العبادات والأركان
الفصيلة: العقيدة والعبادة · 465 مادة
مواد هذا المحور
شخصية
بلال بن رباح
نحو 580 معبد حبشي المولد في مكة، من السابقين إلى الإسلام؛ أعتقه أبو بكر، ويذكره التراث أول مؤذن في الإسلام — الصوت الذي نادى الجماعة إلى الصلاة. وعند المسعودي عدّه قوم ثاني من أسلم بعد أبي بكر الصديق في أحد أقوال أول من أسلم. وفي الصحيح قال له النبي «يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة» فقال ما عملت عملاً أرجى عندي أني ما تطهرت طهوراً في ساعة ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كُتب لي أن أصلي ، وللحديث رواية في مسلم بلفظ «خشف نعليك بين يدي في الجنة».شهاب الدين التركي الطرابلسي
شهاب الدين التركي الطرابلسي الدمشقي الشافعي؛ كان يصلي بجامع طرابلس الشام وكان من أهل الديانة والخير، وكان يقرأ في كل يوم وليلة المصحف كله في ركعتين؛ مات سنة عشرين وتسعمائة.ابن ثابت الزمزمي
عبد الله بن ثابت الزمزمي المكي؛ كان من سقاة زمزم بالحرم المكي، وكان من أولاد العلماء فصار من العلماء ومحباً لمصنفات جلال الدين السيوطي بحيث جمعها حتى نال ما نال، واقتبس من أخواله العلماء شيئاً كثيراً؛ مات سنة إحدى وعشرين وتسعمائة.إبراهيم بن أبي الوفاء
إبراهيم بن أبي الوفاء الحنفي؛ ترجمه والده بقوله: ابني المجتهد العابد الزاهد الواعظ إبراهيم، وقرأ على علماء عصره مفتياً وصلى الناس إماماً إلى ثلاثمائة وخمسين ختمة، وتصدى للتدريس وكان مشتغلاً بالصوفية والوعظ؛ توفي سنة خمس وعشرين وتسعمائة.خبيب بن عدي
صحابي بدري من الأوس؛ أُسر في سرية الرجيع وبيف بمكة لآل الحارث بن عامر ليقتلوه بأبيهم، فلما أخرجوه إلى التنعيم ليصلبوه طلب أن يصلي ركعتين فكان أول من سنّ الركعتين عند القتل صبراً، ثم أنشد لست أبالي حين أقتل مسلماً على أي جنب كان في الله مصرعي.عبادة بن الصامت
صحابي بدري ونقيب بني عوف من الخزرج؛ شهد بيعتي العقبة وكان راوي نص بيعة العقبة الأولى في الصحيح، وشهد بدراً والمشاهد كلها، وأحد الذين جمعوا القرآن وقضى بالشام في خلافة عمر.
حدث
ثلاث سنوات من الدعوة السرية
نحو 610 مالمرحلة الأولى من مراحل الدعوة: دعوة فردية سرية دامت ثلاث سنين آمن فيها الرعيل الأول — خديجة وعلي وزيد وأبو بكر في أول يوم، ثم من أسلم بدعوة أبي بكر، ثم جماعة عدّها ابن هشام أكثر من أربعين من جميع بطون قريش؛ وفيها فرضت الصلاة أولاً.الإسراء والمعراج
نحو 621 مإسراء النبي ليلاً بجسده على الصحيح بصحبة جبريل من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى على البراق وصلاته بالأنبياء إماماً، ثم عروجه إلى السماوات العلا وفرض الصلوات الخمس. وأطول نص له عند مسلم حديث مالك بن صعصعة في كتاب الإيمان.فرض صيام رمضان
نحو 624 م · 2 هـفُرض صيام شهر رمضان على المسلمين في المدينة في السنة الثانية للهجرة.تحويل القبلة
نحو فبراير 624 م · شعبان 2 هـتحوّل اتجاه الصلاة من بيت المقدس إلى الكعبة بمكة في شعبان سنة 2هـ، استجابةً لرغبة النبي وتمييزاً للأمة الإسلامية وتطهيراً لصفوف المسلمين. ويجمع السمهودي الروايات: الصلاة إلى بيت المقدس ستة عشر شهراً في رواية البراء عند مسلم وسبعة عشر عند سعيد بن المسيب، والتحويل في النصف من رجب سنة ثنتين على الأصح — في الظهر بمسجد بني سلمة بعد ركعتين، أو في الفجر بقباء في رواية الصحيحين — ويحقق ابن حجر أن أول صلاة إلى الكعبة كانت العصر.بيعة الرضوان
نحو مارس 628 م · ذو القعدة 6 هـفي ذي القعدة سنة 6هـ بالحديبية، إثر شيوع مقتل عثمان بن عفان بمكة حين أرسله النبي مفاوضاً، دعا النبي الصحابة وكانوا ألفاً وأربعمائة فبايعوه تحت الشجرة على الموت وألا يفروا؛ فأنزل الله رضوانه عنهم في سورة الفتح وبشرهم بالنصر والمغانم.غزوة ذات الرقاع
نحو يوليو 628 م · ربيع الأول 7 هـغزوة قادها النبي إلى نجد لتأديب جموع من غطفان في السنة السابعة للهجرة بعد خيبر؛ سميت بذات الرقاع لربط المسلمين الخرق على أقدامهم التي نقبت من وعورة الأرض؛ شُرعت فيها صلاة الخوف وشهدت ثبات عباد بن بشر في صلاته وقد رشقه العدو بثلاثة أسهم.عمرة القضاء
نحو مارس 629 م · ذو القعدة 7 هـفي ذي القعدة سنة 7هـ (مارس 629م)، دخل النبي في ألفين من أصحابه معتمرين قضاءً لعمرة الحديبية، وخلت قريش مكة ثلاثة أيام ونزلوا برؤوس الجبال ينظرون إليهم، وطاف النبي بالبيت وهو يرتجز وابن رواحة متوشحاً سيفه بين يديه؛ وتزوج النبي ميمونة بنت الحارث، فمهدت هذه العمرة لفتح مكة وإسلام دهاة قريش: خالد وعمرو وعثمان بن طلحة.سرية علي إلى الفُلس لهدم صنم طيء
بين 630 و631 م · 8 هـبعد أن طهّر النبي البيت الحرام من الأوثان أرسل سرايا لتطهير الجزيرة من بقايا البيوت الجاهلية، فكانت سرية علي إلى الفُلس صنم طيء في ربيع الآخر؛ فشنّ الغارة على محلة آل حاتم فهدموه وغنموا السبي والنعم والشاء، وفر عدي بن حاتم إلى الشام.عمرة النبي من الجعرانة
فبراير 630 م · ذو القعدة 8 هـبعد فراغه من قسمة الفيء، أحرم النبي بالعمرة ليلاً من الجعرانة، ودخل مكة فطاف وسعى، وثبّت عتاب بن أسيد أميراً على مكة، ثم قفل راجعاً بجيشه إلى المدينة في ذي القعدة سنة 8هـ.قدوم ضمام بن ثعلبة وافداً عن بني سعد بن بكر
نحو 631 م · 9 هـبعث بنو سعد بن بكر ضمام بن ثعلبة إلى النبي، فأناخ بعيره على باب المسجد ودخل فسأل: أيكم ابن عبد المطلب؟ ثم ناشده الله عن كل فريضة: أبعثك الله رسولاً؟ أأمرك أن نعبده وحده ونخلع الأنداد؟ الصلوات الخمس؟ الزكاة والصيام والحج؟ والنبي يجيب: اللهم نعم؛ فشهد الشهادتين ووعد ألا يزيد ولا ينقص، فقال النبي: إن صدق ذو العقيصتين دخل الجنة؛ ورجع فأسلم قومه في يوم واحد. إسناد ابن إسحاق إلى ابن عباس.صلاة النبي على النجاشي صلاة الغائب
نحو 631 م · 9 هـفي سنة 9هـ توفي النجاشي أصحمة ملك الحبشة الذي آوى المهاجرين الأولين وأحسن إليهم، فنُعي إلى النبي يوم مات، وخرج بالناس فصلّى عليه صلاة الغائب.إمامة أبي بكر في مرض النبي
نحو 26 مايو 632 م · 8 ربيع الأول 11 هـلما ثقل على النبي الخروج أرسل إلى أبي بكر أن يصلي بالناس، فصلى بهم سبع عشرة صلاة، وخرج إليه النبي مرة فأجلس عن يساره فكان أبو بكر يقتدي بصلاته والناس يسمعون التكبير؛ وتقرأ السنة الإمامة دليلاً على مكانة أبي بكر.
مؤلَّف
مفهوم
حكم تارك الصلاة
ينقل الصلابي عن علي بن أبي طالب قوله: «من لم يصل فهو كافر» ، وينقل الكتاب قولًا عن أحد الرواة (اسمه مشوش في المسح الضوئي) أن أصحاب النبي لم يروا شيئًا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة. وينقل عن النووي أن تارك الصلاة تكاسلاً مع اعتقاد وجوبها اختُلف فيه: فذهب مالك والشافعي والجماهير إلى أنه لا يكفر بل يفسق ويُستتاب، وذهبت جماعة من السلف إلى تكفيره ومنها رواية عن علي، وذهب أبو حنيفة وجماعة من أهل الكوفة إلى أنه لا يكفر ولا يُقتل بل يُعزَّر ويُحبس حتى يصلي.أداء
الأداء لغةً الإيصال، ويُطلق على الإتيان بالمؤقتات وغيرها، واصطلاحاً عند الجمهور فعل ما دخل وقته قبل خروجه واجباً كان أو مندوباً، وعند الحنفية تسليم عين ما ثبت بالأمر. ويفرّق عن القضاء بمراعاة الوقت عند الجمهور، وبمراعاة العين عند الحنفية؛ وتختلف الإعادة عنه بعذر أو خلل. والموقت من العبادات مضيق أو موسع، ويجب أداؤه في وقته. وفي الموسع يتعلق الوجوب بالوقت كله عند الجمهور، ويُستحب أول الوقت ويجوز التأخير بالعزم على الفعل. وتُدرك الصلاة بركعة في الوقت عند الجمهور، وبالتكبير أو السجدة عند آخرين، مع استثناء الحنفية لصلاة الصبح. وما لم يُوقَّت من الواجبات كالزكاة والكفارات، فوجوب أدائه يتضيق في آخر العمر بغالب الظن، والمندوب يُطلب أداؤه طلباً للثواب، ويجب إتمام ما شُرع فيه عند الحنفية والمالكية. وشرط الأداء أهلية الأداء مع الإمكان والقدرة، والعاجز يؤدي بالصفة التي يستطيعها، كالصلاة قاعداً أو على جنب، ولا يجب الصوم على الشيخ الفاني. والنيابة تجوز في العبادات المالية، ولا تجوز في البدنية حال الحياة، واختلف الفقهاء في النيابة عن الميت في الصوم والحج والنذر. وتأخير العبادة عن وقتها بغير عذر يوجب الإثم، ويبقى ما وجب من مال أو حج ديناً في الذمة إن لم يُؤدَّ، وفي تركة الميت تختلف المذاهب على ادائه بغير وصية. ويُقضى النفل عند الشافعية والحنابلة على خلاف في الرواتب، وعند الحنفية والمالكية لا يُقضى إلا سنة الفجر. ومن امتنع عن الواجب جاحداً عُدّ كافراً يُستتاب، ومن امتنع كسلاً يُعزَّر في البدنيات ويُقاتل في الزكاة، ولا يُقاتل على الحج. وأثر الأداء الصحيح براءة الذمة بالاتفاق، وفي الثواب خلاف.أذان
الأذان في الشرع الإعلام بوقت الصلاة المفروضة بألفاظ معلومة مأثورة. اختلف الفقهاء في حكمه بين فرض كفاية وسنة مؤكدة، واختلفوا في ألفاظه وترجيعه وتثويبه وفي شروطه كالترتيب والموالاة ورفع الصوت، وفي صفات المؤذن كالإسلام والذكورة والعقل والتمييز.العَظْم
العظم في اللغة ما عليه اللحم من قصب الحيوان، وجمعه أعظم وعظام. ذهب جمهور الفقهاء إلى طهارة عظم الآدمي حياً وميتاً، مسلماً كان أو كافراً، وإلى بقاء عظم السمك طاهراً بعد موته، وطهارة عظم المأكول المذكى. أما عظم الميتة أو غير المأكول فنجس عند المالكية والشافعية والحنابلة وإسحاق، وذهب الحنفية إلى طهارته، وكره عمر الدهن في عظم الفيل. واختلفوا في الاستنجاء بالعظم، فمنعه الشافعية والحنابلة، وكرهه الحنفية تحريماً مع الإجزاء، وكرهه المالكية كراهة إذا كان طاهراً ومنعوه إن كان نجساً. ولا قصاص في العظم إلا من مفصل عند جمهور الفقهاء، لعدم إمكان المماثلة في غيره.تزيين الشهوات ومتاع الدنيا
يرى الشعراوي في قوله تعالى «محبة الشهوات المزينة» أن الميل الذي يحفظ الحياة مقبول، وأن الزيادة عليه مذمومة، وأن الزينة فوق الجوهر، وأن الشهوات مفاتيح تختلف باختلاف النفوس، وأن الدنيا محدودة بعمر الإنسان، وأن الغض عن المحرم يملأ العين في الآخرة بالمباح.أهل الصفة
يذكر الشعراوي في تفسير آية الفقراء المحصرين في سبيل الله أن أهل الصفة كانوا فقراء لا يستطيعون الضرب في الأرض، وأن الأنصار كانوا يعلقون التمر في المسجد لإطعامهم، ويفسر الصفات الدالة على حالهم بالسيما وعدم الإلحاف.الأرض مسجداً وطهوراً
يعرض الشعراوي أن الله جعل الأرض كلها مسجداً وطهوراً لأمة محمد، فتصح الصلاة في كل موضع، وأن تخريب المساجد يُنظر إليه على أنه ظلم عظيم يستدعي الخزي في الدنيا والعذاب في الآخرة. ويقول إن النعم الكاشفة عن أسرار الكون تُقابل بالسجود شكراً.الإنفاق في سبيل الله
يعرض الشيخ شلتوت الإنفاق في سبيل الله ركناً من أركان بناء المجتمع، ويلاحظ أن القرآن لا يذكر الإيمان في بعض السور إلا مقروناً بالإنفاق. ويرى أن القرآن جعل إطعام الفقير والمسكين موضع العقبة التي لا بد من اقتحامها للوصول إلى السعادة، وأن ترك الحض على الإطعام من علامات التكذيب بالدين. ويرسم المؤلف دوائر الإنفاق ثلاثاً: دائرة الأهل والأقارب، ودائرة الفقراء والمساكين الذين لا يقدرون على العمل، ودائرة المصالح العامة كالمصانع الحربية والمستشفيات والمعاهد العلمية. ويفرق بين المسكين الحقيقي وبين من يتخذ التسول صنعة، ويقترح تنظيم الأحياء لمعرفة المحتاجين.الميزان
يرى الشعراوي أن الكون يسير بميزان محكم لا دخل للإنسان فيه، وأن الإنسان مطالب بإقامة الميزان في الأمور التي له فيها اختيار، فلا يطغى فيها، وأن الفساد يجيء من حيث تدخل يد الإنسان بغير منهج الله.النسخ في القرآن
النسخ رفع حكم شرعي وإحلال حكم آخر محله بعد مدة علمها الله. يعرض الشعراوي هذا المعنى في تفسير سورة البقرة ويفرّق فيه بين النسخ والبداء، ويرى أنه لا يقع في العقائد ولا في الإخبار عن الماضي، وإنما في التكليف.الرزق عطاء الربوبية والإمامة عطاء الألوهية
يفرّق الشعراوي بين عطاءين: الرزق عطاء ربوبية يناله المؤمن والكافر لأن الله استدعى الخلق إلى الحياة وكفل رزقهم، والإمامة وقيم المنهج عطاء ألوهية لا ينالها إلا المؤمن. ويرى أن دعاء إبراهيم للبلد بالأمن والرزق قُصد به دوام النعمة، وأن التمتع في الدنيا قليل مهما تعدد.الصلاة في أول الإسلام قبل الإسراء
ما ينقله الرحيق المختوم في أول ما فُرض من الصلاة: ركعتان بالغداة وركعتان بالعشي عند مقاتل بن سليمان استدلالاً بآية غافر 55، وقول ابن حجر إن النبي وأصحابه كانوا يصلون قطعاً قبل الإسراء مع الخلاف في فرض شيء قبل الخمس، وتعليم جبريل الوضوء في أول ما أوحي، وصلاة المسلمين في الشعاب مستخفين.التعبّد وطاعة الأمر
التعبّد عند الشعراوي أن يُفعل الأمر الشرعي لأن الله أمر به، لا لعلة دنيوية ظاهرة. ويستدل بتحويل القبلة وبعدد الصلوات على أن القدسية في الكعبة وبيت المقدس لأمر الله فيهما لا لذاتهما.التيمم
يقرأ الشعراوي آية «فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً» قراءة تعدّ التيمم أمراً من الله تُستباح به الصلاة عند فقد الماء، لا مجرد بديل نظيف، ويرى أن الحكمة في امتثال الأمر، ويعرض الخلاف في الضربة الواحدة والضربتين دون ترجيح، وينقل حديث الخصائص الخمس دون متنه كاملاً.الوصية الدينية: الإسلام حتى الموت
يقرر الشعراوي أن الوصية تُقال في آخر العمر فيصدق فيها الموصي، وأن وصية إبراهيم ويعقوب لبنيهما بالدين الذي اصطفاه الله، فلا يُفارق المؤمن الإسلام حتى يأتيه الموت، لأن الموت لا يُعرف وقته.العَلانِيَة
العلانية في اللغة من الإعلان وإظهار الشيء، وهي ضد السر. والجهر أخص من العلانية، والسر الحديث المكتوم في النفس. وتنقسم الطاعات باعتبار الإعلان والإسرار، فمنها ما شرعت فيه العلانية كالأذان والخطبة والجهاد والأمر بالمعروف، ومنها ما يكون إسراره خيراً كإسرار القراءة في الصلاة السرية، ومنها ما يخفى تارة ويظهر أخرى كالصدقة، فالفريضة يستحب إعلانها إن أمن الرياء ليقتدى به، والنافلة إخفاؤها أفضل عند خوف الرياء. ويجب إعلان جرح الرواة والشهود وأمناء الصدقات والأوقاف إذا قدح ذلك في أهليتهم، وليس من الغيبة المحرمة عند العلماء. ويندب للحاكم أن يعلن حجر المحجور عليه للفلس ويشهد عليه، وفي قول عند الشافعية أن ذلك واجب.العَمَى
العمى في اللغة ذهاب البصر كله، ويطلق على ذهاب البصيرة. ولا خلاف بين الفقهاء في أن العمى لا يزيل الأهلية، فلا تسقط عن الأعمى التكاليف إلا ما أسقطه عذر أو ضرر. وتجب الجمعة على الأعمى عند جمهور الفقهاء إذا كان يهتدي بنفسه أو وجد من يقوده، وقال أبو حنيفة لا تجب عليه. وفي أذان الأعمى وإمامته خلاف، فكرهه الشافعية والحنابلة في الأذان إلا مع بصير يعلمه الوقت، وأجازه المالكية، وكره الحنفية والحنابلة إمامته للصلاة إلا إن كان أعلم القوم،. ولا تقبل شهادة الأعمى على ما يُرى، وتقبل فيما يُدرك بالذوق والشم واللمس والسماع في بعض الأقوال. وصح بيع الأعمى بالصفة عند الحنفية والحنابلة والمالكية، ومنعه الشافعية في العقود التي يشترط فيها الرؤية. ويصح لعان الأعمى بزنا تيقنه بلمس أو سماع.العِمَامَة
العمامة في اللغة اللباس الذي يُلاث على الرأس تكويراً، وتجمع على عمائم، وتتصل بها العذبة والذؤابة والعصابة والمعجر والقناع والقلنسوة. ولها أشكال منها أن تُلف على الرأس وتُسدل طرفها على الظهر، ومنها الاعتجار بلفها دون إدارتها تحت الحنك، وتسمى الزوقلة إذا أرخي طرفاها من جانبي الرأس. وصفت عمائم النبي بالسواد، وإرخاء طرفها بين الكتفين، وكان يتعمم بعمامة قطرية. وقد ميّز أهل الذمة عن المسلمين بألوان وهيئات من العمائم. والسجود على كور العمامة مكروه عند جمهور الفقهاء إلا لعذر، ويشترط عند الشافعية كشف الجبهة. والمسح على العمامة في الوضوء: منعه الحنفية، وجوّزه المالكية عند الضرر، وأجازه الشافعية والحنابلة. وفي كفن الميت قميص وعمامة مستحب عند أبي حنيفة ومالك، ولا يكون عند الشافعي وأحمد. وتحرم العمامة على المحرم بحج أو عمرة، وفي التعزير قد تُنزع العمامة عقوبة.الأمانة
يرى الشعراوي أن الأمانة في الدين والتعامل تقوم على الذمة الإيمانية، وأن الإنسان قد يكون أميناً وقت التحمل ثم لا يضمن ظروفه وقت الأداء، ولذلك شرع الله التوثيق، وأن الأمانة التي عُرضت على السماوات والأرض فأشفقن منها هي اختيار الإنسان الذي حمله الإنسان.العَمْد
العمد في اللغة قصد الشيء، وهو المقصود بالنية، ويقابله الخطأ، وهو الفعل الصادر بلا قصد. وتترتب على العمد أحكام، فمن ترك ركناً من الصلاة عمداً أو تكلم فيها أو أكل بطلت صلاته، ومن أكل أو شرب أو جامع عمداً في الصوم أفطر بالإجماع. والقتل العمد محرم بالإجماع، واختلف في قبول توبة القاتل، فقبلها جمهور الفقهاء، ومنع ذلك جماعة من السلف. ومن تعمد قول كفر فقد ارتد، وإذا تعمد الطلاق وقع، ولا يقع الطلاق بلفظ زال معه العقل أو سبق اللسان إليه. وتعمد الكذب على النبي من الكبائر، واليمين الغموس من الكبائر، وتعمد الحنث في اليمين ينقسم إلى الأحكام الخمسة بحسب المحلوف عليه.آمين
آمين، لفظ معناه «آمِن» أو «ليكن كذلك»، ويُستعمل في الدعاء تأكيدًا، ويُقال في الصلاة بعد الفاتحة، ويجهر به الإمام أو يخفيه بحسب الروايات، ويردده المأمومون، وسُمّي «ختم الله على المؤمنين».الأمر والنهي والاستطاعة
وجوب امتثال النهي بالاجتناب، وامتثال الأمر بقدر الاستطاعة؛ في حديث أبي هريرة «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فائتوا منه ما استطعتم»، وسببه عند ابن رجب سؤال السائل حين فرض الحج «أكل عام؟» حتى قالها ثلاثاً فقال «لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم»؛ ويستنبط ابن رجب من الحديث النهي عن السؤال عما لا يحتاج إليه، وعن السؤال تعنتاً وعبثاً واستهزاءً، وعن السؤال عما أخفاه الله عن عباده، وعن مسائل الحلال والحرام مما يخشى أن يجر السؤال إلى التشديد، ويذكر أن الرخصة في المسائل كانت للأعراب والوفود دون المقيمين بالمدينة؛ وفي حديث أبي سعيد الخدري — الرابع والثلاثون — مراتب تغيير المنكر الثلاث باليد ثم اللسان ثم القلب بحسب الاستطاعة وذلك أضعف الإيمان، ويؤيده حديث ابن مسعود أن من جاهد الخلوف الذين يقولون ما لا يفعلون بيده فمؤمن وبلسانه فمؤمن وبقلبه فمؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل (ص 218–222، 698–699).العَقِيق
العقيق في اللغة الوادي الذي شقه السيل، وخرز أحمر يتخذ منه الفصوص، وله عدة مواضع تسمى بالعقيق في بلاد العرب. ويتعلق بالعقيق بمعنى الوادي حكم الإحرام، فنص الشافعية على أفضلية الإحرام منه لأهل المشرق، وقال المالكية والحنابلة إن ميقات أهل العراق ذات عرق. ويتعلق بالعقيق بمعنى الحجر أحكام: فجمهور الفقهاء على عدم جواز التيمم به، وأجازه الحنفية لكونه من جنس الأرض، ولا زكاة فيه عند جمهور الفقهاء إلا للتجارة، وأوجبها الحنابلة فيه، ولا يجري فيه الربا، واختلف الفقهاء في السلم فيه، ويباح التزين به للرجل عند جمهور الفقهاء.العَقِيقَة
العقيقة في اللغة الشعر الذي يولد به المولود، وتطلق على الذبيحة التي تذبح عن المولود، وفي الاصطلاح ما يذكى عن المولود شكراً لله تعالى. وهي مختلفة عن الأضحية في وقتها ومكانها وغايتها، فالعقيقة تذبح بولادة المولود في أي وقت، والأضحية في أيام النحر. وهي سنة مؤكدة عند الشافعية والحنابلة، ومستحبة عند المالكية، وأباحها الحنفية تطوعاً بنية الشكر. وتطلب من الأب الموسر عند الشافعية، وتشرع عن الأنثى كما تشرع عن الذكر. ووقتها اليوم السابع عند الحنفية والمالكية، ويبدأ عند الشافعية والحنابلة من تمام انفصال المولود، وتجزئ عند الشافعية والحنابلة من الأنعام، ويعق عن الذكر شاتان وعن الأنثى شاة عند الشافعية والحنابلة، وعند الحنفية والمالكية شاة عن كل منهما. ويستحب أن تطبخ ولا يكسر منها عظم، ويؤكل منها ويهدى ويتصدق، وتذبح مع التسمية والدعاء المأثور.الأقلف
الأقلف هو الذي لم يُختتن، ويقابله المختون، وإزالة القلفة تسمى ختانا في الرجل وخفضا في المرأة. وإزالة القلفة من سنن الفطرة باتفاق الفقهاء، ومن أهل العلم من جعلها فرضا كالشافعية والحنابلة، وعند الحنفية والمالكية سنة. ويختص الأقلف بأحكام، منها رد شهادته عند بعض الفقهاء إن ترك الختان لغير عذر، وجواز ذبيحته عند الجمهور، وأن من أزال القلفة بغير إذن صاحبها فلا ضمان عليه، وأن تطهير ما تحتها واجب عند الشافعية والحنابلة وتصح إمامته عند الحنفية مع الكراهة.العَقْر
العقر في اللغة الجرح، ويقال عقر الفرس والبعير بالسيف إذا قطع قوائمه، وأصله ضرب قوائم الدابة، ويستعمله الفقهاء بمعنى الجرح في أي موضع من بدن الحيوان الوحشي غير المقدور عليه، وبمعنى ضرب قوائم الحيوان. وللعقر أثر في حل أكل لحم الحيوان في الصيد، وفيما ند من الإبل والبقر والغنم فلا يقدر عليها صاحبها، وفي هذا خلاف عند المالكية، وأجاز الحنفية إلحاق الصيال به. وفي حيوانات الغنيمة عند العجز عن نقلها يختلف الفقهاء في عقرها، فمنع الشافعية والحنابلة عقرها إلا للأكل، وأجازه بعض الفقهاء عند الحاجة. وفي ضمان ما يتلفه الكلب العقور إذا أطلق، خلاف بين الشافعية والحنفية والمالكية، وتفصيل بحسب إذن الدخول ووجه الاتخاذ.العَرَق
العرق في اللغة ما يجري من أصول الشعر من ماء الجلد، ويستعمله الفقهاء بمعنيين: ما يرشح من البدن، ونوع من المسكرات يقطر من الخمر. وعرق الإنسان طاهر عند الفقهاء مطلقاً، لا فرق بين المسلم والكافر، أو الصاحي والسكران، أو الطاهر والحائض والجنب. وفي عرق الحيوان قسم الحنفية الأعراق إلى طاهر ونجس ومكروه ومشكوك فيه، فالطاهر عرق المأكول والفرس، والنجس عرق الكلب والخنزير وسباع البهائم، والمكروه عرق الهرة والدجاجة المخلاة وسباع الطير وسواكن البيوت، والمشكوك فيه عرق الحمار والبغل. وذهب المالكية إلى طهارة عرق كل حيوان حي، والشافعية والحنابلة يجعلون حكم العرق تابعاً لحكم الحيوان، مع اختلافهم في تحديد الحيوانات النجسة. وأما العرق المستقطر من الخمر فحكمه حكم الخمر، فهو نجس، ويحد شاربه، وعليه المعتمد عند الحنفية.العَسَل
العسل في اللغة لعاب النحل، وقد جعله الله شفاء للناس، والعرب تطلق الاسم على كل ما يُستلذ. ويجوز التداوي بالعسل، وقال جمهور العلماء إن في العسل شفاء للناس، كما ورد في الحديث أن أخا الرجل اشتكى بطنه فأمر النبي بسقيه العسل. وذهب الحنفية والحنابلة إلى وجوب العشر في العسل، واستدلوا بآثار عن عمر وحديث أبي هريرة، وعند الحنفية يشترط كون النحل في أرض العشر، أما المالكية والشافعية فلا زكاة عندهم في العسل. ويرى الحنابلة والزهري أن نصابه عشرة أفراق، وأبو حنيفة يوجب العشر في قليله وكثيره، وأبو يوسف يعتبر القيمة.العشر الأواخر من رمضان
العشر الأواخر من رمضان في اصطلاح الفقهاء تبدأ من ليلة الحادي والعشرين من رمضان وتنتهي بخروج الشهر، تاماً كان أو ناقصاً. واتفق الفقهاء على استحباب مضاعفة الجهد في الطاعات فيها، بقيام الليل والإكثار من الصدقات وتلاوة القرآن وفعل المعروف، تأسياً بالنبي. ويتأكد فيها استحباب الاعتكاف، ويستحب لمن يعتكف أن يدخل المسجد قبل غروب شمس ليلة الحادي والعشرين. ويرى جمهور الفقهاء أن ليلة القدر باقية ولم ترفع، وأنها في شهر رمضان وفي العشر الأواخر منه، وأن أرجاها الليالي الوتر من هذه العشر.عشر ذي الحجة
عشر ذي الحجة هو العدد الذي يبدأ من أول الشهر إلى العاشر منه. وذهب الفقهاء إلى أن أيامها ولياليها أيام شريفة مفضلة يضاعف فيها العمل، ويستحب فيها الاجتهاد في العبادة وفعل الخير، وهي أفضل أيام السنة لما ورد في الحديث، ويرى جمهور المفسرين أن المقصود بالقسم في سورة الفجر هذه العشر. ويستحب صيام التسع الأول منها دون العاشر، وهو يوم النحر الذي لا يجوز صيامه باتفاق. ويستحب صوم يوم عرفة لغير الحاج، والجمهور يرون أنه يكفر الصغائر دون الكبائر.طلب الملك للجهاد
يعرض الشعراوي قصة أشراف بني إسرائيل الذين طلبوا من نبيهم ملكاً ليقاتلوا في سبيل الله، ويرى أن النبي موجه لا منفذ، وأن الطلب كان لصالحهم ثم تلكأوا فيه.أسماء الله الحسنى
أسماء الله الحسنى: «إن لله تسعة وتسعين اسمًا مائة إلا واحدًا من أحصاها دخل الجنة» — رواه البخاري ومسلم ؛ وعليه أفرد ابن قيم الجوزية بابًا في جلاء الأفهام.أوقات الصلاة
الوقت مقدار من الزمان مقدر لأمر ما، وأوقات الصلاة الأزمنة التي حددها الشارع لفعلها أداء، والوقت سبب وجوبها، فلا تصح قبله، وتكون قضاء بعد خروجه. والصلوات الخمس لها أوقات بالكتاب والسنة، وحديث إمامة جبريل بيّن الأوقات، ولا خلاف في أنها خمسة. ويختلف الفقهاء في أوقات الصبح والظهر والعصر والمغرب والعشاء، كالفجر الصادق، وظل المثل والمثلين، والشفق الأحمر والأبيض، والوتر. ويستحب التغليس بالفجر عند الجمهور، والإبراد بالظهر في الصيف، وتعجيل المغرب، وتأخير العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه. وتكره الصلاة في ثلاثة أوقات عند الحنفية والشافعية والحنابلة: عند طلوع الشمس، وعند استوائها، وعند اصفرارها. ويجوز الجمع بين الصلاتين بعذر السفر أو المطر عند الجمهور، وعند الحنفية في عرفة ومزدلفة فقط. ومن لم يجد بعض الأوقات كسكان المناطق القطبية اختلف الفقهاء في تقديرها.العورة
العورة في الفقه ما يجب ستره من بدن الإنسان؛ تعالج الموسوعة الفقهية الكويتية العورة في أبواب اللباس والصلاة والنظر، منها التبرج بإظهار العورة وحدود ما يجب ستره.أيام التشريق
أيام منى ولياليها أولها ثاني النحر وآخرها الثالث عشر من ذي الحجة إلى العصر، واختلف في علة تسميتها: فقالت طائفة إنهم كانوا يذبحون الذبائح بمنى ويشرقون اللحم في الشمس، وقال آخرون إن أهل مكة وغيرهم يتشرقون منصرفين إلى أوطانهم، وقيل إنهم كانوا يخرجون إلى مصليات في فضاء الأرض يسمونها المشارق واحدها مشراق فيسبحون ويدعون، وقالت طائفة إنه من ذبح البهائم وهو التشريق واستشهدوا بنهيه عن الضحية بالمشرقة أي المشقوقة الأذنين بالطول.العَزْم
العزم في اللغة عقد الضمير على الفعل، ويأتي بمعنى الصبر والمواظبة، وفي الاصطلاح ميل إلى الشيء وتصميم على فعله. ويفرق بينه وبين الهمّ، فالهم أول العزم والعزم منتهى الهم. واتفق الفقهاء على أن الإنسان لا يعاقب على ما توسوس به نفسه من المعاصي ما لم يعمله أو يتكلم به، وعلى أن من هم بسيئة فلم يفعلها فلا عقاب عليه، وأن العزم على الحسنة يكتب حسنة قبل العمل. واختلفوا في العزم المصمم على المعصية هل يؤاخذ به، فذهب بعضهم إلى عدم المؤاخذة، وذهب كثير من العلماء إلى المؤاخذة به. ويشترط في صحة التوبة العزم الجازم على ألا يعود إلى المعصية. وتُذكر في الأصول مسائل العزم على أداء الواجب الموسع وعلى ترك المنهي عنه، وتفصيلها في الملحق الأصولي.الشَّعِير
الشعير حب معروف، وهو دون البر في الغذاء، وتتعلق به أحكام الزكاة وزكاة الفطر والبيع والربا. فهو من الحبوب التي تجب فيها الزكاة إذا بلغت النصاب بإجماع الفقهاء، ويجزئ صاع منه في زكاة الفطر بالإجماع، ويعد من الأموال الربوية التي لا يباع بعضها ببعض إلا مثلا بمثل يدا بيد إذا كانا من جنس واحد. ويختلف الفقهاء في ضم الشعير إلى السلت أو القمح في إكمال النصاب.البدعة
يرى ابن قيم الجوزية، في منتخب «إغاثة اللهفان»، أن البدعة ما أُحدث في الدين مما لم يأذن به الله ولا رسوله، وأن البدع عند القبور تُحيي الشرك القديم، وأن المبتدع يزعم أنه يعظّم الأنبياء والصالحين وهو يخالف هديهم، وأن الصحابة والتابعين لم يفعلوا شيئاً منها.الصِّغَر
الصغر في اللغة صغر الحجم أو السن، وفي الاصطلاح وصف يلحق الإنسان من مولده إلى بلوغه الحلم، وله مرحلتان: عدم التمييز ثم التمييز، ولا سن محددة للتمييز. وأهلية الوجوب للصغير والكبير، وأهلية الأداء بالتمييز. ويستحب الأذان في أذن المولود، والتحنيك، والتسمية، والعقيقة عند الجمهور، والختان عند الأكثرين. ويتعلق بذمة الصغير قيم المتلفات والنفقة والعشر والزكاة وغيرها، ويطالب بها الولي من ماله. والولاية على النفس والمال، ولا يتصرف الولي في المال إلا بالمصلحة، والغني لا يأكل من مال اليتيم. ويؤمر الصغير بالصلاة لسبع ويضرب عليها لعشر، ولا تجب عليه الصلاة والصوم والحج، ولا تنعقد يمينه ولا نذره. ولا تسلم أمواله حتى يبلغ رشيدا، وللفقهاء خلاف في الحجر والإذن بالتجارة والوصية والزواج والطلاق والعدة والشهادة والقصاص.دين الله تعالى
دين الله هو حقوقه التي ثبتت في ذمة المكلف ولا مطالب لها من العباد، كالنذور والكفارات وزكاة الفطر والحج والصيام والصلاة إذا فات وقتها، ويجب قضاؤه. وتصير حقوق الله دينا في الذمة بخروج الوقت قبل الأداء، أو بإتلاف المال الواجب فيه، أو بالعجز عن الأداء وقت الوجوب على تفصيل. وتجوز النيابة في أدائه في الأموال باتفاق، وتختلف المذاهب في النيابة في العبادات البدنية بعد الموت. وتختلف المذاهب في تعلقه بتركة الميت وفي سقوطه بالحرج أو الردة أو الموت.الشَّهْوة
الشهوة توقان النفس إلى المستلذات، وقال الماوردي إن إعطاء النفس حظها من المباح بالتوسط. ولها آثار في الفقه: فالحنفية لا ينقضون الوضوء بلمس المرأة إلا بمباشرة فاحشة، والمالكية والحنابلة يقيدون النقض بالشهوة، والشافعية ينقضونه بالالتقاء مطلقا. وإنزال المني بالنظر المستديم يفسد الصوم عند المالكية والحنابلة، ولا يفسده عند الحنفية والشافعية. ويحرم النظر بشهوة إلى المرأة أجنبية كانت أو محرما إلا الزوجة. وتثبت حرمة المصاهرة بالمس والنظر بشهوة عند الحنفية.الذبائح (في الفقه)
الذبح في الاصطلاح قطع الحلق أو اللبة، والذكاة أعم منه، فهي السبب الموصل لحل أكل الحيوان البري اختيارا أو اضطرارا. وتنقسم الذكاة إلى اختيارية بالذبح أو النحر، واضطرارية بالجرح عند العجز، وتختص ذكاة ما لا نفس له سائلة بخلاف، وتتبع ذكاة الجنين ذكاة أمه. ويشترط لصحة الذبح أن يكون المذبوح حيا وأن يزهق بالذبح، وألا يكون صيد حرم، وأن يكون الذابح عاقلا مسلما أو كتابيا، وأن تكون الآلة قاطعة. وتجب التسمية عند الجمهور مع القدرة والتذكر، وتختلف المذاهب في حكم الناسي والجاهل.الذهب (في الفقه)
الذهب معدن معروف. ويحرم على الرجال لبس الحلي من الذهب والتختم به إلا لضرورة كالأنف والسن، ويحل للنساء التحلي به، ويحرم الأكل والشرب من آنية الذهب والفضة، وتجب فيه الزكاة، ولا يجوز بيع الذهب بالذهب إلا يدا بيد ومثلا بمثل. وتقطع اليد في سرقة ربع دينار فصاعدا عند الجمهور.الذكر (العضو) في الفقه
الذكر اسم للعضو المعروف، وخلاف الأنثى. ويختلف الفقهاء في انتقاض الوضوء بمس الذكر باليد، فيرى المالكية والشافعية وبعض الحنابلة أنه ينتقض، والحنفية وبعض الحنابلة أنه لا ينتقض. ويجب القصاص في قطع الذكر السليم عند الجمهور، وتجب الدية الكاملة في قطعه إذا لم يجب القصاص، ويختلف الفقهاء في ذكر العنين والخصي.الذقن (في الفقه)
الذقن في اللغة مجتمع اللحيين من أسفلهما، ويطلق على الوجه كله. الذقن من الوجه فيجب غسله في الوضوء، ويجب غسل ظاهر اللحية الكثيفة دون باطنها، ويجب غسل البشرة إن كانت اللحية خفيفة. وفي اللحيين عند الشافعية والحنابلة دية كاملة إن قلعا معا، ونصفها في أحدهما.الذرق (في الفقه)
الذرق خرء الطائر، وهو طاهر عند جمهور الفقهاء في الطيور المأكولة اللحم، ونجس عند الشافعية، وذرق ما لا يؤكل لحمه نجس عند الجمهور، وعند الحنفية الأصح. ويعفى عن القليل من النجاسة منه عند أكثر الفقهاء لمشقة الاحتراز، ويعفى عند الحنفية عن ما دون ربع الثوب في الذرق الخفيف.ذات عرق
ذات عرق ميقات أهل العراق ومن يمر بها من أهل الآفاق، وهي على مرحلتين من مكة. لا خلاف في أن الإحرام منها واجب على من قصد مكة لحج أو عمرة، ولا خلاف في أن المواقيت الأربعة ثابتة بالنص، أما ذات عرق فالحنفية والجمهور يثبتونها بالنص، والمالكية في المدونة والشافعي في الأم يثبتونها بالاجتهاد.الذود (في الزكاة)
الذود من الإبل من الثلاث إلى العشر، وأحكامه في زكاة الإبل. أقل نصاب تجب فيه الزكاة في الذود من الإبل خمس، فلا زكاة فيما دونها، وفي الخمس شاة، فإذا بلغت الذود عشرا ففيها شاتان. واختلف الفقهاء في إخراج الذكر أو قيمة الشاة في زكاة الإبل.الذوق (في الفقه)
الذوق إدراك طعم الشيء بواسطة الرطوبة المنبثة بالعصب المفروش على عضل اللسان، وهو أحد الحواس الخمس. لا يبطل الصوم بذوق الطعام ما لم يصل إلى الجوف، والأفضل تجنبه. وفي إذهاب الذوق بالجناية دية كاملة باتفاق، واختلفوا في القصاص فيه. وفي اليمين: من حلف ألا يذوق فأكل أو شرب حنث، ومن حلف ألا يأكل أو يشرب فذاق لم يحنث.الذِّكر (في الفقه)
الذكر في الاصطلاح ذكر العبد لربه بالإخبار أو التلاوة أو الدعاء أو الثناء، وهو مستحب مطلوب في كل وقت إلا في مواضع خاصة كقضاء الحاجة والجماع وخطبة الجمعة. ويكون باللسان والقلب معا، ولا يعتد بالذكر اللساني إلا إذا تلفظ به الذاكر وأسمع نفسه عند الجمهور. وأفضله القرآن لمن عمل به، ثم الكلمات الأربع: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ويعد الجمهور زيادة الذكر المأثور على الوارد جائزة إن لم تنقص. وتعد من الذكر التهليل والتسبيح والتحميد والتكبير والحوقلة والاسترجاع والتسمية والصلاة على النبي، وتحرم صيغ شركية أو ناقصة، ويحرم الذكر في مواضع مخصوصة. واختلف الفقهاء والعلماء في الاجتماع على الذكر بصوت واحد، فأجازه بعضهم بشرط عدم التشويش وألا يعتقد واجبا، وأنكره الشاطبي إذا التزم بدعة إضافية.الذراع (في الفقه)
الذراع في اللغة اليد من الإنسان من المرفق إلى الأصابع، وذراع القياس يقاس بها، وتستعمل في الاصطلاح بالمعنيين. يجب غسل الذراعين في الوضوء إلى المرفق عند الجمهور، ويكره افتراش الذراعين في السجود. وفي قطع الذراع من المفصل القصاص عمدا والدية خطأ، أما كسرها من غير المفصل فحكومة عدل عند أكثر الفقهاء.ذو الحليفة
ذو الحليفة ماء من مياه بني جشم ثم سمي به الموضع، وهو ميقات أهل المدينة، وبينه وبين المدينة ستة أميال، وبينه وبين مكة مائتا ميل إلا ميلين. وكان النبي إذا خرج إلى مكة يصلي في مسجد الشجرة، وإذا رجع صلى بذي الحليفة. وهو من مواقيت الإحرام بالحج والعمرة، وتثبت له أحكام المواقيت.الذؤابة
الذؤابة في اللغة الضفيرة من الشعر إذا كانت مرسلة، وطرف العمامة، ويستعملها الفقهاء بالمعنيين، والذؤابة في الشرع طرف العمامة المرسل على العنق فأسفل. واتخاذ شعر الرأس أفضل من إزالته، ولا بأس بجعله ذؤابة، وعند الجمهور لا يجب على المرأة نقض ضفائرها عند الغسل إذا بلغ الماء أصول الشعر، وفي نقض الشعر للغسل من الحيض خلاف عند الحنابلة، والأصح أنه مستحب. وإرخاء ذؤابة العمامة من السنة، والمستحب عند الحنفية والحنابلة وأكثر الشافعية أن تكون بين الكتفين، وعند الإطالة الفاحشة يكون من الإسبال المنهي عنه.تنوع المواهب والتكامل الاجتماعي
يرى الشعراوي أن الله وزع المواهب على الخلق ولم يجمعها في إنسان واحد، ليتكامل العالم ويحتاج بعضه إلى بعض، وأن التفاضل ضروري لينشأ التكامل، وأن الناس بخير ما تباينوا، وأن التنافس على الموهبة الواحدة يفسد المجتمع.ملك الله لما في السماوات والأرض
يرى الشعراوي أن ملكية البشر للأشياء عرض يزول بالموت أو بالأغيار، وأن الكون كله لله، وأن من وصل إلى الغنى أو الجاه فليحذر لأن النعمة تتغير، وأن الحساب يكون بما سُجل عليه لا بما علمه الله فحسب.الشَّكّ
الشك التردد بين شيئين سواء استوى طرفاه أو رجح أحدهما. وقاعدة الفقهاء أن اليقين لا يزول بالشك، وأن الشك في النقصان كتحققه، والشك في الزيادة كتحققها. ويتفاوت حكم الشك بحسب أصله وما يتعلق به: فيحرم الشيء المشكوك في تذكيته، ويبنى على اليقين في الصلاة والطواف والصيام، ولا يقع الطلاق بالشك في أصله، وتدرأ الحدود بالشبهات، ولا تناط الرخص بالشك. وتختلف المذاهب في بعض الصور، كالشك في الحدث بعد تيقن الطهارة، والشك في عدد الركعات، والشك في الطلاق.الصَّرِيح
الصريح في اللغة الخالص من تعلقات غيره، وفي الاصطلاح اسم لكلام مكشوف المراد به بكثرة الاستعمال، حقيقة كان أو مجازا، وقيل ما غلب استعماله في معنى بحيث يتبادر، وقيل اللفظ الموضوع لمعنى لا يفهم منه غيره عند الإطلاق، ويقابله الكناية. والفرق أن الصريح يدرك مراده بالنطق دون نية، والكناية تحتاج إلى نية، والتعريض لفظ يفهم منه المراد دون تصريح. ومأخذ الصريح الشرع أو شيوع الاستعمال، وللسبكي مراتب فيه. ومن قواعده أن الصريح فيه معنى التعبد، وأن الصريح لا يحتاج إلى نية، وأن الصرائح تعمل بنفسها، وأن الصريح في بابه إذا نفذ في موضوعه لا يكون كناية في غيره. وقد وقع الصريح والكناية في أبواب الفقه، ومنها البيع والوقف والهبة والخطبة والنكاح والخلع والطلاق والظهار والقذف والنذر.أركان الإسلام الخمسة
الأعمال الخمسة التي بُني عليها الإسلام في الحديث الصحيح: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان.الاختيار والقهر
يرى الشعراوي أن الله قهر أجناس الكون على ما أراد، فيما الإنسان مختار في الإيمان والطاعة، والمحبة لا تُنال بالقهر، ولذلك ترك الله للإنسان الاختيار ليعرف من يأتيه حباً ممن يأتيه قهراً.تعظيم القبور
تعظيم القبور بالصلاة عندها والدعاء والاستغاثة بأصحابها والطواف بها والبناء عليها وإيقاد السرج؛ يرى ابن قيم الجوزية، كما ينقله منتخب «إغاثة اللهفان»، أن هذا كان أصل فتنة عبادة الأصنام، وأنه يُفضي إلى الشرك، وأن النهي عنه متواتر في الحديث.الهداية والرزق: هداية الدلالة وهداية المعونة
يفرق الشعراوي بين هداية الدلالة، وهي البيان الذي يقوم به الرسول وكل داع، وهداية المعونة والتوفيق، وهي التي يختص بها الله من آمن به، ويرى أن العطاء للمحتاج من الرزق لا يتوقف على هدايته، لأن الرزق عطاء الربوبية.الحدث (الطهارة من الحدث)
الحدث في اللغة الوقوع والتجدد، وفي الاصطلاح الفقهي وصف حكمي يحل بالأعضاء يزيل الطهارة ويمنع صحة الصلاة ونحوها، ويكون في أعضاء الوضوء في الحدث الأصغر وفي جميع البدن في الحدث الأكبر. وقد يطلق على أسباب الوضوء أو الغسل، فالحنفية يعرفونه بخروج النجس من الآدمي معتادا كان أو غير معتاد، والمالكية بالخارج المعتاد من المخرج المعتاد. وخروج الخارج المعتاد من السبيلين ناقض بالاتفاق، وأما الدود والحصى والدم ونحوها فمختلف فيها: فالحنفية والشافعية والحنابلة يعدونها أحداثا، والمالكية لا يعدون غير المعتاد حدثا. والنوم ناقض عند الجمهور بحسب هيئة النائم، فالحنفية يعدون المضطجع والمتكئ، والمالكية النوم الثقيل، والشافعية يفصلون بالتمكين من المقعدة، والحنابلة يفصلون بين المضطجع والقاعد. ومس الفرج واللمس بالشهوة وقبلة الفم عند الجمهور من الأسباب المختلف فيها، والحنفية لا يعتبرون مس المرأة من الأحداث. والقهقهة في الصلاة ناقضة عند الحنفية، وليست حدثا عند الجمهور، وأكل لحم الإبل ناقض عند الحنابلة وقول للشافعي، وغسل الميت لا يوجب الوضوء عند الجمهور. ويحرم بالحدث الأصغر الصلاة بإجماع، والطواف عند جمهور الفقهاء، ومس المصحف، وما يحرم على المحدث حدثا أصغر يحرم على المحدث حدثا أكبر بطريق الأولى. ويحرم على المحدث حدثا أكبر تلاوة القرآن بقصد التلاوة، والاعتكاف، والمكث في المسجد، والصيام بالحيض والنفاس. ويرتفع الحدث الأكبر بالغسل، والأصغر بالغسل والوضوء، والتيمم بدل عند الجمهور لا يرفع الحدث بل يبيح الصلاة للضرورة، وعند الحنفية هو بدل مطلق يرفع الحدث إلى وجود الماء.هادي
الهادي في الاصطلاح الفقهي خاص بالمالكية، وهو ماء أبيض يخرج من الحامل قرب الولادة، أو دم أبيض يخرج منها، ويُعرّفه بعضهم بأنه ماء يخرج عند وضع الحمل أو موجب السقط. وهو يفترق عن المذي والودي والمني والحيض والنفاس بالخروج من القبل أو الفرج، وأن الحيض يوجب الغسل والهادي لا يوجبه. وعند المالكية قولان في نقض الوضوء بالهادي: المعتمد أنه ناقض، والقول الآخر أنه ليس بشيء ولا يُتوضأ منه، لأنه غير معتاد. واتفق المالكية على نجاسته، وكذلك الحنفية والشافعية والحنابلة في ما يخرج من الحامل قبل الولادة.هَدْي
الهدي لغة وشرعاً ما يُهدى إلى الحرم من الإبل والبقر والغنم، ويُذكى تقرباً إلى الله في أيام النحر، وهو يختلف عن الأضحية والعقيقة من حيث الوقت والمكان. ينقسم إلى هدي تطوع يسنّ لمن أراد النسك أو أرسل الهدي، وإلى هدي واجب للشكر (على المتمتع والقارن)، وهدي للجبران، وهدي للنذر. ويجوز ركوب الهدي عند الحاجة من غير ضرر، ويُكره عند المالكية من غير ضرورة، ولا يجوز أكل منه ولا بيعه إذا وجب، ويجب ذبحه في الحرم، وأفضل الهدي البدنة (الإبل) ثم البقرة ثم الشاة.الحائل
الحائل الحاجز، ويستعمل في الفقه للحاجز بين المصلي والمار كالعصا أو تسنيم التراب، وهو السترة. وتعرض الموسوعة أثر الحائل في الوضوء والغسل ومس المصحف، وفي الاقتداء إذا حال بين الإمام والمأموم نهر أو طريق.الشَّعْر والصُّوف والوَبَر
الشعر والصوف والوبر أجزاء تنبت على الإنسان والحيوان، وتتعلق بها أحكام الطهارة والنجاسة، فشعر الإنسان طاهر حيا وميتا، ولا يجوز الانتفاع به بيعا أو استعمالا لكرامة الآدمي، وشعر الحيوان المأكول المجزوز حال حياته طاهر بالإجماع. ومن أحكام الحي غسل الشعر في الجنابة، ونقض ضفائر المرأة عند الجمهور بالوصول إلى الأصول، وحرم وصل الشعر بشعر نجس أو آدمي. ويكره عقص الشعر في الصلاة، ويستحب ترجيله.أحكام الحج
الحج في اصطلاح الشرع قصد البيت الحرام وعرفة في وقت مخصوص، وهي أشهر الحج، للقيام بأعمال مخصوصة. وهو فرض عين على كل مكلف مستطيع مرة في العمر، ثبتت فرضيته بالكتاب والسنة والإجماع. واختلفوا في وجوبه على الفور أو التراخي، فأبو حنيفة في أصح الروايتين وأبو يوسف ومالك في الراجح عنه وأحمد يرون الفورية، والشافعي ومحمد بن الحسن يرون التراخي. وفضل الحج عظيم بنصوص كثيرة، منها ما ورد أن الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة. وشروط الوجوب خمسة متفق عليها: الإسلام والعقل والبلوغ والحرية والاستطاعة، ويبطل حج المجنون، ويصح حج الصبي تطوعا. والاستطاعة العامة أربع خصال: القدرة على الزاد والراحلة، وصحة البدن، وأمن الطريق، وإمكان السير. والجمهور يشترطون الزاد والراحلة، وخالف المالكية فاكتفوا بالقدرة على المشي مع الزاد لمن كان صحيح البدن. ويشترط الجمهور أن يملك الزاد والراحلة فاضلين عن الحاجة الأصلية كالنفقة على العيال والمسكن وأثاث البيت.هَلاك
الهلاك في الاصطلاح خروج الشيء عن الانتفاع المقصود به، سواء بقي أو لم يبق أصلاً، ويُطلق أيضاً على الموت. وإن هلك المبيع قبل القبض فهو في ضمان البائع، وإن هلك عند المشتري ثم ظهر عيب قديم فيه رجع المشتري بالأرش، إلا أن يكون الهلاك بسبب عيب دلّسه البائع فيرجع بالثمن كله عند المالكية. وإن هلك المال قبل تمام الحول أو قبل التمكن من الإخراج سقطت الزكاة، وإن هلك بعد التمكن استقرت في ذمة المالك. وإن عيّن شاة للأضحية فماتت قبل يوم النحر فلا شيء على صاحبها، أما إن هلكت بتفريط فعليه الضمان. ويد المرتهن عند الشافعية والحنابلة يد أمانة فلا يضمن الرهن إن هلك بغير تعد، وعند الحنفية يد ضمان.الحلال والحرام والمشتبهات
تقسيم الأحكام والأعيان إلى حلال محض لا اشتباه فيه، وحرام محض، وأمور مشتبهات بينهما لا يعلم كثير من الناس من أي القسمين هي وإن كان الراسخون في العلم لا يشتبه عليهم ذلك؛ يمثل ابن رجب للحلال المحض بأكل الطيبات من الزروع والثمار وبهيمة الأنعام والنكاح والتسري إذا كان الاكتساب بعقد صحيح، وللحرام المحض بالميتة والدم ولحم الخنزير والخمر ونكاح المحارم والمكاسب المحرمة كالربا والميسر والغصب، وللمشتبه بما اختلف في حله أو تحريمه من الأعيان كالخيل والبغال والحمير والضب والأنبذة التي يسكر كثيرها، ومن المكاسب كمسائل العينة والتورق — وهو تفسير أحمد وإسحاق وغيرهما للمشتبهات؛ ومن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع فيها كالراعي حول حمى محارم الله.الحلق
الحلق لغة إزالة الشعر، ويطلق أيضا على الحلقوم، والاستحداد حلق العانة، والنتف نزع الشعر من أصوله. ويرى الحنفية أن السنة في شعر رأس الرجل الفرق أو الحلق، ويرى المالكية حلق الرأس بدعة غير محرمة لغير المتحلل من الإحرام، ويرى الشافعية لا بأس به للتنظيف، وعن أحمد روايتان في كراهته. ويكره القزع وهو حلق بعض الرأس دون بعض، ولا تحلق المرأة رأسها إلا لضرورة عند الحنفية والمالكية. ويستحب عند جمهور الفقهاء حلق رأس المولود في اليوم السابع والتصدق بوزن شعره فضة، ويرى الحنابلة عدم حلق شعر المولودة. وحلق الشارب عند الحنفية سنة، وعند المالكية يقص ولا يحلق، وعند الشافعية يكره حلقه، وعند الحنابلة يسن حفه أو قص طرفه؛ وحلق اللحية منهي عنه. ويحرم على المحرم حلق رأسه أو رأس غيره حتى يفرغ من أداء نسكه. والحلق أو التقصير للتحلل نسك عند الحنفية والمالكية والشافعية في أظهر القولين والحنابلة في المذهب، وعند بعض الشافعية وأحمد في قول إطلاق من محظور. ويجزئ حلق جميع الرأس بالاتفاق، وعند الحنفية يجزئ ربع الرأس مع الكراهة، وعند الشافعية ثلاث شعرات، وعند المالكية والحنابلة لا يجزئ حلق بعض الرأس. والمرأة تقصر ولا تحلق للتحلل. ويسن حلق العانة للرجل لأنه من الفطرة، ويجوز حلق الإبط لمن شق عليه النتف. ويسن عند الجمهور حلق رأس الكافر إذا أسلم، ويحرم عند الحنفية والحنابلة حلق رأس الميت، ويكره عند المالكية، ولا يحلق عند الشافعية في الأصح. والحلق في اللغة يطلق على الحلقوم، وتتعلق به أحكام في الصوم والإرضاع وغيرهما. ويختم المدخل بالعنوان التالي «حلّ» على ص 7270.الحمد
الحمد لغة نقيض الذم، وهو الشكر والرضا والثناء الكامل بالكلام على جميل اختياري على سبيل التعظيم، ويفترق عن المدح والشكر. ومجامع الحمد: الحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده، وأحسن عباراته: الحمد لله رب العالمين، وهي فاتحة الكتاب العزيز. والحمد لله وحده على الكمال، ونُهي الإنسان عن تزكية نفسه، ونُهي عن مدح غيره بما ليس فيه. ويُستحب الابتداء بحمد الله في الأمور المهمة، وفي الخطب والتأليف والمخاطبة، وفي دعاء الاستفتاح. والتحميد في الركوع والسجود والرفع منه يختلف فيه الأئمة، وقول «ربنا ولك الحمد» يقوله المقتدي، والمنفرد يجمع بين التسميع والتحميد عند الشافعية. ويستحب الحمد بعد الصلاة، وهو مطلوب في الخطب، وتختلف المذاهب في وجوبه في خطبتي الجمعة والعيدين والاستسقاء والكسوف. ويستحب الحمد عند النعمة الظاهرة ودفع النقمة، وعند تهنئة المبتلى سرا، وبعد العطاس، وعند الصباح والمساء، وعند فقد الولد، ورؤية المحبوب والمكروه، ودخول السوق، والنظر في المرآة، وركوب الدابة. وتذكر في المدخل أمثلة من أحاديث الحمد والتسبيح.الحاقن
الحاقن من يدافع البول، والحاقب من يدافع الغائط، والحازق من يدافعه الريح. يكره عند الجمهور أن يصلي الحاقن أو الحاقب، وعند الحنفية يكره تحريما ويجب قطع الصلاة إن لم يخف فوات الوقت. ويكره للقاضي والمفتي أن يحكم أو يفتي وهو بهذه الحال، وينفذ الحكم إن أصاب.هَتْماء
الهتماء في اللغة التي ذهبت ثناياها من أصلها وانقلعت. واختلف الفقهاء في إجزائها في الأضحية: فالحنفية في الصحيح يجيزون الهتماء إن كانت ترعى وتعلف، والمالكية يرون فقد السن الواحدة لا يضر، والشافعية يرجحون المنع، والحنابلة لا يجزئون الهتماء التي ذهبت ثناياها، فإن بقي من الثنايا بقية أجزأت.الحَوْل
الحول لغة السنة، ويأتي بمعنى القوة والتغير والإقامة، وسميت السنة حولا لدوران الشمس. والحول شرط لوجوب الزكاة في نصاب السائمة والأثمان وعروض التجارة، لحديث: لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول، لأن هذه الأموال مرصدة للنماء. أما الزرع والثمار والمعدن فلا يشترط فيها الحول، وفي المعدن من جنس الأثمان الزكاة عند كل حول. وابتداء الحول من حين ملك النصاب، وإذا استفاد مالا من جنس ما عنده، فإن كان من نمائه ضم إليه وزكي بحوله، وإن كان من غير نمائه فللحنفية أنه يضم، وللشافعية والحنابلة يستقبل له حول مستقل. ويشترط الجمهور وجود النصاب طوال الحول، والحنفية يشترطونه في أوله وآخره، وينقطع الحول بهلاك كل النصاب. وإبدال نصاب الزكاة بجنسه لا يقطع الحول عند المالكية والحنابلة، ويقطعه عند الحنفية والشافعية في السائمة، وإبداله بغير جنسه يقطع الحول باتفاق، وإن قصد الفرار من الزكاة لم تسقط. ويذكر المدخل أن الحول في الرضاع: فالشافعية والحنابلة والصاحبان يشترطون ألا يبلغ الرضيع حولين، وقال المالكية يضر شهران زيادة، وقال أبو حنيفة حولان ونصف.هَيْئة
الهيئة في اللغة الحالة الظاهرة التي يكون عليها الشيء، محسوسة كانت أو معقولة. وفي الصلاة قسّم الشافعية أعمالها إلى أركان وأبعاض وهيئات، فالأبعاض تُجبر بسجود السهو، أما الهيئات فلا تُجبر به ولا يعود إليها المصلي، وشبّهوا الصلاة بالإنسان: فالركن كرأسه، والشرط كحياته، والبعض كأعضائه، والهيئة كشعره. وتعدد الهيئات عند الشافعية أكثر من خمس عشرة خصلة، منها رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام وعند الركوع وعند الرفع منه، ووضع اليمنى على اليسرى، والتعوذ قبل القراءة، والتأمين، والتسبيح في الركوع والسجود، والافتراش والتورك. وأما الحنابلة فيعدّون الهيئات ما يتصل بالكيفية كضم الأصابع، وقبض اليمين على الشمال، والنظر إلى موضع السجود، وترتيل القراءة. وفي باب التعزير ذهب جمهور الفقهاء إلى تخفيف العقوبة عن ذوي الهيئات، وهم أهل الدين والصلاح، وقد استندوا إلى حديث «أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود». واختلفوا: فقال بعضهم يُوعظ ولا يُعزر، وقال الشافعية إن ذا الهيئة لا يُعاقب أصلاً عند ابن عبد السلام، ونازعه الأذرعي.الحيض
الحيض لغة السيلان، وهو في الشرع دم ينفضه رحم المرأة السليمة في أوقات معلومة، وتعددت التعريفات بحسب المذاهب، والحيض والنفاس مختلفان في المفهوم. ويفرق المدخل بين الحيض والطهر والقرء والاستحاضة والنفاس؛ فالاستحاضة سيلان دم في غير أوقاته المعتادة، والنفاس الدم الخارج بعد الولادة. ويجب على المرأة تعلم أحكام الحيض لما يترتب عليه من عبادات ومعاملات، ولا يعدم الحيض الأهلية، وركنه عند الحنفية بروز الدم من الفرج الداخل إلى الخارج. ومن شروط الحيض عند الجمهور أن يكون الدم خارجا من الرحم لا بسبب ولادة، وأن يتقدمه طهر خمسة عشر يوما، وألا ينقص عن أقله، وأن يكون في سن الحيض؛ وزاد الحنفية والحنابلة أن لا تكون حاملا. والصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض عند الجمهور، وليستا بحيض بعد الطهر عند الحنفية والحنابلة؛ ولهم تفصيل في ألوان الدم الستة عند الحنفية. وأقل سن تحيض فيه المرأة تسع سنين قمرية عند الجمهور، وأكثرها عند الحنابلة خمسون سنة، والحنفية والشافعية لا يحدون، والمالكية لهم تفاصيل بالعرف. وفي حيض الحامل تفصيل: يعتبر أكثر الحيض في الشهور المختلفة عشرين أو ثلاثين يوما عند المالكية، وأقل الحيض يوم وليلة عند الشافعية والحنابلة، وأكثره خمسة عشر يوما، وغالبه ست أو سبع. والمرأة أقسام: المبتدأة وهي التي لم يتقدم لها حيض، والمعتادة وهي التي عرفت حيضها وطهرها، والمتحيرة وهي التي نسيت عادتها. والمبتدأة إذا رأت الدم في زمن الإمكان ولم ينقص عن أقله أو يزد على أكثره فهو حيض، ويجري الصفرة والكدرة مجرى الحيض عند الجمهور. وإذا انقطع الدم دون أكثر الحيض طهرت، وعند الحنابلة تغتسل عند أقل الحيض وتصلي وتصوم فيما جاوزه احتياطا؛ وإذا استمر الدم وجاوز أكثر الحيض فالحنفية يجعلون الحيض عشرة والطهر عشرين، والمالكية يرون مكثها خمسة عشر يوما. وتثبت العادة عند الحنابلة بثلاث مرات، وعند الشافعية والحنفية بتكرار ما يتعلق بالدم والطهر، ويختلف محمد وأبو يوسف فيما يصير عادة بمرة، وتنقطع العادة بمخالفة متكررة. المعتادة إذا وافق الدم عادتها فأيامه حيض وما بعده طهر، وإن انقطع دون العادة فإنها تطهر، واختلف الفقهاء في وطئها وفي الصلاة عند الانقطاع. وإذا عاد الدم بعد انقطاعه فالحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة يختلفون: فالشافعية بالسحب أي أن الكل حيض بشروط، والحنابلة يرون الطهر الخالص طهرا، وعند الحنفية يبطل حكم الطهر إن عاد الدم في مدة أكثر الحيض. وإذا جاوز دم المعتادة عادتها، فالحنفية يردون المرأة إلى عادتها ما لم تنتقل، والطهر عند أكثرهم ستة أشهر إلا ساعة، وفي قول شهران؛ والمالكية يستظهرون ثلاثة أيام بعد عادتهم، ويزيدون على كل تكرار. وتنتقل العادة عند الحنفية بحسب الزمن والعدد إذا جاوز الدم العشرة، وتنتقل عند المالكية والشافعية والحنابلة تقدما وتأخرا وزيادة ونقصا؛ والحنابلة لا يعتبرون الخارج عن العادة حيضا حتى يتكرر ثلاثا أو مرتين. والعادة متفقة إن تساوت أيامها، ومختلفة مرتبة أو غير مرتبة، وفي المختلفة يعمل المرأة على النوبة أو تجلس الأقل. وفي التلفيق قولان: قول التلفيق بأن يحسب أيام الدم فقط، وقول السحب بأن تحسب أيام الدم والطهر كلها حيضا بشروط. وأكثر الطهر لا حد له، وأقله عند الحنفية والمالكية والشافعية خمسة عشر يوما، وعند الحنابلة ثلاثة عشر يوما، احتجاجا بأثر عن علي. واختلف الفقهاء في النقاء المتخلل بين أيام الحيض: فالحنفية والشافعية يجعلونه حيضا، والمالكية والحنابلة طهرا. ودم الحامل: الحنفية والحنابلة يرونه دم علة وفساد لحديث النهي عن وطء الحامل حتى تضع، والمالكية والشافعية يرونه حيضا إن توافرت شروطه. والطهر عند الحنفية صحيح إن بلغ خمسة عشر يوما بين دمين صحيحين خالصا، وفاسد إن نقص أو خالطه دم، وتام إن بلغ خمسة عشر ولو فاسدا. والحيض علامة من علامات البلوغ التي يحصل بها التكليف، ولا يصح غسل الحائض عند الجمهور لرفع الجنابة في زمن الحيض، وغسل الحيض يجب بانقطاع الدم وتطييب موضعه. وتسقط الصلاة عن الحائض بإجماع الفقهاء، ولا تقضيها، وتقضي الصوم، وتعليل ذلك بحديث عائشة، ويحرم عليها أداؤها، وسجود التلاوة والشكر في معنى الصلاة. وتجب الصلاة على من طهرت في أول الوقت عند بعضهم، ويسقط الوجوب إن طرأ الحيض في وقت يسقط فيه، وفي آخر الوقت يتفاوت الفقهاء في مقدار الإدراك: الحنفية بقدر تكبيرة التحريمة وزمن الغسل، والمالكية بركعة، والشافعية والحنابلة بتكبيرة. ويحرم الصوم على الحائض مطلقا، ويجب عليها صوم اليوم إذا طهرت قبل الفجر، واختلفوا في المدة التي يجزئها فيها صوم اليوم: الحنفية يشترطون زمن الغسل والتحريمة، والمالكية يكتفون بالعلامة، والشافعية والحنابلة يكتفون بانقطاع الدم. وفي الحج لا يمنع الحيض شيئا من أعمال الحج إلا الطواف، وأغسال الحج مسنونة للحائض؛ ومن الطواف: القدوم سنة والإفاضة ركن والوداع واجب، وللحائض أن تنفر بلا وداع. وقراءة القرآن ممنوعة عند الجمهور، والحنفية يفرقون بين القصد والدعاء، ويمنعون قراءة المركبات دون المفردات، والشافعية يمنعون ولو بعض آية، والحنابلة يمنعون آية فصاعدا، والمالكية يجيزونها أثناء سيلان الدم. وحرم الحيض على الحائض أن تدخل المسجد عند الحنفية والمالكية، والشافعية والحنابلة يحرمون المرور إن خافت التلويث؛ وفي مصلى العيد اختلاف، وتصح صلاة الجنازة في مصلاها. وأجمع الفقهاء على تحريم وطء الحائض في الفرج، واختلفوا في الاستمتاع بما بين السرة والركبة؛ فجمهور المذاهب يمنعونه، والحنابلة يجيزون ما دون الفرج. وفي كفارة وطء الحائض يوجب الحنابلة نصف دينار، ويستحب الحنفية والشافعية الصدقة بدينار أو نصفه بحسب وقت الدم. ولا يحل الوطء حتى ينقطع الدم ويغتسل عند الجمهور؛ والحنفية يفرقون بين انقطاع الدم لأكثر الحيض ولأقله ولتمام العادة. وطلاق الحائض حرام وهو من البدعي، لحديث ابن عمر، وجمهور الفقهاء على وقوعه. ويُختم الحيض بمسائل عامة: لا يجوز منع الحيض بالدواء عند الحنابلة إلا بإذن الزوج وبشرط أمن الضرر؛ وادعاء الحيض يقبل منها إن أمكن؛ والنفاس يخالف الحيض في العدة والبلوغ والاستبراء وغيرها.الحكمة
يعرّف الشعراوي الحكمة بأنها وضع الشيء في موضعه النافع، ويرى أن ما أمر به الله من الإنفاق والعدل حكمة لأنه يؤمن حياة الدنيا وسعادة الآخرة، وأن الإيمان بالتكليف قبل معرفة حكمته يزيد اليقين، وأن الله يعلم حكمة كل ما شرع.هِلال
الهلال في اللغة القمر في حالة خاصة، وفي الاصطلاح ما يُرى من المضيء من القمر أول ليلة. وجعل الشارع الأهلة مواقيت للناس تُؤقَّت بها المعاملات القابلة للتأجيل، والعبادات كالحج والصوم والفطر، وما يترتب عليه أثر شرعي كالعدة ومدة الرضاع ومدة الإيلاء. وذكر الفقهاء أن العبادات لا تُوقَّت إلا بالشرع، أما توقيت المعاملات فهو اتفاقي، ويُحمل الشهر المطلق على الهلالي. ولا يُعوَّل على كبر الهلال أو صغره في تحديد أول الشهر، وإنما هو ابن ليلة الرؤية.هُدْب
الهُدْب شعر ينبت على أشفار العين، ويسمى الشعر الذي فوق العينين حاجباً. وفي الجناية على شعرة واحدة من الأهداب إذا قُلعت ولم تنبت، أوجب الحنفية والحنابلة دية كاملة، وذهب المالكية والشافعية إلى عدم وجوب القصاص أو الدية وإنما تجب فيها حكومة. وفي غسل الأهداب في الوضوء: إن كان الشعر كثيفاً لا يصف البشرة أجزأ غسل ظاهره عند المالكية والحنابلة، ويندب تخليله عند الحنابلة، والحنفية يوجبون إمرار الماء على الشعر دون غسل ما تحته، والشافعية يوجبون غسل الظاهر والباطن.العبادة
العبادة في الشريعة اسم جامع لما يحبه الله ويرضاه من أعمال القلوب والجوارح؛ تعالج الموسوعة الفقهية الكويتية أحكام العبادات في كتبها الأولى من نية إفساد العبادة إلى الاستعانة بالغير فيها.الإبراد
تعرّف الموسوعة الفقهية الكويتية الإبراد لغةً بأنه الدخول في البرد أو في آخر النهار، وعند الفقهاء بأنه تأخير صلاة الظهر إلى وقت البرد، ويطلق أيضاً على إمهال الذبيحة حتى تبرد قبل سلخها. وتذكر أنه رخصة مستحبة في صلاة الظهر في شدة الحر صيفاً في البلاد الحارة لمريد الجماعة في المسجد، باتفاق، استناداً إلى حديث أبي هريرة في شدة الحر من فيح جهنم، وأن استحبابه يختلف إذا تخلف أحد هذه القيود.إحرام
الإحرام في اللغة الإهلال بحج أو عمرة والدخول في الحرمة، وعند الإطلاق يراد به الإحرام بالحج أو العمرة، وقد يُطلق على الدخول في الصلاة فيقال «تكبيرة الإحرام». وهو عند الحنفية الدخول في حرمات مخصوصة لا يتحقق شرعاً إلا بالنية مع الذكر أو ما يقوم مقامه، وعند المالكية والشافعية والحنابلة نية الدخول في حرمات الحج والعمرة. وأجمع العلماء على أنه من فرائض النسك، واختلفوا هل هو ركن أو شرط: فهو ركن عند المالكية والشافعية والحنابلة، وشرط من وجه وركن من وجه عند الحنفية. ويشترط لصحته الإسلام والنية، وزاد الحنفية التلبية أو ما يقوم مقامها، وهي عندهم شرط، وقيل واجب. والتلبية قول «لبيك اللهم لبيك»، والصيغة الواردة فيها ما لزمه النبي في حجة الوداع، وهي عند الحنابلة والشافعية سنة، وعند المالكية واجبة يلزم الدم بتركها أو بطول الفصل عن النية. ويقوم مقام التلبية عند الحنفية كل ذكر فيه تعظيم لله، وتقليد الهدي وسوقه مع التوجه معه. وإيهام الإحرام، وهو أن ينوي نسكاً مطلقاً ثم يعيّنه، صحيح باتفاق المذاهب، ويجب تعيين النسك عند الشافعية والحنابلة قبل أي عمل، وعند الحنفية والمالكية بحسب الطواف أو الوقوف. والإحرام بإحرام الغير صحيح وينعقد على مثل ما أحرم به ذلك الشخص عند الجمهور. والاشتراط عند الإحرام، بأن يقول «إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني»، يصح عند الشافعية والحنابلة ويفيد التحلل عند المانع، ولا يصح عند الحنفية والمالكية. وللحنفية تفصيل في القِران بحسب حال المحرم: المكي (أي الميقاتي) يُكره له القِران، فإن فعله جاز وعليه دم جبر، والآفاقي إذا أدخل الحج على العمرة قبل أن يطوف لها صح قارناً عند الجمهور، أما المكي فترفض عمرته عند الحنفية بدم. وأجاز المالكية والحنابلة إرداف الحج على العمرة بعد الشروع فيها ويصير المحرم قارناً، ومنع الشافعية ذلك بعد الشروع في الطواف. وإضافة إحرام العمرة إلى الحج لا تصح عند المالكية والشافعية والحنابلة فلا يصير قارناً، وكرهها الحنفية والمالكية. والإحرام بحجتين أو عمرتين معاً ينعقد بإحداهما عند الجمهور ويلغو الآخر، وعند أبي حنيفة ينعقد بهما وعليه قضاء إحداهما. وتنقسم حالات الإحرام إلى إفراد وقِران وتمتع، وتعريفها يختلف بين المذاهب. وتنحصر واجبات الإحرام عند الفقهاء في أمرين: أن يكون من الميقات، وأن يصان عن المحظورات. الميقات في اللغة الوقت المحدد، وفي الاصطلاح مواضع وأزمنة معينة لعبادة مخصوصة، وللإحرام ميقات زماني وميقات مكاني. ميقات الإحرام بالحج عند الأئمة الثلاثة وأحمد: شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، وعند مالك يمتد إلى آخر ذي الحجة. وعند الحنفية والحنابلة يوم النحر من أشهر الحج، وعند الشافعية آخرها ليلة النحر. وأجاز الحنفية والمالكية والحنابلة الإحرام بالحج قبل أشهره مع الكراهة، ومنعه الشافعية فلا ينعقد حجاً. وميقات العمرة الزماني جميع العام، وهي تندب في رمضان، وكرهها الحنفية يوم عرفة وأربعة أيام بعده. ومواقيت الآفاق المكانية متفق عليها: ذو الحليفة لأهل المدينة، والجحفة لأهل الشام ومن مر بها، وقرن المنازل لأهل نجد. ميقات أهل اليمن يلملم، وميقات أهل العراق وسائر المشرق ذات عرق. وثبتت المواقيت بالسنة (حديث ابن عباس وحديث ابن عمر) وبالإجماع، واختلف في ذات عرق هل ثبتت بالنص أم باجتهاد عمر الموافق للنص. ومن مرّ بالميقات يريد أحد النسكين وجب عليه أن يحرم منه، ويحرم تأخير الإحرام عنه بالإجماع، والإحرام من أوله أفضل. والعبرة بموضع الميقات لا باسم القرية، ويكفي الإحرام من الميقات أو من محاذاته، والمحاذاة هي الأصل عند من لم يمر بميقات. ومن مرّ بميقاتين فالشافعية والحنابلة يوجبون الإحرام من الأبعد، والمالكية يجيزون الإحرام من الأول، والحنفية يجيزونه ويكرهون تأخيره. والإحرام قبل الميقات المكاني جائز بالإجماع، والخلاف في الأفضل: المالكية والشافعية والحنابلة يكرهونه، والحنفية يرونه أفضل مع الأمن. ومن جاوز الميقات قاصداً النسك غير محرم أثم، ويجب عليه الرجوع والإحرام منه، فإن لم يرجع لزمه الدم، إلا بعذر. والميقاتي أي من يسكن في منطقة المواقيت، وميقاته موضعه عند المالكية، وعند الشافعية والحنابلة قريته أو حلته، والحنفية يجعلون ميقاته منطقة الحل. ميقات أهل مكة والحرم في الحج هو موضعهم، فيحرمون من مكة (أو من المسجد عند الحنفية والحنابلة)، والمالكية يفرقون بين من أهل بالحج ومن أهل بالقران. وميقات العمرة لمن كان في مكة هو الحل من أي موضع، وأفضله عند الجمهور الجعرانة وعند الحنفية التنعيم. ويحرم المحرم من المحظورات المباحة عادة تذكيراً وتربية على التقشف، ومن أهمها للرجل ستر الجسم بالمخيط أو المحيط، فلا يلبس القميص والعمامة والسراويل والبرانس والخفاف، وتحريم الزعفران والورس. ولا يلبس الرجل القباء ونحوه إلا بالتفصيل عند الحنفية؛ ولمن لم يجد الإزار السراويل مع الفدية عند بعض المذاهب. ومن لم يجد النعلين قطع الخفين أسفل الكعبين ولبسهما عند الجمهور، وأحمد وأهل قول يخالفون ذلك. ومما يحظر على المحرم عند المالكية والحنابلة تقلد السيف بلا حاجة، وأجازه الحنفية والشافعية. وستر الرأس محرم بالاتفاق، واختلفوا في ضابطه: الحنفية والحنابلة بما يقصد به التغطية عادة، والمالكية والشافعية بما يعد ساتراً. والتظلل بما يثبت في أصل تابع، كالخيمة والسيارة المسقفة، جائز بالاتفاق، وبما لا يثبت جائز عند الحنفية والشافعية. ويحرم على الرجل ستر وجهه وعلى المرأة ستره بالنقاب، والاستثناء عند الحاجة ودفع الفتنة؛ ويحرم على الرجل لبس القفازين باتفاق. وتحرم المرأة المحرمة اللبس في وجهها ويديها عند الجمهور مع الاستثناء، وأجازه الحنفية في اليدين. ومحظورات البدن للمحرم كل ما يتعلق بتطييب الجسم أو إزالة الشعث أو قضاء التفث: حلق الرأس، وإزالة الشعر، وقص الظفر، والادّهان، والتطيب. وحلق الرأس محرم على المحرم وعلى من يحلق له، وكذلك التقصير، واختلف في حلق المحرم للحلال: فحظره الحنفية، وأجازه الشافعية والحنابلة. والادّهان بالدهن غير المطيب محظور عند الجمهور لما فيه من الترفه، والشافعية يخصون الرأس واللحية، والحنابلة يبيحون الدهن في البدن كله. والطيب محظور بلا خلاف على التفصيل، والمحرم ممنوع من استعماله في إزاره وثيابه وفراشه ونعله، ويحرم على المحرم شرب الطيب الخالص وأكله، ويختلف الحكم فيه إذا خلط بالطعام. شم الطيب دون مسه يكره عند الحنفية والمالكية والشافعية ولا جزاء فيه عندهم، ويحرم عند الحنابلة ويجب فيه الفداء كالمسك والكافور. والصيد محظور على المحرم بالكتاب (سورة المائدة 95-96) والسنة (حديث أبي قتادة) والإجماع، والصيد عند الحنفية الحيوان البري الممتنع المتوحش في أصل الخلقة. ويحرم على المحرم قتل الصيد وإيذاؤه والمساعدة عليه والأمر به، وتملكه بالبيع أو الهبة أو غيرها. ويحرم عليه الانتفاع بالصيد كأكل لحمه أو بيضه. وفي أكل صيد صاده الحلال خلاف: منعه علي وابن عمر وابن عباس، وأجازه الجمهور إن لم يصد له، وأجازه الحنفية ما لم يكن منه أمر أو دلالة، وسنده حديث «صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصد لكم». ويُسنّ الغسل للإحرام، ويُسنّ التطيب قبله عند الجمهور، ويُصلّى ركعتان قبل الإحرام، وتُلبّى التلبية سنةً مع الإكثار منها ورفع الصوت بها، وينتهي وقتها للحاج عند رمي جمرة العقبة، وللمعتمر عند استلام الحجر،. وموجب الإحرام إتمام النسك، والردة تبطله، والجماع يفسده فيوجب القضاء، والتحلل الأصغر يكون بفعل اثنين من ثلاثة: الرمي والنحر والحلق أو التقصير، والتحلل الأكبر بطواف الإفاضة مع الحلق عند الحنفية والمالكية، وبالأفعال الثلاثة عند الشافعية والحنابلة، والعمرة لها تحلل واحد بالحلق أو التقصير.. ويرفع الإحرام الفسخ، وهو محل خلاف، والرفض وهو لغو. وفي أحكام الصبي والمغمى عليه والناسي: ينعقد إحرام الصبي المميز بنفسه عند الحنفية والمالكية، ويحرم عن غير المميز وليّه، والمغمى عليه قبل الإحرام لا يحرم عنه عند الثلاثة ويُحرم عنه عند الحنفية بتفصيل، والناسي للنسك المعين يلزمه الحج والعمرة.. ويبدأ الفصل العاشر في كفارات المحظورات، وفيه الفدية والهدي والصدقة والصيام، وتُفصّل كفارات الترفه في اللباس والطيب والحلق والأظفار وقتل القمل.. وفي قمل الرأس والصيد: يُكره تعرّض المحرم للقمل تنزيهاً، وفي قتله خلاف في الجزاء، والصيد مضمون بالجزاء عمداً وخطأً عند الأئمة الأربعة، والمثلي فيه التخيير بين الهدي والطعام والصيام، وإصابة الصيد والحلب والكسر والتسبب والتعدي بوضع اليد والأكل له أحكام متفاوتة بين المذاهب. وفي الجماع: هو جناية موجبة للجزاء، ويفسد الحج قبل الوقوف وبعده قبل التحلل الأول بخلاف ما بعده، وعلى العمرة كذلك، ويُفصل في فداء المقدمات والنظر والتفكير وفي حج القارن.. وفي الصدقة والصيام والقضاء: تُراعى في الصدقة أصناف صدقة الفطر، والصيام للعاجز عن الهدي ثلاثة أيام في الحج وسبعة بعد الرجوع، والقضاء للفاسد على الفور عند الجمهور وفي العام القادم عند الحنفية، ويُحرم القاضي من ميقات النسك المفسد..إحصار
الإحصار في اللغة المنع من بلوغ المناسك بمرض أو نحوه، وهو معناه الشرعي مع خلاف فيما يتحقق به. وتعريفات المذاهب: الحنفية المنع من الوقوف والطواف معاً، ومالكية المنع من أحدهما أو كليهما، والشافعية والحنابلة المنع من أركان الحج أو العمرة. أصله حادثة الحديبية. والخلاف هل يتحقق بالعدو وحده أم كذلك بالمرض وغيره، فالحنفية وجماعة يقولون بالعموم، والجمهور بالعدو والفتنة والحبس ظلماً. شروطه: سبق الإحرام، وعدم الوقوف قبل المانع عند الحنفية والمالكية، واليأس من زوال المانع قبل فوات الحج، وعدم علم المحرم بالمانع عند الإحرام عند المالكية. وأنواعه بحسب الركن: الإحصار عن الوقوف والطواف معاً، وعن الوقوف وحده، وعن طواف الركن، وبحسب السبب: العدو والفتنة والحبس والمنع. والحبس بحق لا يُعد إحصاراً عند المالكية والشافعية والحنابلة، والمحبوس ظلماً أو المعسر ثبت إعساره محصر، وقرض الدائن يُعد مانعاً عند الشافعية والحنابلة. ومن الأسباب: المدين المحبوس، والزوج يمنع زوجته (في النفل باتفاق، وفي فرض الحج بحسب المذاهب)، والأب يمنع ولده من التطوع، والعدة الطارئة، والمرض والكسر وهلاك النفقة والراحلة وضلال الطريق بحسب المذاهب.. ويُتحلل المحصر بالنية وذبح الهدي عند الجمهور، وبالنية وحدها عند المالكية، والهدي المبعوث لا يحلّ حتى يذبح، وتكون الشاة عن واحد والبدنة عن سبعة.. وفي الهدي: يلزم المفرد هدي واحد، والقارن هدي واحد عند الشافعية والحنابلة أو هديان عند الحنفية، ويُذبح الهدي حيث أُحصر أو في الحرم عند الحنفية، وزمانه مطلق عند الجمهور وأيام النحر عند الصاحبين، ويُبدل الهدي بالطعام أو الصيام عند الشافعية والحنابلة، والحلق شرط عند الشافعية والحنابلة لا عند الحنفية والمالكية.. ومن اشترط التحلل في إحرامه يُحلّ بالشرط عند الشافعية والحنابلة لا عند الحنفية والمالكية، وقضاء الواجب المحصر عنه واجب، والنفل لا قضاء فيه عند الجمهور.. وفي القضاء: يجب على المحصر قضاء النسك الواجب الذي أُحصر عنه، أما النفل ففيه خلاف، ومن حُصر عن الوقوف دون الطواف أو عن البيت دون الوقوف فله أحكام تفصيلية، وإذا زال الإحصار فتختلف الأحكام بحسب بقاء وقت الحج أو الهدي..إحياء الليل
إحياء الليل قضاؤه أو أكثره بالعبادة، والمستحب منه الدعاء والاستغفار في الأسحار، ويحيى الليل بالصلاة والذكر والقرآن، ويستحب إحياء الليالي المخصوصة كالعشر الأواخر من رمضان وليالي الأعياد، ويكره عند الشافعية والحنابلة إحياء الليل كله إلا في الليالي المخصوصة، وتكره عند بعض المذاهب الاجتماعات المتخذة لإحياء ليالي بعينها كنصف شعبان..إحياء السنة
إعادة العمل بشعيرة من شعائر الإسلام بعد إهمالها، ويطلب شرعاً إما فرض كفاية، وهو الأصل، أو فرض عين، أو ندباً، وتفصيله في مدخل «أمر بالمعروف»..إخفاء
الإخفاء الستر والكتمان، ويتعدد حكمه بحسب مواطنه: إخفاء النية مستحب عند الجمهور مع خلاف في الحج والعمرة، وإخفاء صدقة التطوع أفضل وإعلان الفرض أفضل، وإخفاء الهلال يُكمل معه عدة الشهر ثلاثين، وفي إخفاء الإيمان خلاف، وفي الذكر الخفي خلاف..إخراج
الإخراج لغةً الدفع من الداخل، والإبعاد والتنحية، وهو كذلك عند الفقهاء. ويفرّق الفقهاء بينه وبين التخارج، وهو صلح الورثة على إخراج بعضهم من الميراث بشيء معلوم. ويتحقق الإخراج بحسب الشيء: إخراج القائم من الدار بقدميه عند بعض الفقهاء، وإخراج المسروق من الحرز، وإخراج الزكاة والكفارات بالتمليك أو بالعزل عند آخرين. ويجب الإخراج تارة، كالزكاة والكفارات وإخراج من يستحق الحد من المسجد، ويحرم تارة، كإخراج المعتدة من بيتها بغير حق وإخراج المتاع من الحرز بنية السرقة.اختلال
الاختلال لغةً الفساد والوهن في الرأي والأمر، واصطلاحاً مداخلة الوهن والنقص في الشيء أو الأمر، ومنه اختلال العقل واختلال العبادة أو العقد واختلال الرضا واختلال الضبط عند الراوي. والاختلال أعم من الفساد والبطلان، فيدخل فيه نقص المكملات الذي لا يُبطل ولا يُفسد. وفي العبادة يكون الخلل بترك شرط أو ركن أو واجب أو مستحب، أو بفعل محظور أو مكروه، وقد يُتدارك بسجود السهو أو الفدية أو القضاء. وفي العقد يمنع اختلال الركن الانعقاد، ويوجب اختلال الوصف الخارج الفساد عند الحنفية، ويوجب اختلال الرضا الخيار.اختصاص
الاختصاص الانفراد بالشيء دون الغير، ومن له حق الاختصاص الشارع أو أحد العباد بولاية أو ملك. وفي خصائص النبي: البحث فيها جائز عند الجمهور، وتنقسم إلى أحكام تكليفية لا تتعدى إليه، ومزايا أخروية، وفضائل دنيوية، ومعجزات، وأمور خلقية، ويقتصر البحث على الأحكام التكليفية. وهي واجبة (كقيام الليل والوتر والضحى والسواك والأضحية والمشاورة ومصابرة العدو وتغيير المنكر)، ومحرمة (كأخذ الصدقات، والإهداء للاستكثار، ونظم الشعر، وإمساك من كرهته، ونكاح الكتابية والأمة)، ومباحة (كالصلاة بعد العصر).. ومن المباح له: الصلاة على الغائب، وصيام الوصال، والقتال بمكة، ودخولها بغير إحرام، والقضاء بعلمه ولنفسه، وقبول الهدية، والصفي والخمس، وتعدد الزوجات دون مهر أو ولي؛ ومن الفضائل تخصيص من يشاء بما يشاء، وكون النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وفي الجمع بين اسمه وكنيته خلاف زال عند المالكية والشافعية بوفاته.. وفي الخصائص الأخرى: لا يُتقدم بين يديه، ومن سبّه يُقتل، ومن دعاه يجيب، ولا يورث، وأزواجه أمهات المؤمنين؛ وفي الأزمنة والأماكن: اختصت ليلة القدر ورمضان والعيدان وأيام التشريق والجمعة ويوم عرفة ونصف شعبان وعاشوراء ويوم الشك والأيام البيض وشعبان بأحكام مستحبة أو مكروهة أو محرمة، واختصت الكعبة بوجوب الإحياء بالحج وتوجه الصلاة إليها والصلاة في جوفها خلاف، واختص الحرم بمنع دخول الكفار.. وفي حرم مكة: لا يدخله الكفار بعد عامهم، وتصح الصلاة فيه بثواب مضاعف، وتحرم فيه الصيد والقتال وسفك الدماء والشجر، وتقام فيه الحدود على من جنى داخله، وفي المدينة حرم عند الجمهور لا عند الحنفية، ولا يستوطنها الذمي، ويستحب الموت فيها.. وفي المساجد والماء: خُص مسجد النبي بأفضلية الصلاة ومشروعية شد الرحال، ومسجد قباء بثواب العمرة، وزمزم بآداب الشرب؛ وفي الولاية والملك: يجب أن يحقق الاختصاص مصلحة المولى عليه، فالولاية أمانة، وتصرف المالك لا يُنشئ ضرراً ولا فساداً، فلا يوصي بأكثر من الثلث ولا يخص بعض الأولاد بغير سبب..الاكتحال
الاكتحال هو وضع الكحل في العين، وهو مستحب وترا عند الشافعية والحنابلة، ويجوز عند الحنفية ما لم يُقصد به التزين للتكبر. وفيه أحكام تتعلق بالإحرام والصيام والعدة والاعتكاف.الالتفات
الالتفات لغة الانصراف إلى جهة اليمين أو الشمال، ولا يختلف استعمال الفقهاء عنه. ويطلب شرعا في الحيعلتين عند الأذان عند أغلب الفقهاء، ويسن عند التسليم في الصلاة، وينهى عنه في الصلاة بالوجه، ويكره عند الأئمة الأربعة.التماس
الالتماس لغة الطلب، واصطلاحا الطلب مع التساوي بين الآمر والمأمور. وقد يكون مطلوبا، كالتماس رؤية هلال رمضان، وهو واجب عند الحنفية ومندوب عند الجمهور، والتماس الماء قبل التيمم، والتماس ليلة القدر، وقد يكون ممنوعا إذا كان الملتمس محرما.الإمام
من يتقدم المصلين في الجماعة؛ وفي الشيعة إمامة بمعنى القيادة الدينية والسياسية للأمة.إمامة الصلاة
إمامة الصلاة ارتباط صلاة المصلي بصلاة غيره بشروط بينها الشرع، وهي الإمامة الصغرى، وتمييزا عن الإمامة الكبرى وهي الخلافة. وهي من أفضل الأعمال، وتشترط فيها شروط كالإسلام والعقل والذكورة والسلامة من الأعذار، ويختلف الفقهاء في البلوغ والنية. وتقدم في الإمامة القارئ والأعلم والأتقى والأكبر سنا، والسلطان أولى من غيره.عمارة الأرض والعمل عبادة
يرى الشعراوي أن الإسلام ليس الشعائر وحدها، بل كل حركة في الحياة تناسب خلافة الإنسان في الأرض وعمارتها، وأن الصلاة والزكاة والصوم والحج أركان يُبنى عليها هذا العمل، ويرد على من يقصر الدين على العبادات الطقسية.الانحناء
الانحناء لغة الانعطاف والاعوجاج عن الاستقامة، ويتضمن الركوع في الصلاة، والسجود، والإيماء. والانحناء تعظيما لغير الله حرام باتفاق العلماء، والانحناء المفروض الركوع في الصلاة.خواطر النفس والمحاسبة عليها
يعرض الشعراوي قول الله في البقرة 284 إن كل ما في النفس يُحاسب عليه، ويذكر مراتب النوازع الخمس: الهاجس والخاطر وحديث النفس والهم والعزم، ويرى أن الحساب على العزم والقصد، وأن آية التكليف بالوسع خبر لا ناسخ، وأن ابن عمر بكى لما سمع الآية.الإنصات
الإنصات لغة واصطلاحا السكوت للاستماع، وعرّفه بعضهم بالسكوت. وهو يفارق الاستماع، لأن الاستماع قصد السماع بغية فهم المسموع، والإنصات سكوت بقصد الاستماع. والسماع لا يشترط فيه قصد المسموع، أما الإنصات فيشترط فيه قصده. ويجب الإنصات في خطبة الجمعة عند الجمهور على من حضرها، ويكون في خطبة العيدين كالجمعة عند الحنفية والشافعية ومندوبا عند المالكية. والإنصات لقراءة القرآن مطلوب شرعا، في الصلاة عند جهر الإمام وخارجها.الانسحاب
الانسحاب لغة مطاوعة السحب بمعنى الجر، وعند الفقهاء والأصوليين امتداد الفعل في أوقات متتالية امتدادا اعتباريا. ومن أمثلته أن نية المتوضئ تنسحب على أركان الوضوء كلها إذا نواها في أول الركن الأول، ثم ذهل عنها بعد ذلك. ويقع الانسحاب في الواجب الموسع، حيث يكفي العزم في أول الوقت ثم ينسحب على بقيته. وفي العبادة ذات الأفعال المتعددة يكتفى بالنية في أولها، ويتفاوت الفقهاء في ذلك كالحج.الإنزال
الإنزال لغة الانحدار من علو إلى سفل، ويطلق في الفقه على خروج ماء الرجل أو المرأة بجماع أو احتلام أو غيره. ويختلف حكمه بحسب موضعه: فهو حلال في النكاح والملك، وحرام في غيرهما، وحرام في نهار رمضان وللمحرم وفي الاعتكاف الواجب. ويوجب الغسل إذا كان على وجه الدفق والشهوة، ويفرق الفقهاء بين الرجل والمرأة في ما يتحقق به خروجه.الإقعاء
الإقعاء عند العرب إلصاق الأليتين بالأرض ونصب الساقين، وللفقهاء فيه تفسيران. والأكثر على كراهته في الصلاة، وهو سنة بين السجدتين عند الشافعية، ولا يُكره في الأكل.إقامة
الإقامة في الشرع إعلام الحاضرين المتأهبين للصلاة بالقيام إليها بألفاظ مخصوصة، وتطلق بمعنى الثبوت في المكان ضد السفر. ألفاظها كألفاظ الأذان مع زيادة «قد قامت الصلاة»، والحنفية يثنّون أكثرها والمذاهب الثلاثة يفردونها. والإقامة عند الجمهور سنة مؤكدة، وقال الحنابلة بأنها فرض كفاية، ويستحب فيها الحدر، ولا تقدم على وقت الصلاة، وتقام للصلوات الخمس والجمعة والفوائت والمنفرد، ولا تسن لغيرها من الصلوات.اقتداء
الاقتداء لغة الفعل مثل فعل الغير تأسيا، وعند الفقهاء في الصلاة متابعة المأموم الإمامَ في أفعال الصلاة، أو ربط صلاة المأموم بصلاة الإمام بشروط بينها الشرع. ويسمى الائتمام بمعناه في الصلاة، وهو أعم من الاقتداء عندهم لأنه يكون في الصلاة وغيرها. وللاقتداء خارج الصلاة معنى التأسي، كاقتداء الأمة بالنبي في أقواله وأفعاله. وتشترط عند الجمهور شروط للإمام، منها الإسلام والعقل والبلوغ، والسلامة من الأعذار الظاهرة لمن يقتدي به الأصحاء، ولا يصح اقتداء القوي بالضعيف. وتشترط للمقتدي النية، وألا يتقدم على إمامه في الموقف عند الجمهور، واتحاد صلاتيهما عند الجمهور خلافا للشافعية، وألا يفصل بينهما فاصل كبير، وأن يعلم انتقالات الإمام، وأن تكون صلاة الإمام صحيحة في نظر المقتدي. وتختلف الأحكام في اقتداء المتوضئ بالمتيمم، والمفترض بالمتنفل، والبالغ بالصبي، والمقيم بالمسافر، والسليم بالمعذور، والمكتسي بالعاري، والقادر بالعاجز، والفاسق، ومخالف الفروع، وتفصيلها في مواضعها من المسألة. وتنقسم أحوال المقتدي إلى مدرك ومسبوق ولاحق. ومتابعة الإمام في الأفعال واجبة، ومقارنة المأموم للإمام في تكبيرة الإحرام تبطل الاقتداء عند الجمهور.إراقة
الإراقة في الفقه الصب، وأشهر استعمالها إراقة دم الأنعام قربة في الهدي والأضحية والعقيقة، ولا يقوم غيرها مقامها. وتباح إراقة الدم لدفع الصيال وقصاصا وحدا وفي القتال، وتحرم بغير حق، ويطلب إتلاف النجاسات، ويعبر عن إراقة المني بالعزل.العِصَابة
العصابة في اللغة من العصب، وهو الطي الشديد، وتطلق على العمامة وما يعصب به الجرح. والمسح على العمامة في الوضوء جائز عند الحنابلة والمالكية بتفصيل عندهم، واستدلوا بحديث المغيرة بن شعبة، والحنفية لا يرون المسح عليها بل يرفعونها ويمسحون الرأس، ويكره السجود على كور العمامة عند الحنفية والمالكية والحنابلة إلا لعذر. وذهب الفقهاء إلى مشروعية المسح على ما يعصب به الجرح من اللصوق والجبائر في حالة العذر، بدلاً من الغسل أو التيمم.الإسلام (الدين)
اسم الدين الذي جاء به النبي محمد، ومعناه في حديث جبريل: أن يعبد الإنسان الله ولا يشرك به شيئاً، ويقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة المفروضة، ويصوم رمضان؛ ويُعرَّف أيضاً بأنه بناء قائم على خمس دعائم، كما في حديث ابن عمر «بُني الإسلام على خمس».الاستغفار
يرى الشعراوي أن الله شرع التوبة والمغفرة لعلمه بأن النفوس تخون صاحبها، وأن قول المؤمنين «طلب المغفرة» يزيل الوجل ويقرب المؤمن من التكليف بمحبة، وأن التوبة رحمة يفتح بها الله الباب لمن أخطأ، وأن الندم على الذنب حسنة.الجهر
الجهر والإسرار في العبادة هو رفع الصوت أو خفضه، وتختلف المذاهب في حدهما. تبيّن الموسوعة الفقهية الكويتية مواضع الجهر في الصلاة، كقراءة الإمام في الصلوات الجهرية، وجهر الإمام بالتسميع، والإسرار بالتعوذ، والجهر بالقنوت وبالتسليم، وقضاء الصلوات الجهرية، وقراءة البسملة، وجهر الخطيب، والتكبير في الطرق.الجنابة
الجنابة في الفقه الحدث الأكبر الموجب للغسل، وهي في اللغة البُعد، وفي الاصطلاح تحصل بأمرين: غيبوبة الحشفة في الفرج، وخروج المني بشهوة. تبيّن الموسوعة الفقهية الكويتية اختلاف المذاهب في تفاصيلها، ومنها هل يجنب الصغير، وهل يحدث الإنزال بلا شهوة، وهل يرفعها التيمم، وما يحرم على الجنب من الصلاة والطواف ومس المصحف، وما يباح له من الذكر والنوم بعد الوضوء، وأثرها في الصوم والحج.الجهاز
الجهاز في اللغة ما يحتاج إليه الغازي والمسافر، وما تُزف به المرأة إلى زوجها. وفي الفقه تجهيز الغزاة المثبتين في الديوان واجب على المسلمين من بيت المال، وتملك المرأة جهازها وحدها، ولا يجب عليها أن تتجهز بمهرها.كَعْبة
الكعبة في اللغة البيت المربع، وفي الاصطلاح البيت الحرام، والقبلة جهة يُصلى نحوها. ويشترط لصحة الصلاة استقبال الكعبة، فمن عاينها أصاب عينها، وغير المعاين يكفيه الاجتهاد عند بعض الفقهاء. وتصح الصلاة داخل الكعبة عند الحنفية والشافعية، وعند المالكية والحنابلة لا تصح الفريضة فيها وتصح النافلة، وتصح الفريضة على ظهرها عند الحنفية والشافعية وفي رواية عن الحنابلة، ولا تصح عند المالكية والحنابلة في المشهور، وتصح الصلاة في الأسطح والمرتفعات المجاورة اتفاقاً.كَعْب
الكعب في الفقه العظم الناتئ عند ملتقى الساق والقدم، ويعني الحنفية به أيضاً العظم الذي في ظهر القدم عند معقد الشراك. ويجب غسل القدمين إلى الكعبين في الوضوء. ومن لم يجد نعلين في الإحرام لبس الخفين وقطعهما أسفل من الكعبين عند الجمهور. ويقطع السارق من مفصل الكعب عند أكثر الفقهاء، وحكي عن بعض السلف القطع من نصف القدم.كَفّ
الكف في اللغة راحة اليد مع الأصابع، وجمعها كفوف وأكف. ومن أحكامه غسل الكفين في أول الوضوء وعند القيام من النوم وقبل الأكل وبعده، ومسح الكفين في التيمم، وغسل الكفين مع اليدين إلى المرفقين ركن في الوضوء. وفي القصاص يجب قطع الكف بقطع الكف من مفصل الكوع، ودية الكف نصف دية اليد عند الجمهور بحديث معاذ وعمرو بن حزم، وتقطع يد السارق من مفصل الكف (الكوع)، وكذلك يد قاطع الطريق.كَفَّارة
الكفارة لغة من الستر، وهي شرعاً واجبة جبراً لبعض الذنوب والمخالفات الشرعية، وفيها معنى العقوبة ومعنى العبادة. ومن أسبابها الحنث في اليمين، وتجب بالحنث لا باليمين، واختلف في اليمين الغموس واللغو، وفي تعدد الكفارات بتعدد الأيمان، وفي عدم جواز التكفير قبل الحنث. ومن أسبابها القتل، فلا خلاف في القتل شبه العمد والخطأ، واختلف في العمد وفي القتل بالتسبب وفي الجنين. ويكمل الباب بسببي الظهار والوطء في رمضان وغيرهما، وتتناول المادة بعد ذلك الإفطار في نهار رمضان وأحكام الجماع فيه، ومحظورات الحج والإحرام، وكفارة الظهار، وشروط الكفارات وخصالها.الكهانة (فقهياً)
الكهانة في اللغة من كهن: قضى له بالغيب، والكاهن من يتعاطى الخبر عن الكائنات في المستقبل ويدّعي معرفة الأسرار ومطالعة الغيب؛ وتطلقها العرب على من يقوم بأمر الرجل ويسعى في حاجته، كما يسمون كل من يتعاطى علماً دقيقاً كاهناً، وقد يسمى المنجم والطبيب كاهناً.كَلأ
الكلأ في اللغة العشب رطباً كان أو يابساً، وفي الاصطلاح ما ينبت من غير صنع العبد. وقد اتفق الفقهاء على أن الكلأ النابت في الأماكن المباحة كالأودية والجبال والأراضي التي لا مالك لها مشترك بين الناس، لا يمنع أحد من أخذه ولا من رعي ماشيته فيه، لحديث: المسلمون شركاء في ثلاث: الماء والنار والكلأ. أما النابت في أرض مملوكة فإن صاحب الأرض يمنع الداخل إليها، ولا يُمنع أحد من أخذه إن لم يكن له غيره، والمالكية يجيزون رعي ما لم يُزرع ولا يُمنع ما نبت في أرض لا تقبل الزرع، إلا إن كان حوله زرع يخشى فساده. ويجوز للإمام حمى بقعة موات لنعم الجزية والصدقة والضعيف عن الرعي عند جمهور الحنفية والمالكية والحنابلة والأظهر عند الشافعية، ويجوز عند جمهور الفقهاء رعي حشيش الحرم.الكلام
الكلام في اللغة عبارة عن أصوات متتابعة لمعنى مفهوم، وفي اصطلاح النحويين اسم لما تركب من مسند ومسند إليه، والمعنى الاصطلاحي لا يخرج عن اللغوي.الكَلْب
الكلب في اللغة كل سبع عقور، والجمع أكلب وكلاب، وفي الاصطلاح هو الحيوان النباح. وهو أعم منه السبع، فكل كلب سبع وليس كل سبع كلباً.كَرَّاث
الكراث بقل معروف خبيث الرائحة، وهو غير الثوم والبصل والفجل. واتفق الفقهاء على أن أكل ما له رائحة كريهة كالبصل والثوم والكراث والفجل عذر يبيح التخلف عن الجماعة إذا تعذر زوال رائحته، لحديث جابر، ويكره أكله لغير من يريد المسجد عند الجمهور. وللزوج منع زوجته من أكله عند الجمهور. وفي السلم فيه خلاف، فأجازه المالكية والشافعية وأبطله الحنفية، وأجمع الفقهاء في الجملة على صحة بيعه بعد بدو صلاحه.كَشْف
الكشف في اللغة رفع الحجاب، وفي الفقه يتعلق بكشف العورة. وستر العورة شرط لصحة الصلاة، ويحرم على البالغ العاقل أن يكشف عورته أمام غيره، وكشف المغلظة أشد. ويستثنى ما بين الزوجين، وما دعت إليه الضرورة أو الحاجة كالعلاج والختان والشهادة بقدر الحاجة. وفي الخلوة اختلف الفقهاء، فجمهورهم لا يجيزه إلا لحاجة، وأجازه بعضهم لأدنى غرض. ويجب كشف الرأس للرجل المحرم، والوجه للمرأة المحرمة عند بعض الفقهاء.الختان
الختان لغة قطع القلفة من الذكر والنواة من الأنثى، ويطلق عليه الخفض والإعذار، والختان أيضا اسم لموضع القطع. وقد اختلف الفقهاء في حكم الختان على أقوال، وكان الختان مما ورد الترغيب فيه في الحديث. وللفقهاء في حكم الختان ثلاثة أقوال: فالحنفية والمالكية ورواية عن أحمد يرون أنه سنة للرجال وليس بواجب، وفي حق المرأة مكرمة أو مندوب، والشافعية والحنابلة وسحنون يوجبونه على الرجال والنساء؛ وقال ابن قدامة بالوجوب في الرجال والإكرام في النساء. ويكون ختان الذكر بقطع القلفة حتى تنكشف الحشفة، وختان الأنثى بقطع ما ينطلق عليه الاسم دون استئصال كامل، لحديث أم عطية. ويستحب الختان في الصغر، والوقت المستحب عند الشافعية اليوم السابع، وعند غيرهم بين السابعة والعاشرة. ويرى الشافعية في الميت أقوالا في ختانه، وإن ولد الإنسان مختونا فلا ختان عليه، وإن بقي شيء من القلفة وجب قطعه. وتضمن الخاتن إذا مات المختون بسبب الجرح أو تجاوز القطع الحد؛ فالحنفية يوجبون نصف الدية عند الموت وكاملة عند البرء، والمالكية لا ضمان على العارف المتقن إلا بخطأ، والشافعية والحنابلة لهم تفصيل في التعدي وإذن الولي. وتشرع الوليمة للختان ويسمى الإعذار، والسنة إظهار ختان الذكر وإخفاء ختان الأنثى.الخبث
الخَبَث لغة كل ما يكره رداءة وخسّة محسوسا أو معقولا، واصطلاحا عين النجاسة. ويفرق عن الرجس بأنه النتن والقذر، وعن الدنس بأنه الوسخ. واتفق الفقهاء على الأمر بإزالة الخبث، واختلفوا في وجوبه؛ فالحنفية والشافعية والحنابلة يجعلون إزالة الخبث شرطا لصحة الصلاة إلا ما عُفي عنه، والمالكية في ذلك قولان: سنة أو واجب عند الذكر والقدرة. وأجمع الفقهاء على أربعة أعيان من الخبث: ميتة ما له دم من غير المائي، ولحم الخنزير، والدم المسفوح، وبول ابن آدم ورجيعه.كِفاية
الكفاية لغة ما يحصل به الاستغناء عن غيره، وفي الفقه ثلاثة معان: الأفعال المهمة التي قصد الشارع وجودها دون نظر إلى فاعلها فهي فرض الكفاية، وأهلية الشخص لأداء المهام العامة، وسد الحاجات الأصلية للشخص من مطعم وملبس ومسكن بقدر حاله. وفرض الكفاية كتحمل الشهادة وأدائها والتقاط اللقيط وتغسيل الميت وتكفينه والصلاة عليه ودفنه، ونصب الإمام. وتوفر الكفاية الفرد نفسه ثم أقاربه ثم بيت المال والزكاة وضرائب الإمام.الكرسي
يفسر الشعراوي الكرسي بأنه السلطان والقهر والقدرة والملك، ويستشهد بالعرف في أن القعود على الكرسي يدل على استتباب الأمر، ويذكر حديث أبي ذر في أن الكرسي بالنسبة للعرش كحلقة في فلاة، ويرى أن الآية تبين عظمة الكرسي بأنه وسع السموات والأرض.الكوع
الكوع في اللغة طرف الزند الذي يلي الإبهام، والجمع أكواع؛ وهو طرف العظم الذي يلي رسغ اليد المحاذي للإبهام، أما الطرف الذي يلي الخنصر فيسمى الكرسوع.قاعدة لا ضرر ولا ضرار
قاعدة «لا ضرر ولا ضرار» من أصول الفقه الكبرى مأخوذة من حديث أبي سعيد الخدري — الحديث الثاني والثلاثون من الأربعين — وفي لفظ طريق الدراوردي عند الدارقطني والحاكم والبيهقي «من ضار ضره الله ومن شاق شق الله عليه»؛ رواه مالك في الموطأ مرسلاً ولم يختلف عنه في إرساله عند ابن عبد البر وقال لا يسند من وجه صحيح، وقال خالد بن سعد الأندلسي لم يصح مسنداً، وصحح الحاكم إسناد الطريق المروية على شرط مسلم، وله طرق يقوى بعضها ببعض كما قال النووي؛ ومعناها نفي الضرر ابتداءً ومجازاةً: فلا يضر الإنسان نفسه ولا غيره ابتداء، ولا يجازى على ضرر بضرر مثله إلا بالقصاص الشرعي، وتستعمل القاعدة في إسقاط المشقة عن التكاليف ودرء المفاسد (جامع العلوم والحكم ص 667–668).اللَّبَن
اللبن في اللغة سائل أبيض يكون في إناث الآدميين والحيوان، وهو اسم جنس جمعه ألبان؛ واللبأ أوله عند الولادة، ولبن كل شجرة ماؤها على التشبيه.اللَّبَّة
اللَّبَّة في اللغة وسط الصدر والمنحر وموضع القلادة من الصدر، وجمعها لَبّات ولِباب؛ وفي الاصطلاح المنحر من الصدر، وهي الوهدة التي بين أصل العنق والصدر.اللَّفْظ
اللفظ في اللغة أن ترمي بشيء كان في فيك، واللفظ بالشيء التكلم به؛ وفي الاصطلاح ما يتلفظ به الإنسان أو من في حكمه مهملاً كان أو مستعملاً. والإشارة تفيد ما يفيده اللفظ وتقوم مقامه أحياناً، والسكوت ضد النطق مع القدرة عليه.اللَّغْط
اللغط بسكون الغين وفتحها الأصوات المبهمة المختلطة والجلبة التي لا تُفهم؛ واللغو ما لا معنى له ولا تترتب عليه آثار، والفرق أن اللغط يُقصد معناه واللغو قد لا يُقصد.اللَّغْو
اللغو في اللغة له معان كثيرة: السقط وما لا يُعتد به من الكلام وغيره، ومنه ما لا يعقد عليه القلب كقول الرجل لا والله وبلى والله، وقالت عائشة إنما اللغو في المراء والهزل والمزاحة في الحديث الذي لا يعقد عليه القلب؛ ومنه الإثم، ومنه اللغط، ومنه النطق. واصطلاحاً ضم الكلام بما هو ساقط العبرة منه، أي ما لا معنى له في حق ثبوت الحكم وغيره. والباطل أعم من اللغو، فكل لغو باطل وليس كل باطل لغواً.اللاحق
اللاحق في اصطلاح الحنفية من فاتته الركعات كلها أو بعضها بعد اقتدائه بعذر، كغفلة أو زحمة أو سبق حدث، أو بغير عذر بأن سبق إمامه في ركوع أو سجود؛ وعرّفه بعضهم بأنه من أدرك أول الصلاة وفاته آخرها بنوم أو حدث.اللَّحْن
اللحن في اللغة له معان: أن يقول الإنسان قولاً يفهمه عنه صاحبه ويخفى على غيره، والخطأ في الإعراب ومخالفة وجه الصواب، والفطنة كما في الأثر: لعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته، أي أفطن، والأصوات المصوغة المطربة، وجمعه ألحان ولحون. وعند النحويين الخطأ في إعراب الكلمة أو تصحيح المفرد، وعند القراء خلل يطرأ على اللفظ فيخل بالمعنى.اللَّهْو
اللهو في اللغة كل باطل ألهى عن الخير وعما يعنى، وهو عند الطرطوشي ترويح النفس بما لا تقتضيه الحكمة، وقد يكنى به عن الجماع لأنه يلهي القلب؛ وعند الفقهاء يغلب فيه المعنى اللغوي، وهو كل ما يتلذذ به الإنسان فيلهيه ثم ينقضي. والحكم الأصلي أن كل ما يتلهى به الإنسان مما لا يفيد في الدنيا ولا في الآخرة فائدة دينية فهو باطل، إلا الرمي بالقوس وتأديب الفرس وملاعبة الأهل، فإنها حق لاتصالها بما يفيد.اللَّعِب
اللعب في اللغة ضد الجد، وهو أن يفعل الإنسان فعلاً لا يقصد به مقصداً صحيحاً، ولعب عمل عملاً لا يجدي نفعاً؛ وقيل هو عمل للذة لا تراعى فيه الحكمة. والصلة بينه وبين اللهو أن اللهو لعب لا يعقب نفعاً، وقد يكون اللعب للتأديب كاللعب بالشطرنج.لَمَم
اللمم في اللغة الجمع وصغار الذنوب ومقاربة الذنب من غير إيقاع فعل؛ واصطلاحاً ما دون الوطء من القبلة والغمزة والنظرة والمضاجعة، وقال أبو هريرة وابن عباس والشعبي إنه كل ما دون الزنى، وقال القرطبي إنه الصغائر التي لا يسلم منها إلا من عصمه الله.اللَّمْز
اللَّمْز في اللغة العيب في السر، وأصله الإشارة بالعين والرأس والشفة مع كلام خفي، وقيل العيب في الوجه والوقوع في الناس؛ والهمز الغمز والاغتياب، والغمز الإشارة بالعين أو الحاجب، والغيبة ذكر الإنسان بما يكره وإن كان حقاً؛ والصلة أن اللمز أعم من الهمز والغمز، وأن الغيبة أعم منه لأن اللمز من أقسامها.اللَّعْن
اللعن في اللغة الإبعاد والطرد من الخير، وقيل الطرد والإبعاد من الله، ومن الخلق السب والدعاء، وكانت العرب تحيي ملوكها بقولها «أبيت اللعن»، أي أبيت أن تأتي ما تُلعن عليه. والسب شتم الغير مشافهة بما يكره، وقال العز بن عبد السلام إن اللعن أبلغ في القبح من السب المطلق.اللَّقَب
اللقب في اللغة ما يُسمّى به الإنسان بعد اسمه الأول (العَلَم) من لفظ يدل على مدح أو ذم لمعنى فيه، وهو ضربان: ضرب على سبيل التشريف كألقاب السلاطين، وضرب على سبيل النبز. والاسم ما يعرف به الشيء، والكنية ما صُدّر بأب أو أم وتكون للتفخيم غالباً، بخلاف اللقب الذي قد يكون للمدح أو الذم.اللَّقْط
اللَّقْط في اللغة أخذ الشيء من الأرض وجمعه، وكل نثارة من سنبل أو تمر لقط؛ وعند الفقهاء أخذ أيام النقاء بين الدمين والحكم عليها بالطهر، وأخذ أزمنة الدم والحكم عليها بالحيض، ويُسمى هذا القول بالتلفيق. والسحب إعطاء النقاء المتخلل حكم الحيض، وهو الضد.اللَّوْن
اللون في اللغة هيئة كالسواد والحمرة، وفي اصطلاح الفقهاء صفة للشيء يُشترط بيانها في المسلم فيه كالبياض والحمرة والسواد. تتعلق باللون أحكام متعددة: تغير لون الماء بالنجاسة فيصير نجساً، وبالمخالط الطاهر فيُفرق بين ما يمكن الاحتراز منه وما لا يمكن، وإزالة لون النجاسة من الثوب، وأثر تغيره في الجناية على السن والظفر والوجه، وفي ضمان المغصوب إذا صُبغ، وفي ضمان الصباغ والأجير إذا خالف اللون المطلوب.اللَّوْث
اللوث لغةً القوة والشر، وقيل الضعف، واصطلاحاً أمر ينشأ عنه غلبة الظن بصدق المدعي، وهو شبه دلالة على حدث من الأحداث ولا يكون بينة تامة. والفقهاء يجعلونه شرطاً لوجوب القسامة، وأصله قصة قتل عبد الله بن سهل في خيبر، حيث ادعى قومه على اليهود فلم يحلف المدعون ولم يحلف اليهود، فودى النبي القتيل من عنده. ولكل مذهب صور للوث: عند الشافعية خمس صور وستة في تعداد البغوي، وعند المالكية خمسة أمثلة، وعند الحنابلة العداوة الظاهرة وصور أخرى، وعند الحنفية وجود القتيل في محلة فيها أثر القتل. ويسقط اللوث بإنكار المدعى عليه، أو بتكذيب بعض الورثة بعضهم، أو بالبينة على غيبته.اللِّحْيَة
اللحية في اللغة الشعر النابت على الخدين والذقن، والجمع لِحى ولُحى؛ وعند الفقهاء الشعر النابت على الخدين من عذار وعارض والذقن. والعذار جانبا اللحية المحاذيان للأذن، والعارض ما نزل عن حد العذار حتى يلاقي شعر الذقن، والذقن مجتمع اللحيين، والعنفقة ما بين الشفة السفلى والذقن، والسبال طرف الشارب.الشَّفَة
الشفة طبقة الفم من الإنسان، وتتعلق بها أحكام غسلها في الوضوء والغسل، فظاهر الشفتين يجب غسله عند الجمهور، وما ينكتم عند انضمامهما تبع للفم فيسن غسله، بينما يوجبه الحنابلة وكذا الحنفية في الغسل. والجناية على الشفتين عمدا فيها القصاص، وخطأ فيها دية كاملة للشفتين، ونصفها لكل شفة، وفي رواية للحنابلة الثلث للعليا والثلثان للسفلى. وشفة بمعنى الشرب: للمياه أحكام الانتفاع المشترك بحسب نوعها.اللِّسان
اللسان في اللغة عضو لحمي مستطيل متحرك في الفم يصلح للتذوق والبلع والنطق، وجمعه ألسنة وألسن ولُسن؛ ويُقال لسانه فصيح، والذكر والتأنيث يختلفان باعتبار اللفظ أو اللغة. واللغة ما يعبر بها كل قوم عن أغراضهم، والصلة بينهما أن اللسان يكون مرادفاً للغة في أحد إطلاقيه.اللِّواط
اللواط لغة مصدر لاط، ومعناه عمل عمل قوم لوط، واصطلاحاً إيلاج ذكر في دبر ذكر أو أنثى. واتفق الفقهاء على تحريمه وأنه من أغلظ الفواحش، وذم القرآن فعل قوم لوط في سورتي الأعراف والشعراء، وعدّ الحديث ملعوناً من عمل عمل قوم لوط. وتختلف المذاهب في عقوبته: الجمهور على حد الزنا، وأبو حنيفة على التعزير، والمالكية على الرجم للفاعل والمفعول به.اللُّغَة
اللغة عند اللغويين اللسن، وحدها أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم، وهي فعلة من لغوت أي تكلمت. وترادف الكلام في بعض إطلاقاته، والبيان أخص منها، والبيان الإظهار والكشف، ومنه قوله تعالى علمه البيان.اللَّكْنَة
اللَّكْنة في اللغة العيّ وثقل اللسان، ولكن لكناً صار كذلك، والذكر ألكن والأنثى لكناء، وهو الذي لا يفصح بالعربية؛ ويؤخذ تعريفه عند الفقهاء من تعريفهم للألكن، وهو من لا يستطيع إخراج بعض الحروف من مخارجها، لا ينطقها أو ينطقها مغيرة أو بزيادة أو تكرار ، والمالكية أكثر الفقهاء استعمالاً لهذا اللفظ.المعفوّات
المعفوات جمع معفوة، وهي النجاسات والأشياء التي يعفى عنها فلا تبطل بها الصلاة ولا يجب غسلها. والأصل عند الفقهاء أن كل مأمور يشق فعله سقط الأمر به، وكل منهي يشق اجتنابه سقط النهي عنه، والمشقة ثلاث مراتب: عليا يُعفى عنها بالإجماع، ودنيا لا يُعفى عنها بالإجماع، ومترددة يختلف الفقهاء في إلحاقها بإحداهما. وللحنفية تقسيم النجاسات إلى مغلظة ومخففة، فيُعفى عن قدر الدرهم من المغلظة ومن المخففة عما دون ربع الثوب، ويُعتبر في المائعات الترجيح. وللمالكية أربعة أقسام، وللشافعية أقسام تُعتبر بالقلة والكثرة وبموضع النجاسة من الماء أو الثوب، وللحنابلة أصل عدم العفو مع استثناءات، منها يسير الدم والقيح والصديد وأثر الاستجمار. وعورة المصلي شرط صحة الصلاة، وتنتقل مسائل العفو في الزكاة إلى أوقاص السائمة.المائع
المائع في اللغة السائل والذائب، ومعناه الاصطلاحي لا يخرج عن اللغوي. ومن أحكامه: رفع الحدث وإزالة الخبث بالمائع، فجمهور الفقهاء لا يرفعان إلا بالماء المطلق، وقال غيرهم يرفع كل مائع طاهر قالع. وتنجس المائعات: قال المالكية والشافعية والحنابلة في أولى الروايات إن ما سوى الماء المطلق يتنجس بملاقاة النجاسة، والحنفية وإحدى روايات أحمد يرون أن المائع لا ينجس إلا بما ينجس به الماء، وعند ابن عابدين حكم سائر المائعات كالماء في الأصح. وجمهور الفقهاء على أن المائع المتنجس لا يطهر، بخلاف الدهون كالزيت والسمن فإنها تطهر بالغسل عند بعضهم، والزئبق مستثنى عند بعض الشافعية والحنابلة. وانتفاع الحنفية والمالكية والحنابلة بودك الميتة ممنوع، والشافعية يجيزون الاستصباح بالدهن النجس خارج المسجد مع الكراهة.مَبَارِك الإِبل
المبارك جمع مبرك، وهو موضع بروك الإبل، وبعض الفقهاء يسوون بين المبارك والمعاطن. والمرابض مأوى الغنم، والمرابد موقف الإبل وهي أعم من المبارك. ذهب جمهور الفقهاء إلى كراهة الصلاة في مبارك الإبل ولو كانت طاهرة، وعن أحمد روايتان: إحداهما بطلان الصلاة فيها، والأخرى كالجمهور مع صحة الصلاة ما لم تكن نجسة. وعلة النهي عند الحنفية والشافعية ما في الإبل من النفور الذي يقطع الصلاة أو يشوش الخشوع، والمالكية يرونه تعبدياً، وعند الحنابلة قول بأنه لمظنة النجاسة.المَبْطُون
المبطون في اللغة عليل البطن، وفي الاصطلاح صاحب داء البطن، وقيل صاحب الاستسقاء، وقيل من يموت بداء بطنه مطلقاً، وقيل صاحب الإسهال أو القولنج. والمبطون مريض ومعذور تجري عليه أحكام المرضى وأصحاب الأعذار. وقد عد الفقهاء المبطون شهيداً إذا مات في بطنه، لحديث أبي هريرة في الشهداء الخمسة، واتفقوا على أنه من شهداء الآخرة، وعلى تغسيله مع عدّه شهيداً.المَفْصِل
المفصل في اللغة ملتقى العظمين من الجسد، وفي الاصطلاح موضع اتصال عضو بآخر برباطات واصلة بين عظمين. ويتعلق به حكم في الوضوء والغسل، إذ يُسن غسل اليدين إلى الرسغ ثلاثا قبل إدخالهما الإناء. وفي القصاص لا يجب القصاص فيما دون النفس إلا إذا كان القطع من مفصل. وفي الديات في قطع كل أنملة ثلث عشر الدية، وفي الإبهام نصف عشر لكل مفصل. وعند جمهور الفقهاء يكون قطع اليد في السرقة من الكوع، وهو مفصل الكف، وقطع الرجل من مفصل الكعب.المَكَان
المكان في اللغة الموضع، والجمع أمكنة. وتتعلق بالمكان أحكام فقهية: صحة الصلاة في المواضع المنهي عنها كالمجزرة والمقبرة والحمام ومعاطن الإبل، والخلاف فيها بين الكراهة والبطلان، ووضع اليدين في الصلاة، ودفن الميت في المقبرة، وتعيين مكان تسليم المبيع، وإمارة الدابة إلى مكان معين، وتفاضل الأماكن وفيها أفضلية مكة والمدينة.المَال
المال في اللغة كل ما تملكه الإنسان من الأشياء، وعند الحنفية ما يميل إليه الطبع ويمكن ادخاره لوقت الحاجة، وعند المالكية ما يقع عليه الملك ويستبد به المالك، وعند الحنابلة ما يباح نفعه مطلقاً أو يباح اقتناؤه بلا حاجة. واختلف الفقهاء في مالية المنافع: الحنفية لا يرونها أموالاً متقومة في ذاتها إلا إذا وردت عليها عقد معاوضة كالإجارة، والجمهور من الشافعية والمالكية والحنابلة يرونها أموالاً بذاتها. وفي مالية الدين: الحنفية يرونه مالاً مجازاً لا حقيقة، وقول الشافعية أنه مال حقيقة أو حق مطالبة يصير مالاً في المآل. وقسم الفقهاء المال تقسيمات كثيرة: المتقوم وغير المتقوم عند الحنفية، والمثلي والقيمي، وما تعلق به حق الغير، والمنقول والعقار، والنقود والعروض، والضمار والمرجو، والنامي وللقنية، والظاهر والباطن في الزكاة. ومن أحكامه تحريم مال المسلم والذمي وأكله بالباطل، ولا يسلم مال الصغير حتى يؤنس منه الرشد، ويجب اكتساب ما يكفي المرء ومن تجب نفقته، والتخلص من المال الحرام المختلط. والأموال الربوية ستة أصناف وردت في الحديث، وما عداها غير ربوي.المَأْمُومَة
المأمومة في اللغة الشجة التي تبلغ أم الرأس، وهي الجلدة التي تجمع الدماغ، ويقال لها آمّة أيضاً، وجمعها أوام ومأمومات. والشجة أعم منها، لأن المأمومة واحدة من شجاج الوجه والرأس. وذهب الفقهاء إلى أن في المأمومة ثلث الدية، لما ورد في حديث عمرو بن حزم أن النبي قال: «وفي المأمومة ثلث الدية»، وصححه جماعة من العلماء. والتفصيل في الديات والشجاج.المنّ والأذى في الصدقة
يرى الشعراوي أن المنّ والأذى يبطلان الصدقة ويفسدان أثرها في الفقير، وأن المنّ يمتد إلى ما بعد العطاء بزمن، وأن القول المعروف والمغفرة خير من صدقة يتبعها أذى.مَقَام إِبْرَاهِيم (الأحكام الفقهية)
المقام في اللغة اسم مكان من قام. وقد اختلف الفقهاء والمفسرون في تعيينه: فقيل هو الحجر المعروف عند الكعبة الذي يصلي عنده الطائفون، وقيل هو الحجر الذي ارتفع عليه إبراهيم حين بنى البيت. وفي الأحكام: يصلي الطائف بعد الطواف ركعتين عند المقام، وتختلف الأحكام في وجوبهما وسنيتهما بين المذاهب، ويقرأ فيهما عادة بالكافرون والإخلاص.مَقَاصِد الشَّرِيعَة
مقاصد الشريعة جمع مقصد، وهي عند الأصوليين المعاني والحكم التي يلاحظها الشارع في جميع أحوال التشريع أو معظمها، بحيث لا تختص ملاحظتها بنوع خاص من أحكام الشريعة. وقسّمها الشاطبي ثلاثة أقسام: ضرورية، وحاجية، وتحسينية، وتفصيلها في الملحق الأصولي.المَارِن
المارن في اللغة طرف الأنف أو ما لان منه، والمارن عند الفقهاء طرف الأنف أو ما لان منه، والأنف أعم منه اصطلاحاً، والوترة الحاجز بين المنخرين. واتفق الفقهاء على وجوب غسل ظاهر المارن في الوضوء، واختلفوا في باطنه: الحنفية يرون إيصال الماء إليه في الوضوء سنة وفي الغسل فرضاً، والمالكية سنة فيهما، والشافعية لا يجب إلا إن تنجس، والحنابلة يوجبون الاستنشاق. وفي قطع المارن خطأ دية كاملة لحديث عمرو بن حزم، والجناية عمداً موجبة للقصاص عند الأئمة الأربعة. وذكر المالكية فرق أرنبة المارن علامة من علامات البلوغ، والشافعية لا يرونه كذلك.الشَّهيد
الشهيد في اصطلاح الفقهاء من مات من المسلمين في قتال الكفار وبسببه، ويلحق به في أمور الآخرة أنواع. وله منزلة عالية عند الله ورد فيها القرآن والسنة. وقسمه الفقهاء إلى شهيد الدنيا والآخرة وهو من قتل في قتال مقبلا لتكون كلمة الله هي العليا، وشهيد الآخرة وهو من مات بداء البطن أو الطاعون أو الغرق أو غيرها. ويختلف الفقهاء في غسل شهيد المعركة والصلاة عليه، فيحرم الشافعية والمالكية غسله والصلاة عليه، ويرى الحنفية غسله، والحنابلة يحرمون الغسل، ويدفن في ثيابه بعد نزع آلة الحرب. ويجوز دفن الرجلين في القبر الواحد.المسجد
يروي الشيخ حديثاً معناه أن الله إذا أراد العذاب بأهل الأرض نظر إلى عُمّار المساجد فرفع العذاب عنهم (needs_source). ويقارن بين حال المؤمن في المسجد وحال المنافق فيه.المسكوت عنه
المسكوت عنه ما لم يرد فيه نص تحريم ولا إيجاب؛ يقسّم حديث أبي ثعلبة الخشني التكليف أربعة أقسام: فرائض أوجبها فلا تضيع، وحدود حدّها فلا تُعتد، وأشياء حرّمها فلا تنتهك، وأشياء سكت عنها «رحمة لكم غير نسيان» فلا يُبحث عنها — فالسكوت رحمة وعفو لا دليل على الحظر ولا على الوجوب؛ وفي رواية أبي الدرداء عند البزار والحاكم «ما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته فإن الله لم يكن لينسى شيئاً» ثم تلا «وما كان ربك نسياً» [مريم 64]، وفي رواية سلمان الموقوفة عند الترمذي «ما سكت عنه فهو مما عفا عنه» — فالعفوية الأصل فيما سكت الله عنه لا التحريم.المَتَاع
المتاع في اللغة اسم لكل شيء ينتفع به، فيتناول متعة الحج ومتعة الطلاق وما يستمتع به الإنسان في حوائجه، واصطلاحاً كل ما ينتفع به من عروض الدنيا. ويجب على الزوج توفير متاع البيت لزوجته من آلات الأكل والشرب والطبخ والنوم، وهو من النفقة الواجبة. وإذا اختلف فيه الزوجان أو ورثتهما، فالقاعدة أن وضع اليد مرجح بيمين صاحبها عند عدم البينة، وما يصلح للرجال فللزوج، وما يصلح للنساء فللزوجة، وما يصلح لهما فللحنفية والمالكية للرجل، وللحنابلة بينهما، وللشافعية يتحالفان. وإذا تنازعت زوجات الرجل في متاع البيت الواحد فمتاع النساء بينهن بالسواء. وتخلية العقار المبيع من متاع غير المشتري شرط في قبضه. وإلقاء المتاع عند خوف غرق السفينة جائز، ويجب لنجاة الراكب المحترم، ومن ألقى متاع غيره بلا إذنه ضمنه. وعند الشافعية والحنابلة لا يقام حد السرقة على من سرق من متاع المسجد المعد لانتفاع الناس، لشبهة الانتفاع.المَأْتَم
المأتم في اللغة مجتمع الرجال والنساء في الغم والفرح، ثم خُصّ باجتماع النساء للموت، والفقهاء يعرّفونه باجتماع الناس في الموت. والتعزية أخص منه، وهي الأمر بالصبر وتسلية المصاب. ويرى الشافعية والحنابلة وكثير من متأخري الحنفية كراهة المأتم، أي جلوس أهل الميت لاستقبال المعزين، لأنه يجدد الحزن ويكلف المؤنة. وأجاز المالكية وبعض الحنفية الجلوس للتعزية، وكره المالكية اجتماع النساء للبكاء سراً ومنعوه جهراً، وذهب الحنفية إلى جواز الجلوس للمصيبة ثلاثة أيام للرجال، وهو خلاف الأولى، ولا تجلس النساء.المَأْذُون
المأذون لغة اسم مفعول من أذن، أي أباحه، والفقهاء يحذفون الصلة فيقولون العبد المأذون. واصطلاحاً هو من فُكّ عنه الحجر وأذن له في التجارة والتصرف، من مولاه إن كان عبداً، ومن وليه إن كان صغيراً. وجمهور الفقهاء يجيزون الإذن للمأذون إذا قام مبرر، والأصح عند الشافعية أنه لا يُؤذن للصغير في التجارة وإنما يتولى وليه العقد. ويتقيد الإذن بالزمان والمكان ونوع التصرف، والحنفية يعممون الإذن الخاص، والمالكية يرون الإذن موقوفاً على إجازة الولي، والحنابلة يعتبرون الإذن بحسب ما حدده الولي. وتصرفات الصغير المأذون تتوزع بين النافع المحض، والضار المحض، والمتردد بينهما، فالهبة المطلقة يقبلها الصغير عند الجمهور، والتصرف الضار لا يصح ولو بالإذن، والمعاوضة قبل الإذن موقوفة عند الحنفية والمالكية، وبعد الإذن خلاف عند الشافعية والحنابلة. وعند الحنفية والمالكية والحنابلة يصح تصرف السفيه المأذون له، والشافعية في الأصح لا يصح. وإذا مات الآذن، فإن كان أباً انتهت الولاية وبطل الإذن، وإن كان وصياً انتهت الوصاية وبطل الإذن.الصَّاع
الصاع مكيال معروف، وهو أربعة أمداد. وجمهور الفقهاء يرون أنه خمسة أرطال وثلث بالعراقي، واستدلوا بقوله لكعب بن عجرة تصدق بفرق بين ستة مساكين، والفرق ثلاثة آصع. وأبو حنيفة يرى ثمانية أرطال. ويجزئ الاغتسال بالصاع إذا حصل الإسباغ، وسنه الشافعية والحنابلة. وصدقة الفطر صاع من بر أو شعير أو تمر أو زبيب عند الجمهور، ونصف صاع من بر عند الحنفية والصحابة المذكورين، والصاع من تمر أو شعير أو زبيب عند الحنفية في الزبيب.المِعْصَم
المعصم في اللغة موضع السوار من الساعد، وهو مفصل الكف من الساعد، ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن اللغوي. يجب غسله في الوضوء، ويُقطع منه اليد في السرقة والحرابة عند جمهور الفقهاء، ويقتصّ الشافعية بالقطع من المعصم عند القطع من الساعد، ولا خلاف في وجوب دية كاملة لقطع اليدين من المعصم ونصفها لقطع إحداهما.الصَّغَائِر
الصغائر من الذنوب ما لم يختم بلعنة أو غضب أو نار، أو ما دون الحدين حد الدنيا وحد الآخرة، أو ما ليس فيه حد في الدنيا ولا وعيد في الآخرة، أو ما كره كراهة تحريم. والكبيرة ما كان حراما محضا شرعت عليه عقوبة محضة بنص قاطع، وقيل ما يترتب عليه حد أو يتوعد عليه بالنار أو اللعنة أو الغضب، وهو أمثل الأقوال، واللمم مقاربة المعصية. وجمهور الفقهاء على انقسام الذنوب إلى كبائر وصغائر، وأن الصغائر تغفر باجتناب الكبائر، وقال آخرون إن الذنوب كلها كبائر، وإنما يقال لبعضها صغيرة بالإضافة إلى ما هو أكبر منها. وتعظم الصغيرة بالإصرار والاستصغار والسرور بها.المَقَادِير
المقادير جمع مقدار، وهي ما يُعرف به الشيء من معدود أو مكيل أو موزون أو مذروع، وأجناسها الكيل والوزن والذرع والعدد. والوحدة الأساسية في المكاييل الصاع والمد، والجمهور على أن الصاع الشرعي صاع أهل المدينة، وهو أربعة أمداد، بينما ذهب أبو حنيفة إلى أن الصاع الشرعي صاع العراق. ويتعلق بالصاع زكاة الفطر وكفارات الصيام والظهار والفدية في الإحرام ونفقة الزوجة. وتذكر الفقهاء كذلك العرق والفرق والقدح والقربة والقسط والقفيز والقلة، ولكل منها تقدير وأحكام تُذكر في مواضعها. هذه المادة مستوفاة بين صفحتي 14857 و14887، وتنتهي بالميل قبل مدخل «مُقَارَضَة».المِيَاه (أقسام الماء في الطهارة)
تقسم الموسوعة الفقهية المياه باعتبار وصفها إلى مطلق ومستعمل ومسخن ومختلط، والمطلق هو ما صدق عليه اسم ماء بلا قيد، وهو طاهر مطهر عند الجمهور، وخالفهم الحنفية فجعلوا الطهور بمعنى الطاهر. وتشمل أنواعه ماء السماء والبحر والنهر والعين والثلج والبرد والبئر وزمزم والآجن، وفيها خلاف في الكراهة والصحة. والمستعمل خلاف في تعريفه وحكمه بين الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، والمشمس خلاف في كراهته، والمختلط بطاهر أو بنجس، وحكم الماء القليل والكثير بالقلتين، وطهارة الماء النجس بالمكاثرة أو النزح، واشتباه الأواني الطهور بالنجس.الشَّهْر
الشهر عند الإطلاق في الشرع هو الشهر الهلالي، لقوله تعالى في سورة التوبة (36) إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم. وأشهر الحج عند الجمهور شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، وعند المالكية وذو الحجة كله. وتعتد المرأة التي لا تحيض بالأشهر. وإذا آجر الشيء شهرا بشهر، فالحنفية والمالكية يصححون العقد، والشافعية يبطلونه في غير الشهر الأول.المُبَالَغَة
المبالغة في اللغة الاجتهاد وعدم التقصير، والمغالاة. اتفق الفقهاء على أن المبالغة في المضمضة والاستنشاق سنة لغير الصائم، وأما الصائم فمكروهة له، لحديث لقيط بن صبرة «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما». وذهب جمهور الفقهاء إلى استحباب إسباغ الوضوء بغسل ما فوق الواجب، لحديث أبي هريرة في الغرّ المحجلين، والحنابلة يرون المبالغة في دلك المواضع التي ينبو عنها الماء، والمالكية يوجبون الدلك. ويستحب عند الجمهور دلك العقب، وأما الإسراف في الغسل فمكروه. والمالكية والشافعية يستحبون رفع الصوت بالأذان دون إجهاد، والحنفية يسنون الجهر، والحنابلة يجعلون رفع الصوت ركناً بقدر الطاقة. وفي المدح قال النووي إن النهي محمول على المجازفة والزيادة في الأوصاف، أما من لا يخاف عليه الفتنة فلا نهي.المُبَارَزَة
المبارزة في اللغة مفاعلة من برز، وفي الاصطلاح ظهور اثنين من الصفين للقتال. وهي في الأصل جائزة عند الفقهاء، وقد بارزت الصحابة في عصر النبي ومن بعده، وفي يوم بدر خرج علي وحمزة وعبيدة إلى عتبة وشيبة والوليد، وقال ابن قدامة إن الصحابة كانوا يبارزون ولم ينكر منكر فكان إجماعاً. وتعتبر المالكية والشافعية والحنابلة إذن الإمام أو أمير الجيش، ويستحب عند الشافعية إذا طلب الكافر المبارزة، ويحرم عند بعضهم على من يؤدي قتله إلى هزيمة المسلمين، ويستحب لمن يعلم من نفسه القوة والشجاعة عند الحنابلة. والمبارز الذي يقتل الكافر له سلبه عند الحنابلة وعند الحنفية إذا كان بإذن، والحرب خدعة، ويجب الوفاء بالشروط المتفق عليها بين المتبارزين. وإذا أثخن أحد المتبارزين أو انهزم جاز للمسلمين الدفع عنه على تفصيل المذاهب.المُبَاشَرَة
المباشرة في اللغة الملامسة، وأصلها لمس بشرة الرجل بشرة المرأة، ومن معانيها الجماع. ولا خلاف في تحريم وطء الحائض في الفرج، وفي مباشرتها فيما فوق السرة ودون الركبة، ففيما بين السرة والركبة ذهب الجمهور إلى التحريم، وقال الحنابلة يجوز ما عدا الوطء. ويجوز للصائم أن يباشر زوجته بما دون الفرج إن أمن الوقوع في المحظور ولا يفسد صومه إن لم ينزل، وتحرم إن حركت شهوته. ويحرم على المعتكف الوطء بنص الآية، ويحرم على المحرم مباشرة النساء بأنواعها. والتعدي على الغير بالمباشرة من أقوى أسباب الضمان، وإذا اجتمع السبب والمباشرة قُدّمت المباشرة.المؤذن
من يرفع الأذان للصلاة من المسجد؛ بلال بن رباح أول مؤذن في الإسلام.المُفَاخَذَة
المفاخذة في اللغة مفاعلة، يقال فاخذ المرأة إذا جلس بين فخذيها أو فوقهما كجلوس المجامع، ولا يخرج الاصطلاح عن ذلك. يُباح للرجل مفاخذة زوجته في غير الإحرام والحيض والنفاس، بحائل أو بغيره، ويحرم مع غير الزوجة. وفي الحج نص الشافعية على تحريمها بشروط، وتوجب الفدية إن كانت قبل التحلل الأول، ولا تفسد النسك. وفي الصوم تُبطل المفاخذة الصوم إن أنزل، ولا تبطله إن لم ينزل، وعند الجمهور لا كفارة فيها، والمالكية يوجبونها. وفي المصاهرة قولان للشافعية في ثبوتها بالمفاخذة الشهوانية. وعند الشافعية لا حد فيها، بل يُعزَّر فاعلها.المُفَارَقَة
المفارقة في اللغة الفراق والمباينة، والاصطلاح عند الفقهاء لا يخرج عنها، وهي في الصلاة أن ينفرد المأموم عن إمامه أو يترك أحد المصلين صلاة الجماعة. والمفارقة بغير عذر ممتنعة عند الحنفية والمالكية والحنابلة، وعند الشافعية في القديم، ولو فعلها بطلت الصلاة عند بعضهم. وتجوز بعذر عند الجمهور كطول الإمام، وتجب عند الاختلاف في القبلة، وعند تلبس الإمام بما يبطل صلاته، كالحدث والنجاسة والسكر، وعند زيادة ركعة. وفي الجمعة يجيز الشافعية والحنابلة المفارقة في الركعة الثانية. وتتناول المادة كذلك صلاة الجمعة والقصر والإفطار للمسافر، وصلاة الخوف، وخيار المجلس في البيع وأثر المفارقة في لزوم العقد، وتستمر بعد صفحة 14817.المُغَالاة
المغالاة في اللغة المبالغة في الشيء ومجاوزة الحد فيه، وهي في الاصطلاح لا تخرج عن ذلك، وضدها الرُّخص. وتتعلق بها أحكام في المهر، فليس للمهر حد أعلى عند جمهور الفقهاء، ويُستحب تخفيفه، وكره المالكية أن يتجاوز عادة أمثاله. وفي الكفن تُكره المغالاة لحديث النهي عنها، والمراد بها الزيادة على كفن المثل، ويُستحب تحسينه بالبياض والنظافة لا بالثمن. وفي العبادة يُطلب الاقتصاد وعدم الغلو في الدين، والأفضل العمل اليسير المستمر.المؤمن
المؤمن في اصطلاح أهل السنة من آمن بما جاء به النبي واعترف له بكل ما قاله وأخبره — «نسمّي أهل قبلتنا مسلمين مؤمنين ما داموا بما جاء به النبي ولمعترفين» ؛ ويفرد ابن تيمية كتاب الإيمان لتحقيق معناه ونزاع المتكلمين فيه.المُؤْنَة
المؤنة في اللغة الثقل، والمؤنة عند الفقهاء الكُلفة، أي ما يتكلفه الإنسان من نفقة ونحوها، وكثيراً ما يعبّر الفقهاء بالمؤنة عن النفقة، وقال الشرقاوي إن المؤنة أعم من النفقة. ومن أحكامها: مؤنة الزرع والثمار في الزكاة، وقد اختلف فيها المالكية والشافعية والحنابلة والحنفية ؛ ومؤنة الإجارة على قسمين: رد العين المستأجرة، وما يحتاجه المستأجر أثناء المدة، فالمؤنة الثانية على المؤجر باتفاق، وتختلف المذاهب في شرط النفقة على المستأجر ؛ ومؤنة رد المغصوب على الغاصب، وإن نُقل المغصوب إلى بلد آخر فللمالكية والحنفية والشافعية والحنابلة تفصيل ؛ ومؤنة الموقوف من غلته أو على شرط الواقف، والحنفية يبدؤون من غلة الوقف بعمارته، وإذا تعطلت منافعه فللشافعية تكون النفقة من بيت المال ؛ ومؤنة العارية هل تكون على المستعير أو المعير، وكذلك مؤنة ردها، والخلاف فيهما مذكور.مُقَدِّمات الجِمَاع
مقدمات الجماع هي ما يتقدم عليه من تقبيل ولمس ومباشرة. والفقهاء فصّلوا أحكامها فيما يترتب عليها في الحج والصيام والرجعة والظهار وحرمة المصاهرة، ويسن للزوج أن يلاطف زوجته قبل الجماع. وأما الأصوليون فعنوا بمقدمة الواجب، وهي ما يتوقف عليه الواجب وتبعها.المُقْتَضَى
المقتضى في اللغة الدلالة، وفي الاصطلاح الأصولي اللفظ الذي لا يستقيم إلا بإضمار شيء فيه، وهو المقتضَى بفتح الضاد: ما أضمر في الكلام ضرورة صدق المتكلم، كقوله تعالى في سورة يوسف «واسأل القرية». وذهب جمهور الأصوليين إلى أنه لا عموم للمقتضَى، وذهب الشافعي وجمهور الحنابلة إلى أن له عموما. وتفصيل ذلك في الملحق الأصولي.المُتَارَكَة
المتاركة في اللغة التخلية والمفارقة، ولم يعرّفها الفقهاء تعريفاً واضحاً، واستعاض عنها جمهورهم بالفسخ، واستعملها الحنفية في بعض العقود الفاسدة بمعناها اللغوي. وركنها لفظ يعبر عنها كتركت وفسخت ونقضت، وتصح بلفظ الطلاق في النكاح الفاسد ولا ينقص عدد الطلقات، ويحل محل اللفظ فعل يدل عليها كرد المشتري المبيع الفاسد على بائعه بهبة أو صدقة، فيبرأ من ضمانه. وفي النكاح الفاسد لا تتحقق المتاركة بعد الدخول إلا بالقول، ولكل من الزوجين فسخه، ويجب التفريق بينهما، وتجب العدة بعد الوطء. وإذا تمت المتاركة انتقض العقد، ورجع المتعاقدان إلى ما كانا عليه ما أمكن، فإن تعذر الرد لزم رد القيمة، وبقي نسب الولد والمهر والعدة لأنها حقوق لا تقبل الإلغاء.النَّدْب
الندب في اللغة الدعاء إلى الفعل، ومنه ندب الميت أي تعديد محاسنه. وفي اصطلاح الأصوليين والفقهاء المندوب ما لا يلحق بتركه ذم، وهو مرادف للمستحب والتطوع والنفل. وعند جمهور الأصوليين المندوب مأمور به. ويحرم ندب الميت بتعديد شمائله، لحديث أبي موسى الأشعري في من يقول: واجبلاه، واسيداه.النَّضْح
النضح في اللغة البل بالماء والرش، ويطلق على الماء الذي يسقى به الزرع وعلى الإبل التي يستقى عليها. وعند الفقهاء غمر الشيء بالماء مكاثرة لا تبلغ حد التقاطر في الغالب، وتختلف هذه الصفة بين المسائل. ويستحب عند الحنفية والشافعية والحنابلة أن ينضح المتوضئ فرجه وداخل سراويله بالماء بعد الاستنجاء دفعاً للوسواس. وفي بول الصبي الذي لم يطعم يجزئ عند بعض الفقهاء النضح، ويوجبه غيرهم الغسل. وما سقي بالنضح في الزكاة يجب فيه نصف العشر.النَّذْر
النذر في اللغة النحب، وفي الاصطلاح إلزام المكلف المختار نفسه لله تعالى بالقول شيئاً غير لازم عليه بأصل الشرع. واتفق الفقهاء على صحته في الجملة ووجوب الوفاء بما كان طاعة، واستدلوا بالقرآن والسنة والإجماع، واختلفوا في حكمه بين الندب والكراهة. وينعقد عند الجمهور بغير لفظ النذر إذا أفاد الالتزام. ومن أقسامه نذر اللجاج والغضب، وفيه التخيير بين الوفاء والكفارة عند بعضهم، ولزوم الوفاء عند آخرين، ونذر الطاعة وفيه العبادات المقصودة وغيرها، ونذر المعصية ولا وفاء فيه، ونذر المباح وفيه خلاف في انعقاده، ونذر الواجب العيني فلا ينعقد عند الجمهور، ونذر المستحيل فلا ينعقد، والنذر المبهم فيه كفارة يمين عند الجمهور. وفيه مسائل تفصيلية في التصدق بكل المال، ونذر الصلاة والصيام المطلقين، والاعتكاف في المساجد والأزمنة، والمشي إلى الحرم، ونذر الهدي، والعجز عن الطاعة، والموت قبل أدائها من حج وصيام واعتكاف وصلاة وصدقة.النَّفْخ
النفخ في اللغة إخراج الريح، يقال نفخ في البوق إذا بعث فيه الريح ليحدث صوتاً. وجمهور الفقهاء على كراهة النفخ في الطعام والشراب، وأباح أبو يوسف النفخ ما لم يكن له صوت، ويرى المرداوي أنه لا كراهة عند الحاجة إلى الأكل. والنفخ عمداً في الصلاة مبطل في الجملة، وفي تفصيل ذلك اختلاف بين الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة. والجنين إذا نفخ فيه الروح يعد إنساناً في الإرث والغرة وتحريم الإجهاض، والنفخ في الصور مما يجب الإيمان به.النَّفْل (العبادات التطوعية)
النفل في اللغة الزيادة، وعند الحنفية ما ليس بفرض ولا واجب، وعند الشافعية ما عدا الفرائض ويعبر عنه بالسنة والمندوب والتطوع. والفرض أفضل من النفل باتفاق، وقد يكمل النفل ما نقص من الفرض، وللفقهاء صور استثنوا فيها المندوب من أصل تفضيل الفرض. ومن شرع في نفل الحج والعمرة لزمه إتمامه، وفي الصلاة والصوم خلاف بين الحنفية والمالكية من جهة ووجوب الإتمام، والشافعية والحنابلة من جهة عدمه. وتفضيل طول القيام أو كثرة الركوع في النافلة فيه خلاف، والجمهور على أن النوافل مثنى مثنى، والحنفية يجيزون الأربع. ويفصل بين الفريضة والنافلة بكلام أو قيام أو تحول. وصدقة التطوع مستحبة في كل وقت، وصيام النافلة وحج النفل من أفضل الأعمال.النَّحْر
النحر في اللغة طعن البعير في منحره حيث يبدو الحلقوم من أعلى الصدر، ونحر الإبل مستحب عند جمهور الفقهاء، وذبح ما سواها، وثبت أن النبي نحر بدنة وضحى بكبشين. ولو ذبح ما ينحر أو نحر ما يذبح حل المذبوح عند الجمهور، وقال المالكية يجوز للضرورة. وأيام النحر عند الجمهور ثلاثة: يوم النحر ويومان بعده، وعند الشافعية أربعة لحديث أيام التشريق. ويستحب أن تكون الإبل قائمة معقولة اليد اليسرى، وعند المالكية يوجه الناحر الهدي إلى القبلة ويطعنه في لبته مسمياً.النَّجَاسَة
النجاسة في اللغة ما تنجس به الشيء وتلطخ بالقذر، وعرفها الشافعية بأنها مستقذر يمنع صحة الصلاة حيث لا مرخص، وعرفها المالكية بأنها صفة حكمية توجب منع استباحة الصلاة. والطهارة ضدها، والاستنجاء وسيلة لإزالتها عن السبيلين. والنجاسة حكمية أو عينية، وتزول الحكمية بالطهارة، وتزول العينية بإزالة عينها وطعمها وريحها. والآدمي الحي طاهر عند الفقهاء، وفي الميت خلاف: فالحنفية في عامة مشايخهم يرونه نجساً بالدم المسفوح، والمالكية والشافعية والحنابلة في الأظهر والصحيح يرونه طاهراً. والخنزير نجس عند الحنفية والشافعية والحنابلة، والكلب كذلك عند الشافعية، والمالكية يرون الحي طاهراً. والميتة نجسة إلا السمك والجراد عند جماعة، وميتة البحر طاهرة عند المالكية. وفي البول والروث والدم والقيح والقيء والمني والودي والمذي والدم المسفوح والعرق واللبن والإنفحة والبيض والصوف والشعر خلاف مفصل. ويتفاوت حكم النجاسة بين المغلظة والمخففة والمتوسطة، وفيها معفوات كثيرة. ويجب تطهير النجاسات من البدن والثوب والمكان، ويجوز نضح بول الصبي الذي لم يأكل وغسل بول الجارية، ولا يصح بيع النجس عند الشافعية، ويجوز الانتفاع بالنجس في بعض الوجوه عند المالكية، ومنع الحنابلة ذلك في الغالب، وتوقى النجاسة عن المساجد والمصاحف والطرق وموارد الماء.أسماء الله في آية الكرسي
يعرض الشعراوي اختلاف العلماء في عدد أسماء الله في آية الكرسي: ستة عشر، أو سبعة عشر إذا حُسب الضمير المستتر في المصدر، أو واحد وعشرون إذا حُسبت المشتقات، ويرى أن الآية جمعت قدراً كبيراً من الأسماء الحسنى دون أن يحكم بين الأعداد.النَّقِيع
النقيع في اللغة شراب يتخذ من الزبيب أو التمر أو غيرهما ينقع في الماء دون طبخ. والمالكية والشافعية يحرمون النقيع إذا اشتد، والحنفية يكرهونه تحريماً، والحنابلة يحرمونه إذا اشتد وغلى ولو لم يسكر، ويكرهون ما لم يسكر.النَّقِيعَة
النقيعة في اللغة طعام يُتخذ للقادم من السفر، وتطلق على ما يُصنع عند الإملاك وما يُذبح للضيافة. والحنفية والحنابلة يرونها مباحة، والمالكية والشافعية يرونها مندوبة. وإجابة دعوتها سنة أو مستحبة عند جمهور الحنفية والشافعية والحنابلة، وقال بعض السلف بوجوبها، وكرهها المالكية ما عدا وليمة العرس.النَّتْف
النتف في اللغة نزع الشعر والريش، وهو يفرق عن الحلق بأن الحلق بالموسى، وعن الاستحداد الذي هو حلق العانة، وعن الحف الذي هو أخذ الشعر بالخيط. ويحرم على المحرم قبل التحلل نتف شعر أي موضع من البدن، وتجب فيه الفدية، ودليله قوله تعالى في الحلق. ومن نتف ريش صيد في الحرم أو المحرم ضمنه، وتفصل أحكام ضمان الصيد المنتوف وضمان نفسه إن هلك. واختلف الفقهاء في نتف شعر وجه المرأة، فقيل داخل في النمص المنهي عنه، وخالفهم آخرون. ونتف شعر الإبط من خصال الفطرة، لحديث أبي هريرة في الفطرة.النَّتْر
النتر في اللغة جذب الشيء بشدة، وفي الفقه هو جذب بقية البول من الذكر عند الاستنجاء. وهو مقدمة للاستنجاء، وهو أخص من الاستبراء. وفي وجوبه خلاف: فذهب القاضي حسين والبغوي والنووي من الشافعية إلى وجوبه، وقصره القاضي حسين على ما إذا غلب الظن بخروج شيء بعد الاستنجاء، والجمهور على استحبابه. وكيفيته عند الحنفية بعصر الذكر، وعند غيرهم بجذب الذكر برفق ولين، وعدده عند الجمهور ثلاث مرات، لحديث: إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاثاً.نَوْم
النوم في أصل اللغة الهدوء والسكون، وهو استرخاء أعصاب الدماغ بسبب الأبخرة الصاعدة من المعدة. ويفترق عن النعاس، وهو بداية النوم، وعن السِّنة وهي فتور لا يفقد معه العقل، وعن الإغماء. والنوم مباح في الأصل، وقد يعتريه الوجوب إذا توقف عليه واجب، والاستحباب إذا نعس في الصلاة أو القراءة، والتحريم إذا نام بعد دخول وقت الصلاة واستغرق الوقت، وتُكره أحوال منها النوم بعد العصر والنوم بين مستيقظين. ويُسنّ عند النوم إطفاء المصابيح وإيكاء السقاء وإغلاق الباب، وعند الاستيقاظ تلاوة الأذكار وغسل اليدين ثلاثاً. والنوم ناقض للوضوء في الجملة عند عامة أهل العلم، واستدل الجمهور بحديث: العين وكاء السه. وأقوال النائم لغو في التصرفات، فلا تنعقد عبادة ولا يقع طلاقه ولا يُقبل إقراره، ومن استثنى ما لا يحتاج إلى نية كالوقوف بعرفة. وفي الجناية يعتبر فعل النائم خطأً، وتجب فيه الدية على العاقلة والكفارة على النائم، وفي إتلاف المال يضمن النائم كالمستيقظ.النِّفَاس
النفاس في اللغة ولادة المرأة، واصطلاحاً الدم الخارج عقب الولادة عند الحنفية والشافعية، وعند المالكية الدم الخارج لأجل الولادة، وعند الحنابلة الدم الذي ترخيه الرحم مع الولادة وقبلها بيومين أو ثلاثة بأمارة وبعدها إلى تمام أربعين يوماً. والنفاس دم صحيح يشبه الحيض، ويفارق الاستحاضة التي هي دم فساد. ولا خلاف في أن ما يخرج بعد انفصال الولد نفاس، واختلفوا في الدم قبل الولادة. وأكثر مدته عند الجمهور أربعون يوماً، وعند الشافعية والمالكية في المشهور ستون يوماً، ولا حد لأقله عند الجمهور. ويحرم على النفساء ما يحرم على الحائض من الصلاة والصوم، مع قضاء الصوم دون الصلاة.النصاب
النصاب في الفقه القدر الذي يجب به الزكاة؛ تعالج الموسوعة الفقهية الكويتية اشتراط إتمام النصاب والنصاب في الركاز ووقت اعتبار وجوده.النية في الأعمال
القصد والإرادة التي يقع عنها العمل؛ يذكر ابن رجب أن للنية في كلام العلماء معنيين: أحدهما تمييز العبادات بعضها عن بعض وعن العادات، وهو المعنى الغالب في كتب الفقهاء، والثاني تمييز المقصود بالعمل — لله وحده أم لغيره — وهو المعنى الغالب في كلام السلف، وهو قرين الإخلاص؛ وفي حديث «إنما الأعمال بالنيات» رآه الشافعي ثلث العلم يدخل في سبعين باباً من الفقه، وافتتح به البخاري صحيحه.نِيّة
النية في اللغة القصد، وفي الاصطلاح عند الحنفية قصد الطاعة والتقرب إلى الله في إيجاب الفعل، وعند المالكية قصد الإنسان بقلبه ما يريده بفعله، وعند الشافعية قصد الشيء مقترناً بفعله، وعند الحنابلة عزم القلب على فعل العبادة تقرباً إلى الله. وتفترق عن العزم، لأن العزم متقدم على الفعل والنية مقترنة به. وما كان مطلوب الفعل كالصلاة والطهارة والصيام والنسك يفتقر إلى النية، لأن المقصود تعظيم الله بفعله، أما ما تتحقق مصلحته بمجرد الأداء كأداء الدين والودائع فلا يفتقر إليها. وجمهور الفقهاء على أن النية شرط في العبادات، وأكثر الشافعية على أنها ركن. ويجب تعيين المنوي في العبادة التي تلتبس بغيرها من جنسها كالفرائض والصوم، ولا يُشترط في الحج والطهارات والزكاة. وفي الوضوء والغسل والتيمم خلاف في الفرضية والسنية، فالجمهور على أن النية شرط في الوضوء، والحنفية يرونها سنة، ولا تشترط في إزالة النجاسة عند الجمهور. وفي الصلاة والصوم والزكاة والحج والكفارات خلاف في نية الفرضية والأداء والقضاء، والشافعية يشترطون التعيين فيما يلتبس. وتنقسم النية إلى حقيقية شرط في أول العبادة، وحكمية تكفي في استمرارها. ولا تقبل النيابة في النية، وتختلف المذاهب في تشريك النيات وتفريقها على أعضاء الطهارة وأجزاء الطاعة. وفي الصوم والزكاة والحج ونحوها خلاف في وقت النية وشرطها. وفي العقود تؤثر النية في الكناية، فالطلاق الصريح يقع بلا نية والكناية بالنية، والظهار والوقف والنكاح والإعتاق والقصاص، وفي اليمين تُراعى نية المستحلف إن كان ظالماً ونية الحالف إن كان مظلوماً عند الحنفية. وفي الجهاد والذكاة والصيد والقتل تعتبر النية والقصد، ويملك الصيد بالأخذ الحقيقي دون نية، وتعتبر النية في اللقطة لتحديد الضمان.النُّعَاس
النعاس في اللغة أول النوم أو النوم القليل، وهو فتور الحواس يقارب النوم، ويفارق النوم بأن الحواس لا تسقط فيه، فيسمع صاحبه ما يقال عنده. ولا ينقض الوضوء عند جمهور الفقهاء، والمستحب التوضؤ منه، والحنفية يفرقون بين الخفيف الذي لا ينقض والثقيل الذي ينقض. وفي المسجد يوم الجمعة يستحب لمن نعس أن يتحول عن موضعه، وهو قول الشافعي وابن قدامة.النُّخَامَة
النخامة في اللغة ما يخرج من صدر الإنسان أو خيشومه من البلغم والمواد عند التنحنح، وهي أعم من المخاط، وأعم من القلس من حيث مكان خروجها. وذهب جمهور الفقهاء إلى طهارتها إن نزلت من الرأس أو خرجت من الصدر أو أقصى الحلق، واختلفوا فيما صعد من المعدة، فذهب الشافعية وأبو يوسف إلى نجاسته. وذهب المالكية والحنابلة والمذهب عند الحنفية إلى طهارتها، واستدلوا بأن النبي أخذ النخامة بطرف رداء. ولا تنقض ابتلاعها الوضوء. ويحرم عند الجمهور إلقاء النخامة في المسجد، ويجب دفنها إن لم يكن حصير، وتزال من الجدار.النُّزُول
النزول في اللغة الهبوط من علو إلى سفل، وفي الفقه أحكام عدة: فيما يفعله خطيب الجمعة بعد فراغه من الخطبة، فعند الحنفية يقيم المؤذن للصلاة بعد نزوله، وعند المالكية يستغفر ثم ينزل فيصلي، وعند الشافعية يأخذ في النزول مع فراغ المؤذن من الإقامة، وعند الحنابلة ينزل عند قول المؤذن قد قامت الصلاة. ونزول وفد الكفار في المسجد جائز عند الحنابلة للحاجة، ولا يلزم الراكب النزول لسجود التلاوة عند الجمهور بل يومئ، ويجيز الشافعية والحنابلة نزول الخطيب لسجدة التلاوة، وأوجبه الحنفية، ولم يره المالكية. وتعمد إنزال المني بشهوة يبطل الصوم عند جمهور الفقهاء.التداخل
التداخل دخول شيء في شيء آخر بلا زيادة في الحجم والمقدار، وهو عند الفقهاء أن تتعدد الأسباب فيكفي حكم واحد أو تتعدد الأحكام فيكفي فعل واحد. ويختلف الفقهاء في موضعه: أهو في الأسباب أم في الأحكام، والحنفية يجعلونه في الأسباب في العبادات وفي الأحكام في العقوبات. ويبحث في الطهارات والصلاة والصوم والحج والكفارات والعدد والجنايات والديات والحدود والجزية والمواريث.الشَّلَل
الشلل فساد العضو وذهاب حركته، ولا يشترط زوال الحس بالكلية. ويتعلق به أحكام: فالمالكية والحنابلة يقيدون نقض الوضوء باللمس بالشهوة، والأشل يصلي بما يستطيع من الأركان، فإن عجز عن القيام صلى قاعدا، فإن عجز أومأ. ولا تقطع اليد الصحيحة باليد الشلاء، وفي الشلاء حكومة عدل، والشلل في عضو الذكر يثبت الخيار للزوجة.الميزان وأصحاب الأعراف
يعرض الشعراوي الحساب بالميزان كما ورد في القرآن، ويرى أن الذين ثقلت موازينهم يفوزون والذين خفت موازينهم يخسرون، وأن أصحاب الأعراف هم الذين تساوت حسناتهم وسيئاتهم، وأن مغفرة الله تسبق غضبه فيهم.التخصر
التخصر وضع اليد على الخاصرة، وهو في الصلاة مكروه عند جمهور الفقهاء كراهة تنزيه، ومكروه تحريما عند الحنفية لمنافاته هيئة الصلاة المأثورة. ويجوز عند الحاجة بقدرها، ويُكره في غير الصلاة لأنه فعل المتكبرين. وفي خطبة الجمعة يُستحب للخطيب الاتكاء على عصا أو قوس عند المالكية والشافعية والحنابلة.علم النبي بالأخبار السابقة
يرى الشعراوي أن علم النبي بأخبار الرسل السابقين، مع أنه لم يقرأ ولم يكتب ولم يجلس إلى معلم، دليل على أنه يتلقى الوحي، وأن الآيات التي تنفي حضوره لتلك الأحداث تنقل الخبر إلى مرتبة المشاهدة.الصدقة علانية وسراً
يرى الشعراوي أن إظهار الصدقة للغني يحمي عرضه من ألسنة الناس، وأن إخفاءها أفضل للفقير، وأن الله يعلم نية المعطي في الحالين، وأن الصدقة المفروضة علانيتها أفضل من سرها عند بعض الروايات المنقولة.الصَّدِيد
الصديد في اللغة ماء الجرح الرقيق المختلط بالدم قبل أن يغلظ، فإن غلظ سمي مدة، والقيح الخالص الذي لا يخالطه دم. وجمهور الفقهاء على أنه نجس كالدم. واختلفوا في نقض الوضوء به: فالمالكية والشافعية لا ينقضون الوضوء بخروجه من الجرح، والحنفية ينقضونه إذا سال من رأس الجرح، وزفر ينقضه مطلقا، والحنابلة ينقضونه إذا كان كثيرا فاحشا. وعفي عن اليسير منه في الصلاة باتفاق، واختلفوا في قدره بالدرهم وما دونه، أو بما يتعافاه الناس.القرض الحسن لله
يرى الشعراوي أن الإنفاق في سبيل الله يسمى قرضاً لأن المنفق يعطي ماله على أمل أن يستعيده مضاعفاً، وأن القرض الحسن يكون من مال حلال، وأن ثوابه قد يفوق الصدقة لأن النفس تبقى متعلقة به.قيء
القيء في الاصطلاح الخارج من الطعام بعد استقراره في المعدة، ويُفرّق عن القلس. وفي نجاسته تختلف المذاهب: فالحنفية والشافعية والحنابلة يرونه نجساً، والمالكية يرون النجس منه ما تغيّر عن حال الطعام. وفي نقض الوضوء يرى الحنفية أنه ينقض إذا ملأ الفم، ولا ينقضه المالكية والشافعية.قَيْح
القيح في اللغة المدة الخالصة التي لا يخالطها دم، والصديد ماء الجرح الرقيق المختلط بالدم قبل أن تغلظ المدة. والقيح نجس عند الفقهاء إذا خرج من البدن. واختلفوا في نقض الوضوء به: فالمالكية والشافعية لا ينقضونه، والحنفية ينقضونه إذا خرج إلى موضع يلحقه حكم التطهير، وزفر ينقضه سال أو لم يسل، والحنابلة ينقضون الكثير منه دون اليسير. ولا تصح الصلاة مع القيح الكثير على البدن أو الثوب، ويُعفى عن اليسير.قَيْلُولَة
القيلولة في اللغة النوم نصف النهار، وفي الاصطلاح النوم قبل الزوال أو في وسط النهار. ونومها مستحب، وقد ورد الأمر بها، وتعليل ذلك بأن الشياطين لا تقيل، وأنها تعين على قيام الليل كما يعين السحور على صيام النهار. ووقتها من الأوقات التي تكشف فيها عادة الناس عن أبدانهم، فنص الكتاب على ثلاثة أوقات يستأذن فيها الأطفال والخدم، وهي قبل الفجر وظهيرة وبعد العشاء.القبلة
القبلة جهة الكعبة التي يستقبلها المصلي؛ تحوّلت في المدينة من بيت المقدس إلى الكعبة بآية البقرة ، واستقبالها شرط الصلاة في الفقه.قيام الليل (الأحكام الفقهية)
قيام الليل في الفقه إحياء جزء منه بالصلاة أو غيرها، وهو مستحب باتفاق بمسميات متفاوتة عند المذاهب، ويفرق عنه التهجد بأنه الصلاة بعد النوم. وتتناول المادة الأفضل من أوقاته، وعدد ركعاته وكيفيته، واستحباب الافتتاح بركعتين خفيفتين، وإيقاظ الأهل، وإطالة القيام أو كثرة الركوع والسجود، والجماعة فيه، وقيام ليالٍ مخصوصة كليلتي العيد وليالي رمضان والعشر من ذي الحجة وليلة النصف من شعبان.القيام
القيام في الفقه هو الانتصاب، ويتصل أكثره بالصلاة: فهو ركن في الفرض على القادر عليه باتفاق، ويسقط عن العاجز، وللحنفية والحنابلة أحكام في الاستناد والاستقلال فيه، ومن أبوابه قيام الإمام في الخطبة، والقيام للقادم أو الجنازة، والأكل والشرب والبول قائماً.الرداءة
الرداءة في اللغة نقيض الجودة، وهي الخسة والفساد. ولا يجوز في الزكاة أن يخرج المالك الرديء عن الجيد، ويُراعى الوسط في أخذ الزكاة. وأكثر أهل العلم على أن الجيد والرديء من الربويات سواء في جواز البيع مع التماثل وتحريمه مع التفاضل. ويشترط عدد من الفقهاء في السلم ذكر الجودة والرداءة في المسلم فيه، ويشترط المالكية والحنابلة والشافعية في الحوالة تماثل الدينين في الجودة والرداءة. ولا يجب على المقرض قبول الرديء عن الجيد في القرض.الرضخ
الرضخ في اللغة العطاء القليل، وفي الاصطلاح عطية من الغنيمة يجتهد الإمام في قدرها لمن لم يلزمه القتال ويعمل عملا نافعا فيه، كالنساء والصبيان والذمي. وذهب جمهور الفقهاء إلى أنه حق واجب لمن قام بعمل نافع في القتال، وفي قول للشافعية أنه مستحب. والدابة غير الفرس لا يسهم لها، ويُرضخ لراكبها بعد سهم الراجل. واختلف الفقهاء في محله، فقال الحنفية والحنابلة وقول الشافعية يُرضخ من أصل الغنيمة، وقال الشافعية في الأظهر من أربعة الأخماس. وقدره ما دون قيمة السهم عند الجمهور، وهو موكول للإمام عند المالكية.الرفث
الرفث في اللغة الجماع وما يكون بين الرجل والمرأة من تقبيل ونحوه، ويطلق على الفحش وقبيح القول. والرفث في العبادات منهي عنه، ومن جامع عامدا في نهار رمضان فسد صومه ووجب عليه القضاء والكفارة. واختلف الفقهاء في الجماع ناسيا، فلم يفسده الحنفية والشافعية، وأفسده المالكية والحنابلة. والجماع في الاعتكاف يفسده، والخلاف في الناسي عند الشافعية. والرفث في الإحرام محرم بالإجماع، ويفسد النسك عند الجمهور إذا كان الجماع في الفرج عامدا، ويلزم القضاء والكفارة.الرفض
الرفض في اللغة الترك، وفي الاصطلاح جعل ما وُجد من العبادة والنية كالمعدوم. والرفض يختلف عن الفسخ والإفساد والإبطال. وذهب جمهور الفقهاء إلى أن رفض نية الوضوء بعد تمامه لا يؤثر، ورفض نية الصلاة في أثنائها مبطل لها، وذهب المالكية والحنابلة والشافعية في قول إلى أن رفض نية الصوم يبطله. وذهب الحنفية إلى أن رفض الإحرام لا يبطله، وإذا رفض المكي أحد النسكين عند الإحرام بالحج مع العمرة لزمه دم الرفض والقضاء عند الحنفية.الرغائب
الرغائب جمع رغيبة وهي العطاء الكثير أو ما حُثّ عليه من الخير، وعند المالكية ما رغب فيه الشارع ولم يُفعل في جماعة، وقد يطلق على سنة الفجر. ونص الحنفية والشافعية على أن صلاة الرغائب في أول جمعة من رجب أو ليلة النصف من شعبان بكيفية أو عدد مخصوص بدعة منكرة، وذكروا أن الأحاديث الواردة فيها موضوعة. وفي المذهب المالكي الرغيبة سنة صلاة الفجر، وهي عند الحنفية من أقوى السنن، وعند الشافعية والحنابلة من السنن الرواتب.الرهان
الرهان يأتي بمعنى المخاطرة، وهي حرام باتفاق الفقهاء بين المسلمين والذميين لأنها صورة القمار، واختلفوا في الرهان بين المسلم والحربي فحرمه الجمهور وأجازه أبو حنيفة. ويأتي بمعنى المسابقة بالخيل أو الرمي وهو جائز بشروطه، وبمعنى الرهن (الوثيقة بالدين)، وبمعنى المال المشروط في السباق، وهو مشروع باتفاق الفقهاء. واختلفوا فيما يجوز فيه السبق من الحيوان: فالشافعية تشمل الخيل والإبل والفيل والبغل والحمار في الأظهر، والمالكية الخيل والإبل، والحنفية الخيل والإبل وعلى الأرجل. ويشترط للجواز علم موضع البداية والغاية، وتساويهما، وإمكان سبق كل منهما، ولا يصح أن يشترط كل من المتسابقين على الآخر مالا إلا بوجود محلل.الرهبانية
الرهبانية لغة من الرهبة والخوف، والراهب في الأصل المتعبد في صومعة عند النصارى يترك أشغال الدنيا، والمعنى الاصطلاحي لا يخرج عن ذلك. وتتصل بها ألفاظ: العزلة، وهي من وسائل الرهبانية وخلاف الأصل، وقد تكون مشروعة عند فساد الزمان، والسياحة بمعنى الذهاب في الأرض للتعبد. وقد نهت الشريعة عن الرهبانية بمعناها عند رهبان النصارى: الغلو في العبادة، وترك الدنيا، واعتزال النساء، والفرار من الناس، والتعذيب بالمشقات، وعدّ الفقهاء ذلك منهيا عنه، استنادا إلى قوله تعالى في سورة المائدة الآية 77، وإلى حديث الجهاد أنه رهبانية الأمة، وحديث من رغب عن سنتي فليس مني. واتفق العلماء على أن الأفضل للمسلم أن يخالط الناس ويحضر الجماعات ومجالس العلم ويعود المريض ويشهد الجنازة ويأمر بالمعروف، مع الصبر على أذاهم، واحتج النووي بأن ذلك كان طريقة النبي والأنبياء والخلفاء الراشدين. أما العزلة فتستحب عند وجود فتنة عامة أو فساد لا يستطاع إصلاحه، أو غلب على الظن الوقوع في الحرام بالمخالطة، وفيها أحاديث في فضل من يعتزل الناس في شعب من الجبال.الرهن
الرهن لغة الثبوت والدوام، ويأتي بمعنى الحبس، وشرعا جعل عين مالية وثيقة بدين يستوفى منها أو من ثمنها عند تعذر الوفاء. ويفارق الضمان، لأن الضمان ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة، أما الرهن فلا بد فيه من عين مالية. والرهن مشروع بالكتاب والسنة والإجماع، وهو جائز غير واجب، وقد رهن النبي درعه عند يهودي في طعام اشتراه إلى أجل، وجمهور الفقهاء على جوازه في الحضر كما في السفر. ينعقد الرهن بالإيجاب والقبول، فيشترط الشافعية الصيغة اللفظية، ويجيز المالكية والحنابلة ما يدل على الرضا عرفا كالمعاطاة، ويشترط في العاقد أن يكون مطلق التصرف في المال، فلا يصح من الصبي والمجنون والمحجور عليه، ويجيز الحنفية رهن الصبي المأذون. والمرهون به يجوز أن يكون كل حق لازم في الذمة أو آيل إلى اللزوم، والشافعية يشترطون الدين الثابت اللازم، ويمنعون الرهن بالأعيان المضمونة، أما الحنابلة فيجيزونه بالأعيان المضمونة كالمغصوب والعارية، وتوسع المالكية والحنفية في أنواع منه. والمرهون يجوز فيه كل مال يمكن استيفاء الدين من ثمنه، فالشافعية والحنابلة يجيزون رهن كل عين يصح بيعها، والحنفية يشترطون أن يكون المرهون مقسوما ومفرغا عن ملك الراهن ومميزا، ويصح رهن المستعار بإذن المعير، ويختلف الفقهاء في شروط ذلك وفي ضمانه. والعقد لا يلزم عند الحنفية والشافعية والحنابلة إلا بالقبض، لقوله تعالى في البقرة 283 بالرهن المقبوض، والمالكية يلزمونه بالعقد، ويجوز أن تبقى العين المرهونة في يد المرتهن عارية أو وديعة فيصح رهنها. والزيادة المتصلة تتبع الأصل باتفاق، والمنفصلة مختلف فيها: فالشافعية لا تدخل فيها، والحنفية تدخل النماء كالولد والثمر واللبن دون الأجرة والصدقة، والحنابلة تدخلها كلها. ولا يجوز للراهن التصرف المزيل للملك إلا بإذن المرتهن، فيصح بالإذن، ويبطل الرهن إن كان التصرف بلا بدل. واليد على المرهون للمرتهن، ويجوز أن يكون بيد ثالث وكيلا عن المرتهن. وفي الانتفاع بالمرهون يختلف الفقهاء: فالحنفية يمنعونه إلا بإذن الآخر، والمالكية يجيزونه بشروط، والحنابلة والشافعية يجيزون للراهن ما لا ينقص القيمة، ويجيزون للمرتهن ركوب المركوب وحلب المحلوب بقدر النفقة. وتضمين الرهن: مؤنة المرهون على الراهن عند الجمهور، والحنفية يحملون مؤنة الحفظ على المرتهن. ويبطل الرهن قبل لزومه برجوع الراهن أو بتصرف يزيل الملك، وبعد اللزوم بتلف المرهون أو فسخ المرتهن أو براءة الذمة من الدين أو تصرف بإذن المرتهن. وإذا حل الدين وجب على الراهن وفاؤه، فإن لم يوف بيع المرهون وقدم المرتهن في ثمنه على سائر الغرماء، وتختلف المذاهب في الإلزام: فالشافعية والحنابلة يجيزون للحاكم تعزير الممتنع ثم بيع المرهون، والمالكية يقتصرون على البيع.الرجل
الرجل في الاصطلاح الذكر من بني آدم إذا جاوز حد الصغر بالبلوغ، وفي الميراث يُطلق على الذكر من حين يولد. ويختص الرجل بأحكام، منها تحريم لبس الحرير، وتحريم الذهب عليه، وإباحة الفضة في الخاتم، وعورته ما بين السرة والركبة، واختصاصه بالأذان وإمامة الرجال وصلاة الجمعة، ودية الحر المسلم مائة من الإبل، ووجوب الجهاد عليه إذا كان فرض كفاية، ويختص بالشهادة في القود والحدود. وفي الميراث والولاية يقدم الرجل في كل ولاية هو أقوم بمصالحها، وتقدم المرأة في الحضانة.رمضان
رمضان اسم للشهر المعروف، قيل سمي بذلك لوقوعه في أيام رمض الحر. ويثبت شهر رمضان برؤية هلاله، فإن تعذرت أُكمل شعبان ثلاثين يوما، واختلف الفقهاء في عدد الشهود: فالحنفية والشافعية والحنابلة يكتفون بعدل واحد، والمالكية لا يثبتونه إلا بعدلين. ويتفق الفقهاء على اعتبار شهادة عدلين في هلال شوال. ويختص رمضان بنزول القرآن، وبفرضية صيامه وهي مجمع عليها، وبفضل الصدقة فيه، وبليلة القدر، وبسنية التراويح والاعتكاف في العشر الأواخر. وتستحب فيه مدارسة القرآن، ويتأكد فيه تفطير الصائم والعمرة، وقد اختلف الفقهاء في الأفضل بين التكسب والتفرغ للعبادة فيه.الرمل
الرَّمَل في اللغة الهرولة، وهو الإسراع في المشي مع هز الكتفين. وحكمه التكليفي أنه سنة من سنن الطواف، يسن في الأشواط الثلاثة الأولى من كل طواف يعقبه سعي، وعليه جمهور الفقهاء، وهو خاص بالرجال دون النساء.الرمق
الرَّمَق في اللغة بقية الروح، وقيل القوة، وقيل آخر النفس، ولا يختلف معناه الاصطلاحي عن اللغوي. وللرمق الأخير أحكام منها: أولا، توبة من بلغ هذه الحال: ذهب جمهور الفقهاء إلى أنها لا تقبل، لأن من حضره الموت وعاين ملك الموت انقطع رجاؤه، ولأن شرط التوبة العزم على ألا يعود، ولا يتحقق ذلك مع انقطاع الاختيار، وقال بعضهم تصح توبته ما دام الرجاء باقيا. ثانيا، القود على من قتل في الرمق الأخير: إذا جنى شخص فأوصل آخر إلى حال المذبوح، لا إبصار فيه ولا نطق ولا حركة اختيارية، ثم جنى عليه آخر، فالقاتل هو الأول، ويعزر الثاني لاعتدائه على حرمة الميت، أما إذا جنى الثاني قبل بلوغ المجني عليه هذه الحال فالقاتل هو الثاني، وعلى الأول القصاص في العضو أو ديته. وإن كان وصول المجني عليه إلى الرمق الأخير بسبب مرض لا بجناية، فالقصاص واجب على القاتل، لأن هذه الأمور غير مقطوع بها وقد يشفى المريض. ثالثا، سد الرمق بأكل المحرم: أجمع الفقهاء على أن للمضطر أن يأكل من الميتة والخنزير وغيرهما من المحرمات ما يسد به رمقه ويحفظ قوته وحياته، واستدلوا بآيات في سورة البقرة وسورة المائدة دون إيرادها هنا، واختلفوا في وجوب الأكل على من خاف الهلاك، وفي القدر المباح: هل يكفي سد الرمق أم يشبع، وهل يفرق بين المسافر والمقيم. رابعا، ذبح الحيوان الذي بلغ الرمق الأخير: يشترط لحل أكل المذبوح أن تكون فيه حياة مستقرة عند الذبح، حقيقية أو مظنونة بعلامات وقرائن؛ فإن مرض الحيوان بسبب لا يحال عليه الهلاك فذبح في آخر رمقه حل أكله، أما إن مرض بأكل نبات مضر فلا يحل.الرمي
الرمي في اللغة القذف والإلقاء، ويستعمله الفقهاء في رمي الجمار، والرمي بالسهام في الصيد والجهاد، والرمي بمعنى القذف. الجمرات التي ترمى ثلاث: الصغرى أو الدنيا تلي مسجد الخيف، ثم الوسطى، ثم جمرة العقبة وتسمى الكبرى وتقع في آخر منى. رمي الجمار واجب من واجبات الحج بالسنة والإجماع، وهو مذكور في أحاديث كثيرة، ومنها أمره بالرمي لمن قدم النحر على الرمي. ويشترط لصحته أن يتقدمه الإحرام بالحج والوقوف بعرفة، وأن يكون المرمي به حجرا عند الجمهور، بينما توسع الحنفية فأجازوا ما من جنس الأرض كالطين والتراب والجص، ولا يصح عندهم بالمعادن والذهب والفضة، وأن يكون سبع حصيات لكل جمرة متفرقة واحدة بعد واحدة، وأن تقع في مجتمع الحصى، وأن يقصد المرمى فلا يجزئ الطرح باليد أو الوضع. ويجب الترتيب بين الجمرات في أيام التشريق عند الجمهور، وترتيب أعمال يوم النحر عند الجمهور: الرمي ثم الذبح ثم الحلق ثم طواف الإفاضة، وهو عند الشافعية سنة.الرأس (في الفقه)
الرأس في اللغة أعلى كل شيء، ويطلق مجازا على سيد القوم. يجب مسح الرأس في الوضوء باتفاق، وتحرم تغطية الرأس على المحرم بالحج والعمرة مع الفدية، ويستحب للرجل ستره في الصلاة بعمامة ونحوها، والمرأة يجب عليها ستر رأسها في الصلاة. وذهب الجمهور إلى أنه لا يضرب رأس المجلود للحد أو التعزير، وخالف أبو يوسف.الراتب
الراتب في اللغة الثابت المستقر، ولا يخرج معناه الاصطلاحي عن ذلك. ومن أبوابه السنن الرواتب التي تتبع الفرائض، واختلف الفقهاء في مقدارها، فذهب الجمهور إلى عشر ركعات، وذهب الحنفية إلى اثنتي عشرة ركعة، وأكدها عندهم ركعتا الفجر. وفي المسجد يُقدَّم المؤذن الراتب والإمام الراتب على غيرهما، ولا يؤذن قبله إلا عند تخلفه مع خوف فوات الوقت. ويقدَّم الإمام الراتب على غيره من الحاضرين ولو كان غيره أعلم منه، إلا أن يحضر السلطان أو نائبه أو القاضي فيقدَّمون عليه. وكره الجمهور إعادة الجماعة في مسجد له إمام راتب إذا كان في غير ممر الناس، بينما أجازها الحنابلة.الرواج
الرواج لغة الإسراع في الشيء، ويقال راج الشيء إذا نفق وكثر طلابه، وراجت الدراهم إذا كثر التعامل بها، والمعنى الاصطلاحي لا يخرج عن ذلك. وللرواج أثر في تعيين النقد عند إطلاق الثمن في البيوع، لأن الثمن يشترط فيه العلم وإلا فسد العقد للمنازعة. فإذا ذكر مقدار الثمن دون نوعه، وكان في البلد نقد واحد يتعامل به الناس صح العقد وانصرف إلى ذلك النقد، وكذلك إذا تعددت النقود وغلب أحدها رواجا فإنه ينصرف إليه بدلالة الحال. أما إذا تساوت النقود في الرواج والقيمة فيخير المشتري في أيها يؤدي، ويجبر البائع على قبوله. وإذا اختلفت في القيمة وتساوت في الرواج فالبيع فاسد باتفاق، لأن الجهالة تفضي إلى المنازعة، وقال الحنفية: يصح إن ارتفعت الجهالة في المجلس ببيان أحدها برضا الطرف الآخر.الروث
الروث لغة رجيع ذي الحافر، ويستعمله الفقهاء في رجيع غيره كالإبل والغنم، والخثى للبقر، والبعر للإبل والغنم، والذرق للطيور، والعذرة للآدمي. والمالكية والحنابلة والشافعية في وجه يرون أن روث ما يؤكل لحمه طاهر، واستدلوا بالحديث في الصلاة في مرابض الغنم، أما روث غير المأكول فنجس عندهم، والحنفية والشافعية على المذهب يرون نجاسة روث كل الحيوانات. وعند أبي حنيفة نجاسة الروث غليظة، لأن فيه نصا على نجاسته، وعند الصاحبين أبي يوسف ومحمد خفيفة لاختلاف العلماء فيها، فإن أصاب الثوب منه أكثر من قدر الدرهم لم تصح الصلاة فيه عند أبي حنيفة، وقال الصاحبان: يجزئ حتى يفحش. والمالكية يعفون عما أصاب الخف والنعل من أرواث الدواب في الطرق، أما الثوب والبدن فلا عفو فيهما، وعند أحمد يعفى عن يسير فضلات السباع والبغل والحمار. وفي الاستنجاء بالروث يمنعه الشافعية والحنابلة وجمهور المالكية، ويكرهه الحنفية، فإن فعل من خالف فالحنفية والمالكية وابن تيمية يعتدون بالإنقاء، أما الشافعية وجمهور الحنابلة فلا يعتدون به، واستدلوا بحديث أبي هريرة وحديث ابن مسعود في زاد الجن. وأما بيع الروث فيرجع فيه إلى مادة زبل.الرِّداء
الرداء في اللغة الثوب الذي يستر أعلى البدن فوق الإزار، وفي اصطلاح الفقهاء ما يستر أعلى البدن من الثياب، ويقابله الإزار. ويستحب للمحرم أن يلبس رداء وإزارا أبيضين جديدين أو مغسولين. وفي الصلاة يفضل جمهور الفقهاء القميص مع الرداء، ويكره الاضطباع واشتمال الصماء. ويستحب عند جمهور الفقهاء تحويل الرداء في دعاء الاستسقاء، وخالف أبو حنيفة.الرفادة
الرفادة في اللغة العطاء والصلة، وكانت قريش في الجاهلية تجمع مالا لإطعام الحجاج في الموسم، وكانت الرفادة والسقاية لبني هاشم، والسدانة واللواء لبني عبد الدار. وهي مما تفتخر به قريش، وأنكر الله على من جعل سقاية الحاج كمن آمن بالله واليوم الآخر. والرفادة مشروعة في الإسلام إقرارا لها لأنها إكرام للحجاج وصدقة على الفقراء.الرفق
الرفق في اللغة لين الجانب ولطافة الفعل وإحكام العمل والقصد، ويقابله العنف، وحكمه العام الاستحباب، وقد يخرج عن الاستحباب فيكون واجبا كالرفق بالوالدين، وممنوعا كالرفق بالكفار المحاربين. وقد كلف الله عباده بما يطيقون ورخص لهم، وأمر بأن يأخذوا من النوافل ما يطيقون. ويؤمر بالرفق بالوالدين والجار، ويُسن للإمام أن يخفف بالمأمومين، ويُستحب الرفق في الزحام عند الاستلام، ويكون الرفق في تغيير المنكر مع الجاهل. وأمر النبي بالرفق بالخدم وإطعامهم مما يأكل، وينهى عن صبر الحيوان وتعذيبه، ويجب الإنفاق عليه، ويحرم تحميله ما لا يطيق.الريح
الريح لغة الهواء المسير بين السماء والأرض وتطلق أيضا على الرائحة والغلبة، ولا يخرج المعنى الفقهي عن ذلك. يستحب عند هبوب الريح الدعاء بسؤال خيرها والاستعاذة من شرها ويكره سبها، كما يستحب عند الشافعية والحنابلة صلاة ركعتين عند اشتداد الريح المظلمة قياسا على الكسوف، ويجمع الفقهاء على أن خروج الريح من الدبر ينقض الوضوء. الريح الخارجة من الدبر طاهرة العين فلا تنجس الثياب المبتلة ولا يشرع لها استنجاء، ويجب إزالة ريح النجاسة عند تطهير المتنجس ويعفى عن الرائحة إن تعسرت إزالتها، ويكره إخراج الريح عمدا في المسجد، ولا يثبت حد الخمر بمجرد وجود ريحها في الفم عند الجمهور. يكره قضاء الحاجة في مهب الريح تحرزا من رشاش النجاسة، ويباح التخلف عن صلاة الجمعة والجماعة عند اشتداد الريح الباردة ليلا للمشقة ودفعا للحرج.الرِّجل
الرجل في اللغة القدم، وفي الاصطلاح تختلف: فهي القدم مع الكعبين في آية الوضوء، ودون المفصل بين الساق والقدم في قطع السارق، ومن أصل الفخذ إلى القدم في موضع آخر. ذهب جمهور الفقهاء إلى أن غسل الرجلين إلى الكعبين فرض في الوضوء، وذهب بعض السلف إلى المسح، وخير الحسن البصري والطبري. واتفق الفقهاء على قطع اليد اليمنى في السرقة الأولى، ثم الرجل اليسرى في الثانية، واختلفوا فيما بعد، وقال المالكية والشافعية والحنابلة في رواية تقطع اليد اليسرى ثم الرجل اليمنى. وفي قطع الرجلين دية كاملة، وفي إحداهما نصفها، وفي أصابعها بحسب كل أصبع، وتجب حكومة عدل زيادة عند الحنفية والشافعية. والرجل عورة من المرأة الحرة إلا القدمين، وعورة الرجل ما بين السرة والركبة عند الجمهور.الرماد
الرماد في اللغة دقاق الفحم من حراقة النار، وهو ما يبقى بعد الاحتراق. ولا خلاف في طهارة الرماد من احتراق الشيء الطاهر، واستعمل النبي رماد الحصير في وقف الدم. واختلف الفقهاء في طهارة الرماد من احتراق النجس: فذهب الحنفية وبعض المالكية والحنابلة في رواية إلى طهارته لأن النار تستحيل بها العين، وذهب الشافعية وجمهور المالكية إلى نجاسته. ولا يجوز التيمم بالرماد عند جمهور الفقهاء لأنه ليس من جنس الأرض، ويجوز عند الحنفية إذا كان من حجر. والرماد الطاهر مال متقوم يصح بيعه، وأما رماد النجس عند من يقول بنجاسته فلا يعد مالا متقوما.الريش
الريش لغة كسوة الطائر والواحدة ريشة، ويطلق الرياش على اللباس والأثاث، وفي الاصطلاح هو كسوة الطير المقابلة للشعر والصوف والوبر. اتفق الفقهاء على قياس الريش على الشعر، وريش الطير المأكول المتصل به حال حياته طاهر إجماعا، واختلفوا في المنفصل والمنتوف فطاهر عند الجمهور، بينما فرق المالكية بين الزغب فطاهر والقصب فنجس، وذهب الشافعية في الأصح إلى نجاسة المنفصل من الحي. وريش ميتة الطير المأكول طاهر عند الحنفية والحنابلة لأن الحياة لا تحله، ونجس عند الشافعية، وعند المالكية يطهر الزغب بالجز دون القصب. دباغة الجلد لا تطهر ريشه عند الشافعية لأنه لا يتأثر بالدباغ، ويحرم على المحرم نتف ريش الصيد وفيه الفدية إن منعه من الطيران، كما يجوز الاستنجاء بالريش الطاهر القالع غير المحترم. يصح السلم في الريش بالوصف والوزن، وإذا غلي الطير في الماء الحار لنتف ريشه قبل إخراج أمعائه نجس باطن لحمه إن نفذت النجاسة بالحرارة، وإلا طهر ظاهره بالغسل إن كان مجرد تليين للمنابت.رزق السلب
يميز الشعراوي بين رزق الإيجاب، وهو ما يأتي بالكسب والزيادة، ورزق السلب، وهو دفع المصارف والبلاء وصرف الضرر، ويرى أن الثاني قد يكون أعظم بركة من الأول.الصَّفّ
الصف في الصلاة صف المصلين بعضهم خلف بعض. ويستحب عند الجمهور تسوية الصفوف بالتراص وإلصاق المنكب بالمنكب والقدم بالقدم، وقال بعضهم بوجوبها، وصلاة من لم يسو صحيحة عند ابن حجر. ومن التسوية إكمال الصف الأول فالأول، وأن يسد الفرجة. وأفضل صفوف الرجال الأول، وأفضل صفوف النساء إذا لم يكن معهن رجال أولها، وإذا كن مع الرجال فآخرها. ويقف الإمام وسط الصف، ويصطف الرجال ثم الصبيان ثم النساء، ويحرم على المقاتل الفرار من الصف عند التقاء الصفين إلا لتحرف أو تحيز، ويستحب تسوية الصف على الجنازة ولا تنقص الصفوف عن ثلاثة.الرعاف
الرعاف في اللغة خروج الدم من الأنف، وهو موضوع يتعلق بالوضوء والصلاة والصوم. وذهب المالكية والشافعية وجمهور الصحابة إلى أن الرعاف لا ينقض الوضوء، وقال الحنابلة إنه لا ينقضه إلا إذا كان فاحشا كثيرا، وذهب الحنفية إلى أنه ينقض لسيلان الدم عن موضعه. وإذا رعف المصلي فللحنفية والمالكية أن يبني على صلاته بعد غسل الدم، وللمالكية شروط في البناء كعدم تلطخ الثوب بأكثر من درهم، وعدم استدبار القبلة من غير عذر، وعدم الكلام. وإذا رعف الإمام استخلف، وإذا دخل دم الرعاف حلق الصائم فسد صومه عند الحنفية والمالكية.الرعي
الرعي في اللغة رعي الكلأ، والأصل فيه الإباحة لقول النبي: المسلمون شركاء في ثلاث: الكلأ والماء والنار، فأبطل ما كان في الجاهلية من حمى المراعي. وذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يجوز لأهل القرية منع غيرهم من رعي مراعيها، وأجاز المالكية الاختصاص بحريم العمران. واختلف الفقهاء في رعي حشيش الحرم، فأجازه المالكية والشافعية وأبو يوسف، ومنعه أبو حنيفة ومحمد. ولا يجوز للحاكم أن يأخذ عوضا عن الرعي في الحمى، لأن الحمى لا يحل إلا لله ولرسوله. والراعي المستأجر أمين لا يضمن إلا بالتعدي أو التقصير. ولا يحل لبن الماشية إلا بإذن صاحبها عند الجمهور، وأجاز الحنابلة الشرب من ماشية الغير مع الاستئذان عند عدم الحضور.الرخصة
الرخصة في اللغة اليسر والإذن بعد النهي، وفي الاصطلاح ما وُسّع للمكلف في فعله لعذر عجز عنه مع قيام السبب المحرم، وهي تقابل العزيمة، وتتقارب مع الإباحة ورفع الحرج. وتتعدد أسبابها من ضرورة وحاجة وسفر ومرض ونسيان وإكراه، وتتنوع إلى واجبة ومندوبة ومباحة وخلاف الأولى عند الشافعية، وإلى حقيقية ومجازية عند الحنفية. وأخذ بعض الفقهاء العزيمة أولى في بعض الصور، كالإكراه على الكفر إذا كان الامتناع يُفضي إلى القتل، ومن يصوم في السفر. ويجوز القياس على الرخص عند الجمهور، ويمنع أبو حنيفة إلا عند أبي يوسف. وتتبع الرخص لغير سبب شرعي محرّم، والأخذ بها عند سبب شرعي جائز.الركن
الركن في اللغة الجانب الأقوى والأمر العظيم، وفي الاصطلاح ما لا وجود للشيء إلا به، وهو جزء الماهية، ويفرق عن الشرط وهو الخارج عن المسمى، وعن الفرض والواجب. ويفرّق الفقهاء بين أركان الحج والعمرة، فمن ترك ركنا لم يتم نسكه، ومن ترك واجبا جبره بالدم، وكذلك في الصلاة عند الحنفية والحنابلة. وتختلف أركان الوضوء والتيمم والصلاة والصيام والاعتكاف والحج بين المذاهب. وفي العقود يرى الجمهور أن لكل عقد ثلاثة أركان: الصيغة والعاقدان والمعقود عليه، ويرى الحنفية أن ركنه الصيغة وحدها، ويؤدي تخلف الركن إلى البطلان. ويستحب استلام الحجر الأسود والركن اليماني واستقبالهما بالإشارة عند الزحام.الركوب
الركوب في اللغة مصدر ركب، أي علا على الدابة، وقيل خاص بالإبل. ولا خلاف في جواز صلاة التطوع على الراحلة في السفر، وأجاز الجمهور ذلك في السفر القصير أيضا، وشرط المالكية السفر الذي يقصر فيه، ويشترط ألا تكثر الأفعال، وأن يدوم السفر إلى انتهاء الصلاة، واستقبال القبلة عند التكبير عند الحنفية والحنابلة إن أمكن. ويجوز للمجاهد الصلاة راكبا عند التحام القتال، ويفضل الحج راكبا، ويجوز الطواف راكبا لعذر، ويوجب الحنفية والمالكية والحنابلة دما على الطواف راكبا بلا عذر، ويضمن الراكب ما تتلفه دابته بيدها عند الجمهور. ويسن للراكب أن يكبر ويحمد الله ويسبح ويدعو بما ورد.الركوع
الركوع لغة الانحناء، وفي الصلاة طأطأة الرأس مع انحناء الظهر على هيئة مخصوصة بحيث تنال الراحتان الركبتين. وهو ركن بالإجماع لقوله تعالى: اركعوا واسجدوا، وحديث المسيء صلاته. وذهب الجمهور إلى أن الطمأنينة فيه فرض، وذهب الحنفية إلى أنها واجب. والهيئة المجزئة أن ينحني حتى تبلغ الراحتان الركبتين، والأكمل أن يستوي الظهر والعنق. ويرفع المصلي يديه عند تكبيرة الركوع عند الجمهور، ويكبر عند الركوع، وقال الحنفية يرفع اليدين عند الإحرام فقط. ويشرع التسبيح في الركوع، وتختلف المذاهب في حكمه وعدده، وتكره القراءة في الركوع. ويكره للإمام تطويل الركوع انتظارا للداخل إذا شق على المأمومين، ويكره الانحناء لغير الله، وإن قصد التعظيم كفر.الركون (في الخطبة)
الركون في اللغة الميل والسكون والاطمئنان، وفي الفقه الميل إلى الخاطب وظهور الرضى به من المرأة أو من ذويها. ويباح للولي وللمرأة الرجوع عن الركون لغرض صحيح، لأن النكاح عقد يدوم ضرره، أما الرجوع بلا غرض صحيح فمكروه.الرقية
الرقية في اللغة العوذة التي يُرقى بها صاحب الآفة كالحمى والصرع، واسمها الرقيا والجمع رُقى. وذهب الجمهور إلى جواز الرقية من كل داء بشروط: أن تكون بكلام الله أو أسمائه وصفاته، وباللسان العربي أو بما يُعرف معناه، وأن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها بل بإذن الله، لقوله: لا بأس بالرقي ما لم يكن فيه شرك. وكره بعض العلماء الرقية لأنها تقدح في التوكل، وأجاز بعضهم الرقية من العين واللدغة فقط. وأجاز جمهور الفقهاء أخذ الجعل على الرقية.الرسغ
الرسغ في اللغة مفصل ما بين الساعد والكف، وهو عند الفقهاء موضع الحد في غسل اليد في الوضوء ومسحها في التيمم، وفي السرقة يُقطع اليد من الرسغ. ويُسنّ غسل اليدين إلى الرسغين في ابتداء الوضوء. واختلف الفقهاء في مسح اليدين في التيمم: فذهب الحنفية والشافعية على المذهب وبعض المالكية إلى مسحهما إلى المرفقين، وذهب الحنابلة وأبو حنيفة في رواية، وجمهور المالكية والشافعية في القديم إلى الرسغين. وذهب الزهري ومحمد بن مسلمة إلى المسح إلى المناكب. وذهب فقهاء الأمصار إلى أن القطع في السرقة يكون من الرسغ.الرطوبة
الرطوبة في اللغة النداوة وهي خلاف اليابس، ويفرق الحنابلة بين الرطوبة والبلل في الحكم بالنجاسة. وذهب أبو حنيفة والحنابلة إلى طهارة رطوبة فرج المرأة، وذهب المالكية وأبو يوسف ومحمد إلى نجاستها، وقسمها الشافعية إلى ثلاثة أقسام. وذهب الجمهور إلى طهارة رطوبة فرج الحيوان الطاهر، وخص المالكية ذلك بالمباح الأكل. وذهب الحنفية والمالكية إلى أن ملاقي رطوبة النجاسة لا ينجس في الأصح، وذهب الشافعية والحنابلة إلى النجاسة. ويشترط في الاستجمار أن يكون المحل جافا، ويختلف حكم المني الرطب عن اليابس، فيغسل الرطب ويُفرك اليابس عند الحنفية والحنابلة.التابوت والسكينة
يرى الشعراوي أن الآثار المرتبطة بأحداث العقيدة والنبوة يجب أن تُصان ولا تُعد شركاً، وأن التابوت حمل سكينة من الله وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون، وأن ولاة الأمر يحفظونها ليطمئن الناس إليها.الصدقة
الصدقة في استعمال الحديثين الخامس والعشرين والسادس والعشرين من الأربعين أوسع من الصدقة بالمال: ظن فقراء الصحابة أن لا صدقة إلا بالأموال فدلهم النبي على صدقات يقدرون عليها — التسبيح والتكبير والتحميد والتهليل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعزل الأذى عن الطريق وإعانة الضعيف وهداية الأعمى وإسماع الأصم والأبكم والدلالة على الحاجة والسعي إلى اللهفان، وفي بضع أحدكم صدقة — وكلها صدقة من الإنسان على نفسه؛ وفي حديث حذيفة عند مسلم «كل معروف صدقة» وفي حديث أبي مسعود في الصحيحين «نفقة الرجل على أهله صدقة»؛ وفي حديث أبي هريرة أن على كل سلامى — أي مفصل أو عظم صغير مجوف وقيل ستون وثلاثمئة مفصلاً — صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس، وأن ركعتي الضحى تجزئان عنها جميعاً في رواية أبي ذر وبريدة؛ وعند ابن رجب ظاهر الحديث أن المباح كالجماع يُؤجر عليه بنية كطلب الولد الصالح أو الإعفاف، وقال النووي إن فيه دليلاً على أن المباحات تصير طاعات بالنيات الصادقات. وفي حديث أبي هريرة عند مسلم أن ممن يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله «رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه».الصدقة الجارية
يذكر الشيخ عمر عبد الكافي أن ثواب الغرس يتصل ما دام منه يأكل إنسان أو طائر، أو يستظل به مخلوق. ويرى أن تعليم العلم النافع وبناء المسجد وكتابة المصحف وإنشاء المكتبة الخيرية من أبواب الصدقة التي يصل ثوابها بعد الموت. ويذكر مشروعا خيريا لرعاية اليتامى في محافظة الجيزة.الصدقة
الصدقة في الاصطلاح الشرعي ما يُعطى ابتغاء الأجر؛ يفصّل الفقهاء أحكامها في كتب الزكاة والنذور.الصلاة الوسطى
يعرض الشعراوي في تفسير قوله تعالى «حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى» عدة وجوه لتعيين الصلاة الوسطى: بالعدد، وبترتيب التشريع، وبعدد الركعات، وبحضور الملائكة. ويرى أن الشارع أبهمها عمداً ليحافظ المؤمن على الصلوات كلها، ويذكر أن كثيراً من العلماء يرونها صلاة المغرب.السَّماع
السماع في اللغة الإدراك بحاسة السمع، ويتصل به معاني الإجابة والفهم والقبول، ولا يخرج الاصطلاح عن هذه المعاني. وللفقهاء في السماع أحكام متفرقة: حضور الجماعة لمن سمع الأذان، وإسماع المصلي قراءته، وسماع خطبة الجمعة، وسجود التلاوة، وسماع الدعوى عند القاضي، والشهادة بالسماع، وسماع الغناء والقرآن والحديث، وسماع اللغو.السَّمْت
السمت في اللغة القصد والاتجاه، والمسامتة المواجهة والمقابلة، ومنه سامت القبلة إذا استقبلها، ويطلق السمت على اتباع الحق والهدى وعلى هيئة أهل الخير، والتسميت الدعاء للعاطس، ولا يخرج الاصطلاح عن المعنى اللغوي. ومسامتة القبلة شرط في صحة صلاة القادر عليها باتفاق الفقهاء.الصَّرْف (مبادلة الأثمان بعضها ببعض)
الصرف في الفقه بيع الثمن بالثمن، أي مبادلة النقد بالنقد جنسا أو غير جنس، وهو قسم من البيع العام. ويصح بشرط التقابض في المجلس قبل الافتراق، ولا يصح فيه خيار الشرط ولا الأجل عند الجمهور، ويجب فيه التماثل في الوزن عند اتحاد الجنس ولو اختلفت الصياغة عند الجمهور، ويجوز التفاضل عند اختلاف الجنس مع التقابض. وللفقهاء تفصيل في الصرف على الذمة، وفي المغشوش، وفي الفلوس، وفي ظهور عيب في البدل، وفي تعين النقود بالتعيين.الصَّرُورة
الصرورة في الاصطلاح الفقهي من لم يحج عن نفسه حجة الإسلام، وهو أعم من معناه اللغوي عند ابن عابدين، وعند بعض المالكية من لم يحج قط. وكره الشافعي وابن عقيل تسميته بذلك، وحديث «لا صرورة في الإسلام» ضعيف الإسناد. والحج يقبل النيابة في الجملة، فيشترط الشافعية والحنابلة في النائب عن غيره في حجة الإسلام أن يكون قد حج عن نفسه، فإن أحرم عن غيره وقع عن نفسه، ويرد ما أخذ من النفقة؛ وأجاز الحنفية حج الصرورة مع الكراهة، ومنعه المالكية في الفرض لمستطيع صحيح. ولا يجوز عند الحنفية والمشهور عند الحنابلة أخذ أجرة على الحج عن الغير، وأجازه المالكية مع الكراهة.الشَّعائر
الشعائر جمع شعيرة، أي العلامة، وإذا أضيفت إلى الله فهي أعلام دينه وطاعته، وتشمل الصلاة والصوم والزكاة والحج ومناسكه، والأذان والجماعة والجمعة والعيدين والجهاد. ويجب على المسلمين إقامة شعائر الإسلام الظاهرة وإظهارها، ويقاتل أهل بلد يتفقون على تركها.الشهادتان
شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وهي أول ما ذكره حديث «بُني الإسلام على خمس» في بيان ما بُني عليه الإسلام.الشهيد
الشهيد عند أهل السنة من قتل دون دينه أو ماله أو دمه، ويلحق به عند الفقهاء المبطون والمطعون ومن مات غرقًا أو تحت الهدم — «من قتل دون ماله فهو شهيد» ، و«المبطون شهيد والمطعون شهيد».شَوَّال
شوال أحد شهور السنة القمرية، يلي رمضان، وهو شهر عيد الفطر، وأول أشهر الحج. ويرى بعض الفقهاء أن صيام ستة أيام منه سنة، وكره آخرون ذلك خوف إلحاقها برمضان. ويثبت هلال شوال بإكمال عدة رمضان، أو بشهادة شاهدين عدلين عند الأكثرين. ومن انفرد برؤيته لم يجز له الفطر إلا لعذر، لقوله: الفطر يوم تفطرون، وعند الشافعية يلزمه الفطر سرا.الشُّرُوع
الشروع لغة الأخذ في الأمر والدخول فيه، واصطلاحا يتحقق في العبادات بالفعل مقرونا بالنية، وفي المعاملات بالقول أو ما يقوم مقامه، وفي الجنايات بالفعل. وما فرضه الله على المكلف يجب إتمامه بعد الشروع إلا لضرورة، والنفل يختلف الفقهاء في لزوم إتمامه، والمعاملات كالبيع والوقف والعارية تتم بالإيجاب والقبول، وتختلف الأحكام في الهبة والوقف بين الجمهور وأبي حنيفة.غلبة القلة على الكثرة بإذن الله
يرى الشعراوي أن الغلبة لا تقاس بالعدد بل بالرصيد الإيماني والصبر، وأن الفئة المؤمنة إذا صبرت على المشقة استحقت العون، وأن تقسيم الناس إلى من خاف ومن لم يخف يعود إلى الصلة بالله.الشَّمّ
الشم إدراك الروائح بحاسة الأنف، ويكون واجبا كشم الشهود فم السكران لمعرفة رائحة الخمر، ومحرما أو مكروها كشم الطيب للمحرم عند من يقول بذلك، ومباحا كشم الزهور المباحة. والحنفية والمالكية يرون أن الصائم إذا أوصل البخور إلى حلقه أفطر، وشم الهواء الذي فيه الورد لا يفطر. وتختلف المذاهب في إجارة الشيء للشم، وفي الجناية على حاسة الشم، ففيها القصاص إن أمكن وإلا الدية الكاملة عند الجمهور.الصَّابون
الصابون ما يغسل به الثياب، يتركب من أحماض دهنية وقلويات. ويختلف الفقهاء في طهارة الصابون المعمول من زيت نجس: فالحنفية في المختار يرونه طاهرا، وأجاز الشافعية استعماله، والمالكية أجازوا الانتفاع بالمتنجس، والحنابلة لا يطهرونه. وماء الصابون إذا ذهبت رقته لا يتوضأ به عند الحنفية، ويختلف الحكم عند غيرهم. والمحرم يستعمل الصابون عند الحنفية لأنه ليس بطيب.تخطي الرقاب
تخطي الرقاب تجاوز الناس إلى مكان آخر، وأحكامه تختلف باختلاف الحال. يجوز للإمام إذا لم يجد طريقا غيره، ويكره لغيره إلا لحاجة، ويحرم إن آذى أحدا. ويحرم إقامة الرجل من مجلسه ليجلس مكانه، ويجوز له الخروج ولو بالتخطي عند الحاجة.السُّنَن الرواتب
الرواتب جمع راتبة، وهي نوافل تُداوم عليها، وقد سميت كذلك لمشروعية المواظبة عليها، وتُطلق على النوافل المسنونة قبل الفرائض وبعدها. يستحب عند جمهور الفقهاء المداومة عليها، وكره الحنابلة تركها بلا عذر، ويسن أداؤها في السفر وإن كانت في الحضر آكد. وتختلف أعدادها بين المذاهب: عشر ركعات عند الشافعية والحنابلة بحد أدنى الكمال، واثنتا عشرة عند الحنفية، ولا تحديد عند المالكية. وتبحث أحكام قضائها إذا فاتت، والقراءة فيها، وصلاتها في البيت أو المسجد أو جماعة.السُّورة
السورة في اللغة المنزلة والرفعة، وفي الاصطلاح طائفة متميزة من آيات القرآن ذات مطلع وخاتمة، ولا تقل عن ثلاث آيات، ولها اسم خاص بها. ويستحب قراءة السور مرتبة كما في المصحف، وتقرأ الفاتحة في الصلاة ركنا عند الجمهور وفرضا عند الحنفية، ويجوز الجمع بين سورتين في ركعة عند جمهور الفقهاء. ولا قراءة سورة في صلاة الجنازة عند الحنفية والمالكية، وتقرأ الفاتحة فيها عند الشافعية والحنابلة.السترة
السترة في الفقه ما يتخذه المصلي بين يديه ليمنع المرور؛ تفصّل الموسوعة الفقهية الكويتية مقدار السترة وصفتها وكيفية نصبها وموقف المصلي منها.التعوذ
التعوذ الاستعاذة بالله من الشيطان قبل القراءة وعندها؛ تبحث الموسوعة الفقهية الكويتية صيغ الاستعاذة وأفضلها وأحكام الوقف عليها وإعادتها.التبرك
التبرك طلب البركة؛ تعالج الموسوعة الفقهية الكويتية صوره المشروعة كالتبرك بالبسملة والحمدلة وبماء زمزم وببعض الأزمنة والأماكن.التعبدي
التعبدي المنسوب إلى التعبد، وهو في الاصطلاح الأحكام التي لا يظهر للعباد في تشريعها حكمة غير مجرد التكليف بها اختباراً لطاعتهم. والجمهور يرون أن أحكام الله معللة بمصالح العباد، وإنما يكون الحكم تعبدياً عند العجز عن التعليل. ومن خصائص التعبدي أنه لا يقاس عليه، وأن الأصل فيه التعبد، والأصل في العادات الالتفات إلى المعاني. وأفضل التعبدي عند بعضهم لأنه أبلغ في الانقياد.التعدد
التعدد الكثرة، ويتعلق بأمور: فتعدد المؤذنين جائز ومستحب، وتعدد الجماعة في المسجد الواحد بعد إمام الحي مكروه عند الحنفية والمالكية والشافعية، وجائز عند الحنابلة. وتعدد الجمعة في البلد لا يجوز عند الجمهور إلا لضرورة، وعند الحنفية جائز. وتعدد كفارة الصوم بتكرار الإفساد مختلف فيه. وتعدد الزوجات إلى أربع مشروع. وتعدد القضاة جائز، ولا يجوز تعدد الأئمة عند الجمهور.التعجيل
التعجيل الإتيان بالفعل قبل وقته المحدد شرعاً، أو في أول وقته. وهو مشروع في مواضع، كالتوبة فهي واجبة على الفور، وتجهيز الميت مندوب، وأداء الدين واجب عند استحقاقه، وتعجيل الفطر سنة، والتعجيل بالنفر في اليوم الثاني من التشريق رخصة، والصلاة قبل وقتها غير مشروعة إلا في حالات الجمع، وتعجيل الزكاة قبل الحول مختلف فيه، وتعجيل الكفارة بعد السبب مختلف فيه.التعميم
التعميم لغة جعل الشيء عاما شاملا، ويستعمله الفقهاء بهذا المعنى. في الوضوء يجب تعميم كل عضو يجب غسله بالماء، واتفق الفقهاء عدا الزهري على أن الأذنين ليستا من الوجه، وخالف الحنابلة في داخل الفم والأنف فأوجبوا غسلهما، والأئمة الثلاثة يعتبرون غسل ظاهر الأنف. ويجب إزالة الطين أو العجين الملتصق بالأظفار حتى يصل الماء، واغتفر بعض الحنفية وبعض الشافعية ذلك للخباز والعامل في الطين، وقال المالكية يعفى عن وسخ الأظفار ما لم يتفاحش. وفي الغسل يجب تعميم الجسد كله بالماء، واختلفوا في المضمضة والاستنشاق، فأوجبهما الحنفية والحنابلة، وقال المالكية والشافعية بغسل الظاهر فقط. ويجب إيصال الماء إلى منابت الشعر، ونقض الضفائر التي لا يصل الماء إلى باطنها إلا بنقضها. وفي التيمم اختلفوا في تعميم المسح: فأوجب المالكية والشافعية والحنابلة تعميم الوجه ومنه اللحية، وقال الحنفية إن تعميم الوجه واليدين في التيمم شرط لا ركن. والتعميم في الدعاء سنة، والحديث الذي يفضل دعاء أمة محمد رحمة عامة نقله الخطيب وابن عدي وأنكره ابن عدي، وفي حديث الأعرابي الذي دعا لنفسه ولمحمد ولم يدع لأحد معهما قال النبي: لقد تحجرت واسعا. وتعميم الأصناف الثمانية في الزكاة غير واجب عند الجمهور، وأوجبه الشافعية. والدعوة العامة إلى الولائم (الجفلى) تجوز إجابتها عند الجمهور، وأجازها الحنابلة مع الكراهة.التعريف
التعريف الإعلام والتوضيح، وعند الأصوليين الحد الجامع المانع. ومن صوره عند الفقهاء: التعريف يوم عرفة في الأمصار، فأجازه أحمد ولم يستحبه، وكرهه أبو حنيفة ومالك؛ وتعريف اللقطة واجب عند الأئمة الثلاثة وهو الأصح عند الشافعية؛ وتعريف المدعى به والمدعى عليه شرط لسماع الدعوى باتفاق.التعيين
التعيين لغة تخصيص الشيء من بين أمثاله، واصطلاحا جعل الشيء متميزا عن غيره بحيث لا يشاركه سواه، ويضاده الإبهام. والتعيين عند الأصوليين يقابل التخيير في الواجب، فالواجب المعين كصلاة الظهر، والمبهم بين أقسام محصورة كخصال كفارة اليمين، وأنكرت المعتزلة الواجب المخير. ويجب في الصلاة الفرض تعيين نيتها ظهرا أو عصرا، وفي السنن ذوات الوقت أو السبب خلاف. ويجب على المأموم نية الاقتداء دون تعيين الإمام، وعند الحنفية إن عينه فأخطأ بطلت صلاته. ويجب تعيين النية في صوم رمضان والقضاء والكفارة والنذر عند الجمهور، وقال الحنفية ومعهم رواية عن أحمد إن مطلق النية يكفي في رمضان. وفي البيع يتعين الواحد من النقدين الغالب في البلد، فإن تعددت النقود غير الغالبة اشترط تعيينها لفظا، وإن تساوت صح بغير تعيين. وكذلك يجب تعيين الأجل في السلم، وعند الجمهور مكان الوفاء إذا كان فيه مؤونة، ويتعين مكان العقد عرفا إذا لم تكن مؤونة. ويشترط لصحة البيع معلومية المبيع والثمن، فلا يصح بيع شاة من قطيع، ولا بيع بالقيمة أو بحكم فلان، والحنفية يعدون ذلك من الفاسد الذي يصح في المجلس. وفي تعيين الدراهم والدنانير بالتعيين في العقد: الشافعية والحنابلة يقولون تتعين، والحنفية والمالكية لا تتعين. وخيار التعيين عند الحنفية: أن يشتري أحد ثوبين أو أحد ثلاثة على أن يختار المشتري أيها شاء، ولا يجوز على أربعة، ويشترط النص عليه. ويرى الشافعية والحنابلة أن البيع بهذه الصورة باطل للجهالة. ولا يجوز تعيين المسلم فيه، بل يكون دينا في الذمة، لأن السلم في عين يهدد بالتلف قبل التسليم، ولا يجوز السلم في ثمرة بستان بعينه، ومنه حديث ابن سلام في بني قينقاع، وقد نقل ابن المنذر الإجماع على بطلانه. وفي الوكالة يتقيد الوكيل بالمعين إذا كان للموكل غرض فيه. وفي الإجارة يجب تعيين نوع المنفعة والمدة، وأجاز بعض فقهاء السلف إجارة المجهولات. وفي الطلاق لو قال: إحداكما طالق ونوى واحدة بعينها طلقت، ويلزمه التعيين. وفي الدعوى يجب تعيين المدعى به: في العين الذكورة والأنوثة والسن واللون والنوع، وفي النقد الجنس والنوع والقدر والوصف.التدارك
التدارك فعل العبادة أو جزئها إذا تركه المكلف في محله المقرر شرعا ما لم يفت. وتدارك الركن المفروض فرض، وتختلف أحكام الواجبات والسنن بحسب المذاهب، فيتدارك الحنفية والمالكية الوضوء بغسل المتروك وحده، ويشترط الشافعية الترتيب. وفي الحج تدارك الطواف والسعي والوقوف والرمي بأحكام متفاوتة، وتسقط العبادة عن المجنون والمغمى عليه بحسب الحالة.التداوي
التداوي مشروع في الجملة. فجمهور الفقهاء يرون إباحته، والشافعية والقاضي وابن عقيل وابن الجوزي من الحنابلة يستحبونه، وجمهور الحنابلة يرون تركه أفضل. ولا يجوز التداوي بالمحرم والنجس إلا عند الضرورة وبشروط يختلف فيها الفقهاء، والرقية جائزة بكلام الله وأسمائه بشروط. وفي المحرم يوجب التطيب فدية، وللمريض رخص في لبس الحرير والتداوي بالذهب في الأنف والأسنان.التذكر
التذكر في الفقه أثر النسيان والسهو في الأحكام: فعند الحنابلة والمالكية لا تبطل صلاة من أكل ناسيا، والحنفية يبطلونها، والشافعية يفرقون بين القليل والكثير. ويفطر من أكل أو شرب ناسيا عند المالكية، ولا يفطر عند جمهور الفقهاء. وفي حكم القاضي والشاهد يعتمد جمهور الفقهاء على التذكر لا على الخط.التذكية
التذكية سبب لإباحة أكل الحيوان البري الذي من شأنه الذبح، وتشمل الذبح والنحر والعقر والصيد. ويشترط عند الجمهور في المذكي الإسلام أو الكتابية والتمييز، وتشترط التسمية وقت التذكية عند الجمهور إلا إذا نسيها. ولا يحل بالسن والظفر القائمين. أما السمك والجراد فيحلان بلا تذكية.التعديل
التعديل التسوية والتقويم، وفي الفقه التزكية بنسبة الشاهد أو الراوي إلى العدالة. ويجب على القاضي تعديل الشهود إن لم يعلم عدالتهم عند الشافعية والحنابلة والمالكية وأبي يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة يقبل الظاهر العدالة إلا في الحدود والقصاص. وتعديل الأركان في الصلاة واجب، وفرض عند الجمهور، وواجب عند الحنفية. وقسمة التعديل تقسم العين المشتركة بالقيمة لا بالأجزاء، وكذا جزاء الصيد المثلي يجوز العدول فيه عند الجمهور.الطاغوت
يعرف الشعراوي الطاغوت بأنه مبالغة في الطغيان، ويعدّ من صوره الشيطان، والكهان الذين يشرعون باسم الدين للسلطة، والسحرة والدجالين، والحاكم الذي يحكم بغير أمر الله، ويرى أن الطاغوت هو من تزيده الطاعة طغياناً.الطهارة
الطهارة في اصطلاح الفقهاء رفع الحدث وإزالة النجس بالماء أو التيمم، ويقدمها حديث أبي مالك الأشعري في صورة إيمانية كبرى: «الطهور شطر الإيمان» أخرجه مسلم ، وفي رواية الترمذي «الوضوء شطر الإيمان» وفي رواية معاوية بن سلام عند ابن ماجه «إسباغ الوضوء شطر الإيمان»؛ ويجيء في الحديث نفسه مقروناً بميزان الحمد ونور الصلاة وبرهان الصدقة وضياء الصبر وحجة القرآن، فهو ميزان يزن به العبد أعماله يوم القيامة كما يعرض ابن رجب شرحه.التخليل
التخليل إيصال الماء أو تفريق الشعر أو إخراج ما بين الأسنان، وأحكامه في الطهارة تختلف بين الفرض والسنة والاستحباب. وفي تخليل الخمر حكم خاص: الخمر إذا تخللت بنفسها صارت طاهرة حلالا عند الفقهاء، وفي إلقاء شيء فيها خلاف بين الشافعية والحنابلة من جهة، والحنفية والمالكية من جهة أخرى.التخيير
التخيير تفويض الأمر إلى اختيار المكلف في انتقاء خصلة من خصال معينة شرعا. وللتخيير أحكام في مواضع: تخيير المصلي في الوقت الموسع، وتخيير الساعي في نوع ما يخرج من الزكاة، والتخيير في فدية الإحرام وكفارة صيد الحرم وكفارة اليمين، وتخيير من أسلم على أكثر من أربع نسوة، وتخيير الطفل في الحضانة، وتخيير الإمام في الأسرى وحد المحارب، وتخيير الملتقط، والتخيير بين القصاص والدية والعفو.التكليف بالوسع
يرى الشعراوي في قوله تعالى «التكليف بالوسع» أن الأحكام تقع في دائرة الوسع، وأن الله يخفف عند ضيق الوسع كالمسافر والمريض، وأن كسب الخير يكون بطبيعة النفس وكسب الشر بافتعال، وأن الله استجاب دعاء المؤمنين في الإصر والمشقة.تنزيه صفات الله
يرى الشعراوي أن ما يرد عن الله من صفات وأفعال يؤخذ على ما أخبر به عن نفسه، في إطار نفي المماثلة، فلا يقاس وجوده ولا علمه ولا كلامه على الخلق.التربع
التربع ضرب من الجلوس، وهو أن يقعد على وركيه ويمد ركبته اليمنى إلى جانب يمينه وقدمه إلى جانب يساره. وفي الصلاة يجوز للمعذور الذي لا يطيق القيام، وفي الفريضة بغير عذر مكروه عند الحنفية، ومخالف للهيئة المشروعة عند الجمهور. وفي التطوع يجوز الجلوس مع القدرة على القيام، والقيام أفضل. ويجوز قراءة القرآن في أي حال.الترضي
الترضي طلب الرضا، وهو الدعاء بالرضا لمن يذكر، ويختلف حكمه باختلاف المترضى عنه: يستحب الترضي عمن اختلف في نبوته، ويستحب في الصحابة باتفاق، ويجوز لغيرهم من السلف والعلماء، وينبغي المحافظة على كتابته، ويترضى سامع ذكر الصحابة.التردي
التردي السقوط من علو إلى سفل، والمتردية الحيوان الواقع في بئر أو من جبل. وقد حرم القرآن المتردية إلا إذا ذكيت ذكاة شرعية، والذكاة الاضطرارية بالعقر في غير المقدور عليه. وفي الصيد الذي يقع في الماء أو يتردى إلى الأرض خلاف بين المذاهب، فيحرم عند الحنفية إن وقع في ماء، ويحرم عند الحنابلة إن كان الماء يقتل مثله.الترحم
الترحم طلب الرحمة والدعاء بها، ويستحب عند الفقهاء على الوالدين أحياء وأمواتا وعلى الأخيار. والخلاف في الترحم على النبي في الصلاة وخارجها، وفي الترضي والترحم على الصحابة والتابعين، وفي التحية بين المسلمين، وفي الدعاء للكافر والممنوع منه بعد الوفاة.الترسل
الترسل التمهل والتأني في الأذان بسكتة بين كل جملتين تسع إجابة السامع، من غير تمطيط ولا مد مفرط. وهو مسنون في الأذان، والحدر وهو الإسراع سنة في الإقامة ومكروه في الأذان.الترجيع
الترجيع في الأذان أن يخفض المؤذن صوته بالشهادتين مع إسماعه الحاضرين، ثم يعود فيرفع صوته بهما. والحنفية والحنابلة على أنه لا ترجيع في الأذان، والمالكية والشافعية يسنونه، وعند بعض الشافعية ركن.الترجيل
الترجيل تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه، والأصل فيه الاستحباب. ويجوز للمعتكف، وللمحرم يكره عند الشافعية، ويجوز بغير الطيب للمحدة عند الجمهور، ومنعه الحنفية، ويستحب التيامن فيه، ويسن غبا لا كل يوم.الترتيب
الترتيب جعل الأشياء الكثيرة حيث يطلق عليها اسم الواحد، ولبعض أجزائه تقدم على بعض. وهو في الوضوء فرض عند الشافعية والحنابلة، وسنة عند الحنفية والمالكية. وفي قضاء الفوائت يجب عند الحنفية والمالكية والحنابلة، ويسن عند الشافعية. ويتصل الترتيب بصفوف الصلاة والجنائز والحج والديون والكفارات.الترتيل
الترتيل تبيين حروف القراءة وإعطاؤها حقها؛ تبحث الموسوعة الفقهية الكويتية الترتيل والترسل ضمن أحكام التلاوة.التسبيح
التسبيح تنزيه الله عن كل نقص، ويستعمل بمعنى الذكر والصلاة والتحميد. والأصل فيه الاستحباب، ويشرع في كل الأوقات. وله مواضع معينة في الركوع والسجود وافتتاح الصلاة والتسبيح عند الرعد، وفيه آداب في رفع الصوت والعدد. ويكره في الأماكن المستقذرة ويحرم في الخطبة عند بعض المذاهب، ويكره رفع الصوت به أمام الجنازة.التصفيق
التصفيق ضرب إحدى اليدين على الأخرى، وهو للنساء في الصلاة لتنبيه الإمام أو لدرء المار، والرجل يسبح. وكره الفقهاء تصفيق الرجل في الصلاة مطلقاً، وكرهه المالكية للمرأة. ولا يبطل الصلاة عند الشافعية إن كان على وجه اللعب إلا بأثره، والحنفية والمالكية يرون ما يعمل بالكفين في الصلاة عملاً كثيراً مبطلاً. وهو حرام أثناء الخطبة عند الجمهور، وجائز لحاجة معتبرة في غير الصلاة والخطبة.التشبه
التشبه تكلّف أن يكون الإنسان مثل غيره، والفقهاء يستعملونه بمعناه اللغوي. أشهر أحكامه في لباس يُعد شعاراً للكفار: يحكم جمهور الشافعية والحنفية على الصحيح والمالكية بكفر من لبسه ميلاً إليهم في بلاد الإسلام لغير ضرورة، ويراه الحنابلة محرماً دون كفر، ويرى الحنفية في قول أن الكفر لا يقع إلا باعتقاد معتقدهم. ويكره التشبه في العبادات كالصلاة في أوقات الكراهة واختصار الصلاة ووصال الصوم وإفراد عاشوراء بالصوم، ولا يجوز التشبه بهم في أعيادهم، ويكره تشبه الرجال بالنساء وعكسه عند الجمهور، ويُميَّز أهل الذمة بعلامات في لباسهم ومراكبهم.التشهد
التشهد في الصلاة الكلمات التي تُقال في القعدة، وسُمّي بذلك لاشتماله على الشهادتين. والقعدة التي لا يعقبها السلام، أي الأولى، التشهد فيها واجب عند الحنفية على الأصح وعند المالكية في قول وعند الحنابلة في المذهب، وسنة عند المالكية في المذهب والشافعية والحنابلة في رواية والحنفية في قول. أما الأخيرة فواجب عند الحنفية، وسنة عند المالكية في المذهب، وركن عند الشافعية والحنابلة. وأفضل الألفاظ عند الحنفية والحنابلة ما علّمه النبي لابن مسعود، وعند المالكية تشهد عمر، وعند الشافعية تشهد ابن عباس. والإسرار به سنة، ومن تركه في القعدة الأولى سهواً سجد للسهو، وتركه عمداً فيه خلاف.التشبيك
التشبيك إدخال أصابع اليد في أصابع الأخرى. أجمع الفقهاء على كراهته في الصلاة، وكرهه الحنفية والشافعية والحنابلة في المسجد لمن ينتظر الصلاة لأنه في حكم الصلاة، ولا يكره بعد الفراغ عند الجمهور، ولا يكره عند المالكية إلا في الصلاة. ويكره في خطبة الجمعة عند غير المالكية.التصحيح
التصحيح في اللغة إزالة الخطأ، وعند المحدثين الحكم على الحديث بالصحة بعد استيفاء شروطها، وعند أهل الفرائض تزيل الكسور بين السهام والرؤوس، وعند الفقهاء رفع ما يفسد العبادة أو العقد. وتصحيح الفساد واجب متى عُرف. وفي الحديث اختلف في الشروط، وعمل العالم بالحديث لا يعد تصحيحاً له. وأما العقد الفاسد فالجمهور غير الحنفية لا يصححونه برفع المفسد، والحنفية يصححون الفاسد الضعيف دون الباطل. وتصحيح العبادة إذا طرأ عليها ما يفسدها، كتغير الاجتهاد في القبلة أو انكشاف العورة أو النجاسة، ممكن بالإزالة السريعة. ومسائل الفرائض تصحح بالضرب بحسب الموافقة والتباين والتداخل.التشمير
التشمير رفع الثوب أو الذيل، ومن ألفاظه المرتبطة السدل وهو إرخاء الثوب من غير ضم جانبيه، والإسبال وهو إطالة الثوب إلى الأرض خيلاء. التشمير في الصلاة مكروه بالاتفاق، لنهي النبي عن كفت الثياب، والمالكية يكرهونه فيها إذا فعله لأجلها، أما فعله لشغل ثم تحضر الصلاة فلا كراهة عندهم. والسدل في الصلاة مكروه بالاتفاق. والإسبال خيلاء مكروه، وفيه الوعيد الوارد في الأحاديث.التشميت
التشميت الدعاء للعاطس بالخير والبركة بعد أن يحمد الله. اتفق العلماء على أن العاطس يحمد الله عقب عطاسه، ويُشمَّت إن حمد؛ وإن لم يحمد فلا يُشمَّت، ويستحب لمن حضره تذكيره بالحمد. وحكم التشميت عند الشافعية سنة، وعند الحنفية وقول للحنابلة واجب، وعند المالكية وهو المشهور عند الحنابلة فرض كفاية، ونقل النووي أن المختار أنه يُشمِّت من سمعه، وقيل فرض عين. ولا يُشمِّت المصلي غيره في الصلاة لأنه كلام آدمي يفسدها عند الجمهور، ويكره التشميت في الخلاء، وفي الخطبة عند الحنفية والمالكية، ولا يُشمَّت العاطس أكثر من ثلاث مرات.التشريك
التشريك إدخال الغير في الأمر ليكون شريكاً فيه، كأن يشرك المشتري غيره في الشراء. والتشريك في الشراء ونحوه جائز بالاتفاق، ويجوز تشريك ما لا يحتاج إلى نية في نية العبادة كالتجارة مع الحج، ويجوز تشريك عبادتين يدخل بعضهما في بعض كغسلي الجمعة والجنابة، ولا يصح تشريك عبادتين مقصودتين بذاتهما في نية واحدة. وإذا قال لنسائه الأربع: أوقعت عليكن طلقة، وقعت على كل واحدة طلقة.التسليم
التسليم في اللغة التوصيل والدفع والتمكين، وعند الفقهاء يُطلق على السلام، وعلى تسليم المصلي للخروج من الصلاة، وعلى التمكين من القبض في العقود، وعلى تسليم الرهن والكفالة والأجرة والصداق. والسلام ابتداؤه سنة مؤكدة، ورده واجب على الواحد، وفرض كفاية على الجماعة. والتسليمة الأولى للخروج من الصلاة فرض عند المالكية والشافعية والحنابلة، والحنفية يرونها واجبا. وفي البيع يتم القبض بالتخلية، فيقبض العقار بالتخلية، والمنقول بحسب العرف. وفي تقديم أحد البدلين خلاف بين المذاهب. ويجب تسليم رأس مال السلم في مجلس العقد. وفي الرهن يسلم الراهن الدين ثم يسلم المرتهن المرهون.التسنيم
التسنيم عند الفقهاء رفع القبر عن الأرض مقدار شبر أو أكثر قليلا، ويقابله التسطيح، وهو أن يُجعل القبر مبسوطا متساوي الأجزاء. ولا خلاف في استحباب رفع التراب فوق القبر قدر شبر، ولا بأس بزيادة قليلة عند بعض الحنفية، ليُعرف أنه قبر فيُتوقّى ويُترحّم على صاحبه. والحنفية والمالكية والحنابلة يندبون التسنيم ويكرهون التسطيح، لأنه يشبه أبنية أهل الدنيا. أما الشافعية فيندبون التسطيح ويرونه أفضل. وإن دُفن المسلم في غير دار الإسلام وتعذر نقله، فالأولى تسوية القبر وإخفاؤه خوفا من النبش.التسويد
التسويد لفظ له معنيان يبحثهما الفقهاء: الأول التشريف بلفظ السيد، والثاني التلوين بالسواد، وهو ضد البياض. فأما السيادة فيبحث فيها تسويد النبي في الصلاة وخارجها، وتسويد غيره، وتسويد المنافق، وخلافهم في إطلاق السيد على غير الله. وأما السواد فيبحث في الخضاب به، ولبسه في الحداد والتعزية واللباس، وتسويد الوجه في التعزير. وأكثر المذاهب على كراهة الخضاب بالسواد في الجملة إلا للجهاد، واختلفت في التفصيل، والشافعية يرونه حراما.التسوية
التسوية لغة العدل والإنصاف، ويقابلها الجور، ويراد بها في الفقه المساواة في مواطن كثيرة: تسوية الصفوف في الصلاة وتسوية الظهر في الركوع، والتسوية بين الأصناف الثمانية في الزكاة، والتسوية بين الزوجات في القسم، وبين الخصمين في مجلس القضاء، وبين الأولاد في العطية، وبين المستحقين في الشفعة، وبين الناس في المرافق العامة، وتسوية القبر بالأرض. وتجب التسوية في القسم بين الزوجات وفي المساواة بين الخصمين عند القاضي باتفاق، وتتنوع أحكام غيرها بين الوجوب والاستحباب بحسب المذهب. وفي عطية الأولاد يرى الحنابلة وجوب التسوية، والجمهور استحبابها.التطوع
التطوع التبرع، وهو عند الفقهاء ما زاد على الفرائض والواجبات، ويطلق عليه السنة والمندوب والنفل والمستحب بمعنى واحد عند جمهورهم. وفيه ما له نظير من العبادات كالصلاة والصيام والزكاة والحج والجهاد، وما هو في غير العبادات كالإنفاق والإعارة والوقف والوصية والقرض. والأصل فيه الندب، وقد يعرض له الوجوب كبذل الطعام للمضطر، وقد يحرم أو يكره في أوقات النهي. وللمتطوع شروط: الإسلام والعقل والتمييز في العبادات، والعقل والبلوغ والرشد في التبرع. وأفضل التطوع الصلاة عند المالكية والشافعية، والجهاد عند الحنابلة.التطيب
التطيب التعطر، والطيب ما له رائحة مستلذة كالمسك والكافور والورد. والأصل فيه السنية، وهو مندوب للرجل والمرأة، ويستحب للجمعة والعيد، ويباح للصائم عند الحنفية، ويجوز للمعتكف. وفي الإحرام يحظر التطيب بعده، ويفتدي من تطيب فيه، واختلف في التطيب قبله وفي الثوب المطيب.التطبيق
التطبيق أن يجعل المصلي بطن إحدى كفيه على بطن الأخرى ويجعلهما بين ركبتيه وفخذيه في الركوع. ويرى جمهور الفقهاء كراهته، لنهي الصحابة عنه وأمرهم بوضع الأيدي على الركب، وحديث مصعب بن سعد عن أبيه. وكان عبد الله بن مسعود وأصحابه علقمة والأسود يرون أنه السنة، ويرى النووي أنهم لم يبلغهم الناسخ.التوسل
التوسل جعل الوسيلة في الدعاء؛ تفصّل الموسوعة الفقهية الكويتية أنواعه: التوسل بأسماء الله وصفاته، وبالإيمان والأعمال الصالحة، وبالنبي في الحياة ويوم القيامة، وخلاف العلماء في التوسل به بعد وفاته.التعويذ
التعويذ لغة من العوذ أي الالتجاء، وهو الرقية أو ما يعاذ به، واصطلاحا يشمل الرقى والتمائم ونحوها مما هو مشروع وغير مشروع، والرقية أخص منه. والتمائم خيوط أو خرزات يعلقها العرب على الأولاد اتقاء العين، والودعة شيء أبيض يجلب من البحر يعلق للغرض نفسه، والتولة خرز أو تعويذ يقصد به تحبيب الزوجة أو الزوج، والنشرة رقية أو كتابة تغسل ويسقاها المريض، والرتيمة خيط يربط للتذكر. وينقسم الحكم بحسب ما يتخذ منه التعويذ: ما لا يعرف معناه فجمهور الفقهاء على تحريمه، وحمل الوعيد في النهي على الاعتقاد بأن الخرزة تدفع الآفات، وما كان بكلام الله أو بأسمائه باللسان العربي المفهوم فجائز عند الجمهور بشرط الاعتقاد بأن التأثير من الله، وما كان بأسماء غير الله فمكروه. وخالف الشعبي وسعيد بن جبير وقتادة وجماعة في الرقى فرأوا تركها أولى توكلا على الله. وفي النفث عند الرقى قال النووي إن العلماء أجمعوا على جوازه، واستحبه الجمهور، واستدلوا بما روي عن عائشة في نفث النبي بالمعوذات على أهله، وخالف إبراهيم وعكرمة والحكم. والنشرة جائزة عند جمهور الحنفية والشافعية والحنابلة، ومنعها ابن عبد السلام من المالكية والحسن وإبراهيم النخعي، ومنعها مجاهد في كتابة الآيات ثم غسلها. والرتيمة للتذكر لا تكره عند ابن عابدين لأن لها غرضا صحيحا، وتكره عند آخرين لأنها عبث، والرتيمة بمعنى الخيط المعلق في العنق لدفع الضرر من الجاهلية منهي عنها. والاستشفاء بالقرآن محل خلاف: فقيل شفاء للقلوب فقط، وقال جمهور الفقهاء إنه شفاء للأبدان بالرقية، فيقرأ على المريض ويتحرى المناسب، ويستدل بخبر أبي سعيد الخدري في الفاتحة وأجرة الرقية. وأنكر ابن حجر الخبر الذي فيه ترك الرقى إلا بالمعوذات، وبين أن الاستعاذة والاستعانة بالله مشروعة. ويجوز الاستشفاء بالأدعية والأذكار المأثورة، كما في خبر عثمان بن أبي العاص في وضع اليد على موضع الألم. وأما التولة فحرام عند الحنفية، لأنها سحر، وقال ابن رسلان من الشافعية إن ما يتحبب به من كلام مباح أو زينة أو مأكول لا يعتقد فيه إلا الخاصية بتقدير الله فالظاهر جوازه. والعين حق عند جمهور العلماء، ويصيب المال والإنسان والحيوان، وأنكر بعض الطبائعيين والمبتدعة ذلك. ومن وقاية العين قراءة الأدعية والآيات، وأن يبرك العائن على ما أعجبه، واسترقاء العين، وأن يؤمر العائن بالوضوء ثم يغتسل منه المعين. وعرف ابن بطال وجوب تجنب المعروف بالإصابة، وقال النووي إنه القول الصحيح. وكان أهل الجاهلية يعلقون التمائم ويظنون أنها تدفع البلاء، فأبطلها الإسلام، ونهى عنها بالأحاديث في التميمة والودعة. وتعليق الخرز والخيوط والعظام على الإنسان حرام، وتعليق ما كتب فيه الرقى المجهولة حرام، وتعليق القرآن والأدعية المأثورة مختلف فيه، فجوزه عبد الله بن عمرو بن العاص وأحمد في رواية، ومنعه ابن مسعود وابن عباس وحذيفة وعقبة بن عامر وابن حكيم وجمع من التابعين وأحمد في رواية، سدا للذريعة، وشرط المجيزون أن يكون في قصبة أو رقعة، وألا يحمل عند الجماع والغائط، وألا يكون لدفع بلاء قبل وقوعه. وتعليق التعويذ على الحيوان الطاهر يكره، وعلى النجس حرام. ويرى القائلون بالجواز أنه لا بأس بتعليق التعويذ على الجنب والحائض إذا كان ملفوفا أو مخروزا بأديم. ورقية الكافر للمسلم مختلف فيها: جوزها الحنفية والشافعي ورواية عن مالك بالقرآن وذكر الله، وكرهها مالك في رواية، ورقية المسلم للكافر جائزة بالاتفاق. وأخذ الأجرة على التعاويذ والرقى جائز عند جمهور الفقهاء، وكرهه الزهري على القرآن مطلقا.الطِّيب
وصف ما يقبله الله من الأعمال والأموال والأقوال والاعتقادات بأنه طيب، مقابله الخبيث؛ يفسر ابن رجب الطيب في حديث أبي هريرة «إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً» بمعنى الطاهر، فيكون الله مقدساً منزهاً عن النقائص والعيوب، وينقل قراءتين لقوله «لا يقبل إلا طيباً»: قراءة تخص الصدقة فلا يقبل منها إلا الحلال كما في حديث «لا يتصدق أحد بصدقة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا طيباً»، وقراءة أعم تجعل الطيب شرطاً في الأعمال بطهارتها من المفسدات كالرياء والعجب وفي الأموال بكونها حلالاً، إذ توصف بالطيب الأعمال والأقوال والاعتقادات وكلها ينقسم إلى طيب وخبيث، ومنه تثنية القرآن بين الكلمة الطيبة كالشجرة الطيبة والكلمة الخبيثة كالشجرة الخبيثة، ووصف الرسول بأنه يحل الطيبات ويحرم الخبائث.التزاحم
التزاحم تضايق القوم أو تدافعهم في المكان، ويحرم إن أذى أحدا أو ترتب عليه محظور. وفيه أحكام: زحام المأموم في السجود، والاستلام والإشارة في الطواف، وتزاحم الغرماء في مال المفلس، وتزاحم الوصايا، والقتل بالزحام.موارد الاقتصاد الثلاثة: الرفد والفرض والقرض
يرى الشعراوي أن الإسلام بنى الحركة الاقتصادية على ثلاثة أمور: الرِّفد وهو العطاء التطوعي الخالص، والفرض وهو الزكاة، والقرض الحسن، وأن الإنسان المعدم إذا فقد الأولين فزع إلى القرض، وأن توثيق الدين يحمي حركة المتحرك في الحياة.الترياق
الترياق دواء يستعمل لدفع السم، ويكون في أنواع، وقد يدخل فيه لحم الحيات. والحنابلة لا يبيحون أكله ولا شربه إذا كان فيه لحم الحية لأنه محرم، والحنفية والشافعية في الظاهر يمنعون التداوي بالمحرم، وجوزه بعضهم عند العلم بالشفاء وعدم الدواء الآخر. والمالكية يجيزون أكل لحم الحية المذكاة.التراب
التراب ظاهر الأرض، وهو اسم جنس، ويفهم من كلام الفقهاء أن الرمل ونحاتة الصخر ليسا منه، وإن أُعطيا حكمه في بعض المذاهب. يصح التيمم بكل تراب طاهر له غبار يعلق باليد، ويزيل الشافعية والحنابلة النجاسة بالتراب مع الماء في ولوغ الكلب، والحنفية والمالكية لا يوجبونه. وأكل التراب يبطل الصوم عمدا. ويختلف الفقهاء في بيع التراب.أذن
الأذن عضو السمع، وهي غير السمع. وتتعلق بها أحكام: الأذان في أذن المولود اليمنى، والمنع من سماع المنكر، ودية الجناية عليها، وأنها من عورة المرأة لا من عورة الرجل، وأنها لا يعبر بها عن الجملة، وأحكامها في الأضحية والوسم. p.2023} p.2024} p.2025}العُضْو
العضو في اللغة كل عظم وافر باللحم، سواء من إنسان أو حيوان، وأصله القطع والتفريق، ويطلق على جزء متميز من جسد الإنسان أو الحيوان. ومن أحكامه في الطهارة أن الفرض يتعلق بالباقي من العضو المقطوع، فإن قطع من فوق المرفق أو الكعب سقط الغسل عما قطع، وعند المالكية لا يغسل المقطوع من المرفق، واتفق الفقهاء على أن الزائد إذا نبت في محل الفرض وجب غسله، واختلفوا في غير محل الفرض. والعضو المبان من الحي يدفن بغير غسل وصلاة، أما من الميت فإن وجد أكثر من نصفه غسل وصلي عليه عند الحنفية، وعند الشافعية والحنابلة يصلى على كل عضو من مسلم علم موته. والعضو المبان من الحيوان الحي ميتة إلا السمك والجراد، ومن الإنسان يجب فيه القصاص عمداً إن أمكن التماثل، والدية أو الأرش فيما سوى ذلك.الأمي
الأمي المنسوب إلى الأم، ويطلق على من لا يقرأ ولا يكتب، لأن القراءة والكتابة مكتسبة. وصلاة الأمي الذي لا يحسن الفاتحة تختلف فيها أقوال الفقهاء: يكرر ما يحسنه سبعا عند بعضهم، ويحمد الله ويهلله ويكبره عند الشافعي وأحمد، ويصلي دون قراءة عند أبي حنيفة وبعض المالكية.العُمْرَة
العمرة في اللغة الزيارة، وفي الاصطلاح عند جمهور الفقهاء الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة بإحرام. وهي سنة مؤكدة عند المالكية والحنفية، وواجبة مرة في العمر عند بعضهم، وفرض عند الشافعية والحنابلة في الأظهر. وتؤدى على وجوه: الإفراد والتمتع والقران، والقارن يجزئه طواف واحد وسعي واحد عند الجمهور. وأركانها عند الجمهور ثلاثة: الإحرام والطواف والسعي، وزاد الشافعية الحلق، وعند الحنفية ركنها الطواف وحده. ويجب فيها السعي والحلق أو التقصير عند جمهور الفقهاء. وتندب العمرة في رمضان، ويستحب الإكثار منها، وكره بعضهم تكرارها في أشهر الحج، ويختلف المكان الأفضل للإحرام بها. وتفسد بترك ركن أو فعل مفسد قبل التحلل، وفي فداء ذلك خلاف، ويجوز أداؤها عن الغير عند الجمهور.العُرُوض
العروض في اللغة جمع عَرَض، ومن معاني العرض المتاع، وقال أبو عبيد: العروض هي الأمتعة التي لا يدخلها كيل ولا وزن، ولا تكون حيواناً ولا عقاراً. وفي الاصطلاح العرض ما عدا الأثمان من المال على اختلاف أنواعه من نبات وحيوان وعقار وسائر المال. ويذهب الفقهاء إلى وجوب الزكاة في عروض التجارة إذا تحققت شروطها، واستدلوا بالكتاب والسنة، ولأن المال معد للنماء بإعداد صاحبه فأشبه المعد لذلك بخلقته كالسوائم والنقدين. وتفصيل ذلك في مصطلح «زكاة».العُرْيان
العريان في اللغة المتجرد من ثيابه، وهو خلاف اللبس، ولا يختلف معناه في الاصطلاح عن اللغة. والاغتسال عرياناً بين الناس محرم عند جميع الفقهاء، فإن خلا فيجوز مع الكراهة، ويستحب التستر. ودخول الحمام مشروع عند جمهور الفقهاء بشرط ألا يكون فيه كشف العورة. وستر العورة شرط لصحة الصلاة عند جمهور الفقهاء، فإن عجز المصلي عن الستر صلى عرياناً، وكيفية صلاته مختلف فيها بين المذاهب. وفي الإعادة إذا وجد الساتر بعد الصلاة قولان للفقهاء. وستر العورة واجب في الطواف، فلا يصح الطواف عرياناً مع القدرة على الستر.الصِّحَّة
الصحة في الأصول من أقسام الحكم الوضعي، وهي موافقة الشرع، وعند الجمهور تشمل العبادات والعقود، وعند الحنفية في العبادات اندفاع القضاء، وفي المعاملات ترتب أثرها. والإجزاء موافقة أمر الشارع باستجماع الشروط، والبطلان في المعاملات عند الحنفية وقوعها على وجه غير مشروع بأصله ولا وصفه. وصحة البدن شرط في بعض التكاليف كإمامة الصلاة والجهاد والحج، ولا تشترط في الحد بالرجم أو القصاص. وللمحدثين خمسة شروط للحديث الصحيح.رؤية الله أعلى النعيم
يرى الشعراوي أن أعلى نعيم الآخرة رضوان الله ورؤيته، وأن المؤمن يعبد الله لأنه أهل للعبادة لا طمعاً في النعمة وحدها، وأن الجنة درجات بحسب نية العابد، وينقل قولاً لرابعة العدوية دون إيراد شعرها.صَدَقة التطوع
الصدقة في الفقه تمليك بلا عوض لثواب الآخرة، وتستعمل في الزكاة وصدقة التطوع، والغالب عند الفقهاء إطلاقها على التطوع. والصدقة مندوبة بنصوص القرآن والسنة، وتفضل في رمضان والأيام الفاضلة والأماكن الشريفة وأوقات الحاجة. ولا يصح التصدق إلا من أهل التبرع المالك للمال، ولا تصح من الصغير غير المميز، وتصح على الصغير والمحجور والأغنياء والكفار في تفصيل المذاهب. ويستحب أن تكون من الطيب الحلال الجيد، وأن تكون من الفاضل عن الكفاية، ومنع المن والأذى، والإسرار أفضل، ولا رجوع فيها بالاتفاق.وَدْي
الودي في اللغة الماء الثخين الأبيض الذي يخرج في إثر البول أو عند حمل شيء ثقيل، ويُطلق أيضاً على صغار الفسيل. ويفترق عن المني بأن المني يخرج عند الشهوة، والودي يعقب البول، وعن المذي بأن المذي رقيق يخرج عند الشهوة. وذهب جمهور الفقهاء إلى نجاسة الودي، وذهب الحنابلة إلى أن ما لا يؤكل لحمه نجس، وأما ما يؤكل لحمه فطاهر. ويجب إزالة الودي عند الحاجة بالماء أو بالأحجار، ويوجب خروجه الوضوء دون الغسل، عملاً بأثر ابن عباس، وخروجه ينقض الوضوء بالإجماع. ومن استيقظ ووجد بللاً وشك في كونه منياً أو ودياً أو غيره، فلا غسل عليه عند جمهور الفقهاء، وعند الشافعية يتخير بين ما يحتمل.وادي مُحَسِّر
وادي محسّر موضع فاصل بين مزدلفة ومنى ليس من واحدة منهما، وسُمّي بذلك لأن فيل أبرهة كلّ فيه. ويستحب للحجاج إذا بلغوه بعد الدفع من مزدلفة أن يسرعوا قدر رمية حجر، لأن النبي حرّك ناقته قليلاً عند بطن محسّر، ولأن الفقهاء ذكروا أنه محل نزول عذاب. ويُسنّ عند المرور به دعاء عمر بن الخطاب. وذهب جمهور الفقهاء إلى أن وادي محسّر ليس من منى ولا من مزدلفة، وأن الوقوف فيه لا يجزئ، لقوله في حديث: «المزدلفة كلها موقف وارفعوا عن بطن محسّر». وقال بعض الشافعية إنه من منى، واستدلوا بحديث الفضل بن عباس.وَجْه
الوجه في اللغة مأخوذ من المواجهة، وهو مستقبل كل شيء، وفي الإنسان ما بين منابت شعر الرأس غالباً إلى أسفل الذقن طولاً، وما بين شحمتي الأذنين عرضاً. ويجب غسل الوجه في الوضوء، ومسحه ركن في التيمم باتفاق الفقهاء. وذهب جمهور الفقهاء إلى أن وجه المرأة الحرة البالغة ليس بعورة، وذهب بعض الحنابلة إلى أنه عورة، ويحرم النظر إلى وجه المرأة الأجنبية بشهوة أو عند خوف الفتنة. وأنكر الفقهاء على المرأة كشف وجهها بين الرجال الأجانب، وقال بعض الشافعية والحنابلة إن الرجال هم المأمورون بغض البصر. ويحرم الضرب في الوجه والوسم فيه في الإنسان والحيوان، لنهي النبي عن ذلك. ومنع الحنفية والمالكية ستر وجه المحرم، وأجازه الشافعية والحنابلة. وأجاز الحنفية والشافعية في المعتمد مسح الوجه باليدين عند الدعاء، واستحبه الشافعية.وَاجِب
الواجب في الاصطلاح عند الحنفية ما لزم بدليل فيه شبهة، وعند الجمهور ما يُذم تاركه شرعاً على بعض الوجوه. والفرض عند الحنفية ما ثبت بدليل قطعي لا شبهة فيه، والواجب ما ثبت بدليل ظني فيه شبهة، كصدقة الفطر والأضحية، وعند الجمهور هما مترادفان شرعاً. وتتفاوت مراتب الواجب عند الشافعية بكثرة اللوم على تركه، وعند الحنفية بقوة دليله. وينقسم الواجب إلى عيني وكفائي، وإلى معين ومخيّر، وإلى مؤقت وغير مؤقت، والمؤقت إلى مضيّق وموسّع، وإلى ما هو على الفور وما هو على التراخي. وإذا فات الواجب بالتأخير وجب قضاؤه أو جبره بالكفارة، وقد يسقط القضاء عن الصبي والمجنون والحائض لأسباب ترجع إلى الرفق بالمكلف. وفي الزيادة على الواجب اختلفت المذاهب: فالحنفية يقولون إن الزيادة تُقدّر بما يتفق عليه، والمالكية يكرهونها، والشافعية والحنابلة يفرقون بين ما يتميز منها وما لا يتميز. وقد يجب الشيء ثم يسقط بتعارض المقتضي والمانع، عند الشافعية.وَقْت
الوقت في اللغة مقدار من الزمان مفروض لأمر ما، أو نهاية الزمان المفروض للعمل، ومنه ميقات الحج؛ وفي الاصطلاح مقدار من الدهر، أو مقدار من الزمن المفروض لأمر ما أو للعمل. الألفاظ ذات الصلة: الساعة، وهي الوقت من ليل أو نهار، وتُطلق على القيامة والموت، والدهر، وهو الزمان قلّ أو كثر؛ والوقت جزء من الدهر. أولاً: أفضل الأوقات. أجمع الفقهاء على أن بعض الأوقات أفضل من بعض بما أودعه الله فيها من فضله، لا بصفات قائمة فيها، ويرجع تفضيلها إلى ما ينيل الله العباد فيها من فضله؛ واستدل ابن رجب بالأشهر الحرم وبالحج وشهر رمضان وليلة القدر والعشر من ذي الحجة. ثانياً: وقت الحيض، وأقله وأكثره، وأقل الطهر وأكثره، وتفصيله في باب الحيض والطهر. ثالثاً: وقت الأذان: اتفقوا على أنه وقت الصلاة المفروضة، ولا يجوز قبله إلا في الفجر، لما فيه من الإلباس. رابعاً: وقت الصلاة: الصلوات الخمس مؤقتة بمواقيت معلومة باتفاق، وتفصيلها في أوقات الصلاة. خامساً: وقت وجوب الزكاة: اتفقوا على أن الأنعام والأثمان وعروض التجارة يُشترط فيها حولان الحول، لحديث «ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول»، وأن زكاة الثمار والزروع تجب عند الحصاد، والمعادن والركاز عند الحصول عليها. سادساً: وقت وجوب صوم رمضان: حلول الشهر، ويتحقق برؤية هلال رمضان ليلة الثلاثين من شعبان، أو بإكمال شعبان ثلاثين يوماً، لقوله تعالى في سورة البقرة. الحج: وقت إحرام الحج عند جمهور الفقهاء شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، لقوله تعالى في سورة البقرة. والعمرة وقتها جميع السنة، واختلفوا في الأوقات التي تكره فيها. أقسام العبادات باعتبار وقت الأداء: مطلقة وموقتة، وتفصيله في باب الأداء. وأداء العبادة عند ضيق الوقت، والقضاء بعد فوات الوقت، وتوقيت خصال الفطرة، ووقت العقيقة: كلها تحال إلى أبوابها. قاعدة إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته: إذا وقع حادث واختلف في زمن وقوعه نُسب إلى أقرب الأوقات إلى الحال ما لم يثبت نسبته إلى زمن بعيد. ومن تطبيقاتها: أن الزوجة إذا ادعت طلاق الفار في مرض الموت وطلبت الإرث وقال الورثة إنه طلاق في الصحة، فالقول لها لأن الطلاق يُضاف إلى الوقت الأقرب؛ وأن البيع الذي يدعيه المحجور عليه بعد الحجر يُقدّم قوله لأن وقوع البيع بعد الحجر أقرب زمناً؛ وأن البائع إذا أبرأ المشتري من العيوب الموجودة عند العقد فالقول للمشتري في العيب الحادث بعد العقد، لأن عدم العيب أصل؛ وأن الأب إذا باع مال ولده فادعى الابن أن البيع بعد البلوغ فالقول للابن.وَسط
الوسط في كلام الفقهاء يأتي بثلاثة معانٍ: المعتدل، والخيار، وما بين طرفي الشيء، ولا يخرج الاصطلاح عن اللغة. والأصل أن الواجب في كل جنس وسطه، ومن تطبيقاته أن الواجب في زكاة الماشية الوسط، لقوله: «ولكن من وسط أموالكم». ويكون الجلد في الحدود والتعزير بسوط متوسط، لا جديد يجرح ولا خلق لا يؤلم، وتكون حجارة الرجم متوسطة كالكف، ويكون إطعام الكفارة من أوسط ما يطعم الأهل، وللفقهاء في تحديد ذلك خلاف. ويأتي الوسط بمعنى الخيار في الصلاة الوسطى، وفي تحديدها خلاف مفصل. وأما بمعنى ما بين الطرفين فيُندب وقوف الإمام في وسط الصف، ويُكره وقوفه في ميمنته أو ميسرته، ويندب وقوف إمامة النساء وسطهن، ويكره الأكل من وسط القصعة والخبز، والجلوس في وسط الحلقة يكره عند جمهور الفقهاء ويحرم عند بعض الشافعية.وَشْم
الوَشْم في اللغة العلامة، ويُطلق أيضاً على ما يظهر من النبات أول نباته، وعلى تغيّر لون الجلد من ضربة أو سقطة. واصطلاحاً: غرز الجلد بإبرة حتى يخرج الدم، ثم يُذرّ عليه نحو نيلة أو كحل ليزرق الأثر أو يخضر. والمستوشمة من يُفعل بها ذلك طلباً لذلك، والواشمة من تَشِم الوجه أو الذراع أو الشفاه أو الصدر أو غيرها من البدن. والوَسْم علامة بالنار أو بالشرط، وهو يختلف عن الوشم في الآلة والحكم. ذهب جمهور الفقهاء إلى تحريم الوشم للأحاديث الصحيحة في لعن الواشمة والمستوشمة، وعدّه بعض المالكية والشافعية من الكبائر، وقال بعض متأخري المالكية بالكراهة. واستثنى بعض الفقهاء حالتين: أن يتعيّن الوشم طريقاً للتداوي من مرض، وأن تتزين المرأة به لزوجها بإذنه، ونُسب في ذلك أثر إلى عائشة لم يقف الكتاب على مصدر حديثي له. واتفق الفقهاء على أن الوشم نجس، لانحباس الدم في موضعه بما ذُرّ عليه. واختلفوا في إزالته: الحنفية يكتفون بالغسل ولا يلزم السلخ، لأنه أثر يشق زواله، وتصح الصلاة والإمامة معه؛ والمالكية لا يكلفون صاحبه إزالته بالنار إذا وقع على الوجه الممنوع، بل هو من النجس المعفوّ عنه؛ والشافعية توجب الإزالة ما لم يخف ضرراً يبيح التيمم، فإن خافه لم تجب ولا إثم عليه بعد التوبة، وإن فعله غير بالغ أو مُكرَه فلا تلزمه إزالته؛ والحنابلة يقيسونه على الجرح المخيط بخيط نجس، فلا تجب إزالة النجس مع خوف الضرر، وتجب الإزالة إذا لم يكن ضرر، ومن مات وهو ملزم بإزالته أُزيل عنه إلا إن كانت الإزالة مُثلة به. وعند الحنفية ما تأخذه الواشمة أجرةً على الوشم المحرّم سحتٌ وحرام.وَسْم
الوَسْم في اللغة أثر الكيّ، والوسم بالكيّ في الحيوان مشروع، بل عند الشافعية والحنابلة وسم نَعَم الزكاة والفيء والجزية سنة، ويُكتب على صدقة الزكاة مثل «زكاة» أو «صدقة»، وعلى نَعَم الجزية «جزية». ويكون الوسم في موضع صلب ظاهر، والأولى في الغنم الأذن، وفي الإبل والبقر الأفخاذ، والوسم في الوجه حرام على الأصح عند الشافعية، لأن النبي لعن من وسم وجه الحمار، ومكروه عند المالكية والشافعية في مقابل الأصح وبعض الحنابلة، وأما وسم الآدمي فحرام إجماعاً إلا للتداوي.وَسْوَسة
الوسوسة والوِسواس في اللغة الصوت الخفي، وهي في الاستعمال الفقهي على معانٍ: حديث النفس وما يقع فيها من التردد، وما يلقيه الشيطان في روع الإنسان، وما ينشأ عن المبالغة في الاحتياط والتورع حتى يعيد الشخص الفعل مراراً، والموسوس المختلّ في عقله. وحديث النفس المرفوع عن الأمة ما لم يقترن به قول أو عمل، فلا إثم فيه ولا يقع به طلاق ولا نذر، لحديث «إن الله تجاوز لأمتي عما وسوست به أنفسها». ومدافعة حديث النفس في الصلاة مشروعة، والخشوع فضيلة؛ وفي بطلان الصلاة بغلبة الوسواس اختلف فقهاء الحنابلة: ابن تيمية لا يبطلها، وابن حامد وابن الجوزي يبطلانها. والوسوسة الشيطانية تُدفع بذكر الله، وقد قسّم الغزالي الوسواس بحسب مصدره إلى ثلاثة أصناف. ومما يعرض للمؤمن من وساوس الكفر، وقد عدّ ابن تيمية ذلك دليلاً على صريح الإيمان ما دام صاحبه يكرهه ويدفعه، أما من أجاب هذه الوساوس فقد يكفر أو ينافق. والوسوسة الناشئة عن المبالغة في الورع خروج عن الورع إلى التشدد في الدين، وقد نبّه الفقهاء إلى أن الشيء الذي لا يتنازعه دليلان بين الحل والحرمة، وأن الوهم المجرد لا يُعتد به؛ ومن أمثلته ترك التزوج في بلد كبير خشية محرم، ومن الأمثلة الواردة في السنة قول النبي في امرأة قالت إنها أرضعت المتزوج، وقوله لسودة: «احتجبي منه». وذكر الجويني وابن الجوزي صوراً من أفعال الموسوسين، من الإسراف في الماء والغسل المتكرر للثوب الطاهر، وقالوا إن الشريعة سمحة. وسبب الوسوسة سوء فهم قاعدة الاحتياط واتقاء الشبهات، ومن علاجه الاقتداء بهدي السلف وترك التشدد؛ وقد نهى النبي عن الغلو والتشدد في الدين وعن الإسراف في الوضوء. ومن الأحكام الخاصة بالموسوس: أن النجاسة المرئية تزال بالقلع، وتقدر الغسلات في حقه بثلاث، وكراهة البول في مكان الاستحمام، وانتضاح الفرج بالماء بعد الاستنجاء عند الشافعية والحنابلة، وهو عند الحنفية مما يُنضح ولا يلتفت إليه. ويستمر الموسوس في الوضوء ولا يستأنف إذا كان الشك وهماً، والمالكية يحكمون بأن شكه كالعدم، والمأموم يتابع إمامه ولا يتخلف إلا لعذر خلقي لا لوسوسة ظاهرة. وأما الموسوس المغلوب على عقله فلا يقع طلاقه ولا تقع منه ردة، وقد أجمعوا على عدم وقوع طلاق زائل العقل كما نقل ابن القيم.وَعْظ
الوعظ في اللغة زجر مقترن بتخويف، ومنه النصح والتذكير بالعواقب؛ وفي الاصطلاح التذكير بالخير فيما يرقّ له القلب. والنصيحة الدعاء إلى ما فيه الصلاح والنهي عن الفساد، وبينهما اشتراك في الدعاء إلى الصلاح. الحكم التكليفي: الأصل فيه الاستحباب، وقال الحصكفي إن التذكير على المنابر والاتعاظ سنة الأنبياء، واستدل الكتاب بقوله تعالى في سورة الذاريات. وقد يكون منهياً عنه إذا هيّج المصيبة فصار من النياحة، أو كان للرئاسة وكسب المال والقبول عند العامة؛ وقال الفتاوى الهندية إنه لا يحل للواعظ أن يسأل الناس شيئاً في مجلسه. أركان الوعظ: الواعظ، والموعوظ، وأسلوب الوعظ. شروط الواعظ: أن يكون مكلفاً عاقلاً بالغاً، عدلاً، محدِّثاً بأن يكون مشتغلاً بكتب الحديث يعرف صحيحها وسقيمها، ومفسِّراً مشتغلاً بغريب القرآن ومشكله، ويُستحب أن يكون فصيحاً لطيفاً يكلم الناس قدر فهمهم، وأن يكون ميسِّراً لا معسِّراً. آداب الواعظ: أن يجتنب ما ظاهره خلاف الصواب ولو كان محقاً فيه، لما يترتب عليه من مفاسد، كتوهم الناس الجواز المطلق، ووقوعهم فيه بالتنقيص، وسوء الظن به، وسقوط روايته وشهادته وفتواه؛ فإن احتاج إلى ذلك بيّن أنه ليس بحرام، واستدل الكتاب بحديث سهل بن سعد في صنع النبي على المنبر، وبحديث صفية في الاعتكاف، وبشرب علي قائماً. منع من ليس أهلاً للوعظ: الشافعية والحنابلة يمنعون من تصدى للوعظ وليس من أهله، أو كان يكذب، لأنه لا يؤمن الاغترار به. وأما المبتدع فلا يجوز حضور مجلسه إلا لإظهار الرد عليه، واستدل بقوله تعالى في سورة الأنعام. آداب الموعوظ: الإنصات للواعظ وعدم الكلام، فإن لم ينصتوا طلب الواعظ منهم ذلك، واستدل الكتاب بحديث جرير في أن النبي في حجة الوداع أمر بإنصات الناس. الإنصات للواعظ: قال العلماء إن الإنصات للعلماء لازم للمتعلمين، وإن النبي أمر الناس بالإنصات في خطبة حجة الوداع، وقال سفيان الثوري إن أول العلم الاستماع ثم الإنصات ثم الحفظ ثم العمل ثم النشر. ومن آداب الموعوظين: أن يستقبلوا الواعظ، وألا يلعبوا أو يلغطوا أثناء الوعظ، وألا يكثروا السؤال في كل مسألة، فما تعلق قوياً بالمسألة وكان دقيقاً لا يحتمله فهم العامة سكت عنه السامع في المجلس وسأل في الخلوة أو انتظر انتهاء الكلام. أسلوب الوعظ ومنهجه: أولاً، استعمال الألفاظ الظاهرة الدالة على المراد واجتناب الغريب، لحديث عائشة في أن كلام النبي كان فصلاً يفهمه كل من سمعه، وذكر ابن علان تفسير السخاوي. ثانياً، تكرار الكلمات إذا لم تُفهم إلا بذلك أو لمزيد الاعتناء أو لكثرة المخاطبين، لحديث أنس في أن النبي كان إذا تكلم بالكلمة أعادها ثلاثاً. ثالثاً، مراعاة أحوال الناس، فلا يحدَّث الناس بما لا تطيق عقولهم أو بما يُخاف تحريفه، لأثر علي «حدّثوا الناس بما يعرفون»، ولأثر ابن مسعود «ما أنت بمحدّث قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة». رابعاً، الاقتصاد في الوعظ بين البسط المُملّ والإيجاز المُخلّ، لحديث عمار في أن طول الصلاة وقصر الخطبة من الفقه. خامساً، استحباب تعهّد الناس بالوعظ في أوقات القبول، وألا يعظ كل يوم حتى لا يسأموا، ويجعل لوعظه وقتاً محدداً كيوم الخميس، لأثر ابن مسعود. سادساً، معرفة المنكر الذي يُنهى عنه وحال الموعوظ: أهو ارتكبه عن جهل أو عن علم. فيُنهى بالوعظ والنصح والتخويف بالله من يُقدم على المنكر وهو عالم، أو من أصرّ عليه بعد العلم، بشفقة ولطف من غير عنف، والوعظ في السر أفضل من الإعلان كما نُقل عن أم الدرداء الصغرى. أسلوب النهي عن المنكر في الوعظ: على الواعظ أن يعرف المنكر وحال الموعوظ من جهله أو علمه؛ فمن أقدم على المنكر وهو عالم به، أو أصرّ عليه بعد أن عرفه، يُوعظ ويُخوَّف بالله، وتُورد عليه أخبار الوعيد وسيرة السلف، بشفقة لطف من غير عنف؛ والوعظ في السر أفضل، فإن لم ينفع استُعين بأهل الخير، فإن لم ينفع فبأصحاب السلطان. ومن درجات النهي التعنيف بالقول الغليظ عند العجز عن المنع باللطف وظهور الإصرار والاستهزاء، وكان قصد الآمر الرجوع عن المنكر لا الانتصار للنفس، واستدل الكتاب بقول إبراهيم في سورة الأنبياء. ما ينبغي استعماله في الوعظ من آيات وأحاديث وقصص، وفيه أربعة أنواع: ذكر الآيات المخوفة، وحكايات الأنبياء والسلف، وأن تعجيل العقوبة في الدنيا متوقع على الذنب، وذكر عقوبات الذنوب المعيّنة كالخمر والزنا والسرقة والقتل والغيبة. أحكام الوعظ في أبواب أخرى: (أ) وعظ الزوجة إذا نشزت، لآية النساء، وتفصيله في النشوز. (ب) وعظ المتلاعنين: يُسن عند المالكية والشافعية تخويفهما قبل اللعان وعند الخامسة، ويُقرأ عليهما آية آل عمران، ويقال لهما ما قاله النبي للمتلاعنين، وعند الحنابلة يستحب أن يعظ الإمام المتلاعنين بعد الرابعة وقبل الخامسة، ويأمر من يضع يده على فم المتلاعن والمتلاعنة. (ج) الوعظ قبل صلاة الاستسقاء: جمهور الفقهاء يستحبونه. (د) الوعظ بعد صلاة الكسوف: المالكية يندبونه، والحنفية والحنابلة لا خطبة لصلاة الكسوف عندهم، والشافعية يسنون خطبتين. وعظ السلطان: لا خلاف في جواز وعظ السلطان وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر إذا كان عادلاً؛ واختلفوا في وعظ الجائر. فالحنفية والشافعية والحنابلة في رواية يجيزون وعظه بالرفق واللين؛ والشافعية وابن الجوزي يمنعون تخشين القول له إن كان يحرّك فتنة يتعدى شرها، ويجيزونه إن لم يعد الشر إلا على الواعظ، واستدلوا بحديث «إن من أعظم الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر». والمالكية يوجبون وعظ السلطان وتخويفه وتحذيره من العاقبة، وقال أبو عمر إن ذلك واجب على من يجالسه ويمكنه النصح، وقال مالك إذا رجا أن يُسمع. وعند الحنابلة في رواية أن ترك الإنكار على السلطان الجائر أفضل، ونقل عن أحمد أنه لا يُتعرض للسلطان فإن سيفه مسلول؛ وإذا قيل بالإنكار فبالتعريف والوعظ اللطيف، لقوله تعالى لموسى وهارون في سورة طه. وعظ البغاة: إذا بعث الإمام من يكشف لهم الصواب فأبوا الرجوع، فالمالكية والحنابلة يوجبون وعظهم وتخويفهم بالقتال، لأن المقصود كفهم لا قتلهم، فإن أمكن بالقول فهو أولى، فإن فاءوا وإلا قُوتلوا، لقوله تعالى في سورة الحجرات. والحنفية يرون أن يدعوهم أهل العدل إلى العدل، واستدلوا بما روي عن علي في بعثه ابن عباس إلى الحرورية؛ والشافعية يستحبون وعظهم ترغيباً وترهيباً. التكسّب بالوعظ: لا يحل للواعظ أن يسأل الناس شيئاً لنفسه في مجلس الوعظ، لأنه اكتساب الدنيا بالعلم، وإلى ذلك ذهب الحنفية والحنابلة. حضور النساء مجالس الوعظ: الحنفية والشافعية يكرهون حضور الشابة لخشية الفتنة، ويجيزون للعجائز، واستدل الكتاب بحديث عائشة في منع نساء بني إسرائيل المسجد.التختم
التختم لبس الخاتم في الإصبع، والفقهاء يبحثونه بحسب مادة الخاتم وموضعه ووزنه وعدده ونقشه وفصّه. التختم بالذهب جائز للنساء ومحرّم على الرجال، والتختم بالفضة جائز للمرأة وللرجل على تفصيل بين المذاهب.ولاية الله للمؤمنين
يرى الشعراوي أن ولاية الله للمؤمنين تبدأ بإقامة الأدلة قبل الإيمان، ثم بالنصر والمعونة مع الإيمان، ثم بالجزاء في الآخرة، وأن الظلمات والنور في الآية يعني الجهل والإيمان، وأن الذين كفروا يُخرجهم الطاغوت من النور إلى الظلمات.وِرْد
الورد في اللغة الوظيفة من قراءة ونحوها، والجمع أوراد، وفي الاصطلاح ما يرتّبه الإنسان على نفسه كل يوم أو ليلة من العمل، وهو ما يداوم عليه من صلاة وقراءة وذكر وغير ذلك. ويُذكر الحزب لفظاً قريباً منه بمعنى الورد الذي يعتاده الشخص، ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عنه. وقد عدّ الغزالي الأوراد وسيلة إلى لقاء الله، لأن المحبة والأنس لا يحصلان إلا بدوام ذكر المحبوب، ولا يتيسر ذلك إلا بترك الدنيا والاكتفاء منها بقدر الحاجة. ويستشهد لفضل الذكر بآيات من سور الأحزاب والعنكبوت والنساء والبقرة، وبحديث «سبق المفردون» وقد فسره ابن عباس بالذكر في أدبار الصلوات وعند النوم والخروج من المنزل. ولأن النفس تملّ الفن الواحد، فإن تنويع الأوراد من أسباب التلذذ بها والمداومة عليها. والصلاة أفضل الأوراد، ولها نصف يتعلق بالعمل ظاهراً وباطناً، وتراعى فيها الأعمال الباطنة الستة: الحضور، والفهم، والتعظيم، والهيبة، والرجاء، والحياء. ويستحب المحافظة على الجماعة في أقرب المساجد، والصف الأول، وترك الكلام الدنيوي فيه. وتلاوة القرآن أفضل الأذكار، ويختلف قدرها بحال القارئ، فمن كان له شغل بنشر العلم أو القضاء بين الناس اقتصر على قدر لا يخل بشغله، ومن لم يكن كذلك استكثر ما أمكنه دون الملل. وقد ذُكر تحزيب القرآن إلى سبعة أحزاب بحسب الطول، وهو مروي من طريق أوس بن حذيفة في السنن، وقد نقل ابن عبد البر أن الحديث فيه ليس بقائم. والأذكار والأدعية المأثورة من الورد، ويُستحب فيها ألا تُبتدع أذكار لم يشهد لها الكتاب والسنة، وقد نقل الشعراني عهداً في تجنب البدع، ونقل ابن علان عن النووي جواز الاشتغال بأوراد المشايخ إذا لم تخالف المأثور. والأصل في الأوراد المداومة، فالعمل القليل الدائم أحب إلى الله، والمنقطع يتلاشى أثره. وأوراد النهار سبعة، من الفجر إلى الشروق بالدعاء والذكر والقراءة والفكر، ثم ما بعد الشروق وصلاة الضحى، ثم ما قبل الزوال بالكسب والقيلولة، ثم بعد الزوال إلى العصر بالصلاة، ثم إلى الاصفرار بالتدبر في القرآن، ثم إلى الغروب بالتسبيح والاستغفار. ويشمل ورد الليل ما بين المغرب والعشاء من النوافل، ثم ما بعد العشاء بقراءة السور المأثورة والوتر قبل النوم، ثم النوم بقدر معتدل، ثم التهجد في الثلث الأخير، ثم السحر بالاستغفار. واختلاف الأوراد باختلاف الأحوال: فالعابد يستغرق في الأذكار والتلاوة، والعالم يقدم التعليم والتصنيف لنفع الناس، والمتعلم يشتغل بالاستفادة، والوالي يقدم قضاء حوائج المسلمين على الأوراد، والمحترف يجمع الذكر إلى الكسب ويتصدق بما يفضل عنه، والمستغرق بمحبة الله يتحرك إلى ما يريد من ورده. ومن فاته ورده استدركه، وقد كان بعض السلف يقضون أوراد الليل نهاراً، وفي الحديث الصحيح من نام عن حزبه فقرأه فيما بين الفجر والظهر كتب له كأنما قرأه من الليل. وتُخص بعض الأشهر والأيام والليالي بمزيد استحباب إحيائها، وتحيل المادة في تفصيلها إلى مداخل أخرى.وَرِك
الوِرك في اللغة مفصل الفخذ بالساق، وللإنسان وركان فوق الفخذين، ولا يخرج الاصطلاح عن اللغة. والتورّك في الجلوس للتشهد مستحب في الجملة، فالمالكية يرونه في كل جلوس في الصلاة، والشافعية والحنابلة في التشهد الأخير، والحنابلة لا يرونه في صلاة ليس فيها إلا تشهد واحد كالصبح والجمعة، والحنفية يجعلون الافتراش للرجل والتورّك للمرأة. وقد اختلف الحنابلة في التورّك في تشهد سجود السهو، وقال القاضي بالتورّك فيه مطلقاً. وفي القصاص اتفق الفقهاء في الجملة على وجوب القصاص في قطع الرجل من أصل الورك، لإمكان المماثلة، إذا توفرت شروط القصاص في الأطراف. وفي دية الرِّجل إذا قطعت من الورك خلاف: فجمهور المالكية والحنابلة وأبو يوسف يرون أن الدية خمسون من الإبل كما في حديث عمرو بن حزم، بينما يرى أبو حنيفة ومحمد والشافعية والقاضي من الحنابلة أن يوجب مع دية القدم حكومة عدل فيما فوق الكعبين. وإذا قُطعت الرجل من الكعبين ثم قُطعت من الركبة أو الورك وجبت حكومة في المقطوع ثانياً باتفاق.وِصال
الوِصال في الصوم عند جمهور الفقهاء أن يصوم يومين فأكثر لا فِطرَ بينهما. وعند بعض الشافعية أن يصوم يومين فأكثر ولا يتناول ليلاً مطعوماً عمداً بلا عذر، فالجماع ونحوه لا يمنع الوصال عندهم. وقال بعض الحنفية: هو أن يصوم السنة كلها ولا يفطر في الأيام المنهي عن صيامها. ذهب جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية والحنابلة وبعض الشافعية) إلى كراهة الوصال في حق الأمة، لأن النهي وقع رفقاً ورحمة، وعند الشافعية في الأصح أنه محرّم على الأمة، وهو في حق النبي مباح. ومن السلف من فصّل فأباحه لمن لم يشق عليه ولم يقصد التشبه بأهل الكتاب ولم يرغب عن السنة في تعجيل الفطر، ونُقل ذلك عن عبد الله بن الزبير وجماعة من التابعين، واستدلوا بأن النبي واصل بأصحابه بعد النهي. وفي حق النبي ذهب الجمهور إلى إباحة الوصال، وقال إمام الحرمين إنه قربة في حقه. وفي معنى «أظل عند ربي يطعمني ويسقيني» أقوال: أن الله يطعمه من طعام الجنة، أو أنه يُعطى قوة الطاعم الشارب، أو أن محبة الله تشغله عن الطعام. ولا يكره الحنابلة الوصال إلى السحر، ويرون تركه أولى محافظة على تعجيل الفطر السنّي؛ والشافعية يرون أن تأخير الأكل إلى السحر لمقصد صحيح أو غيره ليس وصالاً. والحكمة من النهي عند الشافعية أن لا يضعف المواصل عن الصيام والصلاة والطاعات أو يسأم منها أو يتضرر بدنه، وعند الحنابلة النهي رفق ورحمة. والوصال لا يبطل الصوم عند الشافعية وعامة الفقهاء، لأن النهي لا يعود إلى ذات الصوم. وعند جمهور الفقهاء أن الجماع في ليل الوصال يمنعه، لأن المجامع لا يستديم جميع أوصاف الصائمين، وقال بعض الشافعية لا يخرجه عن حكم الوصال. أما الوصال في الصلاة فلم يعرّفه كثير من الفقهاء، وقد نهى النبي عن المواصلة في الصلاة، وذكر الشافعي لأحمد صوراً منها: أن يصل المأموم «آمين» بقول الإمام «ولا الضالين»، وأن يصل الإمام القراءة بالتكبير، وأن يصل المأموم تكبيرة الإحرام بتكبيرة الإمام، وأن يصل تسليمتي الفرض بعضهما ببعض. وذكر الغزالي خمس صور لذلك، وفصّل الفقهاء أحكامها: ومن ذلك أن وصل المأموم تكبيرة الإحرام بتكبيرة الإمام مختلف في صحة صلاته، وأن التأمين يُستحب أن يكون بعد سكتة لطيفة بعد الفاتحة، وأن الجمهور على أن الفصل بين تكبيرة الإحرام والقراءة بدعاء الاستفتاح سنة.وجوب الحج: على الفور أم على التراخي
خلاف الفقهاء في وقت وجوب الحج على المستطيع. ينقل محمد رشيد رضا قول كثير من أهل الفقه والأثر بأنه على الفور، وقول آخرين بأنه على التراخي، ويذكر الروايات التي استدل بها أهل الفور وما قيل في ضعفها، ويوصي بالاحتياط بعدم التأخير بغير عذر. وفي الشروط يذكر رضا قول الأستاذ محمد عبده في الاستطاعة وخلاف الناس في تفسيرها.وُجُوب
الوجوب في اللغة الثبوت واللزوم، والسقوط إلى الأرض، والموت، وعند الفقهاء شغل الذمة بالواجب، وعند الأصوليين تعلق الإيجاب بأفعال المكلفين. والإيجاب طلب الفعل مع المنع من الترك، والواجب فعل المكلف نفسه، وقد يُنسب الحكم إلى الحاكم فيُسمى إيجاباً، ويُنسب إلى المكلف فيُسمى وجوباً. وقال الزركشي لا فرق عند الشافعية بين الوجوب ووجوب الأداء، أما جمهور الحنفية فيفرّقون: الوجوب شغل الذمة، ووجوب الأداء طلب تفريغها.يَوم الجمعة
يوم الجمعة آخر أيام الأسبوع، وكان يسمى قبل الإسلام يوم العروبة، وقيل إن كعب بن لوي أول من سماها الجمعة، وقيل إنما سميت في الإسلام لاجتماع الناس في المسجد. يتميز عند الفقهاء بأحكام منها وجوب صلاة الجمعة على الذكور البالغين، وسنية الغسل لها عند الجمهور واختلافهم في وقته وفي كونه لليوم أو للصلاة، وكراهة إفراده بالصوم عند الجمهور، وساعة الإجابة فيه، واستحباب التزين، والمنع من البيع عند النداء إليها.يَوم النحر
يوم النحر هو العاشر من ذي الحجة، سمي بذلك لكثرة ما ينحر فيه من الأضاحي والهدي، وأيام النحر ثلاثة عند الحنفية والمالكية والحنابلة والثوري وأربعة عند الشافعية، وأطلق عليه جمع من الفقهاء يوم الحج الأكبر لحديث ابن عمر عند أبي داود، واختلف الفقهاء في أفضليته على يوم عرفة ويوم الجمعة. وفيه يجب رمي جمرة العقبة عند الجمهور، ويحرم صومه عند الجمهور ويكره كراهة تحريم عند الحنفية، ويسن للمضحي الإمساك عن الأكل حتى يفطر على كبد أضحيته، وتشرع فيه صلاة العيد والتكبير والأضحية والتهنئة لغير الحاج، واختلفوا في خطبته بمنى.يَوم السبت
السبت في اللغة الراحة والقطع والدهر ويوم من الأسبوع، وسَبْت اليهود انقطاعهم عن المعيشة والاكتساب، ويستعمله الفقهاء بالمعنى اللغوي. ومن أحكامه كراهة إفراده بالصوم عند الجمهور لحديث النهي عن صومه إلا في المفروض، ومعاملة يهودي في مسائل يومه: فلا يكره عند الحنابلة إكراه المرأة اليهودية على إفساد سبتها مع تأكد حق الزوج، ويسقط حق اليهودي في الشفعة إذا لم يطلبها لسبته، ويكلف بالحضور إلى مجلس القضاء في سبته عند الحنفية والشافعية.يَوم الشك
يوم الشك مصطلح فقهي ليوم الثلاثين من شعبان إذا لم تثبت فيه رؤية هلال رمضان ثبوتاً شرعياً، وسُمي بذلك لأنه قد يكون أول رمضان. اختلف الفقهاء في ضابطه وفي حكم صومه: فالحنفية لا يصومونه لغير النفل مع تفصيل في الخواص والعوام، والمالكية يمنعون صومه احتياطاً لرمضان، والشافعية لا يحل صومه بغير سبب في الأصح، والحنابلة يكرهونه بنية الرمضانية احتياطاً.يَوم عرفة
يوم عرفة هو التاسع من ذي الحجة، يتم الحج بالوقوف بعرفة، والوقوف ركن من أركان الحج ثبتت ركنيته بالسنة والإجماع، فمن تركه أو أخره عن وقته فقد فاته الحج. اتفق الفقهاء على أن آخر وقت الوقوف طلوع فجر يوم النحر واختلفوا في أوله وفي وجوب الجمع بين الليل والنهار وفي اشتراط النية له.الزكاة
تعرّف الزكاة عند الفقهاء بأنها تمليك جزء مخصوص من مال مخصوص لشخص مخصوص، وهي الركن الثالث بعد الشهادتين والصلاة. ويعدّد الكتاب نصب الإبل خمسًا، والبقر ثلاثين، والغنم أربعين ، ونصاب الذهب عشرين مثقالًا، والفضة مائتي درهم، والواجب فيهما ربع العشر. وفي الزروع يجب العشر فيما سُقي بماء المطر، ونصفه فيما سُقي بالآلات ، ويجب الخمس في المعدن والركاز. وتُصرف الزكاة إلى ثمانية أصناف ، ويذكر الكتاب أن المؤلفة قلوبهم سقطوا بعد وفاة النبي، ويورد رأي الشوكاني بأن الصنف باقٍ عند الحاجة. وتجب الزكاة في أوراق البنكنوت والأسهم والسندات. وفي حلي النساء خلاف المذاهب. ويقترح المؤلف رأيًا خاصًا في حكمة تحديد النسبة بأنها تقاس بنسبة العجز في الجماعة، وهو رأيه يعرضه بوصفه كذلك. ويقرر أن لولي الأمر أن يأخذ الزكاة ممن يمنعها، ولو بالقتال. وقرر مؤتمر مجمع البحوث الإسلامية في دورته الثانية أن الضرائب لا تغني عن الزكاة، وأن نصاب عروض التجارة يقوَّم بالذهب ، وأن صافي غلة العمائر الاستغلالية يُزكّى بربع العشر. وتاريخ هذا المؤتمر مضطرب في الكتاب، انظر مدخل الضرائب. ويذكر المؤلف أن عائد الموارد الحرة المستخدمة في الإنتاج من حق الفقراء، فتقابله الزكاة، فالسائمة في المرعى المباح فيها الزكاة، والمعلوفة لا زكاة فيها عند الجمهور كما يذكر، وفي الزرع البعلي العشر وفي المسقي بمياه مكلّفة نصف العشر. ويعدّ الزكاة أحد موارد بيت مال الزكاة ومصارفه في سورة التوبة. يعرض المؤلف حديث أخذ شطر المال من مانع الزكاة بوصفه عقوبة سياسية لا تشريعًا عامًا، نقلًا عن عبد الرحمن تاج، ويذكر أن زكاة النقود ربع العشر في الظروف العادية عند جمهور العلماء، وأن الإمام قد يوظف توظيفات إضافية في الظروف الاستثنائية، وأن الزكاة لا تُعطى للغني أو للقوي القادر على العمل.زيارة القبور
زيارة القبور مشروعة بقصد الاعتبار بالآخرة والسلام على أهلها والدعاء لهم، وقد أذن فيها النبي؛ أما زيارتها بقصد الصلاة عندها أو الطواف بها أو الاستغاثة بأصحابها فبدعة وشرك عند ابن قيم الجوزية، كما يعرضه منتخب «إغاثة اللهفان».
ممارسة
الأذان
النداء العلني إلى الصلاة بصيغة ثابتة: الله أكبر، الشهادتان، حي على الصلاة وحي على الفلاح، وتثويب في الفجر.العقيقة
العقيقة الذبيحة التي تذبح عن المولود؛ يقول فقه السنة إنها سنة مؤكدة فعلها النبي وأصحابه.عاشوراء
اليوم العاشر من محرم؛ كان يومًا تصومه قريش في الجاهلية فصامه النبي وأمر بصيامه، حتى فرض رمضان فصار صيامه تطوعًا ؛ وفي سنة 61هـ قُتل فيه الحسين بن علي بكربلاء فاتخذه الشيعة يوم عزاء.الدفن
مواراة الميت التراب في قبر نحو القبلة؛ فرض كفاية ورد أصله في سورة المائدة في قصة القبور.الذكر
تكرار أسماء الله والتسبيح والاستغفار، فرديًا وجماعيًا؛ «ألا بذكر الله تطمئن القلوب»، وتطورت له صيغ ومجالس في الطرق الصوفية.الدعاء
التضرع إلى الله بالمسألة؛ ورد «ادعوني أستجب لكم»، ويجعله العلماء مخ العبادة، وله أداب من استقبال القبلة إلى رفع اليدين.عيد الأضحى
عيد الأضحية في العاشر من ذي الحجة يوم انتهاء مناسك الحج — ذبح الأضاحي وتوزيعها وصلاة العيد.عيد الفطر
عيد انقضاء صيام رمضان في أول شوال — صلاة العيد والزكاة والولائم والزيارات؛ أكبر موسم احتفالي عام في العالم الإسلامي.الغسل من الجنابة
الطهارة الكبرى بالماء بعد الجنابة والحيض والنفاس؛ عموم البدن بالماء نيةً وغسلًا قبل الصلاة.غسل الميت
تغسيل المسلم الميت قبل التكفين والصلاة؛ فرض كفاية عند جميع المذاهب.الحج
قصد البيت الحرام بمكة لأداء مناسك مخصوصة، وهو أحد أركان الإسلام الخمسة؛ فرضه القرآن على الناس «لمن استطاع إليه سبيلاً» وجاء فيه الأمر بالأذان بالحج في الناس.حفظ القرآن
حفظ القرآن كاملاً عن ظهر قلب؛ تقليد تعليمي من أقدم ما عرف المسلمون، ورد فضله في السنّة.الإجازة
إذن الشيخ للطالب بنقل كتاب أو علم؛ نظام اعتماد إسلامي فريد حفظ سند النقل عبر القرون.الاستخارة
ركعتان ودعاء الاستخارة قبل أمر يتردد فيه المرء؛ علّمها النبي أصحابه كما يعلمهم السورة من القرآن.الاعتكاف
لبث في المسجد للعبادة خاصة في العشر الأواخر من رمضان؛ اعتكف النبي حتى توفي، واعتكفت أزواجه من بعده.كفارة اليمين
الجزاء الشرعي عن نقض اليمين: إطعام أو كسوة أو تحرير ثم الصيام؛ مبيّنة في سورة المائدة.ختم القرآن
إتمام قراءة القرآن كاملاً والاحتفاء بالختمة؛ عادة رمضانية وفي مجالس التحفيظ عبر العالم.الخطبة
الخطبتان قبل صلاة الجمعة وفي العيدين؛ شرط صحة الجمعة عند الجمهور، تتضمن حمد الله ووعظًا ودعاءً.إحياء ليلة القدر
إحياء ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان؛ خير من ألف شهر في سورة القدر.السواك
تنظيف الفم بعود الأراك؛ سنة في فم النبي صارت أداة نظافة يومية باقية في بيوت كثيرة إلى اليوم.النذر
الالتزام الشرعي بقربة لم تكن واجبة؛ من نذر طاعة فليوفها، وحذّرت السنّة من نذر المعصية.النكاح
عقد الزواج الشرعي بالرضا والشهود والمهر؛ ورد الأمر بالإنكاح في سورة النور والنساء.قيام الليل
التهجد وقيام الليل بعد النوم؛ وردت مزيته في سورة المزمل والذاريات، وكان دأب النبي والصالحين.الرحلة في طلب العلم
سفر الطلبة لسماع العلم وجمع الحديث؛ ظاهرة صنعت شبكات علمية عبر العالم الإسلامي منذ القرن الثاني.الصدقة
العطاء التطوعي للفقراء والناس؛ ورد الوعد بمضاعفته في سورة البقرة وموسع في السنّة.السعي
السعي بين الصفا والمروة سبعًا في الحج والعمرة، إحياءً لذكرى هاجر وهي تطلب الماء لابنها إسماعيل.الصلاة
الصلاة المفروضة خمس مرات في اليوم والليلة، وهي من أركان الإسلام الخمسة؛ ورد الأمر بإقامتها في القرآن وبأنها كتاب موقوت على المؤمنين، وفي الحديث أن ما عداها من الصلوات تطوع.صلاة الضحى
صلاة النهار بعد ارتفاع الشمس؛ من نوافل النهار المستحبة، وردت في صحيح مسلم بثواب صدقة عن كل مفصل.صلاة الاستسقاء
صلاة وخروج إلى الصحراء للدعاء عند الجفاف؛ وردت مراراً عن النبي وأصحابه.صلاة الجنازة
صلاة على الميت وقوفًا بلا ركوع ولا سجود، أربع تكبيرات مع الفاتحة والصلاة على النبي والدعاء للميت؛ فريضة كفاية.صلاة الجمعة
صلاة الظهر الجماعية يوم الجمعة بخطبتين؛ فرض عين على الرجال، نزلت في سورة الجمعة.صلاة الخوف
صلاة يصليها المؤمن في حال الخوف من العدو، ويقرر الشعراوي أنها لا تسقط عند لقاء العدو، وأن صورها التي ذكرها الفقهاء كانت لأجل المعارك التي يقود فيها النبي الجيش، ويرى أن الإمام بعد وفاته يصح أن يكون لكل طائفة.صلاة الكسوف
صلاة جماعية ركعتان بالقراءة الجهرية عند كسوف الشمس أو خسوف القمر؛ وردت عن النبي يوم كسوف المدينة.صلاة الوتر
الصلاة المفردة الركعات التي تختم صلاة الليل؛ سنّة مؤكدة عند الجمهور وواجبة عند الحنفية.السماع والدوران المولوي
حلقة سماع ذكر ودوران الدراويش المولوية على أنغام الناي؛ أشهر طقس صوفي، أنشأته طريقة جلال الدين الرومي.صيام رمضان
صيام شهر رمضان، وهو من أركان الإسلام الخمسة؛ فرضه القرآن ببيان أن الشهر الذي أُنزل فيه القرآن يصومه من شهده، وللمريض والمسافر عدة من أيام أخر.السحور
الأكل قبل الفجر استعداداً لصيام اليوم؛ وردت بركته في الصحيحين وعادة رمضانية عالمية.سجدة التلاوة
سجدة التلاوة سجدة عند تلاوة آية من آيات السجد في القرآن؛ تفرد الموسوعة الفقهية الكويتية لها مبحثا في أحكامها وتكرارها في المجلس الواحد.التهجد
التهجد صلاة الليل بعد النوم؛ عقد له البخاري «كتاب التهجد» في صحيحه.التجويد
قواعد إخراج الحروف وإتقان قراءة القرآن؛ علم نشأ مع التدوين الأول وصار فناً له مدارس وقراءات.التراويح
قيام رمضان بعد العشاء في جماعة بالمساجد؛ سنة مؤكدة عند أهل السنة، وتشتهر ليالي العشر الأواخر بالإكثار منها.الطواف
الطواف بالكعبة سبعًا في الحج والعمرة وفي التطوع؛ يبتدئ ويُختم بالحجر الأسود، والكعبة عن اليسار.التيمم
الطهارة الترابية عند فقد الماء أو العجز عنه: المسح على الوجه واليدين، وردت في سورة المائدة والنساء.التعزية
مواساة أهل الميت والصبر لهم؛ ورد الأجر في السنّة، وتستمر العادة ثلاثة أيام عند الجمهور.الأضحية
ذبح البهيمة أيام عيد الأضحى تقرباً؛ سنّة مؤكدة عند الجمهور وواجبة عند بعض الفقهاء، وردت في سورة الكوثر.العمرة
الزيارة الصغرى للبيت الحرام: إحرام وطواف وسعي وحلق أو تقصير؛ ورد الأمر بإتمامها في سورة البقرة.الوضوء
الطهارة المائية الصغرى قبل الصلاة وبعض العبادات: غسل الوجه واليدين ومسح الرأس وغسل الرجلين، وردت في سورة المائدة.الزكاة
الصدقة المفروضة، وهي من أركان الإسلام الخمسة؛ ذكرها القرآن مقرونة بالصلاة وحدّد مصارفها في آية الصدقات، ومنها المؤلفة قلوبهم، ووصفها حديث جبريل بأنها «المفروضة» تمييزاً لها عن صدقة التطوع.زكاة الفطر
صدقة الفطر الواجبة قبل صلاة العيد؛ صاع من طعام عن كل مسلم، فرضها النبي في حديث ابن عمر.
سؤال
ما العيدان في الإسلام؟
عيدان اثنان في السنة: عيد الفطر بعد رمضان وعيد الأضحى في ذي الحجة يوم النحر؛ لكل منهما صلاة جامعة صباح العيد.ما عاشوراء؟
عاشوراء هو العاشر من محرم؛ صامه النبي شكرًا لنجاة موسى وسنه، واستشهد فيه الحسين بن علي فصار يومًا مهمًا للشيعة خاصة.ما الفقه؟
الفقه هو علم تفريع الأحكام العملية من أدلتها؛ تبلور في مذاهب كبرى منها الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي والجعفري.ما الحلال؟
الحلال هو ما أباحه الشرع من الأفعال والمآكل والمكاسب؛ نقيضه الحرام ويطبق على اللحوم بذبحها الشرعي خاصة في الغذاء.ما الإحرام؟
الإحرام هو نية الدخول في نسك الحج أو العمرة مع لباسها الموحد واجتناب محظوراتها؛ يبدأ من المواقيت المكانية.ما صلاة الجمعة؟
صلاة الجمعة هي صلاة الظهر الأسبوعية الجامعة يوم الجمعة؛ يسبقها خطبتان وهي واجبة على الرجال عند أكثر الفقهاء.ما الخلافة؟
الخلافة هي قيادة الأمة بعد النبي؛ قام بها الراشدون ثم الدول الأموية والعباسية والعثمانية حتى إلغائها 1924.ما ليلة القدر؟
ليلة القدر هي ليلة نزول القرآن في رمضان وهي خير من ألف شهر؛ تطلب في العشر الأواخر وأرجاها الوترية عند الأكثر.ما المدرسة الإسلامية؟
المدرسة هي مؤسسة التعليم الإسلامية التاريخية؛ من نظامية بغداد النظامية إلى الأزهر والقرويين والزيتونة إلى اليوم.ما المولد النبوي؟
المولد النبوي هو الاحتفال بمولد النبي في ربيع الأول؛ انتشر من العصر الفاطمي واختلاف فيه العلماء بين مبيح ومنكر.ما المحراب؟
المحراب هو التجويف في جدار القبلة يعلم به المسلمون اتجاه الصلاة؛ من أقدم عناصر عمارة المسجد وأكثرها إبداعًا فنيًا.ما المنارة؟
المنارة هي برج المسجد الذي يرفع منه الأذان؛ أول منارة إسلامية في العهد الأموي ثم تنوعت أشكالها من صومعة مراكش إلى مآذن إسطنبول.ما المنبر؟
المنبر هو منصة الخطبة التي يصعدها الخطيب في الجمعة؛ بدأ ثلاث درجات في مسجد النبي فصار من أعظم فنون الخشب الإسلامي.ما المسجد؟
المسجد هو بيت عبادة المسلمين الجامع؛ أوله مسجد قباء ثم مسجد النبي، وتجمع فيه الصلوات والتعليم والاجتماع والقضاء عبر التاريخ.ما القبلة؟
القبلة هي جهة الكعبة المشرفة التي يتوجه إليها المسلمون في صلاتهم؛ تحولت إليها من بيت المقدس في المدينة.ما الصلاة؟
الصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام: خمس صلوات مفروضة في اليوم يقف فيها المسلم بين يدي الله بالقيام والركوع والسجود.ما الشريعة؟
الشريعة هي الإطار المعياري الإسلامي الجامع للعبادة والمعاملة والأخلاق؛ مصادرها القرآن والسنة وتطبّقها مذاهب الفقه.ما التصوف؟
التصوف هو التراث الروحي الإسلامي في تزكية النفس والإخلاص؛ نظمته طرائق مثل القادرية والنقشبندية والشاذلية والمولوية.ما التسبيح؟
التسبيح هو قول سبحان الله؛ صيغة الذكر الأشهر بعد الصلاة وفي كل وقت، وتعّد تسبيحات الثلاث والثلاثين بعد الصلاة سنّة عند كثيرين.ما الأمة؟
الأمة هي جماعة المؤمنين الواحدة عابرة الأجناس والأمصار؛ وحدة عقدية لا عرقية من عهد وثيقة المدينة إلى اليوم.ما العمرة؟
العمرة هي زيارة البيت الحرام بالإحرام والطواف والسعي والتقصير في أي وقت من السنة، وتسمى الحج الأصغر.ما الوقف؟
الوقف هو حبس الأصل وتسبيل ثمرته في وجوه البر؛ به قامت المساجد والمدارس والمستشفيات والأسبلة في الحضارة الإسلامية.ما زكاة الفطر؟
زكاة الفطر هي صدقة واجبة في آخر رمضان: صاع من طعام عن كل نفس، تدفع للفقراء قبل صلاة العيد طهرة للصائم.من الخلفاء الراشدون؟
الخلفاء الأربعة الراشدون: أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب؛ حكموا 632–661 من المدينة.من الصحابة؟
الصحابة هم من لقي النبي مؤمنًا به ومات على الإسلام؛ قادوا الفتوح والتدوين ونقلوا الدين للأجيال بعده.
قاعة العرض
أصحاب الكهف
مسلسل إيراني لفرج الله سلحشور عن فتية أصحاب الكهف الذين آمنوا بربهم في مدينة وثنية؛ من أوائل الدراما القرآنية الإيرانية انتشاراً في العالم العربي.أزمنة ورياح
2006 م · 1427 هـ†فيلم تركي لرها أردم عن ثلاثة أطفال في قرية أناضولية تنظم يومهم مواقيت الصلاة الخمس؛ من أجمل أفلام السينما عن إيقاع العبادة في الحياة الريفية.داخل مكة
2003 م · 1424 هـ†فيلم وثائقي لناشيونال جيوغرافيك يتبع حجاجاً من ثلاث قارات في رحلة الحج داخل مكة، مع خلفية عن تاريخ الكعبة ومناسك الحج.حفظ صلاة ديليسا
2011 م · 1432 هـ†فيلم إندونيسي عن طفلة أتشيهية تفقد ساقها في تسونامي 2004 وتتمسك بصلاة أمها الراحلة؛ من أكثر الأفلام الإندونيسية تأثيرًا.خواطر
برنامج رمضاني قدّمه أحمد الشقيري على إم بي سي في أحد عشر موسماً، يمزج الدين بالخدمة الاجتماعية والسفر؛ من أنجح البرامج الإيمانية للشباب في العالم العربي.ليلة في الأقصى
2019 م · 1440 هـ†وثائقي أبرار حسين المصوَّر في ليلة القدر داخل المسجد الأقصى؛ يتبع المصلّين الفلسطينيين وحراس الحرم وعماله في أقدس ليلة في السنة.ممر الزمن
مسلسل إندونيسي رمضاني عن عالم وأطفال يستكشفون الزمن والدين عبر آلة زمن في ستة مواسم؛ من أوائل الدراما الدينية-العلمية الإندونيسية وأكثرها شهرة للأجيال.طالبي الله
مسلسل إندونيسي رمضاني طويل عن جماعة قرية مسلمة وحيواتهم اليومية بين الأزمات والتوبة؛ من أطول الدراما الدينية الإندونيسية عمراً.القرآن عن ظهر قلب
2011 م · 1432 هـ†وثائقي إتش بي أو لغريغ باركر يتبع ثلاثة أطفال من السنغال وطاجيكستان والمالديف في مسابقة القاهرة الدولية لحفظ القرآن؛ لمحة عن جيل من حفاظ القرآن في العالم.رحلة إلى مكة
2009 م · 1430 هـ†فيلم آيماكس وثائقي-درامي يمثّل رحلة ابن بطوطة الأولى إلى الحج سنة 1325، مع تصوير حقيقي لمناسك الحج الحديثة داخل الحرم.خاطئ في مكة
2015 م · 1436 هـ†وثائقي بارفيز شارما — مسلم مثلي — يوثّق حجه إلى مكة وصراعه بين إيمانه وهويته.يوم في الحرم
2017 م · 1438 هـ†فيلم وثائقي لأبرار حسين يرصد يوماً كاملاً في المسجد الحرام من أعين العاملين فيه — المؤذنين والخطباء وعمال النظافة والحراس.زاكي
شخصية الكانغارو زاكي من استوديو ون فور كيدز الأسترالي — أغاني ومقاطع تعليمية للأطفال عن الصلاة والصيام والأخلاق؛ من أوائل أعمال يوتيوب الإسلامية للأطفال وأكثرها مشاهدة.
ما الناقص؟ أخبرنا · يُعدّ المحور مفتوحًا حين يكون له دليل مراجَع و10 أسئلة و25 مادة في 5 أصناف وأصوات من عدة مذاهب وأقاليم.