السُّنَن الرواتب

Sunan rawatib (the regular sunnas attached to the obligatory prayers)

الرواتب جمع راتبة، وهي نوافل تُداوم عليها، وقد سميت كذلك لمشروعية المواظبة عليها، وتُطلق على النوافل المسنونة قبل الفرائض وبعدها. 1 2 يستحب عند جمهور الفقهاء المداومة عليها، وكره الحنابلة تركها بلا عذر، ويسن أداؤها في السفر وإن كانت في الحضر آكد. 2 3 وتختلف أعدادها بين المذاهب: عشر ركعات عند الشافعية والحنابلة بحد أدنى الكمال، واثنتا عشرة عند الحنفية، ولا تحديد عند المالكية. 3 4 وتبحث أحكام قضائها إذا فاتت، والقراءة فيها، وصلاتها في البيت أو المسجد أو جماعة. 5 6

العمق

نظرة سريعة

العصر
العصر النبوي
الإقليم
عالمي / الشتات
المراجعة
مسودة الاكتمال 1/5 · ساهم في إكماله

العبادات والأركان

التعريف

الرواتب جمع راتبة، من رتب الشيء إذا استقر ودام، وسميت السنن الرواتب بذلك لمشروعية المواظبة عليها. 1 2 قال الشافعية هي السنن التابعة لغيرها، أو التي تتوقف على غيرها، أو على ما له وقت معين كالعيدين والضحى والتراويح، ويطلقها الفقهاء على الصلوات المسنونة قبل الفرائض وبعدها، لأنها لا تشرع منفردة عن تلك الفرائض. 2

الألفاظ ذات الصلة

سنن الزوائد هي التي تقع حسنة ولا يتعلق بتركها كراهة ولا إساءة، كأذان المنفرد والسواك. 2 والنوافل جمع نافلة، وهي أعم من السنة، لأنها تنقسم إلى معينة، ومنها الرواتب، ومطلقة كصلاة الليل. 2

الحكم التكليفي

يرى جمهور الفقهاء استحباب المواظبة على السنن الرواتب، وذهب مالك في المشهور عنه إلى عدم التوقيت حماية للفرائض، مع إباحة التطوع بما شاء إذا أمن ذلك. 2 وصرح الحنفية بأن تاركها يستوجب إساءة وكراهة، وفسر ابن عابدين الإساءة بالتضليل واللوم، ورأى ابن نجيم أنها أفحش من الكراهة، وقال الحنابلة بكراهة تركها بلا عذر. 2

صلاتها في السفر

يرى جمهور الفقهاء استحباب صلاة الرواتب في السفر أيضا، لكنها في الحضر آكد، واستدلوا بصلاة النبي ﷺ النوافل على راحلته، وبحديث أبي قتادة في نومهم عن صلاة الصبح. 2 3 وجوز بعض الحنفية للمسافر تركها، والمختار عندهم أنها لا تؤدى في حال الخوف وتؤدى في حال القرار والأمن. وعند الحنابلة يخير المسافر بين فعلها وتركها إلا سنة الفجر والوتر فيحافظ عليهما سفرا وحضرا. 2 وذهبت طائفة إلى أنه لا يصلي الرواتب في السفر، وهو مذهب ابن عمر، وذكر حفص بن عاصم أنه صحبه فلم يزد على ركعتين في السفر. 3

عدد ركعاتها

قال الشافعية والحنابلة: عددها عشر ركعات وهو أدنى الكمال عند الشافعية: ركعتان قبل الظهر وبعدها، وبعد المغرب، وبعد العشاء، وقبل الفجر، لحديث عائشة في صلاته في بيته. 3 والأكمل عند الشافعية ثماني عشرة ركعة، ويعدون الوتر من الرواتب. وأفضل الرواتب عند الشافعية والحنابلة الوتر وركعتا الفجر. 3 4 وقال الحنفية اثنتا عشرة ركعة، ركعتان قبل الفجر، وأربع قبل الظهر بتسليمة واحدة، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب وبعد العشاء. 4 وقال المالكية لا تحديد للعدد، فيكفي ركعتان في كل وقت، والأولى أربع إلا المغرب فست، وسنة الفجر رغيبة. 4 وسنة الفجر آكد الرواتب، لحديث عائشة: «لم يكن النبي على شيء من النوافل أشد منه تعاهدا على ركعتي الفجر»، وحديث أبي هريرة في النهي عن تركهما. 4

سنة الجمعة

قال الحنفية والشافعية تسن الصلاة قبل الجمعة وبعدها؛ فعند الحنفية القبلية أربع والبعدية أربع، وعند الشافعية أقلها ركعتان قبلها وركعتان بعدها، والأكمل أربع قبلها وأربع بعدها. 4 7 وقال المالكية والحنابلة يصلي قبلها دون تقيد بعدد، وحمل أكثر من قال بسنتها يوم الجمعة على تحية المسجد، ومن كرهها كرهها لأنها توافق وقت الاستواء غالبا. 7

الوتر هل هو من الرواتب

قال المالكية والشافعية والحنابلة والصاحبان ورواية ثالثة عن أبي حنيفة إن الوتر سنة مؤكدة، وصرح الشافعية بعده من الرواتب. وقال جمهور غير الحنفية أقله ركعة وأكثره إحدى عشرة، وأقل الكمال عند الحنفية ثلاث ركعات بتسليمة واحدة. 7 8 وذهب أبو حنيفة في الراجح عنه إلى وجوب الوتر، وقال زفر هو فرض عند بعض الروايات. والتفصيل في «صلاة الوتر». 8

قيام رمضان

أورد الشافعية في السنن الرواتب قيام رمضان، وذهب جمهور الفقهاء إلى أنه سنة مؤكدة، وهو عشرون ركعة تؤدى بعد سنة العشاء، وتعتبر من الرواتب. وذكر بعض المالكية أنه ست وثلاثون ركعة، ويسن له الجماعة. والتفصيل في «صلاة التراويح». 8

وقت السنن الرواتب

السنن الرواتب مقترنة بالفرائض، فمنها ما يصلى قبلها كسنة الفجر والظهر القبلية، ومنها ما يصلى بعدها كالبعدية والمغرب والعشاء والوتر وقيام رمضان. 8 وما كان قبل الفريضة يبدأ من دخول وقتها وينتهي بإقامة الصلاة إذا أُديت جماعة، لأن الفرائض تقدم على النوافل عند التعارض، إلا إذا أيقن أنه يدرك الجماعة مع الإمام. وما كان بعد الفريضة يبدأ بعد الانتهاء منها إلى خروج وقت المكتوبة ودخول الأخرى، فإذا خرج الوقت ولم تؤد اعتبرت فائتة. 8 9 ووقت الوتر من بعد سنة العشاء البعدية إلى قبيل الفجر، والأفضل تأخيره إلى ثلث الليل الأخير. ووقت التراويح من بعد سنة العشاء إلى قبيل الفجر بقدر ما يسع الوتر، وتصلى الوتر جماعة في رمضان فقط. 9 وذكر ابن دقيق العيد وجه تقديم النوافل على الفرائض وتأخيرها عنها: فالتقديم لتأنس النفس بالعبادة ويقرب الخشوع، والتأخير لأن النوافل جابرة لنقص الفرائض، لكن لا تنوى فيه نية الجبر. 8

القراءة فيها

ذهب الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة) إلى استحباب القراءة في النفل والوتر، ومن السنة تخفيف القراءة في سنة الفجر، لما روي من قراءة الكافرون والإخلاص فيها، ولحديث عائشة في تخفيفها. 5 ويستحب الإسرار في النافلة نهارا، ويتخير المنفرد بين الجهر والإسرار ليلا، والجهر أفضل بشرط ألا يشوش على غيره. والحنفية يوجبون القراءة في جميع ركعات النفل والوتر، وأما الوتر فللاحتياط. 9 5

فعلها في البيت أو المسجد

ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الأفضل أداء النوافل في البيت، وقول عند الحنابلة أن أداء الرواتب في المسجد أفضل، اقتداء بفعل النبي كما في حديث عائشة، ولا فرق في ذلك بين مساجد الأمصار والمساجد التي تشد إليها الرحال. 5 10 وذهب الحنفية إلى أن الأفضل أداء عامة السنن والنوافل في البيت، إلا أن يخشى التشاغل عنها، ويفضل أداؤها في المسجد إذا كانت جماعة كالتراويح والوتر بعدها. 10

صلاتها جماعة أو فرادى

قال الحنفية إن الجماعة في صلاة النوافل مكروهة، وكذلك قال المالكية. وقال الشافعية تستحب الجماعة في التراويح والوتر في رمضان ولا يستحب في سائر الرواتب. 10 وقال الحنابلة يجوز التطوع جماعة ومنفردا، لأن النبي فعل الأمرين، وصلى بعتبان بن مالك في بيته. 10 وكره جمهور الفقهاء ترك الرواتب بلا عذر، أما مع العذر فلا بأس، وبعضها آكد من بعض، كسنة الفجر والمغرب والوتر والظهر، وهي في حق المنفرد آكد. 10

قضاؤها إذا فاتت

قال الحنفية لا تقضى الرواتب عموما إلا سنة الفجر إذا فاتت مع الفريضة فتقضى معها بعد ارتفاع الشمس، لأن النبي قضاها غداة ليلة التعريس. ووجهوا عدم القضاء بأن القضاء تسليم مثل الواجب، وأما سنة الظهر القبلية فتؤدى بعد الفرض، وقيل بعد البعدية. 6 11 وقال المالكية لا يقضى من النوافل إلا سنة الفجر. وقال الشافعية في الأظهر يستحب قضاء النوافل المؤقتة، لحديث من نام عن صلاة أو نسيها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها، وفي قول يقضى المؤقت إذا لم يتبعه غيره، وإلا فلا. 11 وقال الحنابلة تقضى الرواتب الفائتة مع الفرائض إذا كانت قليلة، فإذا كثرت فالأولى تركها، إلا سنة الفجر فتقضى ولو كثرت. وللزوجة والأجير فعل الرواتب مع الفرض لأنها تابعة له. 12

قد يهمك أيضًا

حكم تارك الصلاة· أداء· أذان· العَظْم· تزيين الشهوات ومتاع الدنيا· أهل الصفة· الأرض مسجداً وطهوراً· الإنفاق في سبيل الله

المصادر

  1. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.9848
  2. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.9849
  3. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.9850
  4. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.9851
  5. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.9855
  6. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.9857
  7. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.9852
  8. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.9853
  9. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.9854
  10. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.9856
  11. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.9858
  12. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.9859
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «السُّنَن الرواتب». islam.museum، https://islam.museum/ar/concept/sunan-rawatib/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-10-23.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · JSON

الجناح

الأفكار

العقائد والمفاهيم والعلوم والمذاهب، بلغةٍ واضحة.
ذو صلة

حكم تارك الصلاة

ينقل الصلابي عن علي بن أبي طالب قوله: «من لم يصل فهو كافر» ، وينقل الكتاب قولًا عن أحد الرواة (اسمه مشوش في المسح الضوئي) أن أصحاب النبي لم يروا شيئًا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة. وينقل عن النووي أن تارك الصلاة تكاسلاً مع اعتقاد وجوبها اختُلف فيه: فذهب مالك والشافعي والجماهير إلى أنه لا يكفر بل يفسق ويُستتاب، وذهبت جماعة من السلف إلى تكفيره ومنها رواية عن علي، وذهب أبو حنيفة وجماعة من أهل الكوفة إلى أنه لا يكفر ولا يُقتل بل يُعزَّر ويُحبس حتى يصلي.