نظرة سريعة
- العصر
- العصر النبوي
- الإقليم
- عالمي / الشتات
- المراجعة
- مسودة الاكتمال 1/5 · ساهم في إكماله
التعريف وما يتصل به
الصرف في اللغة يأتي بمعنى رد الشيء وإنفاقه وبيعه والفضل، ومنه الصيرفي. وفي الاصطلاح عند جمهور الفقهاء بيع الثمن بالثمن جنسا بجنس أو بغير جنس، وعند الحنابلة مبادلة المال بالمال تمليكا وتملكا. 1 2 وهو قسم من البيع بالمعنى الأعم. وتفترق عنه الربا، وهي الزيادة التي يشترطها أحد المتعاقدين في المعاوضة، فإذا اختلت شروط الصرف دخله الربا. وتفترق عن السلم بأن السلم بيع مؤجل بثمن معجل. وتفترق عن المقايضة، وهي بيع العين بالعين غير النقدين. 2
مشروعيته
الصرف جائز إذا توافرت شروطه، لأنه نوع من البيع، وقد أحل الله البيع وحرم الربا. وفي مشروعيته أحاديث صحيحة منها حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه في بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر مثلا بمثل يدا بيد، وحديث أبي سعيد في النهي عن بيع الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، وحديث عثمان في النهي عن بيع الدينار بالدينارين، وحديث أبي هريرة في الزيادة والاستزادة. 2 3 9
شروط الصرف
أولا: تقابض البدلين في المجلس قبل الافتراق
اتفق الفقهاء على اشتراط تقابض البدلين من الجانبين في المجلس قبل افتراق المتعاقدين، ونقل ابن المنذر الإجماع على أن الصرف يفسد إذا افترقا قبل التقابض. والافتراق المعتبر هو افتراق العاقدين بأبدانهما عن مجلسهما، فلو ذهبا معا إلى منزل أحدهما أو إلى الصراف فتقابضا عنده ولم يفارق أحدهما صاحبه جاز عند جمهور الفقهاء، وكذلك صور لا تعد افتراقا عند الحنفية كالنوم والإغماء. ولا يكفي القبض بالحوالة. 3 4 والمالكية يمنعون التأخير في الصرف مطلقا، ويرون أن التأخير اليسير بغير فرقة بدن فيه قولان؛ وأجاز بعضهم دخول الصراف حانوته لتقليب الدراهم على كراهة أو جواز. 4 والتوكيل في القبض صحيح عند جمهور الفقهاء، فإن كان الوكيل يقبض في حضرة موكله في مجلس العقد صح، والمالكية في الراجح مثلهم؛ وعند المالكية في المشهور يبطل الصرف إذا وكل غيره في القبض لأنه مظنة التأخير. 5
ثانيا: قبض بعض البدلين
إذا قبض بعض الثمن دون بعضه وافترقا بطل الصرف فيما لم يقبض باتفاق الفقهاء، واختلفوا فيما قبض: فجمهور الحنفية والشافعية يصححونه فيما قبض ويبطلونه فيما لم يقبض، وقول آخر يبطل العقد كله. ومن الأمثلة عند الحنفية بيع إناء فضة وقبض بعض ثمنه، ومثلها عند المالكية، وعند الشافعية شراء دينار بعشرة دراهم يقبض منها خمسة. 5 6 7
ثالثا: الخلو من خيار الشرط
يرى جمهور الفقهاء أن الصرف لا يصح مع خيار الشرط لأن الخيار يمنع ثبوت الملك أو تمامه فيخل بالقبض المشروط، وعند الحنفية إن أسقط الخيار في المجلس عاد العقد جائزا خلافا لزفر، وعند الحنابلة لا يبطل الصرف بالخيار الفاسد بل يصح ويلزم بالتفرق. أما خيار الرؤية والعيب فلا يمنع تمام القبض. 7
رابعا: الخلو من الأجل
اتفق الفقهاء في الجملة على أن الأجل لا يجوز في الصرف، لأن قبض البدلين مستحق قبل الافتراق، فإذا اشترط الأجل لأحدهما أو لهما فسد الصرف. وعند الحنفية إن أسقط صاحب الأجل أجله قبل الافتراق ونقد ثم افترقا عن تقابض انقلب العقد جائزا خلافا لزفر. 8
خامسا: التماثل عند اتحاد الجنس
إذا بيع الذهب بالذهب أو الفضة بالفضة وجب التماثل في الوزن، ولا يضر اختلاف الجودة والصياغة عند الجمهور، فيدخل في المماثلة المصوغ بالمصوغ والتبر بالآنية والمضروب بغيره، وقد روي عن النبي ﷺ أن جيدها ورديئها سواء. ويشترط العلم بالتساوي حالة العقد، فلو باع مجازفة ثم ظهر التساوي في المجلس جاز عند الحنفية، وبعد الافتراق لا يجوز. ومما استدل به الجمهور على أن الصياغة لا تعتبر خبر أنس في إناء كسروي بيع بوزنه وزيادة، فمنع عمر الزيادة. 8 9 10 وعند الحنابلة رواية أن الصحاح لا تباع بالمكسرة، لأن للصناعة قيمة. وأجاز ابن قدامة أن يعطى الصائغ درهما أجرة مع الخاتم، فليس ذلك بيع درهم بدرهمين. 10 وتفرد المالكية بتسمية بيع النقد بجنسه مراطلة إن كان بالوزن، ومبادلة إن كان بالعدد، وصرفا إن كان بين الذهب والفضة. وصرحوا بتحريم التفاضل في بيع العين بمثلها مطلقا، ثم أجازوا الزيادة اليسيرة في المبادلة بشروط منها أن تكون الدراهم أو الدنانير معدودة، وقليلة دون سبعة، وأن تكون الزيادة في الوزن لا في العدد، وأن تكون في كل دينار أو درهم السدس فأقل، وأن تقع على وجه المعروف لا المغالبة. وأجازوا للمسافر دفع العين غير المسكوكة للسكاك ودفع أجرة السكة، وللضرورة إعطاء الدرهم بطعام وفضة بشروط. أما المراطلة فلا تغتفر فيها الزيادة، وتجوز إن كان أحد النقدين كله أجود من جميع مقابله. 10 11 12
أنواع الصرف
النوع الأول: بيع أحد النقدين بجنسه
يجب فيه أن يكون يدا بيد مثلا بمثل في المقدار والوزن، ويحرم التفاضل والنسيئة باتفاق. 9
النوع الثاني: بيع أحد النقدين بالآخر
يجوز فيه التفاضل والتساوي والجزاف باتفاق، لاختلاف الجنس، بشرط التقابض في المجلس قبل الافتراق لحرمة ربا النسيئة. 12
النوع الثالث: بيع النقد بالنقد مع شيء آخر
إذا باع نقدا بنقد غير جنسه ومع أحدهما أو كليهما متاع صح بشرط التقابض في المجلس، مجازفة كان أو متفاضلا. أما إذا باع نقدا مع غيره بنقد من جنسه، كدرهمين بدرهم ومد عجوة، فقد اختلف الفقهاء: فالشافعية والحنابلة في المذهب يمنعونه، والحنفية وبعض الحنابلة يجيزونه بشرط أن يزيد الثمن على النقد المفرد؛ والمالكية يمنعون بيع المحلى بصنفه إلا بشروط ثلاثة: أن تكون التحلية مباحة، وأن تكون مسمرة لا تنزع إلا بفساد أو غرم، وأن تكون الحلية الثلث فأقل. 13 14 15
النوع الرابع: بيع جملة من النقود بجملة منها
ذهب الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة وزفر) إلى بطلانه لأن توزيع مال على آخر يؤدي إلى التفاضل أو الجهل بالمماثلة، والحنفية غير زفر يصححونه بحمل كل جنس على مقابلة مخالفه. 15 16
النوع الخامس: الصرف على الذمة
إذا اشترى رجل دراهم بدينار وأقرض كل منهما الآخر ما يدفعه، فالحنفية والشافعية والحنابلة يصححونه إن تقابضا في المجلس، والمالكية يفسدونه لأن التسلف مظنة الطول المخل بالتقابض. وإن اصطرفا بما في الذمتين، فالشافعية والحنابلة يمنعونه لأنه بيع دين بدين، والحنفية يجيزون بيع من عليه عشرة دراهم دينا بدينار ممن له عليه الدين، مقاصة بالاستحسان. 17 18 وأجاز الجمهور اقتضاء أحد النقدين من الآخر بسعر يومه مع قبض البدل في المجلس، استنادا إلى حديث ابن عمر في بيع الإبل بالبقيع، وقد أعله البيهقي بالوقف على ابن عمر، وتوقف أحمد فيما إذا كان المقضي في الذمة مؤجلا. 19
النوع السادس: صرف الدراهم والدنانير المغشوشة
يجيز الجمهور المعاملة بالمغشوش إذا راج بالعرف. والحنفية يعتبرون الغالب الغش عروضا فيصح بيعه بالخالص إذا كان الخالص أكثر، ويجوز صرفه بجنسه مع التقابض إذا تحقق الغش. والمالكية يجيزون بيع المغشوش بمثله وبالخالص على الراجح، ويشترطون أن يباع لمن يكسره أو يدخره، ويكرهون بيعه لمن لا يؤمن غشه كالصيارفة. والشافعية يمنعون بيع الخالص بالمغشوش مطلقا، والحنابلة يفصلون بين الغش المتساوي المعلوم المقدار فيجوز، وغيره فلا يجوز. 19 20 21 22
النوع السابع: الصرف بالفلوس
الفلوس النحاس أو الحديد المضروب. واتفق الفقهاء على جواز البيع بها. واختلفوا في صرفها بالنقود نساء أو تفاضلا على اتجاهين: الشافعية والحنفية (إلا محمدا) والحنابلة في المشهور يرون أنه لا ربا في الفلوس المعدودة لأنها ليست من الموزونات، والمالكية ومحمد من الحنفية يمنعون بيع الفلس بالفلسين، وبيع الفلوس بالذهب أو الفضة نساء. وقال ابن تيمية بالمنع لأن النافقة من الفلوس تغلب عليها حكم الأثمان. وذكرت حاشية في الموسوعة أن المتقدمين لم يبحثوا الأوراق النقدية لعدم وجودها في زمانهم، وأن بعض المعاصرين رأى أنها ثمن قائم بذاته له حكم النقدين. 23 24 25
ظهور عيب في بدل الصرف
خيار العيب لا يمنع تمام العقد فيثبت في الصرف. فعند الحنفية إذا كان البدل عينا ورد بالعيب انفسخ العقد، وإن كان دينا فردها في المجلس ينفسخ، وبعد الافتراق يبطل عند أبي حنيفة وزفر، ولا يبطل عند أبي يوسف ومحمد إذا استبدل في مجلس الرد. وعند المالكية إن وجد العيب بالحضرة صح الصرف وطلب الإتمام أو البدل، وإن كان بعد المفارقة أو طول فيصح بالرضا بغير النقص وإلا نقض. وعند الشافعية إذا خرج أحد النقدين نحاسا بطل العقد، وإن خرج بعضه صح فيما بقي. وعند الحنابلة إن ظهر عيب من غير جنس المبيع بطل العقد في الكل أو البعض بحسب الظاهر، وإن كان من جنسه فالمشتري بين الإمساك والفسخ. 25 26 27
تعين النقود بالتعيين
ذهب جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية والحنابلة في المذهب) إلى أن الدراهم والدنانير تتعين بالتعيين في العقد، فلا يجوز استبدالها. وذهب الحنفية وكذا الحنابلة في رواية إلى أنها لا تتعين، فيجوز إبدالها ولا يبطل العقد بخروجها مغصوبة. 27
قد يهمك أيضًا
حكم تارك الصلاة· أداء· أذان· العَظْم· تزيين الشهوات ومتاع الدنيا· أهل الصفة· الأرض مسجداً وطهوراً· الإنفاق في سبيل الله
المصادر
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10320
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10321
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10322
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10323
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10324
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10325
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10326
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10327
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10328
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10329
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10330
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10331
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10332
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10333
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10334
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10335
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10336
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10337
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10338
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10339
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10340
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10341
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10342
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10343
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10344
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10345
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10346
اقتبس هذه الصفحة
مساهمو islam.museum. «الصَّرْف (مبادلة الأثمان بعضها ببعض)». islam.museum، https://islam.museum/ar/concept/sarf-fiqh-rulings/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-10-23.