التدارك

Tadarruk (making up or repairing a missed part of worship)

التدارك فعل العبادة أو جزئها إذا تركه المكلف في محله المقرر شرعا ما لم يفت. وتدارك الركن المفروض فرض، وتختلف أحكام الواجبات والسنن بحسب المذاهب، فيتدارك الحنفية والمالكية الوضوء بغسل المتروك وحده، ويشترط الشافعية الترتيب. وفي الحج تدارك الطواف والسعي والوقوف والرمي بأحكام متفاوتة، وتسقط العبادة عن المجنون والمغمى عليه بحسب الحالة. 1 2 3

العمق

نظرة سريعة

الإقليم
عالمي / الشتات
المراجعة
مسودة الاكتمال 2/5 · ساهم في إكماله

العبادات والأركانالصحة والجسد والموت

موجز

التدارك فعل العبادة أو جزئها إذا ترك المكلف فعله في محله المقرر شرعا ما لم يفت. وتدارك ركن العبادة المفروضة فرض، وأحكام الواجبات والسنن تختلف بحسب المذاهب. 1 2

التعريف والألفاظ ذات الصلة

التدارك مصدر تدارك، ومنه الاستدراك، وهو في اللغة اللحاق والبلوغ، وفي كلام الفقهاء إصلاح ما حصل من خلل أو قصور أو فوات في القول أو العمل. ولا يطلقه الفقهاء إلا على ما كان استدراكا في العبادة. 1 ومن ألفاظه القريبة القضاء والإعادة والاستدراك والإصلاح عند المالكية. 1

الحكم التكليفي

الأصل أن تدارك ركن العبادة المفروضة فرض، إذا فات الركن لعذر كنسيان أو جهل مع القدرة عليه، أو فعل على غير وجه مجزئ. فإن لم يتدارك الركن في وقت الإمكان فسدت العبادة ووجب استئنافها أو قضاؤها. 2

الوضوء

أركانه يتحتم الإتيان بها، فمن نسي غسل اليدين وتذكره بعد غسل الرجلين لم يصح وضوؤه حتى يعيد ما فات وما بعده، على قول الشافعية والحنابلة الذين يوجبون الترتيب. أما الحنفية والمالكية فيجزئ عندهم تدارك المتروك وحده. 2 والتسمية في أول الوضوء سنة عند الشافعية، فإن تُركت أُتي بها في أثنائه بقول: بسم الله أوله وآخره، ولا تُدارَك بعد الفراغ. 4 5 وسنن الوضوء لا يشرع تداركها بعد فوات محلها عند المالكية والشافعية والحنابلة، والمضمضة والاستنشاق فرض عند الحنابلة فيتداركانه. 4 5

الغسل وغسل الميت

الترتيب والموالاة في الغسل غير واجبين عند جمهور الفقهاء، فإن ترك عضوا أو لمعة تداركه وحده. وعند الحنفية والحنابلة المضمضة والاستنشاق واجبان في الغسل فيتداركانهما. 5 6 إذا دُفن الميت قبل غسله وأمكن غسله، لزم نبشه وغسله عند المالكية والشافعية والحنابلة ما لم يخش تغيره. وعند الحنفية لا ينبش الميت بعد إهالة التراب لحق الله. 6

الصلاة

ترك ركن عمدا تبطل به الصلاة، وإن تُرك سهوا وجب تداركه، والركن لا يسقط بسهو ولا جهل. وواجبات الصلاة عند الحنفية لا تفسد بتركها، ويجب سجود السهو إن كان الترك سهوا، والحنابلة يرون تدارك الواجب ما لم يفت محله. 6 7 والسنن لا تبطل الصلاة بتركها، وإذا فات محلها لم تُدارك عند الشافعية والحنابلة، وعند المالكية يستدركها ما لم يفت محلها. 7 8 والمسبوق يتدارك ما فاته بعد سلام الإمام، وتكبيرات العيد إذا نُسيت حتى شُرع في القراءة فاتت عند الشافعية والحنابلة، وتُدارك عند الحنفية والمالكية بتفصيل. 8 9

الحج

من تجاوز الميقات دون إحرام فعليه دم إلا إن رجع قبل الإحرام، ومن ترك جزءا من الطواف لم يصح حتى يأتي بما تركه، عند الحنابلة وبعض الشافعية. وفي السعي يكفي تدارك الشوط الناقص عند جمهور الحنفية، وفيه قول بأن الموالاة مشروطة. 10 11 ومن ترك السعي بعد طواف القدوم فيسعى بعد طواف الإفاضة عند الجمهور، لأن السعي ركن عندهم، وواجب عند الحنفية. 11 إذا وقف الحجيج يوم العاشر وتبين الخطأ أجزأهم عند الحنفية والمالكية والحنابلة، أما إذا علموا بعد الفوات فلا يجزئهم عند المالكية والشافعية في الأصح. 12 ومن ترك الوقوف بعرفة حتى طلع فجر النحر لم يصح حجه ويحل بعمرة. 12 وإن ترك الوقوف بالمزدلفة، ففيه أقوال: واجب عند الشافعية والحنابلة، ومتابعته عند الحنفية وعذره بالضعف والزحام. 13 14 ومن ترك رمي يوم أو يومين تداركه في باقي أيام التشريق عند الشافعية والحنابلة على الأظهر، وعليه في القضاء ولا دم مع التدارك. 14 ومن ترك طواف الإفاضة ورجع إلى بلده، فعليه أن يرجع محرما ليطوفه عند الجمهور. وطواف الوداع واجب عند الحنابلة والحنفية، يُجبر تركه بدم، وإن عاد قبل مسافة القصر سقط عنه الدم. 14 15

المجنون والمغمى عليه

عند المالكية والشافعية لا قضاء عن الصلاة أيام الجنون لعدم الأهلية، ويقضي المغمى عليه، وعند الحنفية يقضي من جن أو أغمي عليه خمس صلوات، ويفرق الحنابلة بين الجنون والإغماء. 15 16 وفي الصوم إذا استوعب الجنون رمضان فلا قضاء عند الحنفية والشافعية والحنابلة، ويقضي المغمى عليه عند الجميع إلا الحسن البصري. 16 17 ومن أحرم بالحج ثم جن أو أغمي عليه ثم أفاق قبل الوقوف فوقف أجزأه الحج باتفاق. 17 18

العاجز عن الركوع والسجود

يصلي المريض قائما فإن لم يستطع فجالسا، فإن لم يستطع فعلى جنبه، فإن لم يستطع فمستلقيا مع الإيماء، ويصلي بقدر طاقته ولا تسقط عنه ما دام معه عقل. 18

النسيان والإفساد والردة

النسيان لا يسقط الواجب، فمن نسي صلاة أو صوما وجب عليه أداؤه أو قضاؤه، ويصلي إذا ذكرها. 18 19 ومن أفسد عبادة مفروضة وجب عليه أداؤها إن اتسع وقتها أو قضاؤها. أما التطوع فيلزم بالشروع عند الحنفية والمالكية فيجب قضاؤه إن أفسده، ولا قضاء عند الشافعية والحنابلة إلا في الحج والعمرة. 19 ولا يجب على المرتد قضاء ما فاته في أيام ردته عند الحنفية والمالكية والحنابلة، ويجب عليه عند الشافعية. 3

قد يهمك أيضًا

العَظْم· هادي· الشَّعْر والصُّوف والوَبَر· هُدْب· كَفّ· صلاة الجنازة· حكم تارك الصلاة· أداء

المصادر

  1. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.4868
  2. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.4869
  3. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.4886
  4. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.4870
  5. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.4871
  6. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.4872
  7. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.4873
  8. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.4874
  9. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.4875
  10. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.4876
  11. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.4877
  12. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.4878
  13. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.4879
  14. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.4880
  15. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.4881
  16. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.4882
  17. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.4883
  18. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.4884
  19. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.4885
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «التدارك». islam.museum، https://islam.museum/ar/concept/tadarruk/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-10-23.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · JSON

الجناح

الحياة

العبادات والعادات، والسنة الهجرية، والأعياد والطعام واللباس والموسيقى في كل إقليم.
ذو صلة

العَظْم

العظم في اللغة ما عليه اللحم من قصب الحيوان، وجمعه أعظم وعظام. ذهب جمهور الفقهاء إلى طهارة عظم الآدمي حياً وميتاً، مسلماً كان أو كافراً، وإلى بقاء عظم السمك طاهراً بعد موته، وطهارة عظم المأكول المذكى. أما عظم الميتة أو غير المأكول فنجس عند المالكية والشافعية والحنابلة وإسحاق، وذهب الحنفية إلى طهارته، وكره عمر الدهن في عظم الفيل. واختلفوا في الاستنجاء بالعظم، فمنعه الشافعية والحنابلة، وكرهه الحنفية تحريماً مع الإجزاء، وكرهه المالكية كراهة إذا كان طاهراً ومنعوه إن كان نجساً. ولا قصاص في العظم إلا من مفصل عند جمهور الفقهاء، لعدم إمكان المماثلة في غيره.