المِيَاه (أقسام الماء في الطهارة)

Water for purification: its kinds and rulings (miyah)

تقسم الموسوعة الفقهية المياه باعتبار وصفها إلى مطلق ومستعمل ومسخن ومختلط، والمطلق هو ما صدق عليه اسم ماء بلا قيد، وهو طاهر مطهر عند الجمهور، وخالفهم الحنفية فجعلوا الطهور بمعنى الطاهر. وتشمل أنواعه ماء السماء والبحر والنهر والعين والثلج والبرد والبئر وزمزم والآجن، وفيها خلاف في الكراهة والصحة. والمستعمل خلاف في تعريفه وحكمه بين الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، والمشمس خلاف في كراهته، والمختلط بطاهر أو بنجس، وحكم الماء القليل والكثير بالقلتين، وطهارة الماء النجس بالمكاثرة أو النزح، واشتباه الأواني الطهور بالنجس. 1 2 3 4

العمق

نظرة سريعة

العصر
العصر النبوي
الإقليم
عالمي / الشتات
المراجعة
مسودة الاكتمال 1/5 · ساهم في إكماله

العبادات والأركان

التعريف والألفاظ ذات الصلة

الماء في اللغة جمع مياه، وهو جسم لطيف سيّال به حياة كل نامٍ، والهمزة فيه مبدلة من الهاء. وتتصل المياه بالطهارة، فالماء وسيلة لها. 1 2

أقسام المياه

تقسم المياه باعتبار وصفها إلى أربعة أقسام: المطلق، والمستعمل، والمسخن، والمختلط. 1

الماء المطلق

المطلق هو ما صدق عليه اسم الماء بلا قيد، وقيل ما بقي على وصف خلقته، وهو طاهر في ذاته مطهر لغيره باتفاق الفقهاء. وعبر الفقهاء عنه بالطهور، واختلفوا في معناه: فالجمهور أنه الطاهر المطهر، واستدلوا بالآيات والأحاديث الواردة في التطهير، وبأن الطهور من الأسماء المتعدية. والحنفية أن الطهور هو الطاهر، ومن أدلتهم أن أهل الجنة لا يحتاجون إلى تطهير. 2 5

أنواع الماء المطلق

ذكر الفقهاء منها ماء السماء والمطر والندى، وماء البحر، وماء النهر، وماء البئر، وماء العين، وماء الثلج، وماء البرد. 6 7

ماء البحر والثلج

أجاز الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة الطهارة بماء البحر من غير كراهة، وهو قول جمهور الصحابة والتابعين، وحكي عن بعضهم الكراهة. وفي ماء الثلج قبل إذابته ثلاثة أقوال: منع المالكية والحنابلة والمعتمد عند الحنفية الطهارة به ما لم يتقاطر ويسل على العضو، وأجازه أبو يوسف والأوزاعي، وفرق الشافعية بين سيله على العضو وعدمه. 7 8

ماء زمزم والماء الآجن

اختلف الفقهاء في استعمال ماء زمزم: فأجازه الحنفية والشافعية وبعض المالكية في رفع الحدث مع الكراهة في إزالة النجس، وأجازه المالكية من غير كراهة، وكرهه أحمد في رواية. والماء الآجن هو المتغير بطول المكث من غير مخالطة، وذهب الفقهاء إلى جواز استعماله من غير كراهة، ونقل عن ابن سيرين كراهته. 8 9 10

الماء المستعمل

الماء المستعمل عند الحنفية ما أزيل به حدث أو استعمل في البدن على وجه القربة، ويصير مستعملاً بمجرد انفصاله عن البدن، وهو عندهم ليس بطهور لحدث بل لخبث. وعند المالكية ما استعمل في رفع حدث أو إزالة حكم خبث، وهو طاهر مطهر مع كراهة استعماله في رفع حدث عند وجود غيره. وعند الشافعية هو القليل المستعمل في فرض الطهارة عن حدث أو إزالة نجس، فهو على الجديد طاهر غير مطهر، وإن جمع حتى بلغ قلتين فهو طهور في الأصح. وعند الحنابلة هو طاهر غير مطهر على ظاهر المذهب، وفي رواية أنه طاهر مطهر. 10 11 12 13

الماء المسخن بالشمس وبغيرها

الماء المشمس هو المسخن بالشمس. فذهب الحنابلة وجمهور الحنفية وبعض المالكية والشافعية إلى جوازه من غير كراهة، وذهب المالكية في المعتمد عندهم والشافعية في المذهب وبعض الحنفية إلى كراهته، لأثر منقول عن عمر، وخص بعضهم الكراهة بالبلاد الحارة وبالأواني المنطبعة، وعللوها بخوف البرص. أما الماء المسخن بالنار فلا يكره عند المالكية والشافعية، وشديد السخونة أو البرودة يكره في الطهارة لمنعه الإسباغ. 14 15

الماء المختلط بطاهر

إذا خالط الماء طاهر لم يمنع الطهارة ما دام لم يغير أحد أوصافه، ويجوز التطهر بالماء إذا تغير بطاهر لا يمكن الاحتراز منه كالطحلب وأوراق الشجر. وإذا تغير بطاهر يمكن الاحتراز منه كالزعفران والصابون فالحنفية وأحمد في رواية يرونه طاهراً مطهراً إلا إذا كان التغير بالطبخ أو غلب الخليط، والمالكية والشافعية وأحمد في رواية أخرى يرونه طاهراً غير مطهر. 15 16 17

الماء المتغير بمجاورة طاهر

إذا تغير الماء بمجاورة طاهر كالدهن والعود والكافور ولم يهلك فيه، فهو طاهر مطهر عند الحنفية والحنابلة وبعض المالكية، وهو الأظهر عند الشافعية. ويرى المالكية في المعتمد والشافعية في مقابل الأظهر أنه طاهر غير مطهر. فإن هلك المجاور فيه وماع فحكمه حكم الطاهر. 17 3

الماء المختلط بنجس

الماء الذي تغير أحد أوصافه بنجاسة نجس باتفاق الفقهاء، قليلاً كان أم كثيراً. وإذا لم يتغير ففيه قولان: أولهما أنه طاهر سواء كان كثيراً أو قليلاً، وثانيهما أنه يفرق بين القليل والكثير، فالقليل ينجس والكثير لا ينجس، وهو قول الحنفية والشافعية والحنابلة في المشهور. 3 18

القليل والكثير بالقلتين

اختلف أصحاب القول الثاني في الحد الفاصل بين القليل والكثير: فالحنفية بالتحريك، فإن تحرك طرفه بتحريك طرفه الآخر فهو مما يخلص وهو الكثير. والمالكية بالتغير، فإن تغير لونه أو طعمه أو ريحه فهو قليل. والشافعية والحنابلة بالقلتين، لحديث ابن عمر: إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث. 18 19

الماء الجاري والراكد

فرق الحنفية بين الماء الجاري والراكد، فالجاري لا ينجس بنجاسة غير مرئية ما لم تغيره، والمرئية تعتبر بحسب ما يجري عليه أكثر الماء. وفرق المالكية بين اليسير وغيره في الكراهة. وقسم الشافعية الراكد بحسب النجاسة وطريقة العلم بها، وفرقوا في الجاري بين ما قبل النجاسة وما بعدها وما يحيط بها. وعند الحنابلة يعتبر الماء الجاري بجملته قلتين أو بكل جرية على حدة. 19 20 21 22

تطهير المياه النجسة

ذكر الحنفية طرائق لتطهير الماء النجس في الأواني، والمالكية أنه يطهر بصب الماء عليه ومكاثرته حتى يزول التغير. والشافعية والحنابلة يفرقون بين الماء دون القلتين فيطهر بالمكاثرة، والماء القلتين فأكثر، ويقررون أن الماء المتغير يطهر بزوال تغيره بالمكث أو بالنزح. أما تطهير ماء البئر فعند جمهور الفقهاء يكون بالتكثير أو النزح، وعند الحنفية بالنزح وحده. 22 23 4

اختلاط الأواني واشتباه الطهور بالنجس

إذا اختلطت أواني ماء طهور بأواني ماء نجس واشتبه الأمر، فالأقوال خمسة: الاجتهاد والتحري، أو التحري إذا كثرت أواني الطهور، أو ترك الجميع والتيمم، أو التوضؤ والصلاة بعدد النجس وزيادة إناء، أو جواز التطهر بأيها شاء. 4 24 25

سقي الزرع بالماء النجس

ذهب الحنفية والمالكية والشافعية وابن عقيل من الحنابلة إلى أن الزرع الذي يسقى بالماء النجس طاهر، وتغسل الثمرة إن أصابها الماء النجس. والمذهب عند الحنابلة أن الزروع والثمار التي تسقى بالنجاسات أو تسمد بها تحرم، واستدلوا بأثر ابن عباس في كراء الأرض بشرط ألا تسمد بعذرة الناس. 25

قد يهمك أيضًا

حكم تارك الصلاة· أداء· أذان· العَظْم· تزيين الشهوات ومتاع الدنيا· أهل الصفة· الأرض مسجداً وطهوراً· الإنفاق في سبيل الله

المصادر

  1. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.15321
  2. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.15322
  3. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.15337
  4. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.15344
  5. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.15323
  6. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.15324
  7. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.15325
  8. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.15326
  9. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.15327
  10. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.15328
  11. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.15329
  12. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.15330
  13. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.15332
  14. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.15333
  15. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.15334
  16. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.15335
  17. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.15336
  18. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.15338
  19. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.15339
  20. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.15340
  21. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.15341
  22. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.15342
  23. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.15343
  24. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.15345
  25. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.15346
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «المِيَاه (أقسام الماء في الطهارة)». islam.museum، https://islam.museum/ar/concept/miyah/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-10-23.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · JSON

الجناح

الأفكار

العقائد والمفاهيم والعلوم والمذاهب، بلغةٍ واضحة.
ذو صلة

حكم تارك الصلاة

ينقل الصلابي عن علي بن أبي طالب قوله: «من لم يصل فهو كافر» ، وينقل الكتاب قولًا عن أحد الرواة (اسمه مشوش في المسح الضوئي) أن أصحاب النبي لم يروا شيئًا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة. وينقل عن النووي أن تارك الصلاة تكاسلاً مع اعتقاد وجوبها اختُلف فيه: فذهب مالك والشافعي والجماهير إلى أنه لا يكفر بل يفسق ويُستتاب، وذهبت جماعة من السلف إلى تكفيره ومنها رواية عن علي، وذهب أبو حنيفة وجماعة من أهل الكوفة إلى أنه لا يكفر ولا يُقتل بل يُعزَّر ويُحبس حتى يصلي.