إحرام

Ihram (the state of consecration for hajj or umra)

الإحرام في اللغة الإهلال بحج أو عمرة والدخول في الحرمة، وعند الإطلاق يراد به الإحرام بالحج أو العمرة، وقد يُطلق على الدخول في الصلاة فيقال «تكبيرة الإحرام». 1 وهو عند الحنفية الدخول في حرمات مخصوصة لا يتحقق شرعاً إلا بالنية مع الذكر أو ما يقوم مقامه، وعند المالكية والشافعية والحنابلة نية الدخول في حرمات الحج والعمرة. 2 3 وأجمع العلماء على أنه من فرائض النسك، واختلفوا هل هو ركن أو شرط: فهو ركن عند المالكية والشافعية والحنابلة، وشرط من وجه وركن من وجه عند الحنفية. 2 3 ويشترط لصحته الإسلام والنية، وزاد الحنفية التلبية أو ما يقوم مقامها، وهي عندهم شرط، وقيل واجب. 3 4 والتلبية قول «لبيك اللهم لبيك»، والصيغة الواردة فيها ما لزمه النبي ﷺ في حجة الوداع، وهي عند الحنابلة والشافعية سنة، وعند المالكية واجبة يلزم الدم بتركها أو بطول الفصل عن النية. 4 5 ويقوم مقام التلبية عند الحنفية كل ذكر فيه تعظيم لله، وتقليد الهدي وسوقه مع التوجه معه. 6 وإيهام الإحرام، وهو أن ينوي نسكاً مطلقاً ثم يعيّنه، صحيح باتفاق المذاهب، ويجب تعيين النسك عند الشافعية والحنابلة قبل أي عمل، وعند الحنفية والمالكية بحسب الطواف أو الوقوف. 6 7 والإحرام بإحرام الغير صحيح وينعقد على مثل ما أحرم به ذلك الشخص عند الجمهور. 7 8 والاشتراط عند الإحرام، بأن يقول «إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني»، يصح عند الشافعية والحنابلة ويفيد التحلل عند المانع، ولا يصح عند الحنفية والمالكية. 8 وللحنفية تفصيل في القِران بحسب حال المحرم: المكي (أي الميقاتي) يُكره له القِران، فإن فعله جاز وعليه دم جبر، والآفاقي إذا أدخل الحج على العمرة قبل أن يطوف لها صح قارناً عند الجمهور، أما المكي فترفض عمرته عند الحنفية بدم. 9 10 وأجاز المالكية والحنابلة إرداف الحج على العمرة بعد الشروع فيها ويصير المحرم قارناً، ومنع الشافعية ذلك بعد الشروع في الطواف. 10 11 وإضافة إحرام العمرة إلى الحج لا تصح عند المالكية والشافعية والحنابلة فلا يصير قارناً، وكرهها الحنفية والمالكية. 12 والإحرام بحجتين أو عمرتين معاً ينعقد بإحداهما عند الجمهور ويلغو الآخر، وعند أبي حنيفة ينعقد بهما وعليه قضاء إحداهما. 12 وتنقسم حالات الإحرام إلى إفراد وقِران وتمتع، وتعريفها يختلف بين المذاهب. 13 وتنحصر واجبات الإحرام عند الفقهاء في أمرين: أن يكون من الميقات، وأن يصان عن المحظورات. 13 الميقات في اللغة الوقت المحدد، وفي الاصطلاح مواضع وأزمنة معينة لعبادة مخصوصة، وللإحرام ميقات زماني وميقات مكاني. 13 14 ميقات الإحرام بالحج عند الأئمة الثلاثة وأحمد: شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، وعند مالك يمتد إلى آخر ذي الحجة. 14 وعند الحنفية والحنابلة يوم النحر من أشهر الحج، وعند الشافعية آخرها ليلة النحر. 15 وأجاز الحنفية والمالكية والحنابلة الإحرام بالحج قبل أشهره مع الكراهة، ومنعه الشافعية فلا ينعقد حجاً. 15 16 وميقات العمرة الزماني جميع العام، وهي تندب في رمضان، وكرهها الحنفية يوم عرفة وأربعة أيام بعده. 16 17 ومواقيت الآفاق المكانية متفق عليها: ذو الحليفة لأهل المدينة، والجحفة لأهل الشام ومن مر بها، وقرن المنازل لأهل نجد. 17 ميقات أهل اليمن يلملم، وميقات أهل العراق وسائر المشرق ذات عرق. 18 وثبتت المواقيت بالسنة (حديث ابن عباس وحديث ابن عمر) وبالإجماع، واختلف في ذات عرق هل ثبتت بالنص أم باجتهاد عمر الموافق للنص. 18 ومن مرّ بالميقات يريد أحد النسكين وجب عليه أن يحرم منه، ويحرم تأخير الإحرام عنه بالإجماع، والإحرام من أوله أفضل. 19 والعبرة بموضع الميقات لا باسم القرية، ويكفي الإحرام من الميقات أو من محاذاته، والمحاذاة هي الأصل عند من لم يمر بميقات. 19 20 ومن مرّ بميقاتين فالشافعية والحنابلة يوجبون الإحرام من الأبعد، والمالكية يجيزون الإحرام من الأول، والحنفية يجيزونه ويكرهون تأخيره. 20 والإحرام قبل الميقات المكاني جائز بالإجماع، والخلاف في الأفضل: المالكية والشافعية والحنابلة يكرهونه، والحنفية يرونه أفضل مع الأمن. 20 21 ومن جاوز الميقات قاصداً النسك غير محرم أثم، ويجب عليه الرجوع والإحرام منه، فإن لم يرجع لزمه الدم، إلا بعذر. 21 والميقاتي أي من يسكن في منطقة المواقيت، وميقاته موضعه عند المالكية، وعند الشافعية والحنابلة قريته أو حلته، والحنفية يجعلون ميقاته منطقة الحل. 21 ميقات أهل مكة والحرم في الحج هو موضعهم، فيحرمون من مكة (أو من المسجد عند الحنفية والحنابلة)، والمالكية يفرقون بين من أهل بالحج ومن أهل بالقران. 22 23 وميقات العمرة لمن كان في مكة هو الحل من أي موضع، وأفضله عند الجمهور الجعرانة وعند الحنفية التنعيم. 23 ويحرم المحرم من المحظورات المباحة عادة تذكيراً وتربية على التقشف، ومن أهمها للرجل ستر الجسم بالمخيط أو المحيط، فلا يلبس القميص والعمامة والسراويل والبرانس والخفاف، وتحريم الزعفران والورس. 23 24 ولا يلبس الرجل القباء ونحوه إلا بالتفصيل عند الحنفية؛ ولمن لم يجد الإزار السراويل مع الفدية عند بعض المذاهب. 24 25 ومن لم يجد النعلين قطع الخفين أسفل الكعبين ولبسهما عند الجمهور، وأحمد وأهل قول يخالفون ذلك. 25 ومما يحظر على المحرم عند المالكية والحنابلة تقلد السيف بلا حاجة، وأجازه الحنفية والشافعية. 26 وستر الرأس محرم بالاتفاق، واختلفوا في ضابطه: الحنفية والحنابلة بما يقصد به التغطية عادة، والمالكية والشافعية بما يعد ساتراً. 26 27 والتظلل بما يثبت في أصل تابع، كالخيمة والسيارة المسقفة، جائز بالاتفاق، وبما لا يثبت جائز عند الحنفية والشافعية. 27 28 ويحرم على الرجل ستر وجهه وعلى المرأة ستره بالنقاب، والاستثناء عند الحاجة ودفع الفتنة؛ ويحرم على الرجل لبس القفازين باتفاق. 28 29 وتحرم المرأة المحرمة اللبس في وجهها ويديها عند الجمهور مع الاستثناء، وأجازه الحنفية في اليدين. 29 ومحظورات البدن للمحرم كل ما يتعلق بتطييب الجسم أو إزالة الشعث أو قضاء التفث: حلق الرأس، وإزالة الشعر، وقص الظفر، والادّهان، والتطيب. 30 وحلق الرأس محرم على المحرم وعلى من يحلق له، وكذلك التقصير، واختلف في حلق المحرم للحلال: فحظره الحنفية، وأجازه الشافعية والحنابلة. 30 31 والادّهان بالدهن غير المطيب محظور عند الجمهور لما فيه من الترفه، والشافعية يخصون الرأس واللحية، والحنابلة يبيحون الدهن في البدن كله. 31 32 والطيب محظور بلا خلاف على التفصيل، والمحرم ممنوع من استعماله في إزاره وثيابه وفراشه ونعله، ويحرم على المحرم شرب الطيب الخالص وأكله، ويختلف الحكم فيه إذا خلط بالطعام. 32 33 شم الطيب دون مسه يكره عند الحنفية والمالكية والشافعية ولا جزاء فيه عندهم، ويحرم عند الحنابلة ويجب فيه الفداء كالمسك والكافور. 34 والصيد محظور على المحرم بالكتاب (سورة المائدة 95-96) والسنة (حديث أبي قتادة) والإجماع، والصيد عند الحنفية الحيوان البري الممتنع المتوحش في أصل الخلقة. 34 35 ويحرم على المحرم قتل الصيد وإيذاؤه والمساعدة عليه والأمر به، وتملكه بالبيع أو الهبة أو غيرها. 35 36 ويحرم عليه الانتفاع بالصيد كأكل لحمه أو بيضه. 36 وفي أكل صيد صاده الحلال خلاف: منعه علي وابن عمر وابن عباس، وأجازه الجمهور إن لم يصد له، وأجازه الحنفية ما لم يكن منه أمر أو دلالة، وسنده حديث «صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصد لكم». 36 37 ويُسنّ الغسل للإحرام، ويُسنّ التطيب قبله عند الجمهور، ويُصلّى ركعتان قبل الإحرام، وتُلبّى التلبية سنةً مع الإكثار منها ورفع الصوت بها، وينتهي وقتها للحاج عند رمي جمرة العقبة، وللمعتمر عند استلام الحجر، 38 39 40 41. وموجب الإحرام إتمام النسك، والردة تبطله، والجماع يفسده فيوجب القضاء، والتحلل الأصغر يكون بفعل اثنين من ثلاثة: الرمي والنحر والحلق أو التقصير، والتحلل الأكبر بطواف الإفاضة مع الحلق عند الحنفية والمالكية، وبالأفعال الثلاثة عند الشافعية والحنابلة، والعمرة لها تحلل واحد بالحلق أو التقصير. 41 42 43. ويرفع الإحرام الفسخ، وهو محل خلاف، والرفض وهو لغو. 44 وفي أحكام الصبي والمغمى عليه والناسي: ينعقد إحرام الصبي المميز بنفسه عند الحنفية والمالكية، ويحرم عن غير المميز وليّه، والمغمى عليه قبل الإحرام لا يحرم عنه عند الثلاثة ويُحرم عنه عند الحنفية بتفصيل، والناسي للنسك المعين يلزمه الحج والعمرة. 45 46 47. ويبدأ الفصل العاشر في كفارات المحظورات، وفيه الفدية والهدي والصدقة والصيام، وتُفصّل كفارات الترفه في اللباس والطيب والحلق والأظفار وقتل القمل. 48 49 50 51 52. وفي قمل الرأس والصيد: يُكره تعرّض المحرم للقمل تنزيهاً، وفي قتله خلاف في الجزاء، والصيد مضمون بالجزاء عمداً وخطأً عند الأئمة الأربعة، والمثلي فيه التخيير بين الهدي والطعام والصيام، وإصابة الصيد والحلب والكسر والتسبب والتعدي بوضع اليد والأكل له أحكام متفاوتة بين المذاهب. وفي الجماع: هو جناية موجبة للجزاء، ويفسد الحج قبل الوقوف وبعده قبل التحلل الأول بخلاف ما بعده، وعلى العمرة كذلك، ويُفصل في فداء المقدمات والنظر والتفكير وفي حج القارن. 53 54 55 56 57 58 59 60. وفي الصدقة والصيام والقضاء: تُراعى في الصدقة أصناف صدقة الفطر، والصيام للعاجز عن الهدي ثلاثة أيام في الحج وسبعة بعد الرجوع، والقضاء للفاسد على الفور عند الجمهور وفي العام القادم عند الحنفية، ويُحرم القاضي من ميقات النسك المفسد. 61 62.

العمق

نظرة سريعة

العصر
العصر النبوي
الإقليم
عالمي / الشتات
المراجعة
مسودة الاكتمال 1/5 · ساهم في إكماله

العبادات والأركانالمكان المقدس والحج

التعريف

الإحرام في اللغة الإهلال بحج أو عمرة ومباشرة أسبابهما، والدخول في الحرمة. وعند الفقهاء يراد به عند الإطلاق الإحرام بالحج أو العمرة، وقد يُطلق على الدخول في الصلاة فيقال «تكبيرة الإحرام». 1

تعريف المذاهب

عند الحنفية الإحرام الدخول في حرمات مخصوصة، ولا يتحقق شرعاً إلا بالنية مع الذكر أو الخصوصية كسوق الهدي. وعند المالكية والشافعية والحنابلة هو نية الدخول في حرمات الحج والعمرة. 2 3

حكمه: ركن أم شرط

أجمع العلماء على أن الإحرام من فرائض النسك. والمالكية والشافعية والحنابلة يعدونه ركناً، والحنفية يعدونه شرطاً من وجه وركناً من وجه. 2 3

شروطه والتلبية

يشترط لصحته الإسلام والنية، وزاد الحنفية التلبية أو ما يقوم مقامها. والتلبية قول «لبيك اللهم لبيك» وما في معناه. هي شرط عند أبي حنيفة ومحمد، وواجب عند المالكية، وسنة عند الشافعية والحنابلة. 3 4 5

ما يقوم مقام التلبية

عند الحنفية يقوم مقامها كل ذكر فيه تعظيم لله، ولو بغير العربية، وتقليد الهدي وسوقه والتوجه معه. 6

إيهام الإحرام وتعيين النسك

إيهام الإحرام أن ينوي نسكاً مطلقاً دون تعيين، وهو صحيح باتفاق المذاهب، ويترتب عليه أحكام الإحرام كله. والشافعية والحنابلة يشترطون التعيين قبل أي عمل من أعمال النسك، والحنفية والمالكية يعتبرون ما فعله أولاً من طواف أو وقوف. 6 7

الإحرام بإحرام الغير والاشتراط

الإحرام بمثل إحرام فلان صحيح، وينعقد على مثل ما أحرم به ذلك الشخص عند الجمهور. 7 8 والاشتراط عند الإحرام بقول «إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني» صحيح عند الشافعية والحنابلة ويفيد التحلل عند المانع، ولا يصح عند الحنفية والمالكية. 8

إضافة الإحرام إلى الإحرام

إضافة إحرام الحج إلى العمرة لها صور تختلف بحسب وقت الإضافة وحال المحرم. عند الحنفية يُكره القِران للمكي، فإن فعله جاز وعليه دم جبر، وأما الآفاقي فإذا أدخل الحج على العمرة قبل أن يطوف لها صح قارناً، وإن كان مكياً ترفض عمرته ويلزمه دم الرفض. 9 10 والمالكية والحنابلة يصححون إرداف الحج على العمرة ويصير المحرم قارناً، والشافعية يمنعون ذلك بعد الشروع في الطواف، ويجيزونه قبله. 10 11 وإضافة إحرام العمرة إلى الحج لا تصح عند المالكية والشافعية والحنابلة فلا يصير قارناً، وكرهها الحنفية والمالكية. 12

الإحرام بحجتين أو بعمرتين

إن أحرم بحجتين أو عمرتين انعقد بإحداهما ولغا الآخر عند الجمهور، وعند أبي حنيفة ينعقد بهما وعليه قضاء إحداهما. 12

حالات الإحرام: الإفراد والقِران والتمتع

ينقسم الإحرام بحسب ما يقصد المحرم أداءه إلى الإفراد، وهو أن ينوي الحج وحده أو العمرة وحدها، والقِران، وهو الجمع بين النسكين، والتمتع، وتعريف كل منها يختلف بين المذاهب. 13 14

واجبات الإحرام

تنحصر واجبات الإحرام في أمرين: أن يكون الإحرام من الميقات، وأن يصان الإحرام عن المحظورات. 13

مواقيت الإحرام

الميقات في اللغة الوقت المحدد، وفي الاصطلاح مواضع وأزمنة معينة لعبادة مخصوصة، وللإحرام ميقات زماني وميقات مكاني. 13 14

الميقات الزماني للحج

ذهب الأئمة الثلاثة وأحمد إلى أن وقت الإحرام بالحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، وعند مالك يمتد إلى آخر ذي الحجة، وبعضه وقت لجواز ابتداء الإحرام وبعضه وقت لجواز التحلل. 14 15 والحنفية والحنابلة يعدون يوم النحر من أشهر الحج، والشافعية يعدون آخرها ليلة النحر. 15 الحنفية والمالكية والحنابلة يصححون الإحرام بالحج قبل أشهره مع الكراهة، والشافعية لا ينعقد به حجاً فينعقد عمرة على الصحيح عندهم. 15 16

الميقات الزماني للعمرة

ميقات العمرة الزماني جميع العام، وهي مندوبة في رمضان. وكرهها الحنفية تحريماً يوم عرفة وأربعة أيام بعده، وعند المالكية لا تنعقد من المحرم بالحج حتى يفرغ من أفعال الحج. 16 17

الميقات المكاني

الناس في المواقيت المكانية أربعة أصناف: الآفاقي، وهو من منزله خارج منطقة المواقيت، والميقاتي، والحرمي، والمكي. 17 مواقيت الآفاق متفق عليها: ذو الحليفة لأهل المدينة ومن مر بها، والجحفة لأهل الشام ومصر والمغرب، وقرن المنازل لأهل نجد. 17

أحكام المواقيت

ميقات أهل اليمن يلملم، وميقات أهل العراق وسائر المشرق ذات عرق، وثبتت المواقيت بالسنة وبالإجماع. 18 واختلف في ذات عرق: قال الشافعي ومالك إنها ثبتت باجتهاد عمر وأقره الصحابة فصارت إجماعاً، وصحح الحنفية والحنابلة وجمهور الشافعية أنها منصوصة. 18 19 من مرّ بالميقات قاصداً أحد النسكين وجب عليه الإحرام منه، ويحرم تأخير الإحرام عنه بالإجماع، والإحرام من أوله أفضل. 19 العبرة بموضع الميقات لا باسم القرية، ويكفي الإحرام من الميقات أو محاذاته، وقد أخذ عمر بالمحاذاة في توقيت ذات عرق فصار ذلك أصلاً متفقاً عليه. 19 20 من مرّ بميقاتين: الشافعية والحنابلة يوجبون الإحرام من الأبعد، والمالكية يجيزون الإحرام من الأول، والحنفية يجيزونه ويكرهون تأخيره. 20 الإحرام قبل الميقات المكاني جائز بالإجماع، والمالكية والشافعية والحنابلة يكرهونه، والحنفية يرونه أفضل إذا أمن على نفسه مخالفة الأحكام. 20 21 من جاوز الميقات قاصداً النسك غير محرم أثم، ويجب عليه الرجوع والإحرام منه، فإن لم يرجع لزمه الدم، ومن ترك الرجوع لعذر كخوف فوات عرفة أو مرض شاق فلا إثم عليه. 21 الميقاتي، وهو من يسكن في منطقة المواقيت، ميقاته موضعه عند المالكية، وعند الشافعية والحنابلة قريته أو حلته، وعند الحنفية منطقة الحل كلها، وإحرامه من دويرة أهله أفضل عند الحنفية. 21

ميقات أهل مكة والحرم

اتفقت المذاهب على أن من كان منزله في مكة أو الحرم يحرم بالحج من موضعه، لقوله «فمن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ». 22 23 وتفصيل ذلك: الحنفية يوجبون على الحرمي والمكي الإحرام من الحرم، ومن المسجد أفضل، والمالكية يفرقون بين من أهل بالحج ومن أهل بالقران. 22 23

ميقات العمرة لمن كان بمكة

ميقات العمرة لمن كان بمكة الحل من أي موضع، ولو بخطوة خارج الحرم. وأفضل مواضعه عند الجمهور الجعرانة، وعند الحنفية التنعيم. 23

محظورات الإحرام

الحكمة من تحريم بعض المباحات حال الإحرام تذكير المحرم بنسكه وتربية النفس على التقشف والمساواة. 23 الأصل في محظورات لباس الرجل ستر الجسم كله أو بعضه بالمخيط أو المحيط، فلا يلبس القميص والعمامة والسراويل والبرانس والخفاف، ولا ما مسه الزعفران أو الورس. 23 24 القباء ونحوه: عند المالكية والشافعية والحنابلة يحرم وضعه على الكتفين، وعند الحنفية يجوز بلا كراهة شديدة إن لم يدخل يديه في كميه، ومن لم يجد الإزار يلبس السراويل مع الفدية عند الشافعية والحنابلة. 24 25 من لم يجد النعلين يقطع الخفين أسفل الكعبين ويلبسهما عند الجمهور، وخالف أحمد في المعتمد عنه. 25

حمل السلاح وستر الرأس

يحرم عند المالكية والحنابلة تقلد السيف بلا حاجة، وأجازه الحنفية والشافعية. 26 ستر الرأس أو بعضه محرم باتفاق المذاهب، والضابط عند الحنفية والحنابلة ما يقصد به التغطية عادة، وعند المالكية والشافعية ما يعد ساتراً. 26 27 وضع اليد على الرأس يحرم عند المالكية، ولا يحرم عند الحنفية والحنابلة. وحمل ما لا يعد ساتراً لا يحرم عند الحنفية إلا إن قصد به الستر. 26 27

التظلل

التظلل بما يثبت في أصل تابع له، كسقف الخيمة والبيت والسيارة المسقفة، جائز باتفاق. وبما لا يثبت جائز عند الحنفية والشافعية وقول عند الحنابلة، ومنعه المالكية. 27 28

ستر الوجه والقفازان

يحرم على الرجل ستر وجهه، وهو قول الجمهور، وأجازه الشافعية في الأصح. 28 يحرم على الرجل لبس القفازين باتفاق العلماء. 28 29 يحرم على المرأة المحرمة ستر وجهها بالنقاب باتفاق، ويستثنى عند الحاجة أو خوف الفتنة، فتسدل الثوب عن وجهها دون أن يلامسه. 29 ويحرم على المرأة لبس القفازين عند المالكية والحنابلة والمعتمد عند الشافعية، وأجازه الحنفية في اليدين. 29

المحظورات المتعلقة ببدن المحرم

ضابط هذه المحظورات كل ما يرجع إلى تطييب الجسم، أو إزالة الشعث، أو قضاء التفث، وأصلها الآية في سورة البقرة (196) التي تنهى عن الحلق حتى يصل الهدي إلى موضع نحره، مع ما في معناه. 30 تشمل: حلق الرأس، وإزالة الشعر من البدن، وقص الظفر، والادّهان، والتطيب. 30

حلق الرأس وإزالة الشعر

يحظر على المحرم حلق رأسه أو رأس غيره، والتقصير كالحلق، وقليل الشعر كذلك، وإزالته بالنتف أو الحرق أو النورة. 30 31 واختلفوا في حلق المحرم للحلال: حظره الحنفية وقول للمالكية، وأجازه المالكية في قول آخر والشافعية والحنابلة. 31 ويحظر قص الظفر باتفاق، ويحظر إزالة الشعر من سائر البدن قياساً على شعر الرأس. 31

الادّهان

ذهب الجمهور إلى حظر الدهن ولو غير المطيب، لما فيه من الترفه والتزيين، والشافعية يقصرون الحظر على شعر الرأس واللحية وما ألحق بهما. والحنابلة على المعتمد عندهم يبيحونه في البدن كله، لأن الفدية تحتاج إلى دليل. 31 32

التطيب

الطيب عند الحنفية ما له رائحة مستلذة يتخذ منها الطيب، وعند الشافعية ما يقصد منه رائحته غالباً، وعند الحنابلة ما تطيب رائحته ويتخذ للشم، وقسمه المالكية إلى مذكر ومؤنث. 32 33 يحظر على المحرم استعمال الطيب في إزاره أو رداءه أو فراشه أو نعله، ويحرم عليه تطييب بدنه ولو للتداوي، وأكل الطيب الخالص وشربه. 33 وإذا خلط الطيب بالطعام اختلف الحكم بحسب الطبخ وكثرة الطيب وظهور الرائحة. 33 34

شم الطيب

شم الطيب دون مسه يكره عند الحنفية والمالكية والشافعية ولا جزاء فيه عندهم، ويحرم عند الحنابلة ويجب فيه الفداء كالمسك والكافور. 34

الصيد وما يتعلق به

الصيد في اللغة الاصطياد والقنص، وفي الاصطلاح عند الحنفية الحيوان البري الممتنع المتوحش في أصل الخلقة، وعند المالكية المتوحش في أصل الخلقة، وعند الشافعية والحنابلة المتوحش المأكول اللحم. 34 ثبت تحريم الصيد على المحرم بالكتاب (سورة المائدة 95-96)، والسنة (حديث أبي قتادة)، والإجماع. 34 35 صيد البحر حلال للمحرم وغيره بالنص والإجماع. 35 يحرم على المحرم قتل الصيد وإيذاؤه، كتكسير قوائمه أو جناحه أو تنفيره أو إمساكه، والمساعدة عليه بالدلالة أو الإشارة أو إعارة السكين، والأمر بقتله، وتملكه بالبيع أو الشراء أو الهبة أو الوصية. 35 36 ويحرم عليه الانتفاع بالصيد، كأكل لحمه وحلبه وأكل بيضه وشيّه. 36 وفي أكل صيد صاده الحلال خلاف: منعه علي وابن عمر وابن عباس، وأجازه الجمهور ما لم يصد لأجل المحرم، وأجازه الحنفية ما لم يكن من المحرم دلالة أو أمر للحلال به، واستدل الجمهور بحديث «صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصد لكم». 36 37

صيد الحرم

المراد بالحرم هنا مكة والمنطقة المحرَّمة المحيطة بها. 63 ومن أحكامه الخاصة تحريم صيده على الحلال كما يحرم على المحرم، وهذا متفق عليه بين العلماء، لما ورد أن مكة حرّمها الله فلا يُقطع شوكها ولا يُنفَّر صيدها ولا تُلتقط لقطتها إلا لمن عرّفها. 63 وتفرعت عن ذلك فروع في المذاهب تُرجع إلى مادة «حرم». 63

ما يستثنى من تحريم قتل الصيد

اتفق العلماء على جواز قتل الحيوانات الآتية في الحل والحرم، للمحرم وغيره، سواء بدأت بالأذى أو لم تبدأ، ولا جزاء على من قتلها: الغراب، والحدأة، والذئب، والحية، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور. 63 ومستند ذلك حديث ابن عمر، وفيه أن النبي ذكر خمس دواب ليس على المحرم في قتلها حرج: الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور، وهو متفق عليه. 63 ورد لفظ «الغراب» مطلقاً ومقيداً، فحمله العلماء على الغراب الأبقع الذي يأكل الجيف. 63 وقد نقل ابن حجر في فتح الباري اتفاق العلماء على إخراج الغراب الصغير الذي يأكل الحب، ويسمى غراب الزرع، فلا يُباح قتله بل يحرم صيده. 63 وزاد ابن حجر على الخمس ما ورد من الذئب والنمر والحية والأفعى، وذكر أن الذئب والنمر وردا تفسيراً من بعض الرواة لـ«الكلب العقور»، وأن في بعض ذلك مقالاً. 63 وقال المالكية بالتفصيل: يجوز قتل الفأرة والحية والعقرب مطلقاً، صغيرة كانت أو كبيرة، بدأت بالأذى أو لم تبدأ. 63 64 أما الغراب والحدأة الصغيران، وهما ما لم يبلغ حد الإيذاء، ففيهما خلاف عندهم: قول بالجواز لإطلاق لفظ «غراب»، وقول بالمنع لانتفاء علة الإباحة وهي الإيذاء في الصغير، وعلى القول بالمنع لا جزاء فيه. 64 واشترط المالكية لجواز قتل ما يقبل التذكية، كالغراب والحدأة والفأرة والذئب، أن يكون القتل لدفع شره لا بنية التذكية، فإن قُتل بقصد الذكاة لم يجز، وفيه الجزاء. 64

كل مؤذٍ بطبعه

يجوز عند المالكية قتل كل مؤذٍ بطبعه مما لم تنص عليه الأحاديث، كالأسد والنمر والفهد وسائر السباع، وصرح الشافعية والحنابلة باستحباب قتلها على الإطلاق دون اشتراط شيء. 64 واشترط المالكية في الطير الذي لم ينص عليه أن يُخاف منه على نفس أو مال، وألا يندفع الضرر إلا بقتله. 64 وقال الحنفية إن السباع ونحوها، كالبازي والصقر، معلَّماً كان أو غير معلَّم، صيود لا يحل قتلها إلا إذا صالت على المحرم، فإن صالت جاز قتلها ولا جزاء فيها، وفي رواية عندهم جواز قتلها مطلقاً. 64 واستثنى الحنفية الكلب والذئب من الصيد. 64 واستدل الجمهور على تعميم الحكم في كل مؤذٍ بحديث أبي سعيد الخدري في قتل المحرم «السبع العادي، والكلب العقور، والفأرة، والعقرب، والحدأة، والغراب»، وبما ورد في الأحاديث المتفق عليها من الأمر بقتل الكلب العقور. وقال مالك إن كل ما عقر الناس وعدا عليهم وأخافهم، كالأسد والنمر والفهد والذئب، فهو الكلب العقور. 64 وألحق الشافعية والحنابلة بما يُقتل في الحرم والإحرام كل ما لا يؤكل لحمه. 64

الهوام والحشرات

لا تدخل الهوام والحشرات في تحريم الصيد. 64 وعند الحنفية لا جزاء في قتل ما لا يؤذي من الهوام، لكن لا يحل عندهم قتل ما لا يؤذي وإن لم يجب فيه الجزاء، ومن أمثلته الخنفساء والجعلان والسلحفاة والقراد والبعوض والبراغيث والذباب والزنبور والوزغ. 65 وعند المالكية يحظر قتل ما لا يؤذي من الحشرات بالإحرام والحرم، وفيه الجزاء، إلا أنهم قالوا في الوَرَغ إنه لا يجوز للمحرم قتله، ويجوز للحلال قتله في الحرم حتى لا تكثر في البيوت. 65

الجماع ودواعيه

يحرم على المحرم بإجماع الأمة الجماع ودواعيه الفعلية والقولية، وكل قضاء للشهوة بأي طريق، وهو أشد المحظورات لأنه يفسد النسك. 65 والدليل آية البقرة (197) التي نفت الرفث والفسوق والجدال في الحج. 65 وفُسّر الرفث بالجماع، وبذكره بين النساء، وبقول الفحش، وهذه الأقوال منقولة عن ابن عباس وابن عمر وبعض التابعين، فتكون الآية دالة على تحريم الجماع بطريق الأولى أو بعمومها أو نصاً. 65

الفسوق والجدال

الفسوق الخروج عن الطاعة، وهو حرام في كل حال، وفي الإحرام أشد وأغلظ. وقد اختار جمهور المفسرين والمحققين أن المراد به في الآية إتيان معاصي الله. 66 والجدال المخاصمة، وقال جمهور المفسرين المتقدمين إنه أن تماري صاحبك حتى تغضبه، ويقتضي ذلك النهي عن كل مساوئ الأخلاق والمعاملات، لكن ما يحتاج إليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يدخل في حظر الجدال. 66

مكروهات الإحرام

المكروه أمر فاعله مسيء ولا يلزمه جزاء بفعله، وفي بيانه تنبيه على ما قد يقع فيه الاشتباه. 66

  • غسل الرأس والجسد واللحية بالسدر ونحوه، عند الحنفية، لأنه يقتل الهوام ويلين الشعر. 66
  • مشط الرأس بقوة، وحكه، وحك الجسد حكاً شديداً، لأنه يؤدي إلى قطع الشعر أو نتفه، أما برفق فمباح، ويُحَكّ ببطون الأنامل. 66 67 وقال النووي إنه لا يعلم خلافاً في إباحة حك المحرم رأسه. 67
  • التزين، وصرح الحنفية بكراهته. ويكره الاكتحال بكحل غير مطيب لقصد الزينة، ويباح للتداوي أو لتقوية البصر. وعند المالكية الاكتحال بغير مطيب محظور وفيه الفداء إلا عند الضرورة. وعند الشافعية والحنابلة الاكتحال بما لا طيب فيه غير مكروه إن لم يكن فيه زينة، كالكحل الأبيض، ويكره إن كان فيه زينة كالإثمد دون فدية، ولا كراهة إن كان لحاجة كالرمد. والاكتحال بكحل مطيب محظور اتفاقاً للرجال والنساء. 66 67

ما يباح في الإحرام

كل ما ليس محظوراً ولا مكروهاً فهو مباح، لأن الأصل في الأشياء الإباحة، ومن ذلك: 67

  • الاغتسال بالماء القراح، وبماء الصابون ونحوه. 67
  • لبس الخاتم، وهو جائز عند الحنفية والشافعية والحنابلة للرجال والنساء، وعند المالكية لا يجوز للرجل ويجب فيه الفداء. وللمرأة لبس المحيط بسائر أعضائها ما عدا الوجه والكفين عند الجمهور، وما عدا الوجه فقط عند الحنفية. 67
  • شد الهميان والمنطقة، وهو مباح مطلقاً عند الحنفية والشافعية، ومقيد بالحاجة عند المالكية والحنابلة. 67
  • النظر في المرآة، فمباح عند الحنفية، وعند الحنابلة جائز للحاجة لا للزينة، ومكروه عند المالكية والشافعية مطلقاً خشية أن يرى شعثاً فيزيله. 67
  • السواك، وقد نص الحنفية على إباحته، وفيه خلاف. 67
  • نزع الظفر المكسور، وهو مباح باتفاق الأئمة، وقال الشافعية لا يتجاوز القسم المكسور. 67
  • الفصد والحجامة بلا نزع شعر، وهما جائزان عند فقهاء المذاهب الأربعة، ومثلهما الختان. وخص المالكية الفصد: يجوز لحاجة ما لم يُعصب العضو المفصود، ويكره بلا حاجة، وفيه الفدية إن عُصب. 67
  • الارتداء والاتزار بالمخيط أو المحيط، أي جعل الثوب رداء أو إزاراً دون لبس، وكذا إلقاؤه على الجسم، وكل ذلك مباح عندهم جميعاً. 67
  • ذبح الإبل والبقر والحيوانات الأهلية، لأنها لا تدخل في تحريم الصيد ولا في محظورات الإحرام باتفاقهم. 67 38

سنن الإحرام

السنن أمور يُثاب فاعلها ويكون تاركها مسيئاً ولا يلزمه بالترك شيء، وهي أربعة في الجملة. 38 أولاً: الاغتسال. وهو سنة عند الأئمة الأربعة، ودليلها ما ورد من أن النبي تجرد لإهلاله واغتسل، وهو حديث حسّنه الترمذي. 38 ويُسن الغسل لكل محرم صغيراً كان أو كبيراً، ذكراً أو أنثى، ويُطلب من الحائض والنفساء أيضاً، فتغتسل وتحرم وتقضي المناسك كلها غير الطواف بالبيت حتى تطهر. 38 ووقته موسع عند الحنفية في الأظهر، وعند الحنابلة والشافعية، فلو اغتسل ثم أحدث ثم توضأ نال فضيلة السنة. وألحق الشافعية هذا الغسل بغسل الجمعة. أما المالكية فقيّدوا سنيته بأن يكون متصلاً بالإحرام. 38 ثانياً: التطيب. وهو من محظورات الإحرام، لكنه سُنّ استعداداً للإحرام عند الجمهور، وكرهه مالك. 38 ودليل سنيته ما روته عائشة من أنها كانت تطيّب النبي لإحرامه قبل أن يحرم، ولحِلّه قبل أن يطوف بالبيت، متفق عليه. 38 ثانياً: التطيب (تتمة). والصحيح عند الجمهور القائلين بالسنية جواز التطيب بما يبقى جرمه بعد الإحرام، لتصريح حديث عائشة الثاني. 39 وأما المالكية فحظروا بقاء جرم الطيب، ولم يجيزوا بقاء رائحته. 39 التطيب في ثوب الإحرام: منع الجمهور تطييب الثوب قبل الإحرام، وأجازه الشافعية في القول المعتمد، فلا يضر بقاء الرائحة في الثوب بعد الإحرام، كما لا يضر بقاؤها في البدن، قياساً للثوب على البدن. 39 لكنهم نصوا على أنه إذا نزع ثوب الإحرام أو سقط عنه فلا يعود إلى لبسه ما دامت الرائحة فيه، بل يزيلها ثم يلبسه. 39 وذهب الحنفية إلى منع التطيب في الثوب للإحرام، فلا يلبس ثوب الإحرام مطيباً، لأنه بذلك يكون مستعملاً للطيب في إحرامه، وهو محظور. 39 وذهب المالكية إلى أن من تطيب قبل الإحرام وجب عليه إزالته من بدنه وثوبه، فإن بقي شيء من جرم الطيب في البدن أو الثوب بعد الإحرام ففيه الفدية، وأما بقاء الرائحة في الثوب فلا يجب نزعه لكن يكره استدامته ولا فدية فيه. 39 واستدل المالكية بحديث يعلى بن أمية رضي الله عنه في الرجل المتضمخ بالطيب الذي أحرم في جبة، وأمره النبي بغسل الطيب ونزع الجبة. 39 ثالثاً: صلاة الإحرام. يُسن للمحرم أن يصلي ركعتين قبل الإحرام، باتفاق الأئمة، لحديث ابن عمر أن النبي كان يركع بذي الحليفة ركعتين. 39 40 ولا يصليهما في وقت الكراهة باتفاق الأئمة، إلا من أحرم من الحرم فإنه يصليهما عند الشافعية ولو في وقت الكراهة. 40 وتجزئ الصلاة المكتوبة عن سنة الإحرام، كما تجزئ عن تحية المسجد. 40 رابعاً: التلبية. هي سنة في الإحرام متفق على سنيتها في الجملة، واختلفوا في قرنها بالنية: هل هي فرض مع النية، أم واجب، أم سنة؟ 40 واتفقوا على سنيتها للمحرم، واستحباب الإكثار منها، وسنية رفع الصوت بها. 40 والأفضل أن يلبي عقب صلاة الإحرام ناوياً الحج أو العمرة، عند الحنفية والمالكية والحنابلة، وهو قول عند الشافعية، والأصح عندهم أن يلبي إذا ركب، وكل ذلك جائز لورود الرواية به. 40 ينتهي وقت التلبية للحاج عند الحنفية والشافعية والحنابلة ببدء رمي جمرة العقبة يوم النحر، ويقطعها عند الطواف والسعي. 40 أما المالكية ففيهم قولان: الأول أن يستمر في التلبية حتى يبلغ مكة، فيقطعها حتى يطوف ويسعى، ثم يعاودها حتى تزول الشمس من يوم عرفة. والثاني أن يستمر فيها حتى يبدأ الطواف. 40 وتلبية المعتمر تنتهي عند الجمهور ببدء الطواف باستلام الركن. 40 وقال المالكية: المعتمر الآفاقي يلبي حتى يبلغ الحرم، والمعتمر من الجعرانة أو التنعيم يلبي إلى دخول بيوت مكة، لقرب المسافة. 40 واستدل الجمهور بحديث ابن عباس أن المعتمر يلبي حتى يستلم الحجر، واستدل مالك بما رواه عن نافع أن ابن عمر كان يترك التلبية في العمرة إذا دخل الحرم. 41 كيفية الإحرام المستحبة: يستحب لمن يريد الإحرام بحج أو عمرة أو بهما معاً أن يزيل التفث عن جسمه، وأن يتزين بالصورة المألوفة التي لا تنافي الشرع وآدابه، وأن يغتسل بنية الإحرام، فإن كان جنباً كفاه غسل واحد بنية رفع الجنابة والإحرام. 41 ثم يتطيب بطيب لا يبقى جرمه، ثم يلبس ثوبين نظيفين جديدين أو مغسولين، غير مصبوغين بصبغ له رائحة، وأما المرأة فتلبس ما يستر عورتها إلا وجهها وكفيها. 41 ثم يصلي ركعتين بنية الإحرام، فإذا أتمهما نوى بقلبه ونطق بلسانه بالحج أو العمرة مع طلب التيسير والقبول، ثم يلبي. 41 والقارن يقدم ذكر العمرة على ذكر الحج حتى لا يشتبه أنه أدخل العمرة على الحج، ثم يلبي فيصير بذلك محرماً. 41 ومن يؤدي النسك عن غيره فلا بد أن يعيّن ذلك بقلبه ولسانه. 41 ويسن الإكثار من التلبية، وأفضل صيغها الصيغة المأثورة، ويستحب ألا ينقص منها، وما زيد عليها مما هو مأثور فمستحب، وما ليس بمأثور فجائز أو حسن على تفصيل. 41 موجب الإحرام: إذا أحرم شخص بنسك وجب عليه إتمامه ولو كان نفلاً في الأصل، ويلزمه جميع ما يجب على المحرم، ولا يتحلل من إحرامه إلا بعد أداء ذلك النسك. 41 فما يبطل النسك هو الردة عن الإسلام، فإن ارتد بطل نسكه ولا يمضي فيه. 41 وما يفسد النسك هو الجماع، فعليه أن يمضي في نسكه، ثم يقضيه من قابل إن كان حجاً، وإن كان عمرة فعليه أن يمضي فيها ثم يقضيها ولو في عامه. 42 وما يمنع الاستمرار في النسك، وهو الإحصار والفوات، يُبحث في موضعيهما. 42 التحلل من الإحرام: المراد به الخروج من الإحرام وحل ما كان محظوراً على المحرم، وهو قسمان: أصغر وأكبر. 42 التحلل الأصغر يكون بفعل اثنين من ثلاثة: رمي جمرة العقبة، والنحر، والحلق أو التقصير. ويحل به لبس الثياب وكل شيء ما عدا النساء بالإجماع، والطيب عند البعض، والصيد عند المالكية. 42 وأصل الخلاف حديث عائشة في تطييب النبي بالمسك قبل طواف الإفاضة، وحديث عمر في خطبته بعرفة أن من رمى جمرة العقبة حل له كل ما حرم على الحاج إلا النساء والطيب. 42 واستدل مالك على تحريم الصيد بعموم آية المائدة (95) في النهي عن قتل الصيد للمحرم، ومقتضاه أن الحاج يبقى محرماً حتى يطوف طواف الإفاضة. 42 التحلل الأكبر: هو التحلل الذي تحل به جميع محظورات الإحرام دون استثناء. 42 ويبدأ وقته عند الحنفية والمالكية من طلوع فجر يوم النحر، وعند الشافعية والحنابلة من منتصف ليلة النحر. 42 ويحصل عند الحنفية والمالكية بطواف الإفاضة مع الحلق، واشترط المالكية أن يكون الطواف مسبوقاً بالسعي، لأن السعي ركن عندهم، وقال الحنفية إن السعي واجب مستقل لا مدخل له في التحلل. 43 وعند الشافعية والحنابلة يحصل باستكمال الأفعال الثلاثة: رمي جمرة العقبة والحلق وطواف الإفاضة المسبوق بالسعي، وهو محل اتفاق. 43 وإذا حصل التحلل الأكبر لا تنتهي أعمال الحج، بل يجب الإتيان بما بقي منها، كالرمي والمبيت، وإن كان حلالاً، شبيهاً بخروج المصلي بالتسليمة الأولى ويطلب منه الثانية. 43 التحلل من إحرام العمرة: للعمرة تحلل واحد باتفاق المذاهب، يحل به جميع محظورات الإحرام، ويحصل بالحلق أو التقصير. 43 ما يرفع الإحرام: أمران، هما فسخ الإحرام ورفضه. 43 والفسخ أن يحول المحرم نيته من نسك إلى آخر، وذهب الحنابلة خلافاً للجمهور إلى أن المفرد أو القارن إذا لم يكن ساق الهدي يستحب له بعد الطواف والسعي أن يفسخ نيته بالحج ويجعلها عمرة ثم يحل، وبنوا ذلك على أفضلية التمتع، واستدلوا بحديث ابن عمر، ومنع الجمهور فسخ الحج بقوله تعالى في سورة البقرة (196) بإتمام الحج والعمرة. 44 أما الرفض فهو ترك المضي في النسك بزعم التحلل منه قبل إتمامه، وهو لغو باتفاق العلماء، ولا يبطل به الإحرام ولا يخرج به من أحكامه. 44 ما يبطل الإحرام: أمر واحد متفق عليه بين الجميع، وهو الردة عن الإسلام، لأن الإسلام شرط لصحة النسك. ويتفرع على ذلك أنه لا يمضي في متابعة أعمال ما أحرم به، بخلاف الفاسد، وأما إذا أسلم وتاب من ردته فلا يمضي فيه أيضاً لبطلان إحرامه. 44 أحكام خاصة في الإحرام: بعض أحكام المرأة تقدّم ذكرها، وتُدرس هنا أحكام الصبي والمغمى عليه والناسي، ولم يرد في النص المسوح باب العبد والأمة، فيُنظر فيه لاحقاً. إحرام الصبي. مشروعية حج الصبي وصحة إحرامه: اتفق العلماء على صحة حج الصبي وعمرته، وأن ما يؤديه من حج أو عمرة يكون تطوعاً، فإذا بلغ وجب عليه حجة الإسلام. 45 وإذا صح أداؤه للنسك صح إحرامه قطعاً. 45 صفة إحرام الصبي: ينقسم الصبي بحسب مرحلة صباه إلى مميّز وغير مميّز، والمميّز هو من يفهم الخطاب ويرد الجواب، دون اعتبار للسن. 45 الصبي المميّز: عند الحنفية والمالكية ينعقد إحرامه بنفسه، ولا تصح النيابة عنه فيه، ولا يتوقف صحته على إذن الولي؛ ومن أحرم بغير إذن وليه فللولي أن يحلله أو أن يجيز فعله بحسب المصلحة، فإن كان يرجو بلوغه فالأولى تحليله ليحرم بالفرض بعد البلوغ، وإن أحرم بإذنه لم يكن له تحليله. 45 وعند الشافعية والحنابلة لا ينعقد إحرامه إلا بإذن وليه، والشافعية يصححون إحرام الولي عنه في الأصح، أما الحنابلة فلا يحرم عنه الولي لعدم الدليل. 45 والمميّز يفعل بنفسه كل ما يستطيعه، فإن عجز عن الطواف طيف به، وكذلك السعي وسائر المناسك، ولا تجوز النيابة عنه فيما قدر عليه. 45 الصبي غير المميّز، ومثله المجنون جنوناً مطبقاً: يُحرم عنه وليّه بنية إدخاله في حرمات النسك، ولا ينعقد إحرامه بنفسه بالاتفاق. 45 ويؤدي الولي عنه المناسك: يجرّده من المخيط والمحيط إن كان ذكراً، ويكشف وجه الأنثى وكفّيها، ويطوف به ويسعى ويقف به بعرفة والمزدلفة، ويرمي عنه، ويجنبه المحظورات. 45 ولا يصلي عنه الولي ركعتي الإحرام أو الطواف عند الحنفية والمالكية فتسقطان عنه، أما عند الشافعية فيصليهما الولي عنه. 45 وخفف المالكية في التجرد من الثياب، فقالوا: يحرم الولي بالصغير غير المميّز ويجرّده من ثيابه قرب مكة، فإن كان التجرد يلحقه ضرراً أو مشقة أحرم بغير تجريده وافتدى. 46 بلوغ الصبي في أثناء النسك: إن بلغ الصبي بعد أن أحرم ومضى في نسكه على إحرامه الأول لم يجزه حجه عن فرض الإسلام عند الحنفية والمالكية. 46 وقال الحنفية: لو جدد الصبي الإحرام قبل الوقوف بعرفة ونوى حجة الإسلام جاز عن حجة الإسلام، لأن إحرام الصبي غير لازم. 46 وقال المالكية: لا يرتفض إحرامه السابق، ولا يجزيه إرداف إحرام عليه، ولا ينقلب إحرامه عن الفرض، لأنه اختل شرط الوقوع فرضاً، وهو ثبوت التكليف وقت الإحرام، فلا يقع نسكه إلا نفلاً. 46 أما الشافعية والحنابلة فيُنظر إلى حاله من الوقوف: فإن بلغ بعد خروج وقت الوقوف، أو بعد مفارقة عرفات دون أن يعود إليها، فلا يجزيه عن حجة الإسلام. وإن بلغ في حال الوقوف أو بعد وقوفه فعاد ووقف في وقته قبل فجر يوم النحر أجزأه، لكن يعيد السعي إن كان سعى عقب طواف القدوم قبل البلوغ، ولا دم عليه. 46 وفي العمرة الطواف كالوقوف في الحج: إذا بلغ قبل طواف العمرة أجزأه عن عمرة الإسلام عند من يوجبها. 46 إحرام المغمى عليه: للمغمى عليه حالان: أن يغمى عليه قبل الإحرام، أو بعده. 46 أولاً: من أغمي عليه قبل الإحرام. عند المالكية والشافعية والحنابلة لا إحرام له، ولا يحرم عنه أحد من رفقته أو غيرهم، ولو خيف فوات الحج عليه، لأن الإغماء يُرجى زواله غالباً. 46 وذهب الحنفية إلى جواز الإحرام عنه على تفصيل: من توجه إلى البيت يريد الحج فأغمي عليه قبل الإحرام، فنوى عنه ولبّى أحد رفقته، أو غيرهم بأمره قبل الإغماء، صح الإحرام عنه ويجزيه عن حجة الإسلام، وعند الإمام أبي حنيفة يصح إحرام بعض رفقته أو غيرهم بلا أمر سابق، ولا يصح عند صاحبيه أبي يوسف ومحمد. 46 فروع: إن أفاق المغمى عليه بعد أن أحرم عنه غيره فهو عند الحنفية محرم يتابع النسك، وعند غيرهم لا عبرة بإحرام غيره عنه، فإن كان يدرك الوقوف بعرفة أحرم بالحج وأدى المناسك، وإلا أحرم بعمرة، ولا يلحقه حكم الفوات عند الثلاثة لأنه لم يكن محرماً. 47 ولا يجب على من أحرم عنه تجريده من المخيط أو لبس غير المخيط لصحة الإحرام، لأن ذلك كف عن بعض المحظورات وليس هو الإحرام نفسه. 47 ولو ارتكب المغمى عليه المحرم عنه محظوراً لزمه موجبه، ولا يلزم الرفيق الذي أحرم عنه، لأن إحرامه ينتقل إليه بطريق النيابة، كالولي يحرم عن الصغير. 47 وإذا لم يفق المغمى عليه، فهل يشهد به رفقته المشاهد؟ قولان عند الحنفية: قيل لا يجب عليهم، ومباشرتهم عنه تجزيه، وإحضاره أولى؛ وهذا هو الأصح في الفتوى، لكن لابد للإجزاء من نية الوقوف عنه والطواف عنه. 47 ثانياً: من أغمي عليه بعد إحرامه بنفسه: الإغماء بعد الإحرام لا يؤثر في صحته باتفاق الأئمة، فيتعين حمله على رفقائه، ولا سيما للوقوف بعرفة. 47 نسيان ما أحرم به: من أحرم بنسك معين ثم نسيه، كحج أو عمرة أو قران، لزمه حج وعمرة، ويعمل عمل القران عند الحنفية والمالكية والشافعية. 47 وذهب الحنابلة إلى أنه يصرف إحرامه إلى أي نسك شاء، ويُندب صرفه إلى العمرة خاصة. 47 الفصل العاشر: في كفارات محظورات الإحرام. تعريفها: المراد بالكفارة هنا الجزاء الواجب على من ارتكب شيئاً من محظورات الإحرام، وهي أنواع. 48 الفدية: حيث أطلقت فالمراد الفدية المخيرة التي نص عليها القرآن في آية الفدية من سورة البقرة، وهي التخيير بين الصيام والصدقة والنسك. 48 الهدي: وربما عبّر عنه بالدم، وكل موضع أطلق فيه الدم أو الهدي تجزئ فيه الشاة، إلا من جامع بعد الوقوف بعرفة فعليه بدنة من الإبل باتفاق، أما من جامع قبل الوقوف فيفسد حجه باتفاق، وعليه بدنة عند الثلاثة، وعند الحنفية شاة، ويمضي في حجه ويقضيه. 48 الصدقة: حيث أطلقت عند الحنفية من غير بيان مقدارها فإنه يجب نصف صاع من بر أو صاع من شعير أو تمر. 48 الصيام: يجب على التخيير في الفدية، وهو ثلاثة أيام، ويجب في مقابلة الإطعام. 48 الضمان بالمثل: في جزاء الصيد، على ما سيأتي. 48 وعقوبة العمرة كعقوبة الحج في الجناية عليه، إلا من جامع في العمرة قبل أداء ركنها، فيفسد اتفاقاً، وعليه شاة عند الحنفية والحنابلة، وقال الشافعية والمالكية: عليه بدنة. 48 المبحث الأول: كفارة محظورات الترفه، وتتناول كفارة محظورات اللبس وتغطية الرأس والادّهان والتطيب وحلق الشعر أو إزالته أو قطعه من الرأس أو غيره وقلم الظفر. 48 أصل كفارة محظورات الترفه: اتفقوا على أن من فعل شيئاً من المحظورات لعذر مرض أو دفع أذى فعليه الفدية، يتخير فيها بين ذبح هدي، أو إطعام ستة مساكين، أو صيام ثلاثة أيام، بالنص في آية الفدية، وبحديث كعب بن عُجرة في الحلق لأذى الهوام. 48 وأما العامد الذي لا عذر له فقد اختلفوا فيه: ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه يتخير كالمعذور، وعليه إثم ما فعله، واستدلوا بالآية. 49 وذهب الحنفية إلى أن العامد لا يتخير، بل يجب عليه الدم عيناً أو الصدقة عيناً بحسب جنايته، لأن التخيير شُرع عند العذر، وجناية غير المعذور أغلظ. 49 وأما المعذور بغير الأذى والمرض كالناسي والجاهل بالحكم والمكره والنائم والمغمى عليه، فحكمه عند الحنفية والمالكية حكم العامد على ما سبق، ووجهه أن الارتفاق حصل له، وعدم الاختيار أسقط الإثم عنه. 49 وذهب الشافعية والحنابلة إلى التمييز بين جناية فيها إتلاف، وهي الحلق وقص الشعر وقلم الظفر، فأوجبوا فيها الفدية لأنها يستوي عمدها وسهوها، وجناية ليس فيها إتلاف، وهي اللبس وتغطية الرأس والادّهان والتطيب، فأسقطوا الكفارة عن صاحب العذر. 49 تفصيل كفارة محظورات الترفه: الأصل فيه القياس على الأصل المنصوص في الحلق، بجامع الترفه أو الارتفاق، وقد اختلفوا في القدر الذي يوجب الفدية وفي تفاوت الجزاء بتفاوت الجناية؛ فالحنفية يشترطون كمال الجناية، وغيرهم يعتبر الفعل نفسه جناية. 49 أولاً: اللباس. من لبس شيئاً من محظورات اللبس أو غطى رأسه، فعند الحنفية إن استدامه نهاراً كاملاً أو ليلة وجب الدم، وكذا تغطية المرأة وجهها بساتر يلامس البشرة، وإن كان أقل من يوم أو ليلة فعليه صدقة، وفي أقل من ساعة عرفية قبضة من بر. 50 ومذهب الشافعي وأحمد أن الفداء يجب بمجرد اللبس ولو لم يستمر زمناً، لأن الارتفاق يحصل بالاشتمال على الثوب. 50 وعند المالكية يشترط لوجوب الفدية من لبس الثوب أو الخف أن ينتفع به من حر أو برد، فإن لم ينتفع به، كقميص رقيق لا يقي حراً ولا برداً، وجب الفداء إن امتد لبسه مدة كاليوم. 50 ثانياً: التطيب. يجب الفداء عند المالكية والشافعية والحنابلة بأي تطيب مما سبق بيان حظره، دون تقييد بأن يطيب عضواً كاملاً أو مقداراً معيناً من الثوب. 50 وفرق الحنفية بين تطيب البدن وتطيب الثوب: في البدن تجب شاة إن طيّب المحرم عضواً كاملاً كالرأس واليد والساق، والبدن كله كعضو واحد إن اتحد المجلس، وإن تفرق المجلس فلكل تطيب كفارة، وتجب إزالة الطيب؛ وإن طيّب أقل من عضو فعليه الصدقة إلا أن يكون الطيب كثيراً فعليه دم. 50 وأما الثوب فيجب فيه الدم عند الحنفية بشرطين: أن يكون الطيب كثيراً، أي يغطي مساحة تزيد على شبر في شبر، وأن يستمر نهاراً أو ليلة؛ فإن اختل أحدهما وجبت الصدقة، وإن اختلا معاً وجب التصدق بقبضة من قمح. 50 من طيّب محرماً أو حلالاً فلا شيء على الفاعل عند الحنفية ما لم يمس الطيب، وعلى الطرف الآخر الدم إن كان محرماً ولو مكرهاً. 51 وعند الثلاثة يُفصل كما في مسألة الحلق، لكن يجب عليه في حال لا تلزمه فيها الفدية ألا يستديمه، بل يبادر بإزالته، فإن تراخى لزمه الفداء. 51 ثالثاً: الحلق أو التقصير. عند الحنفية من حلق ربع رأسه أو ربع لحيته لزمه دم، لأن الربع يقوم مقام الكل. 51 ولو حلق رأسه ولحيته وإبطيه وكل بدنه في مجلس واحد فعليه دم واحد، وإن اختلفت المجالس فلكل مجلس موجبه. 51 وإن حلق خصلة أقل من الربع فعليه صدقة، وإن سقطت ثلاث شعرات من رأسه أو لحيته عند الوضوء أو الحك فعلى كل شعرة صدقة. 51 وإن حلق رقبته كلها أو إبطيه أو أحدهما وجب الدم، أما بعض أحدهما فالصدقة، لأن حلق الجزء ليس ارتفاقاً كاملاً. 51 وفي حلق الشارب حكومة عدل، بأن يُنظر إلى المأخوذ كم يكون من ربع اللحية فيجب بحسابه من الطعام. 51 وعند المالكية: إن أخذ عشر شعرات فأقل ولم يقصد إزالة الأذى تجب عليه صدقة بحفنة قمح، وإن أزالها لقصد إماطة الأذى فالفدية ولو شعرة واحدة، وتجب الفدية إن أزال أكثر من عشر شعرات لأي سبب، وشعر البدن كله سواء. 51 وعند الشافعي وأحمد تجب الفدية بحلق ثلاث شعرات فأكثر، وبحلق جميع الرأس أو البدن بشرط اتحاد المجلس، ففي شعرة مد، وفي شعرتين مدان من القمح. 51 إذا سقط شعر المحرم بنفسه من غير صنع آدمي فلا فدية باتفاق المذاهب. 51 إذا حلق محرم رأس غيره، أو حلق غيره رأسه، والحلق لغير التحلل، فعلى المحرم المحلوق الدم عند الحنفية ولو كان مكرهاً، وعند غيرهم تفصيل. 51 وللمسألة ثلاث صور: الأولى أن يكونا محرمين، فعلى الحالق صدقة عند الحنفية، وعند المالكية والشافعية والحنابلة إن حلق بغير رضا المحلوق فالفدية على الحالق، وإن كان برضاه فعلى كل منهما فدية، وقيل حفنة. 52 والثانية أن يكون الحالق محرماً والمحلوق حلالاً، فعلى الحالق صدقة عند الحنفية، وعند المالكية يفتدي الحالق، وعند الشافعية والحنابلة لا فدية على الحالق. 52 والثالثة أن يكون الحالق حلالاً والمحلوق محرماً، فعلى الحالق صدقة عند الحنفية، وعند الثلاثة إن كان بإذن المحرم أو بعدم ممانعته فعلى المحرم الفدية، وإن كان بغير إذنه فعلى الحلال الفدية. 52 رابعاً: تقليم الأظفار. قال الحنفية: من قص أظفار يديه ورجليه جميعها في مجلس واحد تجب عليه شاة، وكذا أظفار يد واحدة أو رجل واحدة. وإن قص أقل من خمسة أظفار من يد واحدة أو خمسة متفرقة فعليه صدقة لكل ظفر. 52 وعند المالكية: من قلم ظفراً واحداً عبثاً أو ترفهاً يجب عليه صدقة حفنة من طعام، فإن فعله لإماطة الأذى ففيه فدية. 52 وعند الشافعية والحنابلة تجب الفدية في تقليم ثلاثة أظفار فصاعداً في مجلس واحد، ويجب في الظفر والظفرين ما يجب في الشعرتين. 52 خامساً: قتل القمل. وهو ملحق بهذا المبحث لأن فيه إزالة الأذى، ويختص البحث بما على بدن المحرم أو ثيابه. 52 وذهب الشافعية إلى ندب قتل المحرم للقمل في بدنه وثيابه، لأنه من الحيوانات المؤذية، وقد صح الأمر بقتل الفواسق الخمس في الحل والحرم، وألحقوا بها كل حيوان مؤذٍ. 52 قمل الرأس واللحية: يُكره للمحرم أن يتعرض له تنزيهاً لئلا ينتتف الشعر، فإذا قتله لم يلزمه شيء، لكن يُستحب أن يفدي عن الواحدة منه ولو بلقمة. 53 وعن أحمد رواية بإباحة قتل القمل مطلقاً، لأنه من أكثر الهوام أذى، كالبراغيث، واستدلوا بالأمر بقتل الفواسق الخمس في الحل والحرم، وبمعناه إباحة قتل كل ما يؤذي الإنسان. 53 وفي رواية أخرى حرمة قتله دون جزاء، إذ لا قيمة له وليس بصيد، وذهب الحنفية والمالكية إلى وجوب الصدقة، ولا ريب أن من آذاه القمل ولم يتخلص منه إلا بقتله جاز له قتله، بقاعدتي دفع الضرر وأن الضرورات تبيح المحظورات. 53 المبحث الثاني: في قتل الصيد وما يتعلق به. أجمع العلماء على وجوب الجزاء في قتل الصيد، استدلالاً بالآية في سورة المائدة (95). 53 أولاً: قتل الصيد. وجوب الجزاء في قتل الصيد عمداً متفق عليه، ويجب في غير العمد أيضاً باتفاق المذاهب الأربعة، لأن العقوبة هنا شُرعت ضماناً للمتلَف، فيستوي فيه العمد والخطأ والجهل والسهو والنسيان. 53 والجزاء هو، كما نصت الآية، مثل ما قُتل من النعم، ويخير فيه بين الخصال الثلاث، واختلفوا في تفسير ذلك. 53 عند الحنفية تُقدَّر قيمة الصيد بتقويم عدلين، سواء كان له نظير من النعم أم لا، وتُعتبر القيمة في موضع قتله، ثم يخير الجاني بين ثلاثة: أن يشتري هدياً ويذبحه في الحرم إن بلغت القيمة هدياً، ويزاد في المأكول إلى اثنين أو أكثر، ولا يتجاوز هدياً واحداً في غير المأكول؛ أو أن يشتري بالقيمة طعاماً فيتصدق به، لكل مسكين نصف صاع من بر أو صاع من شعير أو تمر؛ أو أن يصوم عن طعام كل مسكين يوماً. 54 وذهب الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد إلى التفصيل: الصيد مِثلي، وهو ما له نظير في الخلقة من الإبل أو البقر أو الغنم، وغير مِثلي، وهو ما لا يشبه شيئاً منها. فالمثلي جزاؤه التخيير والتعديل بين ثلاثة: أن يذبح المثل في الحرم ويتصدق به على مساكين الحرم؛ أو يقوّم المثل دراهم ويشتري بها طعاماً يتصدق به، وقال مالك يُقوَّم الصيد نفسه ويتصدق به على مساكين موضع الصيد؛ أو يصوم عن كل مد يوماً، ويجوز الصيام في الحرم وفي غيره. 54 وغير المثلي فيجب فيه قيمته، ويتخير بين أن يشتري بها طعاماً يتصدق به، أو يصوم عن كل مد يوماً. 54 والمثلي يُعتبر فيه التشابه في الصورة والخلقة، وما ورد فيه نقل عن السلف يُتبع، وما لا نقل فيه يحكم به عدلان. فعن الدواب: في النعامة بدنة، وفي بقر الوحش وحمار الوحش بقرة أهلية، وفي الغزال عنز، وفي الأرنب عناق، وفي اليربوع جفرة؛ وعند مالك في الأرنب واليربوع والضب القيمة. 54 55 وعن الطيور: في أنواع الحمام شاة، والحمام عند أهل اللغة كل ما يعب الماء، ومنه اليمام والقمري والقطا؛ وما كان أصغر من الحمام ففيه القيمة، وما كان أكبر منه كالبطة والإوزة ففيه القيمة في الأصح لعدم المثل؛ وقال مالك: في حمام مكة وحرمها ويمامهما شاة، وفي غيره القيمة، وكذا سائر الطيور. 55 وعند الشافعية والحنابلة يجب في الكبير والصغير والسمين والهزيل والمريض من المثلي مثله من النعم، لأن الآية أوجبت مثل ما قُتل؛ وقال مالك يجب فيه كبير لأن الهدي المذكور في الآية يُبلغ موضع الذبح في الحرم. 55 ثانياً: إصابة الصيد. إذا أصاب المحرم الصيد بضرر ولم يقتله، وجب عليه الجزاء بحسب تلك الإصابة عند الحنفية والشافعية والحنابلة، فإن جرحه أو نتف شعره ضمن قيمة ما نقص منه، قياساً للجزء على الكل. 55 وإذا أصابه إصابة أزالت امتناعه ممن يريد أخذه، وجب الجزاء كاملاً عند الحنفية والحنابلة، وهو أحد قولي الشافعية؛ وعند المالكية لا يضمن ما غلب على الظن سلامته بإصابته بنقص. 55 ثالثاً: حلب الصيد أو كسر بيضه أو جز صوفه: يجب فيه قيمة اللبن والبيض والصوف عند الحنفية والشافعية والحنابلة، ويضمن أيضاً ما يلحق الصيد من نقص بسبب ذلك. 56 وعند المالكية في البيض عشر دية الأم ما لم يخرج منه فرخ ويستهل ثم يموت، فيلزمه حينئذ الدية كاملة، وهذا الأخير متفق عليه. 56 رابعاً: التسبب في قتل الصيد. يجب الجزاء في التسبب بقتل الصيد، كأن يصيح به فينفره فيتسبب ذلك في موته، أو ينصب شبكة فيقع فيها فيموت، أو يرسل كلباً، أو يشارك في قتله كأن يمسكه ليقتله آخر أو يذبحه، أو يدل عليه أو يشير إليه أو يعينه بغير مشاركة في اليد كمناولة آلة أو سلاح؛ وهذا يضمن عند الحنفية والحنابلة، ولا يضمن عند المالكية والشافعية. 56 خامساً: التعدي بوضع اليد على الصيد. إذا مات الصيد في يد المحرم فعليه الجزاء، لأنه تعدى بوضع اليد عليه، فيضمنه ولو كان وديعة. 56 سادساً: أكل المحرم من ذبيحة الصيد أو قتيله. إن أكل المحرم من صيد مُحرم أو ذبيحة صيد الحرم فلا ضمان عليه للأكل، ولو كان هو قاتل الصيد، إنما عليه جزاء القتل أو الذبح إن فعله هو، وهذا قول جمهور العلماء ومنهم الأئمة الثلاثة وصاحبا أبي حنيفة. 56 وقال أبو حنيفة: إذا أكل المحرم من صيد غيره، أو أكل الحلال من صيد الحرم، فلا ضمان؛ وأوجب على المحرم إذا أكل من صيده أو ذبيحته الضمان سواء أكل قبل الضمان أو بعده. 57 واستدل الجمهور بأنه صيد مضمون بالجزاء فلا يضمن ثانياً، كما لو أتلفه بغير الأكل، ولأن تحريمه لكونه ميتة والميتة لا تضمن بالجزاء. واستدل أبو حنيفة بأن حرمته باعتبار أنه محظور إحرامه، فإحرامه هو الذي أخرج الصيد عن المحلية، فصارت حرمة التناول بهذه الوسائط مضافة إلى إحرامه. 57 المبحث الثالث: في الجماع ودواعيه. اتفق العلماء على أن الجماع في حال الإحرام جناية يجب فيها الجزاء؛ والجمهور على أن العامد والجاهل والساهي والناسي والمكره فيه سواء، وهو مذهب الحنفية والمالكية والحنابلة. 57 واستثنى الحنابلة الموطوءة كرهاً، فلا فداء عليها بل يجب عليها القضاء. 57 وقال الشافعية: الناسي والمجنون والمغمى عليه والنائم والمكره والجاهل لقرب عهده بالإسلام، فلا يفسد الإحرام بالنسبة إليهم بالجماع. 57 أولاً: الجماع في إحرام الحج يكون جناية في ثلاث حالات: الأولى: الجماع قبل الوقوف بعرفة، فيفسد الحج باتفاق العلماء، ويجب ثلاثة أمور: الاستمرار في الحج الفاسد إلى نهايته، وأداء حج جديد في المستقبل قضاءً ولو كان نفلاً، ويستحب عند الأئمة الثلاثة أن يفترقا في حجة القضاء من الإحرام بها، وأوجب المالكية الافتراق، وذبح هدي في حجة القضاء، وهو عند الحنفية شاة، وقال الأئمة الثلاثة: لا تجزئ الشاة بل بدنة. 57 واستدل الحنفية بأمر النبي للرجل وامرأته المحرمين بالقضاء والهدي، وبالآثار عن الصحابة. 57 واستدل الجمهور بقول الرملي إنه فتوى جماعة من الصحابة لم يُعرف لهم مخالف. 58 الحالة الثانية: الجماع بعد الوقوف وقبل التحلل الأول، فمن جامع بعد الوقوف قبل التحلل فسد حجه وعليه بدنة، كما قبل الوقوف، عند المالكية والشافعية والحنابلة. 58 وذهب الحنفية إلى أنه لا يفسد حجه ويجب عليه أن يهدي بدنة. 58 استدل الثلاثة بما روي عن ابن عمر في رجل وقع على امرأته وهما محرمان، فقال له: أفسدت حجك، فاقضيا ما يقضي الناس، وإذا كان العام المقبل فاحجا واهديا. ووجه الاستدلال أنه مطلق في المحرم إذا جامع، لا تفصيل فيه بين ما قبل الوقوف وما بعده. 58 واستدل الحنفية بقوله: «الحج عرفة»، وبحديث عروة بن مضرس الطائي: «من وقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه وقضى تفثه»، ووجه الاستدلال أن التمام الحكمي يكون بالأمن من فساد الحج بعده، فالحج لا يفسد بعد عرفة مهما صنع المحرم، واستدلوا كذلك بما روي عن ابن عباس في من أصاب أهله بمنى قبل أن يفيض أن يُنحر بدنة، فأوجبوا البدنة بذلك. 58 59 الحالة الثالثة: الجماع بعد التحلل الأول. اتفقوا على أنه لا يفسد الحج، وألحق المالكية به الجماع بعد طواف الإفاضة ولو قبل الرمي، والجماع بعد يوم النحر قبل الرمي والإفاضة. 59 ووقع الخلاف في الجزاء الواجب: فذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى وجوب شاة، لخفة الجناية لوجود التحلل في حق غير النساء. وقال مالك، وهو قول عند الشافعية والحنابلة، يجب بدنة لعظم الجناية على الإحرام. 59 وأوجب مالك والحنابلة على من فعل ذلك بعد التحلل الأول وقبل الإفاضة أن يخرج إلى الحل ويأتي بعمرة، لقول ابن عباس، لأنه أدخل النقص على طواف الإفاضة فيجب قضاؤه بطواف سالم، ولم يوجب الحنفية والشافعية ذلك. 59 ثانياً: الجماع في إحرام العمرة. ذهب الحنفية إلى أنه لو جامع قبل أن يؤدي ركن العمرة، وهو الطواف أربعة أشواط، فسدت عمرته، أما إن وقع بعد ذلك فلا تفسد، لأنه بأداء الركن أمن الفساد. 59 وذهب المالكية إلى أن المفسد إن حصل قبل تمام سعيها ولو بشوط فسدت، فإن وقع بعد تمام السعي قبل الحلق لم تفسد، لأن الحلق من شروط الكمال عندهم. 59 ومذهب الشافعية والحنابلة أنه إذا حصل المفسد قبل التحلل من العمرة فسدت، والتحلل بالحلق. 59 يجب في إفساد العمرة ما يجب في إفساد الحج من الاستمرار فيها والقضاء والفداء باتفاق العلماء، لكن اختلفوا في الفداء: فالحنفية والحنابلة وأحد قولي الشافعية يوجبون شاة، لأن العمرة أقل رتبة من الحج، والمالكية والشافعية يوجبون بدنة قياساً على الحج. 59 ثالثاً: مقدمات الجماع. المقدمات المباشرة أو القريبة، كاللمس بشهوة والتقبيل والمباشرة بغير جماع: يجب على من فعل شيئاً منها الدم، سواء أنزل منياً أو لم ينزل، ولا يفسد حجه اتفاقاً عند الحنفية والشافعية والحنابلة، إلا أن الحنابلة قالوا: إن أنزل وجبت بدنة. 60 ومذهب المالكية أن من أنزل بمقدمات الجماع حكمه حكم المجامع في إفساد الحج، وإن لم ينزل فعليه بدنة. 60 المقدمات البعيدة كالنظر بشهوة والتفكر: صرح الحنفية والشافعية بأنه لا فداء فيهما ولو أدى إلى الإنزال، وهو مذهب الحنابلة في الفكر. 60 ومذهب المالكية أن من فعل أياً منهما بقصد اللذة واستدامه حتى خرج المني فهو كالجماع في إفساد الحج، وإن خرج المني بمجرد الفكر أو النظر من غير استدامة فلا يفسد وفيه الهدي. 60 ومذهب الحنابلة: من نظر فصرف بصره فأمنى فعليه دم، وإن كرر النظر حتى أمنى فعليه بدنة. 60 رابعاً: جماع القارن. يطوف القارن عند الحنفية طوافين ويسعى سعيين، وعلى ذلك التفصيل: إن جامع قبل الوقوف وقبل طواف العمرة فسد حجه وعمرته، وعليه المضي فيهما، وعليه شاتان للجناية على إحرامهما، وعليه قضاؤهما، ويسقط عنه دم القران. 60 الحالة الثانية للقارن: إن جامع بعد أن طاف لعمرته كل أشواطها أو أكثرها فسد حجه دون عمرته، لأنه أدى ركنها قبل الجماع، وسقط عنه دم القران، وعليه دمان لجنايته المتكررة حكماً: دم لفساد الحج، ودم للجماع في إحرام العمرة لعدم تحلله منها، وعليه قضاء الحج فقط لصحة عمرته. 60 وإن جامع بعد طواف العمرة وبعد الوقوف قبل الحلق، ولو بعرفة، لم يفسد الحج ولا العمرة لإدراكه ركنهما، ولا يسقط عنه دم القران، لكن عليه بدنة للحج وشاة للعمرة. 60 وإن لم يطف لعمرته ثم جامع بعد الوقوف، فعليه بدنة للحج وشاة لرفض العمرة وقضاؤها. 60 وإن طاف طواف الزيارة قبل الحلق ثم جامع، فعليه شاتان بناء على وقوع الجناية على إحراميه، لعدم التحلل الأول الذي يترتب عليه التحلل الثاني. 60 المبحث الرابع: في أحكام كفارات محظورات الإحرام، وهي أربعة: الهدي والصدقة والصيام والقضاء. 60 المطلب الأول: الهدي. تراعى فيه وفي ذبحه وأنواعه الشروط والأحكام المبينة في مصطلح «هدي». 60 المطلب الثاني: الصدقة. يُراعى في المال الذي تُخرج منه الصدقة أن يكون من الأصناف التي تخرج منها صدقة الفطر، ويُراعى في إخراج القيمة ومقدار الصدقة لكل مسكين ما هو مقرر في صدقة الفطر، وذلك في الإطعام الواجب في الفدية؛ أما في جزاء الصيد فالمالكية والشافعية لم يقيّدوا الصدقة بمقدار معين. 61 المطلب الثالث: الصيام. أولاً: من كفّر بالصيام يُراعي فيه أحكام الصيام، ولا سيما تبييت النية في الواجب غير المعيّن. 61 ثانياً: الصيام المقرر جزاءً عن المحظور لا يتقيد بزمان ولا مكان ولا تتابع باتفاق، إلا صيام من عجز عن هدي القران والتمتع، فإنه يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله؛ فلا يصح صيام الثلاثة قبل أشهر الحج، ولا قبل إحرام الحج والعمرة في حق القارن، ولا قبل إحرام العمرة في حق المتمتع باتفاق. 61 ومنع المالكية والشافعية تقديمها للمتمتع على إحرام الحج، لقوله تعالى في آية الصيام من سورة البقرة (196)، وأجازه الحنفية والحنابلة لأن له وقتاً كاملاً يجوز فيه نحر الهدي. 61 62 والسبعة الباقية لا يصح صيامها إلا بعد أيام التشريق، ثم يجوز بعد الفراغ من أفعال الحج، ولو في مكة إن مكث بها، عند الحنفية والمالكية والحنابلة؛ والأفضل عند الشافعية أن يصومها إذا رجع إلى أهله، ولا يجوز أن يصومها في الطريق إلا إذا أراد الإقامة بمكة فيصومها بها. 62 61 ثالثاً: من فاته أداء الأيام الثلاثة في الحج يقضيها عند الأئمة الثلاثة، ويرجع إلى الدم عند الحنفية، وهو قول عند الحنابلة. 62 والمالكية وقول عند الحنابلة: إن صام بعضها قبل يوم النحر أكملها في أيام التشريق، وإن أخّرها عن أيام التشريق صامها متى شاء، ووصلها بالسبعة أولاً. 62 61 ويجب عند الشافعية في الأظهر في قضاء الأيام الثلاثة أن يفرّق بينها وبين السبعة بقدر أربعة أيام: يوم النحر وأيام التشريق ومدة الوصول إلى أهله. 62 المطلب الرابع: القضاء. وهو من واجب إفساد النسك بالجماع، ويُراعى فيه أحكام الأداء العامة مع تعيين القضاء في نية الإحرام به. 62 قال الحنفية وهو قول عند الشافعية: يقضي من قابل أي من سنة آتية، وليس على الفور. 62 ومذهب المالكية والشافعية والحنابلة أن القضاء واجب على الفور ولو كان النسك الفاسد تطوعاً، فيأتي بالعمرة عقب التحلل من العمرة الفاسدة، ويحج في العام القادم. 62 وقرر المالكية والشافعية والحنابلة أن المفسد يُحرم في القضاء من الميقات الذي أحرم منه في النسك المفسد، فإن أحرم من الجحفة أحرم في القضاء منها؛ وعند الشافعية إن سلك طريقاً آخر أحرم من مثل مسافة الميقات الأول، ما لم يجاوز الميقات بغير إحرام. 62 وعند المالكية إن جاوز الميقات في عام الفساد لعذر مشروع ثم أراد الدخول فأحرم وأفسد، أحرم في القضاء مما أحرم منه أولاً. 62

قد يهمك أيضًا

الأرض مسجداً وطهوراً· العَقِيق· هَدْي· أحكام الحج· هَتْماء· إحصار· كَعْبة· تحويل القبلة

المصادر

  1. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1777
  2. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1778
  3. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1779
  4. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1781
  5. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1782
  6. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1783
  7. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1784
  8. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1785
  9. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1786
  10. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1787
  11. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1788
  12. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1789
  13. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1790
  14. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1791
  15. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1792
  16. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1793
  17. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1794
  18. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1795
  19. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1796
  20. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1797
  21. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1798
  22. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1799
  23. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1800
  24. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1801
  25. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1802
  26. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1803
  27. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1804
  28. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1805
  29. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1806
  30. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1807
  31. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1808
  32. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1809
  33. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1810
  34. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1811
  35. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1812
  36. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1813
  37. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1814
  38. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1820
  39. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1821
  40. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1822
  41. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1823
  42. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1824
  43. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1825
  44. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1826
  45. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1827
  46. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1828
  47. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1829
  48. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1830
  49. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1831
  50. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1832
  51. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1833
  52. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1834
  53. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1835
  54. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1836
  55. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1837
  56. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1838
  57. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1839
  58. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1840
  59. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1841
  60. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1842
  61. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1843
  62. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1844
  63. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1815
  64. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1816
  65. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1817
  66. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1818
  67. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1819
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «إحرام». islam.museum، https://islam.museum/ar/concept/ihram/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-10-23.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · JSON

الجناح

الأفكار

العقائد والمفاهيم والعلوم والمذاهب، بلغةٍ واضحة.
ذو صلة

الأرض مسجداً وطهوراً

يعرض الشعراوي أن الله جعل الأرض كلها مسجداً وطهوراً لأمة محمد، فتصح الصلاة في كل موضع، وأن تخريب المساجد يُنظر إليه على أنه ظلم عظيم يستدعي الخزي في الدنيا والعذاب في الآخرة. ويقول إن النعم الكاشفة عن أسرار الكون تُقابل بالسجود شكراً.