المكان المقدس والحج
الفصيلة: العقيدة والعبادة · 103 مادة
مواد هذا المحور
حدث
رحلات إبراهيم إلى مكة
نحو 2000 ق.مكان إبراهيم يرحل إلى مكة بين آونة وأخرى ليطالع تركته، ولا يُعلم عدد رحلاته، إلا أن المصادر حفظت أربعاً: رحلة الرؤيا وفداء إسماعيل، وثلاثاً يرويها البخاري عن ابن عباس: وجد في الأولى امرأة إسماعيل تشكو فأوصى بتغيير العتبة، وفي الثانية امرأته الثانية تثني فأوصى بتثبيتها، وفي الثالثة لقي إسماعيل فبنيا الكعبة وأذّن في الناس بالحج.إسكان هاجر وإسماعيل بمكة
نحو 2000 ق.مأنزل إبراهيم زوجته هاجر ورضيعها إسماعيل بوادٍ غير ذي زرع عند موضع البيت، وتركهما أمانة عند الله؛ فلما نفد الماء فاضت لهما بئر زمزم، ثم نزلت جرهم اليمانية بإذن أم إسماعيل، فكان ذلك بدء عمران مكة.رفع قواعد الكعبة
نحو 1900 ق.مفي الرحلة الثالثة المحفوظة لقي إبراهيم ابنه إسماعيل يبري نبلاً تحت دوحة قريباً من زمزم، فرفعا معاً قواعد البيت، وأذّن إبراهيم في الناس بالحج كما أُمر.أمر ذبح إسماعيل
نحو 1900 ق.مفي إحدى رحلات إبراهيم إلى مكة رأى في المنام أنه يذبح ابنه إسماعيل، فامتثلا جميعاً للأمر، ففُدي بذبحٍ عظيم؛ وهي البلوى التي يذكرها القرآن في سورة الصافات، ويجعلها عرض السيرة قبل ميلاد إسحاق.اقتسام مناصب مكة بين بني عبد مناف وبني عبد الدار
نحو 400 (تقريبًا) ملما هلك عبد مناف نافس أبناؤه بني عمهم عبد الدار في المناصب التي أوصى بها قصي لعبد الدار، وافترقت قريش فرقتين وكاد يكون بينهم قتال، فتداعوا إلى الصلح واقتسموها: السقاية والرفادة لبني عبد مناف، ودار الندوة واللواء والحجابة لبني عبد الدار؛ ثم خرجت قرعة بني عبد مناف لهاشم فوليهما حتى مات، ثم المطلب ثم عبد المطلب ثم بنوه حتى جاء الإسلام والولاية إلى العباس.حفر بئر زمزم
نحو 550 مأُمر عبد المطلب في المنام بحفر زمزم فوجد فيها ما دفنته الجراهمة من السيوف والدروع والغزالين من الذهب؛ ضرب الأسياف باباً للكعبة، ونازعته قريش فأفضت المحاكمة إلى تخصيصه بها.نذر عبد المطلب وقرعة الذبيح
نحو 550 منذر عبد المطلب لينحرن أحد أبنائه إن آتاه الله عشرة؛ خرجت القداح على عبد الله فاستشارت قريش عرافة، فقرعت بينه وبين الإبل حتى بلغت مائة فنحرت فداءً عنه — وبه جرت دية العرب مائة من الإبل.استسقاء أبي طالب بالغلام محمد
نحو 580 (تقريبًا) مخبر يرويه ابن عساكر عن جلهمة بن عرفطة: قدم مكة وأهلها في قحط فسألت قريش أبا طالب أن يستسقي، فخرج ومعه غلام فألصق ظهره بالكعبة ولاذ الغلام بأصبعه وما في السماء قزعة، فأقبل السحاب وأغدق وانفجر الوادي؛ وإليه أشار أبو طالب في شعره بالأبيض الذي يُستسقى الغمام بوجهه.إعادة بناء الكعبة وقضية الحجر الأسود
نحو 605 مإعادة قريش بناء الكعبة لما كان عمر النبي خمساً وثلاثين سنة — بناءً لجدران صدّعها السيل بمال طيب لا مهر بغي ولا ربا ولا مظلمة — وتحكيمه في شرف وضع الحجر الأسود بحلّ الرداء الذي ارتضوه. وعند المسعودي هدم السيل الكعبة فسرق منها غزال من الذهب وحلي وجواهر فنقضتها قريش، واتخذوا في بنائها خشباً ابتاعوه من سفينة رماها البحر إلى ساحلهم كان ملك الروم بعث بها من القلزم إلى الحبشة لتبنى له كنيسة، وحكموه في الحجر فبسط رداءه ووضعه في وسطه وشاله أربعة من زعمائهم هم عتبة بن ربيعة والأسود بن عبد المطلب وأبو حذيفة بن المغيرة وقيس بن عدي السهمي فوضعه بيده، وتنوزع في القائل الذي تعجب من انقيادهم إلى أصغرهم سناً فمنهم من رآه إبليس ظهر في صورة رجل من قريش كان قد مات ومنهم من رآه حكيماً من حكمائهم، وكست الكعبة أردية الزعماء وهي الوصائلتحويل القبلة
نحو فبراير 624 م · شعبان 2 هـتحوّل اتجاه الصلاة من بيت المقدس إلى الكعبة بمكة في شعبان سنة 2هـ، استجابةً لرغبة النبي وتمييزاً للأمة الإسلامية وتطهيراً لصفوف المسلمين. ويجمع السمهودي الروايات: الصلاة إلى بيت المقدس ستة عشر شهراً في رواية البراء عند مسلم وسبعة عشر عند سعيد بن المسيب، والتحويل في النصف من رجب سنة ثنتين على الأصح — في الظهر بمسجد بني سلمة بعد ركعتين، أو في الفجر بقباء في رواية الصحيحين — ويحقق ابن حجر أن أول صلاة إلى الكعبة كانت العصر.تطهير الكعبة وتكسير الأصنام
يناير 630 م · رمضان 8 هـطاف النبي بالبيت على راحلته، وأشار بقضيب في يده إلى 360 صنمًا مشدودة بالرصاص حول الكعبة فجعلت تسقط وهو يتلو 17:81، ثم تسلم المفتاح من عثمان بن طلحة، وطمس الصور وتماثيل الأزلام بداخلها متلوًّا 3:67، وأمر بلالاً فأذن من فوق ظهر الكعبة.مقتل ابن الأنوع وخطبة النبي في حرمة مكة
يناير 630 م · رمضان 8 هـبعد إعلان الأمان غدر خراش بن أمية الخزاعي برجل من هذيل (ابن الأنوع) فقتله بثأر قديم؛ فغضب النبي وأنكر فعله ودفع ديته كاملة من ماله، وخطب الغداة في حرمة مكة المؤبدة وتحريم سفك الدم أو قطع الشجر فيها.عمرة النبي من الجعرانة
فبراير 630 م · ذو القعدة 8 هـبعد فراغه من قسمة الفيء، أحرم النبي بالعمرة ليلاً من الجعرانة، ودخل مكة فطاف وسعى، وثبّت عتاب بن أسيد أميراً على مكة، ثم قفل راجعاً بجيشه إلى المدينة في ذي القعدة سنة 8هـ.هدم اللات
نحو ديسمبر 630 م · رمضان 9 هـبعث النبي خالد بن الوليد فهدموا اللات بالطائف تنفيذاً لشرط الصلح، وضرب المغيرة بن شعبة بابها بالكُرزُن بعد أن سقط يمازحهم فأُرعب أهل الطائف، فسُويت بالأرض وأُخرج حليها وكسوتها فقُسم من يومه.دفن النبي
10 يونيو 632 م · 14 ربيع الأول 11 هـدُفن النبي في حجرة عائشة بجوار المسجد في المدينة، وصارت الحجرة لاحقًا جزءًا من المسجد النبوي.كسر الحجر الأسود ٤١٣
نحو مارس 1023 م · ذو الحجة 413 هـفي أيام الحج سنة ٤١٣ ضرب رجل من حجاج مصر الحجر الأسود بدبوس فكسر منه شيئًا فقتله الناس في الحال، ووقعت فتنة على أهل مصر والمغاربة وقتل منهم عشرون ونهبهم أهل الحرم وكانوا بين مكة ومنى لأجل ذلك. وقال ابن الجوزي: قال أبو الغنائم رأيت رجلًا أحمر عظيمًا معه سيف ودبوس صعد إلى الحجر يوم النفر يوم الجمعة وضربه ثلاث ضربات متواليات وهو يقول إلى متى يعبد الحجر لا محمد ولا علي يمنعني، فخرج الناس عليه فقتلوه وقتلوا معه نحوًا من عشرين رجلًا صعدوا إليه بعده وحُرق منهم أربعة، وانكسر من الحجر كسرة وهو ثلاث حجيرات فنزع جلده من كل جهة حتى بقي شيء ظاهر وثلاث كسرات، فجمع بنو شيبة ما انكسر من الحجر وجمعوه بماء المسك واللك لطخوا به فهو على حاله اليوم.فتنة مسجد براثا ٤٢٠
نحو نوفمبر 1029 م · ذو القعدة 420 هـقبضت دار الخلافة على خطيب مسجد براثا لما في خطبته من غلو في علي بن أبي طالب، وخُطّب بدله يوم الجمعة تاسع عشر ذي القعدة أبو منصور بن تمام فأنقص ذكر علي وختم «اللهم اغفر للمسلمين ومن زعم أن عليًّا مولاه» فرماه العامة بالمدر فكُسر كتفه وأسنانه وسال دمه؛ وخرج خطاب الخليفة غاضبًا «مسجد يجمع الكفرة والزنادقة» ووصفه بأنه أشبه شيء بمسجد الضرار، وهوجم دار الخطيب بنحو ثلاثين رجلًا، وتعطلت الجمعة أسابيع حتى كان يوم عيد النهر فلبّس المؤذن التكبير ووقع الذعر، وتدخل مشايخ الكرخ والشريف المرتضى وأُعيد خطيب على خط مكتوب أول محرم، وأُعفي من ضرب المنبر بالسيف ومن ذكر «مولاه».نهب عسكر اليمن مكة سنة 620هـ
1223 م · 620 هـفي سنة عشرين وستمائة سار الملك المسعود أتسز بن الملك الكامل صاحب اليمن إلى مكة وصاحبها حينئذٍ الحسن بن قتادة الذي كان أساء إلى الأشراف والمماليك الذين كانوا لأبيه فتفرقوا عنه، فنهبها عسكره إلى العصر، ويحدث ابن الأثير عن بعض المجاورين المتأهلين أنهم نهبوها حتى أخذوا الثياب عن الناس وأفقروهم، وأمر صاحب اليمن أن ينبش قبر قتادة ويحرق فنبشوه فظهر التابوت والناس ينظرون فلم يروا فيه شيئاً، فعلموا حينئذٍ أن الحسن دفن أباه سراً — وكان الحسن قد قتل أباه وأخاه وعمه لأجل الملك فذاق عاقبة قطيعة الرحم وأزال الله عنه ما قتل لأجله.
شخصية
أبرهة
نحو 520 مالوالي الحبشي الذي استقل بحكم اليمن، وبنى كنيسة صنعاء العظيمة، وزحف على مكة بفيل — قائد «عام الفيل» الذي تذكره سورة الفيل.المغيرة بن شعبة
صحابي ثقفي عُرف بدهائه ومكره السياسي؛ تقدّم بالكُرزُن فضرب باب اللات يوم هدمها سنة 9هـ بعد أن سقط يمازح أصحابه فأُرعب أهل الطائف ظناً أن «الربة» قتلته. وسفارته إلى ذي الجناحين قبل نهاوند: جعل يطعن برمحه في بسطهم ليغضبهم ثم وثب فقعد مع الملك على سريره فلما لكزوه قال إنا لا نفعل برسلكم هكذا فإن كنت فجرت واستخففت فلا تؤاخذوني، وقال للملك بل نقطع إليكم ، وجاء علياً فأشار عليه بإقرار معاوية وعمال عثمان على أعمالهم حتى تأتي طاعتهم، فلما خرج من الغد قال إنما الرأي أن تعاجلهم بالنزع فتعرف السامع من غيره، فقال له ابن عباس أما أمس فقد نصحك وأما اليوم فقد غشك، وذكر عنه أنه قال نصحته فلم يقبل فغششته، وقال علي لا والله لا أستعمل معاوية يومين أبداً ، ونصح علياً بعد بيعته أن يستعمل طلحة على الكوفة والزبير على البصرة ويبعث إلى معاوية بعهده على الشام حتى تلزمه طاعته فأبى وقال لا والله لا يراني الله استعين به ما دام على حاله، فانصرف مغضباً وأنشد نصحت علياً في ابن هند مقالة فردت، وكاتبه معاوية بعد الجمل أن قد ظهر من رأي ابن أبي طالب ما تقدم من وعده لك في طلحة والزبير ، وهو راوي حديث قيام النبي حتى انتفخت قدماه وجوابه «أفلا أكون عبداً شكوراً»عمرو بن الحارث الجرهمي
الجرهمي الذي خرج عند جلاء جرهم عن مكة بغزالي الكعبة وحجر الركن الأسود فدفنهما في بئر زمزم، وانطلق بقومه إلى اليمن وقال في الحزن على مكة شعره المشهور؛ وهو غير مضاض بن عمرو الأكبر صهر إسماعيل، في رواية ابن إسحاق التي ينقلها الرحيق المختوم.فضالة بن عمير الليثي
رجل من بني ليث همّ باغتيال النبي وهو يطوف بالبيت عام الفتح؛ فناداه النبي باسمه ووضع يده الشريفة على صدره فسكن قلبه وأسلم من ساعته.
مبنى
مشهد الكاظمية
مشهد الكاظمية ببغداد، مقام على قبر موسى الكاظم ومحمد الجواد؛ يذكر ابن قولويه في كامل الزيارات «مدفنه بالكاظمية في الرواق الشريف» ويخصّص بابًا لزيارة الكاظم والجواد.القليس (الكعبة اليمانية)
الكنيسة التي بناها أبرهة باليمن ليصرف إليها حج العرب عن بيت الله بمكة؛ وهي الغاية التي قادته إلى حملة الفيل. وفي أخبار أهل اليمن عند الهمداني أن القليس وغمدان بنتهما بلقيس، وهما محفدا صنعاء العظيمان.بئر زمزم
البئر داخل المسجد الحرام بمكة، يشرب منها الحجاج والمعتمرون؛ ارتبط في الذاكرة الإسلامية بقصة هاجر وإسماعيل.دار الندوة
الدار التي أسسها قصي بالجانب الشمالي من المسجد الحرام وجعل بابها إليه؛ كانت مجمع قريش تُقضى فيه جسام أمورهم وتُزوَّج فيها بناتهم.ذو الخلصة (الكعبة اليمانية)
بيت للأصنام كانت تعظمه خثعم وبجيلة ومن داناهم من أهل تهامة ويحجون إليه، وكان يُسمى «الكعبة اليمانية» و«الكعبة الشامية» تمييزاً له عن بيت مكة. وفي الصحيح أن النبي قال لجرير بن عبد الله البجلي «ألا تريني من ذي الخلصة؟» فانطلق في خمسين ومائة فارس من أحمس فكسره وقتل من وجد عنده، فدعا النبي لهم ولأحمس.مرقد الحسين بكربلاء
مرقد الحسين بن علي بكربلاء فوق موضع قتله سنة 61هـ؛ سجّل ابن كثير مقتله بها يوم عاشوراء، وصار المرقد مركز زيارة عظيما عند الشيعة الإثني عشرية. وتروي «موسوعة العتبات» عمارته: اعتنى به عضد الدولة البويهي، وزار ملكشاه السلجوقي كربلاء ورمّم سنة ٤٧٩هـ، والعمارة القائمة على القبر أصلها عمارة السلطان أويس الجلائري سنة ٧٦٧هـ أتمها ولداه حسين وأحمد سنة ٧٨٦هـ؛ وذهّب إسماعيل الصفوي حواشي الضريح وأهدى اثني عشر قنديلاً من ذهب سنة ٩١٤هـ، وأمر مراد الرابع ببناء القبة، وجدد فتح علي شاه القاجاري المشهد وبدّل صفائح الذهب سنة ١٢٢٧هـ وشيّد قبتي الحسين والعباس سنة ١٢٥٠هـ، والقبة يبلغ ارتفاعها ٢٧ متراً مغشاة بالذهب.الكعبة
البيت الذي رفع إبراهيم وإسماعيل قواعده بمكة؛ كان مرتفعاً كالرابية قبل البناء، ثم صار حرماً تفد إليه قبائل الجزيرة، تولّت سدانته ذرية إسماعيل ثم جرهم ثم خزاعة ثم قريش منذ قصي.وادي السلام
مقبرة وادي السلام بالنجف؛ تروي نزهة الغري أن روح المؤمن تُحلّ بوادي السلام، وتذكر قراءة الاسم «وادي السلامة» لأنه آمن لمن دُفن فيه.
مفهوم
الأرض مسجداً وطهوراً
يعرض الشعراوي أن الله جعل الأرض كلها مسجداً وطهوراً لأمة محمد، فتصح الصلاة في كل موضع، وأن تخريب المساجد يُنظر إليه على أنه ظلم عظيم يستدعي الخزي في الدنيا والعذاب في الآخرة. ويقول إن النعم الكاشفة عن أسرار الكون تُقابل بالسجود شكراً.رفع القواعد من البيت: من بنى الكعبة
يذكر الشعراوي أن البيت كان موجوداً قبل إبراهيم، وأن الله أفرده للطواف والعكوف والصلاة بعد أن غمر الطوفان معالمه، وأن إبراهيم لم يبن البيت ابتداءً وإنما رفع قواعده ليُعرف مكانه، واستدل بأن الكعبة ليست البيت ذاته بل المكين الذي يدل عليه. وينقل أن العلماء اختلفوا في زمن بناء البيت.العَقِيق
العقيق في اللغة الوادي الذي شقه السيل، وخرز أحمر يتخذ منه الفصوص، وله عدة مواضع تسمى بالعقيق في بلاد العرب. ويتعلق بالعقيق بمعنى الوادي حكم الإحرام، فنص الشافعية على أفضلية الإحرام منه لأهل المشرق، وقال المالكية والحنابلة إن ميقات أهل العراق ذات عرق. ويتعلق بالعقيق بمعنى الحجر أحكام: فجمهور الفقهاء على عدم جواز التيمم به، وأجازه الحنفية لكونه من جنس الأرض، ولا زكاة فيه عند جمهور الفقهاء إلا للتجارة، وأوجبها الحنابلة فيه، ولا يجري فيه الربا، واختلف الفقهاء في السلم فيه، ويباح التزين به للرجل عند جمهور الفقهاء.هَدْي
الهدي لغة وشرعاً ما يُهدى إلى الحرم من الإبل والبقر والغنم، ويُذكى تقرباً إلى الله في أيام النحر، وهو يختلف عن الأضحية والعقيقة من حيث الوقت والمكان. ينقسم إلى هدي تطوع يسنّ لمن أراد النسك أو أرسل الهدي، وإلى هدي واجب للشكر (على المتمتع والقارن)، وهدي للجبران، وهدي للنذر. ويجوز ركوب الهدي عند الحاجة من غير ضرر، ويُكره عند المالكية من غير ضرورة، ولا يجوز أكل منه ولا بيعه إذا وجب، ويجب ذبحه في الحرم، وأفضل الهدي البدنة (الإبل) ثم البقرة ثم الشاة.الحجر الأسود
الحجر الأسود كتلة من الحجر ضاربة إلى السواد، شبه بيضاوية الشكل، تقع في أصل بناء الكعبة في ركنها الجنوبي الشرقي، يستلمه الطائفون. ويتفق الفقهاء على سنية استلامه وتقبيله لمن يقدر، فإن عجز استلمه باليد وقبّل يده عند المالكية والحنابلة، وعند الحنفية والشافعية يمسّه بشيء في يده ثم يقبّله، أو يشير إليه من بعيد. ويستحب التكبير عند استلامه، ورفع اليدين عند التكبير عند الجمهور، ويستحب استلامه في كل طواف، وأن يُقبّل من غير صوت. ويتعين عند المالكية والشافعية والحنابلة ومحمد بن الحسن أن يبدأ الطواف من الحجر، فلا يُحتسب الشوط الذي لا يبدأ منه إلا أن يصير إليه. ولا يستحب للنساء استلامه إلا عند خلو المطاف.أحكام الحج
الحج في اصطلاح الشرع قصد البيت الحرام وعرفة في وقت مخصوص، وهي أشهر الحج، للقيام بأعمال مخصوصة. وهو فرض عين على كل مكلف مستطيع مرة في العمر، ثبتت فرضيته بالكتاب والسنة والإجماع. واختلفوا في وجوبه على الفور أو التراخي، فأبو حنيفة في أصح الروايتين وأبو يوسف ومالك في الراجح عنه وأحمد يرون الفورية، والشافعي ومحمد بن الحسن يرون التراخي. وفضل الحج عظيم بنصوص كثيرة، منها ما ورد أن الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة. وشروط الوجوب خمسة متفق عليها: الإسلام والعقل والبلوغ والحرية والاستطاعة، ويبطل حج المجنون، ويصح حج الصبي تطوعا. والاستطاعة العامة أربع خصال: القدرة على الزاد والراحلة، وصحة البدن، وأمن الطريق، وإمكان السير. والجمهور يشترطون الزاد والراحلة، وخالف المالكية فاكتفوا بالقدرة على المشي مع الزاد لمن كان صحيح البدن. ويشترط الجمهور أن يملك الزاد والراحلة فاضلين عن الحاجة الأصلية كالنفقة على العيال والمسكن وأثاث البيت.هِمْيان
الهميان في اللغة كيس يُجعل فيه النفقة ويُشد على الوسط، وهو معرب، ويُستعمل بالمعنى نفسه في الفقه. وأجاز الحنفية والمالكية والشافعية للمحرم شد الهميان على وسطه، واستدلوا بأثر ابن عباس، وقيّد المالكية الجواز بأن تكون النفقة للمحرم وأهله لا للتجارة، وبأن يكون الشد على جلده لا على إزاره. وكره أبو يوسف المنطقة المتخذة من الإبريسم للمحرم، وكره ابن عمر في أصح الروايتين شد الهميان. واشترط الحنابلة أن تكون فيه النفقة. ويدخل الهميان في السلب عند جمهور الفقهاء، ولا يدخل عند المالكية والشافعية في قول. ومن طرّ الهميان وأخذ المال قُطع عند الجمهور، وفصّل الحنفية فلم يقطعوا من طرّ هميانا خارجاً من الكم.الحرم
الحرم في الاصطلاح مكة وما حولها، ويطلق أيضا على المدينة وما حولها، والحرم المكي له حدود تُحدّ من جهات عدة بالأميال، ويبدأ حسابها من الحجر الأسود. وتحريم مكة بالكتاب والسنة، ومن أحكامه أن من أراد دخول الحرم بقصد الحج أو العمرة أحرم من الميقات، ومن جاوزه بغير إحرام لزمه دم، وعلى الآفاقي إذا أراد الحرم لغير النسك الإحرام عند الجمهور. ومنع غير المسلم من السكنى في الحرم بالإجماع، وخالف الحنفية فلم يمنعوا الذمي من الدخول. ويحرم القتال في الحرم إلا ما بدأه المعتدي، وخلاف في قتال الكفار والبغاة إذا لم يبدءوا. ويحرم قطع النبات الرطب مما لا يستنبته الناس، ويستثنى الإذخر، وفي الضمان عن القطع خلاف بين شاة وبقرة بحسب الشجرة، ويحرم صيد البري في الحرم، ويجوز قتل الغراب والحدأة والعقرب والحية والفأرة والكلب العقور. ويحرم نقل تراب الحرم وأحجاره إلى الحل عند الشافعية، والحنابلة يكرهون ذلك، وفي كراء بيوت مكة خلاف. وفي الحرم أحكام أخرى: اللقطة تُعرّف أبدا عند الشافعية، ويسن الغسل لدخوله، ويؤاخذ الإنسان بهمّ السيئة فيه، ومجاورته مستحبة عند الجمهور، ولا تمتع ولا قران على أهل مكة، ويجوز ذبح الهدي في الحرم، وقد تغلظ الدية فيه عند بعض الفقهاء. وحرم المدينة عند الجمهور له حد ما بين ثور وعير، ويحرم صيدها وشجرها عند الشافعية والمالكية والحنابلة، ولا جزاء فيه عند جمهورهم، والحنفية يرون لها الزينة لا الحرمة.هَتْماء
الهتماء في اللغة التي ذهبت ثناياها من أصلها وانقلعت. واختلف الفقهاء في إجزائها في الأضحية: فالحنفية في الصحيح يجيزون الهتماء إن كانت ترعى وتعلف، والمالكية يرون فقد السن الواحدة لا يضر، والشافعية يرجحون المنع، والحنابلة لا يجزئون الهتماء التي ذهبت ثناياها، فإن بقي من الثنايا بقية أجزأت.الحِجر
الحِجر القسم الخارج عن جدار الكعبة، وهو محوط مدوّر على شكل نصف دائرة، ويسمى حجر إسماعيل، وقيل الحطيم هو جداره أو ما بين الركن وزمزم والمقام. وجمهور الفقهاء يرون أن ستة أذرع منه من البيت، استنادا إلى حديث عائشة في أن قريشا اقتصرت به حين بنت الكعبة. واختلفوا في جميعه: فالحنفية والحنابلة، وهو قول عند الشافعية، يرون أن جميعه من البيت. وفي الصلاة: الحنابلة وقول للمالكية يجيزون استقباله لمن كان خارجه، والحنفية والشافعية لا تصح الصلاة عندهم باستقباله لأن كونه من البيت مظنون. والطواف من داخله لا يصح عند جمهور الفقهاء، لأن الطواف يكون من خارج الحجر.أمن الحرم ومكانته
أمن من دخل البيت الحرام، وهو من الآيات التي ذكرها القرآن في البيت. يذكر محمد رشيد رضا أن العرب في الجاهلية اتفقت على احترام البيت، وأن الإسلام أقره، ويعرض اعتراضات على ذلك من فتح مكة ومن فعل الحجاج بن يوسف في الكعبة، مع ما قاله الأستاذ محمد عبده في الجواب عنها. وفي حاشية له يذكر رضا خوف الحجاج من السياسة، ويصف موقفه من الدخول إلى الحجاز في زمنه.إحرام
الإحرام في اللغة الإهلال بحج أو عمرة والدخول في الحرمة، وعند الإطلاق يراد به الإحرام بالحج أو العمرة، وقد يُطلق على الدخول في الصلاة فيقال «تكبيرة الإحرام». وهو عند الحنفية الدخول في حرمات مخصوصة لا يتحقق شرعاً إلا بالنية مع الذكر أو ما يقوم مقامه، وعند المالكية والشافعية والحنابلة نية الدخول في حرمات الحج والعمرة. وأجمع العلماء على أنه من فرائض النسك، واختلفوا هل هو ركن أو شرط: فهو ركن عند المالكية والشافعية والحنابلة، وشرط من وجه وركن من وجه عند الحنفية. ويشترط لصحته الإسلام والنية، وزاد الحنفية التلبية أو ما يقوم مقامها، وهي عندهم شرط، وقيل واجب. والتلبية قول «لبيك اللهم لبيك»، والصيغة الواردة فيها ما لزمه النبي في حجة الوداع، وهي عند الحنابلة والشافعية سنة، وعند المالكية واجبة يلزم الدم بتركها أو بطول الفصل عن النية. ويقوم مقام التلبية عند الحنفية كل ذكر فيه تعظيم لله، وتقليد الهدي وسوقه مع التوجه معه. وإيهام الإحرام، وهو أن ينوي نسكاً مطلقاً ثم يعيّنه، صحيح باتفاق المذاهب، ويجب تعيين النسك عند الشافعية والحنابلة قبل أي عمل، وعند الحنفية والمالكية بحسب الطواف أو الوقوف. والإحرام بإحرام الغير صحيح وينعقد على مثل ما أحرم به ذلك الشخص عند الجمهور. والاشتراط عند الإحرام، بأن يقول «إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني»، يصح عند الشافعية والحنابلة ويفيد التحلل عند المانع، ولا يصح عند الحنفية والمالكية. وللحنفية تفصيل في القِران بحسب حال المحرم: المكي (أي الميقاتي) يُكره له القِران، فإن فعله جاز وعليه دم جبر، والآفاقي إذا أدخل الحج على العمرة قبل أن يطوف لها صح قارناً عند الجمهور، أما المكي فترفض عمرته عند الحنفية بدم. وأجاز المالكية والحنابلة إرداف الحج على العمرة بعد الشروع فيها ويصير المحرم قارناً، ومنع الشافعية ذلك بعد الشروع في الطواف. وإضافة إحرام العمرة إلى الحج لا تصح عند المالكية والشافعية والحنابلة فلا يصير قارناً، وكرهها الحنفية والمالكية. والإحرام بحجتين أو عمرتين معاً ينعقد بإحداهما عند الجمهور ويلغو الآخر، وعند أبي حنيفة ينعقد بهما وعليه قضاء إحداهما. وتنقسم حالات الإحرام إلى إفراد وقِران وتمتع، وتعريفها يختلف بين المذاهب. وتنحصر واجبات الإحرام عند الفقهاء في أمرين: أن يكون من الميقات، وأن يصان عن المحظورات. الميقات في اللغة الوقت المحدد، وفي الاصطلاح مواضع وأزمنة معينة لعبادة مخصوصة، وللإحرام ميقات زماني وميقات مكاني. ميقات الإحرام بالحج عند الأئمة الثلاثة وأحمد: شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، وعند مالك يمتد إلى آخر ذي الحجة. وعند الحنفية والحنابلة يوم النحر من أشهر الحج، وعند الشافعية آخرها ليلة النحر. وأجاز الحنفية والمالكية والحنابلة الإحرام بالحج قبل أشهره مع الكراهة، ومنعه الشافعية فلا ينعقد حجاً. وميقات العمرة الزماني جميع العام، وهي تندب في رمضان، وكرهها الحنفية يوم عرفة وأربعة أيام بعده. ومواقيت الآفاق المكانية متفق عليها: ذو الحليفة لأهل المدينة، والجحفة لأهل الشام ومن مر بها، وقرن المنازل لأهل نجد. ميقات أهل اليمن يلملم، وميقات أهل العراق وسائر المشرق ذات عرق. وثبتت المواقيت بالسنة (حديث ابن عباس وحديث ابن عمر) وبالإجماع، واختلف في ذات عرق هل ثبتت بالنص أم باجتهاد عمر الموافق للنص. ومن مرّ بالميقات يريد أحد النسكين وجب عليه أن يحرم منه، ويحرم تأخير الإحرام عنه بالإجماع، والإحرام من أوله أفضل. والعبرة بموضع الميقات لا باسم القرية، ويكفي الإحرام من الميقات أو من محاذاته، والمحاذاة هي الأصل عند من لم يمر بميقات. ومن مرّ بميقاتين فالشافعية والحنابلة يوجبون الإحرام من الأبعد، والمالكية يجيزون الإحرام من الأول، والحنفية يجيزونه ويكرهون تأخيره. والإحرام قبل الميقات المكاني جائز بالإجماع، والخلاف في الأفضل: المالكية والشافعية والحنابلة يكرهونه، والحنفية يرونه أفضل مع الأمن. ومن جاوز الميقات قاصداً النسك غير محرم أثم، ويجب عليه الرجوع والإحرام منه، فإن لم يرجع لزمه الدم، إلا بعذر. والميقاتي أي من يسكن في منطقة المواقيت، وميقاته موضعه عند المالكية، وعند الشافعية والحنابلة قريته أو حلته، والحنفية يجعلون ميقاته منطقة الحل. ميقات أهل مكة والحرم في الحج هو موضعهم، فيحرمون من مكة (أو من المسجد عند الحنفية والحنابلة)، والمالكية يفرقون بين من أهل بالحج ومن أهل بالقران. وميقات العمرة لمن كان في مكة هو الحل من أي موضع، وأفضله عند الجمهور الجعرانة وعند الحنفية التنعيم. ويحرم المحرم من المحظورات المباحة عادة تذكيراً وتربية على التقشف، ومن أهمها للرجل ستر الجسم بالمخيط أو المحيط، فلا يلبس القميص والعمامة والسراويل والبرانس والخفاف، وتحريم الزعفران والورس. ولا يلبس الرجل القباء ونحوه إلا بالتفصيل عند الحنفية؛ ولمن لم يجد الإزار السراويل مع الفدية عند بعض المذاهب. ومن لم يجد النعلين قطع الخفين أسفل الكعبين ولبسهما عند الجمهور، وأحمد وأهل قول يخالفون ذلك. ومما يحظر على المحرم عند المالكية والحنابلة تقلد السيف بلا حاجة، وأجازه الحنفية والشافعية. وستر الرأس محرم بالاتفاق، واختلفوا في ضابطه: الحنفية والحنابلة بما يقصد به التغطية عادة، والمالكية والشافعية بما يعد ساتراً. والتظلل بما يثبت في أصل تابع، كالخيمة والسيارة المسقفة، جائز بالاتفاق، وبما لا يثبت جائز عند الحنفية والشافعية. ويحرم على الرجل ستر وجهه وعلى المرأة ستره بالنقاب، والاستثناء عند الحاجة ودفع الفتنة؛ ويحرم على الرجل لبس القفازين باتفاق. وتحرم المرأة المحرمة اللبس في وجهها ويديها عند الجمهور مع الاستثناء، وأجازه الحنفية في اليدين. ومحظورات البدن للمحرم كل ما يتعلق بتطييب الجسم أو إزالة الشعث أو قضاء التفث: حلق الرأس، وإزالة الشعر، وقص الظفر، والادّهان، والتطيب. وحلق الرأس محرم على المحرم وعلى من يحلق له، وكذلك التقصير، واختلف في حلق المحرم للحلال: فحظره الحنفية، وأجازه الشافعية والحنابلة. والادّهان بالدهن غير المطيب محظور عند الجمهور لما فيه من الترفه، والشافعية يخصون الرأس واللحية، والحنابلة يبيحون الدهن في البدن كله. والطيب محظور بلا خلاف على التفصيل، والمحرم ممنوع من استعماله في إزاره وثيابه وفراشه ونعله، ويحرم على المحرم شرب الطيب الخالص وأكله، ويختلف الحكم فيه إذا خلط بالطعام. شم الطيب دون مسه يكره عند الحنفية والمالكية والشافعية ولا جزاء فيه عندهم، ويحرم عند الحنابلة ويجب فيه الفداء كالمسك والكافور. والصيد محظور على المحرم بالكتاب (سورة المائدة 95-96) والسنة (حديث أبي قتادة) والإجماع، والصيد عند الحنفية الحيوان البري الممتنع المتوحش في أصل الخلقة. ويحرم على المحرم قتل الصيد وإيذاؤه والمساعدة عليه والأمر به، وتملكه بالبيع أو الهبة أو غيرها. ويحرم عليه الانتفاع بالصيد كأكل لحمه أو بيضه. وفي أكل صيد صاده الحلال خلاف: منعه علي وابن عمر وابن عباس، وأجازه الجمهور إن لم يصد له، وأجازه الحنفية ما لم يكن منه أمر أو دلالة، وسنده حديث «صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصد لكم». ويُسنّ الغسل للإحرام، ويُسنّ التطيب قبله عند الجمهور، ويُصلّى ركعتان قبل الإحرام، وتُلبّى التلبية سنةً مع الإكثار منها ورفع الصوت بها، وينتهي وقتها للحاج عند رمي جمرة العقبة، وللمعتمر عند استلام الحجر،. وموجب الإحرام إتمام النسك، والردة تبطله، والجماع يفسده فيوجب القضاء، والتحلل الأصغر يكون بفعل اثنين من ثلاثة: الرمي والنحر والحلق أو التقصير، والتحلل الأكبر بطواف الإفاضة مع الحلق عند الحنفية والمالكية، وبالأفعال الثلاثة عند الشافعية والحنابلة، والعمرة لها تحلل واحد بالحلق أو التقصير.. ويرفع الإحرام الفسخ، وهو محل خلاف، والرفض وهو لغو. وفي أحكام الصبي والمغمى عليه والناسي: ينعقد إحرام الصبي المميز بنفسه عند الحنفية والمالكية، ويحرم عن غير المميز وليّه، والمغمى عليه قبل الإحرام لا يحرم عنه عند الثلاثة ويُحرم عنه عند الحنفية بتفصيل، والناسي للنسك المعين يلزمه الحج والعمرة.. ويبدأ الفصل العاشر في كفارات المحظورات، وفيه الفدية والهدي والصدقة والصيام، وتُفصّل كفارات الترفه في اللباس والطيب والحلق والأظفار وقتل القمل.. وفي قمل الرأس والصيد: يُكره تعرّض المحرم للقمل تنزيهاً، وفي قتله خلاف في الجزاء، والصيد مضمون بالجزاء عمداً وخطأً عند الأئمة الأربعة، والمثلي فيه التخيير بين الهدي والطعام والصيام، وإصابة الصيد والحلب والكسر والتسبب والتعدي بوضع اليد والأكل له أحكام متفاوتة بين المذاهب. وفي الجماع: هو جناية موجبة للجزاء، ويفسد الحج قبل الوقوف وبعده قبل التحلل الأول بخلاف ما بعده، وعلى العمرة كذلك، ويُفصل في فداء المقدمات والنظر والتفكير وفي حج القارن.. وفي الصدقة والصيام والقضاء: تُراعى في الصدقة أصناف صدقة الفطر، والصيام للعاجز عن الهدي ثلاثة أيام في الحج وسبعة بعد الرجوع، والقضاء للفاسد على الفور عند الجمهور وفي العام القادم عند الحنفية، ويُحرم القاضي من ميقات النسك المفسد..إحصار
الإحصار في اللغة المنع من بلوغ المناسك بمرض أو نحوه، وهو معناه الشرعي مع خلاف فيما يتحقق به. وتعريفات المذاهب: الحنفية المنع من الوقوف والطواف معاً، ومالكية المنع من أحدهما أو كليهما، والشافعية والحنابلة المنع من أركان الحج أو العمرة. أصله حادثة الحديبية. والخلاف هل يتحقق بالعدو وحده أم كذلك بالمرض وغيره، فالحنفية وجماعة يقولون بالعموم، والجمهور بالعدو والفتنة والحبس ظلماً. شروطه: سبق الإحرام، وعدم الوقوف قبل المانع عند الحنفية والمالكية، واليأس من زوال المانع قبل فوات الحج، وعدم علم المحرم بالمانع عند الإحرام عند المالكية. وأنواعه بحسب الركن: الإحصار عن الوقوف والطواف معاً، وعن الوقوف وحده، وعن طواف الركن، وبحسب السبب: العدو والفتنة والحبس والمنع. والحبس بحق لا يُعد إحصاراً عند المالكية والشافعية والحنابلة، والمحبوس ظلماً أو المعسر ثبت إعساره محصر، وقرض الدائن يُعد مانعاً عند الشافعية والحنابلة. ومن الأسباب: المدين المحبوس، والزوج يمنع زوجته (في النفل باتفاق، وفي فرض الحج بحسب المذاهب)، والأب يمنع ولده من التطوع، والعدة الطارئة، والمرض والكسر وهلاك النفقة والراحلة وضلال الطريق بحسب المذاهب.. ويُتحلل المحصر بالنية وذبح الهدي عند الجمهور، وبالنية وحدها عند المالكية، والهدي المبعوث لا يحلّ حتى يذبح، وتكون الشاة عن واحد والبدنة عن سبعة.. وفي الهدي: يلزم المفرد هدي واحد، والقارن هدي واحد عند الشافعية والحنابلة أو هديان عند الحنفية، ويُذبح الهدي حيث أُحصر أو في الحرم عند الحنفية، وزمانه مطلق عند الجمهور وأيام النحر عند الصاحبين، ويُبدل الهدي بالطعام أو الصيام عند الشافعية والحنابلة، والحلق شرط عند الشافعية والحنابلة لا عند الحنفية والمالكية.. ومن اشترط التحلل في إحرامه يُحلّ بالشرط عند الشافعية والحنابلة لا عند الحنفية والمالكية، وقضاء الواجب المحصر عنه واجب، والنفل لا قضاء فيه عند الجمهور.. وفي القضاء: يجب على المحصر قضاء النسك الواجب الذي أُحصر عنه، أما النفل ففيه خلاف، ومن حُصر عن الوقوف دون الطواف أو عن البيت دون الوقوف فله أحكام تفصيلية، وإذا زال الإحصار فتختلف الأحكام بحسب بقاء وقت الحج أو الهدي..إحياء البيت الحرام
عمارة البيت الحرام بالحج، وبالعمرة عند بعض الفقهاء؛ والمالكية والشافعية والحنابلة يرون أن إحياءه بالحج فرض كفاية كل عام على المسلمين، فإن لم يحج أحد يحصل بهم الشعار أثم الجميع، والطواف والاعتكاف والصلاة لا تغني عنه، وأوجب المالكية على الإمام إرسال جماعة كل عام لإقامة الموسم..كَعْبة
الكعبة في اللغة البيت المربع، وفي الاصطلاح البيت الحرام، والقبلة جهة يُصلى نحوها. ويشترط لصحة الصلاة استقبال الكعبة، فمن عاينها أصاب عينها، وغير المعاين يكفيه الاجتهاد عند بعض الفقهاء. وتصح الصلاة داخل الكعبة عند الحنفية والشافعية، وعند المالكية والحنابلة لا تصح الفريضة فيها وتصح النافلة، وتصح الفريضة على ظهرها عند الحنفية والشافعية وفي رواية عن الحنابلة، ولا تصح عند المالكية والحنابلة في المشهور، وتصح الصلاة في الأسطح والمرتفعات المجاورة اتفاقاً.المحمل
محفة فارغة مزخرفة كانت تحمل على جمل في قافلة الحج ترمز إلى الرعاية السلطانية للحجاز؛ أشهرها المحمل المصري حتى أواسط القرن العشرين.المَكَان
المكان في اللغة الموضع، والجمع أمكنة. وتتعلق بالمكان أحكام فقهية: صحة الصلاة في المواضع المنهي عنها كالمجزرة والمقبرة والحمام ومعاطن الإبل، والخلاف فيها بين الكراهة والبطلان، ووضع اليدين في الصلاة، ودفن الميت في المقبرة، وتعيين مكان تسليم المبيع، وإمارة الدابة إلى مكان معين، وتفاضل الأماكن وفيها أفضلية مكة والمدينة.مَكَّة المُكَرَّمَة (الأحكام المتعلقة بها)
مكة علم على البلد الذي فيه بيت الله الحرام، ولها أسماء كثيرة منها بكة وأم القرى والبلد الأمين، وكلها حرم وما حولها. ومن أحكامها وجوب تعظيمها، واستحباب الغسل لدخولها، ووجوب الإحرام لمن أراد الحج أو العمرة، واستحباب المجاورة بها عند الجمهور، ومنع الكفار من سكناها وإقامتها باتفاق، واختلف الفقهاء في بيع دورها وإجارتها، وفي مضاعفة السيئات فيها.مناصب قريش في مكة
المناصب التي قامت عليها حكومة مكة قبل الإسلام في عرض الرحيق المختوم: الخمسة التي جمعها قصي (رياسة دار الندوة واللواء والحجابة والسقاية والرفادة) واقتسمها بعده بنو عبد الدار وبنو عبد مناف، وما وُزّع بين بطون قريش من الإيسار وتحجير الأموال والشورى والأشناق والعقاب والقبة والسفارة، حتى كوّنوا بها ما يسميه المؤلف شبه دويلة ديمقراطية؛ وقبلها خلال مضر الثلاث في الحج.آيات المقام في تفسير المنار
الموضع المذكور في القرآن ضمن الآيات البينات في البيت الحرام، وفيه أثر قدمي إبراهيم في الصخرة عند الكعبة. يذكر محمد رشيد رضا أن المقام هو الموضع الذي قام فيه إبراهيم للعبادة، وأن أثر القدم معروف عند العرب بالنقل. وينقل عن المفسرين عدّاً للآيات في المقام، ويرد بعضها بوصفه غير آية، ويقرأ بعضها بوصفه كرامة.مَقَام إِبْرَاهِيم (الأحكام الفقهية)
المقام في اللغة اسم مكان من قام. وقد اختلف الفقهاء والمفسرون في تعيينه: فقيل هو الحجر المعروف عند الكعبة الذي يصلي عنده الطائفون، وقيل هو الحجر الذي ارتفع عليه إبراهيم حين بنى البيت. وفي الأحكام: يصلي الطائف بعد الطواف ركعتين عند المقام، وتختلف الأحكام في وجوبهما وسنيتهما بين المذاهب، ويقرأ فيهما عادة بالكافرون والإخلاص.المَقْبَرَة
المقبرة في اللغة موضع القبور، والقبور جمع قبر، وهو المكان الذي يدفن فيه الميت. وتناول الفقهاء أحكامها: الصلاة فيها بين الكراهة والجواز والبطلان بحسب المذهب، والصلاة على الجنازة فيها، وقراءة القرآن والمشي فيها، والمبيت فيها، وانتفاع الناس بأرضها بعد دروس الميت، وملكية أشجارها، وحدودها، ووقفها، وقضاء الحاجة فيها.نِيابة
النيابة في اللغة جعل الإنسان غيره نائباً عنه في الأمر، وفي الاصطلاح قيام الإنسان عن غيره بفعل أمر. ويفترق عنها الولاية والقوامة والوكالة والإيصاء، فالنيابة أعم من هذه كلها. والنيابة نوعان: اتفاقية وهي الوكالة، وشرعية وهي الولاية على العاجزين بالصغر وما في معناه. وتتنوع الولاية الشرعية إلى ولاية على المال وولاية على النفس. وفي العبادات المالية المحضة كالزكاة والكفارات والنذور تجوز النيابة باتفاق الفقهاء، وفي البدنية المحضة كالصلاة والصيام لا تجوز، وفي المشتملة على البدن والمال كالحج والعمرة تجوز بشروط، منها عجز المحجوج عنه عجزاً مستديماً ووجود مال يُستنابُ منه، وأن يكون النائب قد حج عن نفسه عند الحنفية والشافعية والحنابلة. وفي الحج عن الميت تفصيل بين الفرض والتطوع، والاستئجار على الحج عن الميت جائز عند المالكية والشافعية والحنابلة في رواية، ومنعه الحنفية. وتجوز الاستنابة في الأضحية والرمي، وفي الوظائف خلاف بين الفقهاء.الربض
الربض في اللغة مأوى الغنم، ويُطلق في اصطلاح الفقهاء على ما حول المدينة من بيوت ومساكن، وعلى مأوى الغنم. الربض في حكم المصر عند قصر الصلاة في السفر، وكذا القرى المتصلة به، بخلاف البساتين. وتصح الجمعة والعيدان في الأرباض التابعة للبلد عند توفر شروطهما، ولا تصح في الأرباض الخارجة عنه عند الجمهور. والأرباض لا تعد مواتا فلا يجوز إحياؤها. واتفق الفقهاء على جواز الصلاة في مرابض الغنم إذا أمنت النجاسة، والكراهة في أعطان الإبل.الرفث
الرفث في اللغة الجماع وما يكون بين الرجل والمرأة من تقبيل ونحوه، ويطلق على الفحش وقبيح القول. والرفث في العبادات منهي عنه، ومن جامع عامدا في نهار رمضان فسد صومه ووجب عليه القضاء والكفارة. واختلف الفقهاء في الجماع ناسيا، فلم يفسده الحنفية والشافعية، وأفسده المالكية والحنابلة. والجماع في الاعتكاف يفسده، والخلاف في الناسي عند الشافعية. والرفث في الإحرام محرم بالإجماع، ويفسد النسك عند الجمهور إذا كان الجماع في الفرج عامدا، ويلزم القضاء والكفارة.الرفض
الرفض في اللغة الترك، وفي الاصطلاح جعل ما وُجد من العبادة والنية كالمعدوم. والرفض يختلف عن الفسخ والإفساد والإبطال. وذهب جمهور الفقهاء إلى أن رفض نية الوضوء بعد تمامه لا يؤثر، ورفض نية الصلاة في أثنائها مبطل لها، وذهب المالكية والحنابلة والشافعية في قول إلى أن رفض نية الصوم يبطله. وذهب الحنفية إلى أن رفض الإحرام لا يبطله، وإذا رفض المكي أحد النسكين عند الإحرام بالحج مع العمرة لزمه دم الرفض والقضاء عند الحنفية.الرغائب
الرغائب جمع رغيبة وهي العطاء الكثير أو ما حُثّ عليه من الخير، وعند المالكية ما رغب فيه الشارع ولم يُفعل في جماعة، وقد يطلق على سنة الفجر. ونص الحنفية والشافعية على أن صلاة الرغائب في أول جمعة من رجب أو ليلة النصف من شعبان بكيفية أو عدد مخصوص بدعة منكرة، وذكروا أن الأحاديث الواردة فيها موضوعة. وفي المذهب المالكي الرغيبة سنة صلاة الفجر، وهي عند الحنفية من أقوى السنن، وعند الشافعية والحنابلة من السنن الرواتب.الرباط
الرباط في الأصل ملازمة ثغر العدو، وقد يُطلق على المحافظة على الصلوات أو مداومة الجلوس في المسجد، وعلى البيوت المسبلة لإيواء الفقراء والغرباء وطلبة العلم. والرباط سنة مؤكدة عند الفقهاء، لأنه حفظ ثغور الإسلام، وهو أصل الجهاد وفرعه عند أحمد، وفيه فضل كبير ورد في الأحاديث. وأفضله في أشد الثغور خوفا. وتمام الرباط عند الفقهاء أربعون يوما، واختلفوا في أقله، فقال الحنابلة إنه ساعة، وقال ابن حجر إنه يوم أو ليلة. والرباطات المسبلة في الطرق وأطراف البلاد، فمن سبق إلى موضع منها وهو من المستحقين صار أحق به.الرِّداء
الرداء في اللغة الثوب الذي يستر أعلى البدن فوق الإزار، وفي اصطلاح الفقهاء ما يستر أعلى البدن من الثياب، ويقابله الإزار. ويستحب للمحرم أن يلبس رداء وإزارا أبيضين جديدين أو مغسولين. وفي الصلاة يفضل جمهور الفقهاء القميص مع الرداء، ويكره الاضطباع واشتمال الصماء. ويستحب عند جمهور الفقهاء تحويل الرداء في دعاء الاستسقاء، وخالف أبو حنيفة.الرفادة
الرفادة في اللغة العطاء والصلة، وكانت قريش في الجاهلية تجمع مالا لإطعام الحجاج في الموسم، وكانت الرفادة والسقاية لبني هاشم، والسدانة واللواء لبني عبد الدار. وهي مما تفتخر به قريش، وأنكر الله على من جعل سقاية الحاج كمن آمن بالله واليوم الآخر. والرفادة مشروعة في الإسلام إقرارا لها لأنها إكرام للحجاج وصدقة على الفقراء.الرفقة
الرفقة في اللغة الصحبة، والرفقة جماعة ترافق الرجل في السفر. يستحب للمسافر أن يسافر مع رفقة، ويكره أن يسافر منفردا، وقد نهى النبي عن الانفراد. ويستحب أن تكون الرفقة من أهل الصلاح، وأن يؤمروا عليهم أفضلهم رأيا، ويستحب ألا يشتركوا في الزاد والنفقة إلا بقدر ما يحسن. ويشترط في وجوب الحج وجود رفقة إذا كان الطريق مخوفا. ولا تسافر المرأة إلا مع زوج أو ذي محرم عند الجمهور، وأجاز المالكية سفرها للواجب مع رفقة مأمونة. وعلى الرفقة في السفر دفن من مات منهم وتجهيزه، ويجب على المسافر أن يسأل رفقته عن الماء للوضوء.الرباع
الرِّباع جمع ربع، وهو المنزل والدار، وأطلق الفقهاء الربع على البناء وحائط النخل الذي يحوطه جدار أو غيره. ولا يصح عند الحنفية والحنابلة بيع رباع مكة وإجارتها، وأجازه الشافعية، وفي المالكية أربع روايات. وتجب الشفعة في الرباع قبل قسمتها بالإجماع. ويتبع البناء والشجر الأرض في القسمة عند الجمهور، وخالف المالكية. ويصح وقف العقار من أرض ودور وحوانيت وبساتين بالاتفاق.الركن
الركن في اللغة الجانب الأقوى والأمر العظيم، وفي الاصطلاح ما لا وجود للشيء إلا به، وهو جزء الماهية، ويفرق عن الشرط وهو الخارج عن المسمى، وعن الفرض والواجب. ويفرّق الفقهاء بين أركان الحج والعمرة، فمن ترك ركنا لم يتم نسكه، ومن ترك واجبا جبره بالدم، وكذلك في الصلاة عند الحنفية والحنابلة. وتختلف أركان الوضوء والتيمم والصلاة والصيام والاعتكاف والحج بين المذاهب. وفي العقود يرى الجمهور أن لكل عقد ثلاثة أركان: الصيغة والعاقدان والمعقود عليه، ويرى الحنفية أن ركنه الصيغة وحدها، ويؤدي تخلف الركن إلى البطلان. ويستحب استلام الحجر الأسود والركن اليماني واستقبالهما بالإشارة عند الزحام.الركوب
الركوب في اللغة مصدر ركب، أي علا على الدابة، وقيل خاص بالإبل. ولا خلاف في جواز صلاة التطوع على الراحلة في السفر، وأجاز الجمهور ذلك في السفر القصير أيضا، وشرط المالكية السفر الذي يقصر فيه، ويشترط ألا تكثر الأفعال، وأن يدوم السفر إلى انتهاء الصلاة، واستقبال القبلة عند التكبير عند الحنفية والحنابلة إن أمكن. ويجوز للمجاهد الصلاة راكبا عند التحام القتال، ويفضل الحج راكبا، ويجوز الطواف راكبا لعذر، ويوجب الحنفية والمالكية والحنابلة دما على الطواف راكبا بلا عذر، ويضمن الراكب ما تتلفه دابته بيدها عند الجمهور. ويسن للراكب أن يكبر ويحمد الله ويسبح ويدعو بما ورد.الشَّعائر
الشعائر جمع شعيرة، أي العلامة، وإذا أضيفت إلى الله فهي أعلام دينه وطاعته، وتشمل الصلاة والصوم والزكاة والحج ومناسكه، والأذان والجماعة والجمعة والعيدين والجهاد. ويجب على المسلمين إقامة شعائر الإسلام الظاهرة وإظهارها، ويقاتل أهل بلد يتفقون على تركها.الشَّاذَرْوان
الشاذروان الإفريز المسلّم الخارج عن عرض جدار البيت الحرام نحو ثلثي ذراع، تركته قريش عند تجديد البناء، ويسمى تأزيرا لأنه كالإزار للبيت. وذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه من الكعبة، وذهب الحنفية إلى أنه بناء وضع أسفل الجدار احتياطا، وأنكر جماعة من المتأخرين كونه من البيت. والجمهور يوجبون خروج جميع بدن الطائف عنه، والحنفية يصححون الطواف فوقه.الشَّجَر
الشجر في اللغة النبات الذي له ساق، والكلأ ما ينبسط ولا ساق له، والزرع ما استنبت بالبذر. واتفق الفقهاء على تحريم قطع شجر الحرم، لحديث لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها. وتدخل الأشجار في بيع الأرض عند الحنفية والشافعية والمالكية إن كانت ثابتة، ولا شفعة في الشجر إن بيع مفردا عن الأرض، وتجوز المساقاة عليه عند الجمهور بجزء من ثمره. ويكره التخلي تحت الشجرة المثمرة عند الجمهور، ويحرم عند الحنابلة إذا كان عليها ثمرة مقصودة.التشبيك
التشبيك إدخال أصابع اليد في أصابع الأخرى. أجمع الفقهاء على كراهته في الصلاة، وكرهه الحنفية والشافعية والحنابلة في المسجد لمن ينتظر الصلاة لأنه في حكم الصلاة، ولا يكره بعد الفراغ عند الجمهور، ولا يكره عند المالكية إلا في الصلاة. ويكره في خطبة الجمعة عند غير المالكية.التزاحم
التزاحم تضايق القوم أو تدافعهم في المكان، ويحرم إن أذى أحدا أو ترتب عليه محظور. وفيه أحكام: زحام المأموم في السجود، والاستلام والإشارة في الطواف، وتزاحم الغرماء في مال المفلس، وتزاحم الوصايا، والقتل بالزحام.العُمْرَة
العمرة في اللغة الزيارة، وفي الاصطلاح عند جمهور الفقهاء الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة بإحرام. وهي سنة مؤكدة عند المالكية والحنفية، وواجبة مرة في العمر عند بعضهم، وفرض عند الشافعية والحنابلة في الأظهر. وتؤدى على وجوه: الإفراد والتمتع والقران، والقارن يجزئه طواف واحد وسعي واحد عند الجمهور. وأركانها عند الجمهور ثلاثة: الإحرام والطواف والسعي، وزاد الشافعية الحلق، وعند الحنفية ركنها الطواف وحده. ويجب فيها السعي والحلق أو التقصير عند جمهور الفقهاء. وتندب العمرة في رمضان، ويستحب الإكثار منها، وكره بعضهم تكرارها في أشهر الحج، ويختلف المكان الأفضل للإحرام بها. وتفسد بترك ركن أو فعل مفسد قبل التحلل، وفي فداء ذلك خلاف، ويجوز أداؤها عن الغير عند الجمهور.عِمَارَة الأملاك والمساجد
العمارة في اللغة ما يُعمر به الشيء، وتطلق على البناء. وفي الاصطلاح القيام بما يصلح الأرض أو البناء من إحياء وترميم وتجصيص وما يصلحه عرفاً. وهي أخص من البناء، وأخص من الإحياء بمعنييه. ويجب على ناظر الوقف عمارته من ريعه أو مما شرطه الواقف، وعلى الولي عمارة عقار موليه، وعلى المحجور عليه عمارة أملاكه، وعلى ناظر المشترك طلب شريكه، ولا تجب على البالغ الرشيد عمارة أملاكه، ويندب عمارة الخراب ويكره تركها. وعمارة المساجد فرض كفاية، وتكون بالعبادة ودرس العلم وتنظيفها، وقد ورد فيها الترغيب.وَدَاع
الوداع في اللغة اسم مصدر التوديع، وهو أن تشيّع المسافر عند سفره، والمودّع هو المسافر لأنه المفارق. ويستحب للمسافر أن يودّع أهله وإخوانه وأصحابه ويسألهم الدعاء، وأن يقول له المودّع: «أستودعك الله الذي لا يضيع ودائعه»، وروي عن ابن عمر أن الرجل يُقال له: استودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك. ويستحب أن يصلي المسافر ركعتين قبل خروجه، ومن يودّع المجاهدين يدعو لهم. وعند الحنفية يُكره تحريماً تقبيل الرجل فم الرجل أو شيئاً منه، أما المصافحة فجاءت فيها أحاديث، ويستحب عند الشافعية تقبيل القادم من سفر مع اتحاد الجنس. ويودّع الحاج والمعتمر بيته بطواف الوداع.وادي مُحَسِّر
وادي محسّر موضع فاصل بين مزدلفة ومنى ليس من واحدة منهما، وسُمّي بذلك لأن فيل أبرهة كلّ فيه. ويستحب للحجاج إذا بلغوه بعد الدفع من مزدلفة أن يسرعوا قدر رمية حجر، لأن النبي حرّك ناقته قليلاً عند بطن محسّر، ولأن الفقهاء ذكروا أنه محل نزول عذاب. ويُسنّ عند المرور به دعاء عمر بن الخطاب. وذهب جمهور الفقهاء إلى أن وادي محسّر ليس من منى ولا من مزدلفة، وأن الوقوف فيه لا يجزئ، لقوله في حديث: «المزدلفة كلها موقف وارفعوا عن بطن محسّر». وقال بعض الشافعية إنه من منى، واستدلوا بحديث الفضل بن عباس.وجوب الحج: على الفور أم على التراخي
خلاف الفقهاء في وقت وجوب الحج على المستطيع. ينقل محمد رشيد رضا قول كثير من أهل الفقه والأثر بأنه على الفور، وقول آخرين بأنه على التراخي، ويذكر الروايات التي استدل بها أهل الفور وما قيل في ضعفها، ويوصي بالاحتياط بعدم التأخير بغير عذر. وفي الشروط يذكر رضا قول الأستاذ محمد عبده في الاستطاعة وخلاف الناس في تفسيرها.يَوم عرفة
يوم عرفة هو التاسع من ذي الحجة، يتم الحج بالوقوف بعرفة، والوقوف ركن من أركان الحج ثبتت ركنيته بالسنة والإجماع، فمن تركه أو أخره عن وقته فقد فاته الحج. اتفق الفقهاء على أن آخر وقت الوقوف طلوع فجر يوم النحر واختلفوا في أوله وفي وجوب الجمع بين الليل والنهار وفي اشتراط النية له.
جماعة
عدوان
قبيلة كانت إليها الإفاضة من جُمَع (المزدلفة) غداة النحر إلى منى في ولاية خزاعة على مكة، إحدى الخلال الثلاث التي بقيت لقبائل مضر؛ وأقرّها قصي على ما كانت عليه من المناصب لأنه كان يراه ديناً لا ينبغي تغييره.صوفة (بنو الغوث بن مرة)
بنو الغوث بن مرة من بطون إلياس بن مضر، كانوا يسمون صوفة؛ كان إليهم في ولاية خزاعة الدفع بالناس من عرفة إلى المزدلفة والإجازة بهم يوم النفر من منى: لا يرمي الناس يوم النفر حتى يرمي رجل من صوفة، ويأخذون بجانبي العقبة فلا يجوز أحد حتى يمروا؛ فلما انقرضوا ورثهم بنو سعد بن زيد مناة من تميم.
أثر
الحجر الأسود
الحجر الأسود المرصّع في الركن الشرقي للكعبة؛ تستلمه الطائفة ابتداءً للطواف، وسرقه القرامطة سنين وأعيد سنة 339هـ.السنجق الشريف
الراية التي يُنسب إليها أنها راية النبي، حُفظت في طوب قابي وحُملت مع الجيوش العثمانية في مشاهد الحرب والحج.كسوة الكعبة
الغطاء الأسود المطرّز بالذهب للكعبة الذي يُستبدل سنوياً — تقاليدها ممتدة من الجاهلية إلى مصنع مكة الحديث.مقام إبراهيم
الحجر الذي تحمل أثر قدمي إبراهيم في المسجد الحرام؛ ورد في سورة البقرة «واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى».
مكان
الجعرانة
موضع بين مكة والطائف حبس فيه النبي سبايا وغنائم حنين، واستقبل فيه وفد هوازن فرد إليهم أسرارهم وسباياهم، وقسم الفيء على المؤلفة قلوبهم، وخطب في الأنصار خطبته الشهيرة، وأحرم منه بعمرته في ذي القعدة سنة ثمان. وفيه حديث أبي موسى وبلال في الصحيح: أتاه أعرابي يسأله إنجاز ما وعده فقال «أبشر»، فلما أكثر عليه «أبشر» أقبل على أبي موسى وبلال كهيئة الغضبان فقال «ردّ البشرى فاقبلا أنتما»، ثم دعا بقدح فيه ماء فغسل فيه يديه ووجهه ومجّ فيه وقال «اشربا منه وأفرغا على وجوهكما ونحوركما وأبشرا»، ففعلا وأفضلا لأم سلمة من وراء الستر.الخليقة (ذو الخليفة)
خليفة بني أبي أحمد قرب المدينة؛ فيها أدرك علي والزبير ناقلة كتاب حاطب إلى قريش وأخرجا الكتاب من قرون رأسها.الكديد
ماء بين عسفان وأمج على طريق المدينة ومكة؛ نزل عنده النبي في مسيرة فتح مكة في رمضان سنة ثمان فأفطر وأفطر الناس معه.الوتير
ماء لخزاعة بأسفل مكة، بيّتت عليه بنو الديل من بني بكر خزاعةً في الخرق الذي أشعل فتح مكة.عسفان
موضع على مرحلتين من مكة على طريق المدينة؛ لقي فيه أبو سفيان بديلَ بن ورقاء عائدًا من المدينة، ومرّ به جيش الفتح.ذي طوى
وادٍ بأسفل مكة نزل به النبي معسكرًا، ووضع رأسه تواضعًا لله حتى كاد عثنونه يمس واسطة الرحل، وقسم الجيوش لدخول مكة، وفيه جيء بأبي قحافة فأسلم.مر الظهران
وادٍ فسيح على مرحلة شمال مكة (وادي فاطمة اليوم)؛ عسكر فيه جيش الفتح بعشرة آلاف مقاتل وأوقدوا عشرة آلاف نار، وفيه أتى العباس بأبي سفيان واستعرضت القبائل بالسلاح قبيل دخول مكة.
كيان سياسي
ممارسة
الأذان
النداء العلني إلى الصلاة بصيغة ثابتة: الله أكبر، الشهادتان، حي على الصلاة وحي على الفلاح، وتثويب في الفجر.الحج
قصد البيت الحرام بمكة لأداء مناسك مخصوصة، وهو أحد أركان الإسلام الخمسة؛ فرضه القرآن على الناس «لمن استطاع إليه سبيلاً» وجاء فيه الأمر بالأذان بالحج في الناس.السعي
السعي بين الصفا والمروة سبعًا في الحج والعمرة، إحياءً لذكرى هاجر وهي تطلب الماء لابنها إسماعيل.الطواف
الطواف بالكعبة سبعًا في الحج والعمرة وفي التطوع؛ يبتدئ ويُختم بالحجر الأسود، والكعبة عن اليسار.
قاعة العرض
الرحلة الكبرى
2004 م · 1425 هـ†فيلم إسماعيل فروخي عن أب مغربي يفرض على ابنه الفرنسي مرافقته قيادةً من فرنسا إلى مكة لأداء الحج؛ أحد أجمل أفلام الحج الروائية.داخل مكة
2003 م · 1424 هـ†فيلم وثائقي لناشيونال جيوغرافيك يتبع حجاجاً من ثلاث قارات في رحلة الحج داخل مكة، مع خلفية عن تاريخ الكعبة ومناسك الحج.ليلة في الأقصى
2019 م · 1440 هـ†وثائقي أبرار حسين المصوَّر في ليلة القدر داخل المسجد الأقصى؛ يتبع المصلّين الفلسطينيين وحراس الحرم وعماله في أقدس ليلة في السنة.مالكولم إكس
1992 م · 1412 هـ†فيلم سبايك لي بطولة دنزل واشنطن عن سيرة مالكوم إكس من الجريمة إلى أمة الإسلام إلى الإسلام السني بعد حجه إلى مكة؛ من أشهر السير السينمائية الأمريكية.رحلة إلى مكة
2009 م · 1430 هـ†فيلم آيماكس وثائقي-درامي يمثّل رحلة ابن بطوطة الأولى إلى الحج سنة 1325، مع تصوير حقيقي لمناسك الحج الحديثة داخل الحرم.خاطئ في مكة
2015 م · 1436 هـ†وثائقي بارفيز شارما — مسلم مثلي — يوثّق حجه إلى مكة وصراعه بين إيمانه وهويته.طريق إلى مكة: رحلة محمد أسد
2008 م · 1429 هـ†فيلم وثائقي نمساوي لجورج ميش يتتبع مسار ليوبولد فايس الذي أصبح محمد أسد — من فيينا إلى القدس إلى مكة — على ضوء كتابه «الطريق إلى مكة».٩٩ ضوءاً في سماء أوروبا
2013 م · 1434 هـ†فيلم إندونيسي عن زوجين مسلمين إندونيسيين في فيينا يكتشفان أثر الحضارة الإسلامية في أوروبا بينما يواجهان الإسلاموفوبيا؛ من أنجح الأفلام الإندونيسية عربياً.بائع العصيدة يحج
مسلسل إندونيسي طويل عن بائع عصيدة فقير يدّخر لأداء الحج؛ من أطول الدراما الدينية الإندونيسية عرضاً وأكثرها شعبية في رمضان.يوم في الحرم
2017 م · 1438 هـ†فيلم وثائقي لأبرار حسين يرصد يوماً كاملاً في المسجد الحرام من أعين العاملين فيه — المؤذنين والخطباء وعمال النظافة والحراس.
ما الناقص؟ أخبرنا · يُعدّ المحور مفتوحًا حين يكون له دليل مراجَع و10 أسئلة و25 مادة في 5 أصناف وأصوات من عدة مذاهب وأقاليم.