اللَّوْن

Colour (lawn): water, cleansing, injury and usurped goods

اللون في اللغة هيئة كالسواد والحمرة، وفي اصطلاح الفقهاء صفة للشيء يُشترط بيانها في المسلم فيه كالبياض والحمرة والسواد 1. تتعلق باللون أحكام متعددة: تغير لون الماء بالنجاسة فيصير نجساً، وبالمخالط الطاهر فيُفرق بين ما يمكن الاحتراز منه وما لا يمكن، وإزالة لون النجاسة من الثوب، وأثر تغيره في الجناية على السن والظفر والوجه، وفي ضمان المغصوب إذا صُبغ، وفي ضمان الصباغ والأجير إذا خالف اللون المطلوب 2.

العمق

نظرة سريعة

العصر
العصر النبوي
الإقليم
عالمي / الشتات
المراجعة
مسودة الاكتمال 1/5 · ساهم في إكماله

العبادات والأركان

موجز

اللون في اللغة هيئة كالسواد والحمرة، وفي اصطلاح الفقهاء صفة للشيء يُشترط بيانها في المسلم فيه كالبياض والحمرة والسواد 1. تتعلق باللون أحكام متعددة: تغير لون الماء بالنجاسة فيصير نجساً، وبالمخالط الطاهر فيُفرق بين ما يمكن الاحتراز منه وما لا يمكن، وإزالة لون النجاسة من الثوب، وأثر تغيره في الجناية على السن والظفر والوجه، وفي ضمان المغصوب إذا صُبغ، وفي ضمان الصباغ والأجير إذا خالف اللون المطلوب 2.

تغير لون الماء

اتفق الفقهاء على أن الماء إذا تغير لونه بنجس كالدم صار نجساً، ونقل ابن المنذر الإجماع على أن القليل والكثير إذا تغير لونه أو طعمه أو ريحه بنجاسة فهو نجس ما دام كذلك، واستدلوا بحديث أبي أمامة «الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه» 3. أما إذا تغير لونه بشيء طاهر يمكن الاحتراز منه، كالزعفران والتمر والدقيق والصابون واللبن والعسل، فلا يجوز التطهر به عند المالكية والشافعية ورواية عن أحمد، وهي الأصح عند القاضي أبي يعلى، والرواية الثانية عن أحمد تجيز ذلك 4. والحنفية يفرقون: إذا كان الطاهر مما يقصد به النظافة، كماء الصابون والأشنان، جاز الوضوء به 4. أما ما لا يمكن الاحتراز منه، كالطحلب والملح والطين والكبريت والقار وورق الشجر، فيجوز التطهر به، لأن صون الماء عنه متعذر أو يشق 5. والماء الأجن الذي تغير بطول مكثه دون مخالطة يبقى مطلقاً عند أكثر أهل العلم 5.

إزالة لون النجاسة

إذا أصاب الثوب أو البدن نجاسة لها لون كالدم والصبغ المتنجس وجب إزالتها. ذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن إزالة اللون واجبة إن كانت سهلة، فإن تعسر زواله وشق، طَهُر المحل بالغسل ولم يضر بقاء اللون، لحديث خولة بنت يسار في الحيض: «يكفيك غسل الدم ولا يضرك أثره» 6. والحنفية قولان، والأرجح عندهم اشتراط زوال اللون ما لم يشق، كالجمهور 7. ولا يجب عند الفقهاء استعمال أشنان أو صابون أو تسخين الماء لإزالة اللون أو الريح المتعسر إزالته، ويُسن ذلك عند الشافعية إلا إذا تعين لإزالة الأثر فيجب، وقال الحنابلة إن استعمل ما يزيل الأثر كالملح فحسن 8. والمصبوغ بصبغ نجس: قال الحنفية يطهر بغسله ثلاثاً، والمالكية يطهر بالغسل ولا يضر بقاء اللون إذا تعذرت إزالته، وللشافعية تفصيل بالوزن بعد الغسل 9.

أثر تغير اللون في الجناية

قال الحنفية: إذا جنى على سن فتغيّر لونها إلى السواد أو الحمرة أو الخضرة ففيها الأرش تاماً لذهاب منفعتها، وإن تغيرت إلى الصفرة ففيها حكومة العدل، وقال زفر في الصفرة الأرش تاماً، وعن أبي يوسف إن كثرت الصفرة حتى تكون عيباً فيها الدية تامة 9. وفي الظفر إذا نبت أسود ففيه حكومة عدل عند أبي يوسف، وفي الشعر إذا حلقه شخص أسود فنبت أبيض فعند أبي يوسف حكومة عدل وعند أبي حنيفة لا شيء، لأن الشيب ليس بعيب 10. وقال المالكية: إذا تغير لون السن البيضاء إلى السواد ففيها خمس من الإبل، وإلى الحمرة أو الصفرة إن كانت كالسواد في إذهاب الجمال ففيها خمس، وإلا فبحساب ما نقص 9. وقال الشافعية: إن اصفرت السن أو احمرت ففيها الحكومة لأن منفعتها باقية، وإن اسودت فالدية إذا ذهبت المنفعة والحكومة إذا لم تذهب 11. وقال الحنابلة: من قلع ظفر غيره فعاد أسود ففيه خمس دية الأصبع، روي عن ابن عباس 11، وفي تسويد السن والظفر والأنف والأذن بحيث لا يزول ديته كاملة لإذهاب الجمال 11. وفي السن قولان لأحمد، فالراجح عند الخرقي أن ديتها كاملة، والثانية أنه إن أذهب منفعتها ففيها ديتها وإلا فحكومة 12. ومن ضرب وجه إنسان فاسود ولم يزل السواد ففيه الدية كاملة، وإن زال رد ما أخذه، وإن صار أحمر أو أصفر ففيه حكومة 13.

أثر اللون في ضمان المغصوب

إذا صبغ الغاصب المغصوب بصبغه: ذهب المالكية وأبو يوسف ومحمد إلى أن صاحب الثوب بالخيار، إن شاء أخذ الثوب وضمن للغاصب ما زاد الصبغ فيه، وإن شاء ترك الثوب للغاصب وضمنه قيمة ثوبه أبيض يوم الغصب، فإن نقصت قيمته بالصبغ خُيّر بين أخذه مع أرش النقص أو قيمته يوم غصبه 14. وفرق أبو حنيفة في السواد، فقال إن صبغه أسود فالمالك إن شاء ترك الثوب وضمنه قيمة أبيض، وإن شاء أخذه وضمن الغاصب النقص، لأن السواد نقصان عنده 15. وإذا غصب عصفراً وثوباً من واحد فصبغه، أخذ المالك الثوب مصبوغاً وأبرأ الغاصب من ضمان العصفر والثوب استحساناً 16. وقال الشافعية: إن أمكن فصل الصبغ من غير ضرر يُجبر الغاصب على الفصل، وإن لم يمكن فالمالك والغاصب شريكان بقدر الزيادة والنقص، وقال الحنابلة: إن نقصت قيمة الثوب أو الصبغ بتعدي الغاصب ضمن النقص، وإن كان النقص بتغير الأسعار لم يضمنه، ويقسم الثمن على قدر القيمتين إن تساوت الزيادة والنقص 17. ولا يجبر أحد الشريكين على بيع أو قلع؛ وإن وهب الغاصب الصبغ للمالك لزمه القبول 18.

أثر اختلاف اللون في ضمان الأجير

ذكر الحنفية أن من دفع ثوباً إلى صباغ ليصبغه لوناً معيناً فصبغه بلون آخر، فلصاحب الثوب الخيار: إن شاء ضمنه قيمة ثوب أبيض وسلّم الثوب للأجير، وإن شاء أخذ الثوب وأعطاه ما زاد الصبغ فيه، ولا أجر للصباغ لأنه لم يأت بالمعقود عليه 19. وذكر المالكية أنه إذا اختلفا في اللون المطلوب فقال الصباغ إنه اللون الذي أمره به ويشبه ما يناسب مالك الثوب، فالقول قوله، وإلا حلف المالك وخُيّر، وقال الشافعية يتحالفان، وقال الحنابلة القول قول الصباغ وله أجرة مثله إذا اختلفا في الصبغ 20.

قد يهمك أيضًا

حكم تارك الصلاة· أداء· أذان· العَظْم· تزيين الشهوات ومتاع الدنيا· أهل الصفة· الأرض مسجداً وطهوراً· الإنفاق في سبيل الله

المصادر

  1. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.13720
  2. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.13720-13731
  3. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.13720-13721
  4. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.13721
  5. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.13722
  6. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.13722-13723
  7. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.13723
  8. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.13723-13724
  9. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.13724
  10. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.13724-13725
  11. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.13725
  12. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.13725-13726
  13. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.13726
  14. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.13726-13727
  15. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.13727
  16. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.13727-13728
  17. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.13728-13729
  18. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.13729
  19. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.13729-13730
  20. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.13730-13731
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «اللَّوْن». islam.museum، https://islam.museum/ar/concept/lawn-fiqh/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-10-23.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · JSON

الجناح

الأفكار

العقائد والمفاهيم والعلوم والمذاهب، بلغةٍ واضحة.
ذو صلة

حكم تارك الصلاة

ينقل الصلابي عن علي بن أبي طالب قوله: «من لم يصل فهو كافر» ، وينقل الكتاب قولًا عن أحد الرواة (اسمه مشوش في المسح الضوئي) أن أصحاب النبي لم يروا شيئًا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة. وينقل عن النووي أن تارك الصلاة تكاسلاً مع اعتقاد وجوبها اختُلف فيه: فذهب مالك والشافعي والجماهير إلى أنه لا يكفر بل يفسق ويُستتاب، وذهبت جماعة من السلف إلى تكفيره ومنها رواية عن علي، وذهب أبو حنيفة وجماعة من أهل الكوفة إلى أنه لا يكفر ولا يُقتل بل يُعزَّر ويُحبس حتى يصلي.