التسوية

Taswiya (equality and levelling: rows, bowing, zakat shares, wives, judges, gifts, shuf'a, public places, graves)

التسوية لغة العدل والإنصاف، ويقابلها الجور، ويراد بها في الفقه المساواة في مواطن كثيرة: تسوية الصفوف في الصلاة وتسوية الظهر في الركوع، والتسوية بين الأصناف الثمانية في الزكاة، والتسوية بين الزوجات في القسم، وبين الخصمين في مجلس القضاء، وبين الأولاد في العطية، وبين المستحقين في الشفعة، وبين الناس في المرافق العامة، وتسوية القبر بالأرض. 1 2 وتجب التسوية في القسم بين الزوجات وفي المساواة بين الخصمين عند القاضي باتفاق، وتتنوع أحكام غيرها بين الوجوب والاستحباب بحسب المذهب. 3 4 وفي عطية الأولاد يرى الحنابلة وجوب التسوية، والجمهور استحبابها. 5

العمق

نظرة سريعة

الإقليم
عالمي / الشتات
المراجعة
مسودة الاكتمال 2/5 · ساهم في إكماله

الأسرة والزواج والقرابةالأخلاق والسلوكالعبادات والأركان

موجز

التسوية لغة العدل والإنصاف، ويقابلها الجور. وهي في الفقه مساواة في أمور متعددة، منها تسوية الصفوف والظهر في الصلاة، والزكاة بين الأصناف، والقسم بين الزوجات، والتسوية بين الخصوم، وبين الأولاد في العطية، وبين المستحقين في الشفعة، وفي المرافق العامة، وتسوية القبر. 1 2

تسوية الصفوف والركوع

تسوية الصفوف في الجماعة سنة مؤكدة باتفاق العلماء، بأن لا يتقدم بعض المصلين على بعض، وأن يتراصوا فلا تكون فرجة. 6

أكمل الركوع أن يعتدل ظهر المصلي وعنقه، وأن يضع يديه على ركبتيه، ولا يرفع رأسه ولا يخفضه، وقد ورد ذلك في الأحاديث الصحيحة. 6 7

التسوية في الزكاة بين الأصناف الثمانية

الحنفية والمالكية والحنابلة يجيزون الاقتصار على صنف واحد من الأصناف الثمانية، وعلى شخص واحد من الصنف، ولا يلزم الإمام ولا المالك استيعاب الأصناف. واستدلوا بفعل عمر في صدقات المواشي، إذ كان يعطي أهل البيت الواحد قدر ما يكفيهم. 7 8

النخعي يرى أن المال إن كان كثيرا يحتمل الأصناف قُسم عليها، وإن كان قليلا جاز وضعه في صنف واحد. 8

الشافعية، وهو قول عكرمة، يوجبون استيعاب الأصناف إن كان الإمام أو نائبه هو القاسم، فإن فُقد بعضها وزع على الموجود، وكذلك يجب على المالك إن تولى القسمة بنفسه استيعاب الأصناف السبعة غير العامل إن انحصر المستحقون في البلد، وإلا فثلاثة فأكثر من كل صنف. 8

ويرى أصحاب هذا الرأي أن التسوية بين الأصناف واجبة سواء قسم الإمام أو المالك، لأن الله عطف الأصناف بواو الجمع، فاقتضى ذلك التسوية، وروي في ذلك حديث في الصدقات، وقد ضعّفه السيوطي والهيثمي. وتجب على الإمام التسوية بين آحاد الصنف الواحد إذا تساوت حاجاتهم، ولا تجب ذلك على المالك، ويستحب له ذلك إن تساوت حاجاتهم. 8 3

التسوية بين الزوجات في القسم

اتفق الفقهاء على وجوب القسم بين الزوجات على الزوج، ولو كان مريضا أو مجبوبا أو عنينا، لأن من مقاصده الأنس، وهو حاصل وإن لم يطأ. ويقسم للمريضة والحائض والنفساء وغيرهن ممن ذكر الفقهاء. 3

وتفصيل القسم في الحضر والسفر وبدئه وما يختص به العروس يرجع فيه إلى مدخل «القسم بين الزوجات». 4

التسوية بين المتخاصمين

اتفق الفقهاء على أن على القاضي العدل بين الخصمين في كل شيء: في المجلس والنظر والإشارة والكلام والإقبال والدخول عليه، والإنصات لهما، ورد التحية، وطلاقة الوجه، وذلك لأحاديث ثابتة، منها حديث يأمر من ابتلي بالقضاء أن يعدل بينهم في لفظه وإشارته ومقعده، ويروى أن عمر كتب إلى أبي موسى الأشعري بالتسوية في الوجه والمجلس. 4

واتفقوا على تقديم الأول فالأول إذا ازدحم الخصوم، فإن جهل السابق أو جاءوا معا أُقرع بينهم، ويقدم المسافرون إن كانوا قليلا لا يضر تقديمهم، ويقدم النساء طلبا لسترهن ما لم يكثر عددهن. 4

التسوية بين المسلم وخصمه الكافر: الحنفية والمالكية، وهو قول مرجوح عند الشافعية، يوجبون المساواة بينهما في كل ذلك، لأن تقديم المسلم على خصمه الكافر كسر لقلب الخصم. والشافعية في الراجح عندهم والحنابلة يجيزون رفع المسلم على خصمه الكافر، واستدلوا بقصة علي مع اليهودي في درعه أمام شريح، حيث قام شريح لعلي وأجلس اليهودي بجواره، فقال علي إنه لو كان خصمه مسلما لجلس معه، وإنه سمع النهي عن مساواة أهل الكتاب في المجالس، وأن الإسلام يعلو ولا يعلى. 4 5

التسوية بين الأولاد في العطية

الحنفية والمالكية والشافعية يرون التسوية بين الأولاد في العطايا مستحبة لا واجبة، واستدلوا بأن الصديق فضّل عائشة في هبة، وأن عمر فضّل ابنه عاصما بشيء. 5

الحنابلة وأبو يوسف من الحنفية وابن المبارك وطاووس، ورواية عن مالك، يوجبون التسوية، فإن فضّل بعضهم أثم، وعليه أن يسوي بأن يرد ما فضّل به البعض أو يتم نصيب الآخر، واستدلوا بحديث النعمان بن بشير في هبة أبيه له، وأمر النبي ﷺ بالرجوع فيها، وبالتقوى والعدل بين الأولاد، وأنه لا يشهد على جور. 5 9

التسوية بين الذكر والأنثى: جمهور الفقهاء يرون التسوية بينهم في العطية دون تفضيل، لأن الأحاديث لم تفرق بينهما. والحنابلة ومحمد بن الحسن من الحنفية، وقول مرجوح عند الشافعية، يرون أن المشروع القسمة على قدر الميراث، فللذكر مثل حظ الأنثيين. 9

وإن فضّل بين الأولاد أو خص بعضهم بالوقف، فقال أحمد: إن كان على طريق الأثرة فهو مكروه، وإن كان لحاجة بعضهم فلا بأس، وعلى قياسه يجوز تخصيص طلبة العلم أو أهل الدين بالوقف تحريضا لهم. 9 10

التسوية في الشفعة بين المستحقين

المالكية والشافعية والحنابلة يرون أن الشركاء يأخذون بالشفعة على قدر حصصهم في الملك، فإذا كانت الأرض بين ثلاثة لأحدهم نصفها وللثاني ثلثها وللثالث سدسها، فإذا باع صاحب النصف أخذ الثاني سهمين والثالث سهما. 10

الحنفية، وهو قول مرجوح عند الشافعية، وبعض الحنابلة، واختاره جمع من المتأخرين: يقتسم الشركاء الشقص على عدد الرؤوس، لأن سبب الشفعة أصل الشركة وهم فيها سواء. 10

التسوية بين الناس في المرافق العامة

اتفق الفقهاء على أن المرافق العامة، كالطرق والساحات والمساجد والأنهار والعيون والمعادن الظاهرة والكلأ، منافع مشتركة يتساوى فيها الناس، فيجوز الانتفاع بها للمرور والجلوس والبيع والشرب وغير ذلك. 10

ولا يجوز اقتطاعها لأحد دون الناس أو حجزها عليهم، ويكون الحق فيها للسابق حتى يرتحل عنها، ومنه حديث منى: من سبق إليها فهو أحق بها. ويشترط ألا يضر ذلك بالناس، فإن تضرروا لم يجز بحال، للقاعدة في نفي الضرر. 2

تسوية القبر

الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة يستحبون رفع القبر قدر شبر أو أكثر بقليل إن لم يخش نبشه، ليُعرف فيُزار ويُترحم على صاحبه ويُحترم، واستدلوا بأن قبر النبي كان مرفوعا نحو شبر، وبوصف عائشة لقبره وقبري صاحبيه. 2

والصحيح عند الشافعية أن تسطيح القبر وتسويته بالأرض أولى من تسنيمه، لما صح من وصف القبور الثلاثة بأنها مسطحة. ويكره عند الجمهور الارتفاع الكبير عن قدر الشبر إلا لحاجة كخوف النبش، لأمر النبي عليا بتسوية القبر المشرف. 2

قد يهمك أيضًا

الشَّهْوة· الشَّكّ· الفرح والسرور· العَلانِيَة· العَمْد· العَنَت· العَقِيقَة· العَقْر

المصادر

  1. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5124
  2. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5133
  3. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5128
  4. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5129
  5. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5130
  6. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5125
  7. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5126
  8. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5127
  9. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5131
  10. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5132
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «التسوية». islam.museum، https://islam.museum/ar/concept/taswiya-equality/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-10-23.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · JSON

الجناح

الناس

الأنبياء والصحابة والعلماء والحكام والشعراء والرحّالة، نساءً ورجالًا، ممن صنعوا القصة.
ذو صلة

الشَّهْوة

الشهوة توقان النفس إلى المستلذات، وقال الماوردي إن إعطاء النفس حظها من المباح بالتوسط. ولها آثار في الفقه: فالحنفية لا ينقضون الوضوء بلمس المرأة إلا بمباشرة فاحشة، والمالكية والحنابلة يقيدون النقض بالشهوة، والشافعية ينقضونه بالالتقاء مطلقا. وإنزال المني بالنظر المستديم يفسد الصوم عند المالكية والحنابلة، ولا يفسده عند الحنفية والشافعية. ويحرم النظر بشهوة إلى المرأة أجنبية كانت أو محرما إلا الزوجة. وتثبت حرمة المصاهرة بالمس والنظر بشهوة عند الحنفية.