الأخلاق والسلوك
الفصيلة: الدين والعرف · 268 مادة
مواد هذا المحور
حدث
إحراق علي قرية زرارة التي تباع فيها الخمر
بين 656 و661 ممرّ علي بقرية في الكوفة تُدعى زرارة يُلحم فيها ويُباع فيها الخمر، فقال: «علي بالنيران، أضرموها فيها، فإن الخبيث يأكل بعضه بعضًا» ، فاحترقت من غربيها حتى بلغت بستانًا. ينقل الصلابي الخبر عن أبي عبيد القاسم بن سلام في كتاب الأموال، ويشير إلى أن زرارة محلة في الكوفة سُميت باسم بانيها زرارة بن زيد.جولات علي في سوق الكوفة
بين 656 و661 مكان علي يدخل السوق بنفسه بالدرة في يده، ويأمر التجار بأخذ الحق وإعطائه، ويقول: «بيعوا ولا تحلفوا، فإن اليمين تنفق السلعة وتمحق البركة»، وينهى عن الغش وتنقيح اللحم وبيع السمك الطافي، ويقضي في النزاع بين الباعة والمشترين. وأمر أن يُطعم المساكين وقال: «لا تردوا قليل الربح فتحرموا كثيره».انتقال علي بعاصمة الخلافة إلى الكوفة
36 هـنقل علي عاصمة الخلافة من المدينة إلى الكوفة، لأن قريشاً لم تكن تنصره، وقد تفرقت أحزابها بين طلحة وعائشة ومعاوية، ولأن الكوفة كانت ملتقى الشعوب ومركزاً تجارياً وثقافياً. ويعدّ العقاد الكوفة أليق العواصم بإمامة عالمية في ذلك العصر، لأنها كانت ملتقى الأجناس، وكانت مدارس اللغة والقراءات والأنساب تزدهر فيها.علي يمتنع عن إمامة الناس والخليفة محصور
35 هـحين حاصر الثائرون عثمان في داره، دعا الناس علياً ليصلي بهم، فامتنع قائلاً إنه لا يصلي بهم والإمام محصور، وصلى وحده وانصرف، وترك ابنيه مع أبناء صحابة لحراسة دار الخليفة. ويقرأ العقاد الموقف على أنه إعلان أن الاعتداء على الخليفة اعتداء على كل ذي قدر في الإسلام، لعل الثائرين يرتدعون.علي يترك عمرو بن العاص بعد أن انكشف
37 هـفي صفين، ظفر علي بعمرو بن العاص وقد سقط مكشوف السوأة، فأعرض عنه ولم يقتله، وفق ما يرويه العقاد عن أدب الفروسية عند علي. ويعدّ المؤلف ذلك من أندر المروءات، لأن عمرو كان أخطر على علي من جيش كامل في رأيه.
مفهوم
أداء الدين
الدين وصف ثابت في الذمة، وأداؤه بالوصف الواجب فرض بالإجماع، والحال منه يجب فوراً عند الطلب مع القدرة، والمؤجل لا يجب قبل أجله. ويكون الأداء بالمثل في الديون، ويجوز بالأفضل بغير شرط، والقيمة فيما لا مثل له. ويقوم مقام الأداء الإبراء والهبة والحوالة والمقاصة والصلح. والموسر الممتنع يُلزم القاضي بالأداء، فإن امتنع حُبس، وباع الحاكم ماله الظاهر، وعند جمهور الفقهاء يُحجر على المفلس ويقسم ماله بين غرمائه، خلافاً لأبي حنيفة. والمعسر يُنظر، ويُقضى دينه من الزكاة إن استدان لنفسه في غير معصية. والدين على الميت يتعلق بالتركة ويُقدَّم على الوصايا والميراث.أداء الشهادة
أداء الشهادة فرض كفاية، فإذا أداها من يكفي سقط الطلب عن الباقين، وإن امتنع الجميع أثموا، ويصير فرض عين إذا لم يوجد غيره والحق متوقف عليه. وفي حقوق الآدميين لا يجب الأداء إلا بطلب المشهود له، ولا يجوز الشهادة قبل الطلب، وفي حقوق الله ما عدا الحدود يلزم الأداء حسبةً، وفي أسباب الحدود الستر مندوب. ويسقط الأداء عن العاجز لبعد المسافة أو الضرر، وعند بعضهم مع عدم عدالة الحاكم. ويعتبر لفظ الشهادة عند الجمهور، فلا يُعتد بقول أعلم أو أتيقن، ويكتفي المالكية بما يدل على العلم.آداب حامل القرآن
يقول الشيخ عمر عبد الكافي إن حامل القرآن يُعرف بليله حين ينام الناس، وببكائه حين يضحكون، وبصمته حين يخوض الناس، وبتواضعه حين يتكبرون. ويرى أن ينبغي له أن يكون حكيما حليما، لا جافيا ولا غافلا.العَضّ
العض في اللغة الشد على الشيء بالأسنان والإمساك به. ومن عض إنساناً بغير حق فحصل منه جرح ضمن العاض أرش الجرح، ويكون الضمان حكومة عدل يقدرها أهل الخبرة. وإذا عض رجل يد آخر فجذبها المعضوض من فمه فوقعت ثنايا العاض فلا ضمان عند جمهور الفقهاء، لما ورد من قضاء في واقعة، وقيده الشافعية بأن يتخلص المعضوض بالأسهل فالأسهل، وذهب المالكية في المشهور إلى وجوب الضمان.أذى
الأذى في اللغة المكروه اليسير، والفقهاء يفرقون بينه وبين الضرر الجسيم. وهو في الأصل حرام وتركه واجب بالاتفاق ما لم يعارض بما هو أشد، ويندب إزالة الأشياء المؤذية للمسلمين أينما وجدت، ويقتل الحيوان المؤذي دفعا لأذاه، ولا يقتل في بلاد الحرب.العدل والفضل
يميّز الشيخ عمر عبد الكافي بين العدل، وهو واجب، والفضل، وهو مستحب، ويرى أن استرداد الحقوق بالوسائل المشروعة من مقتضى العدل، وأن الفضل لا يكون عن عجز، ويتناول كذلك احتلال الأرض والمقدسات.العَفْو
العفو في اللغة الإسقاط، ويطلق أيضاً على الكثرة والذهاب والإعطاء، وفي الاصطلاح يستعمله الفقهاء غالباً بمعنى الإسقاط والتجاوز، ويفرق عن الصفح والمغفرة والإسقاط والصلح. ويختلف حكمه بحسب الحق، فإن كان الحق خالصاً للعبد استحب العفو، وإن كان حقاً لله كالحدود فلا عفو فيه بعد الرفع إلى الحاكم. ومن أحكامه في العبادات العفو عن يسير بعض النجاسات، والخلاف فيه بين المذاهب في الدم والقيح وطين الشوارع، وعن بعض ما بين النصابين من الأنعام في الزكاة، وعن بعض المفطرات في الصوم، وعن المخيط والطيب ناسياً في الحج. ومن أحكامه في المعاملات العفو عن الشفعة، والدائن عن المدين، والمرأة أو الزوج أو الولي عن الصداق. وفي القصاص يُشرع العفو، وإذا عفا بعض المستحقين سقط القصاص عند الجمهور وانقلب نصيب الآخر مالاً، واختلفوا في أثر العفو عن الجناية، وفي أهلية العافي، وفي العفو على مال. ولا عفو في حد الزنا والسرقة، واختلفوا في حد القذف، وأجاز الجمهور العفو في التعزير بحسب حق الآدمي أو حق السلطنة.العَهْد
العهد في اللغة الوصية والأمان والموثق والذمة واليمين، ومنه ما بين الناس من مواثيق، ويفرق عن العقد بأن العهد قد يكون باستيثاق لا يلزم. والوعد إخبار عن إنشاء المخبر معروفاً في المستقبل، والبيعة صفة على إيجاب الطاعة. وأوجب الإسلام الوفاء بالعهد، والتزمه النبي في جميع عهوده، ونقض العهد محرم، وقد عدّ النبي من نقض العهد من الغدر. وحرّم الإسلام ظلم المعاهد، ونهى عن نقض العهد قبل انقضاء أمده. واليمين بعهد الله يمين يترتب عليها أحكام اليمين، واشترط الشافعية في اعتبارها أن ينوي الحالف بها اليمين.عهد الله والأيمان ومَن يشتري بها ثمناً قليلاً
يرى الشعراوي أن الآية التي تتوعد من يشتري بعهد الله وأيمانه ثمناً قليلاً تشمل كل من يبيع آية من آيات الله لمنفعة، سواء وقعت في زمن معين أو في أي دين. ويذكر أن واقعة نزولها متعلقة بجماعة من أهل الكتاب أعلنت الإيمان ثم كفرت طمعاً فيما أعطيته من طعام وكسوة، ويقرأ معنى الخُلق بوصفه ملكة ترسخ في النفس.أحوال المؤمن
الأحوال الأربعة للمؤمن كما يعرضها الشيخ عمر عبد الكافي: الشكر عند العطاء، والصبر عند المنع، والتذكر عند العلم والذكر، والتوقف عن المعصية؛ وأن الطاعة تقتضي الشكر، والمعصية الاستغفار، والنعمة التواضع.العدو الداخلي
يعدّد الشيخ عمر عبد الكافي أعداء الإنسان، ومنها النفس الأمارة بالسوء والهوى الغالب والغضب القاهر. ويذكر أن الأعداء الأربعة هم إبليس والدنيا والنفس والهوى، ويرى أن العبد يُعان على حفظ نفسه منها إذا كان مع الله.العقل والقلب
يرى محمد فريد وجدي أن الإنسان مكلف بتوازن العقل والقلب معاً: فالعقل يدرك الحق والباطل، والقلب يمنح رهافة الشعور ونبل العاطفة التي تردع عن المنكر حتى حين يعلم المرء ضرره. ويستشهد بأن التقدم العلمي وحده لم يمنع الحروب والدمار، فيرى أن الإسلام جمع بين تربية العقل والقلب، ودعا إلى النظر في الآفاق والنفس. هذا تحليل المؤلف لا حكم للمتحف.البخل
البخل عند الشعراوي منع ما وهبه الله للإنسان عمّن يحتاجه، ولا يقتصر على المال، بل يشمل القدرة على معونة العاجز والعلم والحلم وكل موهبة يفتقر إليها غيره. ويرى أن البخيل يكره أن يرى الناس أجواداً، وأن المال المكنوز يضيع على صاحبه لأنه لا يثمر.الفرح والسرور
يعرض الشيخ عمر عبد الكافي الفرح والسرور: السرور الخالص من الحزن، والفرح المذموم المقرون بالفخر والبطر، وأن الإيمان أعظم أسباب السرور، وأن السعادة تُطلب بالتقوى والرضا لا بالسفر أو المال، وأن البشاشة في الوجه خُلق نبوي.الفوز المبين
عنوان سلسلة يقدم فيها الشيخ عمر عبد الكافي طريقا عمليا إلى الفوز المبين بحلول بسيطة، ويعرض فيها ما يحول دونه وما يقرب منه.الحق العام
الحق العام عند قعدات هو ما يصب في القضية الإيمانية أو الحق الإلهي، ويصل إلى أربعة مستفيدين: الفرد، والجماعة، والوطن، والدين ،. ويعد نصيب الجماعة المصالح العامة كالمدارس والمستشفيات والمرافق والضمان الاجتماعي ،. ويجعل حفظ الوطن بإعداد القوة حقاً مشروعاً، ويرى أن ضعفه يفقده خيراته ومواده الخام ،. ويجعل من نصيب الدين بناء المساجد والمراكز الثقافية وطبع الكتب.الحزن والهمّ
يميّز الشيخ عمر عبد الكافي بين الحزن على ما فات والهمّ بما هو آت، ويصف الحزن غير المعالج بأنه يتدرج إلى الكمد والبثّ وضيق الصدر والكرب، ويعرض علاجه بالدعاء والتوكل ومحبة الله، ويذكر ما يراه من أثر الحزن في الإيمان والكآبة.اكتناز المال
يعدّ قعدات اكتناز الأموال وعدم تشغيلها في الإنتاج والتطوير السلعي سبباً من أسباب المشكلة الاقتصادية، لأنه يفقد الدولة القدرة على الاستثمار الإنتاجي النافع فتضطر إلى الاستيراد. ويقرن الاكتناز بالاحتكار: أخذ حاجات الناس وتخزينها حتى ترتفع أسعارها، فتندر السلع في بلد وتكثر في بلد آخر. ويذكر أن دولاً أوروبية ألقت الفائض من الحبوب في البحر للحفاظ على أسعار مرتفعة، دون أن يسمّيها. يعرض المؤلف سبعة أقوال ابن العربي في معنى الكنز، ويرى أن الاكتناز حبس النقود عن الإنفاق الاستهلاكي والاستثماري والخيري، وأن الكنز درجتان: جمع ومنع، وأن عقوبة المكنوز الذي لم تؤد زكاته أكبر.الإعلام ومسؤولية القائمين عليه
موقف الشيخ عمر عبد الكافي من البرامج والقنوات التي تعرض الخرافة والتنجيم والهزل، ومسؤولية من يعدّها ويقدّمها ويرعاها أمام الله والناس، ورأيه في وجوب ترك مشاهدتها.الإنفاق العام
يرى قعدات أن المال العام، وهو جزء من ثمرة الإنتاج أو ما يؤخذ من الأفراد مساهمة أو زكاة أو صدقة، ينبغي إنفاقه في وجهه الصحيح، لأن اختلاسه جريمة يعاقب عليها الله والإنسان. ويضع ضوابط أولها الالتزام بدائرتي الحلال والحرام، ثم التركيز على المصالح التي تخدم الصالح العام، وعدم الدخول في مشاريع استغلالية مهما كانت أرباحها. ومن أولوياته عنده رعاية اليتامى والضعفاء، والمواصلات، والعلم والبحث، والإنتاج، والصحة، ثم الدفاع عن الوطن ،.الاقتصاد في القرآن
يعرض زيدان قعدات معنى «الاقتصاد» في القرآن بوصفه التوازن والاعتدال والوسط بين نقائض الأمور، أي اختيار البدائل المثلى. ويجعل العدل ركيزته الأولى لأن الاقتصاد عنده يبدأ باختيار البدائل المثالية. ويرى أن الدرس الأول في الاقتصاد كان مع آدم في الجنة، وأن الخلل وقع حين خرج الإنسان عن الدائرة المتوازنة المعتدلة. ويقيم الاقتصاد الإسلامي العادل على ثلاثة موجودات لا بد من الموازنة بينها: الله والمادة والإنسان.الإسراف والتبذير
الإسراف عند قعدات تجاوز الحد في الاستهلاك والإنفاق، وهو الخط الذي يحذّر منه القرآن ضمن الاعتدال، فكل ما أحل الله مباح دون إسراف أو تقتير. ويعدّه من أمراض المجتمعات الرأسمالية والشيوعية، فالإسراف على النفس وتبديد الموارد أدّيا عنده إلى البطالة والتضخم وندرة السلع. ويعدّ سوء استخراج النفط وإهمال الحبوب مثالين على استنزاف الموارد الذي يحرم الأجيال القادمة ، ويرى أن ثروة الكون ملك للإنسان عبر مسيرته الطويلة، وأن الأجيال القادمة تدخل في الحساب. يعرّف المؤلف الإسراف بأنه الإنفاق في حرام ولو قل، أو الإنفاق في مباح إذا زاد على الحد، ويجعل التبذير أشد منه، والترف أشد من التبذير وحرامًا، ويمنع التقتير أيضًا.الكبائر
يعرض الشعراوي تعريف الكبيرة عند العلماء بأنها ما جاء فيه وعيد بعذاب الآخرة أو عقوبة مقدرة كالحد، ويقرر أن من اجتنب الكبائر كُفّرت عنه الصغائر، وأن الإصرار على الصغيرة يجعلها كبيرة. ويعرض قائمة من الكبائر استخرجها من القرآن، كما ينقل حواراً بين عمرو بن عبيد وجعفر الصادق يعدّد فيه الأخير الكبائر.الخوف والحزن عند متبعي الهدى
يرى الشعراوي أن من اتبع هدى الله لا يخاف ولا يحزن، لأن الخوف توقع شر لا يُدفع، والحزن فوات محبوب، ولأن المنهج يقود إلى الخير كله، وأن الحزن مع الإيمان لا ينافيه.الخسارة والربح في الزمن
قراءة الشيخ عمر عبد الكافي لسورة العصر بوصفها ميزانا للربح والخسارة في عمر الإنسان: الإنسان في خسارة إلا من جمع الإيمان والعمل الصالح والدعوة إلى الحق والصبر، ويقارنها بسورة الضحى.الملكية في القرآن
يبدأ قعدات بأن الملك لله أولاً وآخراً، فهو الخالق لكل شيء، وأن الأرض تُعطى للإنسان للانتفاع بها وإعمارها لا للتملك المطلق. ويجعل العمل وصلاح المواطنة أساساً شرعياً للملكية، ويرفض أن تنشأ الإقطاعيات من الاستحواذ على أراض شاسعة دون استغلالها ،. ويحدّ الملكية الخاصة بمقدار الحاجات الأساسية، كالغذاء والمركوب والمسكن والعلاج والعلم، مع منع الاكتناز والاحتكار ،.الملك والتملّك
توحيد الملك في دروس الشيخ عمر عبد الكافي: الملك كله لله، وما بيد الناس من مال وسلطان وصحة أمانة عندهم أو عارية، ويرى أن الإنسان يملك نفسه بإرادته، وأن الرزق مقدّر فيسعى الإنسان مع الإيمان بأنه من الله.القدوة في الدعوة
يرى الشعراوي أن الدعوة لا تكفي بالكلام، بل تحتاج إلى القدوة، وأن علماء الدين وحدهم يُطلب منهم أن يكونوا قدوة، وأن الإسلام انتشر بالسلوك قبل المنهج العلمي.الرشوة
يعد قعدات الرشوة صورة من صور فتنة المال، وهي إعطاء الأموال أو أخذها بغير حق في التعامل مع الحكام والمسؤولين. ويستشهد بنهي القرآن عن أكل أموال الناس بالباطل، وعن إعطاء السفهاء الأموال التي جعلها الله قياماً. ويرى أن مثل هذه الصور تبدد الموارد، وتدفع إلى التضخم، وتقوي طبقة المترفين. يبين المؤلف أن الرشوة تضعف الإنتاج، لأنها تجعل الناس يبحثون عن المرتشي لا عن المنتج الأمين، وأن الراشي لا يرشو إلا إذا علم أن سلعته لا تروج إلا بالرشوة، فيجب محاربتها لإخلاء الطريق أمام المنتجين.التبتل والعزوف عن الدنيا
التبتل عند الشيخ محمود شلتوت هو الاعتكاف عن الحياة والعزوف عن الدنيا عزوفاً مطلقاً: صوم دائم وترك للزواج والكسب والاكتفاء بالصومعة أو الكهف، ويرى أن الإسلام يحصر علاقة الإنسان بالدنيا في مسلكين لا ثالث لهما، وأن العزوف المطلق عن الدنيا ليس منهما. ويعد المؤلف هذا المسلك تعطيلاً لقوى التفكير والعمل التي منحها الله للإنسان، وإبقاءً لأسرار الكون مكنونة لا يُستفاد منها. ويرد على من احتج بنصوص ذم الدنيا بأن المذموم هو أن تتخذ نعم الله سبيلاً للهوى، لا ذات الحياة وما فيها من خير ونفع. ويذكر أن النبي أنكر على أصحابه حين أرادوا ترك النساء واللحم والنوم على الفراش، وأن الطيبات أبيحت للمؤمنين. ويذكر أن أحاديث الجوع وترك الشبع التي شاعت في كتب التصوف لا أصل لها في الصحيح المروي، بحسب قول الحفاظ.التضامن الاجتماعي والأخوة الدينية
يقرر الشيخ شلتوت أن الأخوة الدينية رباط قلبي يوحد المسلمين في الاتجاه والهدف، وهي أساس التضامن الاجتماعي الذي يحمل فيه كل امرئ تبعات أخيه. ويرى أن الأخوة الدينية تقدم على الأخوة النسبية حين تتعارض، وأن المسلم يحمي أخاه ولا يظلمه ولا يسلمه. ويقسم التضامن إلى شعبتين: أدبية، تقوم على النصح والإرشاد من جانب والاستماع والامتثال من جانب، ومادية، تقوم على سد حاجة المعوزين وتحقيق المصالح العامة. ويعزو ضعف الدعوة والاستماع في المجتمع إلى الغرور بالنفس وعدم الشعور بالمسؤولية الاجتماعية.التكالب على الدنيا
يعرض الشيخ شلتوت التكالب على الدنيا بوصفه المسلك المقابل للتبتل: أن يركز الإنسان قواه في خدمة وجوده المادي الخاص، ويجمع ويدخر في دائرته الشخصية دون مكترث بالفضيلة أو بالشكر. ويرى أن هذه الفردية المادية تقطع الصلات الطبيعية بين الناس، وتغرس الشح، وتنمي العداوة والبغضاء. ويستشهد المؤلف بقصة صاحب الجنتين وقارون عاقبةً لمن انقطعت صلته بالآخرة أو نسي حق الله في ماله. ويخلص إلى أن الفرضين، التبتل والتكالب، كلاهما يمنع تكوين المجتمع الفاضل، وأن الواجب تطهير النفوس منهما إلى الحد الوسط.التقليد وذم الجمود على الموروث
ينكر الشيخ شلتوت التقليد، أي توارث العقائد والآراء عن الآباء والأجداد دون نظر واستدلال، ويذكر أن القرآن ذمه في آيات كثيرة. ويرى أن الجمود على آراء المتقدمين لمجرد أنهم متقدمون يصادم قانون النمو الفكري كما يصادم نمو الكائنات، ويسلب الإنسان مزية التمييز بين الحق والباطل. ويعد هذا الجمود جناية على الفطرة البشرية وإهداراً لحجة الله على عباده. ويعزو المؤلف ما أصاب المسلمين من تفرق وخرافة إلى أن حمى التقليد تولدت في أدمغتهم بعد أن كانوا ينظرون ويبحثون ويطلبون البرهان.الوسوسة
يرى الشعراوي أن وسوسة الشيطان تسعى إلى المعصية بأي وجه، أما وسوسة النفس فتريد شيئا بعينه، وأن الشيطان بدأ عداوته لآدم بإيقاعه في الزلة، وأن النسيان كان معصية في الأمم السابقة.العَلانِيَة
العلانية في اللغة من الإعلان وإظهار الشيء، وهي ضد السر. والجهر أخص من العلانية، والسر الحديث المكتوم في النفس. وتنقسم الطاعات باعتبار الإعلان والإسرار، فمنها ما شرعت فيه العلانية كالأذان والخطبة والجهاد والأمر بالمعروف، ومنها ما يكون إسراره خيراً كإسرار القراءة في الصلاة السرية، ومنها ما يخفى تارة ويظهر أخرى كالصدقة، فالفريضة يستحب إعلانها إن أمن الرياء ليقتدى به، والنافلة إخفاؤها أفضل عند خوف الرياء. ويجب إعلان جرح الرواة والشهود وأمناء الصدقات والأوقاف إذا قدح ذلك في أهليتهم، وليس من الغيبة المحرمة عند العلماء. ويندب للحاكم أن يعلن حجر المحجور عليه للفلس ويشهد عليه، وفي قول عند الشافعية أن ذلك واجب.العَمَل
العمل في اللغة المهنة والفعل، ويعم عند الكليات أفعال الجوارح والقلوب، وقيل هو إحداث أمر قولاً كان أو فعلاً. وتعتريه الأحكام الخمسة: فما طلبه الشارع طلب إلزام فواجب، وما طلبه دون إلزام فمندوب، وما نهى عنه نهي إلزام فحرام، وما نهى عنه دون إلزام فمكروه، وما خيّر فيه بين فعله وتركه فمباح. ويثاب العبد على الطاعات ويعاقب على المعاصي إلا أن يعفو الله.عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَة
يستعمل الفقهاء عبارة عمل أهل المدينة فيما أجمع عليه أهل المدينة من عمل في القرون الثلاثة الأولى التي شهد لها النبي بالخيرية، وتوارثوه. وذهب الجمهور إلى أن إجماع أهل المدينة على عمل ليس حجة على من خالفهم، وذهب مالك إلى أن عمل أهل المدينة حجة على غيرهم، ونقل عنه أنه أراد بذلك أن يكون ترجيح روايتهم على غيرهم. وتفصيل ذلك في الملحق الأصولي.أمانة الكلمة
الكلمة أمانة، ولها وزن يرفع صاحبها أو يخفضه؛ يعرض الشيخ عمر عبد الكافي صورها من الغيبة والنميمة والكذب، ويذكر ما يجب على من يتكلم أمام الناس.العَمْد
العمد في اللغة قصد الشيء، وهو المقصود بالنية، ويقابله الخطأ، وهو الفعل الصادر بلا قصد. وتترتب على العمد أحكام، فمن ترك ركناً من الصلاة عمداً أو تكلم فيها أو أكل بطلت صلاته، ومن أكل أو شرب أو جامع عمداً في الصوم أفطر بالإجماع. والقتل العمد محرم بالإجماع، واختلف في قبول توبة القاتل، فقبلها جمهور الفقهاء، ومنع ذلك جماعة من السلف. ومن تعمد قول كفر فقد ارتد، وإذا تعمد الطلاق وقع، ولا يقع الطلاق بلفظ زال معه العقل أو سبق اللسان إليه. وتعمد الكذب على النبي من الكبائر، واليمين الغموس من الكبائر، وتعمد الحنث في اليمين ينقسم إلى الأحكام الخمسة بحسب المحلوف عليه.الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويسمى الحسبة في عرف الفقهاء، من النصيحة التي هي الدين، وحكى النووي وابن حزم الإجماع على وجوبه. ومن أهل العلم من يجعله فرض كفاية كالجمهور، ومنهم من يجعله فرض عين في مواضع، ومنهم من يجعله نافلة، ومنهم من يفصل. ومراتبه ثلاث: باليد، فباللسان، فبالقلب، وشروطه أن يكون المنكر ظاهرا غير متجسس عليه ومتفقا على تحريمه. ويجوز أخذ الأجر على القيام به إذا كان المحتسب معينا فيفرض له من بيت المال، وقال قوم لا يجوز، واستدل الجمهور بجواز الأجر على تعليم القرآن.الأمرد
الأمرد من لم تنبت لحيته ولم يصل إلى أوان إنباتها في غالب الناس. وأحكامه تتعلق بالنظر والخلوة والمصافحة وانتقاض الوضوء بمسه وإمامته، والأصل أن كل ما كان سببا للفتنة فلا يجوز، إذا لم يعارضه مصلحة.العَنَت
العنت في اللغة المشقة والهلاك والإثم، وفي اصطلاح الفقهاء الزنا والفجور، وبهذا فسروا قوله تعالى في نكاح الأمة لمن خشي العنت. واتفق الفقهاء على جواز نكاح الأمة المسلمة لمن لم يجد طولاً لنكاح الحرة وخاف العنت، وهذا قول عامة العلماء. ومع ذلك فالصبر عن نكاح الأمة أفضل. وقال جمهور الفقهاء، الشافعية والحنابلة والمشهور عند المالكية، إن الأصل تحريم نكاح الأمة إلا إذا اجتمعت الشروط، وإن الحنفية أجازوه بشروط أخف. ويرى المالكية جواز نكاح الأمة لمن كانت أمته مملوكة له أو لولده بتفصيل عندهم، وأما نكاح المالك أمته فلا يجوز لتنافي الملكية والمملوكية.العَقْل
العقل في اللغة الحجر والنهي، وضد الحمق، ويطلق على الدية، وفي الاصطلاح القوة المتهيئة لقبول العلم. وأجمع الفقهاء على أن العقل مناط التكليف، فلا تجب العبادات على المجنون ولا على غيره ممن لا عقل له، لحديث رفع القلم عن ثلاثة. ولا تصح تصرفات من لا عقل له في المال أو العقود أو الفسوخ، ولا تعتبر أقواله فيما تؤخذ عليه أو له، وتسلب منه الولايات، واستثنى الفقهاء بعض التصرفات المعتبرة لفاقد العقل كالإتلاف وإرضاع الصبي. وزوال العقل بالجنون أو الإغماء أو السكر ينقض الوضوء عند الفقهاء. ولا قصاص في إزالة العقل بالجناية، وتجب الدية في ذهابه بالجناية. ويطلق العقل على الدية كذلك، وتفصيلها في «ديات».العَقْر
العقر في اللغة الجرح، ويقال عقر الفرس والبعير بالسيف إذا قطع قوائمه، وأصله ضرب قوائم الدابة، ويستعمله الفقهاء بمعنى الجرح في أي موضع من بدن الحيوان الوحشي غير المقدور عليه، وبمعنى ضرب قوائم الحيوان. وللعقر أثر في حل أكل لحم الحيوان في الصيد، وفيما ند من الإبل والبقر والغنم فلا يقدر عليها صاحبها، وفي هذا خلاف عند المالكية، وأجاز الحنفية إلحاق الصيال به. وفي حيوانات الغنيمة عند العجز عن نقلها يختلف الفقهاء في عقرها، فمنع الشافعية والحنابلة عقرها إلا للأكل، وأجازه بعض الفقهاء عند الحاجة. وفي ضمان ما يتلفه الكلب العقور إذا أطلق، خلاف بين الشافعية والحنفية والمالكية، وتفصيل بحسب إذن الدخول ووجه الاتخاذ.العَسَل
العسل في اللغة لعاب النحل، وقد جعله الله شفاء للناس، والعرب تطلق الاسم على كل ما يُستلذ. ويجوز التداوي بالعسل، وقال جمهور العلماء إن في العسل شفاء للناس، كما ورد في الحديث أن أخا الرجل اشتكى بطنه فأمر النبي بسقيه العسل. وذهب الحنفية والحنابلة إلى وجوب العشر في العسل، واستدلوا بآثار عن عمر وحديث أبي هريرة، وعند الحنفية يشترط كون النحل في أرض العشر، أما المالكية والشافعية فلا زكاة عندهم في العسل. ويرى الحنابلة والزهري أن نصابه عشرة أفراق، وأبو حنيفة يوجب العشر في قليله وكثيره، وأبو يوسف يعتبر القيمة.عَسْب الفَحْل
العسب في اللغة ضراب الفحل، وهو طروق الفحل للأنثى، وقيل ماؤه أو أجرة ضرابه. واتفق الفقهاء على عدم جواز بيع عسب الفحل، لنهي النبي عنه، وعللوه بأن الضراب معدوم وقت العقد. وأما الإجارة للضراب فمنعها جمهور الحنفية وفي الأصح عند الشافعية وأصل مذهب الحنابلة، وأجازها المالكية لزمن معين أو لمرات معينة، ولا تجوز عندهم إلى حمل الأنثى، وأجازها الحنابلة عند الحاجة، وهو مقابل الأصح عند الشافعية في مذهب المالكية. وتفصيل ذلك في «إجارة».آثار المعصية
يذكر الشيخ عمر عبد الكافي آثار المعصية، من ظلمة في الوجه وفراغ في قلوب الناس وعدم رضا عن الله، ويقابلها بآثار الطاعة من نور في الوجه وزينة في القلب ومحبة في قلوب الناس. ويقول إن المعاصي تمحق البركة، وإن الإنسان ينبغي أن ينظر إلى عظم من عصاه لا إلى صغر الذنب.العَزْم
العزم في اللغة عقد الضمير على الفعل، ويأتي بمعنى الصبر والمواظبة، وفي الاصطلاح ميل إلى الشيء وتصميم على فعله. ويفرق بينه وبين الهمّ، فالهم أول العزم والعزم منتهى الهم. واتفق الفقهاء على أن الإنسان لا يعاقب على ما توسوس به نفسه من المعاصي ما لم يعمله أو يتكلم به، وعلى أن من هم بسيئة فلم يفعلها فلا عقاب عليه، وأن العزم على الحسنة يكتب حسنة قبل العمل. واختلفوا في العزم المصمم على المعصية هل يؤاخذ به، فذهب بعضهم إلى عدم المؤاخذة، وذهب كثير من العلماء إلى المؤاخذة به. ويشترط في صحة التوبة العزم الجازم على ألا يعود إلى المعصية. وتُذكر في الأصول مسائل العزم على أداء الواجب الموسع وعلى ترك المنهي عنه، وتفصيلها في الملحق الأصولي.بيع النفس والمال إلى الله
يعرض الشيخ عمر عبد الكافي بذل النفس والمال في سبيل الله في صورة عقد بيع يكون فيه الله هو المشتري والجنة هي الثمن، ويوصي المسلم بتجديد هذا العقد كل يوم.الشُّيُوع
الشيوع ثبوت الحق في الشيء الواحد لشخصين فأكثر دون تمييز الحصص، ويعبر عنه الفقهاء بالشركة. ويجوز بيع المشاع وقسمته بطلب الشركاء، وتجب الزكاة على الشركاء كرجل واحد عند الجمهور، ويصح رهنه وهبته ووقفه عند الجمهور، ويختلفون في رهنه ووقفه إذا كان مما يقبل القسمة، وفي إجارته لغير الشريك، والشفعة ثابتة للشريك فيه بعد البيع عند الاتفاق.الشُّورى
الشورى مراجعة الرأي وطلبه، ويختلف الفقهاء في حكمها: فالنووي وابن عطية وغيرهما يرون وجوبها، ويراها آخرون مندوبة. وشاور النبي أصحابه فيما ليس فيه نص، كالأذان ومكائد الحروب وأسارى بدر، ولا تكون المشاورة فيما فيه نص. وللقاضي أن يستشير فيما اختلف فيه الفقهاء، ولا يلزمه رأي المستشارين. وعلى المستشار أن يصدق في مشورته، فيذكر المحاسن والمساوئ. وجاز للإمام أن يجعل الأمر شورى بين عدد محصور، كما فعل عمر.ضوابط الاستهلاك
يضع المؤلف للاستهلاك ضوابط تبدأ بالنفس ثم الأهل ثم الأقارب ثم المحتاجين، وتراعي ترتيب الضروريات والحاجيات والتحسينيات، ولا تشمل المحرمات كالحرير والذهب للرجال وآنية الذهب والفضة، وتقع بين التقتير والإسراف، وتتحدد بالقدرة المالية.الشَّهْوة
الشهوة توقان النفس إلى المستلذات، وقال الماوردي إن إعطاء النفس حظها من المباح بالتوسط. ولها آثار في الفقه: فالحنفية لا ينقضون الوضوء بلمس المرأة إلا بمباشرة فاحشة، والمالكية والحنابلة يقيدون النقض بالشهوة، والشافعية ينقضونه بالالتقاء مطلقا. وإنزال المني بالنظر المستديم يفسد الصوم عند المالكية والحنابلة، ولا يفسده عند الحنفية والشافعية. ويحرم النظر بشهوة إلى المرأة أجنبية كانت أو محرما إلا الزوجة. وتثبت حرمة المصاهرة بالمس والنظر بشهوة عند الحنفية.التخذيل
التخذيل لغة حمل الرجل على خذلان صاحبه وتثبيطه عن نصرته، واصطلاحا صد الناس عن الغزو وتزهيدهم في الخروج إليه. ويحرم تخذيل المجاهدين بكل وسيلة من قول أو فعل، ويمنع الأمير من أن يصحب معه مخذِّلا أو مرجفا، ولا يُسهم لمن يخرج معه من هؤلاء.الشَّكّ
الشك التردد بين شيئين سواء استوى طرفاه أو رجح أحدهما. وقاعدة الفقهاء أن اليقين لا يزول بالشك، وأن الشك في النقصان كتحققه، والشك في الزيادة كتحققها. ويتفاوت حكم الشك بحسب أصله وما يتعلق به: فيحرم الشيء المشكوك في تذكيته، ويبنى على اليقين في الصلاة والطواف والصيام، ولا يقع الطلاق بالشك في أصله، وتدرأ الحدود بالشبهات، ولا تناط الرخص بالشك. وتختلف المذاهب في بعض الصور، كالشك في الحدث بعد تيقن الطهارة، والشك في عدد الركعات، والشك في الطلاق.الدنيا
في دروس الشيخ عمر عبد الكافي تُشبَّه الدنيا بمتجر كبير يملأ فيه المرء عربته ثم يدفع الحساب في آخر الأمر. ويرى الشيخ أن المال قد يكون من ركائز السعادة لكن السعادة نفسها لا تُشترى به. ويدعو إلى قبول كل مرحلة من العمر بمزاياها وقبول طباع الناس كما هي.الاقتصاد: القصد والاعتدال
الاقتصاد في اللغة القصد، أي التوسط والاعتدال، ومنه ما جاء في القرآن من الأمر بالقصد في المشي لقمان 19. ويعرّفه العز بن عبد السلام بأنه «رتبة بين رتبتين، ومنزلة بين منزلتين»، هما التفريط والإفراط. ويعدّد المؤلف مواضع الاقتصاد: في الطهارة والطعام والشراب، وفي العقوبة والتأديب، وفي الإنفاق. وقد صار الاصطلاح الحديث مقصورًا على دراسة سلوك الإنسان في إدارة الموارد النادرة وتنميتها لإشباع حاجاته ، لكن للاقتصاد في العقوبة صلة بحفظ المورد البشري، أحد المقاصد الشرعية الخمسة.شَهادة الزُّور
شهادة الزور الشهادة بالكذب ليتوصل بها إلى الباطل، وهي من الكبائر ومحرمة شرعا. تثبت بالإقرار أو بقيام البينة عليها أو بأن يشهد الشاهد بما يقطع بكذبه، ويعزر شاهد الزور باتفاق الفقهاء، ويختلفون في كيفية تعزيره، فيشهر به عند الحنفية ويضرب ويحبس عند بعضهم. وقضاء الحاكم بها ينفذ ظاهرا لا باطنا عند الجمهور، ويضمن الشهود ما ترتب عليها، وفي القتل عمدا خلاف بين القصاص والدية، وتقبل شهادة التائب بعد مدة تظهر فيها توبته عند الجمهور.فناء الدنيا وزوالها
زوال الدنيا في كلام الشيخ عمر عبد الكافي في سلسلة «الفوز المبين»: الدنيا زيارة مؤقتة يعود بعدها الناس إلى مستقرهم، وهي متقلبة لا تبقى، ومثال القصر المعيب، وزوال الطغاة، والدنيا التي تُحسب بعمر الإنسان فيها، ومثل نوح عن الدنيا ذات البابين.الفسق (الخروج عن منهج الله)
يرى الشعراوي أن أصل الفسق في اللغة خروج الرطب من قشرته، وأنه انتقل إلى الدين وصفاً لمن يخرج عن منهج الله، فيقال فسق في الجزئية وفسق في القمة. ويميز الفسق الذي يصيب العاصي الذي يؤمن بالمنهج ويخالف في جزئية، من الفسق الذي يعني التولي عن ركب الإيمان كله بعد أخذ العهد والشهادة.فتنة المال
يرى قعدات أن المال فتنة للإنسان، وهو وسيلة الشيطان الفريدة في الإغواء، والإنسان بطمعه وجشعه هو الذي يقحمه على فعل الشر ،. وتتخذ الفتنة صوراً دينية وأخلاقية، كالانشغال بالمال عن ذكر الله، وحب الإنفاق في غير سبيل الله، وصوراً في التعامل مع الناس كالتطفيف والربا والرشوة ، ، ،. وفي المجال الاقتصادي يرى أن المال إذا خرج عن وظيفته الأساسية، وهي التبادل، صار مصدر السوء والعواقب ،.الفضول
يرى الشيخ عمر عبد الكافي أن الفضول، وهو التتبع والسؤال عما لا يعني المرء من شؤون غيره، آفة تصيب الناس. ويضرب مثلا بمن يلحّ في السؤال عن ساعة في يد غيره حتى يوقعه في الكذب، ويدعو إلى تعليم الأولاد تركه منذ الصغر.الغبن في البيع
الغبن في البيع فرق في الثمن بين القيمة والثمن المدفوع، ويذكر المؤلف أن أكثر المذاهب لا تفسخ البيع بالغبن الفاحش في بيع المساومة، وأن الغبن في بيع الأمانة والاسترسال يُعد ربا ويقتضي الفسخ، بحديث «غبن المسترسل ربا».غض البصر
يرى الشيخ عمر عبد الكافي أن غض البصر حفظ للبصيرة، وأن كثيرًا من الحوادث تبدأ بنظرة واحدة، وأن الخاطرة تُرد من أولها.الشُّكْر
الشكر اعتراف بالمعروف ونشره والثناء على فاعله، ويكون باللسان والقلب والجوارح، وشكر الله صرف النعم فيما يرضيه. وشكر الله واجب من حيث الجملة، والإكثار منه مستحب، وقد يقع على النعمة وعلى دفع النقمة وعند المكروهات بالصبر. وفضله ظاهر في القرآن والسنة، وضده كفران النعمة. ومن شكر الناس شكر الله، وشكر المنعم بالفعل أصل، فإن لم يقدر فبالثناء الحسن.هدايا العمال
يرى الشيخ عمر عبد الكافي أن المال العام أمانة في يد الحاكم والموظف، وأن قبول الهدايا بسبب المنصب يقرب من الرشوة، ومحاسبة المسؤول من علامات الصلاح.هَذَيان
الهذيان في اللغة الكلام بغير معقول في مرض أو غيره، وفي الاصطلاح التكلم بغير روية. ويُفرّق عن اللغو والهذيان بأن اللغو لا يترتب عليه أثر في ثبوت الحكم، أما اللغط فيُقصد معناه. وأجمع أهل العلم على أن طلاق زائل العقل بغير سكر لا يقع، وذهب الحنفية إلى أن من غلب على كلامه الهذيان لا يُعتد بعباراته. ونص المالكية على أن من طلق في الهذيان ثم أفاق وادّعى عدم الشعور لم يلزمه شيء، إلا أن تشهد بينة بصحة عقله، أو قال إن شيئاً وقع منه ولم يعقله فيلزمه الطلاق عند ابن ناجي، واعترض عليه الدردير بأن المريض قد يتخيل خيالات فيتكلم بها. ومن شروط العدالة عند الحنفية قلة اللغو والهذيان، فمن اعتاد الكذب أو الهذيان لم تُقبل شهادته.هَدِيَّة
الهدية في اللغة المال الذي يُتحف به الإنسان غيره إكراماً، وفي الاصطلاح تمليك عين بلا عوض، وهي نوع من الهبة تفارقها بأنها تُنقل إلى مكان الموهوب له إكراماً له. وتثبت الهدية بالبعث من المُهدي وقبض المهدى إليه، ولا يُشترط فيها صيغة. وللمُهدي الرجوع فيها قبل القبض عند الجمهور. والحكم في وعاء الهدية أن يُرد أو يبقى أمانة بحسب العادة. ويُفرّق في هدايا الختان والعرس بين ما يصلح للصغار وما يصلح لغيرهم، وبحسب قرابة المهدي من الأب أو من الأم. وتحرم هدية العمال والقضاة لقاء الولاية، والحديث في ذلك «هدايا العمال غلول». ولا يجوز للإمام قبول الهدية عند الفقهاء. وتحل هدايا المفتي والواعظ، والأولى تركها.هَجْر
الهجر في اللغة ضد الوصل، وفي الاصطلاح ترك ما يلزم تعهده، ومفارقة الإنسان غيره بالبدن أو اللسان أو القلب. وهجر ما نهى الله عنه مأمور به، لحديث «المهاجر من هجر ما نهى الله عنه». ويحرم هجر المسلم أخاه المسلم فوق ثلاث ليال، وأجاز الجمهور الهجر ثلاثاً، وعدّ بعض العلماء الهجر فوق ثلاث من الكبائر إلا لمن خرج من أخوة الإسلام. وفي زوال الهجر بالكتابة والمراسلة للغائب خلاف، وبالسلام خلاف، وفي الهجر الذي يزول بعودة العادة. وخير المتهاجرين من يبدأ صاحبه بالسلام. ويجوز هجر غير المسلم، وللزوج هجر زوجته الناشز في المضجع إلى أن تطيع. ويشرع هجر المجاهرين بالمعاصي والبدع زجراً وتأديباً، واختلف الفقهاء في حكمه على أقوال، وفي المستتر بالمعصية على ثلاثة أقوال.الحلق
الحلق لغة إزالة الشعر، ويطلق أيضا على الحلقوم، والاستحداد حلق العانة، والنتف نزع الشعر من أصوله. ويرى الحنفية أن السنة في شعر رأس الرجل الفرق أو الحلق، ويرى المالكية حلق الرأس بدعة غير محرمة لغير المتحلل من الإحرام، ويرى الشافعية لا بأس به للتنظيف، وعن أحمد روايتان في كراهته. ويكره القزع وهو حلق بعض الرأس دون بعض، ولا تحلق المرأة رأسها إلا لضرورة عند الحنفية والمالكية. ويستحب عند جمهور الفقهاء حلق رأس المولود في اليوم السابع والتصدق بوزن شعره فضة، ويرى الحنابلة عدم حلق شعر المولودة. وحلق الشارب عند الحنفية سنة، وعند المالكية يقص ولا يحلق، وعند الشافعية يكره حلقه، وعند الحنابلة يسن حفه أو قص طرفه؛ وحلق اللحية منهي عنه. ويحرم على المحرم حلق رأسه أو رأس غيره حتى يفرغ من أداء نسكه. والحلق أو التقصير للتحلل نسك عند الحنفية والمالكية والشافعية في أظهر القولين والحنابلة في المذهب، وعند بعض الشافعية وأحمد في قول إطلاق من محظور. ويجزئ حلق جميع الرأس بالاتفاق، وعند الحنفية يجزئ ربع الرأس مع الكراهة، وعند الشافعية ثلاث شعرات، وعند المالكية والحنابلة لا يجزئ حلق بعض الرأس. والمرأة تقصر ولا تحلق للتحلل. ويسن حلق العانة للرجل لأنه من الفطرة، ويجوز حلق الإبط لمن شق عليه النتف. ويسن عند الجمهور حلق رأس الكافر إذا أسلم، ويحرم عند الحنفية والحنابلة حلق رأس الميت، ويكره عند المالكية، ولا يحلق عند الشافعية في الأصح. والحلق في اللغة يطلق على الحلقوم، وتتعلق به أحكام في الصوم والإرضاع وغيرهما. ويختم المدخل بالعنوان التالي «حلّ» على ص 7270.الحَمِيّة
الحمية في اللغة المنع، وحمى المريض ما يضره، وهي نوع من التداوي وهو مشروع، لحديث أسامة بن شريك في أن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء إلا الهرم. وقال ابن القيم إن الأصل في الحمية ما في آية التيمم من منع المريض من استعمال الماء، وفي حديث أم المنذر أن النبي نهى عليا عن الطعام وأمر بالشعير والسلق، وعن عمر أنه كان يحمي المريض حتى يمتص النوى. ويراعى في الحمية أصول الطب والتجربة الصحيحة، ويرجع فيها إلى مصطلح «تداوي».هَمّ
الهم في الاصطلاح عقد القلب على فعل شيء قبل أن يُفعل من خير أو شر، وهو أقوى من مجرد الخطور بالقلب. وذهب جمهور العلماء إلى أن من همّ بحسنة ولم يعملها كُتبت له حسنة كاملة، ومن همّ بسيئة ولم يعملها كُتبت له حسنة إذا تركها لأجل الله، واختلف الفقهاء في ثواب من تركها لغير خشية الله. وقال القاضي الباقلاني وغيره إن الهم المقصود الذي لا يُكتب هو الخاطر المار بلا استقرار، أما العزم المصمم فيؤاخذ عليه، واختلفوا في المؤاخذة بالعزم في أعمال الجوارح: فذهب كثير من العلماء إلى المؤاخذة به، وقال آخرون إنه عقاب بالعتاب لا بالعذاب. ويُؤاخذ من همّ بالمعصية في الحرم عند جماعة من الفقهاء، ويرى آخرون العفو عن الهم عاماً في الحرم وغيره. ومن همّ بالكفر أو عزم على الكفر في المستقبل فقد كفر في الحال عند النووي وغيره، أما الوسوسة التي تمر بالقلب دون استقرار فلا تؤثر.الحرج
الحرج في اللغة الضيق، ويطلق الفقهاء الحرج على كل ما تسبب في الضيق على البدن أو النفس أو عليهما. وهو عند الأصوليين كلي مشكك، لا يعتبر منه إلا ما اعتبره الشارع حرجا. وتفترق عنه الرخصة، وهي ما وسع للمكلف في فعله لعذر مع قيام السبب المحرم، والعزيمة وهي ما لزم العباد بإيجاب الله، والمشقة وهي الجهد والعناء، والضرورة وهي بلوغ الإنسان حدا لو لم يتناول الممنوع هلك أو قارب، والحاجة وهي الافتقار إلى ما يرفع الضيق. والحرج مرفوع شرعا بقوله تعالى: «يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر»، و«وما جعل عليكم في الدين من حرج»، ومن قواعد الفقهاء أن المشقة تجلب التيسير، وأن الضرورات تبيح المحظورات.الحسد
الحسد في الاصطلاح تمني زوال النعمة عن الغير، وهو حرام بإجماع الأمة، والغبطة أن يتمنى مثل النعمة من غير زوالها عن صاحبها، وهي محمودة في الطاعة مباحة في المباح. وأسبابه العداوة، والتعزز، والكبر، والتعجب، والخوف من فوات المقاصد، وحب الرئاسة، وخبث النفس. ومراتب الحسد أربع: تمني زوال النعمة مع عدم انتقالها، وتمني زوالها ليأخذها الحاسد، وتمني مثلها فإن عجز أحب زوالها، والغبطة. والحسد حرام بالكتاب والسنة والمعقول، وقد أمر الله بالاستعاذة من شر الحاسد إذا حسد. ويستثنى منه أن تكون النعمة عند كافر أو فاسق يستعين بها على المعصية. وعلاجه بالعلم بأن الحسد ضرر على الحاسد دنيا ودينا، وبالرقية والتعوذ والدعاء بالبركة.هَوَى
الهوى في الاصطلاح ميلان النفس إلى ما تستلذ به من الشهوات من غير داعية الشرع. ويفترق عن الشهوة بأن الهوى يختص بالآراء والاعتقادات، والشهوة بنيل المستلذات. والهوى إذا وافق الشرع فهو محمود، وإذا خالفه فهو مذموم، وقد نهى الشرع عن اتباعه المذموم. وقسّم الفقهاء صاحب الهوى إلى من يجب تكفيره ومن لا يجب تكفيره، واختلفوا في قبول شهادة الأول وروايته، وذهب الجمهور إلى قبول شهادة الفاسق المتأول إلا الخطابية. وقال الغزالي إن القلوب ثلاثة أنواع في الثبات على الخير والشر، وإن مخالفة النفس عن هواها مما عدّه العلماء أعظم الجهاد. وسبب اتباع الهوى قوة سلطانه، واستثقال الفكر في تمييز المشتبه.الحَوَل
الحَوَل في اللغة أن يظهر البياض في مؤخر العين ويكون السواد من قبل المآقي، ويطلق الفقهاء على الأحول من كان كذلك. والعور ذهاب بصر إحدى العينين، والعشى سوء البصر بالليل أو النهار، والظفر بياض يبدو في إنسان العين. ومن حيث النكاح: يرى الجمهور أن الحول لا يثبت به حق الفسخ ما لم يشترط السلامة منه، فإن شرطت السلامة ثم بان خلافها ثبت الخيار عند المالكية والحنابلة في أحد القولين، وعند الحنفية لا يثبت الخيار بفوات صفة مشروطة. والتضحية بالشاة الحولاء جائزة ما لم يمنع الحول النظر، والجناية على العين إذا أدت إلى الحول فيها حكومة عدل.الحوض
الحوض في اللغة مجتمع الماء. وفرق الفقهاء بين الماء الراكد الكثير والقليل: فالكثير لا تنجسه النجاسة الواقعة في طرفه ما لم يتغير لونه أو طعمه أو ريحه، والقليل بخلافه. والشافعية والحنابلة يحدّون الكثير بالقلتين، والمالكية لا يحدون، والحنفية يقدرون الكبير بحسب الشكل، فالمربع عشر في عشر بذراع الكرباس، والمدور ثمانية وأربعون ذراعا في قول. وفي العمق اختلف الفقهاء بين ما تنحسر فيه الأرض عند الرفع باليد وما يصيب فيه الاغتراف أرض الحوض.الحوقلة
الحوقلة في اللغة سرعة المشي، وفي العرف قول: لا حول ولا قوة إلا بالله، وهي مشتقة من الحول والقوة. ومعنى الحوقلة عند أهل العلم: لا حركة ولا استطاعة إلا بمشيئة الله، أو لا حول عن المعصية إلا بعصمته ولا قوة على الطاعة إلا بمعونته. ويستحب عند سماع الأذان أن يقول السامع: لا حول ولا قوة إلا بالله عند الحيعلة، عند الحنفية والشافعية والحنابلة، والقول الآخر للمالكية أنه لا يحوقل عند الحيعلتين. وتستحب الحوقلة في مواطن أخرى كالهلكة والمرض وخوف العين والتطير والاستيقاظ من الليل وبعد الصلاة وفي الأذكار. ويختم المدخل بالعنوان التالي «حول» على ص 7419.هَيْئة
الهيئة في اللغة الحالة الظاهرة التي يكون عليها الشيء، محسوسة كانت أو معقولة. وفي الصلاة قسّم الشافعية أعمالها إلى أركان وأبعاض وهيئات، فالأبعاض تُجبر بسجود السهو، أما الهيئات فلا تُجبر به ولا يعود إليها المصلي، وشبّهوا الصلاة بالإنسان: فالركن كرأسه، والشرط كحياته، والبعض كأعضائه، والهيئة كشعره. وتعدد الهيئات عند الشافعية أكثر من خمس عشرة خصلة، منها رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام وعند الركوع وعند الرفع منه، ووضع اليمنى على اليسرى، والتعوذ قبل القراءة، والتأمين، والتسبيح في الركوع والسجود، والافتراش والتورك. وأما الحنابلة فيعدّون الهيئات ما يتصل بالكيفية كضم الأصابع، وقبض اليمين على الشمال، والنظر إلى موضع السجود، وترتيل القراءة. وفي باب التعزير ذهب جمهور الفقهاء إلى تخفيف العقوبة عن ذوي الهيئات، وهم أهل الدين والصلاح، وقد استندوا إلى حديث «أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود». واختلفوا: فقال بعضهم يُوعظ ولا يُعزر، وقال الشافعية إن ذا الهيئة لا يُعاقب أصلاً عند ابن عبد السلام، ونازعه الأذرعي.الحياء
الحياء لغة تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به، وشرعا خلق يبعث على اجتناب القبيح من الأفعال والأقوال، ويمنع من التقصير في حق ذي الحق. ويفرق المدخل بينه وبين الخجل والبذاءة والوقاحة، فالخجل ظهور في الوجه لغم يلحق القلب، والحياء ارتداع بقوة الحياء، والبذاءة فحش في الكلام، والوقاحة قلة الحياء والجرأة على القبيح. ومن الأحاديث: الحياء من الإيمان، وما كان الحياء في شيء إلا زانه. ويتصل المدخل بأحكام الحياء في الشرع، ولم يكتمل في هذه الصفحات. وقد جاء في الحياء أنه من أعظم خصال الإيمان وأن الإيمان بضع وسبعون شعبة والحياء منها، وأنه لا يأتي إلا بخير، وأن الحياء من الله حق الحياء بحفظ الرأس والبطن وتذكر الموت؛ وأن الحياء الذي لا يمنع من تعلم الدين ليس حياء شرعيا. والحياء من مواجهة الظلمة والفساق وترك الأمر بالمعروف عجز ومهانة وليس حياء، وأخذ مال الغير بالحياء كالسؤال في الملأ يجعله كالمغصوب يجب رده.الحياة
الحياة نقيض الموت، وهي قوة مزاجية تقتضي الحس والحركة، وفي حق الله صفة تليق به. ويفرق المدخل بينها وبين الروح والنفس والاستهلال والموت؛ فالاستهلال رفع الصوت عند الولادة وهو أمارة من أمارات الحياة. بدأ الحياة الإنسانية الأولى بنفخة الروح في آدم، واتفق الفقهاء على أن الحياة المعتبرة في الذرية تبدأ بنفخ الروح في الجنين، واختلفوا في موعد النفخ. والجمهور أن حياة الجنين قبل نفخ الروح اعتبارية تظهر في الإرث والوصية، وذهب بعضهم إلى أن الحياة تبدأ باستقرار النطفة في الرحم، والحياة الكاملة المعتبرة في الأحكام تبدأ بالولادة حيا. وتنتهي الحياة بنزع الروح، وللموت أمارات منها شخوص البصر. وتحفظ الحياة بفعل ما يمسكها والكف عما يهلكها، وحفظ النفوس عند الفقهاء آكد الضروريات بعد الدين، والمضطر يأكل من المحرم بقدر ما يدفع الهلاك. وحرم الشرع أن يجني الإنسان على حياته، وأن يقتل غيره بغير حق؛ والقتل عمدا وشبه عمد وخطأ، والحياة عند الجناية مستمرة أو مستقرة أو عيش المذبوح. والجناية على حياة الجنين: إن ألقته ميتا ففيه غرة، وإن ألقته حيا ثم مات ففيه الدية كاملة مع الكفارة. والحياة شرط الإرث: يرث الحمل بشرطين، والذين يموتون معا لا يتوارثون عند الجمهور، وإن علم السابق بعينه يوقف الميراث حتى يتبين الأمر. والذكاة تشترط لها حياة مستقرة، والسقط إن استهل ثبتت له أحكام الحي من الغسل والصلاة والإرث، واختلف الفقهاء فيه إن لم يستهل. وتقبل التوبة ما لم يغرغر الإنسان، أي ما لم تبلغ الروح الحلقوم.الحيوان
الحيوان في القرآن الحياة التي لا يعقبها موت، واصطلاحا الجسم النامي الحساس المتحرك بالإرادة، ويفرق عن الدابة والبهيمة والنعم. وأصل حل الأكل في الحيوان، إلا الخنزير فحرام بالإجماع، واختلف الفقهاء في ذوات الناب من السباع وذوات المخلب من الطير، فجمهورهم يمنعونها، والمالكية في رواية يجيزون جميع الحيوان ما عدا الآدمي والخنزير. وذكاة المأكول الذبح المعتبر، والسمك والجراد لا يحتاجان ذكاة، والزكاة واجبة في النعم وحدها، والإنفاق على الحيوان واجب على مالكه. وتضمن الدابة ما وطئته بيدها أو رجلها على راكبها عند الجمهور، ويضمن الحيوان وما يقع عليه من جناية، وقضى عمر في عين الدابة بربع القيمة؛ وتفصّل مواطن الحيوان في البيع والسلم والشفعة والإجارة واللقطة والصيد.هَزْل
الهزل في اللغة ضد الجد، وفي الاصطلاح ألا يُراد باللفظ ودلالته معناه لا الحقيقي ولا المجازي. وهو يختلف عن اللعب والمزاح والخطأ والتلجئة. والهزل لا ينافي الأهلية ولا اختيار المباشرة، وإنما ينافي اختيار الحكم والرضا به، فيُعتبر السبب ولا يُعتبر الحكم. وفي العقود التي تحتمل النقض، اختلف الحنفية: فقال أبو حنيفة إن الهزل إن اتفق عليه المتعاقدان واختلفا في الإعراض عنه أو البناء عليه يُقدَّم قول مدعي الإعراض، وقال الصاحبان بفساد العقد عند البناء على المواضعة. والشافعية في الأصح يصححون بيع الهازل، والحنابلة في المشهور يبطلونه. وفي التصرفات التي لا تحتمل النقض، كالطلاق والعتق والرجعة والنكاح، يرى جمهور الفقهاء أن الهزل والجد فيها سواء، استناداً إلى حديث «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد». وخالف المالكية في بعض الصور. وفي النكاح ذهب جمهور الفقهاء إلى صحة نكاح الهازل، وقال المالكية بلزومه، وقال غيرهم بعدم لزومه إن قام دليل الهزل. وفي الخلع فرّق الحنفية بين آراء أبي حنيفة وصاحبيه، وفي الهبة والوقف والوصية والشفعة والإبراء يمنع الهزل في الغالب صحة التصرف عند الحنفية والحنابلة. وفي الإقرار ذهب الحنفية إلى بطلانه بالهزل، ولا يلزم المالكية شيء في الإقرار الاعتذاري، ويصح عند الشافعية والحنابلة. وفي الاعتقاد يكفر المسلم بالهزل بكلمة الكفر عند جمهور الفقهاء، ويصح إسلام الكافر إذا هزل بكلمة الإسلام عند الحنفية والشافعية، ويُلزم به ظاهراً عند ابن القيم. وفي القذف يُحد الهازل عند الشافعية، ويُعزَّر عند الحنفية إن تعوّد الهزل بالقبيح.الصُّبْرة
الصبرة الكومة من الطعام، وأطلقها الفقهاء على كل متماثل الأجزاء. ويصح بيعها جزافا وإن كانت مجهولة الكيل والوزن، بشروط: ألا يغش البائع، وأن تكون متساوية الأجزاء، وأن يرى المشتري المبيع، وأن يجهل المتبايعان القدر. ويصح بيع الصبرة إلا صاعا إن كانت معلومة الصيعان، ولا يصح إن كانت مجهولة، لنهي النبي عن الثنيا. ولا يصح بيع الصبرة كل صاع بدرهم على شرط الزيادة أو النقصان.هِبَة
الهبة في اللغة إعطاء الشيء إلى الغير بلا عوض، وفي الاصطلاح تمليك المال بلا عوض في الحال. وتفترق عن العطية الأعم، وعن الهدية بأن القبول يلزم فيها عند أكثر الفقهاء، وعن الصدقة التي يُطلب بها ثواب الآخرة. وهي مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع، ومندوبة، وتحرم إذا قُصد بها معصية أو إعانة على ظلم أو رشوة، وتكره إذا قُصد بها الرياء. وأركانها عند الجمهور العاقدان والمعقود عليه والصيغة، وعند الحنفية الصيغة. ويشترط في الواهب أهلية التبرع، فلا تصح هبة الصغير والمجنون، وتختلف المذاهب في المحجور عليه بدين أو سفه، وفي هبة المريض مرض الموت فيما زاد على الثلث، وفي هبة الأب مال ابنه بعوض. وفي هبة الفضولي عند الجمهور بطلان، وعند الحنفية وقف على الإجازة، وفي هبة السكران تفصيل بين المباح والمحرم. ويشترط في الموهوب أن يكون موجوداً مملوكاً للواهب متقوماً، فلا تصح هبة المعدوم والمجهول عند الجمهور، وأجاز المالكية هبة ما يقبل النقل. وتختلف المذاهب في هبة الدين لغير من هو عليه وفي هبة المشاع. وتختلف المذاهب في القبض: فالحنفية والشافعية وبعض الحنابلة يشترطونه، والمالكية يرون الهبة لازمة بالعقد، وفي قول للحنابلة تصح بلا قبض. ويشترط الحنفية إذن الواهب، وألا يكون الموهوب مشغولاً بما ليس موهوباً. والإيجاب وحده ركن الهبة عند الحنفية، والإيجاب والقبول عند الجمهور؛ ويصح القبول بالفعل، ويجوز تراخيه عند المالكية والحنابلة، ولا يصح تعليق الهبة عند الحنفية والشافعية والحنابلة. وتختلف المذاهب في الشرط المقترن بالهبة: فالجمهور يبطلون الشرط الفاسد ويصحون الهبة، والمالكية والشافعية والحنابلة في وجه يبطلون الشرط والعقد. وفي الهبة بشرط العوض يختلف الفقهاء في صحته: فالجمهور يصححونه، والشافعية في مقابل الأظهر والحنابلة في قول يبطلونه؛ وفي تكييفها: بيع عند المالكية والشافعية والحنابلة في المذهب وزفر، وهبة ابتداء بيع انتهاء عند الحنفية. وفي لزوم العوض بغير اشتراط: الحنفية والشافعية والحنابلة في المذهب لا يوجبونه إلا بالتصريح، والمالكية والحنابلة في قول يوجبونه بالعرف. وتمام الهبة بقبض الموهوب عند الجمهور، والمالكية يرون الملك بالعقد وهو الأصل عند الحنابلة فيما لا يكال ولا يوزن. والرجوع في الهبة: لا يجوز عند المالكية والحنابلة في المذهب والشافعية في مقابل المشهور إلا للأب فيما وهب لولده، وألحق المالكية الأم وسائر الأصول، وأجاز الحنفية الرجوع مع الكراهة. ومنع الحنفية الرجوع بهلاك الموهوب أو خروجه عن الملك أو الزيادة المتصلة أو وجود العوض أو صلة الرحم المحرم أو الزوجية أو الصدقة أو موت أحد المتعاقدين أو تغيره، ومنعه المالكية بزيادة الشيء أو نقصه أو المداينة لأجل الهبة أو مرض الولد. ومنعه الشافعية بخروج الشيء عن سلطنة الولد، ومنعه الحنابلة بخروجه عن ملكه أو رغبة الغير فيه أو زيادته، وأجازوا للمرأة الرجوع في صداقها عند بعض الروايات. والرجوع فسخ عند الحنفية إذا كان بالتقاضي أو بالتراضي عند غير زفر، وهو هبة مبتدأة عند زفر في التراضي. ويعود الشيء إلى ملك الواهب، وإذا هلك في يد الموهوب له بعد الرجوع لم يضمن.هِجَاء
الهجاء في اللغة خلاف المدح، وهو السب والشتم وتعديد المعايب، وقد يكون تقطيع اللفظة إلى حروفها. ويفترق عن السب بأن الهجاء يكون بالشعر، والسب أعم، وعن القذف بأن القذف رمي بالزنا أو نفي النسب، والهجاء أعم، وعن الغيبة بأن الغيبة تكون في غيبة المقول فيه. وذهب الفقهاء إلى جواز هجاء الكافر غير المعصوم والمرتد، لأن النبي أمر حسان بهجو الكفار، ولا يجوز هجاء المسلم، واستثنى الشافعية المبتدع والفاسق المعلن بفسقه، وأجاز الحنفية هجاء المنافق. وحكم هجاء الأموات كالأحياء، لنهي النبي عن سب الأموات. ومن تهاجى الناس ظلماً فالإثم على البادئ، والانتصار جائز بقدر الظلم. وللإمام أن يعزر من يهجو الناس بغير حق.حكم علي بن أبي طالب
مجموعة من الحكم والأمثال المنسوبة إلى علي بن أبي طالب، يجمعها الصلابي في عدد من الفقرات المرقمة، منها: «صلاة الليل بهاء في النهار» ، و«المعروف كنز من الكنوز» ، و«خير الناس من ينفع الناس» ، و«المرء مخبوء تحت لسانه» ، و«العجز آفة، والصبر شجاعة، والزهد ثروة، والورع جنة» ، و«ذكر الموت جلاء القلوب». ويرى الكتاب أن هذه الحكم كانت من وسائل علي في التوجيه والتعليم مع الخطب والأشعار.الحلم
الحلم في درس الشيخ عمر عبد الكافي صفة لله قبل أن يكون خلقا للعبد: فالله حليم لا يعجل بالعقوبة حتى على المجرمين، ويدعو الشيخ المسلم إلى أن يتحلم مع الناس. ومن أمثلته عنده رجل من العرب استُفز في رهان فبقي ساكنا (needs_source).علو الهمة
علو الهمة كما يعرضه الشيخ عمر عبد الكافي: أن النفوس الكبيرة تتعب في سبيل غاياتها، وأن صاحب الهدف لا يقنع بالدون، وأن الهمة تظهر في السؤال والعطاء وتحديد الهدف، مع قول لابن الجوزي لم يُتحقق من نسبته بعد.الحقد
الحقد في اللغة الضغن والانطواء على البغضاء، وإمساك العداوة في القلب، والتربص لفرصتها، أو سوء الظن على الناس لأجل العداوة، أو طلب الانتقام. وهو في الحقيقة غضب كُظم لعجز صاحبه عن التشفي في الحال، فرجع إلى الباطن واحتقن فصار حقدا. ويفرق عن الحسد، وهو تمني زوال النعمة عن المحسود أو سلبها، وهو أحد ثمار الحقد، وعن الغضب الذي هو أصله. وحكمه يتبع باعثه: إن كان عن حسد وضغن بغير حق فهو مذموم شرعا، لأنه يثير العداوة والبغضاء. وقد ذم القرآن المنافقين الذين يعضون الأنامل غيظا من ائتلاف المؤمنين. ومما ورد في الباب حديث «المؤمن ليس بحقود» الذي قال فيه العراقي إنه لا أصل له مرفوعا، وإنما هو من قول الفضيل بن عياض. ومن العلاج: الهدية والمصافحة، فقد ورد أنهما يذهبان وحر الصدر. أما الحقد على ظالم لا يمكن دفع ظلمه، أو على كافر يؤذي المسلمين، فليس مذموما شرعا، وللمظلوم أن يعفو وله أن يأخذ حقه دون حرج. ويذكر الفقهاء أن المناظر لا يكاد يخلو من الحقد على خصمه.الحرص
الحرص في درس الشيخ عمر عبد الكافي شَرَه المال والدنيا؛ ويضرب مثل من يشرب ماء البحر فيزداد عطشا، ويرى أن الأماني لا تنتهي، وأن المليارات لا تغني شيئا عن رغيف الخبز. (رأي الشيخ)الحسبة
الحسبة لغة الأجر وحسن التدبير والإنكار والاختبار، واصطلاحا عند جمهور الفقهاء الأمر بالمعروف إذا ظهر تركه والنهي عن المنكر إذا ظهر فعله. وتفترق عن القضاء في أن المحتسب ينظر في الحقوق المعترف بها ولا يدخل في الجحود، وتزيد عليه بالنظر في المنكر من غير خصم، والقضاء فيه الأناة والوقار، والحسبة فيها الرهبة. وتختلف عن الإفتاء والشهادة والمظالم، والمظالم أعلى منها، والحسبة تليها بعد القضاء. والحسبة واجبة في الجملة، فإن تعلقت بواجب أو محرم فوجوبها على القادر ظاهر، وإن تعلقت بمندوب أو مكروه فهي مستحبة. وتجب على الإمام عينا، وعلى الآحاد بحسب القدرة والسلامة. وشروط المحتسب: الإسلام، والتكليف، والعلم، والعدالة، والقدرة، والذكورة عند كثيرين، ويشترط الجمهور العدالة في صاحب الولاية دون المتطوع. ويرتزق المحتسب من بيت المال. وآداب المحتسب: العفة عن الهدايا، والتفقد للأسواق، والرفق والتأني، والستر عند الإمكان. والمعروف والمنكر: المعروف ما يُعرف صوابه، والمنكر ما يُنكر ويحظره الشرع، ومنه المكروه كراهة التحريم. وأقسام المعروف ما يتعلق بحق الله، كالجماعة والجمعة والأذان، وما يتعلق بحق الآدمي. وشرط المنكر أن يكون محظورا، وأن يكون ظاهرا للمحتسب من غير تجسس. وفي الستر على أصحاب الزلات، خلاف، والستر أولى عند جمهور الفقهاء في غير حقوق الله المتعلقة بالحدود، وفي الإنكار على أرباب البدع المضلة.هُجْنَة
الهُجْنة في اللغة العيب والقبح، والهجين من الخيل ما تلده برذونة من حصان، والهجين من الناس من أب عربي وأم غير عربية. ومن آداب الكلام التعبير بالكناية عن العيوب المستقبحة. وفي سهم الفرس الهجين من الغنيمة ذهب الحنفية والمالكية والشافعية إلى تسويته بسهم الفرس العربي، بينما فرّق الحنابلة فجعلوا للعربي (العتيق) ثلاثة أسهم، وللهجين والمقرف والبرذون سهمين: سهم للفارس وسهم للفرس. ويستند الحنابلة إلى حديث في تفضيل العربي، وقد أورده أبو داود في المراسيل.حقوق المسلم على أخيه المسلم
حقوق المسلم على أخيه المسلم كما يعرضها الشيخ عمر عبد الكافي في حلقة من سلسلة «الحقوق»: السلام، والعيادة، والتهنئة والتعزية، وترك الغيبة، ونصرة الأخ.الحقوق والواجبات
الحقوق والواجبات كما يعرضها الشيخ عمر عبد الكافي: ضياع الحقوق يحول دون الفوز، وأداء الواجب قبل المطالبة بالحق، وتأمل الحقوق بحسب الأدوار في الحياة.حسن الظن بالله
يعرض الشيخ عمر عبد الكافي حسن الظن بالله بوصفه رجاء المؤمن في الخير والفرج، ويعرّف الاستبشار بأنه توقّع الخير، وينتقد التشاؤم، ويستشهد بقصة يعقوب، ويرى أن اليأس ليس من صفة المؤمن.الابتسامة
الابتسامة في درس الشيخ عمر عبد الكافي بابٌ إلى حسن المعاملة، فيحثّ الشيخ على أن يبدأ المرء لقاءه بالابتسامة والسلام وحسن السؤال. ويروي أن النبي ابتسم لرجل دخل عليه وهو غاضب. ويرى أن الابتسامة في وجه العدو تُشعره بقوة المرء.ادّهان
الادّهان الاطلاء بالدهن أو الطيب مما لا نجاسة فيه، وهو مستحب للإنسان في الجملة، ويتأكد للجمعة والعيد ومجامع الناس، ويُستثنى منه النساء في الجمعة، وحالات الإحرام والاعتكاف والصوم والإحداد. وفي غير الإنسان يجوز بما لا نجاسة فيه، والمتنجس محل خلاف.ادخار
الادخار في الاصطلاح خبء المال لوقت الحاجة، والاكتناز ما لم تُؤدَّ زكاته، والاحتكار حبس الشيء انتظاراً لغلائه. ويحرم ادخار النصاب الذي لم تُؤدَّ زكاته بالاتفاق، ويجوز ادخار دونه، واختلف في ادخار الفاضل عن الحاجة بعد أداء الزكاة بين الجمهور المجيز وأبي ذر المانع. وفي الدولة اتجاهات: منع الادخار، أو ادخار الفاضل للنوائب، أو البدء بأهل البلد. ويجب على من عنده فاضل من الأقوات بذله لمن اضطر إليه.إضلال الغير وحمل وزره
يرى الشعراوي أن الضلال يأتي على معانٍ، منها الذهاب في الشيء والفناء فيه، ومنها عدم الاهتداء إلى وجه الحق، ومنها أن يعرف الإنسان المنهج ثم ينحرف عنه. وأن من يضل ويضل غيره يزداد وزراً بإضلاله، ويجمع بين أوزار الضلال الذاتي وأوزار إضلال غيره، ويفسّر بذلك الفرق بين آية فاطر وآية النحل. ويقرأ الآية التي تذكر طائفة من أهل الكتاب ودّت أن تضل المؤمنين بأنهم لا يضلون إلا أنفسهم، دون أن يتم ذلك.العِفَاص
العفاص في اللغة الوعاء الذي تكون فيه النفقة من جلد أو خرقة أو غيرهما، ويطلق على الجلد الذي يلبس رأس القارورة، وهو في الاصطلاح الوعاء الذي تكون فيه اللقطة. والعفاص من علامات معرفة اللقطة، والأصل فيه الحديث في اللقطة بأن يعرف الواكئ والعفاص، ويعرّفها سنة، ثم يمسكها أو ينفقها. ولا يكفي عند جمهور الفقهاء معرفة العفاص وحده لاستحقاق اللقطة، بل ينضم إليه الوكاء والوزن والعدد والجنس أو أغلبها. وفصل المالكية فيمن عرف العفاص والوكاء، أو العفاص فقط، فتدفع اللقطة في الأولى دون يمين على المشهور، ولا تدفع في الثانية حالاً بل يُنتظر غيره، وذكر أصبغ اليمين لمن عرف العدد والوزن.العِفّة
العفة في اللغة الكف عما لا يحل ولا يجمل، يقال عف الرجل والمرأة عن المحارم. والحصانة تطلق على العفة، وعلى الزواج، وعلى الحرية، وعلى الإسلام، فالحصانة أعم من العفة. ويحرص الإسلام على صون الكرامة، فيحرم السؤال على من يملك ما يغنيه، ويجوز لمن احتاج بقدر الحاجة بشروط. وأمر الله المؤمنين بالعفة عن الزنا ونهاهم عن مقدماته، وأرشد من قدر على مؤنة النكاح إلى الزواج، ومن لم يستطع إلى الصوم وقاية، ويجب على من يجد الأهبة وتتوق نفسه ويخاف الوقوع في الزنا أن يتزوج. واختلف الفقهاء في وجوب إعفاف الأصول والفروع. وذهب جمهور الفقهاء إلى أن زنا أحد الزوجين لا يحرم نكاحه على العفيف، وذهب الحنابلة إلى اشتراط انقضاء العدة والتوبة في المرأة الزانية.الإهانة
الإهانة لغة مصدر أهان، والفعل هان بمعنى ذل وحقر، وهي من صور الاستهزاء والاستخفاف. وترد عند الفقهاء باعتبارين: عدوانا تستوجب العقوبة، فإن لحقت بالعقيدة والشريعة كالسجود لصنم أو إلقاء المصحف في قاذورة فكفر، وإن لحقت الناس بغير حق من سب وشتم وضرب فمعصية. وقد تكون عقوبة مقررة كإهانة أهل الذمة بالجزية، وإهانة المعتدي بالشتم بعقوبة خفيفة بحسب قدر المهان. وتأتي غالبا في أبواب الردة والقذف والتعزير.إخلاف
الإخلاف لغةً عدم الوفاء بالعهد، والعقود أوكد من العهود، ويستعمله الفقهاء بهذا المعنى. ويفرّق بعضهم بين الوعد والعهد، فيجعل العهد ما أوجبه الله أو حرّمه؛ وإخلاف العهد حرام، وإخلاف الوعد مستحب الوفاء عند الجمهور ومنه الواجب عند جماعة. ومن وعد وفي نيته الإخلاف فهو آثم، ويشبه ذلك خصلة من النفاق. وأثر الإخلاف في القضاء: الوعد عند الحنفية لا يلزم إلا إذا كان معلقاً، وعند المالكية يلزم إذا ترتب عليه التزام مالي، وعند الحنابلة لا يُلزم قضاءً، وإخلاف الشرط يُعد إخلالاً بالعقد أو يثبت خياراً.اختيال
الاختيال لغةً الكبر أو العجب، وهو عند الفقهاء من مظاهر الكبر، والأصل فيه التحريم وأنه من الكبائر. ويقع الاختيال في المشي بتجاوز القصد، وفي اللباس بتجاوز الاعتدال مع غياب الداعي، وفي الركوب والبنيان، وقد يكون محموداً لإرهاب العدو. وتحسين الثياب والمركوب ليس من الكبر ما لم يقصد به الخيلاء، وتطويل المرأة ثوبها مأذون فيه بقدر شبر أو ذراع.اختيار
الاختيار لغةً تفضيل الشيء على غيره، واصطلاحاً القصد إلى أمر متردد بين الوجود والعدم داخل في قدرة الفاعل بترجيح أحد الجانبين. ويفرّق الحنفية بين الاختيار والرضا، فالإكراه غير الملجئ يفسد الرضا دون الاختيار، والملجئ يُعدم الرضا ويفسد الاختيار. ويشترط لصحة الاختيار التكليف والاستقلال في القصد، ويفسد إذا اختل شرط من شروط التكليف أو كان مبنياً على اختيار غيره. والتخيير يكون من الشارع كتخيير المستنجي، أو من غيره كتخيير الشريك، ولا يملكه إلا صاحب الحق أو نائبه. وحقوق الله لا خيرة فيها للمكلف، وفي حقوق العباد له فيها اختيار بجعل الشارع. والاختيار شرط للثواب والعقاب، وقد شرع لتحقيق مصالح العباد الفردية والجماعية. ومواطن بحثه متفرقة في أبواب الفقه، كالطهارة والصلاة والحج والزكاة والطلاق والحضانة والشفعة والجهاد والتعزير.إلف الرفاهية
ما يسميه الشيخ عمر عبد الكافي إلف الرفاهية، أي تعوّد الأبناء على الترف، ويراه آفة، مع رأيه في أن الفقر الحقيقي فقر القلب، وإحصاء عن العنوسة لم يُتحقق منه بعد، ومقارنة جدلية لا يتبناها المتحف.الامتهان
الامتهان لغة الخدمة واستعمال الشيء وابتذاله، ويستعمل الفقهاء اللفظ بالمعنيين: الاحتراف والابتذال، والابتذال عدم صيانة الشيء وتداوله واستخدامه في العمل. ويفترق عن الاستهانة والاستخفاف، لأن الاستهانة استحقار، والامتهان لا يتضمنه. ويطلب في بعض الأحوال كالجمعة والعيدين أن يلبس غير ثياب المهنة.الامتناع
الامتناع لغة الكف عن الشيء، أو التقوي بالقوم والعز، وهو في الاصطلاح لا يخرج عن هذين المعنيين. وامتناع الإنسان عن الفعل المحرم واجب، وعن الواجب حرام، وعن المندوب مكروه، وعن المكروه مندوب، وعن المباح مباح.الامتشاط
الامتشاط لغة ترجيل الشعر وتسريحه وتنظيفه، وعند الفقهاء كذلك. يستحب للرجل ترجيل شعر رأسه ولحيته، وللمرأة ترجيل شعرها، لحديث الرجل ثائر الرأس واللحية. ويحرم على المحرم إذا كان يزيل شعرا، وتمنع المحدة من الامتشاط بالطيب أو الدهن، وعند الحنفية بمشط ضيق.إرث النبوة (بالعمل لا بالنسب)
يرى الشعراوي أن الإمامة في الدين والانتساب إلى الأنبياء لا يكونان بالدم ولا بالنسب، وإنما بتطبيق المنهج نصاً وروحاً، ويستدل بطلب إبراهيم أن تبقى الإمامة في ذريته، وبجواب الحق بأن العهد لا ينال الظالمين، وبقصة ابن نوح التي قال فيها الحق إنه عمل غير صالح. ويعرض ذلك دون حكم، وينسبه إليه.انقلاب القيم
ينقل الشيخ عمر عبد الكافي عبارة في انقلاب القيم، تجعل فيها النفس مكان العقل، والظلم مكان العدل، والجهل مكان العلم. ويقول إن أهل هذه الصفات المقلوبة يصبحون المشار إليهم في زمن كهذا.الشَّفاعة
الشفاعة توسط القول لوصول شخص إلى منفعة أو دفع مضرة، وهي حسنة إذا كانت فيما استحسنه الشرع، وسيئة إذا كانت فيما كرهه وحرمه. وأجمع أهل السنة على وقوع الشفاعة في الآخرة لمذنبي المسلمين، وذكر العلماء لها خمسة أقسام. وتحرم الشفاعة في الحد بعد بلوغ الحاكم، وتجوز قبل ذلك، وتجوز في التعزير ويستحب إذا لم يكن المشفوع له من أهل الشر. وأخذ الهدية على الشفاعة حرام إن كانت لمحرم أو إسقاط حق أو إعانة على ظلم، ويختلف الفقهاء فيها إذا كانت لرفع مظلمة.الإنذار
الإنذار لغة الإبلاغ والإعلام، وأكثر ما يستعمل في التخويف والتحذير من القبيح. ويختلف حكمه بحسب موضعه: فيجب إنذار الأعمى من الوقوع في البئر، ويجب إنذار الكفار الذين لم تبلغهم الدعوة قبل قتالهم، ويستحب استتابة المرتد ثلاثة أيام، ويباح إنذار الزوجة الناشز بالوعظ، ويحرم إن كان فيه ضرر أشد. وهو من حق كل مسلم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويتعين لوالي الحسبة.التخويف
التخويف جعل الشخص يخاف، والإنذار أخص منه لأنه يتضمن إعلام موضع المخافة. والتخويف يكون إكراها إذا كان بالقتل أو الضرب الشديد أو الحبس الطويل عند الحنفية والمالكية، والخلاف في التخويف بالمال والحبس اليسير. وقد يفضي التخويف إلى القتل أو الإجهاض فيوجب الضمان.اليد الخفية وسبق الإسلام إليها
يرى المؤلف أن الأفراد حين يمارسون مصالحهم الخاصة المتفقة مع المصلحة العامة أو غير المتعارضة معها، فإن هناك يداً خفية تخدم المصلحة العامة ، ويقرر أن المسلمين سبقوا إلى بيانها قبل آدم سميث بقرون.العِرْض
العِرض في اللغة النفس والحسب، ويقال نقي العرض أي برئ من العيب، وجمعه أعراض، وإذا ذُكر مع النفس أو الدم أو المال فالمراد به الحسب فقط، والحسب هو الغالب في استعمال الفقهاء للكلمة. والحسب عندهم مآثر الآباء والأجداد وشرف النسب. وكفلت الشريعة حفظ النفس والعرض والمال، وشرعت لذلك الحدود والقصاص، واتفق الفقهاء على مشروعية الدفاع عن النفس والعرض والمال عند الصيال. واتفقوا على أن الدفاع عن العرض بمعنى البضع واجب، فيأثم من تركه. ومن وجد رجلاً يزني بامرأته فقتله فلا قصاص عليه ولا دية عند الفقهاء. واختلفوا في الدفاع عن النفس والمال، فقال جمهور الفقهاء بوجوب الدفاع عن النفس وجوازه عن المال، وذهب بعضهم إلى الجواز في الحالتين.الاقتصاد الإسلامي: مذهب ونظام وعلم
يفرّق المؤلف بين ثلاثة معانٍ: المذهب، وهو مجموعة المبادئ الإسلامية الثابتة التي تُتخذ منطلقًا لنظرية، والنظام، وهو الأفكار والمؤسسات المتصلة بالأهداف والوسائل، والعلم، وهو دراسة الواقع الاقتصادي وتفسيره وتعليله. ويرى أن المذهب يعتمد النقل، والنظرية تعتمد العقل، وأن المذهب يهتم بما ينبغي أن يكون، والنظرية بما هو كائن. ويذكر أن محمد باقر الصدر قال إن علم الاقتصاد الإسلامي لا يولد إلا إذا جُسِّد في المجتمع، ويرى المؤلف أن عنوان الصدر غير مناسب، وأن كتابه أقرب إلى المذهب منه إلى العلم. ويفرّق المؤلف بين النظام الإسلامي والنظام الرأسمالي: كلاهما يقر حرية السوق والملكية الخاصة، لكن الإسلام يعتمد الدين والخلق، والرأسمالية تكرّس قوة الأقوياء.استغلال حاجة المحتاج
يرى الشيخ شلتوت أن المال وإن عُقدت ملكيته بأسماء أصحابه، فإن حق الانتفاع به مشترك بينهم وبين الفقراء والمصالح العامة. ويعد الإسلام الانتفاع بحاجة المحتاج وإقراضه بزيادة تحريماً قاطعاً، لأن الغني يصير في تربص دائم بحاجة الناس، ويزيد ماله دون عمل ينسبه إلى المجتمع. ويستشهد بحديث «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه»، ويرى أن من ترك أخاه يجوع ويعرى وهو قادر على إطعامه وكسوته فقد أسلمه. ويصف المؤلف الربا والمعاملات الاستغلالية بأنها ظهرت وقلوب الناس خالية من معاني الرحمة، ومنها نشأت في رأيه رأسمالية طاغية تمزق الإنسانية. ويرى أن الإسلام يقابل كل آية تحذر من الاستغلال بما يعلي شأن البذل والتراحم.الاستخلاف في المال
المال مال الله، والناس مستخلفون فيه، وهذا الاستخلاف يشمل الفرد والجماعة والملكية العامة وملكية الدولة، ولا يقتصر على الملكية الخاصة. ويذكر المؤلف أن الاستخلاف يحمل معنيين: الخلافة عن الله، والخلافة عن من كان قبلنا، وأن المال بين أيدي الناس عارية أو وديعة تستردّ، وأن التصرف فيه نيابة مقيدة بالأوامر الإلهية. والمستخلفون مسؤولون عن المال من أين اكتسبوه وفيم أنفقوه، وفي الحديث أن العبد لا تزول قدماه حتى يُسأل عن ماله. ويرى المؤلف أن ملك البشر ملك ابتلاء، وهو ملك رقبة ومنفعة بين الناس، وملك منفعة فقط بالنسبة لله.إتقان العمل
يتناول الشيخ عمر عبد الكافي إتقان العمل وأداء الواجب تجاه جهة العمل بوصفهما من الأمانة والعبادة، ويقارن بين الموظف المخلص الذي يحرص على وقته وراتبه والموظف الذي يؤدي الحد الأدنى، ويذكر التأخر عن العمل وخدمة الناس بالعمل.عِيادة المريض
العيادة في اللغة الزيارة مطلقاً، واشتهر استعمالها في زيارة المريض. واختلف الفقهاء في حكمها: فجمهورهم على أنها سنة أو مندوبة، وقد تصل إلى الوجوب في حق بعض الأفراد ، وقال ابن علان من الشافعية إنها سنة كفاية، وقيل فرض كفاية، وذهب آخرون إلى الوجوب، ونقل النووي الإجماع على أنها ليست واجبة على الأعيان. وعند المالكية هي مندوبة إذا قام بها غيره، وإلا وجبت كفاية، وتجب عيناً على من تلزمه نفقته. وتكره عيادة صاحب البدعة الدينية، وتحرم على العالم إن ترتبت عليها مفاسد كإغراء العامة باتباعه. وتجوز عيادة الفاسق في الأصح، وعيادة الكافر إن رجي إسلامه، وعيادة الذمي، وفي عيادة المجوس قولان. وقد وردت في فضلها أحاديث، منها أن الله يعاتب العبد يوم القيامة بأنه لم يعد مريضه، وأن المسلم إذا عاد أخاه لم يزل في خُرفة الجنة حتى يرجع. ومن آدابها ألا يطيل الجلوس إلا إذا علم أنه لا يشق على المريض، وأن يدنو منه ويضع يده على جسمه ويسأله عن حاله، ويبشره بما يسره، ويوصيه بالصبر، ويطلب منه الدعاء. ومن آدابها أن يحمل إليه ما يستروح به كالريحان أو الفاكهة، وأن يتصدق عليه إن كان محتاجاً، وأن يرغبه في التوبة والوصية إن لم يتأذ بذلك، وأن يزيل خوفه إن غلب عليه بذكر محاسن عمله. وتسن العيادة في كل وقت يصلح لها ولأي مرض كان، ولا تتقيد بمدة من ابتداء المرض، وتكون عقب العلم بالمرض. وتشرع للمسلمين كافة، والقريب ومن يعرفه آكد وأفضل، والجار من قرب محله بحيث تقضي العادة بوده وتفقده، أما العدو فتحرم عيادته أو تكره إن علم أو ظن كراهة المريض لدخوله وأن رؤيته تضره ضرراً لا يحتمل عادة. وكان النبي إذا عاد مريضاً دعا له بالشفاء والعافية، ومن ذلك أن يقول العائد سبع مرات: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك، فإن كان في أجله تأخير عوفي. وإذا اشتهى المريض طعاماً أطعمه العائد إياه ما لم يضره، فإن ضره صرفه عنه برفق، وليس له أن يكرهه على شيء.العِيافة
تطلق العيافة في اللغة على كراهية الطعام أو الشراب، وعلى زجر الطير للتشاؤم أو التفاؤل بأسمائها وأصواتها ومَمَرّها. وكانت العيافة بمعنى زجر الطير عادة للعرب في الجاهلية، فأبطلها الإسلام ونهى عنها، وأرجع الأمر إلى مشيئة الله المطلقة وسننه الثابتة في الكون. ووردت في الأثر عدّ العيافة والطِّيَرة والطَّرق من الجبت، وهو حكم يرد في باب التطير. أما العيافة بمعنى كراهية الطعام فقد ورد فيها حديث خالد بن الوليد في الضب الذي أهوى إليه النبي فامتنع عنه لأنه لم يكن بأرض قومه فلم يألفه، ثم أكله خالد بحضرته ولم ينهه عنه، فتبين حله وأن تركه لعدم الإلف.كَبائر
الكبائر جمع كبيرة، وهي في الاصطلاح كل ذنب عظّم الشرع التوعد عليه بالعقاب أو عظمت مفسدته. ويُقسم جمهور العلماء المعاصي إلى صغائر وكبائر، ويتفقون على تحريم الكبائر. وقد عُدّت الكبائر بأعداد مختلفة، ولم يُحصرها أكثر العلماء في عدد. ومرتكب الكبيرة لا يخرج من الإيمان، ويُفسق ويُرد شهادته ما لم يتب، وتُغفر الصغائر باجتناب الكبائر عند الجمهور، ويُحبط الشرك العمل، ويكفر الإصرار على الصغيرة فتصير كبيرة في الحكم.كَذِب
الكذب لغة الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه، والأصل فيه التحريم بالكتاب والسنة والإجماع. ويُباح أو يجب بحسب المقصد، فيباح في الحرب والإصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته، ويجوز الكذب دفعاً لظالم عن مال أو عرض، مع الاحتراز منه ما أمكن. والكذب على الله ورسوله من الكبائر، والكذب في الرؤيا كذب على الله، وانتساب المرء إلى غير أبيه وغش الوالي رعيته من الكبائر، وتحرم الشهادة الزور واليمين الغموس، ومن الكذب الذي يحرم حتى في المزاح والصبيان.كَفُّ النَّفْس
كف النفس عند الأصوليين الانتهاء عن المنهي عنه، وهو فعل يتعلق به التكليف، فلا تكليف بالنهي قبل إقبال النفس على الفعل المنهي عنه. وترتب الثواب على الكف عن المنهي عنه، ويشترط بعضهم أن يكون الكف بقصد الامتثال. والترك أعم منه لأنه يشمل المأمور والمنهي والحقوق.كَراهة
الكراهة لغة الكره، واصطلاحاً طلب الكف عن الفعل طلباً غير جازم. وتنقسم إلى كراهة تحريم، وهي ما كان إلى الحرام أقرب، وكراهة تنزيه، وهي ما كان تركه أولى من فعله، وقد يطلق المكروه على الحرام، وقد يطلق على ما وقعت الشبهة في تحريمه. وخلاف الأولى قسم من المكروه عند الزركشي، وقال إمام الحرمين إن الفصل بينهما من محدثات المتأخرين.الكرم
الكرم عند الشيخ عمر عبد الكافي أن يعطي المرء فلا يسأل لمن أعطى ولا كم أعطى. ويرى أن هذا المعنى لا ينطبق على الحقيقة إلا على الله ، الذي يرزق الجميع ويُبقي لهم الشمس والمطر والهواء.كَسْب
الكسب في الاصطلاح الفعل المفضي إلى اجتلاب نفع أو دفع ضرر، وهو فرض بقدر الكفاية، ومستحب فيما زاد لمواساة الفقراء وصلة الأقارب، ومباح لزيادة المال والتنعم بشرط سلامة الدين. وتكلم الفقهاء في تفضيل الغنى على الفقر وفي تفضيل الكسب على التفرغ للعبادة، وفي أفضل أنواع الكسب، وفي سؤال القادر على الكسب، وفي إجبار المفلس على الكسب، وفي تكليف الصغير بالكسب، وفي الكسب في المسجد، وفي المال الخبيث وكيفية التخلص منه، وفي ميراث المال المجهول المصدر.كظم الغيظ
كظم الغيظ عند الشيخ عمر عبد الكافي عمل عظيم القدر عند الله، والعفو ثمرته، والصبر على من يسيء موضع امتحانه، وقد يهدم الغضب غير المكظوم البيوت.الخراج بالضمان
«الخراج بالضمان» حديث يقرر أن الغلة لمن يضمن الأصل، وهو عند المؤلف أصل لربط العائد بالمخاطرة. ومعناه أن من اشترى عبداً له غلة ثم وجد فيه عيباً فرده، فالغلة للمشتري لأنه كان مالكاً ضامناً.الخوف من الله
ينقل الشيخ عمر عبد الكافي عن ابن عباس أن الجلوس مع من يخوّفك من الله حتى تجد الأمن يوم القيامة خير من الجلوس مع من يؤمّنك فتجد الخوف يومئذ (needs_source). ويقول إن الله لا يجمع على عبده أمنين ولا خوفين، فمن خاف في الدنيا أمّنه في الآخرة. ويرى أن الإسلام بسيط وأننا عقّدنا مسائله، ويفسّر عدم رجاء الحساب بعدم الخشية منه.الخديعة
الخديعة إظهار الإنسان خلاف ما يخفيه، أو بمعنى الختل وإرادة المكروه، والحرب خدعة. وتفرق عن الغدر وهو نقض العهد، والغبن وهو خاص بالبيع، والخيانة وهي التفريط في الأمانة، والغرور والتغرير، والغش وهو إظهار خلاف ما يبطن. وخداع المعاهد ممنوع، وإذا استشعر الإمام الخيانة بأمارات وجب نبذ العهد إليهم قبل القتال، ثم تجوز الخدعة في الحرب لأنها ليست غادرة، والحرب خدعة؛ ويجوز التورية والتعريض عند المصلحة الشرعية.كِبْر
الكِبر في اللغة العظمة، وفي الاصطلاح خلق في النفس، هو أن يرى المرء نفسه فوق من يتكبر عليه، وفي السنة عدم قبول الحق ترفعاً واحتقار الناس. وهو من الكبائر بالاتفاق، وقد جاء النهي عنه بالنص. وللتكبر مظاهر كثيرة منها تصعير الوجه، والاختيال في المشي، والترفع عن مجالسة الفقراء، والأكل متكئاً، وإطالة الثوب خيلاء. وحكم هذه المظاهر يختلف بحسب النية والعرف، فما كان من شعار المتكبرين كُره، وما فعل لغير تكبر فلا بأس به. وعلاجه فرض عين، ومقاماه استئصال أصله بمعرفة النفس وربها، ثم معالجة أسبابه كالنسب والجمال والقوة والغنى والعلم.كتمان السر
حفظ الأسرار عند الشيخ عمر عبد الكافي من أولى الأمانات، وينتقد إفشاء أسرار البيوت والمجالس، ويروي قصة أبي بكر وعمر في كتمان السر.كُرْه
الكُره في اللغة المشقة، ويقابله الحب، وهو قسمان: ما يُعاف بالطبع، وما يُعاف بالعقل أو الشرع. وقد يكون واجباً كبغض الكفر والمعصية، وحراماً كبغض الإسلام أو الرسول أو الصحابة من حيث فضلهم، ومباحاً كالكراهة لما قضاه الله إن كان معصية مع الرضا بالقضاء. وفي الاعتقاد من كره الإسلام أو الرسول كفر، ومن كره الأنصار والصحابة من حيث نصرتهم الدين كفر. وفي الإمامة يكره أن يؤم رجل قوماً أكثرهم له كارهون بحق. وللزوج أن يصبر على زوجته إذا كرهها لعيب خلقي دون فاحشة، وللزوجة أن تخالع زوجها إذا خافت ألا تقيم حدود الله.لا إله إلا الله
يرى الشيخ عمر عبد الكافي أن «لا إله إلا الله» أعلى شعب الإيمان، وأن الصحابة فهموها فصارت أخلاقًا في حياتهم، وأن الأمة لا تتقدم إلا بفهم مقتضاها.محبة الله للعمل لا للذات
يرى الشعراوي أن الآية التي تقول إن الله يحب المتقين الذين يوفون بعهدهم تعلّق المحبة بالعمل والوصف لا بالذات، فلا يحق لأحد أن يظن أن المحبة الإلهية ثابتة له بذاته. ويستدل بقصة ابن نوح على أن الذوات لا تتناسل من النسب، وأن القيمة للعمل الصالح.محبة النبي للكون
يدعو الشيخ عمر عبد الكافي إلى التأسي بما كان النبي يحبه في أقواله وأفعاله، ويصف تفاعله مع الكون كله، ويروي قصة حنين جذع النخلة، ويذكر ما كان يسمّيه من أشياء بيته، ويشرح الوزر الذي وُضع عنه.المَكْرُوه
المكروه في اللغة ضد المحبوب، وما نفرت منه الطباع والشرع. وعرّفه الأصوليون بأنه مطلوب الترك مع عدم الذم على فعله، وهو يضاد الواجب والمندوب، ويفارق الحرام بعدم الذم. وتعددت إطلاقاته عند الأصوليين، وقسمه الحنفية إلى مكروه كراهة تنزيه ومكروه كراهة تحريم، وعند محمد بن الحسن كراهة التحريم حرام ثبت بدليل ظني. والتفصيل في مسائل الحكم في الملحق الأصولي.الشَّهيد
الشهيد في اصطلاح الفقهاء من مات من المسلمين في قتال الكفار وبسببه، ويلحق به في أمور الآخرة أنواع. وله منزلة عالية عند الله ورد فيها القرآن والسنة. وقسمه الفقهاء إلى شهيد الدنيا والآخرة وهو من قتل في قتال مقبلا لتكون كلمة الله هي العليا، وشهيد الآخرة وهو من مات بداء البطن أو الطاعون أو الغرق أو غيرها. ويختلف الفقهاء في غسل شهيد المعركة والصلاة عليه، فيحرم الشافعية والمالكية غسله والصلاة عليه، ويرى الحنفية غسله، والحنابلة يحرمون الغسل، ويدفن في ثيابه بعد نزع آلة الحرب. ويجوز دفن الرجلين في القبر الواحد.المسؤولية
المسؤولية كما يعرضها الشيخ عمر عبد الكافي: كل إنسان مسؤول عما استُرعي عليه، من الأسرة والعمل إلى الدين والوطن، وهي عنده ميدان من ميادين الفقه إلى جانب العبادات والمعاملات.المعصية
المعصية في اللغة الخروج من الطاعة، وفي الاصطلاح فعل حرام مقصود بعينه، وتفرق عن الزلة التي هي فعل غير مقصود في عينه. وقسّم الفقهاء المعاصي باعتبارات: فجمهور العلماء يقسمونها إلى صغائر وكبائر، وأنكرت جماعة الصغيرة، وقسّمها الحليمي إلى صغيرة وكبيرة وفاحشة، وقسّمها الماوردي باعتبار ميل النفس إليها. ومن آثارها عقوبات دنيوية حسية ومعنوية، وأخروية، وتجب التوبة منها على الفور، ويُكره الإصرار عليها، وتُستحب الصدقة عقبها عند الشافعية، ويُستر الذنب عند الجمهور، ولا يجوز التحدث به تفكهاً، ولا تصح الإجارة ولا الوقف ولا الوصية ولا النذر فيها، ولا تُعطى الزكاة لمن خرج في معصية.الشَّارِب
الشارب في اللغة اسم فاعل من شرب، ويطلق على الشعر الذي يسيل على الفم، والجمع شوارب. ويجب غسل الشارب مع الوجه في الوضوء، ويعم بالماء في الغسل من الجنابة. والأخذ من الشارب من الفطرة عند الحديث الصحيح، وهو سنة عند الفقهاء، والمذاهب تختلف بين القص والحلق والإحفاء. وفي الإحرام تحرم إزالته، وفي الميت خلاف، والجناية عليه فيها حكومة عدل.المراودة
يرى الشيخ عمر عبد الكافي أن المراودة إخراج المخلوق برفق عن حالته الطبيعية، ومثالها العربي الذي يراود البعير حتى يشرب، وأنها السلوك النبوي في الأمر والنصيحة.النفس اللوامة
يرى الشعراوي أن في النفس الإنسانية خلية إيمانية تستيقظ بعد الغفلة فتلوم صاحبها على الخطأ وتردّه إلى المنهج، وهي النفس اللوامة. فإن غابت هذه اللوامة صارت النفس أمارة بالسوء، ويكون المجتمع المحيط عندئذ هو الذي يردّ الإنسان بمن فيه من خلايا الخير.النخوة وآداب الفروسية
النخوة، في قراءة العقاد لعلي بن أبي طالب، هي «آداب الفروسية» التي تجمع الشجاعة والمروءة وترك البغي والكف عن الغدر والسباب، وهي المفتاح الذي يفسّر به المؤلف أكثر أفعال علي في الحرب والسياسة. ويرى المؤلف أنها طبع أصيل فيه وأدب من آداب أسرته الهاشمية، لا تكلّف فيه. ومن صورها عنده: ألا يهتبل الفرصة على عدو مكشوف، وألا يقتل مدبراً ولا يجهز على جريح، وأن يُكرم الخصم الضعيف والقوي على السواء.نَمِيمَة
النميمة في اللغة السعي بين الناس بالفتنة، وفي الاصطلاح نقل الكلام عن قائله إلى غيره على وجه الإفساد، وهي من الكبائر محرمة بالكتاب والسنة والإجماع. وعلى النمام التوبة، وعلى من سمعها ألا يصدقها، ويَنهاه ويَنصحه، ويُبغضه في الله، ولا يظن بالمنقول عنه السوء.التخدير والمخدرات
التخدير استرخاء يغشى بعض الأعضاء أو الجسد كله، والمخدِّر ما يُفقد الإنسان الوعي بدرجات مختلفة كالبنج والحشيش والأفيون. جمهور الفقهاء على تحريم تناول المخدرات المغيِّبة للعقل، ويفرّقون بين تناولها للتداوي وتناولها بلا عذر، ويبحثون في الطهارة والبيع والتصرفات والعقوبة.نَوْع
النوع في اللغة الصنف، يقال تنوّع الشيء أنواعاً. وفي الاصطلاح قال الجرجاني إنه اسم دالّ على أشياء كثيرة مختلفة بالأشخاص. وللنوع أثر في الزكاة: فإن اتحد نوع الماشية أُخرجت الزكاة من نفس النوع، وأجاز الجمهور إخراج الضأن عن المعز والعكس مع رعاية القيمة، وأوجب الحنفية الإخراج من نفس النوع. وإن اختلف النوع فعند الحنابلة والشافعية في الأظهر يخرج المالك ما يشاء مقسطاً بالقيمة، وقال الحنفية يُضم بعضها إلى بعض. وفي الثمار والزروع يُضم النوع إلى النوع لتكميل النصاب، وفي ضم الذهب إلى الفضة خلاف. وفي بيع الربويين مختلفي النوع للبحث الفقهي إحالة إلى باب الربا.نَوائب
النوائب في اللغة جمع نائبة، وهي النازلة والمصيبة من المهمات والحوادث. وفي الاصطلاح الحنفي قد يُراد بها ما يكون بحق كما يوظّفه الإمام لتجهيز الجيش وفداء الأسارى إذا لم يكن في بيت المال مال، وقد يُراد بها ما ليس بحق كالجبايات المفروضة ظلماً. وفرضها واجب إذا كانت مصلحة عامة ولم يكف بيت المال، لأن المال معدّ لنوائب المسلمين، واستدل الفقهاء بآيات التوبة في الجهاد بالمال والنفس (الآية 41). والجائز منها ما يدفع أجرة للحراسة والخفارة على ألا يجحف. وأما ما يُفرض ظلماً فلا يجب دفعه، واعتبر ابن عابدين إعطاء النوائب الظالمة إعانة للظالم. والكفالة بالنوائب الحقة جائزة عند الحنفية، وفيها خلاف بين الحنفية في النوائب الظالمة. وأجاز الحنفية أن يرجع من أدّى عن غيره بإذنه.النَّظَر
النظر في اللغة حس العين أو تأمل الشيء بها، ويراد به أحياناً الحفظ والتأمل، والرؤية أخص منه. وأحكامه تختلف بحسب المنظور إليه، فالنظر إلى المرأة الأجنبية الشابة إلى ما عدا الوجه والكفين محرم بالاتفاق، وفي الوجه والكفين أربعة أقوال. والنظر بشهوة إلى كل ما لا يحل محرم، والنظر إلى الصغيرة بشهوة حرام، ويباح للمحارم النظر بغير شهوة إلى مواضع الزينة. ويباح النظر للحاجة كالخطبة والعلاج والقضاء والشهادة والمعاملة والتعليم بقدر الحاجة، وينفى الإثم عن النظرة الأولى غير المقصودة.نِياحة
النياحة في اللغة البكاء بصوت عال كالعويل، واختلفت عبارات الفقهاء في تعريفها: فعند الحنفية البكاء مع ندب الميت أي تعديد محاسنه، وعند الشافعية وأكثر المالكية رفع الصوت بالندب ولو بلا بكاء، وعند الحنابلة رفع الصوت بالندب بِرنّة أو كلام مسجّع. ويفترق عن البكاء والرثاء والتعزية والنعي. والنياحة محرمة عند المالكية والشافعية والحنابلة، ومكروهة كراهة تحريم عند الحنفية. وأحاديث النهي عن النياحة كثيرة، منها حديث أم عطية في البيعة وحديث عائشة في الدفن بالتراب. والمالكية يفرقون في البكاء على المريض قبل موته، وعند بعضهم إباحة الصياح قبل الوفاة إذا لم يقترن بقول قبيح. ويتجه جمهور الفقهاء إلى أن الميت لا يعذب بالنياحة عليه إلا إذا أوصى بها، وقال بعض الصحابة بالعذاب بالنياحة، وتأول الفقهاء ذلك. والوصية بالنياحة باطلة محرمة. ويجب على الإمام زجر النائحة وتعزيرها عند الجمهور، وقال غيرهم بالنهي والإمهال دون الضرب. والاستئجار على النياحة باطل، والكسب منها خبيث عند الجمهور، وأجاز الحنفية الأجرة إن كانت العادة جارية بها.نِيّة
النية في اللغة القصد، وفي الاصطلاح عند الحنفية قصد الطاعة والتقرب إلى الله في إيجاب الفعل، وعند المالكية قصد الإنسان بقلبه ما يريده بفعله، وعند الشافعية قصد الشيء مقترناً بفعله، وعند الحنابلة عزم القلب على فعل العبادة تقرباً إلى الله. وتفترق عن العزم، لأن العزم متقدم على الفعل والنية مقترنة به. وما كان مطلوب الفعل كالصلاة والطهارة والصيام والنسك يفتقر إلى النية، لأن المقصود تعظيم الله بفعله، أما ما تتحقق مصلحته بمجرد الأداء كأداء الدين والودائع فلا يفتقر إليها. وجمهور الفقهاء على أن النية شرط في العبادات، وأكثر الشافعية على أنها ركن. ويجب تعيين المنوي في العبادة التي تلتبس بغيرها من جنسها كالفرائض والصوم، ولا يُشترط في الحج والطهارات والزكاة. وفي الوضوء والغسل والتيمم خلاف في الفرضية والسنية، فالجمهور على أن النية شرط في الوضوء، والحنفية يرونها سنة، ولا تشترط في إزالة النجاسة عند الجمهور. وفي الصلاة والصوم والزكاة والحج والكفارات خلاف في نية الفرضية والأداء والقضاء، والشافعية يشترطون التعيين فيما يلتبس. وتنقسم النية إلى حقيقية شرط في أول العبادة، وحكمية تكفي في استمرارها. ولا تقبل النيابة في النية، وتختلف المذاهب في تشريك النيات وتفريقها على أعضاء الطهارة وأجزاء الطاعة. وفي الصوم والزكاة والحج ونحوها خلاف في وقت النية وشرطها. وفي العقود تؤثر النية في الكناية، فالطلاق الصريح يقع بلا نية والكناية بالنية، والظهار والوقف والنكاح والإعتاق والقصاص، وفي اليمين تُراعى نية المستحلف إن كان ظالماً ونية الحالف إن كان مظلوماً عند الحنفية. وفي الجهاد والذكاة والصيد والقتل تعتبر النية والقصد، ويملك الصيد بالأخذ الحقيقي دون نية، وتعتبر النية في اللقطة لتحديد الضمان.النُّطْق
النطق في اللغة الكلام، ويستعمل معه المنطق والعبارة، والعبارة أخص منه. والنطق شرط في الإيمان لمن قدر عليه، فيُشترط النطق بالشهادتين لإجراء أحكام المسلمين، ومن صدّق بقلبه ومات قبل التمكن من النطق فهو مؤمن بالإجماع. وهو شرط في صحة العقود والحلول كالنكاح والبيع والطلاق، والعاجز عن النطق تقوم إشارته مقام عبارته في الجملة. وإذا أذهبت الجناية النطق كاملاً وجبت الدية الكاملة، وفي العجز الجزئي تفصيل.تكلفة الخيار والمفاضلة بين المصالح
يربط المؤلف تكلفة الخيار (تكلفة الفرصة المختارة) بعوامل الإنتاج من وقت وجهد ومال، ويرى أن الاختيار الرشيد يجب أن يكون أنفع من الفرصة الفائتة، وأن المفاضلة بين المصالح عند الفقهاء هي ما يسميه الاقتصاديون التضحية ويسميه الأصوليون التفويت.التخصر
التخصر وضع اليد على الخاصرة، وهو في الصلاة مكروه عند جمهور الفقهاء كراهة تنزيه، ومكروه تحريما عند الحنفية لمنافاته هيئة الصلاة المأثورة. ويجوز عند الحاجة بقدرها، ويُكره في غير الصلاة لأنه فعل المتكبرين. وفي خطبة الجمعة يُستحب للخطيب الاتكاء على عصا أو قوس عند المالكية والشافعية والحنابلة.الشِّعْر
الشعر لغة العلم، وغلب على الكلام المنظوم لشرف وزنه وقافيته، واصطلاحا الكلام المقفى الموزون على سبيل القصد. وأجمع أهل العلم على إباحته ما لم يتضمن محرما، وجعله بعضهم واجبا في معرفة شعر الجاهلية لفهم الكتاب والسنة، ويستحب إذا تضمن الذكر والثناء والمواعظ، ويحرم إذا تضمن الفحش أو الهجاء بغير حق أو الكذب المحض، ويكره إذا أكثر منه المرء حتى شغله عن ذكر الله. ويختلف الفقهاء في تعلمه وإنشاده في المسجد وفي التكسب به وفي قبول شهادة الشاعر.الإنتاج في الإسلام
يعرّف المؤلف الإنتاج بأنه استغلال الموارد وتخصيصها، وسدّ الحاجات، وخلق الدخول، ويقصر بابه على استغلال الموارد وسدّ الحاجات، ويؤجّل خلق الدخول إلى باب التوزيع. وهو عنده وسيلة لا غاية: يُنتَج ليُسدّ الحاجات ويستغنى عن الناس ويُعطى منه، لا لمجرد زيادة الثروة. ويُحرَّم إنتاج الحرام، وتُقدَّم الضروريات ثم الحاجيات ثم التحسينيات. ويوسّع مفهوم الإنتاج ليشمل خلق المنفعة الزمانية والمكانية في التجارة.الربح في الإسلام
الربح عند المؤلف عائد المخاطرة والابتكار، وما يبقى من الإيراد بعد أجر المنظم وأجرة العقار وكلفة رأس المال المملوك، وهو الربح الاقتصادي. وطلب الربح مشروع، والحديث «نهى عن ربح ما لم يضمن» يربط الربح بالضمان. والربح يستحق بالمال أو بالعمل، والضمان يستحق به الربح تبعاً.تعظيم الربح وتقليل الخسارة
يضع المؤلف مبدأين في اختيار الاستثمار: تعظيم الربح، أي اختيار الأعلى ربحاً حين تتساوى الأمور، وتقليل الخسائر، أي اختيار الأقل خسارة حين لا يُجتنب الوضعان معاً. ويرى أن تعظيم الربح جائز في الإسلام إذا كان من حلال، وأن الفقهاء عظّموا الأرباح قبل أن يعرف الغرب علم الاقتصاد.المصلحة الخاصة والعامة واليد الخفية
يتمتع المسلم بحرية العمل لمصلحته الخاصة، ولا يقدم المصلحة العامة إلا عند التعارض، ويقف عند الحد الذي تضر فيه مصلحته بمصالح الآخرين. ويرى المؤلف أن السعي للمصلحة الخاصة يتضمن السعي للمصلحة العامة، وأن آدم سميث سماه اليد الخفية، وقد يقصد به يد العناية الإلهية، وأن علماء المسلمين سبقوا إلى ذلك. ويستشهد بالغزالي في أن الإنسان لو خلّي ونفسه لما أعطى غيره شيئًا إلا لطلب منفعته هو، وبالشاطبي في أن كل عمل فيه مصلحة الغير في طريق مصلحة نفسه يرجع إلى مصلحة الإنسان نفسه. ويقرر المؤلف أن المسلم لا يطالب بإلغاء مصلحته الخاصة، لأن ذلك غير مجد بل قد يضر. يعرض المؤلف قواعد تعارض المصالح والمفاسد، فتقدم المصلحة الكلية على الجزئية، ويتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام، وتقدم المصلحة المتعدية على القاصرة، ويرى أن المصالح المرسلة والاستحسان والعرف والشورى وآراء أهل الخبرة تحكم شؤون الدنيا.القارونية
القارونية عند الشيخ عمر عبد الكافي مذهب في الحياة، يصيب الغني الذي يكنز ماله وينسى المنعم فلا يرى حق الفقراء فيه، وهي تتكرر عبر التاريخ.قسوة القلب وأمراضه
يقول الشيخ عمر عبد الكافي إنه لا عقوبة للعبد أعظم من قسوة القلب والبعد عن الله. ويذكر أن الإفراط في الأكل والنوم والكلام والمخالطة يضر بالقلب، وأن القلب يحيا بالذكر ويُسقى بالتفكر.الربانيون (التربية والنسبة إلى الرب)
يرى الشعراوي أن النسبة إلى الرب تعني أن ما يُعلّمه المربّي من الكتاب والدراسة منسوب إلى الله، وأن الربانية تقتضي أن يُتلقى النص المنهجي ثم يُفهم بالمدارسة. ويرد على من ادعى أن يُعبد الناس الأنبياء أو الملائكة بأن الشرع لا يكون لغير الله، ويعرض ذلك دون حكم.الرقص
الرقص في اللغة الإسراع في الحركة والاضطراب، وفي الاصطلاح التمايل والخفض والرفع بحركات موزونة. واستدل من أباحه بحديث الحبشة الذين كانوا يلعبون بحرابهم في مسجد النبي، وكره الحنفية والمالكية والحنابلة الرقص لأنه دناءة وسفه ومن مسقطات المروءة، وحرّم ابن تيمية اتخاذه عبادة. ويحرم الرقص إذا صاحبه محرم كشرب الخمر أو كشف العورة، وقيد الشافعية إباحته بمن لا يتكسر فيه. وترد شهادة الرقاص لسقوط المروءة، وعند الشافعية والحنابلة يعتبر الإكثار والمداومة. والاستئجار على الرقص يتبع حكمه، فيحرم إذا كان حراما.الإنسان الاقتصادي الرشيد
يعرّف جمهور الأصوليين والفقهاء الرشد بأنه صلاح المال، وعكسه السفه والغفلة، وهو حسن التصرف في المال بالاقتصاد وعدم الإسراف والتبذير. ويتصل بالرشد إصلاح المال بحفظه وتنميته وحسن إدارته، وهو قريب من معنى العمران والتنمية. ويعرض المؤلف مفهوم «الإنسان الاقتصادي» عند الاقتصاديين الوضعيين، ويقارنه بقصة حي بن يقظان لابن طفيل، فيراه أصلح للاقتصاد الإسلامي من روبنسون كروزو لأنه يجمع الرشد والاستكشاف والخلق والإيمان، وإن ظل بعض سلوكه اقتصاديًّا. ويرى المؤلف أن الفرد المسلم مسؤول عن ماله أين أنفقه، والغني مبتلى بالغنى والفقير مبتلى بالفقر.الريبة
الريبة لغة الشك والتهمة، وجمعها ريب، ولا يخرج المعنى الاصطلاحي الفقهي عن ذلك. يندب شرعا ترك ما يوقع في الريبة والأخذ بما لا شبهة فيه احتياطا وورعا، كما يندب للإمام التغافل عن عورات الرعية واجتناب التفتيش في ريبهم لئلا يفسدهم. يحرم سوء الظن بمن ظهر منه الصلاح والستر، بخلاف من جاهر بالسوء وتلبس بمواطن التهم. تؤثر الريبة في مسائل استبراء الرحم، حيث تتربص المعتدة والمرتابة في الحمل تسعة أشهر حتى تستبرئ رحمها وتزول الريبة باحتمال الحمل عند المالكية. وتؤثر الريبة في الشهادة والقضاء، فيستحب للحاكم تفريق الشهود عند الارتياب فيهم واستجواب كل واحد منهم على حدة قبل التزكية للاستيثاق.الرفق
الرفق في اللغة لين الجانب ولطافة الفعل وإحكام العمل والقصد، ويقابله العنف، وحكمه العام الاستحباب، وقد يخرج عن الاستحباب فيكون واجبا كالرفق بالوالدين، وممنوعا كالرفق بالكفار المحاربين. وقد كلف الله عباده بما يطيقون ورخص لهم، وأمر بأن يأخذوا من النوافل ما يطيقون. ويؤمر بالرفق بالوالدين والجار، ويُسن للإمام أن يخفف بالمأمومين، ويُستحب الرفق في الزحام عند الاستلام، ويكون الرفق في تغيير المنكر مع الجاهل. وأمر النبي بالرفق بالخدم وإطعامهم مما يأكل، وينهى عن صبر الحيوان وتعذيبه، ويجب الإنفاق عليه، ويحرم تحميله ما لا يطيق.الرثاء
الرثاء في اللغة الترحم على الميت وبكاؤه ومدحه وتعداد محاسنه، وعند الفقهاء مدح الميت وذكر محاسنه. ويفرق عن التأبين وهو البكاء على الميت والثناء عليه، وعن الندب وهو ذكر محاسن الميت. لا بأس عند الحنفية بترثية الميت بشعر أو غيره، لكن يُكره الإفراط في مدحه، لا سيما عند جنازته، وكره النووي ذكر آبائه وخصائله، والأولى الاستغفار له. وعند الحنابلة ما يُهيّج المصيبة من وعظ أو إنشاد شعر فهو من النياحة المنهي عنها.الإشاعة الكاذبة والتثبت من الخبر
الإشاعة في تعريف الكتاب خبر ينتشر ولا يثبت، والمقصود بها غالباً التأثير السلبي في النفوس وإثارة الاضطراب وعدم الثقة. يرى المؤلف أنها قديمة قدم الإنسانية، يطلقها الخصوم لإضعاف خصومهم أو صرف الناس عن الحق، ويعدّ أولها إبليس حين أغوى آدم. ويعرض الكتاب ما قيل عن الأنبياء من تهم كالضلال والجنون والسفه والإفساد، ويجعل التثبت أنجع وسيلة لإبطالها، وتقوم عليه الآية الكريمة في سورة الحجرات. ويرى أن الأمة التي تتثبت من الأخبار أمة رشيدة، والأمة التي تصدق كل ما يقال لها أمة غافلة.السَّماع
السماع في اللغة الإدراك بحاسة السمع، ويتصل به معاني الإجابة والفهم والقبول، ولا يخرج الاصطلاح عن هذه المعاني. وللفقهاء في السماع أحكام متفرقة: حضور الجماعة لمن سمع الأذان، وإسماع المصلي قراءته، وسماع خطبة الجمعة، وسجود التلاوة، وسماع الدعوى عند القاضي، والشهادة بالسماع، وسماع الغناء والقرآن والحديث، وسماع اللغو.السَّمْت
السمت في اللغة القصد والاتجاه، والمسامتة المواجهة والمقابلة، ومنه سامت القبلة إذا استقبلها، ويطلق السمت على اتباع الحق والهدى وعلى هيئة أهل الخير، والتسميت الدعاء للعاطس، ولا يخرج الاصطلاح عن المعنى اللغوي. ومسامتة القبلة شرط في صحة صلاة القادر عليها باتفاق الفقهاء.السَّنَد
السند في اللغة ما يُستند إليه ويُعتمد عليه، ويطلق في الاصطلاح على الحجة المكتوبة التي توثق بها الحقوق، ويشترط لاعتبارها أن تبين الحق ومبلغه، وأن تكون معنونة باسم من له الحق، مختومة بخاتم من عليه الحق مع إمضائه، وسالمة من التزوير. وإذا استوفى السند شروطه كان إقرارا بالكتابة. ويطلق السند ثانيا على سلسلة رواة الحديث الموصلة إلى المتن.الادخار والاستثمار
يعرض المؤلف دوافع الادخار المتعددة، ويرى أن جذب المدخرات يمكن أن يتم بالقراض بدل القرض الربوي، وأن الاكتناز هو حبس النقود والمال عن الإنفاق الاستهلاكي والاستثماري والخيري، ويعدّ الاستثمار تكوين أصول ثابتة أو متداولة بقصد زيادة الإنتاج.السَّوْم
السوم في اللغة عرض السلعة على البيع، ويطلق الفقهاء السوم على الرعي في الكلأ المباح، وعلى عرض البائع السلعة بثمن يطلبه من يرغب في شرائها بثمن دونه. ومن شروط وجوب زكاة الماشية أن تكون سائمة في كلأ مباح عند جمهور الفقهاء. والسوم في البيع قبل الاتفاق على الثمن جائز، وبعده مكروه عند الحنفية ومحرم عند المالكية والشافعية والحنابلة.الشكوى إلى الله
يقول الشيخ عمر عبد الكافي إن الجاهل يشكو الله إلى الناس، وإن من عرف ربه لا يشكوه إلى المخلوقين. وينبه إلى أن الشكوى ينبغي أن تكون إلى الله وحده، لا إلى كل صغير وكبير.الشَّارِد
الشارد في اللغة من شرد البعير إذا ند ونفر، ويختص بالحيوان، أما الآبق فيختص بالإنسان. واتفق الفقهاء على تحريم بيع الشارد ونحوه مما لا يقدر البائع على تسليمه، وكذلك إجارته. وذهب الجمهور إلى أن الحيوان الآنس إذا توحش فلم يقدر على ذبحه في محل الذكاة، حل بكل جرح يفضي إلى الزهوق، وخالف المالكية وطائفة فقالوا لا يحل إلا بذبحه في موضع الذكاة المعتاد.الشركة
يبين المؤلف أن الإسلام ندب إلى الشركات لما فيها من التعاون، ويجمع أنواعها في شركات الزراعة (المزارعة والمساقاة والمغارسة)، وشركات التجارة (المضاربة وشركات الأموال والأبدان والوجوه)، وأن الشركة تكبر بها المشروعات وتُدار بكفاءة أكبر.الشَّرِكة
الشركة لغة خلط النصيبين واختلاطهما، واصطلاحا قسمان: شركة ملك، وهي اختصاص اثنين فصاعدا بشيء واحد أو ما في حكمه، وشركة عقد، وهي التي يتم بها خلط المالين أو الحكم لصحة تصرف كل شريك في مال صاحبه. وتنقسم شركة العقد بحسب التساوي إلى المفاوضة والعنان، وبحسب محلها إلى شركة أموال وأعمال ووجوه، وتشترط شروط عامة وخاصة تختلف فيها المذاهب، ومنها أن يكون الربح معلوم النسبة، فإن جعل لأحدهما مقدار معين من الربح بطلت الشركة. وللشركة أحكام وآثار: اشتراك في الأصل والغلة، وعدم لزوم العقد عند غير المالكية، ويد الشريك يد أمانة، واستحقاق الربح بالمال أو العمل أو الضمان، وتنتهي بالفسخ والإنكار والجنون والموت والردة ونحوها، وتفسد إذا اختل شرط من شروطها.الشَّرْط
الشرط لغة إلزام الشيء والتزامه، ويطلق على العلامة كأشراط الساعة، واصطلاحا ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته. وللشرط أقسام عند الأصوليين: ما يكون كالعلة، وما له حكم السبب، والشرط اسما لا حكما، والشرط بمعنى العلامة الخالصة كالإحصان في الزنا. والشرط الجعلي قسمان: معلق ومقيد، والمعلق لا يصح إلا بأمور كأن يكون المعلق عليه مستقبلا على خطر الوجود. والشرط المقيد الصحيح يتعلق بصفة في محل العقد أو بمقتضاه أو بما يلائمه أو بما ورد دليله أو جرى به العرف؛ والفاسد أو الباطل يفسد العقد أو يبقيه صحيحا بحسب المذاهب.الشُّؤْم
الشؤم في اللغة الشر، والتشاؤم توقع الشر، وكانت العرب تتطير بالطير إذا مرت بها فتذهب شمالا أو يمينا، فنهى الشرع عن ذلك بقوله لا طيرة ولا هامة. ويرى بعض الحنابلة كراهة التشاؤم دون الفأل، وذهب آخرون إلى أن الطيرة من الكبائر. وفي الحديث أن الشؤم في الفرس والمرأة والدار، وقد أنكرت عائشة أن يكون هذا من قول النبي وحملته على الجاهلية، وحمله مالك وابن قتيبة وبعض علماء الحديث على ظاهره.الشُّبْهة
الشبهة لغة المماثلة، واصطلاحا ما لم يتيقن كونه حراما أو حلالا، أو ما يشبه الثابت وليس بثابت. وقسم الحنفية والشافعية الشبهة إلى شبهة المحل وشبهة الفعل، وانفرد الحنفية بشبهة العقد، والشافعية بشبهة الطريق. وحث الشرع على اجتناب المشتبهات، والفقهاء يرتبون اجتنابها على مراتب، من الواجب إلى المكروه ترك اجتنابه.الشكر
الشكر في درس الشيخ عمر عبد الكافي نعمة يغفل عنها الناس: نعم عامة كالهواء والماء والأمن والصحة، ونعم خاصة كالمال والبيت. ويرى الشيخ أن الصبر والشكر شطرا الإيمان (قوله، needs_source).السِّنّ
السن في اللغة واحدة الأسنان، وهي قطعة من العظم تنبت في الفك، والسن من الشيء كل جزء مسنن محدد. اتفق أهل العلم على وجوب القصاص في السن المتعمد إذا أمكن استيفاء المماثلة، والدية في كل سن خمس من الإبل. واختلف الفقهاء في كسر السن وفي قلع سن من لم يثغر، وفي وقت القصاص، وفي عودة السن بعد القلع. وأجاز جمهور الفقهاء للرجل أن يتخذ سنا من الذهب أو الفضة، وحرم التفليج للزينة.السياسة الشرعية في الحكم
السياسة في اللغة القيام على الشيء بما يصلحه، وفي الاصطلاح معنيان: معنى عام يتصل بالدولة والسلطة وهو استصلاح الخلق وتدبير أمورهم، ومعنى يتصل بالعقوبة وهو فعل شيء من الحاكم لمصلحة يراها دون دليل جزئي. وذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أن للسلطان سلوك السياسة في تدبير أمور الناس وفق ضوابط الشرع، وتقسم السياسة إلى ظالمة محرمة وعادلة معتبرة. وتقوم على سيادة الشريعة والشورى والعدل، وتشمل الإمامة وواجباتها، وتعيين العمال، والمال، والولايات كالجيش والقضاء والصدقات، والعقوبة سياسة كالتعزير والتغريب والقتل في جرائم معينة.الشَّمّ
الشم إدراك الروائح بحاسة الأنف، ويكون واجبا كشم الشهود فم السكران لمعرفة رائحة الخمر، ومحرما أو مكروها كشم الطيب للمحرم عند من يقول بذلك، ومباحا كشم الزهور المباحة. والحنفية والمالكية يرون أن الصائم إذا أوصل البخور إلى حلقه أفطر، وشم الهواء الذي فيه الورد لا يفطر. وتختلف المذاهب في إجارة الشيء للشم، وفي الجناية على حاسة الشم، ففيها القصاص إن أمكن وإلا الدية الكاملة عند الجمهور.تخطي الرقاب
تخطي الرقاب تجاوز الناس إلى مكان آخر، وأحكامه تختلف باختلاف الحال. يجوز للإمام إذا لم يجد طريقا غيره، ويكره لغيره إلا لحاجة، ويحرم إن آذى أحدا. ويحرم إقامة الرجل من مجلسه ليجلس مكانه، ويجوز له الخروج ولو بالتخطي عند الحاجة.السُّنَّة
السنة في اللغة الطريقة والعادة والسيرة حميدة كانت أم ذميمة، ثم استعملت في الطريقة المحمودة المستقيمة. وعند الفقهاء تطلق على ما طُلب فعله طلبا غير جازم، ويقابلها الواجب والفرض والحرام والمكروه والمباح، وعند الحنفية سنة الهدى المؤكدة وسنن الزوائد. وعند الأصوليين هي ما صدر عن النبي من قول أو فعل أو تقرير، وتنقسم باعتبار السند إلى المتواتر والمشهور وخبر الواحد.التعدي
التعدي الظلم ومجاوزة الحق، وله معنيان: الاعتداء على حق الغير، وانتقال الحكم إلى محل آخر. وهو بجميع أنواعه حرام، ويوجب الإثم والضمان، وقد يوجب الحد أو التعزير، فيضمن المغصوب والمتلف والوديعة إن فرط فيها أو تعدى عليها، والرهن والعارية حسب الخلاف، والوكيل أمين. ويوجب التعدي على النفس القصاص أو الدية، ويحرم التعدي على العرض ويبيح الدفاع عنه. وتعدي العلة هو انتقالها إلى الفروع، والسراية في الإيقاد بقدر ما يتعدى.التعارض
التعارض التمانع بين الدليلين، فإن أمكن الجمع جُمع وإلا رُجّح. وأكثر استعماله في تعارض البينات، ومذاهب الفقهاء مختلفة في وجوه الترجيح: فالحنفية لا يعتبرون كثرة الشهود ولا زيادة العدالة، والمالكية يرجحون بالعدالة وقوة الحجة والتاريخ وسبب الملك، والشافعية يقدمون بينة صاحب اليد، والحنابلة يقدمون بينة المدعي في المشهور. وفي حقوق الله التي تدرأ بالشبهات تقدم البينة الأقوى في الدرء.التعبير
التعبير في اللغة التبيين، والتعبير عن الإرادة الأصل فيه القول، لأن الرضا قلبي خفي، فناط الحكم بالقول الظاهر، ولهذا كانت الصيغة ركناً في العقود. ويكون بالفعل في المعاطاة وهو موضع خلاف، وبالكتابة فينعقد بها العقد ويقع بها الطلاق المستبين، وبالإشارة للأخرس باتفاق، وبالسكوت للبكر البالغة رضاً.التعذيب
التعذيب إيقاع العقوبة أو الأذى، والأصل فيه المنع لما فيه من العقاب بغير حق. ويشرع التعذيب بالتأديب والحدود والقصاص والتعزير، وقد أجاز الحنفية الكي للعلاج إذا تعين، وأجاز الفقهاء رمي الأعداء بالنار في الحرب، ويمنع تحريق من قدر عليه. ويعذب الأسير لكشف مال مكتوم، ولا يعذب الأسير ابتداء. وفي المتهم: من عرف بالصلاح لا يعاقب، ومجهول الحال يحبس، والمعروف بالفجور يحبس ويضرب عند بعض الفقهاء. وتعذيب الحيوان بالمنع من الطعام أو اتخاذ الحي غرضاً محرم، ويجوز الوسم والتعليم بقدر الحاجة.التعريض
التعريض ضد التصريح، وهو كلام يحتمل المعنى المقصود وغيره. وجوز الفقهاء التعريض بخطبة المعتدة عن وفاة بالإجماع، وللبائن عند المالكية والشافعية في الأظهر والحنابلة في قول، ومنعه الحنفية. ويحد المعرض بالقذف عند مالك إذا فهم بالقرائن، وعند الحنفية يعزر لا يحد، وعند الشافعية لا يكون قذفا إلا بالنية والاحتمال. ويجوز للمسلم التعريض لقتل من يطلبه ليرده إلى دار الكفر، ويعرض القاضي للمقر بالرجوع عند الشافعية في الصحيح، ويندب عند الحنفية والحنابلة.التضبيب
التضبيب إصلاح الإناء أو نحوه بضبة من حديد أو فضة أو ذهب تشده. والفرق بينه وبين التطعيم والتمويه أن التضبيب للإصلاح والتطعيم للزينة بالحفر، والتمويه طلاء بماء الذهب أو الفضة. وأجاز الحنفية التضبيب واستعمال المضبب مع الكراهة، ويتقي موضع اليد والفم. وحرّمه المالكية في الراجح مطلقاً. وحرم الشافعية والحنابلة تضبيب الإناء بالذهب مطلقاً، وبالفضة الكبيرة عرفاً لغير حاجة، وأباحوا الضبة الفضية الصغيرة للحاجة، لحديث قدح النبي الذي اتخذ فيه سلسلة من فضة مكان الشعب.التذكر
التذكر في الفقه أثر النسيان والسهو في الأحكام: فعند الحنابلة والمالكية لا تبطل صلاة من أكل ناسيا، والحنفية يبطلونها، والشافعية يفرقون بين القليل والكثير. ويفطر من أكل أو شرب ناسيا عند المالكية، ولا يفطر عند جمهور الفقهاء. وفي حكم القاضي والشاهد يعتمد جمهور الفقهاء على التذكر لا على الخط.التذفيف
التذفيف الإجهاز على الجريح وقتله، ويختلف حكمه باختلاف مواضعه. يجوز في الجهاد على جرحى الكفار، وفي البغاة يختلف الفقهاء: فالحنفية يجيزونه إن كانت للبغاة فئة، والمالكية بحسب مصلحة الحرب، والشافعية بحسب قرب الفئة، والحنابلة لا يجيزونه بعد ترك القتال. وفي الصيد يحل المذبوح بحركته عند الجمهور.التذكية
التذكية سبب لإباحة أكل الحيوان البري الذي من شأنه الذبح، وتشمل الذبح والنحر والعقر والصيد. ويشترط عند الجمهور في المذكي الإسلام أو الكتابية والتمييز، وتشترط التسمية وقت التذكية عند الجمهور إلا إذا نسيها. ولا يحل بالسن والظفر القائمين. أما السمك والجراد فيحلان بلا تذكية.التدليس
التدليس كتمان عيب السلعة عن المشتري، وهو عند المحدثين قسمان: تدليس الإسناد وتدليس الشيوخ. والتدليس حرام بالنص، ويثبت به الخيار في كل معاوضة عند جمهور الفقهاء بشرط ألا يعلم المدلس عليه بالعيب قبل العقد. ويؤدب المدلس تعزيرا. وفي عقد النكاح يثبت الخيار عند الجمهور، بخلاف الحنفية.التفاؤل
يرى الشيخ عمر عبد الكافي أن الإسلام يقوم على التفاؤل في مقابل تشاؤم العرب قبل الإسلام، وأن القرآن والسنة يدفعان إلى التفاؤل ويعارضان اليأس، وأن المسلم متفائل بطبعه.التحسس والتجسس
يفرّق الشيخ عمر عبد الكافي بين التحسس، وهو التثبت من الأمر بالحواس، والتجسس، وهو الدخول في شؤون الناس، ويقول إن التجسس حرام. ويروي قصة عمر مع القوم الذين وجدهم يشربون الخمر، وهي رواية مشوشة في التسجيل.التكافل والتأمين
يذكر المؤلف أن الإسلام يشجّع على ركوب المخاطر المشروعة بضمان اجتماعي دنيوي، وأن المسلم إذا خسر في عمله أو أصابته جائحة لا يُترك، بل يلقى المعونة من المجتمع والدولة، ويرى أن الصيغ التأمينية التعاونية الحديثة تهدف إلى رد الناس إلى مستواهم السابق.التخنث
التخنث التثني والتكسر في الكلام والمشي واللباس على هيئة النساء. ويحرم تعمده، وفيه لعن النبي للمتشبهين من الرجال بالنساء، ويعاقب عليه بالتعزير. وتختلف الأحكام بين المخنث بالخلقة والمتعمد: فالمخنث بالخلقة لا يتعلق به الذم إذا لم يقدر على الترك، وتصح إمامته عند الجمهور، أما المتعمد فيفسق عند جماهير الفقهاء.التلبيس بين الحق والباطل
يرى الشعراوي أن التلبيس هو إدخال شيء في شيء حتى يتغير المنظر، كالذي يلبس ثوبه، وأن الآية تتحدث عن محاولة بعض أهل الكتاب إلباس الحق بالباطل، ومن ذلك في تقديره تحريف الكتب وإنكار البشارة بالنبي مع وجودها فيها. ويرى أن هذا التلبيس لا يخفى على أهل العلم منهم.التردي
التردي السقوط من علو إلى سفل، والمتردية الحيوان الواقع في بئر أو من جبل. وقد حرم القرآن المتردية إلا إذا ذكيت ذكاة شرعية، والذكاة الاضطرارية بالعقر في غير المقدور عليه. وفي الصيد الذي يقع في الماء أو يتردى إلى الأرض خلاف بين المذاهب، فيحرم عند الحنفية إن وقع في ماء، ويحرم عند الحنابلة إن كان الماء يقتل مثله.التراضي
التراضي اتفاق العاقدين على إنشاء العقد دون إكراه، وهو أساس انعقاد العقود. ويختل بالإكراه والهزل والمواضعة والتغرير. وخلاف في لزوم العقد بالإيجاب والقبول أو بافتراق الأبدان: فالحنفية والمالكية يلزم بالإيجاب والقبول، والشافعية والحنابلة لا يلزم إلا بالافتراق.التربية
يعرض البري تعريفات التربية عند أفلاطون وأرسطو وبستالوتزي وهربرت وكانت، ويرى أنها تؤول كلها إلى قول أفلاطون: إمداد الجسم والعقل بكل ما يمكن من الكمال والجمال، ويعدّ تربية النبي أسمى من ذلك لأن غايتها تتميم مكارم الأخلاق. وهذه التعريفات مما نسبه المؤلف إلى أصحابها، ولم تُراجع على نصوصهم.التركة
التركة ما يخلفه الميت من أموال وحقوق، وعند الحنفية المال وحده. تنتقل إلى الورثة بعد موت المورث، وتقدم الحقوق المتعلقة بها: تجهيز الميت، ثم الديون، ثم الوصية، ثم قسمة الباقي بين الورثة، وتختلف المذاهب في انتقالها عند استغراق الدين وفي نقض القسمة.الترك
الترك كف النفس عن الفعل، وعند أكثر الأصوليين يتعلق به التكليف لأنه فعل، وعند أبي هاشم ليس بفعل. والترك المحرم يجب، وترك الواجب يعاقب عليه بالتعزير، والحد لا يقبل الإسقاط بعد ثبوته عند الحاكم، والحق المالي يجوز تركه. ويختلف الفقهاء في الضمان بالترك، وفي وجوب إنقاذ من يهلك.الترميم
الترميم الإصلاح، ويرد في الوقف والإجارة والرهن: فالوقف يُرمم من غلته عند الحنفية والمالكية والشافعية، وعند الحنابلة يرجع إلى شرط الواقف. وفي الإجارة تكون عمارة الدار على المؤجر عند الحنفية والشافعية والحنابلة. وفي الرهن تكون النفقة على الراهن لبقاء الرهن، وما لحفظه على المرتهن.الترشيد
الترشيد رفع الحجر عن الصغير بعد اختباره، ويكون الرشد بالصلاح في المال عند الحنفية والمالكية والحنابلة، وبالصلاح في الدين والمال عند الشافعية. ويجوز اختبار الصبي بالتجارة، وفي وقت الاختبار خلاف، والاختبار واجب عند الحنابلة والشافعية. ويختلف الحكم في الترشيد باختلاف الولي والذكر والأنثى، ولا لفظ معين له عند غير المالكية.الترسيم
الترسيم في اصطلاح الفقهاء التضييق على الشخص وتحديد حركته بحيث لا يستطيع الذهاب من مكان إلى آخر. ولا تجوز الشهادة على إقرار المحبوس وذي الترسيم، لوجود أمارة الإكراه، ولا يصح إقرارهما بحق يوجب العقوبة.التصادق
التصادق تصديق المتعاقدين أو المتداعيين أحدهما الآخر، وهو ضد التكاذب. وهو ملزم إذا تعلق بحقوق العباد أو بحقوق الله التي لا تدرأ بالشبهات، ولا عبرة به في حقوق الله التي تدرأ بالشبهات كالحدود إلا بالبينة. ويصح من البالغ العاقل المختار، ويكون بلفظ أو إشارة أو كتابة أو سكوت، ويشترط أن يكون المصادَق أهلاً للاستحقاق. ولا يثبت النكاح بالتصادق عند غير المالكية، والعدة حق لله فلا تسقط بالتصادق، ويكتفى بتصديق الزوجة زوجها في دعوى الإعسار. ولا يجوز الرجوع عن التصديق في حقوق الآدميين.التصرف
التصرف ما يصدر عن الشخص بإرادته ويرتب الشرع عليه أحكاماً مختلفة، وهو أعم من الالتزام والعقد. وينقسم إلى فعلي كالغصب والقبض، وقولي؛ والقولي إما عقدي يتم باتفاق إرادتين كالبيع والإجارة والنكاح، وإما غير عقدي، منه ما فيه إرادة إنشائية كالوقف والطلاق، ومنه المحض كالدعوى والإقرار. ويندرج فيه العبادات والمعاوضات والتبرعات والتقييدات والالتزامات والإسقاطات والولايات والإثباتات والاعتداءات، وشروط صحته تُذكر في مواضعها الخاصة.التسبيل
التسبيل جعل الشيء في سبيل الله، ويطلق على الوقف، ولفظه صريح فيه عند الشافعية والحنابلة، والحنفية يحتاجون إلى النية، والمالكية يرون أن جعله في السبيل يقتضي التصدق بعينه ما لم توجد قرينة. والتسبيل قربة مندوب إليها باتفاق.التشبيب
التشبيب ترقيق أول القصيد بذكر النساء، وهو مرادف للنسيب والغزل. يحرم التشبيب بامرأة معينة لا تحل للمشبِّب أو بغلام أمرد، ويحرم ذكر المحاسن الفاحشة لأجنبية محرمة. أما التشبيب بزوجته أو جاريته فجائز ما لم يصف أعضاءها الباطنة، والتشبيب بامرأة غير معينة جائز ما لم يقل فحشاً أو يقم دليلاً على تعيينها. ولا تكون أسماء كليلى وسعاد تعييناً، ويجوز إنشاد القصيدة لغرض الاستشهاد أو تعلم البلاغة.التشبيه
حكم التشبيه يختلف بحسب موضعه. فتشبيه الزوجة أو جزء شائع منها بمحرم عليه تأبيداً ظهار، وهو حرام بالنص، ويحرم وطؤها قبل التكفير بالاتفاق، ويحرم التلذذ بما دون الجماع عند الجمهور. وفي القذف، إذا صرّح القاذف بالزنى فهو قذف موجب للحد، وإذا عرّض فمالك يعدّه قذفاً، وأبو حنيفة والشافعي لا يعدّانه قذفاً إلا بقصد القذف. ولا يجوز تشبيه المسلم أخاه بما يكرهه، ويعزَّر من سبّ بألفاظ مؤذية، ويعزّر عند الجمهور من شبّه غيره بالحيوانات الدنيئة.التشهير
التشهير إعلان الأمر وإذاعته، وحكمه يختلف بحسب المشهِّر والمشهَّر به. الأصل تحريم تشهير الناس ببعضهم بذكر العيوب، ويحرم إن كان المشهَّر به بريئاً مما يُشاع عنه، أو كان متصفاً به غير مجاهر ولا يضر غيره، لأنه من الغيبة. ويحرم تشهير الإنسان بنفسه. ويجوز تشهير من يجاهر بالمعصية، ويجب تحذير الناس من المجروحين من الرواة والشهود وأهل البدع ممن يقلَّدون في ذلك، بشرط النية الخالصة والصدق. وللحاكم التشهير تعزيراً أو مع الحد، كإقامة الحدود علانية وشهرة شاهد الزور.التشميت
التشميت الدعاء للعاطس بالخير والبركة بعد أن يحمد الله. اتفق العلماء على أن العاطس يحمد الله عقب عطاسه، ويُشمَّت إن حمد؛ وإن لم يحمد فلا يُشمَّت، ويستحب لمن حضره تذكيره بالحمد. وحكم التشميت عند الشافعية سنة، وعند الحنفية وقول للحنابلة واجب، وعند المالكية وهو المشهور عند الحنابلة فرض كفاية، ونقل النووي أن المختار أنه يُشمِّت من سمعه، وقيل فرض عين. ولا يُشمِّت المصلي غيره في الصلاة لأنه كلام آدمي يفسدها عند الجمهور، ويكره التشميت في الخلاء، وفي الخطبة عند الحنفية والمالكية، ولا يُشمَّت العاطس أكثر من ثلاث مرات.التسعير
التسعير تقدير السلطان أو نائبه سعرا للناس وإجبارهم على التبايع به. والأصل فيه الحرمة عند الفقهاء الأربعة، ويجوز بشروط عند التعدي الفاحش، وعند حاجة الناس، وعند الاحتكار والتواطؤ، ويختلف الفقهاء في ما يدخله وفي الجالب والمحتكر. وقد يخالف البيع المسعر فيصح عند الجمهور مع العقوبة.التسمية
التسمية في اللغة من السمو أو من الوسم، وتُستعمل عند الفقهاء بمعنى قول «بسم الله»، وبمعنى وضع الاسم العلم للمولود وغيره، وبمعنى تحديد العوض في العقود، وبمعنى التعيين بالاسم في مقابل الإبهام. والأب أولى بتسمية المولود من الأم، فإن اختلفا قُدّم الأب. وفي وقتها اختلاف: فالمالكية يرون تسمية المولود في اليوم السابع بعد ذبح العقيقة، ومن لا يُعَقّ عنه لفقر وليه يُسمّى متى شاء، والشافعية يستحبونها في اليوم السابع، والحنابلة على روايتين. وفي السقط لا يُسمّى عند الحنفية في قول أبي حنيفة، ولا يُترك تسميته عند الشافعية، ويُسمّى بما يصلح للذكر والأنثى عند الحنابلة. ويُستحب تسمية من مات بعد الولادة وقبل التسمية. والأسماء المستحبة ما أُضيف إلى الله تعالى، وأحبها إليه عبد الله وعبد الرحمن. وتجوز التسمية بأسماء الأنبياء عند الأكثرين، ويُكره ما يُتطيّر بنفيه ومنه رباح ويسار ونجاح وأفلح، وما تنفر منه النفوس كحرب ومرة، وتُمنع الأسماء الخاصة بالله تعالى، وكل معبّد مضاف إلى غير الله كعبد العزى وعبد الكعبة. ويجوز تغيير الاسم، ويُسنّ تحسين القبيح منه. وتجوز تسمية الأدوات والدواب والملابس وتسمية النجوم بأسماء العرب، ويُمنع أن تُسمّى المحرمات بغير اسمها ليُستحل بها الحرام.التصرية
التصرية أن يترك البائع حلب الناقة أو غيرها عمداً مدة قبل بيعها ليوهم المشتري كثرة اللبن. وهي حرام بالاتفاق إذا قصد بها الإيهام، لأنها تدليس وإضرار. وهي عيب يثبت الخيار للمشتري عند مالك والشافعي وأحمد وأبي يوسف، ولا يثبت عند أبي حنيفة. والعوض عن اللبن صاع من تمر عند أحمد والشافعية في الصحيح، وصاع من غالب قوت البلد عند مالك، وقيمة اللبن عند أبي يوسف. ويشترط ألا يعلم المشتري قبل الشراء، وأن يقصد البائع التصرية، وأن يرد بعد الحلب.التسويد
التسويد لفظ له معنيان يبحثهما الفقهاء: الأول التشريف بلفظ السيد، والثاني التلوين بالسواد، وهو ضد البياض. فأما السيادة فيبحث فيها تسويد النبي في الصلاة وخارجها، وتسويد غيره، وتسويد المنافق، وخلافهم في إطلاق السيد على غير الله. وأما السواد فيبحث في الخضاب به، ولبسه في الحداد والتعزية واللباس، وتسويد الوجه في التعزير. وأكثر المذاهب على كراهة الخضاب بالسواد في الجملة إلا للجهاد، واختلفت في التفصيل، والشافعية يرونه حراما.التسوية
التسوية لغة العدل والإنصاف، ويقابلها الجور، ويراد بها في الفقه المساواة في مواطن كثيرة: تسوية الصفوف في الصلاة وتسوية الظهر في الركوع، والتسوية بين الأصناف الثمانية في الزكاة، والتسوية بين الزوجات في القسم، وبين الخصمين في مجلس القضاء، وبين الأولاد في العطية، وبين المستحقين في الشفعة، وبين الناس في المرافق العامة، وتسوية القبر بالأرض. وتجب التسوية في القسم بين الزوجات وفي المساواة بين الخصمين عند القاضي باتفاق، وتتنوع أحكام غيرها بين الوجوب والاستحباب بحسب المذهب. وفي عطية الأولاد يرى الحنابلة وجوب التسوية، والجمهور استحبابها.التطوع
التطوع التبرع، وهو عند الفقهاء ما زاد على الفرائض والواجبات، ويطلق عليه السنة والمندوب والنفل والمستحب بمعنى واحد عند جمهورهم. وفيه ما له نظير من العبادات كالصلاة والصيام والزكاة والحج والجهاد، وما هو في غير العبادات كالإنفاق والإعارة والوقف والوصية والقرض. والأصل فيه الندب، وقد يعرض له الوجوب كبذل الطعام للمضطر، وقد يحرم أو يكره في أوقات النهي. وللمتطوع شروط: الإسلام والعقل والتمييز في العبادات، والعقل والبلوغ والرشد في التبرع. وأفضل التطوع الصلاة عند المالكية والشافعية، والجهاد عند الحنابلة.التطفل
التطفل دخول الشخص محل غيره لتناول طعامه بغير إذنه ولا علم رضاه، أو ظن رضاه بقرينة معتبرة. ويحرم عند المالكية والشافعية والحنابلة، ويفسق به إن تكرر، لحديث «من دعي فلم يجب فقد عصى الله ورسوله، ومن دخل على غير دعوة دخل سارقاً وخرج مغيراً»، وترد شهادة الطفيلي إن تكرر منه ذلك لدناءته وقلة مروءته.التطفيف
التطفيف في الكيل والوزن البخس والنقص الذي يخون به صاحبه، وهو ضد التوفية. وهو منهي عنه ومن الخيانة وأكل المال بالباطل، وقد توعد الله المطففين بالويل، وأمر بالوفاء في الكيل والوزن. وعدّه ابن حجر من الكبائر. ويتأكد على المحتسب منعه، وتأديب من ظهرت منه الخيانة وإشهاره، فإن أفضى إلى التجاحد والتناكر فالقضاة أحق بالنظر.التواضع
التواضع في درس الشيخ عمر عبد الكافي أول أصول التقوى: ألا يحتقر المسلم أحدا، وأن يرى نفسه أقل من الأكبر سنا لأنهم عبدوا الله أطول، وأن يعرف عيوب نفسه قبل عيوب غيره.التزين
التزين اتخاذ الزينة، والأصل فيه الاستحباب، ويحرم منه تشبه الرجال بالنساء والعكس، وتزين الرجل بالذهب والحرير، ويجب على الزوجة التزين لزوجها إذا أمرها، وتمتنع المعتدة للوفاة، وتحرم الجراحة المغيرة لخلق الله كالوشم والنمص، وتحرم زخرفة المساجد بمال الوقف عند الحنفية والحنابلة.التعزير
التعزير لغة الرد والمنع والنصرة والتوقير والتأديب، وشرعا عقوبة غير مقدرة في الشرع، تجب حقا لله أو للآدمي في كل معصية ليس فيها حد ولا كفارة غالبا. وهو يفترق عن الحد والقصاص والكفارة في أن القاضي يختار عقوبته بحسب الحال، وأن الحد يدرأ بالشبهة والتعزير يثبت بها، وأن الحد لا يجب على الصغير والتعزير يجوز في حقه، وأن الحد قد يسقط بالتقادم عند بعض الفقهاء والتعزير لا يسقط. ويجتمع مع الحد والقصاص والكفارة في صور معروفة، ويقسم إلى حق لله وحق للعبد بحسب الغالب من المصلحة، وهو عند الجمهور مفوض إلى رأي الحاكم. ولا يجوز فيه الإتلاف ولا ضرب الوجه والفرج والبطن والصدر ولا حلق اللحية.التزكية
التزكية في باب القضاء تعديل الشهود، وتكون سرا وعلانية. ويختلف الفقهاء في وجوبها: فالحنفية يقضون بظاهر العدالة إلا إذا طعن الخصم، ويستثنون الحدود والقصاص، وغيرهم يوجبونها في كل الأمور مع اختلاف في العدد والشروط. وللجرح والتعديل تفصيل في التعارض وبيان السبب. وشهادة الراوي بالحديث تشترط فيها العدالة والضبط.التزويج
التزويج عقد يفيد ملك استمتاع الرجل بالمرأة وحل استمتاع المرأة بالرجل على وجه مشروع. وحكمه يختلف باختلاف حال الشخص: فرض أو واجب أو حرام أو مكروه أو مندوب أو مباح. والحر البالغ الرشيد يزوج نفسه، والصغير والمجنون يزوجهما الولي بالإجبار، وفي تزويج المرأة نفسها خلاف: جمهور الفقهاء يشترطون الولي، والحنفية يجيزون للبالغة العاقلة أن تعقد لنفسها.التزوير
التزوير تحسين الشيء ووصفه بخلاف صفته حتى يتوهم السامع أنه حق، وهو محرم في الشهادة والأفعال والنقود والموازين والمستندات، وقد استثني منه الكذب في الحرب وتطييب خاطر الزوجة والإصلاح بين الناس. وفي شهادة الزور يختلف الفقهاء في نفوذ القضاء ظاهرا وباطنا، وفي وجوب القصاص أو الدية على الشهود.الشَّهادة
الشهادة في الاصطلاح الفقهي إخبار بحق للغير على الغير في مجلس القضاء بلفظ أشهد، وهي حجة شرعية توجب على الحاكم أن يحكم بمقتضاها. وتحملها وأداؤها فرض على الكفاية، ويتعين على من تعين وخيف ضياع الحق، وتقوم على الكتاب والسنة والإجماع. ولها شروط تحمل وأداء: فيشترط في الشاهد العقل والبلوغ والحرية والإسلام والبصر والنطق والعدالة والتيقظ عند المالكية والحنابلة والحنفية باختلاف، ولا تقبل شهادة الكافر إلا في الوصية في السفر على رأي، ولا شهادة الصبي إلا في الجراح والقتل عند بعضهم.نظريات الفائدة ومناقشتها
يعرض المؤلف نظريات الاقتصاديين في تبرير الفائدة، ومنها المخاطرة، والتثمير، والاستعمال، وإنتاجية رأس المال، والزمن، وتفضيل السيولة، وأجر الادخار، والعمل المتراكم، والندرة، والتأمين. ويرى أنها تبرر عائد رأس المال، ولا تبرر هذا الشكل الخاص وهو الفائدة، وأن نظرية التفضيل الزمني أقواها وقد عرفها الفقهاء.الزمن مورد اقتصادي
يعدّ المؤلف الزمن عنصرًا مهمًا من عناصر الإنتاج، وكل عمل يحتاج إلى زمن فلا يجوز إضاعته، وهو في حكم المال. ويستشهد بحديث المساءلة عن العمر والمال ، ويقرر أن للزمن قيمة مالية في البيوع المؤجلة، ولا تطبق في القرض إلا صورة الثواب. ولا يُباع الزمن منفصلًا، لكنه يدخل في الثمن إذا تجسّد في عمل أو مال.طول الأمل
يقول الشيخ عمر عبد الكافي إن إضاعة الوقت تأتي من طول الأمل، لأن الإنسان يظن أن الغد سيأتي. ويرى أن اتباع الهوى يصرف عن الحق، وأن طول الأمل ينسي الآخرة.تراب المعادن
تراب المعادن ما يتساقط من جوهر المعدن نفسه دون اختلاط بغيره، وأحكامه تتعلق بتغير الماء، والتيمم، والزكاة، وبيع بعضه ببعض. وتختلف المذاهب في التيمم بالمعادن: فالحنفية يجيزونه بما لا ينطبع ولا يلين، والشافعية والحنابلة لا يجيزونه إلا بتراب طاهر أو برمل له غبار، والمالكية يجيزونه ما لم تنقل من محالها. والزكاة تجب في الذهب والفضة باتفاق.تراب الصاغة
تراب الصاغة الرماد المتساقط في حوانيت الصاغة ولا يدرى ما فيه من الذهب أو الفضة. وتختلف المذاهب في بيعه: فالحنفية لا يجيزون بيع تراب الفضة بفضة، والشافعية لا يجيزونه قبل تصفيته، والمالكية لشدة الغرر لا يجيزونه، والحنابلة لا يجيزون بيعه بجنسه.العُهْدَة
العهدة في الاصطلاح ضمان الثمن أو الحق عند استحقاق المبيع، وهي في باب الشفعة رجوع الملك إلى الشفيع أو المشتري، وفي خيار العيب الضمان عند ظهور العيب. وعند الشافعية والمالكية في الشفعة تكون عهدة الشفيع على البائع إذا أخذ منه، وقال الحنفية إن بيع الشيء من غير البائع يجعل العهدة على المشتري. وفي العيب تختلف عهدة السنة والثلاث، فالعيب الحادث في يد المشتري والقديم عند البائع يوجب الرد.العُجب
العُجب استعظام المرء عمله أو علمه أو رأيه، ورؤيته الفضل لنفسه. يذكر الصلابي قول علي: «الإعجاب آفة الألباب» ، وينقل عن ابن تيمية أن العجب قرين الرياء، لأن الرياء إشراك بالخلق والعجب إشراك بالنفس. ويذكر أقوال الغزالي والقرافي وابن القيم وابن حزم في أسبابه وعلاجه.العُقُوبَة
العقوبة في اللغة اسم من العقاب، وهي في الاصطلاح الجزاء المقرر على المعصية، وقيل ما يلحق الإنسان مستحقاً على الجريمة. وتنقسم باعتبار أنواعها إلى القصاص والحد والتعزير، وباعتبار تعلقها بحق الله أو بحق العباد أو بالحقين، وباعتبار كمالها أو قصورها أو اجتماع معنى العبادة فيها. ومن عقوبات أخرى الغرة والأرش، والحرمان من الميراث والوصية للقاتل لحديث «ليس للقاتل شيء من الميراث». والحدود مقدرة شرعاً وهي الزنا والقذف والشرب والسرقة والحرابة باتفاق، وفيها الردة والبغي مع خلاف. والتعزير عقوبة غير مقدرة مشروعة للردع والإصلاح، ويجوز فيه الجلد والحبس والتوبيخ ونحوها، ولا يجوز فيه الضرب المتلف أو صفع الوجه أو الحرق أو حلق اللحية. وأجاز بعض الفقهاء اجتماع العقوبات في الجريمة الواحدة إذا اختلفت صفتها، وتتداخل الحدود المتحدة الجنس والموجب.أصول التربية الثمانية في القرآن والسنة
يستخلص البري من القرآن الكريم والسنة النبوية ثمانية أصول للتربية والتعليم: التخلية بين العبد وربه، وتقرير المساواة العامة، ودعوة الإسلام إلى العلم، وأن العقائد لا تنافي العقل، وأن الدين شُرع لخير الإنسان، وحرية البحث والنظر، والشورى والنصيحة، وأن العمل مناط السعادة. ويرى أن هذه الأصول تبني إنساناً يعرف ربه ويعمل بعلمه وينفع أمته، وأن التربية الإسلامية تعبدية قبل أن تكون مهنية.العُزْلة
العزلة في اللغة اسم من الاعتزال، وهو تجنب الشيء بالبدن أو بالقلب، وفي الاصطلاح الخروج عن مخالطة الخلق بالانزواء والانقطاع. وتفترق عن الخلوة، وهي انفراد الإنسان بنفسه. والعلماء متفقون على أن العزلة أفضل عند ظهور الفتن وفساد الناس، إلا من كان قادراً على إزالة الفتنة فيجب عليه السعي فيها. وفي غير أيام الفتنة اختلفوا، فرأى أكثر الفقهاء والمحدثين أن المخالطة مع السلامة من الشر أفضل، وذهب قوم إلى تفضيل العزلة لما فيها من السلامة، ويختلف الحكم باختلاف الأشخاص. وللعزلة فوائد، منها التفرغ للعبادة والسلامة من المعاصي التي تقع غالباً في المخالطة، وآفات، منها فوات ما يُستفاد من الاستعانة بالغير. وذكر أهل التصوف آداباً للمعتزل، ومنها أن يعتقد سلامة الناس من شره لا سلامته من شرهم، وأن يترك الخصال المذمومة، وأن يكون مع الناس في الخير وبمعزل عنهم في الشر.القيم الاقتصادية في الإسلام
يعدّد المؤلف قيم الاقتصاد الإسلامي: العدالة، والحرية، والشورى، والصبر، والتوكل، والمسؤولية الفردية، والمسؤولية الجماعية، والاستقلالية عن التقليد الأعمى. فالعدل عنده مطلوب في الحكم والإدارة والمعاوضات، وآثاره واضحة في التوزيع، والإحسان في إعادة التوزيع. والشورى مبدأ اقتصادي إداري اجتماعي إلى جانب كونها مبدأ سياسيًّا. والتوكل لا يكون إلا بعد العلم والعمل واتخاذ الأسباب. ويقرر أن المسؤولية الفردية تشمل فروض العين، والجماعية تشمل فروض الكفاية، فإذا لم يقم بها أحد أو قام بها عدد لا يكفي أثم الجميع. ويحذّر من التقليد الأعمى للغير، ويرى أن الأمة إن لم تكن لها شخصية أصيلة فإنها تذوب في الحضارات الأخرى.وَعْد
الوعد في اللغة يُستعمل في الخير والشر، والعِدة الوعد. وفي الاصطلاح الإخبار بإيصال الخير في المستقبل. الألفاظ ذات الصلة: العهد، وهو الوعد المقرون بشرط، ويقتضي الوفاء، أما الوعد فيقتضي الإنجاز؛ والوأي، وهو الوعد الموثَّق الذي يعزم الواعد على الوفاء به، وقال أبو هلال العسكري إن الوعد يكون مؤقتاً وغير مؤقت، والوأي غير مؤقت. الوفاء بالوعد: إن كان الوعد بشيء منهيّ عنه فلا يجوز إنجازه بل يجب إخلافه؛ وإن كان بشيء واجب وجب إنجازه؛ وإن كان بمباح أو مندوب فينبغي إنجازه، لأن الوفاء من مكارم الأخلاق، ومدح الكتاب إسماعيل بأنه كان صادق الوعد. اختلف الفقهاء في حكم الوفاء بالوعد المباح على سبعة أقوال: الأول: أن إنجاز الوعد واجب، وإليه ذهب عمر بن عبد العزيز وابن شبرمة، ووجه في مذهب أحمد اختاره ابن تيمية، وقول في المالكية؛ واستدلوا بقوله تعالى في سورة الصف، وبحديث «آية المنافق ثلاث». الثاني: أن إنجاز الوعد واجب إلا لعذر، وهو رأي ابن العربي، واستدل بحديث زيد بن أرقم في أن من وعد ونوى أن يفي فلم يفِ فلا جناح عليه؛ وقد ضعّفه الترمذي لأن فيه راويين مجهولين. الثالث: يجب الوفاء ديانةً لا قضاءً، وهو رأي تقي الدين السبكي. الرابع: أن الوفاء مستحب، فلو تركه فاته الفضل وارتكب مكروهاً كراهة تنزيه شديدة ولم يأثم، وهو رأي جمهور المالكية والشافعية والحنابلة، وقال النووي إن الوفاء مستحب استحباباً متأكداً وتُكره شديداً إخلافه. وقال ابن مفلح لا يلزم الوفاء بالوعد نصّ عليه أحمد، وقاله أكثر العلماء لأنه في معنى الهبة قبل القبض؛ والجصاص يرى الأولى الوفاء مع الإمكان. الخامس: أن إنجاز الوعد المجرد غير واجب، أما الوعد المعلّق على شرط فلازم، وهو مذهب الحنفية، ونقل ابن نجيم عن القنية أن الوعد لا يلزم إلا إذا كان معلقاً، ونصت المادة 84 من مجلة الأحكام العدلية على أن المواعيد بصور التعاليق تكون لازمة. ومثّل الكتاب بأن من قال: ادفع ديني من مالك فوعده ثم امتنع لا يلزمه، ومن قال: بع لفلان وإن لم يعطك ثمنه فأنا أعطيه، فيلزمه أداء الثمن، لأن التعليق يكسب الوعد قوة. والنافون لوجوب الوفاء حملوا الذم في آية الصف على من وعد وهو يضمر الإخلاف، وحملوا حديث آية المنافق على من عزم على الإخلاف حال الوعد لا من طرأ له عذر، وقال الغزالي ذلك. القول السادس: إن كان الوعد مرتبطاً بسبب فدخل الموعود فيه وجب الوفاء به كما يجب الوفاء بالعقد، وإن لم يباشر الموعود السبب فلا شيء على الواعد، كمن وعد بسلف ثمن دار فاشتراها الموعود، أو بسلف مهر فتزوج اعتماداً على الوعد؛ وهذا القول المشهور في مذهب مالك، وعزاه القرافي إلى مالك وابن القاسم وسحنون. القول السابع: إن كان الوعد مرتبطاً بسبب وجب الوفاء به قضاءً، دخل الموعود في السبب أو لم يدخل، وإن لم يكن مرتبطاً بسبب فلا يجب الوفاء به؛ وفي ذلك قول أصبغ الذي حكاه الباجي: إن كانت العدة مفسرة كأن يقول أعيرك دابتي إلى موضع كذا فيقول أعيرك غداً يُحكم بإنجازها، وإن كانت مبهمة كأن يقول أسلفني مائة ولا يذكر حاجته فلا يُحكم بها؛ والمالكية في ظاهر المذهب على خلاف هذا. الاستثناء في الوعد: نص أكثر الفقهاء على أن ينبغي للواعد أن يستثني بقوله «إن شاء الله» لقوله تعالى في سورة الكهف، ولأن الواعد لا يدري هل يقع منه الوفاء؛ واختلفوا في حكمه: الغزالي يراه الأولى، والجصاص يرى ترك الاستثناء مكروهاً، والحنابلة يحرمون الوعد بغير استثناء. المواعدة: مفاعلة يعِد فيها كل واحد صاحبه، فإن وعد أحدهما دون الآخر فهذه عِدة. وعند المالكية أصل منع المواعدة على ما لا يصح وقوعه في الحال سداً للذريعة، كالمواعدة على النكاح في العدة، وعلى بيع الطعام قبل قبضه، وعلى البيع وقت نداء الجمعة، وعلى بيع ما ليس عندك. وأما المواعدة على الصرف ففيها ثلاثة أقوال عند المالكية: الجواز، والمنع وهو المشهور، والكراهة؛ وفرّق الونشريسي بين المنع فيما يحرم إبرامه وبين الصرف الذي لا يُحرم إبرام عقده، وقال الشافعي إنه لا بأس أن يتواعد الرجلان على الصرف ثم يتبايعا.وعد الله
وعد الله كما يعرضه الشيخ عمر عبد الكافي في الحلقة العاشرة من سلسلة «الفوز المبين»: الله أصدق من كل وعد، ووعده للمؤمنين بالجنة حق، ومثال الأب والابن، ودلالة صيغة الفعل الماضي في الآية، وما يطمئن المؤمن إلى الوعد، ومقارنة الوعد بوفاء الناس بوعودهم.وَدَاع
الوداع في اللغة اسم مصدر التوديع، وهو أن تشيّع المسافر عند سفره، والمودّع هو المسافر لأنه المفارق. ويستحب للمسافر أن يودّع أهله وإخوانه وأصحابه ويسألهم الدعاء، وأن يقول له المودّع: «أستودعك الله الذي لا يضيع ودائعه»، وروي عن ابن عمر أن الرجل يُقال له: استودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك. ويستحب أن يصلي المسافر ركعتين قبل خروجه، ومن يودّع المجاهدين يدعو لهم. وعند الحنفية يُكره تحريماً تقبيل الرجل فم الرجل أو شيئاً منه، أما المصافحة فجاءت فيها أحاديث، ويستحب عند الشافعية تقبيل القادم من سفر مع اتحاد الجنس. ويودّع الحاج والمعتمر بيته بطواف الوداع.وَدِيعة
الوديعة في اللغة ما استُودع، والجمع ودائع، وهي المال الموضوع عند الغير ليحفظه، وزاد الحنابلة: بلا عوض، والإيداع تسليط الغير على حفظ ماله، وزاد الحنابلة: تبرّعاً. وتتصل بالإعارة لأن اليد فيهما عند بعض الفقهاء يد أمانة، وبـاللقطة لأن يد الملتقط أثناء الحول يد أمانة، وتتميز عن الغصب، وهو أخذ الشيء ظلماً وقهراً. ومشروعيتها ثابتة بالسنة وبالإجماع في الجملة، وفي الحديث الأمر بأداء الأمانة إلى من ائتمن. والخلاف في حكم الوديعة في بعض الأحوال: للمعتمد من القولين الكراهة لا الحرمة فيما ذُكر من صورة. وفي حقيقتها قولان: الجمهور (المالكية والحنابلة والشافعية على الأصح) أنها عقد توكيل خاص، لأنها إقامة الغير مقام المودِع في الحفظ دون التصرف، والحنفية يعبّرون عنها بأنها عقد تسليط الغير على حفظ ماله صراحة أو دلالة، وبعض الشافعية يرى أنها مجرد إذن، فلا تكون وديعة بل أمانة شرعية. وإذا عزل المودِع نفسه، فعلى القول بأنها إذن يلغو العزل وتبقى الوديعة، وعلى القول بأنها عقد تنفسخ ويبقى المال أمانة شرعية يجب ردها عند التمكن. وخصائص عقدها ثلاث: أنها جائزة من الجانبين، يستطيع كل منهما فسخها متى شاء، وأنها عقد أمانة لا عقد ضمان، والأصل فيها التبرع. وأركانها عند الجمهور ثلاثة: الصيغة، والعاقدان، والمحل؛ وعند الحنفية الإيجاب والقبول، ويكفي فيهما الصريح والكناية والفعل والدلالة. ولا أجرة للوديع على الحفظ إلا باشتراط أو عرف أو أن يكون ممن يتخذ الحفظ مهنة، والحنابلة يمنعون اشتراط العوض على الوديعة. وشرط المودِع الأهلية: العقل والتمييز عند الحنفية، والبلوغ والعقل والرشد عند الجمهور. فلا تصح وديعة المجنون والصبي غير العاقل، ويضمن الوديع إن قبلها منهما. وفي استيداع الصبي المميز أربعة أقوال، أولها للأكثر من المالكية والشافعية والحنابلة: أنه لا يصح استيداعه مميزاً أو غير مميز، لأن الحفظ مقصود ولا أهلية للصبي فيه، فلو تلفت عنده لم يضمن. أما الصبي المميز فعند الحنفية يصح إيداعه إن كان مأذوناً له في التجارة، وعند ابن رشد يصح أن يكون وكيلاً أميناً، وعند ابن عرفة يجوز إذا ظُنّ صونه عنده. ويُشترط في العين المودعة عند الحنفية والمالكية أن تكون مالاً، فلا يصح إيداع الميتة والدم، وعند الشافعية والحنابلة أن تكون مالاً أو مختصاً، فلا يصح إيداع الخمر المحرّمة وآلات اللهو. وتصح عند جمهور الفقهاء إيداع الصكوك والوثائق، ويصح إيداع العقار عند الجمهور خلافاً لابن عرفة الذي اشترط كونها منقولة. والوديعة أمانة في يد الوديع، فلا ضمان عليه إلا بتعدٍّ أو تفريط، وهو قول جمهور الفقهاء، وعليه إجماع فقهاء الأمصار. وعند الحنفية يفرّق بين الوديعة بأجر وبغيره، فيضمن الوديع بالأجر ما يمكن التحرز منه، والمالكية والشافعية لا يفرّقون. ويبطل شرط الضمان على الأمين عند الجمهور، ويبطل عند الحنفية والشافعية شرط عدم الضمان عن التعدي. والقول قول الوديع في الهلاك مع يمينه عند جمهور الفقهاء، والشافعية والحنابلة يشترطون البينة على السبب الظاهر كالحريق والغرق، وعند المالكية يحلف المتهم وحده على المشهور. والقول قول الوديع في الرد مع يمينه عند جمهور الفقهاء، وعند المالكية تلزمه البينة إن كان قبضها بقصد التوثّق. والزوائد المتولدة من الوديعة لصاحبها، والنفقة عليه، فإن غاب ولم يأذن رفع الوديع الأمر إلى الحاكم، وللفقهاء في الإنفاق بغير إذن الحاكم ثلاثة أقوال، فالحنفية والشافعية لا يرجع الوديع فيما أنفق، والمالكية يرجع بما أنفق إذا ثبت بالبينة، والحنابلة يرجعون على تفصيل. ويجب على الوديع الحفظ في حرز المثل، فإن عيّن المالك حرزاً لم يجز النقل إلى ما دونه، وإن نقلها إلى مثله أو أحفظ منه فلا ضمان. وللوديع أن يحفظ الوديعة بنفسه أو بعياله الذين يحفظ عندهم ماله، ولا يودعها عند أجنبي إلا لعذر. وفي مدة حفظ الوديعة عند انقطاع خبر صاحبها أربعة أقوال: عند الحنفية يحفظها حتى يعلم موته أو حياته، وعند المالكية ينتظر بها أقصى ما يحيا مثله ثم تُدفع لورثته أو تُتصدّق عنه، وعند الشافعية تُحفظ أبداً أو تُعطى القاضي، وعند الحنابلة يجوز التصدق بها بنية غرمها. ويجب رد الوديعة فور طلبها، فإن أخّرها بغير عذر فتلفت ضمنها، والأعذار المسوّغة للتأخير كالليل وقضاء الحاجة وخشية الهلاك، وعند الحنفية تشمل الأعذار المعنوية كالخوف من ظالم. والرد يكون بالتخلية بين الوديعة ومالكها في مكان الإيداع دون حمل، ولا يلزم الوديع نقلها إلى دار المالك. وإذا مات الوديع ووجدت الوديعة بعينها في تركته فهي أمانة في يد الوارث يلزمه ردها، وإذا وجدت مكتوباً عليها أنها وديعة فللفقهاء قولان في وجوب التسليم بالخط وحده. وإتلاف الوديعة بغير إذن صاحبها محرّم وموجب للضمان باتفاق، ولو أمر المالك بإتلافها ففيه قولان، والأكثر على عدم الضمان، وتجويز رد بدلها من المثليات عند المالكية يسقط الضمان، وعند غيرهم لا يسقط. وإذا ضاعت الوديعة بسبب امتناع الوديع من نقلها من الحريق، ففيه قولان: الحنفية والحنابلة يضمنون، والشافعية لا يضمنون. وإيداع الوديعة عند غيره دون إذن المالك ولا عذر تعدّ يضمنه فيه جمهور الفقهاء، ويجوز الاستعانة بالغير في حملها وحفظها. وخلط الوديعة بغيرها إذا أمكن تمييزها فلا ضمان، وإذا تعذّر التمييز ضمن عند الحنفية والشافعية والحنابلة، وعند المالكية يضمن إذا خلطها بغير جنسها. والسفر بالوديعة يجوز بإذن المالك، وبغير إذنه يختلف الفقهاء في الضمان بحسب الخوف والحاجة وإمكان الرد. والتجارة بالوديعة بغير إذن تعدٍّ يوجب الضمان، واختلفوا في الربح على خمسة أقوال: لصاحب الوديعة، أو لبيت المال، أو يُتصدّق به، أو للوديع، أو يُقسم بينهما. والاستعمال بإذن المالك جائز، وبغير إذنه تعدٍّ يوجب الضمان ويلزم أجرة المثل عند المالكية والشافعية. والتصرف في الوديعة بالبيع أو الإجارة أو الرهن بغير إذن المالك تعدٍّ يوجب الضمان، وعند الحنفية يكون البيع فضولياً موقوفاً على الإجازة. وجحود الوديعة بعد طلب المالك يصيّر الوديع خائناً ضامناً عند الجمهور، وللحنفية سبعة شروط لذلك، وللشافعية استثناءات. وتضييع الوديعة، وترك تعهد الحيوان المودع، ونسيانها، وتجهيلها عند الموت، من موجبات الضمان عند بعض المذاهب، ويختلفون فيما إذا نهاه المالك. وينتهي عقد الإيداع بالموت أو الجنون أو عزل أحد الطرفين أو انتقال الملك أو الجحود، ويبقى المال بعدها أمانة شرعية يجب ردها. وإذا تنازعت الوديعة أكثر من جهة أو اختلف الوديع والمودِع في أصل الإذن أو صفة المقبوض، فللفقهاء قواعد مفصّلة في البينة واليمين والقسمة.وَفاء
الوفاء في اللغة ضد الغدر، وهو التمام والأداء وبلوغ الشيء تامّاً، وأوفى الكيل أتمّه؛ والوفاء في الاصطلاح ملازمة طريق المواساة ومحافظة العهود وحفظ مراسم المحبة سراً وعلانية. وقد فسّر العلماء قوله تعالى في سورة المائدة بحفظ ما يقتضيه العقد والقيام بموجبه، ويستعمل الفقهاء اللفظ بمعنى تسليم المعقود عليه، أو القضاء، أو الأداء. الألفاظ ذات الصلة: الاستيفاء (أخذ الحق وافياً)، والإسقاط (إزالة الملك أو الحق لا إلى مالك ولا إلى مستحق)، والإبراء (إسقاط الحق في ذمة الغير)، وكلها تترتب عليها براءة الذمة، والفرق أن الوفاء يكون ممن عليه الحق والاستيفاء ممن له الحق. الحكم التكليفي: يتنوع الوفاء بحسب المحل. أولاً، ما يجب الوفاء به: العقود إذا تمت مستوفية لشرائطها كتسليم المبيع والثمن والأجرة، والشروط المشروعة، لحديث «المسلمون على شروطهم»، وما خالف كتاب الله فهو باطل، والنذر الطاعة. ثانياً، ما يُستحب الوفاء به: المعروف كالوصية والهبة، لأنها تبرع لا يجبر عليه؛ والوعد المجرد عن حاجة أو سبب مستحب، وإذا دعت الحاجة إليه وجب، كما نقل ابن عابدين عن جامع الفصولين، والمشهور عند المالكية أن الوعد ملزم ويُقضى به إذا دخل الموعود بسبب الوعد في شيء. ثالثاً، ما يُباح الوفاء به: نذر المباح كالأكل والشرب والنوم، وخلاف الفقهاء في انعقاد نذر المباح. رابعاً، ما يحرم الوفاء به: نذر المعصية باتفاق، لحديث عائشة «من نذر أن يعصيه فلا يعصه»؛ والحلف على فعل محرم أو ترك واجب يُحنث فيه ويُكفَّر ولا يُوفى به؛ والشروط غير المشروعة. من يصح منه الوفاء: التكليف، أي البلوغ والعقل، لأن الوفاء يجب نتيجة التصرفات التي يباشرها الإنسان باختياره، سواء بإرادتين كالبيع أو بإرادة واحدة كاليمين والنذر. ومن أسباب الوفاء ما يتحقق به: التسليم في العقود، والرد عند انقضاء مدة العقد أو فسخه أو استحقاقه، والقيام بالعمل المطلوب كالأجير. التحقق من الوفاء: يتحقق بتسليم المعقود عليه، ومنه في البيع تسليم المبيع والثمن، وبرد المعقود عليه عند انقضاء العقد أو فسخه، وبقيام الأجير بالعمل المطلوب، وبالحوالة إذا استوفت شرائطها. وفاء دين الغير: يصح بإذن المدين أو بغير إذنه باتفاق، وقيّد المالكية ذلك بالرفق بالمدين، فإن أراد الدائن الإضرار منع من ذلك. وفاء دين الميت وضمانه: يصح إذا ترك الميت ما يُوفى منه؛ وإذا كان مفلساً فجمهور الفقهاء يصححون ضمانه ووفاءه، لحديث أبي قتادة في ضمان دين الميت الذي لم يُخلف وفاءً، وعند أبي حنيفة لا تصح الكفالة بدين المفلس الميت، لكن يصح الوفاء تبرعاً. أسباب عدم الوفاء: (أ) المماطلة، وهي ظلم من الغني القادر، لحديث «مطل الغني ظلم»، ويستحق العقوبة، لحديث «لَيُّ الواجد يحلّ عرضه وعقوبته»، وقد اتفق الفقهاء على وجوب اتخاذ وسائل تحمل المدين الموسر على الوفاء، واختلفوا في بعضها. (ب) الإعسار، وإذا ثبت بالبينة خُلّي سبيل المدين ولم يُحبس، لقوله تعالى في سورة البقرة بالإشارة لا بالنص. (ج) الإفلاس، وهو أن يكون الدين أكثر من المال، فيجب على الحاكم عند جمهور الفقهاء تفليسه إذا طلب الغرماء ذلك، وجاز له بيع ماله جبراً. الأولوية في الوفاء: (أ) حقوق الله، ومنها الزكاة ومصارفها الثمانية، وقد اختلف الفقهاء في الترتيب بينها. (ب) الحقوق المتعلقة بالتركة: تقديم تجهيز الميت وتكفينه، ثم أداء الدين، من ديون الله وديون العباد، ثم تنفيذ الوصايا، والباقي للورثة. (ج) الصدقة والوصايا: والأفضل أن يتصدق الإنسان بما فاض عن حاجته ومؤونته ومؤونة من يمونه، لحديث «خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى»، وأفضل الصدقة على ذي الرحم، ولهذا قال السرخسي إن ذلك فيه صلة الرحم. الصدقة على الأقارب أفضل من الأجانب، لأنها صدقة وصلة، لحديث «أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح». والشافعية يرون الأولى تقديم الأقرب فالأقرب، وأن الأشد عداوة أفضل ليتألف قلبه. وفي الوصايا: الشافعية والحنابلة يرون تقديم الأقرب غير الوارث، فإن لم يوجد فقراء غير وارثين فإلى ذي رضاع، ثم صهر، ثم ذي ولاء، ثم ذي جوار، وعند الحنابلة الجيران الأقرب فالأقرب. والحنفية يرون أن من أوصى لأقربائه فيُفهم منه اثنان فصاعداً من كل ذي رحم محرم غير الوالدين والمولودين، ويُعتبر الأقرب فالأقرب، وقال أبو يوسف ومحمد يكون بينهم أثلاثاً. والمالكية يؤثرون المحتاج الأبعد في القرابة لشدة فقره أو كثرة عياله، بالزيادة على غيره لا بالجميع، ما لم يبيّن الموصي خلاف ذلك.وَجْه
الوجه في اللغة مأخوذ من المواجهة، وهو مستقبل كل شيء، وفي الإنسان ما بين منابت شعر الرأس غالباً إلى أسفل الذقن طولاً، وما بين شحمتي الأذنين عرضاً. ويجب غسل الوجه في الوضوء، ومسحه ركن في التيمم باتفاق الفقهاء. وذهب جمهور الفقهاء إلى أن وجه المرأة الحرة البالغة ليس بعورة، وذهب بعض الحنابلة إلى أنه عورة، ويحرم النظر إلى وجه المرأة الأجنبية بشهوة أو عند خوف الفتنة. وأنكر الفقهاء على المرأة كشف وجهها بين الرجال الأجانب، وقال بعض الشافعية والحنابلة إن الرجال هم المأمورون بغض البصر. ويحرم الضرب في الوجه والوسم فيه في الإنسان والحيوان، لنهي النبي عن ذلك. ومنع الحنفية والمالكية ستر وجه المحرم، وأجازه الشافعية والحنابلة. وأجاز الحنفية والشافعية في المعتمد مسح الوجه باليدين عند الدعاء، واستحبه الشافعية.وَاجِب
الواجب في الاصطلاح عند الحنفية ما لزم بدليل فيه شبهة، وعند الجمهور ما يُذم تاركه شرعاً على بعض الوجوه. والفرض عند الحنفية ما ثبت بدليل قطعي لا شبهة فيه، والواجب ما ثبت بدليل ظني فيه شبهة، كصدقة الفطر والأضحية، وعند الجمهور هما مترادفان شرعاً. وتتفاوت مراتب الواجب عند الشافعية بكثرة اللوم على تركه، وعند الحنفية بقوة دليله. وينقسم الواجب إلى عيني وكفائي، وإلى معين ومخيّر، وإلى مؤقت وغير مؤقت، والمؤقت إلى مضيّق وموسّع، وإلى ما هو على الفور وما هو على التراخي. وإذا فات الواجب بالتأخير وجب قضاؤه أو جبره بالكفارة، وقد يسقط القضاء عن الصبي والمجنون والحائض لأسباب ترجع إلى الرفق بالمكلف. وفي الزيادة على الواجب اختلفت المذاهب: فالحنفية يقولون إن الزيادة تُقدّر بما يتفق عليه، والمالكية يكرهونها، والشافعية والحنابلة يفرقون بين ما يتميز منها وما لا يتميز. وقد يجب الشيء ثم يسقط بتعارض المقتضي والمانع، عند الشافعية.وَصْل الشَّعر
الواصلة اسم فاعل لفعل وصل، وهي المرأة التي تصل شعرها بشعر غيرها، والمستوصلة التي يُفعل بها ذلك بطلبها. وذهب جمهور الفقهاء إلى حرمة وصل الشعر بشعر الآدمي، سواء كان شعر امرأة أو رجل، لحديث أسماء بنت أبي بكر وحديث ابن عمر وحديث معاوية، ولأن شعر الآدمي محترم. وفي رأي عند الحنفية وقول عند الحنابلة يكره وصل الشعر بشعر الآدمي، وفي قول عند الحنابلة يجوز بإذن الزوج. وفي وصل الشعر بشعر البهيمة اختلف الفقهاء: فأجازه الحنفية وقول عند الحنابلة، وحرّمه المالكية والمذهب عند الحنابلة، وفصّل الشافعية بين النجس والطاهر وبين ذات الزوج وغيرها. وأجاز الحنفية والحنابلة في المذهب وصل الشعر بغير الشعر كالخرقة، ومنعه المالكية، ورويت الإجازة عن ابن عباس وأم سلمة وعائشة. وقال المالكية إن حرمة الوصل لا تقتصر على النساء، لأن فيه تغييراً لخلق الله.وَسْوَسة
الوسوسة والوِسواس في اللغة الصوت الخفي، وهي في الاستعمال الفقهي على معانٍ: حديث النفس وما يقع فيها من التردد، وما يلقيه الشيطان في روع الإنسان، وما ينشأ عن المبالغة في الاحتياط والتورع حتى يعيد الشخص الفعل مراراً، والموسوس المختلّ في عقله. وحديث النفس المرفوع عن الأمة ما لم يقترن به قول أو عمل، فلا إثم فيه ولا يقع به طلاق ولا نذر، لحديث «إن الله تجاوز لأمتي عما وسوست به أنفسها». ومدافعة حديث النفس في الصلاة مشروعة، والخشوع فضيلة؛ وفي بطلان الصلاة بغلبة الوسواس اختلف فقهاء الحنابلة: ابن تيمية لا يبطلها، وابن حامد وابن الجوزي يبطلانها. والوسوسة الشيطانية تُدفع بذكر الله، وقد قسّم الغزالي الوسواس بحسب مصدره إلى ثلاثة أصناف. ومما يعرض للمؤمن من وساوس الكفر، وقد عدّ ابن تيمية ذلك دليلاً على صريح الإيمان ما دام صاحبه يكرهه ويدفعه، أما من أجاب هذه الوساوس فقد يكفر أو ينافق. والوسوسة الناشئة عن المبالغة في الورع خروج عن الورع إلى التشدد في الدين، وقد نبّه الفقهاء إلى أن الشيء الذي لا يتنازعه دليلان بين الحل والحرمة، وأن الوهم المجرد لا يُعتد به؛ ومن أمثلته ترك التزوج في بلد كبير خشية محرم، ومن الأمثلة الواردة في السنة قول النبي في امرأة قالت إنها أرضعت المتزوج، وقوله لسودة: «احتجبي منه». وذكر الجويني وابن الجوزي صوراً من أفعال الموسوسين، من الإسراف في الماء والغسل المتكرر للثوب الطاهر، وقالوا إن الشريعة سمحة. وسبب الوسوسة سوء فهم قاعدة الاحتياط واتقاء الشبهات، ومن علاجه الاقتداء بهدي السلف وترك التشدد؛ وقد نهى النبي عن الغلو والتشدد في الدين وعن الإسراف في الوضوء. ومن الأحكام الخاصة بالموسوس: أن النجاسة المرئية تزال بالقلع، وتقدر الغسلات في حقه بثلاث، وكراهة البول في مكان الاستحمام، وانتضاح الفرج بالماء بعد الاستنجاء عند الشافعية والحنابلة، وهو عند الحنفية مما يُنضح ولا يلتفت إليه. ويستمر الموسوس في الوضوء ولا يستأنف إذا كان الشك وهماً، والمالكية يحكمون بأن شكه كالعدم، والمأموم يتابع إمامه ولا يتخلف إلا لعذر خلقي لا لوسوسة ظاهرة. وأما الموسوس المغلوب على عقله فلا يقع طلاقه ولا تقع منه ردة، وقد أجمعوا على عدم وقوع طلاق زائل العقل كما نقل ابن القيم.وَثِيقة
الوثيقة في اللغة الإحكام في الأمر، وفي الاصطلاح ما يُتخذ لتأمين الحقوق من الفوات بجحد أو نسيان أو إفلاس أو غير ذلك من المخاطر. وأصلها في الكتاب آيات المداينة وفي السنة قوله: «الزعيم غارم». والوثائق ثلاثة: الشهادة لخوف الجحد، والرهن والضمان لخوف الإفلاس، والكتابة لخوف النسيان. وذهب جمهور الفقهاء إلى أن الأمر بالكتابة ندب لا وجوب، لأن المسلمين يبيعون بالأثمان المؤجلة من غير كتابة ولا إشهاد، وذهب بعضهم ومنهم الطبري إلى وجوبها. وحكمة الكتابة والإشهاد أن الدين إذا تأخرت فيه المطالبة يتخلله النسيان ويدخله الجحد. والرهن مال يُجعل وثيقة بالدين ليُستوفى من ثمنه، والضمان ضم ذمة الضامن إلى ذمة المضمون عنه، فيثبت الحق في ذمتيهما.وُجُوب
الوجوب في اللغة الثبوت واللزوم، والسقوط إلى الأرض، والموت، وعند الفقهاء شغل الذمة بالواجب، وعند الأصوليين تعلق الإيجاب بأفعال المكلفين. والإيجاب طلب الفعل مع المنع من الترك، والواجب فعل المكلف نفسه، وقد يُنسب الحكم إلى الحاكم فيُسمى إيجاباً، ويُنسب إلى المكلف فيُسمى وجوباً. وقال الزركشي لا فرق عند الشافعية بين الوجوب ووجوب الأداء، أما جمهور الحنفية فيفرّقون: الوجوب شغل الذمة، ووجوب الأداء طلب تفريغها.
شخصية
الوليد بن الوليد بن المغيرة
الوليد بن الوليد بن المغيرة أخو خالد بن الوليد، يذكره الشيخ عمر عبد الكافي في درسه ويقول إن شهرة أخيه غطّت عليه. ويصفه بأنه تلميذ رسول الله.بلعام بن باعوراء
بلعام عالم من علماء بني إسرائيل كما يذكره الشيخ عمر عبد الكافي. يقول الشيخ إنه قطع رحلة طويلة في العلم والهداية، فلما انحرف كان انحرافه طويلا كذلك.فرعون
فرعون كما يذكره الشيخ عمر عبد الكافي في سلسلة «الفوز المبين»: رؤياه التي عبّرتها حاشيته بزوال ملكه على يد غلام من بني إسرائيل، وتكبّره في قوله، ومقارنة إرسال موسى إليه بإرسال الأنبياء إلى أقوامهم، وما يقوله الشيخ عن معاملته لموسى في تذكيره بتربيته.قارون
قارون كما يذكره الشيخ عمر عبد الكافي في دروس «النبأ الصافي»: صاحب المال الذي نسب ماله إلى علمه فنسي فضل الله، والذي ظلم قومه فلا يصلح لقيادتهم، ومثال يستحضره الشيخ في الحديث عن المسؤولية وعن ترديد الأقوال المتكبرة.زيد الخير
زيد الخير شخصية يرويها الشيخ عمر عبد الكافي في درسه: سأله النبي عما يشعر به فقال إنه يحب الخير وأهل الخير. ويرى الشيخ في ذلك علامة على أن الله يريد بالعبد خيرا في الآخرة.
ممارسة
آداب المجلس
آداب المجلس كما يعرضها الشيخ عمر عبد الكافي: كتمان ما يُقال في المجلس أمانة، وحسن الإنصات والكلام، وترك الغيبة، وآداب الزيارة وحسن المكث، مع أحاديث وأقوال منها ما لم يُعرف قائله.إكرام الضيف
إكرام الضيف عند العرب كما يعرضه الشيخ عمر عبد الكافي: الترحيب دون سؤال، والكرم بلا تكلف، وأن يشاركه المضيف طعامه، مع قصص وأقوال منها ما لم يُعرف قائله.
ما الناقص؟ أخبرنا · يُعدّ المحور مفتوحًا حين يكون له دليل مراجَع و10 أسئلة و25 مادة في 5 أصناف وأصوات من عدة مذاهب وأقاليم.