الشَّرِكة

Sharika (partnership: ownership and contract, its kinds, conditions, effects and end)

الشركة لغة خلط النصيبين واختلاطهما، واصطلاحا قسمان: شركة ملك، وهي اختصاص اثنين فصاعدا بشيء واحد أو ما في حكمه، وشركة عقد، وهي التي يتم بها خلط المالين أو الحكم لصحة تصرف كل شريك في مال صاحبه. 1 2 وتنقسم شركة العقد بحسب التساوي إلى المفاوضة والعنان، وبحسب محلها إلى شركة أموال وأعمال ووجوه، وتشترط شروط عامة وخاصة تختلف فيها المذاهب، ومنها أن يكون الربح معلوم النسبة، فإن جعل لأحدهما مقدار معين من الربح بطلت الشركة. 3 4 وللشركة أحكام وآثار: اشتراك في الأصل والغلة، وعدم لزوم العقد عند غير المالكية، ويد الشريك يد أمانة، واستحقاق الربح بالمال أو العمل أو الضمان، وتنتهي بالفسخ والإنكار والجنون والموت والردة ونحوها، وتفسد إذا اختل شرط من شروطها. 5 6 7 8

العمق

نظرة سريعة

العصر
العصر النبوي
الإقليم
عالمي / الشتات
المراجعة
مسودة الاكتمال 1/5 · ساهم في إكماله

الأخلاق والسلوكالفقراء والعمال

التعريف

الشركة لغة خلط النصيبين واختلاطهما، واصطلاحا شركة ملك، وهي اختصاص اثنين فصاعدا بشيء واحد أو ما في حكمه، وشركة عقد، وهي التي يتم بها خلط المالين حقيقة أو حكما لصحة تصرف كل شريك في مال صاحبه. 1

شركة الملك

تنقسم شركة الملك إلى شركة دين، كمائة دينار لاثنين في ذمة تاجر، وشركة غير دين، كالعين أو المنفعة. وإلى اختيارية بإرادة الشريكين، واضطرارية كانفتاق الأكياس واختلاط ما فيها. 2 9 وإذا خلط أحد الشريكين مال غيره بماله دون إذن، ذهب الحنفية والمالكية وأكثر الشافعية والحنابلة إلى أنه يملكه ويضمن بدله، ويخالفهم بعض الفقهاء فيجعلان المال مشتركا. 9 ولكل شريك في شركة الملك أن يبيع نصيبه لشريكه، ولا يوهب المشترك دون قسمة ما لم يكن غير قابل لها. وللشريك أن يبيع نصيبه لغير شريكه بدون إذن عند الحنفية والشافعية، إلا في حال الضرر. 10 وليس لأحد الشريكين أن ينتفع بالمال المشترك في حضور شريكه إلا بإذنه، ومن زرع الأرض المشتركة دون إذن طبقت أحكام الغصب. 11 12 وفي نفقة المال المشترك: إن كان قابلا للقسمة فلا إجبار، وإن كان غير قابل كالدابة الواحدة والبئر والنهر فيجبر الشريك على الإنفاق عند الحنفية والمالكية، والشافعية والحنابلة في قول. 12 13 14 وفي الدين المشترك إذا قبض أحد الشريكين شيئا منه فهو مقبوض عن المشترك، وللشريك الساكت الرجوع على القابض بنسبة حصته. 15 16

شركة العقد: المفاوضة والعنان

تنقسم شركة العقد بحسب التساوي والتفاوت إلى مفاوضة، وهي التي يتوافر فيها التساوي في رأس المال والتصرف والربح والكفالة وأهلية التصرف عند الحنفية، وعنان، وهي التي لا يوجد فيها هذا التساوي، ولا تشترطه الحنابلة في العنان. 17 وعند المالكية لا يشترط التساوي في المفاوضة، بل يطلق كل شريك التصرف لشريكه. وعند الحنابلة للمفاوضة معنيان: اجتماع الشركات الأربع، أو اشتراك في كل ما يثبت لهما وعليهما بشرط ألا يدخلا كسبا نادرا أو غرامة. 18 19 وتنقسم شركة العقد بحسب العموم والخصوص إلى مطلقة ومقيدة، وشركة المفاوضة لا تقيد بنوع من التجارات عند الحنفية. 19 وشركة الجبر، انفرد المالكية بإثباتها، وفيها يدخل المشتري الحاضر في سلعة مع تاجر في سوقها المعد لها، بشروط منها أن تكون التجارة في بلد الشراء وألا يزايد الداخل على المشتري. 20

صيغة العقد

تنعقد الشركة بالإيجاب والقبول، ويكفي عند الحنفية دلالة الفعل مقام اللفظ، وكذلك عند المالكية والحنابلة. وعند الشافعية لا تغني دلالة الفعل عن اللفظ أو ما في معناه. 20 21

الشروط العامة

من شروط شركة العقد قابلية التصرف للوكالة، وأهلية الموكِّل والوكيل، فلا تصح من الصبي غير المأذون في التجارة، ولا تصح في المباحات كالاحتشاش والاحتطاب والاصطياد عند الحنفية. 3 22 ومنها أن يكون الربح معلوم النسبة إلى جملته، فإن جهلت النسبة فسدت، وإن جعل لأحدهما أجر معلوم من غير الربح فالشركة صحيحة والشرط باطل. وقد حكى ابن المنذر إجماع أهل العلم على أن لا شركة مع اشتراط مقدار معين من الربح لأحدهما. 4 وفي شركة المفاوضة يشترط أهلية الكفالة، فلا تصح من الصغير ولو بإذن وليه. 23

شروط المفاوضة الخاصة

يذكر أبو يوسف أن المفاوضة تصح بين المسلم والذمي إذا تساويا في أهلية الوكالة والكفالة، ويرى أنه لا فرق إلا من حيث الكراهة، لأن الكافر لا يتحرز من المعاملات المحرمة. ويرى الشافعية كراهة الشركة بين المسلم والكافر، ويجيزها المالكية والحنابلة بشرط ألا يتصرف الكافر إلا بحضور شريكه المسلم، وإذا تبين وقوع عقد محرم فإن الحنابلة يوجبون الضمان على الكافر. 24 ومن شروطها عند الحنفية ألا يشترط العمل على أحد الشريكين، فلو شرط العمل على أحد المتفاوضين بطلت الشركة، لأن ذلك ينافي المساواة. 24 25

شروط شركة الأموال مطلقا

تشترط هذه الشروط في المفاوضة والعنان معا:

  • أن يكون رأس المال عينا لا دينا، لأن التجارة التي بها يحصل الربح لا تكون بالدين. 25
  • أن يكون المال من الأثمان، أي النقدين المضروبين أو ما جرى التعامل به من النقود، فالعروض لا تصلح رأس مال عند الحنفية. وفرق محمد وجمهور الشافعية بين المكيل والموزون والعددي المتقارب، فأجازوا شركته بعد الخلط مع اتحاد الجنس، وفرق أهل الحنابلة وبعض الشافعية بين الأثمان وغيرها بحسب النقد المضروب، وأجاز المالكية الشركة بالذهب والفضة وبعين وعرض، ومنع الجمع بين الذهب والفضة. وصحح ابن أبي ليلى الشركة بالعروض مطلقا. 25 26 27
  • أن يكون رأس المال حاضرا: يشترطه الحنفية عند الشراء لا عند العقد، ويشترطه الحنابلة عند العقد، ويشترطه المالكية في النقد الغائب مع تفصيل في بعد الغيبة وقربها. 26 27 28
  • الخلط: لا يشترطه الحنفية ولا الحنابلة، ولا يشترطه المالكية شرط صحة عند ابن القاسم، بل يكفي الخلط الحكمي. ويشترطه الشافعية، فإذا بقي المالان متميزين لم تنعقد الشركة. 27 28

شروط خاصة بالمفاوضة في الأموال

  • المساواة في رأس المال: يشترطها الحنفية ما دامت الشركة قائمة، فإذا ملك أحد الشريكين بالإرث أو غيره نقودا وقبضها بطلت المفاوضة وانقلبت عنانا. أما العروض والديون فلا تنافي المساواة إلا إذا قبض الدين نقودا. وتبقى المساواة مع اختلاف النوع إذا تساوت القيمة. ولا يشترط المالكية والحنابلة المساواة في رأس المال. 28 29 30
  • شمول رأس المال لكل ما يصلح له من مال الشريكين، فإذا أبقى أحدهما شيئا صالحا خارج رأس المال صارت الشركة عنانا. 29 30
  • إطلاق التصرف لكل شريك في جميع أنواع التجارة، وهو شرط عند الحنفية، فإن تقيد الشريكان ببعض أنواع التجارة صارت الشركة عنانا. ولا يقرر المالكية والحنابلة هذا الشرط. 30 31

شروط شركة الأعمال

  • أن يكون محلها عملا، فالعمل هو رأس المال فيها، ويكفي أن يتعاقدا على التقبل لأحدهما أو لكليهما. فإذا تقبل أحدهما العمل وقام به وحده كان الأجر بينهما مناصفة في المفاوضة، وعلى ما اتفقا في العنان. 30 31
  • ومن أمثلة الفساد شركة القصارة التي يقدم فيها أحد الشريكين الآلة ويقوم الآخر بالعمل كله، فالأجرة للعامل وعليه لصاحب الآلة أجرة مثلها عند الحنفية، بينما يصححها الحنابلة. وتصح عند الجميع إذا عمل الشريكان بآلة أحدهما في بيت الآخر، وتكون الأجرة بينهما. 31 32
  • يشترط المالكية أن تكون الآلة متممة للعمل ومساوية لحصة الشريك فيه، ويرى بعضهم أن تكون الآلة بين الشريكين شركة ملك. ويفسدها الشافعية إذا شرط العمل على أحدهما بعينه. 32
  • أن يكون العمل مما يستحق بعقد الإجارة، فلا تصح الشركة فيما لا يستحق بالإجارة كالمحظورات، كالنياحة والأغاني المحرمة، ولا فيما يتعين على الناس كالإمامة والأذان، ومنها شركة الوعاظ وشركة الشهود. واستثنى المتأخرون تعليم القرآن والعلوم الشرعية للضرورة. 32 33

شرط شركة الوجوه

يشترط الحنفية وكذلك القاضي وابن عقيل من الحنابلة أن يكون الربح بنسبة ضمان الشريكين للثمن، وذلك بنسبة حصتيهما فيما يشتريانه. فإن شرط لأحدهما ربح أكثر أو أقل من ضمانه كان الشرط باطلا. أما الحنابلة فالمذهب عندهم أن الربح يكون على ما اتفقا عليه، لأن التجارة عمل يتفاوت. 33 5

أحكام الشركة وآثارها

أحكام عامة

  • الاشتراك في الأصل والغلة: حكم شركة العقد أن يصير المعقود عليه، وما يستفاد منه، مشتركا بين العاقدين. 5
  • عدم لزوم العقد: متفق عليه عند غير المالكية، فلكل شريك أن يفسخ الشركة وحده. ولا ينفذ الفسخ عند الحنفية إلا من حين علم الآخر به، بينما لا يشترط الشافعية والحنابلة علم الشريك. ويشترط الطحاوي وابن رشد وبعض الحنابلة أن يكون المال ناضا لا عروضا، والمالكية ترى الشركة لازمة إلى أن ينض المال أو يتم العمل. 5 34
  • إذا كان المال عروضا عند انتهاء الشركة جاز للشريكين قسمته أو بيعه وقسمة ثمنه، فإن طلب أحدهما القسمة أجيب إليها عند الحنابلة. 34
  • يد الشريك يد أمانة باتفاق الفقهاء، فلا يضمن ما لم يتعد أو يقصر، ويصدق بيمينه في مقدار الربح والخسارة وضياع المال. ولا يلزمه تفصيل الحساب، بل يكفيه الإجمال ثم اليمين. 34 35
  • من التعدي مخالفة نهي الشريك، كمن نهي عن البيع نسيئة فباع كذلك فيضمن حصة شريكه. ويضمن الشريك إذا مات دون أن يبين حال الأمانة، بحسب ما يقرره المذهب، والمالكية يسقطون الضمان بمضي عشر سنين. 35 6
  • لا يستحق الربح إلا بالمال أو العمل أو الضمان، فلا يستقيم أن يشترط أحد الشريكين الربح كله لنفسه دون مال أو عمل أو ضمان. 6
  • في شركة الأموال يكون الربح بين الشريكين بحسب المالين في العنان، مع جواز جعل قسط من الربح لمن اشترط عليه العمل، أما الخسارة فهي بقدر المالين أبدا. وتتعدد الآراء في شرط اختلاف الربح والمال، فالحنفية يصححون اختلاف الربح مع تساوي المالين إذا اشترط العمل عليهما، والمالكية والشافعية يشترطون أن يكون الربح بقدر المالين. 6 36 37

أحكام مشتركة بين المفاوضة والعنان

  • صحتهما مع اختلاف جنس رأس المال ووصفه عند الحنفية، ويشترط المالكية اتحاد الجنس في النقود. 37
  • صحتهما مع عدم خلط المالين، وهذا قول الحنفية والمالكية والحنابلة، خلافا للشافعية. وصحتهما مع عدم تسليم المالين، بخلاف المضاربة. 37 38
  • لكل شريك أن يبيع ويشتري نقدا ونسيئة، وأن يوكل في البيع والشراء، وأن يستأجر من يعمل للشركة، وأن يودع مال الشركة عند الحنفية، وأن يسافر به دون إذن عند أبي حنيفة ومحمد والحنابلة إذا أمن الطريق، وأن يقايل في المبيع. والشافعية يمنعون البيع نسيئة إلا بإذن، ويمنعون التوكيل بغير إذن. 38 39 40 41 42
  • لا يجوز للشريك أن يهب أو يقرض من مال الشركة دون إذن صريح، وأجاز المتأخرون الهدية والضيافة مما يتسامح فيه الناس وعرف التجار. ولا يجوز أن يؤدي أحد الشريكين زكاة مال الآخر إلا بإذنه، ولا أن يخلط مال الشركة بماله الخاص إلا بإذن. 42 43
  • الإذن العام يغني عن الخاص في أعمال التجارة كالرهن والسفر والخلط، ولا يغني في الهبة والقرض وكل إتلاف أو تمليك بلا عوض. 43

أحكام المفاوضة الخاصة

  • يعامل الشريكان معاملة شخص واحد في أحكام التجارة وتوابعها، لأن المفاوضة تتضمن وكالة وكفالة، فكل شريك وكيل عن الآخر فيما يجب له وكفيل عنه فيما يجب عليه. 43
  • كل ما يشتريه أحدهما فهو للشركة، إلا الحاجات الأساسية للشريك وأهله كالسكن الخاص والنقل الخاص، فيتحمل ثمنها وحده. والمالكية يلغون النفقة الخاصة للشريك المفاوض إذا تقاربت الأسرتان. 43 44
  • إقرار أحد المفاوضين بدين التجارة يلزم الآخر عند الحنفية، فهو كفيل له. وعند المالكية يختص ذلك بالإقرار بالدين أثناء قيام الشركة، أما الإقرار بعين أو بعد انتهاء الشركة فيلزم المقر حصته وحدها. 44 45
  • حقوق العقد الذي يتولاه أحدهما مشتركة بينهما، فلكل منهما أن يطالب بتسليم المبيع والثمن ويقبضهما، وله الرد بالعيب والرجوع بالاستحقاق. وتصرف المفاوض نافذ عليهما في كل ما يعود على مال الشركة. 45 46
  • يقرر المالكية أن كل تصرف يجافي المصلحة يتوقف نفاذه على إجازة الشريك، فإن لم يجز نفذ على المتصرف وضمن حق شريكه. وبيع المفاوض ممن لا تقبل شهادته له صحيح عند الحنفية. 46
  • للمفاوض أن يشارك شركة عنان على أنها تنفذ على شريكه تبعا، وهذا قول الصاحبين. وأما أن يفاوض ثالثا فلا يصح عند أبي يوسف، ولا يراه أبو حنيفة في رواية الحسن. ويجيزه المالكية في بعض مال الشركة معينا. 47 48

أحكام العنان الخاصة

  • ليس كل ما يشتريه أحد شريكي العنان للشركة، بل لا يكون للشركة إلا إذا توافرت شروط أربعة: أن يكون بيده من مال الشركة ما يكفي الثمن، وأن يكون ناضا إذا اشترى بنقود، وأن يكون المشترى من جنس تجارة الشركة، وألا يكون شريكه قد أذن له صراحة في الاختصاص بالسلعة. 48 49
  • يصدق الشافعية والمالكية الشريك في دعوى الشراء لنفسه، ويقرر الحنفية أن الدين الذي يلزم أحد الشريكين لا يؤخذ به الآخر إلا إذا صرح بالتضامن. ويرى الحنابلة أن إقرار شريك العنان بدين على الشركة لا يقبل إلا إذا كان من توابع التجارة. 49 50
  • حقوق العقد على من تولاه، ولشريكه ولأجنبي فيها سواء، ولكن الرهن والارتهان من مال الشركة لا يجوزان بلا إذن العاقد. والشريك لا يبيع ولا يشتري بغبن فاحش، وإن فعل صح العقد في نصيبه وللمشتري أو البائع الخيار. 50 51 52
  • ليس لأحد الشريكين أن يشارك غيره دون إذن، لأن الشيء لا يستتبع مثله، ويملك أن يوكل. ومن دفع مال الشركة إلى أجنبي ليعمل فيه دون إذن الشركاء فقد خالف، لأن الرضا وقع على تصرف الشريك نفسه. 52

أحكام شركتي الأعمال والوجوه

  • تأخذ شركة العنان في الأعمال حكم المفاوضة في مسألتين: تقبل أحد الشريكين عمل يلزم الشريكين على التضامن، وما تلف أو تعيب بسبب أحدهما فضمانه عليهما. 52 53
  • في غير هاتين المسألتين تكون شركة الأعمال كالعنان، فيصدق الإقرار بدين التجارة على الشريك في المفاوضة دون العنان عند الحنفية، ويقبل إقرار أحدهما على الآخر عند المالكية بإطلاق، ويمضيه الحنابلة إذا كان الشيء في يد المقر. 53
  • يكون كسب الشركة بين الشريكين على ما شرطاه، أما الخسارة فلا تكون إلا بقدر ضمان العمل. ويحمل الإطلاق عند الحنابلة على التساوي. ويشترط جماهير المالكية أن يكون الربح بقدر عمليهما، ولا يتجاوزون إلا عن فرق يسير. 53 54 55
  • ليس من شروط شركة الأعمال اتحاد نوع العمل ولا مكانه عند الحنفية والحنابلة في الصحيح، بينما يشترط المالكية اتحاد نوع العمل، ويهدر متأخروهم اشتراط اتحاد المكان. 54 55 56

الشركة الفاسدة

الشركة الفاسدة هي التي لم تتوافر فيها إحدى شرائط الصحة، كأهلية التوكيل والتوكل، وقابلية المحل للوكالة، وكون الربح بين الشريكين بنسبة معلومة. 56 ومن أمثلتها: الشركة في تحصيل المباحات العامة كالاحتطاب والاحتشاش والاصطياد واستقاء الماء، فهي فاسدة عند الحنفية، بينما يصححها المالكية والحنابلة بإطلاق. وكذلك الشركة في دابة أو عربة مملوكة لأحدهما يعملها الآخر على أن يقسم الدخل، فهي فاسدة عند الحنفية والمالكية والشافعية، ولصاحب العمل أجرة مثل عمله. وكذلك شركة البهائم وديدان القز والدجاج على أن تكون فوائدها بينهما، فهي فاسدة عند جماهير أهل العلم، وصححها أحمد والأوزاعي. 56 57 58 ومن أمثلتها كذلك شركة الذمم، وهي أن يشتري كل منهما بدين في ذمته ويكون الآخر شريكا فيه، ففي رأي الشافعية يكون ما يشتريه كل منهما لنفسه، وعند المالكية يكون بينهما ما يشتريانه معا. 59 وأحكامها: لا تفيد الشريك ما تفيده الصحيحة من تصرفات عند الحنفية، ولكن الشافعية يجيزون تصرف الشريكين لبقاء الإذن. والدخل عند الحنفية للمالك وحده، وعلى العامل أجرة مثله. وإذا كان المال من الشريكين فالدخل بينهما بقدر المالين، وهذا مذهب جماهير أهل العلم، فيرجع كل شريك على شريكه بأجرة مثل عمله إلا أن يكون متبرعا. 58 60 61 62 ومن الملحق: إذا غاب أحد شريكي الشركة الفاسدة وحضر الآخر وباع البائع منه، فإن كان البائع يعلم فساد الشركة لم يطالب إلا بحصته من الثمن، وإن كان يعلم بالشركة دون فسادها طالب الحاضر بالثمن كله، وإن جهل الشركة طالب من تولى الشراء بالجميع. 62 7

أسباب انتهاء الشركة

الأسباب العامة

  • فسخ أحد الشريكين، وقد سبق بيانه في عدم لزوم العقد. 7
  • إنكار أحدهما الشركة بمثابة فسخها عند الحنفية، فإذا تصرف المنكر في حصة شريكه ضمنها. وقد نص الشافعية على بطلان الشركة بالإنكار المتعمد قياسا على الوكالة. 7
  • جنون أحدهما جنونا مطبقا، وهو الذي يستمر شهرا أو سنة على خلاف عند الحنفية، فتبطل الشركة لأنها تعتمد الوكالة. 7
  • موت أحدهما، فتبطل الشركة بالنسبة للميت، فإن بقي غيره من الشركاء بقيت الشركة بينهم. وللوارث الرشيد الخيار بين القسمة واستئناف الشركة، وإن كان على التركة دين أو وصية توقف استئنافها. 63 64
  • الردة: يرى الحنفية أن القضاء بلحاق أحدهما بدار الحرب مرتدا ينهي الشركة كالموت الحكمي. أما الردة بغير هذا القضاء فتوقف الشركة، فإن عاد المرتد إلى الإسلام عادت، وإن مات أو قتل تبين بطلانها من حين الردة. 63 64
  • مخالفة شروط العقد، كمن يتجاوز المكان المحدد للتجارة، فيبطل من الشركة بمقدار المخالفة. والمالكية لا يرتبون على المخالفة إلا حق الشريك في رد التصرف وتضمين المخالف. 64 65
  • طروء الحجر على أحدهما للسفه، وزاد الشافعية الحجر للفلس. 65

الأسباب الخاصة

  • هلاك المال في شركة الأموال: يرى الحنفية أن هلاك مال الشركة كله يبطلها، لأن محل العقد قد فات، فإذا هلك مال أحدهما قبل الشراء بقيت الشركة للباقي وكان ما يشتريه له وحده. ويرى الحنابلة أن الهلاك يقع على الشركة بإطلاق. ويتوسط المالكية، فيكون هلاك أحد المالين من ضمان صاحبه، وتبقى الشركة. 65 8
  • فوات التساوي في شركة المفاوضة، سواء في رأس المال أو في أهلية التصرف، فتنقلب عنانا عند الحنفية. 8
  • انتهاء المدة في الشركة المؤقتة، وأن التأقيت صحيح عند سائر الفقهاء عدا الطحاوي من الحنفية. 8

قد يهمك أيضًا

التضامن الاجتماعي والأخوة الدينية· التكالب على الدنيا· الشُّيُوع· ضوابط الاستهلاك· الصُّبْرة· العِفَاص· استغلال حاجة المحتاج· إتقان العمل

المصادر

  1. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.9992
  2. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.9993
  3. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10015
  4. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10017
  5. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10029
  6. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10032
  7. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10060
  8. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10064
  9. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.9994
  10. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.9995
  11. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.9996
  12. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.9997
  13. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.9998
  14. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.9999
  15. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10001
  16. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10002
  17. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10010
  18. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10011
  19. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10012
  20. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10013
  21. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10014
  22. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10016
  23. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10018
  24. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10019
  25. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10020
  26. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10021
  27. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10022
  28. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10023
  29. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10024
  30. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10025
  31. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10026
  32. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10027
  33. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10028
  34. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10030
  35. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10031
  36. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10033
  37. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10034
  38. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10035
  39. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10036
  40. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10037
  41. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10038
  42. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10039
  43. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10040
  44. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10041
  45. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10042
  46. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10043
  47. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10044
  48. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10045
  49. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10046
  50. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10047
  51. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10048
  52. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10049
  53. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10050
  54. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10051
  55. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10052
  56. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10053
  57. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10054
  58. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10055
  59. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10057
  60. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10056
  61. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10058
  62. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10059
  63. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10061
  64. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10062
  65. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.10063
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «الشَّرِكة». islam.museum، https://islam.museum/ar/concept/sharika-partnership/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-10-23.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · JSON

الجناح

الأفكار

العقائد والمفاهيم والعلوم والمذاهب، بلغةٍ واضحة.
ذو صلة

التضامن الاجتماعي والأخوة الدينية

يقرر الشيخ شلتوت أن الأخوة الدينية رباط قلبي يوحد المسلمين في الاتجاه والهدف، وهي أساس التضامن الاجتماعي الذي يحمل فيه كل امرئ تبعات أخيه. ويرى أن الأخوة الدينية تقدم على الأخوة النسبية حين تتعارض، وأن المسلم يحمي أخاه ولا يظلمه ولا يسلمه. ويقسم التضامن إلى شعبتين: أدبية، تقوم على النصح والإرشاد من جانب والاستماع والامتثال من جانب، ومادية، تقوم على سد حاجة المعوزين وتحقيق المصالح العامة. ويعزو ضعف الدعوة والاستماع في المجتمع إلى الغرور بالنفس وعدم الشعور بالمسؤولية الاجتماعية.