اختيار

Ikhtiyar (choice, free election by the responsible agent)

الاختيار لغةً تفضيل الشيء على غيره، واصطلاحاً القصد إلى أمر متردد بين الوجود والعدم داخل في قدرة الفاعل بترجيح أحد الجانبين. 1 ويفرّق الحنفية بين الاختيار والرضا، فالإكراه غير الملجئ يفسد الرضا دون الاختيار، والملجئ يُعدم الرضا ويفسد الاختيار. 2 ويشترط لصحة الاختيار التكليف والاستقلال في القصد، ويفسد إذا اختل شرط من شروط التكليف أو كان مبنياً على اختيار غيره. 2 والتخيير يكون من الشارع كتخيير المستنجي، أو من غيره كتخيير الشريك، ولا يملكه إلا صاحب الحق أو نائبه. 2 وحقوق الله لا خيرة فيها للمكلف، وفي حقوق العباد له فيها اختيار بجعل الشارع. 3 والاختيار شرط للثواب والعقاب، وقد شرع لتحقيق مصالح العباد الفردية والجماعية. 3 ومواطن بحثه متفرقة في أبواب الفقه، كالطهارة والصلاة والحج والزكاة والطلاق والحضانة والشفعة والجهاد والتعزير. 3 4

العمق

نظرة سريعة

العصر
العصر النبوي
الإقليم
عالمي / الشتات
المراجعة
مسودة الاكتمال 1/5 · ساهم في إكماله

الأخلاق والسلوك

التعريف

الاختيار لغةً تفضيل الشيء على غيره. واصطلاحاً القصد إلى أمر متردد بين الوجود والعدم، داخلٍ في قدرة الفاعل، بترجيح أحد الجانبين على الآخر. 1

الألفاظ ذات الصلة

الخيار حق ينشأ بتخويل من الشارع، كخيار البلوغ، أو من العاقد، كخيار الشرط. فكل خيار يعقبه اختيار، وليس كل اختيار مبنياً على خيار. 1 والإرادة في استعمال الفقهاء هي القصد، أي اعتزام الفعل والاتجاه إليه، كقولهم في الطلاق بالكناية: إن أراده وقع، وإلا لم يقع. 1 والرضا عند الحنفية غير الاختيار، فالرضا انشراح النفس، ولا تلازم بينهما على وجه العموم، فقد يختار المرء أمراً لا يرضاه. 2

الإكراه والرضا والاختيار

ويظهر الفرق عند الحنفية في مسائل الإكراه: فالإكراه غير الملجئ، كالضرب المحتمل والقيد، يفسد الرضا ولا يفسد الاختيار، أما الإكراه الملجئ فيعدم الرضا ويفسد الاختيار. 2

شروط الاختيار

لكي يكون الاختيار صحيحاً يجب أن يكون صاحبه مكلفاً، وأن يكون في قصده مستبداً لا سلطان لأحد عليه. فيفسد الاختيار إذا اختل شرط من شروط التكليف، كأن يكون المختار مجنوناً أو صغيراً غير مميز، أو كان اختياره مبنياً على اختيار غيره؛ فمن اضطر إلى مباشرة أمر بالإكراه الملجئ كان قصده بالمباشرة دفع الإكراه، فيصير اختياره فاسداً لابتنائه على اختيار المكرِه. 2 وإذا تعارض الاختيار الفاسد مع الاختيار الصحيح رُجّح الصحيح إن أمكن نسبة الفعل إليه، وإن لم يمكن بقي منسوباً إلى الاختيار الفاسد، كالإكراه على الأقوال وعلى الأفعال التي لا يصلح فيها الإنسان آلةً لغيره، كالأكل والوطء. وتفصيل ذلك في «إكراه». 2

التخيير ومصدره

التخيير قد يصدر عن الشارع، كتخيير المستنجي بين الماء والحجارة ونحوها، وتخيير الحانث في التكفير بين خصال الآية. وقد يصدر عن غيره، كتخيير الشريك شريكه بين شراء حصته أو بيع حصته له أو بيع الدكان كله لثالث. ولا يملك التخيير إلا صاحب الحق أو من ينوب عنه شرعاً. 2

ما يرد عليه الاختيار

الحقوق نوعان: حقوق الله تعالى وحقوق العباد. فما كان من حقوق الله، كالواجب المعيّن كالصلاة، والمحرم كالزنى، فلا اختيار للعبد فيه من الناحية التكليفية. وما كان من حقوق العباد، كالدين والهبة والرد بالعيب والشفعة، فله فيه اختيار، ويكون ذلك بجعل الشارع لا باستقلاله بالاختيار. قال الشاطبي في هذا المعنى. 3 والتخيير قد يرد على شيئين كلاهما حلال، فيجوز اختيار أيهما شاء المخيَّر. وقد يرد على شيئين كلاهما حرام، فإذا أُكره على اختيار أحدهما لزمه اختيار ما كان أخف ضرراً. وقد يرد على حلال وحرام، فلا يجوز أن يرد الاختيار إلا على الحلال. 3

الاختيار والجزاء وحكمة مشروعيته

الاختيار شرط لترتب الثواب والعقاب في الآخرة، وهو شرط لترتب العقوبة على الفعل في الدنيا. 3 شُرع الاختيار لتحقيق مصالح العباد، وهي غاية من غايات الشريعة، وقد تكون المصلحة فردية للمختار أو لغيره إذا قصر الاختيار عليه، وقد تكون جماعية. 3

مواطن البحث

ذكر الفقهاء الاختيار في مواضع متفرقة من الفقه: اختيار المستنجي في الطهارة، واختيار المنفرد بين الجهر والإسرار في الصلاة، واختيار المسافر بين الجمع وعدمه، واختيار الحاج بين الإفراد والتمتع والقران، واختيار الزوج في الطلاق الرجعي، واختيار الصغير بين والديه عند انتهاء الحضانة عند بعض الفقهاء، واختيار من له الشفعة بين الأخذ والترك، واختيار الإمام في الأراضي المفتوحة عنوة، واختيار القاضي العقوبة الرادعة في التعزير. 3 4 وتفصيل ذلك في أبوابه، وفي الخيار العقدي كخيار البلوغ والعتق والعيب وتفرق الصفقة. 4

قد يهمك أيضًا

أداء الدين· أداء الشهادة· آداب حامل القرآن· العَضّ· أذى· العدل والفضل· العَفْو· العَهْد

المصادر

  1. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1964
  2. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1965
  3. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1966
  4. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1967
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «اختيار». islam.museum، https://islam.museum/ar/concept/ikhtiyar/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-10-23.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · JSON

الجناح

الأفكار

العقائد والمفاهيم والعلوم والمذاهب، بلغةٍ واضحة.
ذو صلة

أداء الدين

الدين وصف ثابت في الذمة، وأداؤه بالوصف الواجب فرض بالإجماع، والحال منه يجب فوراً عند الطلب مع القدرة، والمؤجل لا يجب قبل أجله. ويكون الأداء بالمثل في الديون، ويجوز بالأفضل بغير شرط، والقيمة فيما لا مثل له. ويقوم مقام الأداء الإبراء والهبة والحوالة والمقاصة والصلح. والموسر الممتنع يُلزم القاضي بالأداء، فإن امتنع حُبس، وباع الحاكم ماله الظاهر، وعند جمهور الفقهاء يُحجر على المفلس ويقسم ماله بين غرمائه، خلافاً لأبي حنيفة. والمعسر يُنظر، ويُقضى دينه من الزكاة إن استدان لنفسه في غير معصية. والدين على الميت يتعلق بالتركة ويُقدَّم على الوصايا والميراث.