الإشاعة الكاذبة والتثبت من الخبر

False rumour and verification (tathabbut) in Islam

الإشاعة في تعريف الكتاب خبر ينتشر ولا يثبت، والمقصود بها غالباً التأثير السلبي في النفوس وإثارة الاضطراب وعدم الثقة 1. يرى المؤلف أنها قديمة قدم الإنسانية، يطلقها الخصوم لإضعاف خصومهم أو صرف الناس عن الحق، ويعدّ أولها إبليس حين أغوى آدم 2. ويعرض الكتاب ما قيل عن الأنبياء من تهم كالضلال والجنون والسفه والإفساد، ويجعل التثبت أنجع وسيلة لإبطالها، وتقوم عليه الآية الكريمة في سورة الحجرات 3. ويرى أن الأمة التي تتثبت من الأخبار أمة رشيدة، والأمة التي تصدق كل ما يقال لها أمة غافلة 1.

العمق

نظرة سريعة

العصر
العصر النبوي
الإقليم
عالمي / الشتات
المراجعة
مسودة الاكتمال 1/5 · ساهم في إكماله

الأخلاق والسلوك

تعريف الإشاعة

الإشاعة، كما يعرّفها الكتاب، خبر ينتشر دون أن يثبت، والمقصود بها غالباً أن تترك أثراً سلبياً في النفوس وأن تنشر الاضطراب وعدم الثقة بين الأفراد والجماعات 1. ويرى المؤلف أن الأمم تتفاوت في تصديقها لها، فالأمم الغافلة التي لا تملك نقد الأخبار أسرع إلى تصديق الأراجيف، والأمة التي تتثبت من أخبارها يكثر فيها العقلاء 1.

من أول من أشاعها

يذكر الكتاب أن الإشاعات الكاذبة موجودة منذ وجود الإنسانية، ينشرها الخصوم لإضعاف من يعادونهم أو لإنزال الهزيمة بهم، ويرجّح أن أول من فعل ذلك إبليس حين أغوى آدم 4. وفي ذلك يعرض الكتاب ما قاله إبليس لآدم من أنّ الشجرة لم يُنهَ عنها إلا لكراهية أن يصير الآكل ملكاً أو خالداً، ويعدّ تصديق آدم لهذا القول مثالاً على ما يجرّه تصديق الباطل دون تمحيص 5.

في سيرة الرسل والأمم

يتتبع الكتاب ما نُسب إلى الأنبياء من أقوامهم من تهم كالضلال والجنون والسفه والإفساد، ويجعل ذلك من الإشاعات التي قُصد بها صرف الناس عن الحق وحسد الرسل على ما آتاهم الله 6. يتتبع الكتاب ما أُشيع حول نوح وهود وصالح وموسى، وحول النبي ﷺ محمد، وحول القرآن واليوم الآخر، من الآيات التي تحكيها 7.

وفي زماننا، يرى المؤلف أن الإشاعة أشد ضرراً لسرعة انتشارها، إذ صار العالم، بوسائل الاتصال، كالمدينة الواحدة 8.

الحرب النفسية

يقرر الكتاب أن الإشاعة صارت في أيامنا ما يسمى الحرب النفسية، وأن كثيراً من الدول استعملتها سلاحاً لزرع الخوف والفشل في نفوس خصومها 9. ومن أمثلته المغول بقيادة جنكيز خان، فقد أرسلوا قوافل تجار تنشر أن جيشهم لا يقف في وجهه شيء، وأرسلوا جواسيس وعيوناً، ورسائل مفزعة إلى رؤساء الدول قبل غزوها 10.

ويروي الكتاب أن هولاكو أرسل إلى السلطان قطز رسالة تهديد، فقتل قطز حامليها وعلّق رؤوسهم، ولم يصدّق ما فيها من إشاعة تستهدف الروح المعنوية للمصريين 11. ويرى الكتاب أن قطز لم يصدّق تلك الإشاعات، وأن عاقبته كانت النصر في عين جالوت، بينما كان تصديقها سيقلب المعركة 12.

وفي المقابل يعرض الكتاب، نقلاً عن محمد عبد الله عنان، إشاعة شاعت في جيش المسلمين في بلاط الشهداء بأن معسكر الغنائم سيقع في يد العدو، فانصرف فرسان كثيرون عن القتال، فدبّ الخلل في الصفوف 13.

حادثة الإفك

يعرض الكتاب حادثة الإفك بوصفها من أشنع الإشاعات، أشاعها المنافقون، وعلى رأسهم عبد الله بن أبيّ، في شأن عائشة أم المؤمنين، وتصف عائشة، في ما يرويه الكتاب، أنها مرضت في المدينة شهراً والناس يتحدثون بذلك 14. ويرى أن المقصد من نشرها الإساءة إلى مقام النبي والطعن في نبوته وفي الصديقة بنت الصديق والإسلام 15. وقد فصّل القرآن أمر الحادثة وأمر المؤمنين بمحاربة هذه الأراجيف 15. (انظر حادثة الإفك وسورة النور.)

التثبت من الخبر

يرى الكتاب أن أنجح الوسائل لمحاربة الإشاعة التثبت من صحة ما يُقال ويُسمع، وردّ الأمور إلى مصادرها الصحيحة، وسؤال أهل العلم عما خفي، وكتمان الإشاعة وعدم ترديدها، وحسن الظن بين أفراد المجتمع 16.

وأصل ذلك عنده آية سورة الحجرات، الآية 6، وهي الأمر بالتثبت من خبر الفاسق قبل أن يُصيب قوماً بجهالة فيندم الناس على ما فعلوا 17. ويذكر الكتاب أن المفسرين رووا لها سبب نزول يتصل ببعث الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق لجمع الزكاة، فلما ظن أنهم يريدون الاعتداء رجع فأخبر بمنعهم الزكاة، ثم تبيّن أن ذلك لم يكن 18.

ويستشهد الكتاب بحديث أسامة بن زيد رضي الله عنه في قتل من قال «لا إله إلا الله»، ليبيّن أن الحكم على الناس يكون بظواهرهم حتى يثبت خلاف ذلك، وأن الأحكام المبنية على الإشاعات والظنون ستُحاسب عليها الأمة 19.

ويضيف الكتاب أقوالاً عن النبي، وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في تحذيره من التعجّل في تصديق الساعي، وعن عمر بن عبد العزيز في القضاء 20. ويرى أن التثبت والتأنّي وتبيّن الأمور قبل الحكم عليها هي أعمال تقي الإنسان من فقد أصدقائه وزيادة أعدائه 21.

ملاحظة على الأسانيد والدرجات

لم يذكر الكتاب في هذه المواضع إسناداً ولا درجة للأقوال المنسوبة إلى النبي وإلى علي وعمر بن عبد العزيز، فلا تُنسب إليه درجة لم يذكرها، وتُراجع في مصادرها قبل أن تُستعمل في حكم 20.

الآراء في المسألة

الرأي الأول · أهل السنة (إطار المتحف)المرجع الأساسي

يبدأ الكتاب من القرآن والسنة: التثبت من الخبر واجب قبل الحكم، والآية في سورة الحجرات هي الأصل، وقد ذكر المفسرون لها أسباب نزول تتصل ببعث الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق {cite:al-ishaat-al-kadhiba-azhar p. 192}.

قد يهمك أيضًا

أداء الدين· أداء الشهادة· آداب حامل القرآن· العَضّ· أذى· العدل والفضل· العَفْو· العَهْد

المصادر

  1. طنطاوي, محمد سيد. (2001). الإشاعات الكاذبة وكيف حاربها الإسلام. دار الشروق، القاهرة. , p. 10
  2. طنطاوي, محمد سيد. (2001). الإشاعات الكاذبة وكيف حاربها الإسلام. دار الشروق، القاهرة. , p. 11, 13
  3. طنطاوي, محمد سيد. (2001). الإشاعات الكاذبة وكيف حاربها الإسلام. دار الشروق، القاهرة. , p. 7–8, 191
  4. طنطاوي, محمد سيد. (2001). الإشاعات الكاذبة وكيف حاربها الإسلام. دار الشروق، القاهرة. , p. 11
  5. طنطاوي, محمد سيد. (2001). الإشاعات الكاذبة وكيف حاربها الإسلام. دار الشروق، القاهرة. , p. 13, 15
  6. طنطاوي, محمد سيد. (2001). الإشاعات الكاذبة وكيف حاربها الإسلام. دار الشروق، القاهرة. , p. 7–8
  7. طنطاوي, محمد سيد. (2001). الإشاعات الكاذبة وكيف حاربها الإسلام. دار الشروق، القاهرة. , p. 22–23, 33, 37, 70, 137, 163
  8. طنطاوي, محمد سيد. (2001). الإشاعات الكاذبة وكيف حاربها الإسلام. دار الشروق، القاهرة. , p. 8
  9. طنطاوي, محمد سيد. (2001). الإشاعات الكاذبة وكيف حاربها الإسلام. دار الشروق، القاهرة. , p. 184
  10. طنطاوي, محمد سيد. (2001). الإشاعات الكاذبة وكيف حاربها الإسلام. دار الشروق، القاهرة. , p. 185
  11. طنطاوي, محمد سيد. (2001). الإشاعات الكاذبة وكيف حاربها الإسلام. دار الشروق، القاهرة. , p. 185–186
  12. طنطاوي, محمد سيد. (2001). الإشاعات الكاذبة وكيف حاربها الإسلام. دار الشروق، القاهرة. , p. 186–187
  13. طنطاوي, محمد سيد. (2001). الإشاعات الكاذبة وكيف حاربها الإسلام. دار الشروق، القاهرة. , p. 187–188
  14. طنطاوي, محمد سيد. (2001). الإشاعات الكاذبة وكيف حاربها الإسلام. دار الشروق، القاهرة. , p. 117
  15. طنطاوي, محمد سيد. (2001). الإشاعات الكاذبة وكيف حاربها الإسلام. دار الشروق، القاهرة. , p. 122
  16. طنطاوي, محمد سيد. (2001). الإشاعات الكاذبة وكيف حاربها الإسلام. دار الشروق، القاهرة. , p. 9
  17. طنطاوي, محمد سيد. (2001). الإشاعات الكاذبة وكيف حاربها الإسلام. دار الشروق، القاهرة. , p. 189–191
  18. طنطاوي, محمد سيد. (2001). الإشاعات الكاذبة وكيف حاربها الإسلام. دار الشروق، القاهرة. , p. 192
  19. طنطاوي, محمد سيد. (2001). الإشاعات الكاذبة وكيف حاربها الإسلام. دار الشروق، القاهرة. , p. 190–191
  20. طنطاوي, محمد سيد. (2001). الإشاعات الكاذبة وكيف حاربها الإسلام. دار الشروق، القاهرة. , p. 194–195
  21. طنطاوي, محمد سيد. (2001). الإشاعات الكاذبة وكيف حاربها الإسلام. دار الشروق، القاهرة. , p. 195
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «الإشاعة الكاذبة والتثبت من الخبر». islam.museum، https://islam.museum/ar/concept/rumour-in-islam/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-10-22.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · JSON

الجناح

الأفكار

العقائد والمفاهيم والعلوم والمذاهب، بلغةٍ واضحة.
ذو صلة

أداء الدين

الدين وصف ثابت في الذمة، وأداؤه بالوصف الواجب فرض بالإجماع، والحال منه يجب فوراً عند الطلب مع القدرة، والمؤجل لا يجب قبل أجله. ويكون الأداء بالمثل في الديون، ويجوز بالأفضل بغير شرط، والقيمة فيما لا مثل له. ويقوم مقام الأداء الإبراء والهبة والحوالة والمقاصة والصلح. والموسر الممتنع يُلزم القاضي بالأداء، فإن امتنع حُبس، وباع الحاكم ماله الظاهر، وعند جمهور الفقهاء يُحجر على المفلس ويقسم ماله بين غرمائه، خلافاً لأبي حنيفة. والمعسر يُنظر، ويُقضى دينه من الزكاة إن استدان لنفسه في غير معصية. والدين على الميت يتعلق بالتركة ويُقدَّم على الوصايا والميراث.