الأسرة والزواج والقرابة
الفصيلة: الناس ومراحل الحياة · 398 مادة
مواد هذا المحور
حدث
إسكان هاجر وإسماعيل بمكة
نحو 2000 ق.مأنزل إبراهيم زوجته هاجر ورضيعها إسماعيل بوادٍ غير ذي زرع عند موضع البيت، وتركهما أمانة عند الله؛ فلما نفد الماء فاضت لهما بئر زمزم، ثم نزلت جرهم اليمانية بإذن أم إسماعيل، فكان ذلك بدء عمران مكة.اقتسام مناصب مكة بين بني عبد مناف وبني عبد الدار
نحو 400 (تقريبًا) ملما هلك عبد مناف نافس أبناؤه بني عمهم عبد الدار في المناصب التي أوصى بها قصي لعبد الدار، وافترقت قريش فرقتين وكاد يكون بينهم قتال، فتداعوا إلى الصلح واقتسموها: السقاية والرفادة لبني عبد مناف، ودار الندوة واللواء والحجابة لبني عبد الدار؛ ثم خرجت قرعة بني عبد مناف لهاشم فوليهما حتى مات، ثم المطلب ثم عبد المطلب ثم بنوه حتى جاء الإسلام والولاية إلى العباس.استرداد عبد المطلب أركاحه (ساحاته)
نحو 520 موثب نوفل بن عبد مناف على أركاح عبد المطلب فغصبه إياها؛ أبى شيوخ قريش الدخول بين ابني الأخ، فاستنجد بأخواله بني النجار فجاء خاله أبو سعد بن عدي في ثمانين راكباً وسلّ سيفه بالحجر حتى رُدّت، وحالفت خزاعة بني هاشم على بني عبد شمس ونوفل.وفاة عبد الله بن عبد المطلب بالمدينة
نحو 570 مأرسل عبد المطلب ابنه عبد الله إلى المدينة يمتار تمراً، وقيل خرج تاجراً إلى الشام فنزل بها مريضاً، فمات ودُفن في دار النابغة الجعدي وله خمس وعشرون سنة، قبل مولد ابنه عند أكثر المؤرخين وبعده بشهرين في قول، وخلّف خمسة أجمال وقطعة غنم وجارية حبشية هي أم أيمن.وفاة عبد المطلب وكفالة أبي طالب
نحو 578 ممات عبد المطلب بمكة ولحفيده محمد ثماني سنوات وشهران وعشرة أيام، بعد أن رقّ عليه رقة لم يرقّها على أحد من أولاده، ورأى قبل وفاته أن يعهد بكفالته إلى عمه أبي طالب شقيق أبيه، فنهض أبو طالب بحقه وظل فوق أربعين سنة يحميه.زواج النبي من خديجة
نحو 595 مزواج محمد من خديجة بنت خويلد بعد رحلتها التجارية التي خرج بها إلى الشام؛ أصدقها عشرين بكرة وكانت سنها أربعين سنة يومئذ، وهي أول امرأة تزوجها ولم يتزوج عليها حتى ماتت.زواج النبي من سودة بنت زمعة
نحو 619 مزواج النبي من سودة بنت زمعة في شوال سنة 10 من النبوة بعد وفاة خديجة، وكانت من المهاجرات إلى الحبشة وتوفي عنها زوجها السكران بن عمرو بمكة.زواج فاطمة وعلي
نحو 624 م · 2 هـتزوجت فاطمة بنت النبي من علي بن أبي طالب ابن عم النبي في المدينة، ومنهما استمر نسل النبي.سرية زيد بن حارثة إلى مدين وقصة السبي
نحو 628 م · نحو 6 هـيرويها ابن هشام عن عبد الله بن حسن بن حسن عن أمه فاطمة بنت الحسين: بعث النبي زيد بن حارثة نحو مدين ومعه ضميرة مولى علي بن أبي طالب وأخ له، فأصاب سبياً من أهل ميناء وهي السواحل، فبيعوا وفُرّق بينهم، فخرج النبي وهم يبكون فسأل عنهم فقيل: فُرّق بينهم، فقال: لا تبيعوهم إلا جميعاً؛ قال ابن هشام: أراد الأمهات والأولاد.غزوة ابن أبي حدرد الغابة ومقتل رفاعة بن قيس الجشمي
نحو 629 م · نحو 8 هـبعث النبي عبد الله بن أبي حدرد ورجلين معه إلى رفاعة بن قيس الجشمي، وكان قد نزل بالغابة في بطن عظيم من جشم يريد أن يجمع قيساً على حرب النبي، ليأتوا منه بخبر؛ فكمنوا حول الحاضر، وخرج رفاعة وحده في أثر راعيه فرماه ابن أبي حدرد بسهم في فؤاده واحتزّ رأسه، وكبّروا فهرب القوم، واستاقوا إبلاً وغنماً؛ وأعان النبي ابن أبي حدرد من الإبل بثلاثة عشر بعيراً في صداقه الذي كان مئتي درهم.اعتزال النبي أزواجه
نحو 629 م · نحو 9 هـاعتزل النبي أزواجه في مشربة له مدة شهر في ما يعرف بحادثة الإيلاء. يروي عمر — وقد كان أبوه — أنه صعد إلى المشربة بعد أن فزع إلى الخبر، فوجد النبي على حصير ما بينه وبينه شيء، وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف، وعند رجليه قرظ مصبوب وعند رأسه أهب معلقة، فرأى أثر الحصير في جنبه فبكى وقال: إن كسرى وقيصر فيما هما فيه وأنت رسول الله، فقال «أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة». وعند ابن عباس أنه أراد أن يسأل عمر عن المرأتين اللتين تظاهرتا على النبي فأجابه قبل تمام كلامه: عائشة وحفصة.حضانة ابنة حمزة
نحو مارس 629 م · ذو القعدة 7 هـعند خروج النبي من مكة بعد عمرة القضاء تبعته ابنة حمزة تنادي يا عم، فتناولها علي، واختصم فيها علي وجعفر وزيد، فقضى النبي بها لخالتها، زوجة جعفر، وقال: الخالة بمنزلة الأم.قضاء علي في ثلاثة وقعوا على امرأة في طهر واحد
631 م · 10 هـوقع ثلاثة من الرجال على امرأة في طهر واحد في اليمن، فسألهم علي اثنين اثنين هل يقران بالولد، فأبيا، ثم أقرع بينهم، فألحق الولد بمن صارت عليه القرعة، وجعل عليه ثلثي الدية؛ فضحك النبي فرحاً بتوفيق علي للصواب ولم ينكره، ويحتمل الكتاب أن يكون ذلك قبل إسلامهم.وفاة أم كلثوم بنت النبي
نحو 631 م · 9 هـفي سنة 9هـ توفيت أم كلثوم بنت النبي زوج عثمان بن عفان؛ فحزن عليها النبي حزناً شديداً وقال لعثمان: «لو كانت عندي ثالثة لزوجتكها»، ولذلك لُقب عثمان بذي النورين لزواجه من ابنتين للنبي تباعاً.قدوم الأشعث بن قيس في وفد كندة
نحو 631 م · نحو 9 هـقدم الأشعث بن قيس في وفد كندة، ثمانين راكباً عند الزهري، فدخلوا المسجد وقد رجّلوا جممهم وتكحّلوا وعليهم جبب الحيرة مكفوفة بالحرير؛ فسألهم النبي: ألم تسلموا؟ فما بال هذا الحرير في أعناقكم؟ فشقّوه وألقوه. وقال الأشعث: نحن بنو آكل المرار وأنت ابن آكل المرار؛ فضحك النبي ونسب ذلك إلى العباس وربيعة بن الحارث اللذين كانا يتعززان به في التجارة، وقال: لا، بل نحن بنو النضر بن كنانة، لا نقفو أمنا ولا ننتفي من أبينا.اللعان بين عويمر العجلاني وامرأته
نحو 631 م · 9 هـوقع اللعان بين عويمر العجلاني وامرأته بعد قدوم النبي من تبوك سنة 9هـ؛ رمى امرأته فتلاعنا عند النبي بالأيمان التي شرّعها القرآن في سورة النور، ثم فرّق النبي بينهما؛ وكانت من أوائل وقائع تطبيق حكم اللعان.مطالبة فاطمة بميراث النبي وفدك
بين 632 و634 م · 11 هـبعد وفاة النبي طلبت فاطمة والعباس ميراثهما: أرضه في فدك وسهمه من خيبر، فاحتج أبو بكر بحديث لا نورث ما تركنا صدقة، وقال إنه سيعمل بكل ما كان النبي يعمل به. ويعرض الصلابي الرد السني على الروايات الإمامية، وينقل أن فاطمة رضيت عن أبي بكر قبل وفاتها على رواية الشعبي.وفاة إبراهيم
نحو 27 يناير 632 م · نحو 28 شوال 10 هـتوفي إبراهيم بن النبي من مارية القبطية بالمدينة في 28 أو 29 شوال سنة 10هـ وهو صغير، فدمعت عينا النبي وقال: العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا.لدُّ النبي في مرضه
نحو مايو 632 م · نحو صفر 11 هـفي مرض النبي اجتمع نساء من أزواجه ونساء من المسلمين، منهن أسماء بنت عميس، وعنده العباس، فأجمعوا أن يلدّوه؛ فقال العباس: لألدّنّه؛ فلدّوه، فلما أفاق قال: من صنع هذا بي؟ قالوا: عمك؛ قال: هذا دواء أتى به نساء جئن من نحو هذه الأرض، وأشار نحو الحبشة، فقال عمه: خشينا أن يكون بك ذات الجنب؛ فقال: إن ذلك لداء ما كان الله ليقذفني به، ولا يبقى في البيت أحد إلا لُدّ إلا عمي، فلُدّت ميمونة وهي صائمة، عقوبة لهم بما صنعوا به.وفاة فاطمة بنت النبي ودفنها
نوفمبر 632 م · 3 رمضان 11 هـتوفيت فاطمة بالمدينة بعد النبي بنحو ستة أشهر، ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من رمضان سنة 11هـ، في رواية ينقلها الكتاب عن مالك عن جعفر عن أبيه عن علي بن الحسين. وجاء أبو بكر وعمر يعزيان علياً، وفي رواية صلى عليها أبو بكر، ورواية مسلم التي يرجحها الكتاب أن علياً صلى عليها.مشورة علي لعمر في القضاء
بين 634 و644 م · 13 هـفي خلافة عمر أشار علي مراراً بتصويب الأحكام: منع رجم امرأة مبتلاة بالجنون، وسأل عمر عن سلطانه على ما في بطن حامل اعترفت بالفجور، وكشف بالتجربة كذب امرأة ادعت أن شاباً راودها، وردّ نكاحاً في العدة إلى السنة. وتذكر الرواية أن عمر قال: أعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو الحسن.زواج عمر من أم كلثوم بنت علي
بين 634 و644 م · 13 هـخطب عمر أم كلثوم بنت علي وفاطمة، فقال علي: قد فعلت، فأقبل عمر إلى المهاجرين مسروراً يقول: رفئوني، وذكر أن سبب زواجه ما سمعه من النبي. ويرى الكتاب أن عمر كان يكن لأهل البيت محبة خاصة لقرابتهم من النبي.مقتل الحاكم بأمر الله وتستّر أخته ٤١١
نحو فبراير 1021 م · شوال 411 هـيروي ابن الجوزي عن أهل مصر أن ست الملك أخت الحاكم جمعها وابن دوّاس قاعده، وأن الحاكم كان يخافه ويقول لست الملك ما لي ولهذا الرجل فهو يريد أن يجمع بيني وبينه، فاصطنعت ست الملك بينهما وأصلا ورد عليها وكلفها أن يقنع لها بما تريد؛ فرجعت إلى ابن دوّاس وركب في ليلته إلى المقطم فخرج معه وصعد الجبل مع اثنين من الرقيق المغاربة، وعلى الصباح جاء العبدان يحملان عليه إلى ابن دوّاس فحمله إلى مجلس ست الملك فدفنته هناك ولم يعرف به، وسترته ثلاثة أيام ونشرت أنه غائب سبعة أيام فمن يتعرض لأمرها فأجرت الركابية ثم بويع علي بن الحاكم وخطب له ونصبته ولي العهد وألبسته تاج المعز ثم قتلت ابن دوّاس على يد نسيم صاحب الستر والسيف بعد أن وعدته الملك والمال، فحزنت وأماتت من العبيد والخدم من علم؛ قيل مات في شوال سنة ٤١١ وله سبع وثلاثون سنة، مدة خلافته خمس وعشرون سنة.إظهار ولاية عهد القائم بأمر الله ٤٢١
نحو أبريل 1030 م · جمادى الأولى 421 هـلما أرجف الناس بمرض الخليفة القادر عقد مجلسًا عامًّا يوم الأحد ثامن عشر جمادى الأولى سنة ٤٢١ فتكلم الناظر التركي أبو الغنائم مادحًا الاختيار للأمير أبي جعفر، فقال القادر «إذا كان الله قد أذن في ذلك فقد أذنا فيه» وجلس أبو جعفر على السرير؛ ويوم الجمعة لسبع بقين من الشهر خُطب له بلقب «القائم بأمر الله ولي عهد المسلمين» وثُبت على السكة والورق، وجاء كتاب جلال الدولة ثاني عشر جمادى الأولى يستأذن في إجراء ولاية العهد فقُرئ على الناس يوم الثلاثاء ببيت الموكب بمقدمة مفصلة ثم توقيع الخليفة.وفاة القادر وبيعة القائم بأمر الله ٤٢٢
نحو نوفمبر 1031 م · 11 ذو الحجة 422 هـمات الخليفة القادر بالله ليلة الاثنين حادي عشر ذي الحجة سنة ٤٢٢ وله ست وثمانون سنة وعشرة أشهر وإحدى وعشرون يومًا، وخلافته إحدى وأربعون سنة وثلاثة أشهر — ولم يبلغها خليفة قبله. أُغلقت الأبواب، ثم خرج القائم بأمر الله وقت العصر فصلى بالناس المغرب ثم صلى على أبيه أربع تكبيرات، وجلس بدار الشجرة في قميص ورداء فبايعه الناس وأولهم الشريف المرتضى، وجاء أبو أحمد الحسن بن عيسى بن المقتدر في الغد فبايع؛ وشغب الأتراك على مال البيعة فقتل هاشميٌّ تركيًّا فخرج توقيع الخليفة في ذلك، واستقر أن تكلف البيعة ثلاثة آلاف ألف دينار؛ ومن أدبه المشهور أنه عرض خانًا وبستانًا وركامًا للبيع ليدفعها. ولقّب الوزراء والحجاب ورتب الدولة.زواج النبي بزينب بنت جحش
نحو ذو القعدة 5 هـتزوج النبي بزينب بنت جحش بعد طلاق زيد بن حارثة لها في ذي القعدة سنة 5هـ، إبطالاً لقاعدة التبني الجاهلية التي كانت تحرم زوجة الابن بالتبني؛ ونزل فيها آيات سورة الأحزاب وأثار المنافقون حولها دعايات.تخيير أمهات المؤمنين
نحو 9 هـلمّا طلبت أزواج النبي تحسين العيش مع شظف البيت النبوي، نزلت آية التخيير في سورة الأحزاب: إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن، وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجراً عظيماً؛ فاخترن الله ورسوله جميعاً.
شخصية
عبد المطلب بن هاشم
نحو 497 مجدّ النبي محمد وكافله، ومن كبار شيوخ قريش، يُذكر في التقليد بحفره بئر زمزم وبقيادته مكة زمن حملة أبرهة. وتنازعت الفرق في إيمانه فمنهم من رآه كان مسلماً موحداً ومنهم من رآه وغيره من آباء النبي كان مشركاً إلا من صح إيمانه، وكان يوصي ولده بصلة الأرحام وإطعام الطعام وجعل السقاية والرفادة لابنه عبد مناف أبي طالب وأوصاه بالنبي ، وكان له عند المسعودي ستة عشر ولداً عشرة ذكور العباس وحمزة والزبير وحجل والمقوم وضرار والحارث وأبو لهب وعبد الله وأبو طالب وست إناث عاتكة وصفية وأميمة والبيضاء وبرة وأروى ولم يسلم منهن إلا صفية وتنوزع في إسلام أروىالمطلب بن عبد مناف
أخو هاشم الذي آلت إليه السقاية والرفادة بعده؛ رحل إلى يثرب فأتى بابن أخيه شيبة، فلقّب الناس الغلام «عبد المطلب» وهي النسبة التي غلبت.أبو طالب بن عبد المطلب
نحو 535 معمّ النبي الذي ربّاه وقاد بني هاشم وحماه من قريش حتى وفاته، أما إسلامه نفسه فمحل خلاف بين التقاليد. وتنوزع في اسمه فمنهم من رآه عبد مناف ومنهم من رأى أن كنيته اسمه وأن علياً كتب في كتاب النبي ليهود خيبر وكتب علي بن أبي طالب بإسقاط الألف، وذكره عبد المطلب في شعره أوصيت من كنيته بطالب بابن الذي قد غاب ليس بائبحليمة السعدية
نحو 540 (تقريبًا) مامرأة بدوية من بني سعد أرضعت النبي محمد رضيعًا في البادية سنوات عدة كما كانت عادة أهل مكة، وتُذكر في التقليد بأنها مرضعته.عبد الله بن عبد المطلب
نحو 545 موالد النبي؛ أحسن أولاد عبد المطلب وأعفّهم وأحبّهم إليه، والذبيح الذي خرجت عليه القداح ففُدي بمائة من الإبل، تزوج آمنة بنت وهب ومات بالمدينة وله خمس وعشرون سنة، قبل مولد ابنه عند أكثر المؤرخين وبعده بشهرين في قول.خديجة بنت خويلد
نحو 555 متاجرة مكية ثرية، كانت أول أزواج النبي محمد، وهي في الرواية أول من آمن برسالته؛ فلما رجع من غار حراء يرجف فؤاده قال «زملوني زملوني» فزمّلته وقالت كلمتها المشهورة «كلا والله ما يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق» ثم انطلقت به إلى ابن عمها ورقة بن نوفل. وأمر الله نبيه أن يبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب ، وقال «خير نسائها مريم بنت عمران وخير نسائها خديجة بنت خويلد» ، وفي مسلم أتى جبريل النبي فقال له أن بلّغ خديجة سلاماً من ربها ومن جبريل وبشّرها «ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب».أبو لهب
نحو 560 معمّ النبي الذي صار من أشد معارضيه صوتًا في مكة هو وزوجته أم جميل — البيت الذي تذكره سورة المسد.العباس بن عبد المطلب
نحو 568 معمّ النبي، أُسر مع المكيين في بدر ثم أسلم لاحقًا، ومن نسله قامت الخلافة العباسية.آمنة بنت وهب
أم النبي، من بني زهرة؛ خرجت بولدها اليتيم إلى يثرب زيارةً لقبر أبيه فمكثت شهراً، ثم لحقها المرض في طريق العودة فماتت بالأبواء بين مكة والمدينة. وعند البلاذري أمها برة بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصيزيد بن حارثة
نحو 580 (تقريبًا) ممولى النبي وقد تبنّاه يومًا، فكان من أوائل المسلمين، وقاد غزوة مؤتة التي قُتل فيها، وهو الصحابي الوحيد المذكور اسمه في القرآن.فاطمة بنت محمد
نحو 605 مصغرى بنات النبي وخديجة وزوجة علي بن أبي طالب، وهي أم الحسن والحسين وشخصية محورية في أهل البيت عند السنة والشيعة معًا. ومن بيتها في الصحيح: علّق عليّ على بابها ستراً موشياً فلم يدخل النبي حتى أشار «ما لي وللدنيا» فأرسلت به إلى أهل بيت بهم حاجة ، وفي مسلم أدخلها النبي تحت المرط المرحل مع علي والحسنين وتلا آية التطهير ، وقال «إنما ابنتي بضعة مني يريني ما رابها ويؤذيني ما آذاها».إبراهيم بن محمد
ابن النبي من مارية القبطية؛ توفي بالمدينة صغيراً في شوال سنة 10هـ، وقال فيه النبي: العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا.سودة بنت زمعة
أم المؤمنين؛ أسلمت قديماً وهاجرت إلى الحبشة مع زوجها السكران بن عمرو، وأول من تزوجها النبي بعد وفاة خديجة في شوال سنة 10 من النبوة بمكة.عبد مناف بن قصي
ابن قصي، وقد شرف وساد في حياة أبيه؛ نازع بنوه بني عمهم عبد الدار في المناصب بعد موته، فصارت السقاية والرفادة إلى بنيه، فولاها هاشم ثم المطلب ثم عبد المطلب.عبد الله بن محمد
ابن النبي من خديجة بنت خويلد، لُقّب بالطيب والطاهر؛ توفي صغيراً في مكة ولم يعش من أبناء النبي الذكور أحد.أبو العاص بن الربيع
ابن هالة بنت خويلد أخت خديجة، لقبه «جرو البطحاء» ويقال له «الأمين»؛ زوج زينب بنت النبي الكبرى، شهد بدراً مع المشركين وأُسر ففادته زينب، ثم أسلم بعد الهجرة وردّ النبي إليه ابنته؛ وتختلف الروايات في كيفية أسره الثاني وإسلامه.أبو غبشان الخزاعي
الخزاعي الذي كان وكيل حُبّى بنت هليل على سدانة الكعبة، فاشترى منه قصي ولاية البيت بزقّ من الخمر؛ فلم ترض خزاعة بهذا البيع فكان سبباً في الحرب التي أخرجتهم من ولاية مكة.أبو سعد بن عدي النجاري
خال عبد المطلب من بني النجار؛ قدم مكة في ثمانين راكباً وسلّ سيفه بالحجر على نوفل حتى ردّ على ابن أخته أركاحه.أبو سفيان بن الحارث
ابن عم النبي وأخوه من الرضاعة؛ رُضع معه في بني سعد عند حليمة — وكان يحضنه — وصار لاحقاً من شعراء الإسلام بعد خصومة أولى.عدنان
الجدّ الذي يقف عنده النسب النبوي: الحادي والعشرون في سلسلة نسب النبي عند المباركفوري، من ولد قيدار بن إسماعيل؛ وورد أن النبي كان إذا انتسب فبلغ عدنان أمسك وقال «كذب النسّابون».الفضل بن العباس
ابن العباس بن عبد المطلب؛ أردفه النبي خلفه من عرفة إلى المزدلفة في حجة الوداع، ومشى يعينه في مرضه الأخير، وكان ممن قلّبه عند غسله قبل الدفن.الغيداق بن عبد المطلب
أحد بني عبد المطلب العشرة في عدّ الرحيق المختوم، وعم النبي؛ قيل إن حجلاً هو الغيداق نفسه.الحارث بن عبد المطلب
أحد بني عبد المطلب العشرة في عدّ الرحيق المختوم، وعم النبي؛ يذكره الكتاب في الفصل الخامس باسمه فقط.الجونية
امرأة من كندة عُقد للنبي عليها ولم يبن بها؛ اختلف أهل السير في اسمها وتفاصيل قصتها، واكتفى الرحيق المختوم بذكر لقبها المعروف.المقوّم بن عبد المطلب
أحد بني عبد المطلب العشرة في عدّ الرحيق المختوم، وعم النبي؛ قيل إن عبد الكعبة هو المقوّم نفسه.القاسم بن محمد
أكبر أبناء النبي من خديجة بنت خويلد؛ به كان يُكنّى أبا القاسم، وتوفي صغيراً في مكة ولم يعش من أبناء النبي الذكور أحد. وتوفي سنة ثمان ومائة ويذكر الكتاب أنه كان من الفقهاء العشرة الذين دعاهم عمر بن عبد العزيز إلى مجلس الشورى بالمدينة.الشيماء بنت الحارث السعدية
امرأة من بني سعد بن بكر من هوازن، أخت النبي من الرضاعة؛ وقعت في سبي حنين فعرّفت النبي بنفسها، فعرفها بعلامة وأكرمها وبسط لها رداءه وأجلسها عليه، ثم منّ عليها وردّها إلى قومها.الزبير بن عبد المطلب
أحد بني عبد المطلب العشرة في عدّ الرحيق المختوم، وعم النبي؛ يذكره الفصل الخامس باسمه فقط، ويعود الكتاب إليه عند حلف الفضول.عاتكة بنت مرة السلمية
أم هاشم بن عبد مناف؛ عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم بن منصور، من بني سليم، ويقال عاتكة بنت جابر بن قنفذ من بني سليم وهو أثبت القولين، فهي من ثلاث من بني سليم في جدات النبي.عاتكة بنت يخلد القرشية
عاتكة بنت يخلد بن النضر بن كنانة، من جدات النبي في سلسلة العواتك، وهي أرفعهن قدراً ومن ثلاث من ولد النضر بن كنانة.برّة بنت عبد المطلب
إحدى بنات عبد المطلب الست في عدّ الرحيق المختوم؛ عمة النبي.برة بنت عبد العزى القرشية
أم آمنة بنت وهب أم النبي؛ برة بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي، فهي جدة النبي لأمه وهي قريشية.ضرار بن عبد المطلب
أحد بني عبد المطلب العشرة في عدّ الرحيق المختوم، وعم النبي؛ يذكره الفصل الخامس باسمه فقط.فاطمة بنت عمرو المخزومية
أم عبد الله والد النبي، فجدّة النبي لأبيه؛ من بني مخزوم، بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم بن يقظة بن مرة، وبسببها كان أخوال عبد الله من بني مخزوم الذين منعوا ذبحه؛ وعند البلاذري أمها فاطمة بنت عبد الله بن رزام الهوازنية.فاطمة بنت سعد الأزدية
أم قصي بن كلاب؛ فاطمة بنت سعد بن سيل من الحذرة من أزد شنوءة، وأمها حُبيّ بنت حُليل بن حُبشية الخزاعية، فهي من اليمانيات في جدات النبي؛ روي عنه أنه قال «أنا ابن الفواطم والعواتك»، وهي واحدة من الفواطم.فهر بن مالك
الملقب قريش وإليه تنتسب القبيلة؛ من الجزء الأول المتفق على صحته في سلسلة النسب النبوي.هاجر
زوج إبراهيم وأم إسماعيل؛ أسكنها إبراهيم مع رضيعها بوادٍ غير ذي زرع عند موضع البيت، فتفجرت لها بئر زمزم، وأذنت لجرهم بالنزول بمكة. وحقّق المنصور فوري أنها كانت حرة ابنة فرعون لا أمة مملوكة كما هو المعروف.هاشم بن عبد مناف
ابن عبد مناف، خرجت له السقاية والرفادة في قرعة بني عبد مناف فوليهما طول حياته؛ إليه تنسب بنو هاشم، البيت الذي اصطفى الله منه النبي محمد. وعند البلاذري نافره أمية بن عبد شمس على خمسين ناقة سود الحدق وعلى الجلاء عشر سنين فحكم له الكاهن الخزاعي فنحر الإبل وأطعم لحمها وخرج أمية إلى الشام عشر سنين فتلك أول عداوة وقعت بين هاشم وأميةهند بن أبي هالة
ابن خديجة بنت خويلد من زوجها أبي هالة؛ ربيب النبي، نقل عنه أوصف النعوت المشهورة لشمائل النبي وحليته ومجلسه.هليل بن حبشية
والي مكة من خزاعة، زوّج ابنته حُبّى لقُصيّ بن كلاب؛ وبموته بدأ النزاع بين قريش وخزاعة على ولاية البيت وأمر مكة.إبراهيم
أبو العرب المستعربة في عرض السيرة: هاجر من أور الكلدانيين إلى حرّان ثم فلسطين، وأسكن هاجر ورضيعها إسماعيل بوادٍ غير ذي زرع عند موضع البيت، وزارهما في رحلات ثبت منها أربع، وأذّن في الناس بالحج بعد أن رفع هو وابنه قواعد الكعبة.عمران بن عمرو مزيقياء
سيد الأزد وكبيرهم الذي كانت هجرتهم من اليمن على رأيه في سياق الرحيق المختوم؛ تنقلوا في اليمن وأرسلوا الروّاد ثم ساروا نحو الشمال، ونزل هو وبنوه عُمان فهم أزد عُمان.إسماعيل
ابن إبراهيم من هاجر؛ أسكنه أبوه مع أمه بمكة رضيعاً ففاضت لهما زمزم، وتزوج من جرهم ورُزق اثني عشر ولداً تشعبت منهم القبائل، وبنى مع أبيه البيت وولي زعامة مكة وولايته طول حياته. وفي مسلم قال النبي «اصطفى الله كنانة من ولد إسماعيل».جفنة بن عمرو
الأزدي الذي سار إلى الشام في هجرة الأزد فأقام بها هو وبنوه، وهو أبو الملوك الغساسنة، نسبة إلى ماء في الحجاز يُعرف بغسان نزلوا به قبل تنقلهم إلى الشام، في رواية الرحيق المختوم.جويرية بنت الحارث
أم المؤمنين، ابنة سيد بني المصطلق؛ وقعت في السبي يوم المريسيع فكاتبت على نفسها، فأدى النبي كتابتها وتزوجها، فأطلق الناس ما في أيديهم من بني المصطلق، فأعتق الله بها مئة أهل بيت.مضاض بن عمرو الجرهمي
كبير جرهم وسيدهم في قصة إسماعيل؛ زوّج إسماعيل ابنته بعد طلاقه امرأته الأولى، فولدت له اثني عشر ولداً، ثم انتقلت إليه زعامة مكة بعد نابت وقيدار فصارت الولاية في جرهم زهاء عشرين قرناً؛ وهو غير عمرو بن الحارث بن مضاض الذي دفن غزالي الكعبة عند جلاء جرهم.نابت بن إسماعيل
أكبر ولد إسماعيل من ابنة مضاض الجرهمي في سياق الرحيق المختوم؛ من ولده الأنباط الذين ازدهرت حضارتهم في شمال الحجاز واتخذوا البتراء عاصمة، ويُقال إنه ولي أمر مكة بعد أبيه هو وأخوه قيدار على خلاف في الترتيب؛ ورجّح سليمان الندوي أن آل غسان والأنصار من ولده لا من قحطان.نفيسة بنت منية
صديقة خديجة التي أفضت إليها بما في نفسها من الرغبة في الزواج بمحمد؛ فذهبت إليه تفاتحه في ذلك فرضي، وكلم أعمامه فخطبوها إليه من عمها وتم الزواج.نوفل بن عبد مناف
عم عبد المطلب الذي وثب على أركاحه بعد موت المطلب فغصبه إياها، حتى ردّها بتدخل أخواله من بني النجار وتحالف بني هاشم وخزاعة.قيدار بن إسماعيل
ثاني ولد إسماعيل في سياق الرحيق المختوم؛ لم يزل أبناؤه بمكة يتناسلون حتى كان منه عدنان وولده معد، ومنه حفظت العرب العدنانية أنسابها؛ ويقال إنه ولي مكة بعد أبيه مع أخيه نابت على خلاف في الترتيب.قصي بن كلاب
القرشي الذي نشأ في بلاد قضاعة بأطراف الشام ثم عاد إلى مكة وتزوج حُبّى بنت هليل، واستلب ولاية البيت من خزاعة نحو سنة 440م بعد تحكيم يعمر بن عوف، فجمع قريشاً في مكة، وأسس دار الندوة، وكانت له مناصب الرياسة واللواء والحجابة والسقاية والرفادة.رَطية بنت كعب
رطية بنت كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب، أم أسد بن عبد العزى بن قصي فجدّة من جدات النبي لأمه؛ وهي القحطية التي قيل إنها عنيت بقوله «نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً».سلمى بنت عمرو
امرأة من بني عدي بن النجار بيثرب؛ تزوجها هاشم بن عبد مناف وأقامت عند أهلها فولدت عبد المطلب وربّته بيثرب حتى جاء به خاله أو عمه إلى مكة.سارة
زوج إبراهيم؛ حاول فرعون مصر كيداً بها فردّ الله كيده، وعرف ما لها من الصلة القوية بالله فأخدمها هاجر اعترافاً بفضلها، فزوّجتها سارة إبراهيم، ثم غارت من هاجر بعد ولادة إسماعيل حتى ألجأت إبراهيم إلى الخروج بهاجر وولدها إلى الحجاز، في رواية الرحيق المختوم عن البخاري ورحمة للعالمين.ثعلبة بن عمرو الأزدي
الأزدي الذي عطف نحو الحجاز في هجرة الأزد فأقام بين الثعلبية وذي قار، ثم سار إلى المدينة فاستوطنها لما كبر ولده؛ ومن أبنائه الأوس والخزرج ابنا حارثة بن ثعلبة، في رواية الرحيق المختوم.ثويبة
مولاة أبي لهب، أول من أرضعت النبي بعد أمه بلبن ابنها مسروح؛ وكانت قد أرضعت قبله حمزة بن عبد المطلب وأرضعت بعده أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي.أم حبيب بنت أسد
أم حبيب بنت أسد بن عبد العزى بن قصي، جدة برة بنت عبد العزى أم آمنة، فهي من طبقة الجدات القرشيات في نسب النبي لأمه.أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب
إحدى بنات عبد المطلب الست في عدّ الرحيق المختوم، وتُعرف بالبيضاء؛ عمة النبي.عُوَيْمِر العجلاني
صحابي من بني عجلان من الأنصار؛ رمى امرأته بعد قدوم النبي من تبوك فتلاعنا عند النبي وفرّق بينهما، وكانت واقعة اللعان المشهورة سنة 9هـ.وهب بن عبد مناف بن زهرة
سيد بني زهرة نسباً وشرفاً في زمانه؛ والد آمنة أم النبي، فهو جد النبي لأمه؛ اختار عبد المطلب ابنته لابنه عبد الله.يعمر بن عوف (الشدّاخ)
الحكم من بني بكر بن عبد مناف الذي قضى أن قصياً أولى بالكعبة وأمر مكة من خزاعة، وجعل كل دم أصابه قصي موضوعاً مشدّخاً تحت قدميه وما أصابت خزاعة وبنو بكر فيه الدية؛ فسُمي يومئذ الشدّاخ.زهير بن أبي أمية
وجيه مخزومي أمه عاتكة بنت عبد المطلب عمة النبي؛ أول من تكلم في نقض صحيفة المقاطعة في الحرم، فطاف بالبيت وخطب في أهل مكة حتى تتابع معه النفر الخمسة.
مبنى
مؤلَّف
مفهوم
الأبوان
الأبوان تثنية أب، وهو على الحقيقة الأبُ والأمّ، وقد يُستعمل في الجد والجدّة مجازاً كما ورد في القرآن الكريم في سورة يوسف. ويُحمل لفظ الأبوين عند الإطلاق في الوصية والوقف والأمان والقذف وغيرها على الأب والأم، ما لم تقم قرينة لفظية أو حالية على خلاف ذلك.العدل بين الزوجات
عند الشعراوي أن العدل الذي يشترطه الشرع بين الزوجات المتعددات تسوية فيما يدخل في اختيار الزوج، كالمكان والزمان ومتاع البيت والنفقة، لا في ميل القلب الذي لا يملكه.العَضْل
العضل في اللغة المنع، ويقال عضل الرجل حرمته التزويج، واستعمله الفقهاء في النكاح بمعنى منع التزويج، وفي الخلع بمعنى الإضرار بالزوجة لتفتدي نفسها. والأصل أن عضل الولي من تزويج موليته من كفئها حرام، وأن عضل الزوج زوجته بالإضرار بها لتفتدي حرام، وقد يباح عضل الولي لمصلحة المرأة. ويكون الولي عاضلاً إذا دعت المرأة إلى الزواج من كفء أو خطبها كفء فامتنع دون سبب مقبول، سواء طلبت مهر مثلها أو دونه عند الشافعية والحنابلة، والحنفية لا يعدون الامتناع عن مهر المثل عضلاً، وذهب المالكية إلى أن الأب المجبر لا يعد عاضلاً بردّ الخطاب لشفقته. وإذا ثبت العضل عند الحاكم أمره بالتزويج، فإن امتنع انتقلت الولاية، فذهب الحنفية والشافعية والمالكية وأحمد في رواية إلى انتقالها إلى السلطان، وذهب الحنابلة إلى انتقالها إلى الولي الأبعد، وإن عضل الجميع زوج الحاكم.العَفَل
العفل في اللغة لحم ينبت في قبل المرأة ويكون بعد الولادة لا في الأبكار، وقيل ورم يضيق الفرج حتى يمتنع الإيلاج. ويفرق بعض الفقهاء بينه وبين الرتق، فالعفل يكون بعد الولادة، والرتق بأصل الخلقة، وكلاهما من العيوب التي تثبت الخيار في النكاح. ذهب المالكية والحنابلة إلى أن العفل من العيوب التي يثبت بها للزوج خيار فسخ النكاح، لأنه يمنع المقصود الأصلي من النكاح، وذهب أبو حنيفة وأبو يوسف إلى أنه لا خيار لواحد من الزوجين بذلك. وذكر الشافعية الرتق والقرن من العيوب المختصة بالمرأة التي يثبت بها الخيار.أهل النسب
الأهل في الأصل أهل البيت والقرابة، وأهل الرجل أخص الناس به وعشيرته، والنسب القرابة، وهو الاشتراك من جهة الأب، وقيل من جهة الأبوين. والفقهاء يعتبرون النسب ما كان من جهة الأب فقط، فالأولاد ينسبون لآبائهم لا لأمهاتهم. فمن أوصى لأهل نسبه أو وقف على من ينتسب إليه، فهم الذين ينتسبون إليه من جهة الأب، ولا يدخل فيهم أولاد البنات عند الشافعية والحنابلة، بقوله تعالى في سورة الأحزاب (الآية 5). وقد يُعد ولد البنت داخلا عند المالكية في قول، والشافعية إذا كان الواقف امرأة.الأكدرية
الأكدرية مسألة في الفرائض، ورثتها زوج وأم وجد وأخت لأب وأم أو لأب، وفيها ثلاثة مذاهب. مذهب زيد بن ثابت، وبه أخذ الشافعية والحنابلة، أن الأخت ترث أولا بالفرض ثم تصير عصبة مع الجد، فتصح المسألة من سبعة وعشرين. وأخذ الحنفية بقول أبي بكر وابن عباس، فتسقط الأخت. وقول عمر وابن مسعود أن للأخت النصف وللجد السدس.أخ
الأخ من ولده أبوك وأمك أو أحدهما، والشقيق من الأبوين، والأخ لأب، والأخ لأم، والأخ من الرضاع. وفي الفقه تجوز الزكاة للأخ، ويحجب الأخ بالأب والفرع الوارث الذكر، ويحجب الأخ لأم بالجد والفرع الوارث، ويرث الشقيق والأخ لأب مع الجد. ويقدم الشقيق على غيره، وتختلف المذاهب في تقديم الأخ على الجد في الولاية والحضانة والوصية..البيت المسلم
البيت المسلم كما يعرضه الشيخ عمر عبد الكافي: حاله اليوم، والمودة والرحمة فيه، وأسراره وحرمة الخصوصية، والتجسس والظن، والأهل والضيافة، والرزق الحلال والصبر.الفرح والسرور
يعرض الشيخ عمر عبد الكافي الفرح والسرور: السرور الخالص من الحزن، والفرح المذموم المقرون بالفخر والبطر، وأن الإيمان أعظم أسباب السرور، وأن السعادة تُطلب بالتقوى والرضا لا بالسفر أو المال، وأن البشاشة في الوجه خُلق نبوي.الكلالة
الكلالة عند الشعراوي من لا أصل للمتوفى فيهم ولا فرع، والإخوة هم موضع الحكم فيها. وهو يفرّق بين الإخوة لأم، وحكمهم السدس للواحد والثلث للجماعة، وبين الإخوة الأشقاء أو لأب، وحكمهم أن الأختين تأخذان الثلثين، ويرى أن ذلك يجيب عمن يظن تعارض الآيات.المعاشرة بالمعروف
يفرّق الشعراوي بين المودة والمعروف: المودة ميل قلبي، والمعروف حسن معاملة تُبذل ولو لم يكن ميل. ويستدل على ذلك بقوله تعالى «عاشروهن بالمعروف»، وبأن الكراهية في جانب قد يقابلها خير في جوانب أخرى، ويذكر قصة عمر مع رجل أراد طلاق امرأته لأنه يكرهها.القوامة
يقرأ الشعراوي قوله تعالى «الرجال قوامون على النساء» قراءة تجعل القوامة مشقة وقياماً بالأمر لا سيطرة، وتقوم على التفضيل بما يكدح فيه الرجل وبما ينفقه من ماله، وعلى أن المرأة سكن. ويعرض ترتيب الآية في النشوز: الوعظ، ثم الهجر في المضجع، ثم الضرب غير المبرح، ويرى أن الطاعة تُحكم بالظاهر، وأن الشقاق يُعالج بحكمين من أهل الزوجين.التبنّي
يذكر الشعراوي أن الإسلام أبطل نسبة من لم يولد من الصلب إلى المتبنِّي، وأن الآية «وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم» تفيد أن الأبناء بالتبني كانوا معروفين في الجاهلية. ويربط ذلك بقصة زيد بن حارثة وزينب بنت جحش، ويرى أن الحكم جاء بالوحي لا بمجرد تشريع من النبي، وأن تزويج زيد بزينب كان تمهيداً لإبطال التبني.التفتيت الانسيابي للملكية
يرى الشعراوي أن قسمة الميراث تفتّت الثروة تفتيتاً «انسيابياً» بين الأبناء والبنات فتشيع في المجتمع، بخلاف التفتيت «القسري» الذي قد يفاجئ الأبناء بالحرمان. ويربط ذلك بأن الإنسان يُسأل عن حركته في الأرض، وأن الحق لا يطلب المال كله من الأبناء، ويحذر من أن يظهر الضغن في المجتمع.الوصية
يتناول الشعراوي الوصية في سياق الميراث: تُنفذ بعد الوصية والدين في ترتيب الآية، وتُقدَّم الوصية في النص لعناية الشرع بها، بينما يُقضى الدين أولاً في التنفيذ لأن له مطالباً. ويذكر أن الإسلام حدّ الوصية بالثلث لئلا تضر بالورثة، وأن من يكتب ديناً لا حقيقة له ليحرم بعض ورثته يبقى موقفه أمام الله.العَلَقَة
العلقة في اللغة الدم الجامد الغليظ، وقيل ما يجمد قبل أن ييبس، وهي طور من أطوار الجنين تتخلق منه المضغة، وتسبقها النطفة. وذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى حرمة إسقاط العلقة، وأباح الحنفية إسقاط الحمل قبل مائة وعشرين يوماً على ما فصلوه، وحملها بعضهم على حال العذر. ولا تجب الغرة عند جمهور الفقهاء بإلقاء العلقة، وأوجبها المالكية. وذهب جمهور الفقهاء إلى أن المرأة بإسقاط العلقة لا تعتبر نفساء، وذهب المالكية إلى أنها تعتبر نفساء وتنقضي بها العدة.التعريض بالخطبة في العدة
يقرر الشعراوي في تفسير آية 235 أن التعريض بالخطبة للمعتدّة جائز، وأن التصريح والمواعدة سراً ممنوعان، وأن عقدة النكاح لا تُعزم إلا بعد انتهاء العدة، فتمر بثلاث مراحل: التعريض، ثم العزم، ثم العقد.العَمّ
العم في اللغة أخو الأب، والجمع أعمام وعمومة. وفي الميراث ينفرد العم الشقيق إذا كان أقرب من العم لأب، فإذا انفرد أخذ المال كله بالتعصيب، وإذا كان معه صاحب فرض أخذ الباقي، ويحجبه الأب والجد والأخ وابن الأخ وإن نزل، وأما العم لأم فمن ذوي الأرحام. وفي الجنازة اختلف الفقهاء في ترتيبه بحسب مذاهبهم. وفي ولاية النكاح يأتي ترتيب العم بعد الأب والجد والأخ وابن الأخ، وذهب جمهور الفقهاء إلى أن له حق إجبار موليته في النكاح، وذهب الحنفية إلى أن إجبار الكبيرة لا يكون للعم. وفي الحضانة يلي العم بحسب ترتيب الإرث، ويقدم العم الشقيق على العم لأب.العَمَّة
العمة في اللغة أخت الأب، ويطلق اللفظ على عمة الأب والأجداد، والجمع عمات. وقد أجمع الفقهاء على تحريم نكاح العمة من النسب ومن الرضاع، لقوله تعالى في المحرمات، ولحديث النهي عن الجمع بين المرأة وعمتها. وفي ميراثها خلاف، فمن قال بتوريث ذوي الأرحام ورّثها ومن منعه منعها. ولها حق الحضانة بعد من هو أولى منها على ترتيب الفقهاء. وفي وجوب نفقتها خلاف، فالحنفية يوجبونها لذي رحم محرم، والمالكية والشافعية يوجبونها بشروط، والحنابلة يوجبونها بالإرث بقرابة الرحم عندهم، ولا تجب عند القاضي من الحنابلة.العَنَت
العنت في اللغة المشقة والهلاك والإثم، وفي اصطلاح الفقهاء الزنا والفجور، وبهذا فسروا قوله تعالى في نكاح الأمة لمن خشي العنت. واتفق الفقهاء على جواز نكاح الأمة المسلمة لمن لم يجد طولاً لنكاح الحرة وخاف العنت، وهذا قول عامة العلماء. ومع ذلك فالصبر عن نكاح الأمة أفضل. وقال جمهور الفقهاء، الشافعية والحنابلة والمشهور عند المالكية، إن الأصل تحريم نكاح الأمة إلا إذا اجتمعت الشروط، وإن الحنفية أجازوه بشروط أخف. ويرى المالكية جواز نكاح الأمة لمن كانت أمته مملوكة له أو لولده بتفصيل عندهم، وأما نكاح المالك أمته فلا يجوز لتنافي الملكية والمملوكية.العَنُوس
العنوس في اللغة المرأة التي تأخر زواجها بعد إدراكها ومكثها في بيت أهلها، وتطلق على الرجل أيضاً إذا تأخر زواجه، والجمع عنّس. والعضل قد يكون سبباً لعنوسة المرأة، وهو منع الرجل حريمه من التزويج. واختلف الفقهاء في معاملة العانس معاملة البكر في الإجبار والإذن، فذهب الجمهور إلى أنها كالبكر في دوام الإجبار عليها، وذهب بعض المالكية والشافعية إلى معاملتها معاملة الثيب إذا زالت بكارتها. ولم يحدد الفقهاء سناً واحدة للعنوسة، فقيل ما بين العشرين والأربعين، وقيل يرجع فيها إلى العرف. وتجب نفقة العانس على أبيها حتى تتزوج.العَقِيقَة
العقيقة في اللغة الشعر الذي يولد به المولود، وتطلق على الذبيحة التي تذبح عن المولود، وفي الاصطلاح ما يذكى عن المولود شكراً لله تعالى. وهي مختلفة عن الأضحية في وقتها ومكانها وغايتها، فالعقيقة تذبح بولادة المولود في أي وقت، والأضحية في أيام النحر. وهي سنة مؤكدة عند الشافعية والحنابلة، ومستحبة عند المالكية، وأباحها الحنفية تطوعاً بنية الشكر. وتطلب من الأب الموسر عند الشافعية، وتشرع عن الأنثى كما تشرع عن الذكر. ووقتها اليوم السابع عند الحنفية والمالكية، ويبدأ عند الشافعية والحنابلة من تمام انفصال المولود، وتجزئ عند الشافعية والحنابلة من الأنعام، ويعق عن الذكر شاتان وعن الأنثى شاة عند الشافعية والحنابلة، وعند الحنفية والمالكية شاة عن كل منهما. ويستحب أن تطبخ ولا يكسر منها عظم، ويؤكل منها ويهدى ويتصدق، وتذبح مع التسمية والدعاء المأثور.موقع العرب وأقوامها قبل الإسلام
مدخل الرحيق المختوم إلى السيرة: معنى لفظ «العرب»، وحدود الجزيرة ومساحتها وموقعها بين القارات، وتقسيم المؤرخين العرب إلى بائدة وعاربة (قحطان) ومستعربة (عدنان)، وهجرات بطون كهلان من اليمن، ونسب العدنانيين إلى إسماعيل، وتوزع القبائل في الجزيرة حتى نبغ قصي في قريش.العَرْض
العرض في اللغة الإظهار والكشف، ويقال عرضت الشيء أي أظهرته، ولا يخرج استعمال الفقهاء للفظ عن معناه اللغوي. ومن أحكامه في النكاح: إذا أسلم أحد الزوجين الوثنيين أو المجوسيين، أو أسلم كتابي تزوج بوثنية أو مجوسية قبل الدخول، تعجلت الفرقة عند الشافعية والحنابلة، وتكون فسخاً لا طلاقاً. وإذا أسلم أحد الزوجين بعد الدخول فإن الشافعية وأحمد في رواية يوقفون الأمر على انقضاء العدة، فإن أسلم الآخر قبلها بقي النكاح، وإلا وقعت الفرقة. وعند الحنفية يُعرض الإسلام على الزوج أو الزوجة الذي لم يسلم، فإن أبى فُرّق بينهما، مع تفصيل في الكتابيين وغيرهم. ويجوز للمرأة أن تعرض نفسها على الرجل الصالح، ويجوز للأب أن يعرض ابنته على من يعتقد خيره وصلاحه، ولو كان متزوجاً.أرحام
الرحم بيت منبت الولد ووعاؤه، وفي المجاز القرابة. والرحم نوعان: محرم وغير محرم؛ فالمحرم كل شخصين بينهما قرابة لو فرض أحدهما ذكرا والآخر أنثى لم يحل لهما أن يتناكحا، كالآباء والأمهات والإخوة والأخوات والأجداد والجدات والأولاد وأولادهم والأعمام والعمات والأخوال والخالات. أما بنات الأعمام والعمات والأخوال والخالات فليس بينهن وبين الإنسان محرمية. وللأرحام أحكام في صلتها وقطعها، والإرث والوصية والنفقة والنظر والولاية والشهادة والعتق، وتفصيلها في مواضعها.العَصَبَة
العصبة في اللغة أبناء الرجل وأقاربه لأبيه، والذين يرثونه، وفي الاصطلاح من ليس له سهم مقدر من المجمع على توريثهم، فيرث المال إن لم يكن معه ذو فرض، أو ما فضل بعد الفروض. ويقابلها أصحاب الفروض، وهم أهل النصيب المقدر في كتاب الله، وذوو الأرحام، وهم كل قريب ليس بذي سهم ولا عصبة. وللعصبة في الإرث ثلاثة أقسام: عاصب بنفسه كالابن وابن الابن، وعاصب بغيره كالبنات مع الإخوة، وعاصب مع غيره كالأخوات مع البنات، وتأخذ ما أبقت الفرائض، وتحوز جميع المال إن انفردت. ويتعلق بالعصبة تقديمها في غسل الميت والصلاة عليه، وولاية النكاح، وانتقال الحضانة إليها عند عدم من يستحقها من النساء على ترتيب الإرث، ولزوم دية الخطأ على عاقلة الجاني، واستثنى الشافعية الأصل والفرع.تسمية العرب لأبنائهم على أسماء النبات
لاحظ الهمداني أن العرب تميل في أسماء الرجال إلى العِضاه الشائكة المرتعية لما فيها من الخشونة والحدة والصلابة والصبر على قلة المياه — فمن أسمائهم طلحة وسَمُرة وأوسجة وعُرفطة وقَنادة وعِصية وصَبرة؛ وفي النساء أسماء النواعم والثمار كغَلْقة وبَشامة وبُسْرة وسَحَمّة.العَوْل في الفرائض
العول عند المؤلف أن تزيد أنصبة أصحاب الفروض على الواحد الصحيح، فيُدخل النقص عليهم بالمحاصة عند القائلين به، ومثاله زوج وأختان شقيقتان فيكون المجموع 7/6. وروي عن ابن عباس ومن وافقه أنهم لا يقولون به ، ويرى المؤلف أن المذهبين قائمان على العول، لكن أحدهما يُدخل النقص على الجميع والآخر على بعضهم.العَزْل
العزل في اللغة التنحية، يقال عزله عن الأمر أي نحّاه عنه. ومن أحكامه أن الإمام الأعظم تنعقد إمامته ببيعة أهل الحل والعقد، وتدوم بدوام شروطها، وقد اختلف في عزل الإمام نفسه، فأجازه جمهور الفقهاء، ومنعه قول آخر. وليس للوزير أن يعزل نفسه، وللإمام أن يعزل من قلّده الوزارة. وفي القاضي، يصح عزله نفسه، وينعزل بالموت أو العزل عن الإمامة عند الجمهور، ويختلف الفقهاء في عزله من قبل الإمام على ثلاثة آراء. وينعزل القاضي بأسباب كالجنون والإغماء والعمى والصمم والبكم والردة والفسق عند بعض المذاهب، ولا ينفذ العزل قبل بلوغ خبره إليه عند الجمهور. ويلحق بذلك عزل خليفة القاضي والوكيل والوصي والمضارب والكفيل وناظر الوقف، بتفصيل في كل منها. والعزل بمعنى آخر، وهو العزل عن الزوجة أو الأمة، أباحه جمهور الفقهاء، واختلفوا في اشتراط إذن الحرة وفي أحوال الكراهة، وذكروا أعذاراً تبيحه.الرضاعة والفصال
يعرض الشعراوي في تفسير آية الرضاع (البقرة 233) مدة الرضاعة وحقّ الرضيع على أبويه، ويجعل النفقة على الأب، ويعالج الفِصال بالتراضي والتشاور، ويرى أن الآية تحمي الطفل من أثر الطلاق.الصِّغَر
الصغر في اللغة صغر الحجم أو السن، وفي الاصطلاح وصف يلحق الإنسان من مولده إلى بلوغه الحلم، وله مرحلتان: عدم التمييز ثم التمييز، ولا سن محددة للتمييز. وأهلية الوجوب للصغير والكبير، وأهلية الأداء بالتمييز. ويستحب الأذان في أذن المولود، والتحنيك، والتسمية، والعقيقة عند الجمهور، والختان عند الأكثرين. ويتعلق بذمة الصغير قيم المتلفات والنفقة والعشر والزكاة وغيرها، ويطالب بها الولي من ماله. والولاية على النفس والمال، ولا يتصرف الولي في المال إلا بالمصلحة، والغني لا يأكل من مال اليتيم. ويؤمر الصغير بالصلاة لسبع ويضرب عليها لعشر، ولا تجب عليه الصلاة والصوم والحج، ولا تنعقد يمينه ولا نذره. ولا تسلم أمواله حتى يبلغ رشيدا، وللفقهاء خلاف في الحجر والإذن بالتجارة والوصية والزواج والطلاق والعدة والشهادة والقصاص.الشَّهْوة
الشهوة توقان النفس إلى المستلذات، وقال الماوردي إن إعطاء النفس حظها من المباح بالتوسط. ولها آثار في الفقه: فالحنفية لا ينقضون الوضوء بلمس المرأة إلا بمباشرة فاحشة، والمالكية والحنابلة يقيدون النقض بالشهوة، والشافعية ينقضونه بالالتقاء مطلقا. وإنزال المني بالنظر المستديم يفسد الصوم عند المالكية والحنابلة، ولا يفسده عند الحنفية والشافعية. ويحرم النظر بشهوة إلى المرأة أجنبية كانت أو محرما إلا الزوجة. وتثبت حرمة المصاهرة بالمس والنظر بشهوة عند الحنفية.الذكر (العضو) في الفقه
الذكر اسم للعضو المعروف، وخلاف الأنثى. ويختلف الفقهاء في انتقاض الوضوء بمس الذكر باليد، فيرى المالكية والشافعية وبعض الحنابلة أنه ينتقض، والحنفية وبعض الحنابلة أنه لا ينتقض. ويجب القصاص في قطع الذكر السليم عند الجمهور، وتجب الدية الكاملة في قطعه إذا لم يجب القصاص، ويختلف الفقهاء في ذكر العنين والخصي.الذكورة (في الفقه)
الذكورة خلاف الأنوثة، وتعتبر شرطا في أحكام عدة: فالمالكية يشترطونها في إمامة الصلاة، وجمهور الفقهاء يمنعون إمامة المرأة للرجال، وتشترط في وجوب الجمعة وفي الجهاد وفي إمامة الدولة العظمى. واختلف الفقهاء في النكاح والقضاء، فالجمهور يشترطون الذكورة في الولي والقاضي، والحنفية يجيزون للمرأة الرشيدة أن تزوج نفسها وأن تتولى القضاء فيما لا حدود فيه.الذرية (في الفقه)
الذرية في اللغة النسل والولد، وقيل تطلق على الآباء. وذهب جمهور الفقهاء إلى أن الذرية تتناول البنين والبنات، فإذا وقف على ذريته دخل أولاد البنات، وخالف الخرقي من الحنابلة.الطلاق قبل الدخول
يعرض الشعراوي حكم المطلقة قبل الدخول: إن لم يُفرض لها مهر فلها متعة على قدر حال الزوج، وإن فُرض لها مهر فلها نصفه إلا أن تعفو هي أو يعفو من بيده عقدة النكاح، ويرى أن الفضل يكمّل العدل في هذا الباب.الشَّكّ
الشك التردد بين شيئين سواء استوى طرفاه أو رجح أحدهما. وقاعدة الفقهاء أن اليقين لا يزول بالشك، وأن الشك في النقصان كتحققه، والشك في الزيادة كتحققها. ويتفاوت حكم الشك بحسب أصله وما يتعلق به: فيحرم الشيء المشكوك في تذكيته، ويبنى على اليقين في الصلاة والطواف والصيام، ولا يقع الطلاق بالشك في أصله، وتدرأ الحدود بالشبهات، ولا تناط الرخص بالشك. وتختلف المذاهب في بعض الصور، كالشك في الحدث بعد تيقن الطهارة، والشك في عدد الركعات، والشك في الطلاق.آداب المجتمع الجديد في المدينة
الآداب التي كان النبي يعلمها أصحابه في المدينة من إفشاء السلام وإطعام الطعام وصلة الأرحام وحسن الجوار والتعاطف والإحسان إلى الضعفاء وإماطة الأذى عن الطريق، كما يرويها الرحيق المختوم عن الأحاديث الصحيحة.غض البصر
يرى الشيخ عمر عبد الكافي أن غض البصر حفظ للبصيرة، وأن كثيرًا من الحوادث تبدأ بنظرة واحدة، وأن الخاطرة تُرد من أولها.الحضانة
الحضانة في الشرع حفظ من لا يستقل بأموره، وتربيته بما يصلحه، وهي واجبة لأن المحضون قد يهلك أو يتضرر بتركها، وتكون عينا عند عدم غير الحاضن وكفاية عند تعدد الحاضنين. وتفترق عن الكفالة بمعنى ضم الذمة، والولاية، والوصاية التي تثبت بتفويض الغير. وتثبت على الصغير وعلى المجنون والمعتوه بالاتفاق في الجملة. والأم أحق بالحضانة ما لم تتزوج بأجنبي، لقوله: «أنت أحق به ما لم تنكحي». وترتيب المستحقين بعدها مختلف: الحنفية يقدمون أم الأم ثم أم الأب ثم الأخوات والخالات ثم العصبات، والمالكية يقدمون جدة الأم ثم الخالات والعمات ثم الجدة لأب ثم الأب، والشافعية يقدمون البنت ثم أمهات الأم ثم أم الأب ثم الأخوات ثم الخالات، والحنابلة يقدمون أمهات الأم ثم الأب ثم أمهات الأب ثم الجد ثم الأخوات والخالات والعمات. وإذا اجتمع مستحقون من الذكور والإناث قدمت الأنثى مع التساوي. ومن شروط الحاضن عند الفقهاء: الإسلام عند بعضهم، والبلوغ والعقل، والأمانة، والقدرة على القيام بالمحضون، وسلامته من مرض معد، والرشد عند المالكية والشافعية، وأمن المكان. وشروط الرجل أن يكون محرما للمحضونة المشتهاة، وشروط المرأة ألا تتزوج بأجنبي من المحضون وألا تكون أقامت بالمحضون في بيت من يكرهه. ومكان الحضانة مسكن الأب، وانتقال الحاضن للنقلة يسقط الحضانة عند الجمهور، وللحنفية تفصيل في سفر الأم. والأجرة على الحضانة جائزة عند الشافعية والحنابلة، ولا أجرة عند المالكية في المشهور. وتسقط الحضانة بالمانع وتعود بزواله، واختلفوا في عودتها بعد الطلاق. وتنتهي حضانة النساء على الذكر عند الحنفية بسبع سنين، وعند المالكية بالبلوغ، وعند الشافعية يخير المحضون بين أبويه إذا بلغ حد التمييز. ولكل من الأبوين حق رؤية المحضون وزيارته، وللمحضون حق الاتصال بالأبوين.هَدِيَّة
الهدية في اللغة المال الذي يُتحف به الإنسان غيره إكراماً، وفي الاصطلاح تمليك عين بلا عوض، وهي نوع من الهبة تفارقها بأنها تُنقل إلى مكان الموهوب له إكراماً له. وتثبت الهدية بالبعث من المُهدي وقبض المهدى إليه، ولا يُشترط فيها صيغة. وللمُهدي الرجوع فيها قبل القبض عند الجمهور. والحكم في وعاء الهدية أن يُرد أو يبقى أمانة بحسب العادة. ويُفرّق في هدايا الختان والعرس بين ما يصلح للصغار وما يصلح لغيرهم، وبحسب قرابة المهدي من الأب أو من الأم. وتحرم هدية العمال والقضاة لقاء الولاية، والحديث في ذلك «هدايا العمال غلول». ولا يجوز للإمام قبول الهدية عند الفقهاء. وتحل هدايا المفتي والواعظ، والأولى تركها.الحفيد
الحفيد في الاصطلاح ولد الولد، وهو من العصبات باتفاق الفقهاء، ينزل منزلة الابن للصلب عند فقده، ويعصب أخواته وبنات أعمامه اللاتي في درجته. وابن البنت حفيد عند الحنابلة، وهو في الميراث من ذوي الأرحام. والحفيدة بنت الابن تنزل منزلة البنت عند عدمها، وترث السدس مع بنت الصلب. وفي دخول أولاد الأولاد في الوقف على الأولاد، يدخل أولاد البنين دون أولاد البنات عند الحنابلة وظاهر الرواية عند الحنفية، ويرى الشافعية أنهم لا يدخلون في الأصح.حجب في الميراث
الحجب في الميراث منع من قام به سبب الإرث من إرثه كله، ويسمى حجب حرمان، أو من أوفر حظيه، ويسمى حجب نقصان. وحجب الحرمان بالوصف كالقتل والرق لا يدخل على الستة من الورثة وهم الأبوان والزوجان والابن والبنت، وبالشخص كحجب الأخ بالأب والابن. وحجب النقصان يكون لخمسة من الورثة: الزوجين، والأم، وبنت الابن، والأخت لأب، والأخوة لأم. ومن قواعده أن الأقرب يحجب الأبعد، وأن الأقوى قرابة يحجب الأضعف، وأن من يدلي إلى الميت بوارث لا يرث معه إلا أولاد الأم. واختلف الفقهاء في حجب الإخوة الأشقاء والإخوة لأب بالجد: فالحنفية يرون أن الجد يحجبهم، وجمهور المالكية والشافعية والحنابلة وصاحبا أبي حنيفة يرون أن الجد يرث معهم ولا يحجبهم. وأجمع الفقهاء على أن الجدة تحجب بالأم، واختلفوا في حجب الجدة من جهة الأب، وفي حجب القربى من الجدات للبعدى من الجهة الأخرى. وعامة الفقهاء على أن من لا يرث لمانع كالقتل أو الرق لا يحجب غيره، وخالف عبد الله بن مسعود فقال إن المحروم يحجب غيره.هَجْر
الهجر في اللغة ضد الوصل، وفي الاصطلاح ترك ما يلزم تعهده، ومفارقة الإنسان غيره بالبدن أو اللسان أو القلب. وهجر ما نهى الله عنه مأمور به، لحديث «المهاجر من هجر ما نهى الله عنه». ويحرم هجر المسلم أخاه المسلم فوق ثلاث ليال، وأجاز الجمهور الهجر ثلاثاً، وعدّ بعض العلماء الهجر فوق ثلاث من الكبائر إلا لمن خرج من أخوة الإسلام. وفي زوال الهجر بالكتابة والمراسلة للغائب خلاف، وبالسلام خلاف، وفي الهجر الذي يزول بعودة العادة. وخير المتهاجرين من يبدأ صاحبه بالسلام. ويجوز هجر غير المسلم، وللزوج هجر زوجته الناشز في المضجع إلى أن تطيع. ويشرع هجر المجاهرين بالمعاصي والبدع زجراً وتأديباً، واختلف الفقهاء في حكمه على أقوال، وفي المستتر بالمعصية على ثلاثة أقوال.الحامل
الحامل في الفقه هي المرأة الحبلى، ويتناول بابها أحكام دمها وصومها ونكاحها وطلاقها وعدتها ونفقتها، وإقامة الحدود عليها، والاعتداء عليها وجنينها، وأحكام الحامل من الحيوان في التذكية والزكاة والبيع.الحشفة
الحشفة في اصطلاح الفقهاء ما تحت الجلدة المقطوعة من الذكر في الختان، ولها أحكام تتعلق بالجماع في الأحكام العامة كالغسل. وتترتب على ما يتعلق بها من أحكام الصيام والحج والمهر وتحليل المطلقة ثلاثا والإحصان ووجوب الحد، وفيها خلاف بين المذاهب في تفاصيل كل حكم. وفي قطع الحشفة خطأ الدية الكاملة عند الفقهاء، وفي قطع بعضها قسط منها عند الجمهور.هِبَة
الهبة في اللغة إعطاء الشيء إلى الغير بلا عوض، وفي الاصطلاح تمليك المال بلا عوض في الحال. وتفترق عن العطية الأعم، وعن الهدية بأن القبول يلزم فيها عند أكثر الفقهاء، وعن الصدقة التي يُطلب بها ثواب الآخرة. وهي مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع، ومندوبة، وتحرم إذا قُصد بها معصية أو إعانة على ظلم أو رشوة، وتكره إذا قُصد بها الرياء. وأركانها عند الجمهور العاقدان والمعقود عليه والصيغة، وعند الحنفية الصيغة. ويشترط في الواهب أهلية التبرع، فلا تصح هبة الصغير والمجنون، وتختلف المذاهب في المحجور عليه بدين أو سفه، وفي هبة المريض مرض الموت فيما زاد على الثلث، وفي هبة الأب مال ابنه بعوض. وفي هبة الفضولي عند الجمهور بطلان، وعند الحنفية وقف على الإجازة، وفي هبة السكران تفصيل بين المباح والمحرم. ويشترط في الموهوب أن يكون موجوداً مملوكاً للواهب متقوماً، فلا تصح هبة المعدوم والمجهول عند الجمهور، وأجاز المالكية هبة ما يقبل النقل. وتختلف المذاهب في هبة الدين لغير من هو عليه وفي هبة المشاع. وتختلف المذاهب في القبض: فالحنفية والشافعية وبعض الحنابلة يشترطونه، والمالكية يرون الهبة لازمة بالعقد، وفي قول للحنابلة تصح بلا قبض. ويشترط الحنفية إذن الواهب، وألا يكون الموهوب مشغولاً بما ليس موهوباً. والإيجاب وحده ركن الهبة عند الحنفية، والإيجاب والقبول عند الجمهور؛ ويصح القبول بالفعل، ويجوز تراخيه عند المالكية والحنابلة، ولا يصح تعليق الهبة عند الحنفية والشافعية والحنابلة. وتختلف المذاهب في الشرط المقترن بالهبة: فالجمهور يبطلون الشرط الفاسد ويصحون الهبة، والمالكية والشافعية والحنابلة في وجه يبطلون الشرط والعقد. وفي الهبة بشرط العوض يختلف الفقهاء في صحته: فالجمهور يصححونه، والشافعية في مقابل الأظهر والحنابلة في قول يبطلونه؛ وفي تكييفها: بيع عند المالكية والشافعية والحنابلة في المذهب وزفر، وهبة ابتداء بيع انتهاء عند الحنفية. وفي لزوم العوض بغير اشتراط: الحنفية والشافعية والحنابلة في المذهب لا يوجبونه إلا بالتصريح، والمالكية والحنابلة في قول يوجبونه بالعرف. وتمام الهبة بقبض الموهوب عند الجمهور، والمالكية يرون الملك بالعقد وهو الأصل عند الحنابلة فيما لا يكال ولا يوزن. والرجوع في الهبة: لا يجوز عند المالكية والحنابلة في المذهب والشافعية في مقابل المشهور إلا للأب فيما وهب لولده، وألحق المالكية الأم وسائر الأصول، وأجاز الحنفية الرجوع مع الكراهة. ومنع الحنفية الرجوع بهلاك الموهوب أو خروجه عن الملك أو الزيادة المتصلة أو وجود العوض أو صلة الرحم المحرم أو الزوجية أو الصدقة أو موت أحد المتعاقدين أو تغيره، ومنعه المالكية بزيادة الشيء أو نقصه أو المداينة لأجل الهبة أو مرض الولد. ومنعه الشافعية بخروج الشيء عن سلطنة الولد، ومنعه الحنابلة بخروجه عن ملكه أو رغبة الغير فيه أو زيادته، وأجازوا للمرأة الرجوع في صداقها عند بعض الروايات. والرجوع فسخ عند الحنفية إذا كان بالتقاضي أو بالتراضي عند غير زفر، وهو هبة مبتدأة عند زفر في التراضي. ويعود الشيء إلى ملك الواهب، وإذا هلك في يد الموهوب له بعد الرجوع لم يضمن.الشَّورة
الشورة متاع البيت من فراش وغطاء ولباس، وهي عند المالكية ما يحتاج إليه البيت من الأدوات. ويجب للزوجة على زوجها ما تقوم به حياتها من نفقة وكسوة وما تحتاج إليه من المتاع، وهو محل اتفاق. وليس للزوج الانتفاع بما تملكه الزوجة من متاع بغير رضاها عند الجمهور، وقال المالكية له الانتفاع إذا قبضت صداقها، وإن لم تقبضه فله منعها من التصرف الذي يزيل الملك.حقوق الوالدين
حقوق الآباء والأمهات على الأبناء كما يعرضها الشيخ عمر عبد الكافي: البر والإحسان في الحياة وبعد الوفاة، وتقديم الأم، وترك العقوق.حقوق الزوجين
حقوق الزوج على زوجته وحقوق الزوجة على زوجها كما يعرضها الشيخ عمر عبد الكافي في حلقتين من سلسلة «الحقوق»، مع المودة والرحمة وحسن المعاشرة.ابن
تعرّف الموسوعة الفقهية الكويتية الابن بأن معناه الحقيقي الصلبي المباشر، لظهر أو لبطن، ولا يطلق على ابن الابن إلا مجازاً، وإطلاقه على ابن الرضاع مجاز ينصرف عند الإطلاق إلى النسبي المباشر. وهو بالنسبة للأب كل ذكر ولد له على فراش صحيح، أو بعقد نكاح فاسد، أو بوطء بشبهة معتبرة، أو ملك يمين، وبالنسبة للأم كل ذكر ولدته من نكاح أو سفاح، ومن أرضعته ذكراً صار ابناً لها من الرضاع. والابن عاصب بنفسه وأولى العصبات، يأخذ جميع المال إذا انفرد، ولا يُحجب من الميراث أصلاً، ويرث الولاء دون البنت عند جميع الفقهاء، وله ولاية تزويج أمه عند الجمهور، وفي تحمّله القسامة والدية خلاف بين المذاهب، وابن الزنى ينسب إلى أمه فقط.ابن الأخ
تعرّف الموسوعة الفقهية الكويتية ابن الأخ بأنه الذكر من ولد الأخ، شقيقاً كان أو لأب أو لأم أو رضاعاً، وعند الإطلاق ينصرف إلى النسبي، ويطلق مجازاً على ابن ابن الأخ وإن نزل. ويحل محل الأخ عند عدمه في الميراث إلا في خمسة أمور: أنه لا يعصّب أخته، وأن الجد يحجبه، وأن العدد منهم لا يحجب الأم من الثلث إلى السدس بخلاف الإخوة، وأن ابن الأخ لأم لا يرث صاحب فرض، وأنه لا يرث مكان الإخوة في المسألة المشركة. ويتفق الفقهاء على تقديمه على العم في الميراث وفي الوصية لأقرب الأقارب وفي ولاية النكاح، ويقدمون الجد عليه في الحضانة، والمالكية يقدمونه على الجد في الوصية لأقرب الأقارب وفي ولاية النكاح.ابن العم
تعرّف الموسوعة الفقهية الكويتية ابن العم لغةً بأنه الذكر من أولاد أخي الأب في النسب أو الرضاع، وعند الإطلاق ينصرف إلى النسبي، وهو شقيق أو لأب أو لأم. وابن العم الشقيق أو لأب عاصب بنفسه، يأخذ جميع المال إذا انفرد ولم يكن عاصب أولى منه، والباقي بعد أصحاب الفروض، باتفاق. أما ابن العم لأم فمن ذوي الأرحام، يرث غالباً بهذه الصفة، على اختلاف بين المتقدمين والمتأخرين في كيفية توريثه. وللعاصب منه ولاية تزويج أولاد عمه إذا لم يوجد من هو أولى، وحق استيفاء القصاص إن كان وارثاً، باتفاق، وحضانة ابن عمه الذكر إذا لم يوجد من يستحقها من النساء أو من هو أولى من الرجال. والمالكية يثبتون هذه الحقوق لابن العم لأم، ويقدمونه على الذي للأب في بعضها.ابن العمة
تعرّف الموسوعة الفقهية الكويتية ابن العمة نسباً بأنه الولد الذكر النسبي للعمة النسبية، سواء كانت أخت الأب لأبيه وأمه أو لأبيه أو لأمه، ورضاعاً بأنه ابن أخت الأب الرضاعي، وعند الإطلاق ينصرف إلى النسبي. واتفق الفقهاء على أنه من ذوي الأرحام غير المحارم، فيسري عليه ما يسري عليهم من الصلة وجواز زواجه من ابنة خاله، وعدم وجوب النفقة عليه إن لم يكن وارثاً، على خلاف وتفصيل. وذكره الفقهاء في أبواب الميراث وصلاة الجنازة والنكاح والنفقة.ابن البنت
تعرّف الموسوعة الفقهية الكويتية ابن البنت نسباً بأنه الولد الذكر النسبي للبنت النسبية، ورضاعاً بأنه من حلّت فيه علاقة الرضاع محل علاقة النسب، وعند الإطلاق ينصرف إلى ابن البنت من النسب. واتفق الفقهاء على أنه لا يدخل في لفظ «أولادي» في الوقف، واختلفوا في دخوله في «أولاد أولادي» و«نسلي» و«عقبي» و«ذريتي». واتفقوا على أنه من المحارم يسري عليه أحكامهم، ومنها تحريم نكاح جدته وجواز مخالطتها ومرافقتها في السفر. واتفقوا على أنه من ذوي الأرحام، لهم أحكام في الميراث والحجب والولاية والحضانة والنفقة والرجوع في الهبة والجناية.ابن الابن
تعرّف الموسوعة الفقهية الكويتية ابن الابن بأنه الذكر من أول فرع للابن في النسب والرضاع، وعند الإطلاق ينصرف إلى النسب، ويقال له حفيد، ويطلق الابن عليه مجازاً، وكذا على ابن ابن الابن وإن نزل. وأجمع الفقهاء على أنه من العصبات، يحجبه الابن الأعلى ويحجب من دونه، ويعصّب من يحاذيه من أخواته وبنات أعمامه، ويعصّب من فوقه من عماته إن لم يكن لهن من فرض البنات شيء. واختلفوا في ولايته لجدته في النكاح، فالجمهور على أن له هذه الولاية، وخالف الشافعية.ابن الخال
تعرّف الموسوعة الفقهية الكويتية ابن الخال بأنه ابن أخي الأم، وهو إما ابن خال من النسب، وهو المراد عند الإطلاق، أو من الرضاع. واتفق الفقهاء على أنه من الرحم غير المحرّمة، فيسري عليه ما يسري على غير المحارم، من جواز النكاح في حقه، ومنع الخلوة به للأنثى، وعدم وجوب النفقة عليه إلا إذا كان وارثاً. واتفقوا على أنه من ذوي الأرحام، لهم أحكام في الميراث وإمامة صلاة الجنازة وصلة الرحم والولاية.ابن الخالة
تعرّف الموسوعة الفقهية الكويتية ابن الخالة نسباً بأنه الولد الذكر النسبي لأخت الأم من النسب، ورضاعاً بأنه من حلّت فيه علاقة الرضاع محل علاقة النسب. ويلاحظ أن لفظ «ولد» يشمل الذكر والأنثى، ولفظ «ابن» لا يتناول إلا الذكر. واتفق الفقهاء على أنه من أولي الأرحام غير المحارم، فيسري عليه ما يسري عليهم من وجوب الصلة وجواز التناكح ومنع الخلوة بهم، وعدم وجوب النفقة عليه إن لم يكن وارثاً. واتفقوا على أنه من ذوي الأرحام لهم أحكام خاصة في الميراث وإمامة صلاة الجنازة والولاية، وذكر الفقهاء ذلك في النكاح عند اشتراط الولي.ابن الأخت
تعرّف الموسوعة الفقهية الكويتية ابن الأخت نسباً بأنه الولد الذكر النسبي للأخت النسبية، وهو ثلاثة أنواع: ابن أخت شقيقة، وابن أخت لأب، وابن أخت لأم، ورضاعاً بأنه الولد الذكر الذي أرضعته الأخت النسبية. واتفق الفقهاء على أنه من أولي الأرحام المحارم، فيسري عليه ما يسري على المحارم من تحريم النكاح، وإباحة الدخول على النساء والنظر إليهن في حدود المباح، وما يتصل بالقطع في السرقة بحسب تفصيل الفقهاء. واتفقوا على أنه من ذوي الأرحام لهم أحكام خاصة في الميراث والنفقة وأحقية الإمامة في صلاة الجنازة والولاية وصلة الرحم، وفي تقديم الخالة على الأب في حضانة ابن أختها خلاف.العدة
العدة في الفقه الأجل الذي تلزمه المرأة بعد الطلاق أو الوفاة قبل أن يحل لها النكاح؛ تعالج الموسوعة الفقهية الكويتية العدة في أبوابها من أجل العدة إلى العدة الطارئة والسكنى في بيت العدة.إدلاء
الإدلاء في اللغة إرسال الدلو في البئر، ثم استعير لكل إرسال، ويستعمله الفقهاء غالبا في الإرث والحضانة بمعنى الصلة بالنسب التي تصل الإنسان بالميت أو بالمحضون، فيقدم من يدلي بنفسه على من يدلي بغيره، ومن يدلي بجهتين على من يدلي بجهة واحدة.العِفّة
العفة في اللغة الكف عما لا يحل ولا يجمل، يقال عف الرجل والمرأة عن المحارم. والحصانة تطلق على العفة، وعلى الزواج، وعلى الحرية، وعلى الإسلام، فالحصانة أعم من العفة. ويحرص الإسلام على صون الكرامة، فيحرم السؤال على من يملك ما يغنيه، ويجوز لمن احتاج بقدر الحاجة بشروط. وأمر الله المؤمنين بالعفة عن الزنا ونهاهم عن مقدماته، وأرشد من قدر على مؤنة النكاح إلى الزواج، ومن لم يستطع إلى الصوم وقاية، ويجب على من يجد الأهبة وتتوق نفسه ويخاف الوقوع في الزنا أن يتزوج. واختلف الفقهاء في وجوب إعفاف الأصول والفروع. وذهب جمهور الفقهاء إلى أن زنا أحد الزوجين لا يحرم نكاحه على العفيف، وذهب الحنابلة إلى اشتراط انقضاء العدة والتوبة في المرأة الزانية.إخدام
الإخدام لغةً إعطاء خادم. وجمهور الفقهاء يوجبون على الزوج إخدام زوجته إن كانت ممن يُخدم مثلها، أو الإنفاق على خادمها الذي معها. ويبحث إخدام الزوجة في النفقات، وإخدام المفلس في باب التفليس، وإخدام المحبوس فيه.اختلاف الدين
اختلاف الدين يستتبع أحكاماً منها: امتناع التوارث، ومنع ولاية النكاح باختلاف الإسلام والكفر، والنكاح بين المسلم والكتابية، وحضانة الرجل عند الحنفية، وتبعية الولد لخير الوالدين ديناً، ومنع العقل بين المسلم والكافر، ومنع نفقة الأقارب إلا الأصول والفروع عند الحنابلة.. وفي الوصية والشركة والقذف: تصح الوصية بين المسلم والذمي عند الجمهور، وتصح الشركة بين المسلم والكافر مع شروط عند المالكية والحنابلة، ولا حد على المسلم في قذف الكافر وعلى الذمي حد في قذف المسلم..اختلاط
الاختلاط ضم شيء إلى شيء، ويتعدد حكمه بحسب أثره: التحريم فيما اجتمع فيه الحلال والحرام، والتحري فيما اختلط فيه الطاهر بالنجس، والضمان في الوديعة، وبطلان الوصية إذا خلط الموصى به. وفي اختلاط الرجال بالنساء يحرم ما فيه خلوة أو تبرج أو لهو، ويجوز عند الحاجة المشروعة مع مراعاة قواعد الشريعة..الإكسال
الإكسال أن يجامع الرجل ثم يفتر ذكره بعد الإيلاج فلا ينزل، وهو لا يغير الأحكام المتعلقة بالجماع. وعلى قول الجمهور يحصل الإحصان والتحليل وفيئة المولي وإزالة العنة بالإيلاج دون إنزال، لأن العسيلة هي الجماع. وخالف الحسن البصري فاشترط الإنزال، وخالف سعيد بن المسيب فاكتفى بالعقد.الإملاك
الإملاك التزويج وعقد النكاح. ووليمة الإملاك هي وليمة العقد، وهي سنة عند الشافعية والحنابلة، والإجابة إليها سنة عند الشافعية، وتتحد مع وليمة الدخول عند الشافعية.العِنّة
العنة في اصطلاح الفقهاء العجز عن الوطء في القبل مع سلامة الآلة، وسمي العنين لليونة في ذكره وانعطافه. وعيب العنة يخير به الزوجة عند جمهور الفقهاء، فتطلب الفرقة، ويؤجل الحاكم الزوج سنة قمرية من يوم الترافع، اقتداء بعمر بن الخطاب. ويحتسب الأجل إلا ما يمنع من الوطء كالحيض والصوم والمرض والحج والسفر على تفاصيل المذاهب. وتثبت العنة بإقرار الزوج أو بيمينه أو بالبينة، ويعتبر الحاكم أو من ينوب عنه. فإذا انقضى الأجل ولم يصل إليها خيرت، فتختار الفرقة، وقال الحنفية هي طلاق بائن، وقال الشافعية والحنابلة فسخ، وللمالكية تفصيل. وللزوجة المهر كاملاً عند المالكية والحنفية في الجملة، وعليها العدة عند الحنفية والحنابلة والمالكية احتياطاً.الانتساب
الانتساب لغة الإضافة إلى الآباء أو القبائل أو البلاد أو الصنائع. ويجب الانتساب إلى الأب عند الصدق، ويحرم الانتساب إلى غيره كذبا، والتبني محرم. وللعتيق انتساب بولاء العتاقة، وللأجنبي الانتساب بولاء الموالاة عند الحنفية، ولا بأس بالانتساب إلى الصنعة أو القبيلة أو البلد. ويلحق ولد الملاعنة بأمه.إربة
الإربة في الفقه الحاجة، وبخاصة الحاجة إلى النساء. وغير أولي الإربة من التابعين من الرجال من لا حاجة له بالنساء لعجز أو غفلة أو فقر، واختلف الفقهاء في تعيينهم. والراجح عند الحنفية أن الخصي والمجبوب والشيخ والعبد والمعتوه وغيرهم في النظر إلى الأجنبية كالفحل، وعند الجمهور حكم غير أولي الإربة حكم المحارم في النظر إلى موضع الزينة.العِرْض
العِرض في اللغة النفس والحسب، ويقال نقي العرض أي برئ من العيب، وجمعه أعراض، وإذا ذُكر مع النفس أو الدم أو المال فالمراد به الحسب فقط، والحسب هو الغالب في استعمال الفقهاء للكلمة. والحسب عندهم مآثر الآباء والأجداد وشرف النسب. وكفلت الشريعة حفظ النفس والعرض والمال، وشرعت لذلك الحدود والقصاص، واتفق الفقهاء على مشروعية الدفاع عن النفس والعرض والمال عند الصيال. واتفقوا على أن الدفاع عن العرض بمعنى البضع واجب، فيأثم من تركه. ومن وجد رجلاً يزني بامرأته فقتله فلا قصاص عليه ولا دية عند الفقهاء. واختلفوا في الدفاع عن النفس والمال، فقال جمهور الفقهاء بوجوب الدفاع عن النفس وجوازه عن المال، وذهب بعضهم إلى الجواز في الحالتين.العُرْس
العرس في اللغة مهنة الإملاك والبناء، وقيل هو اسم لطعام العرس خاصة، والعروس وصف يستوي فيه الذكر والأنثى ما داما في إعراسهما، والزفاف لغة إهداء الزوجة إلى زوجها، والعرس أعم منه. وذهب المالكية والشافعية إلى أن العروس لا يتخلف عن الجماعات وأعمال البر مدة الزفاف إلا ليلاً، وأجاز الحنابلة له التخلف لأنسه بزوجته. وليمة العرس مشروعة بالإجماع، وهي سنة مؤكدة عند جمهور الفقهاء، وإجابة الدعوى إليها واجبة. ويستحب تهنئة العروس والدعاء له، وكره الشافعية قول «بالرفاء والبنين». ويستحب للزوج أن يأخذ بناصية زوجته ويدعو، ويستحب إعلان النكاح بالدف. وفي القسم، يقضي الزوج للجديدة البكر سبعاً وللثيب ثلاثاً عند الجمهور، مع خلاف في ذلك.إرث
الإرث في الفقه انتقال حق قابل للتجزي إلى مستحقه بعد موت من كان له ذلك بقرابة أو نحوها، وعلمه علم الفرائض، وهو من أهم العلوم بعد أركان الدين، ومشروع بالكتاب والسنة والإجماع. وكان أهل الجاهلية يتوارثون بالنسب والحلف والتبني، ثم نسخ ذلك. والتركة في اصطلاح الجمهور ما تركه الميت من أموال وحقوق، ويبدأ منها عند المالكية والشافعية بالديون المتعلقة بأعيانها.العِشْرة
العشرة في اللغة الاجتماع والمخالطة، والعشير القريب والصديق، وعشير المرأة زوجها، وفي الاصطلاح ما يكون بين الزوجين من الألفة والانضمام. ويرى الحنفية والحنابلة أن معاشرة الزوجين بالمعروف مندوبة، وذهب المالكية إلى وجوبها ديانة لا قضاء. ومعنى المعاشرة بالمعروف أداء الحقوق كاملة مع حسن الخلق. ومن حقوق الزوج على زوجته تسليم نفسها، والطاعة في غير معصية، والاستمتاع، وأن تتزين وتتنظف بما يمكنه من الاستمتاع، وألا تأذن في بيته لمن يكره، وألا تخرج إلا بإذنه، وذهب الجمهور إلى أنها لا تجب عليها الخدمة، وذهب الحنفية إلى وجوبها ديانة. ومن حقوق الزوجة المهر والنفقة وإعفافها بالوطء، وأن يبيت عندها أو يقسم بينها إن كان متزوجاً بأكثر من واحدة، واختلف الفقهاء في وجوب بعض هذه الحقوق. والمشترك بين الزوجين المعاشرة بالمعروف والاستمتاع والإرث.العِصْمة
العصمة في اللغة مطلق المنع والحفظ، وتطلق على عقد النكاح، كما في قوله تعالى في النساء الكافرات. وللعصمة في الاصطلاح ثلاثة معان: عصمة بمعنى حفظ الله للمكلف من الذنوب، وعصمة مُقوّمة يثبت بها للإنسان وماله قيمة فيجب القصاص أو الدية أو الضمان على من هتكها، وعصمة مؤثّمة يأثم هاتكها دون قصاص أو دية. ويذكر النص أن الرسل معصومون بعد النبوة عن المعاصي، واختلف في عصمتهم قبلها، والصحيح عنده تنزيههم من كل عيب. وتثبت العصمة المقومة للمسلم بالشهادتين، وبالأمان بعقد ذمة أو عهد. وتنحل عصمة النكاح بالفسخ كالردة والعيب، وبالطلاق، والأصل أن الزوج يملكه، والزوجة تملكه بتفويض الزوج لها أو باشتراط أن يكون أمرها بيدها.الاسترضاع في البادية
عادة أهل الحاضرة من العرب أن يلتمسوا لأولادهم المراضع في البادية، ابتعاداً بهم عن أمراض الحواضر ولتقوى أجسامهم وتشتدّ أعصابهم ويتقنوا اللسان العربي في مهدهم؛ وبها استُرضع النبي في بني سعد بن بكر عند حليمة.أشكال الزواج الأربعة
أربعة أشكال للنكاح عندهم: الحرامي في الطرق، ونكاح الاستبداع، والزنا بين تسعة أو عشرة بالمرأة الحامل يضم الولد للسادس، ونكاح البدل؛ أبطلها الإسلام إلا الأول.الجنين
الجنين في اللغة الولد في البطن، وفي الفقه يُعنى به ما يتكون في الرحم. تبيّن الموسوعة الفقهية الكويتية أثره في العدة وفي الإرث وفي وصيته وهبته، وأحكام الجناية عليه بالغرة، وهي عند الفقهاء نصف عشر الدية، وغسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه إذا سقط ميتا بحسب مدة الحمل والاستهلال.الجهاز
الجهاز في اللغة ما يحتاج إليه الغازي والمسافر، وما تُزف به المرأة إلى زوجها. وفي الفقه تجهيز الغزاة المثبتين في الديوان واجب على المسلمين من بيت المال، وتملك المرأة جهازها وحدها، ولا يجب عليها أن تتجهز بمهرها.الجوار
الجوار في الفقه ما تتعلق به حقوق الجار على جاره، وتذكر الموسوعة حد الجوار عند الشافعية والحنابلة بأربعين دارا من كل جانب، وتفصل أحكام الجدار المشترك والانتفاع به، والسترة بين الأسطح والنوافذ، وحقوق المرور على شط النهر، والشفعة للجار عند الحنفية وخلاف غيرهم، وأثر الجوار في تقييد التصرف في الملك.كَفاءة
الكفاءة في النكاح مساواة مخصوصة بين الزوجين تدفع العار، وتعتبر خصالها الدين والنسب والحرية والحرفة والمال والسلامة من العيوب، واختلف الفقهاء في اعتبار كل منها. وهي حق للمرأة وللأولياء، وتعتبر عند العقد، واعتبارها للزوم النكاح عند أكثر الفقهاء لا لصحته، ويرى الحنفية والحنابلة وجوبها في جانب الرجال، ويرى الكرخي وغيره عدم اشتراطها، وتسقط برضا المرأة والأولياء، ويترتب على تخلفها الفسخ أو البطلان بحسب المذهب.كَفَّارة
الكفارة لغة من الستر، وهي شرعاً واجبة جبراً لبعض الذنوب والمخالفات الشرعية، وفيها معنى العقوبة ومعنى العبادة. ومن أسبابها الحنث في اليمين، وتجب بالحنث لا باليمين، واختلف في اليمين الغموس واللغو، وفي تعدد الكفارات بتعدد الأيمان، وفي عدم جواز التكفير قبل الحنث. ومن أسبابها القتل، فلا خلاف في القتل شبه العمد والخطأ، واختلف في العمد وفي القتل بالتسبب وفي الجنين. ويكمل الباب بسببي الظهار والوطء في رمضان وغيرهما، وتتناول المادة بعد ذلك الإفطار في نهار رمضان وأحكام الجماع فيه، ومحظورات الحج والإحرام، وكفارة الظهار، وشروط الكفارات وخصالها.الكَلالَة
الكلالة في اللغة من الكلال، وهو التعب وذهاب القوة، ويقال إنها من الإكليل بمعنى الإحاطة. وفي الاصطلاح اختلف أهل العلم: فقيل هي اسم للورثة ما عدا الوالدين والمولودين، وقالت طائفة هي اسم للميت الذي لا والد له ولا ولد، إذ يحيط به النسب من جانبيه، كما روي أن النبي سئل عن الكلالة فقال: «من مات وليس له ولد ولا والد». وقال الراغب إن الكلالة اسم للميت، وذكر أن القولين صحيحان.كَرَّاث
الكراث بقل معروف خبيث الرائحة، وهو غير الثوم والبصل والفجل. واتفق الفقهاء على أن أكل ما له رائحة كريهة كالبصل والثوم والكراث والفجل عذر يبيح التخلف عن الجماعة إذا تعذر زوال رائحته، لحديث جابر، ويكره أكله لغير من يريد المسجد عند الجمهور. وللزوج منع زوجته من أكله عند الجمهور. وفي السلم فيه خلاف، فأجازه المالكية والشافعية وأبطله الحنفية، وأجمع الفقهاء في الجملة على صحة بيعه بعد بدو صلاحه.كَشْف
الكشف في اللغة رفع الحجاب، وفي الفقه يتعلق بكشف العورة. وستر العورة شرط لصحة الصلاة، ويحرم على البالغ العاقل أن يكشف عورته أمام غيره، وكشف المغلظة أشد. ويستثنى ما بين الزوجين، وما دعت إليه الضرورة أو الحاجة كالعلاج والختان والشهادة بقدر الحاجة. وفي الخلوة اختلف الفقهاء، فجمهورهم لا يجيزه إلا لحاجة، وأجازه بعضهم لأدنى غرض. ويجب كشف الرأس للرجل المحرم، والوجه للمرأة المحرمة عند بعض الفقهاء.كَسْر
الكسر في اللغة تهشيم الشيء وتفريق أجزائه، وفي الفقه كسر العظم المحقون الدم، وهو محظور. ويجب القود في كسر السن إذا تحققت شروط القصاص وأمن الزيادة، وفي غيره من العظام يختلف الفقهاء، فالحنفية والشافعية والحنابلة لا قود فيه، والمالكية يقتصون في غير المخوف، ولا أرش مقدر في كسر العظم إلا الحكومة، وقد قدر الحنفية والشافعية والحنابلة لكسر بعض العظام أروشاً معينة. وفي كسر آلات اللهو وأواني الخمر خلاف في الضمان. وفي التركة يُصحح الكسر في سهام الورثة.كظم الغيظ
كظم الغيظ عند الشيخ عمر عبد الكافي عمل عظيم القدر عند الله، والعفو ثمرته، والصبر على من يسيء موضع امتحانه، وقد يهدم الغضب غير المكظوم البيوت.الكِنَايَة
الكناية في اللغة أن يتكلم المرء بشيء يستدل به على المكنّى عنه، كالرفث والغائط، وفي الاصطلاح كلام استتر المراد منه بالاستعمال مع ظهور معناه في اللغة، فيحتاج إلى النية أو ما يقوم مقامها من دلالة الحال.كُسْوة
الكسوة لغة الثوب الذي يُستتر به، وهي واجبة للزوجة على زوجها إذا مكنته من نفسها، وكذلك كسوة القريب الذي تجب نفقته بشرط اليسار، وتجب كسوة عشرة مساكين في كفارة اليمين. وتقدر الكسوة عند الحنفية بحال الزوج، وعند الشافعية والحنابلة بقدر الكفاية. وللزوجة الفسخ عند الإعسار بالكسوة عند المالكية والشافعية في الأظهر والحنابلة، ويرى الحنفية أن القاضي يفرض لها الكسوة ثم تستدين.كتمان السر
حفظ الأسرار عند الشيخ عمر عبد الكافي من أولى الأمانات، وينتقد إفشاء أسرار البيوت والمجالس، ويروي قصة أبي بكر وعمر في كتمان السر.كُفْر
الكفر لغة الستر، وشرعاً إنكار ما علم من دين محمد ضرورة. وهو أعظم الذنوب، وجزاء الكافر في الآخرة الخلود في النار. ولا يكره الإنسان على الكفر إذا بقي قلبه مطمئناً بالإيمان، والصبر أفضل. وفي خطاب الكفار بفروع الشريعة ثلاثة أقوال، وعلى المسلمين دعوة الكفار إلى الإسلام قبل قتالهم. ويسقط عن الكافر إذا أسلم حقوق الله، ولا يسقط حقوق الآدميين الرضائية. وأحكام الكفار في النجاسة والمساجد والولاية والأنكحة والوصية والإجارة والشركة والوقف والاستعانة في الجهاد.كُفْء
الكفء في اللغة النظير والمساوي، وفي الفقه من يصلح أن يكون زوجاً للمرأة. وتزويج المرأة بالكفء واجب على الأولياء الذين لهم حق الإجبار عند جمهور الفقهاء، ولا يجوز للولي غير المجبر تزويجها بغير كفء دون رضاها، فإن زوجها بغير كفء برضاها جاز، وإذا طلبت المرأة كفئاً فامتنع الولي صار عاضلاً وناب القاضي عنه.الكُنْيَة
الكنية ما صدّر بأب أو أم، كأبي عبد الله وأم الخير، وزاد الجرجاني: أو ابن أو بنت؛ وهي علم غير الاسم واللقب، تُستعمل معهما أو دونهما تفخيماً لصاحبها، وتكون لأشراف الناس، وقد اشتهرت عند العرب حتى غلبت على الأسماء كأبي طالب وأبي لهب.كُرْه
الكُره في اللغة المشقة، ويقابله الحب، وهو قسمان: ما يُعاف بالطبع، وما يُعاف بالعقل أو الشرع. وقد يكون واجباً كبغض الكفر والمعصية، وحراماً كبغض الإسلام أو الرسول أو الصحابة من حيث فضلهم، ومباحاً كالكراهة لما قضاه الله إن كان معصية مع الرضا بالقضاء. وفي الاعتقاد من كره الإسلام أو الرسول كفر، ومن كره الأنصار والصحابة من حيث نصرتهم الدين كفر. وفي الإمامة يكره أن يؤم رجل قوماً أكثرهم له كارهون بحق. وللزوج أن يصبر على زوجته إذا كرهها لعيب خلقي دون فاحشة، وللزوجة أن تخالع زوجها إذا خافت ألا تقيم حدود الله.اللَّحاق
اللحاق في اللغة الإدراك؛ يقال لحِقه أي أدركه، وألحق القائف الولد بأبيه: أخبر بأنه ابنه لشبه يظهر له؛ واستلحقه: ادّعاه. والاستلحاق اصطلاحاً ادعاء رجل أنه أب لهذا الولد، وهو أخص من اللحاق الذي يكون في النسب وغيره.اللَّمْس
اللمس في اللغة الجس والإدراك بظاهر البشرة كالمس، ويكنى به وبالملامسة عن الجماع، واللمس اصطلاحاً ملاقاة جسم لجسم لطلب معنى فيه كحرارة أو برودة أو علم حقيقة، والمس ملاقاة جسم لآخر على أي وجه كان، فاللمس أخص من المس؛ والمباشرة الإفضاء بالبشرتين، وتُكنى بها عن الجماع.اللَّقِيط
اللقيط في اللغة الطفل الذي يُوجد مرمياً على الطرق لا يُعرف أبوه ولا أمه؛ وعرّفه الحنفية بأنه اسم لحي مولود طرحه أهله خوفاً من العيلة أو فراراً من تهمة الريبة؛ وعرفه المالكية بأنه صغير آدمي لم يُعلم أبوه ولا رقه؛ والشافعية بأنه كل صبي ضائع لا كافل له؛ والحنابلة بأنه طفل غير مميز لا يُعرف نسبه ولا رقه. واللقطة أعم منه، لأنها تشمل غير الآدمي.اللَّطْم
اللطم في اللغة الضرب على الخد ببسط الكف، واللطمة المرة منه، وهو عند الفقهاء بالمعنى نفسه؛ والصفع الضرب على القفا بالكف، والوكز الدفع والضرب بجمع الكف.اللِّعان
اللعان في اللغة مصدر لاعن، من اللعن وهو الطرد والإبعاد من الخير، وقيل من الله الطرد والإبعاد، ومن الخلق السب؛ وعند الحنفية والحنابلة شهادات تجري بين الزوجين مؤكدة بالأيمان مقرونة باللعن من الزوج وبالغضب من الزوجة، وعند المالكية حلف الزوج على زنا زوجته أو على نفي حملها أربعاً وحلفها على تكذيبه، وعند الشافعية كلمات معلومة مخصوصة. ويكون اللعان حجة ضرورية لدفع حد قذف الزوج زوجته أو لنفي الولد منها.لِباس المرأة
اللباس ما يستر الجسم، جمعه ألبسة ولُبُس؛ والزوج والزوجة كل منهما لباس للآخر، وهو ما ورد في سورة البقرة (الآية ١٨٧) دون نقل نصها هنا. والزينة أعم من اللباس.اللِّثام
اللِّثام في اللغة ما على الفم أو الشفة من النقاب، وجمعه لُثُم، والتلثّم شدّ اللثام، والملتَم موضعه وهو الأنف وما حوله؛ ولا يخرج استعمال الفقهاء عن ذلك. والقناع ما تتقنع به المرأة من ثوب يغطي رأسها ومحاسنها، والخمار ما تغطي به المرأة رأسها.اللِّبَأ
اللبأ في اللغة أول ما ينزل من اللبن بعد الولادة، وقال أبو زيد إنه غالباً ثلاث حلبات، وأقله حلبة واحدة؛ والفصح ما يذهب عنه اللبأ فيصفو اللبن.اللُّحُوق
اللحوق في اللغة الإدراك، وكل شيء أدرك شيئاً فهو لاحق به؛ ويستعمل الفقهاء المادة في ثبوت النسب، والتحاق الذمي والمرتد بدار الحرب، وإلحاق جنين المذكاة بأمه في الحل، وإلحاق صغار السائمة في الزكاة، ولحوق توابع المبيع به، وعند الأصوليين بمعنى القياس.المَفْقُود
المفقود في اللغة الضائع والمعدوم، وفي الاصطلاح غائب لم يُدر موضعه ولا حياته ولا موته، وانقطع خبره. وتتناول المادة أحكام زوجته، فلا يؤثر الفقدان في عقد الزواج، وفي مدة التربص اختلف الفقهاء بين قول علي بالبقاء في العصمة حتى الموت أو الطلاق، وقول عمر بالتربص أربع سنين ثم عدة الوفاة. وتتناول أموال المفقود ونفقة زوجته وأولاده ووالديه، والوصية له، وإرثه الموقوف، وإدارة ماله بوكيل أو بمن يعينه القاضي، وانتهاء فقدانه بعودته أو بثبوت موته. وانتهاء الفقدان بعودته أو بثبوت موته أو بالحكم باعتباره ميتا، وأثر عودته بعد الحكم في زوجته وماله.نفقة المطلقة المرضع والرضيع
يقرّر الشعراوي من آية البقرة 233 أن الرزق والكسوة على المولود له (الأب)، وأنهما للمطلقات المرضعات في الأصل لا للزوجات عموماً، وأن الإنفاق يُقدَّر بالمعروف ولا يُكلَّف أحد فوق طاقته، وأن على الوارث مثل ذلك إذا مات الأب.المَقْبَرَة
المقبرة في اللغة موضع القبور، والقبور جمع قبر، وهو المكان الذي يدفن فيه الميت. وتناول الفقهاء أحكامها: الصلاة فيها بين الكراهة والجواز والبطلان بحسب المذهب، والصلاة على الجنازة فيها، وقراءة القرآن والمشي فيها، والمبيت فيها، وانتفاع الناس بأرضها بعد دروس الميت، وملكية أشجارها، وحدودها، ووقفها، وقضاء الحاجة فيها.مَوْلَى المُوَالاة
مولى الموالاة هو الشخص المجهول النسب الذي يؤاخي شخصاً معروف النسب ويوالي معه بعقد يذكر فيه الإرث والعقل، ويسمى هذا العقد موالاة. وقد اختلف الفقهاء في ميراثه: فجمهور المالكية والشافعية والحنابلة على أن العقد ليس سبباً للإرث، والحنفية يجعلونه سبباً للإرث بعد مولى العتاقة. ومن أحكامه شروط صحة العقد عند الحنفية، وانتقال الولاء من مولى إلى غيره قبل العقل عنه، وتبعية ولد المرأة لها في الموالاة، وتأخر إرثه عن العصبة ومولى العتاقة وذوي الأرحام.المَوْلُود
المولود هو الصبي الذي خرج من بطن أمه بعد تمام مدة الحمل، ويفرق عن السقط الذي ينزل قبل تمامها. وتثبت حياته بالرضاع أو الاستهلال أو الحركة أو السعال أو التنفس، فيثبت له أهلية الوجوب. فإن خرج حياً واستهل سُمّي وغُسّل وكُفّن وصُلي عليه ودُفن وورث وورّث عند جمهور الفقهاء، وتجب فيه الدية إن قتل، ويقع بولادته المعلّق من الطلاق والعتاق. ومن أحكامه المستحبة الأذان والإقامة في أذنيه وتحنيكه وحلق شعره وتسميته يوم السابع، وإخراج زكاة الفطر عنه، وختانه، وتثقيب أذن الصبية للزينة عند الحنفية والحنابلة، وإرضاعه وحضانته ونفقته، وتبعيته لأبويه في الإسلام، وأحكام بوله وريقه.ملك اليمين
ملك اليمين في تفسير الشعراوي حكم يتصل بتصفية الرق: يرى أن الإسلام وسّع مصارف العتق، وأن الجارية تُطعَم وتُكسى ولا تُكلَّف ما لا تطيق، وأن الولد من السيد حُرّ، وأنه لم يعد لملك اليمين مصدر في زمانه.ميراث النساء
يذكر الشعراوي أن الآية «يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً» تبطل عادة الجاهلية في منع النساء من الميراث وفي ورثتهن كرهاً، وأن الميراث كان في الجاهلية لمن يقاتل ويدافع. ويرى أن الآية تتكلم عن الحرائر لأن لفظ النساء ينصرف إليهن، وأن الإماء يدخلن في الموروث بحكم آخر.الشَّهْر
الشهر عند الإطلاق في الشرع هو الشهر الهلالي، لقوله تعالى في سورة التوبة (36) إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم. وأشهر الحج عند الجمهور شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، وعند المالكية وذو الحجة كله. وتعتد المرأة التي لا تحيض بالأشهر. وإذا آجر الشيء شهرا بشهر، فالحنفية والمالكية يصححون العقد، والشافعية يبطلونه في غير الشهر الأول.المُفَاخَذَة
المفاخذة في اللغة مفاعلة، يقال فاخذ المرأة إذا جلس بين فخذيها أو فوقهما كجلوس المجامع، ولا يخرج الاصطلاح عن ذلك. يُباح للرجل مفاخذة زوجته في غير الإحرام والحيض والنفاس، بحائل أو بغيره، ويحرم مع غير الزوجة. وفي الحج نص الشافعية على تحريمها بشروط، وتوجب الفدية إن كانت قبل التحلل الأول، ولا تفسد النسك. وفي الصوم تُبطل المفاخذة الصوم إن أنزل، ولا تبطله إن لم ينزل، وعند الجمهور لا كفارة فيها، والمالكية يوجبونها. وفي المصاهرة قولان للشافعية في ثبوتها بالمفاخذة الشهوانية. وعند الشافعية لا حد فيها، بل يُعزَّر فاعلها.المُفَوَّضَة
المفوضة هي المرأة التي نُكحت بلا ذكر مهر أو على أن لا مهر لها، وتسمى مفوضة بكسر الواو إذا فوضت أمرها إلى الزوج أو الولي، وبفتحها إذا فوض وليها أمرها. وصح عقد النكاح بلا مهر باتفاق الفقهاء، واستدل بقوله تعالى في سورة البقرة وبأثر ابن مسعود، فلها مهر نسائها. وتنقسم التفويض إلى تفويض البضع، وهو إخلاء النكاح من المهر، ويصح عند الجمهور، وخالف المالكية والشافعية في وجه في صورة اشتراط نفي المهر. ويُعتبر في المفوضة أن تكون عاقلة بالغة رشيدة، ويفصل الفقهاء في تفويض الولي بغير إذنها.المُغَالاة
المغالاة في اللغة المبالغة في الشيء ومجاوزة الحد فيه، وهي في الاصطلاح لا تخرج عن ذلك، وضدها الرُّخص. وتتعلق بها أحكام في المهر، فليس للمهر حد أعلى عند جمهور الفقهاء، ويُستحب تخفيفه، وكره المالكية أن يتجاوز عادة أمثاله. وفي الكفن تُكره المغالاة لحديث النهي عنها، والمراد بها الزيادة على كفن المثل، ويُستحب تحسينه بالبياض والنظافة لا بالثمن. وفي العبادة يُطلب الاقتصاد وعدم الغلو في الدين، والأفضل العمل اليسير المستمر.المُكَافَأَة
المكافأة في اللغة المجازاة والمماثلة، ومنها تتكافأ دماء المسلمين في الدية والقصاص. وتتعلق بها أحكام منها: المكافأة على الهدية، ومكافأة القاتل بالقتيل في القصاص عند المالكية والشافعية والحنابلة دون الحنفية، واشتراطها في النكاح عند الجمهور، وأثر ألفاظها في الطلاق عند المخاصمة، ومكافأة عامل القراض، والمساواة بين الخيل في السبق.مُقَدِّمات الجِمَاع
مقدمات الجماع هي ما يتقدم عليه من تقبيل ولمس ومباشرة. والفقهاء فصّلوا أحكامها فيما يترتب عليها في الحج والصيام والرجعة والظهار وحرمة المصاهرة، ويسن للزوج أن يلاطف زوجته قبل الجماع. وأما الأصوليون فعنوا بمقدمة الواجب، وهي ما يتوقف عليه الواجب وتبعها.المُقَاسَمة
المقاسمة في اللغة مصدر قاسم، وهي أخذ كل من الشريكين نصيبه. وفي الاصطلاح الفقهي تُستعمل في عدة أبواب: توريث الجد مع الإخوة، وخراج الأرض الذي يؤخذ حصة من الناتج، ومطالبة أحد الشريكين شريكه بقسمة المال المشترك، وقطع الثمرة وقسمتها بين رب المال والساعي. وهي أعم من المهايأة والمحاصة.النَّفَقَة
النفقة في اللغة ما يُنفق، وفي الاصطلاح ما به قوام الإنسان المعتاد دون إسراف. وتجب بثلاثة أسباب: النكاح، والقرابة، والملك. ونفقة الزوجة واجبة على زوجها بالكتاب والسنة والإجماع، وتجب بالعقد عند قول، وبالتمكين عند جمهور المالكية والحنابلة والشافعية في الجديد. وتقدر بالكفاية عند الحنفية والمالكية وأكثر الحنابلة، وبمقدار محدد عند الشافعية على المعتمد، ويراعى حال الزوج والزوجة في الغالب. وتسقط بالنشوز وبالسفر بغير إذن على تفصيل. وتجب نفقة الأصول والفروع والحواشي بالقرابة بتفصيل المذاهب في الإنفاق والإرث والدين. وتجب نفقة الحيوان على مالكه، ونفقة الرقيق على سيده، ونفقة العاجز الفقير في بيت المال.نفقات الأقارب
تقوم نفقة الأقارب في الإسلام على ثلاثة أسباب: الملك والنسب والزواج، وهي نفقة على الأشخاص لا على الأموال. وتشمل الحوائج الأصلية من غذاء ودواء وكساء وسكن وزواج، دون إسراف ولا تقتير ، ويتعين مقدارها بالتراضي أو بحكم القضاء.نَهَارِيّات
النهاريات عند الحنفية المرأة التي يتزوجها الرجل على أن يكون عندها نهاراً دون الليل؛ والنكاح صحيح والشرط فاسد، وهو مثال لأثر الشروط الفاسدة في عقد النكاح.النَّقِيعَة
النقيعة في اللغة طعام يُتخذ للقادم من السفر، وتطلق على ما يُصنع عند الإملاك وما يُذبح للضيافة. والحنفية والحنابلة يرونها مباحة، والمالكية والشافعية يرونها مندوبة. وإجابة دعوتها سنة أو مستحبة عند جمهور الحنفية والشافعية والحنابلة، وقال بعض السلف بوجوبها، وكرهها المالكية ما عدا وليمة العرس.المَسْأَلَة النَّاقِصَة
المسألة الناقصة في الفرائض هي التي تقصر فيها سهام أصحاب الفروض عن أصل المسألة فيبقى سهم زائد. وأصول المسائل عند الجمهور ثلاثة: عادلة تتساوى فيها السهام مع الأصل، وناقصة، وعائلة تزيد فيها السهام. واشترط الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية لكون المسألة ناقصة ألا يوجد عاصب، واشترط الحنابلة ألا يكون فيها عول ولا رد وأن يوجد عاصب. وذهب جمهور العلماء إلى رد الباقي على أصحاب الفروض مع اختلافهم فيمن يرد عليه، وتفصيل ذلك في مصطلح إرث.النَّسَب
النسب في اللغة الانتساب، وفي الاصطلاح القرابة وهي الاتصال بين إنسانين بالاشتراك في ولادة قريبة أو بعيدة. وهو يختلف عن العصبة والولاء والرحم والمصاهرة والرضاع والقعدد. ولا يجوز الإقرار بنسب ولد وهو يعلم أنه ليس منه، ولا نفيه وهو يعلم أنه منه. والنسب يثبت بالنكاح الصحيح إذا أمكن الحمل، ويثبت بالنكاح الفاسد إذا اتصل به دخول، وبالوطء بشبهة عند الجمهور، ولا يثبت بالزنا. ويثبت بالفراش والقيافة عند المالكية والشافعية والحنابلة، وبالإقرار وبالبينة بشهادة رجلين، وبالاستفاضة عند الجمهور، وبحكم القاضي. وأكثر مدة الحمل مختلف فيها بين أربع سنين وسنتين وخمس وتسع أشهر، وأقلها ستة أشهر. والإقرار بالنسب معتبر بشروط، ويفرق الحنفية بين إقرار الرجل بخمسة نفر وإقرار المرأة بأربعة، ولا يثبت النسب بالتحكيم، وفي التحليف خلاف. ومن آثار النسب النفقة والميراث وتحريم النكاح وسقوط القصاص عن الوالد، والولاية. ولا يجوز إسقاط النسب بعد ثبوته، ويثبت انتفاؤه باللعان.النسب النبوي وأجزاؤه الثلاثة
يقسّم الرحيق المختوم نسب النبي ثلاثة أجزاء: جزء اتفق على صحته أهل السير والأنساب وهو إلى عدنان (محمد بن عبد الله بن عبد المطلب واسمه شيبة بن هاشم واسمه عمرو بن عبد مناف واسمه المغيرة بن قصي واسمه زيد بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان)، وجزء اختلفوا فيه بين متوقف وقائل به وهو ما فوق عدنان إلى إبراهيم، وجزء لا شك أن فيه أموراً غير صحيحة وهو ما فوق إبراهيم إلى آدم.النَّصِيب
النصيب في اللغة الحصة والحظ من كل شيء، والجزء المقسوم، ويفرق عن الفرض في الميراث بأن كل نصيب فرض وليس كل فرض نصيباً. وفي الميراث حدد الشرع أنصبة الورثة المقدرة، وهي النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس، وتفصيلها في مصطلح الإرث. وفي الشركة يتصرف الشريك في نصيبه بالبيع والإجارة والإعارة على أقوال مختلفة، ويد الشريك يد أمانة فلا يضمن إلا بالتعدي أو التقصير، وهو قول جمهور الفقهاء. وتوزع أجرة القسمة على حسب الأنصبة عند الفقهاء في الجملة، وتفصيل ذلك في القسمة. وفي قسمة العقار يتنوع النصيب بحسب تشابه أجزاء العقار وتعدد محله. وإذا عيّن القاسم لكل شريك نصيبه صارت القسمة تامة ولزمت. ويملك كل متقاسم نصيبه بعد تمام القسمة. وفي الشفعة يملك الشفيع النصيب المشفوع فيه بالطرق التي اختلف فيها الفقهاء، ويختلفون فيما يفعله المشتري من بناء أو غرس. وإذا أعتق أحد الشريكين نصيبه من العبد المشترك، فإن كان موسراً عتق العبد كله وعليه قيمة نصيب شريكه عند المالكية والشافعية وظاهر مذهب الحنابلة، وإن كان معسراً عتق نصيبه فقط، وخالف أبو حنيفة في ذلك.النَّسْل
النسل في اللغة الولد والذرية، ويطلقه الفقهاء على الولد من إنسان أو حيوان، وعلى الحمل. والنسل من مقاصد الشريعة وأحد الكليات الضرورية، لأن بقاء النوع الإنساني متوقف عليه، ونقل الشاطبي أن الضروريات خمسة هي الدين والنفس والنسل والمال والعقل. وذكر السرخسي أن النكاح هو طريق التناسل المشروع، والغزالي أن المقصود من النكاح إبقاء النسل. ويُحَثّ على تكثير النسل بتزوج الودود الولود. ويُمنع الخصاء لأنه يقطع النسل. واختلف الفقهاء في العزل، فمنعه بعضهم مطلقاً وأجازه بعضهم مطلقاً وأجازه آخرون بإذن الزوجة. ومنع المالكية ما يقطع النسل من الرجل، وكره الشافعية قطع النسل ولو بدواء. واتفق الفقهاء على حرمة الإجهاض بعد نفخ الروح، واختلفوا قبله. ومن أتلف نسل إنسان بالاعتداء ففيه الدية كاملة. وولد المغصوب يُرد مع أمه إلى صاحبه. واختلفوا في دخول نسل الحيوان المرهون في الرهن، فجمهور الفقهاء يُدخلونه، والشافعية لا يُدخلونه. ويدخل أولاد البنات في الوقف على النسل عند الشافعية وبعض الحنفية والحنابلة، ولا يدخلون عند الحنابلة إلا بقرينة وعند المالكية بحسب العرف. ولا يصح السلم في نسل حيوان معين لندرة اجتماع الوصفين عند الشافعية والحنابلة.النَّظَر
النظر في اللغة حس العين أو تأمل الشيء بها، ويراد به أحياناً الحفظ والتأمل، والرؤية أخص منه. وأحكامه تختلف بحسب المنظور إليه، فالنظر إلى المرأة الأجنبية الشابة إلى ما عدا الوجه والكفين محرم بالاتفاق، وفي الوجه والكفين أربعة أقوال. والنظر بشهوة إلى كل ما لا يحل محرم، والنظر إلى الصغيرة بشهوة حرام، ويباح للمحارم النظر بغير شهوة إلى مواضع الزينة. ويباح النظر للحاجة كالخطبة والعلاج والقضاء والشهادة والمعاملة والتعليم بقدر الحاجة، وينفى الإثم عن النظرة الأولى غير المقصودة.نكاح الأَمَة
يبيّن الشعراوي أن نكاح الأمة المؤمنة مشروط بإذن مولاها، وأن مهرها يُؤدى بالمعروف، وأن الأمة إن زنت بعد الإحصان فعليها نصف عقوبة المحصنة، وأنه لا يباح للمسلم القادر على الحرة أن ينكح الأمة إلا عند الحاجة وخوف العنت. ويذكر أن الحكم من مقاصده تصفية الرق لأن الولد يتبع أمه في الرق.النِّكَاح
النكاح في اللغة يطلق على الوطء وعلى العقد دون الوطء، ويعرّفه كل مذهب تعريفاً يخصّه: الحنفية بأنه عقد يفيد ملك المتعة بالأنثى قصداً، والمالكية بأنه عقد لحل تمتع بأنثى غير محرم، والشافعية بأنه عقد يتضمن إباحة وطء بلفظ إنكاح أو تزويج، والحنابلة بأنه عقد التزويج. واختلف الفقهاء في حقيقة النكاح على ثلاثة آراء: أنه حقيقة في الوطء مجاز في العقد، أو العكس، أو حقيقة فيهما معاً. ويترتب على هذا الخلاف أحكام في الفروع، منها تحريم الزوجات على أصول من زنى بامرأة وفروعها عند الحنفية والحنابلة في الأشهر، وخلاف المالكية والشافعية في ذلك، والحنث في اليمين على عدم النكاح والطلاق المعلق عليه. وتذكر الموسوعة ألفاظاً ذات صلة: الخطبة مقدمة للنكاح، والسفاح ضده لأن الوطء فيه حرام، والطلاق حل عقد النكاح.النِّكَاح المَنْهِيّ عَنْهُ
النكاح المنهي عنه هو الذي ورد من الشارع النهي عنه، وتعرض الموسوعة أنواعه في الجاهلية، كنكاح الرايات ونكاح الرهط ونكاح الاستبضاع، ثم نكاح الشغار وأحكامه عند المذاهب الأربعة. ويتفق الفقهاء على تحريم الشغار، ويختلفون في علته: فعند المالكية خلو النكاح من الصداق، وعند أكثر الشافعية الاشتراك في البضع.النِّقَاب
النقاب في اللغة قناع تجعله المرأة على أنفها تستر به وجهها. وهو مرتبط بعورة المرأة، وجمهور الفقهاء على أن الوجه ليس بعورة، فيجوز سترُه وكشفه، والمالكية يكرهون الانتقاب مطلقاً. والمحرمة ممنوعة من النقاب بحديث ابن عمر، والنقاب في الصلاة مكروه عند الجمهور. ولا ينعقد عند الحنفية نكاح المتنقبة إلا بمعرفة الشهود لها أو إشارتها، وفي الشهادة على المتنقبة تفصيل عند المالكية والشافعية.نِيابة
النيابة في اللغة جعل الإنسان غيره نائباً عنه في الأمر، وفي الاصطلاح قيام الإنسان عن غيره بفعل أمر. ويفترق عنها الولاية والقوامة والوكالة والإيصاء، فالنيابة أعم من هذه كلها. والنيابة نوعان: اتفاقية وهي الوكالة، وشرعية وهي الولاية على العاجزين بالصغر وما في معناه. وتتنوع الولاية الشرعية إلى ولاية على المال وولاية على النفس. وفي العبادات المالية المحضة كالزكاة والكفارات والنذور تجوز النيابة باتفاق الفقهاء، وفي البدنية المحضة كالصلاة والصيام لا تجوز، وفي المشتملة على البدن والمال كالحج والعمرة تجوز بشروط، منها عجز المحجوج عنه عجزاً مستديماً ووجود مال يُستنابُ منه، وأن يكون النائب قد حج عن نفسه عند الحنفية والشافعية والحنابلة. وفي الحج عن الميت تفصيل بين الفرض والتطوع، والاستئجار على الحج عن الميت جائز عند المالكية والشافعية والحنابلة في رواية، ومنعه الحنفية. وتجوز الاستنابة في الأضحية والرمي، وفي الوظائف خلاف بين الفقهاء.النُّشُوز
النشوز في اللغة الارتفاع، ويقال نشزت المرأة إذا عصت زوجها وامتنعت عليه. واصطلاحاً عند الحنفية خروج الزوجة من بيت زوجها بغير حق، وعند المالكية والشافعية والحنابلة خروجها عن الطاعة الواجبة للزوج، وقد يكون النشوز من الزوج أيضاً. والنشوز محرم عند الفقهاء. وتختلف صوره: فعند الحنفية يكون في النكاح بمنع النفس بغير حق والخروج من المنزل، وفي العدة بالخروج منها مراغمة. وعند المالكية والشافعية والحنابلة تُعدّ من النشوز صور كالخروج بغير إذن والسفر بغير إذن، والإغلاق في وجه الزوج، ومنع الاستمتاع بغير عذر. وأثر النشوز على النفقة: فجمهور الفقهاء على سقوط نفقة الناشز وسكناها، وعلى عودتها بالرجوع إلى الطاعة، واختلفوا في التفصيل. وتفقد الزوجة الناشزة حقها في القسم بين الزوجات، ولا تُعطى من الزكاة عند الشافعية في الأصح. ويجوز للزوج تأديب زوجته الناشز بالوعظ والهجر في المضجع والضرب غير المبرح، واختلفوا في ترتيب هذه الوسائل وفي شرط تكرار النشوز قبل الضرب. ويضمن الزوج ما تلف من ضرب التأديب المشروع عند الجمهور. ومن تعدى من الزوجين على الآخر يزجره الحاكم، فإن اشتد الشقاق بعث الحاكم حكمين من أهل الزوجين، واختلفوا في كونهما وكيلين أو حاكمين، وفي ما يملكانه من الجمع والتفريق.النُّطْفَة
النطفة في اللغة ماء الرجل والمرأة، وتطلق على القليل من الماء، وهي أول مراحل الجنين. ولا تنقضي بها العدة عند جمهور الفقهاء لأنها لا تثبت ولداً ولا حملاً، وتفصيل ذلك في مصطلح العدة. وإسقاط النطفة قبل نفخ الروح مختلف فيه، والإسقاط بعد النفخ محرم باتفاق. ولا شيء على الجاني إذا ألقت المرأة بسببه نطفة.التداخل
التداخل دخول شيء في شيء آخر بلا زيادة في الحجم والمقدار، وهو عند الفقهاء أن تتعدد الأسباب فيكفي حكم واحد أو تتعدد الأحكام فيكفي فعل واحد. ويختلف الفقهاء في موضعه: أهو في الأسباب أم في الأحكام، والحنفية يجعلونه في الأسباب في العبادات وفي الأحكام في العقوبات. ويبحث في الطهارات والصلاة والصوم والحج والكفارات والعدد والجنايات والديات والحدود والجزية والمواريث.الشَّلَل
الشلل فساد العضو وذهاب حركته، ولا يشترط زوال الحس بالكلية. ويتعلق به أحكام: فالمالكية والحنابلة يقيدون نقض الوضوء باللمس بالشهوة، والأشل يصلي بما يستطيع من الأركان، فإن عجز عن القيام صلى قاعدا، فإن عجز أومأ. ولا تقطع اليد الصحيحة باليد الشلاء، وفي الشلاء حكومة عدل، والشلل في عضو الذكر يثبت الخيار للزوجة.الشُّفْعة
الشفعة تملك البقعة جبرا على المشتري بما قام عليه، أو حق تملك قهري للشريك القديم فيما حدث ملكه بعوض. وهي ثابتة بالسنة والإجماع، لحديث جابر في القضاء بالشفعة فيما لم يقسم، ولحكمة رفع الضرر عن الشركاء. واتفق الفقهاء على ثبوتها للشريك الذي له حصة شائعة في العقار ما لم يقاسم، واختلفوا في ثبوتها فيما لا ينقسم، وفي الجوار، وفي حقوق المبيع، فالحنفية يثبتونها للجار الملاصق والشريك في الحقوق، والجمهور ينفونها عن الجار.الحالة السياسية في العرب قبل الإسلام
صورة الرحيق المختوم للحكم في الجزيرة عند بزوغ الإسلام: ملوك متوجون غير مستقلين في اليمن والحيرة والشام، ورؤساء قبائل مستقلون في البوادي لهم ما للملوك من الحكم والامتياز؛ القبيلة حكومة مصغرة أساسها العصبية، ولسيدها حقوق المرباع والصفي والنشيطة والفضول؛ والأقطار المجاورة للأجانب في تضعضع بين سادة وعبيد، وقبائل الداخل مفككة لا ملك يجمعها، وحكومة الحجاز دينية محترمة لكنها ضعيفة.القضاء والديانة
يفرّق الشعراوي بين حكم القضاء، وهو ما يثبت بالبينة في مجلس القاضي، وبين حكم الديانة، وهو ما يكون بين العبد وربه. فقد يحكم القاضي بظاهر البينة ثم يبقى الحكم الديني على حاله: إذا سدّد المدين دينه فلا يحل للورثة أن يطالبوا به مرة أخرى، ويرى أن حِلم الله عن المخالف لا يدل على الإباحة.قَيْلُولَة
القيلولة في اللغة النوم نصف النهار، وفي الاصطلاح النوم قبل الزوال أو في وسط النهار. ونومها مستحب، وقد ورد الأمر بها، وتعليل ذلك بأن الشياطين لا تقيل، وأنها تعين على قيام الليل كما يعين السحور على صيام النهار. ووقتها من الأوقات التي تكشف فيها عادة الناس عن أبدانهم، فنص الكتاب على ثلاثة أوقات يستأذن فيها الأطفال والخدم، وهي قبل الفجر وظهيرة وبعد العشاء.قَيِّم
القيم في الاصطلاح من يعينه الحاكم لتنفيذ وصية من لم يعين وصياً، وللقيام بأمر المحجورين من الأطفال والمجانين والسفهاء، وحفظ أموال المفقودين الذين لا وكيل لهم، وتتأخر ولايته عن ولاية الأب والجد ووصييهما. ويقيّد تصرفه بما أذن له فيه القاضي، ولا يملك الشراء لنفسه عند الجمهور، ويملك القاضي عزله دون وصي الأصل.الربيبة
الربيبة في اصطلاح الفقهاء بنت الزوجة، وبنت ابنها وبنت بنتها وإن نزلن، من النسب أو الرضاع. وهي محرّمة بشرط دخول الرجل بأمها، ولا يشترط أن تكون في حجره عند عامة الفقهاء، وقال عمر وعلي بخلافه. ولا يقوم موت الزوجة مقام الدخول عند عامة الفقهاء، وخالف الحنابلة في رواية. وتثبت حرمة بنات الربيبة وبنات أبنائها بالإجماع.الرضاع
الرضاع في اللغة مص الثدي وشرب اللبن، وفي الشرع وصول لبن امرأة أو ما حصل من لبنها في جوف طفل بشروط. والإرضاع واجب على الأم ديانة عند الحنفية، ويجب على الأب استرضاع ولده عند الشافعية والحنابلة إذا تعينت الأم، والأم أحق بالرضاع إن رغبت فيه، وللمرضعة أجرة المثل عند الشافعية والحنابلة. ويثبت التحريم بلبن المرأة، ولا يثبت بلبن الرجل أو البهيمة، وبلبن الميتة عند الجمهور، ويكفي وصول اللبن إلى الجوف ولو مشوبا عند الجمهور. ويختلف الفقهاء في عدد الرضعات: فالحنفية والمالكية يكفي القليل والكثير، والشافعية والحنابلة يشترطون خمس رضعات. ومدة الرضاع المحرمة حولان عند الشافعية والحنابلة وأبي يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة حولان ونصف. ويترتب على الرضاع تحريم المرضعة على الرضيع وفروعه وأصوله، وأولاد المرضعة من الرضاع إخوته، ولبن الفحل ينشر الحرمة عند الجمهور. ويثبت الرضاع بالإقرار أو بالبينة، ويختلف الفقهاء في نصابها. وللمرضعة حق على من أرضعته، ويستحب أن يكافئها.الرائحة
الرائحة في اللغة النسيم طيبا كان أو نتنا، وهي عرض يُدرك بحاسة الشم، وقيل لا يطلق اسم الريح إلا على الطيب. وتختلف أحكام الرائحة باختلاف أبواب الفقه. فإذا غيّرت النجاسة أو المخالط أحد أوصاف الماء زالت طهوريته عند جمهور الفقهاء، وعند الحنفية لا تزول ما لم يزل طبع الماء. ويحرم على المحرم استعمال ما تُقصد رائحته من الطيب، ولا يحرم ما لا تُقصد رائحته. ويُستحب تطييب المساجد، ويُصان من الروائح الكريهة كالثوم والبصل. ولا يثبت حد الشرب بوجود رائحة الخمر عند أكثر أهل العلم، ويثبت عند المالكية. وللزوج منع زوجته مما يتأذى من رائحته.الرجعة
الرجعة في اللغة الرجوع، وفي الاصطلاح استدامة ملك النكاح القائم، أو إعادة المطلقة الرجعية إلى العصمة في العدة دون عقد جديد. وقد أجمع الفقهاء على مشروعيتها بالكتاب والسنة، وهي مباحة في الأصل وحق للزوج، وتجب عند الحنفية والمالكية إذا طلق في الحيض، وتسن عند الشافعية والحنابلة في تلك الحال، وتندب عند الندم والصلح، وتحرم إذا قصد الإضرار. ومن شروطها أن تكون بعد طلاق رجعي، وبعد الدخول، وفي العدة، وألا تكون عن فسخ، ولا بعوض، وأن تكون منجزة غير معلقة، وأن يكون المرتجع أهلا للنكاح. وتصح بالقول الصريح، وفيه ألفاظ صريحة وكنايات، وتصح بالفعل عند الحنفية والمالكية بشروط، ولا تصح بالفعل عند الشافعية، وتصح بالوطء عند الحنابلة. والإشهاد عليها مستحب عند الجمهور، وإعلام الزوجة بها مستحب، وللمطلقة الرجعية أن تتزين عند الحنابلة والحنفية، وتمنع الشافعية ذلك. ويقع الخلاف في دعوى الرجعة بعد انقضاء العدة.الرجل
الرجل في الاصطلاح الذكر من بني آدم إذا جاوز حد الصغر بالبلوغ، وفي الميراث يُطلق على الذكر من حين يولد. ويختص الرجل بأحكام، منها تحريم لبس الحرير، وتحريم الذهب عليه، وإباحة الفضة في الخاتم، وعورته ما بين السرة والركبة، واختصاصه بالأذان وإمامة الرجال وصلاة الجمعة، ودية الحر المسلم مائة من الإبل، ووجوب الجهاد عليه إذا كان فرض كفاية، ويختص بالشهادة في القود والحدود. وفي الميراث والولاية يقدم الرجل في كل ولاية هو أقوم بمصالحها، وتقدم المرأة في الحضانة.الرقبة
الرقبة في اللغة العنق، وتطلق على جميع الإنسان كناية، وعلى المملوك، ومنه عتق الرقبة. ومسح الرقبة في الوضوء مستحب عند الحنفية ومكروه عند المالكية ولا يُستحب عند الحنابلة، وأدخل الشافعية غسل صفحة العنق في إطالة الغرة. وإذا أضاف الزوج الطلاق إلى رقبة زوجته أو عنقها وقع الطلاق. وإذا شبه الزوج رقبة زوجته برقبة أمه فهو مظاهر عند الجمهور، ولا يكون مظاهرا عند الحنفية. وترد الرقبة بمعنى المملوك في العتق والكفارات والمكاتبة.الرقم
الرقم في الأصل وشي الثوب، ويطلق على العلامة التي يُعرف بها مقدار ما يقع به البيع، أو على الثمن المكتوب على الثوب. والبيع بالرقم صحيح إذا علم الطرفان قدره، وإذا جهلاه فسد عند الجمهور، وإذا علم الجاهل قبل الافتراق صح عند الحنابلة. وورد في الحديث النهي عن الصور في البيوت، واستثناء الرقم في الثوب.الرتق
الرتق في اللغة ضد الفتق، وفي اصطلاح الفقهاء انسداد محل الجماع باللحم أو غيره، والقرن والعفل ألفاظ قريبة. وللزوج خيار فسخ النكاح عند المالكية والشافعية والحنابلة إذا كانت زوجته رتقاء ولم يعلم بذلك عند العقد، وقال الحنفية لا خيار. ويرى المالكية أنها تؤجل للتداوي إن طلبت، وأن الشافعية لا يجيزون إجبارها على الشق. وتجب النفقة للرتقاء، ويجب قسم الزوج لها.الرضا (في العقود)
الرضا في اللغة سرور القلب وطيب النفس، وفي الاصطلاح عند الحنفية امتلاء الاختيار حتى يظهر أثره، وعند الجمهور قصد الفعل دون إكراه. ويفرّق الحنفية بين الاختيار والرضا، فيكون الاختيار صحيحا مع الإكراه غير الملجئ، ويكون الرضا فاسدا معه، وترتب على ذلك صحة عقود مثل الطلاق والنكاح والرجعة دون رضا عند الحنفية، ويرى الجمهور أن القصد والرضا أساس العقود كلها. وحل أموال الناس منوط بالرضا لقوله تعالى: إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم. وتعيب الرضا الإكراه والجهل والغلط والتدليس والاستغلال، ويؤثر بعضها في صحة العقد وبعضها في لزومه. والرضا أمر باطن يُعبَّر عنه باللفظ، أو الفعل، أو الكتابة، أو الإشارة، أو السكوت في معرض البيان. ويجوز سكوت البكر إذنا في النكاح.الرفقة
الرفقة في اللغة الصحبة، والرفقة جماعة ترافق الرجل في السفر. يستحب للمسافر أن يسافر مع رفقة، ويكره أن يسافر منفردا، وقد نهى النبي عن الانفراد. ويستحب أن تكون الرفقة من أهل الصلاح، وأن يؤمروا عليهم أفضلهم رأيا، ويستحب ألا يشتركوا في الزاد والنفقة إلا بقدر ما يحسن. ويشترط في وجوب الحج وجود رفقة إذا كان الطريق مخوفا. ولا تسافر المرأة إلا مع زوج أو ذي محرم عند الجمهور، وأجاز المالكية سفرها للواجب مع رفقة مأمونة. وعلى الرفقة في السفر دفن من مات منهم وتجهيزه، ويجب على المسافر أن يسأل رفقته عن الماء للوضوء.الرق
الرق في الاصطلاح الفقهي كون الإنسان مملوكا لإنسان آخر، والأصل فيه الحرية، وقد أدخل الفقهاء أحكامه في كتبهم. ويدخل الرقيق في الملك بالسبي من الأعداء، وبولادة الأمة من سيدها، وبالشراء والهبة والوصية والميراث، ولا يجوز ابتداء استرقاق المسلم ولا استرقاق الحر، والأصل في الإنسان الحرية. ويحرم على الكافر تملك مسلم، ويؤمر بإزالة ملكه. ويعتق على المالك قريبه المحرم بمجرد الملك. وللسيد على رقيقه طاعة في غير المعصية، ويتقيد استخدامه بطاقته، ويجب على السيد نفقته وكسوته، ويحرم تكليفه ما يغلبه، ويُندب الإحسان إليه، ويحرم التمثيل به، وعند المالكية والحنابلة يعتق عليه بالتمثيل. وللسيد أن يبيع رقيقه أو يرهنه أو يهبه، وتختلف المذاهب في بيعه بشرط العتق، وفي التفريق بين ذوي الرحم المحرم، وفي مال الرقيق. وفي العبادات ينقص الرقيق عن الحر في الجمعة والحج والجهاد، وتجب زكاة ماله على سيده، ولا يصوم نذرا ولا يعتكف إلا بإذن سيده. وفي الزواج يجوز للحر أن ينكح الأمة بشروط، وتتحدد أحكام الطلاق والعدة بحال الرقيق، ويستبرأ من ملك. وفي الجنايات لا يقتص من الحر إذا قتل الرقيق، ويقتص من الرقيق إذا قتل حرا، وتجب قيمة الرقيق، وتختلف الكفارة في قتله. وفي الحدود يُحد الرقيق بنصف حد الحر ولا يرجم، ولا يقطع بسرقة مال سيده. ويُنظر في الرقيق المشترك والمبعض وأحكامهما. وينقضي الرق بالعتق، والكتابة، والتدبير، والاستيلاد، والعتق بحكم الشرع، والوصية.الرجوع
الرجوع في اللغة الانصراف والعود، ويتعدى إلى الرد والفسخ والنقض، وهو في الفقه عود إلى ما كان عليه أو نقض التصرف. ويكون واجبا كالرجوع إلى الكتاب والسنة عند التنازع، ومستحبا كالإقالة، ومباحا في العقود الجائزة، وحراما كالرجوع في الصدقة، ومكروها كالرجوع في الهبة عند الحنفية. ويجوز للمجتهد أن يرجع عن قضائه أو فتواه إذا تغير اجتهاده، وخالف فيه بعض المالكية، والجمهور على أن القضاء الأول لا ينقض بالاجتهاد الثاني. وترجع العقود الجائزة كالعارية والوصية والشركة والوكالة والوديعة، ولا يرجع في العقود اللازمة إلا بالتراضي كالإقالة. ويسقط الرجوع بالإسقاط والإبراء وبموت أحد المتعاقدين وبتغير الموهوب. وفي الشهادة يضمن الشهود بالرجوع بعد الحكم بالمال، ولا يُستوفى الحد أو القصاص، وفي الإقرار يسقط الحد بالرجوع عند الجمهور، ويقام عند الحسن وأبي ثور.الركوع
الركوع لغة الانحناء، وفي الصلاة طأطأة الرأس مع انحناء الظهر على هيئة مخصوصة بحيث تنال الراحتان الركبتين. وهو ركن بالإجماع لقوله تعالى: اركعوا واسجدوا، وحديث المسيء صلاته. وذهب الجمهور إلى أن الطمأنينة فيه فرض، وذهب الحنفية إلى أنها واجب. والهيئة المجزئة أن ينحني حتى تبلغ الراحتان الركبتين، والأكمل أن يستوي الظهر والعنق. ويرفع المصلي يديه عند تكبيرة الركوع عند الجمهور، ويكبر عند الركوع، وقال الحنفية يرفع اليدين عند الإحرام فقط. ويشرع التسبيح في الركوع، وتختلف المذاهب في حكمه وعدده، وتكره القراءة في الركوع. ويكره للإمام تطويل الركوع انتظارا للداخل إذا شق على المأمومين، ويكره الانحناء لغير الله، وإن قصد التعظيم كفر.الركون (في الخطبة)
الركون في اللغة الميل والسكون والاطمئنان، وفي الفقه الميل إلى الخاطب وظهور الرضى به من المرأة أو من ذويها. ويباح للولي وللمرأة الرجوع عن الركون لغرض صحيح، لأن النكاح عقد يدوم ضرره، أما الرجوع بلا غرض صحيح فمكروه.الرقبى
الرقبى في اللغة من المراقبة، ومعناها أن يقول الرجل: أرقبتك هذه الدار، فإن مت قبلي عادت إلي، وإن مت قبلك فهي لك ولعقبك، وعند المالكية أن يقول للآخر: إن مت قبلي فدارك لي، وإن مت قبلك فداري لك. ويقرب منها العمرى، والهبة، والعارية، والمنيحة. وكانت الرقبى معروفة في الجاهلية. وذهب الشافعية والحنابلة وأبو يوسف إلى جوازها، ويلغو شرط العود إلى المرقِب. وذهب أبو حنيفة ومحمد إلى بطلانها، لأنها تعليق للتمليك بالخطر، وذهب المالكية إلى أنها عارية.الرشد
الرشد في اللغة الصلاح وإصابة الصواب والاستقامة على طريق الحق، وهو في اصطلاح الفقهاء صلاح المال عند الجمهور، وصلاح المال والدين معا عند الشافعي. والرشد هو المرحلة الأخيرة من الأهلية، فإذا بلغ الشخص رشيدا كملت أهليته وارتفعت عنه الولاية وسلمت إليه أمواله. وإذا بلغ غير رشيد استمر الحجر عليه عند جمهور الفقهاء حتى يؤنس منه الرشد، وخالف أبو حنيفة فيسلم إليه ماله إذا بلغ خمسا وعشرين سنة. ويُختبر الصبي بتفويض التصرفات التي يتصرف فيها أمثاله، مرة أو مرتين فأكثر، وتختلف طرق الاختبار بين الحنفية والشافعية والحنابلة والمالكية، ويكون في الغالب قبل البلوغ عند الحنفية والشافعية والحنابلة. وتتعلق أحكام الرشد بكثير من أبواب الفقه كالبيع والشركة والوكالة والهبة والوقف والنكاح والخلع والحضانة.الرؤية (في الفقه)
الرؤية في اللغة إدراك الشيء بحاسة البصر، وقد تكون بالقلب، والغالب في استعمال الفقهاء المعنى الأول. وتختلف أحكام طلبها باختلاف ما تُستعمل فيه، فتجب كفاية كرؤية هلال رمضان عند الحنفية، وتُستحب كرؤية المخطوبة، وتحرم كرؤية العورة، وتباح كرؤية الأشياء العادية. ويحرم تعمد النظر إلى العورة إلا لضرورة كالعلاج والشهادة، ويجوز للزوجين النظر إلى كل بدن الآخر. ويحرم النظر بشهوة إلى ما ليس بعورة. ويجوز للخاطب النظر إلى من يريد نكاحها بل يُسن، ويجوز تكرار النظر. ومن رأى الماء بعد أن تيمم للصلاة وهو قادر على استعماله قبل الدخول فيها بطل تيممه. ويشترط العلم بالمبيع، والرؤية طريق إليه، والرؤية السابقة على العقد بزمن لا يتغير فيه المبيع غالبا تقوم مقام المقارنة له. ويكفي في المثلي رؤية بعضه، ويكفي في المتفاوت رؤية ما يدل على المقصود. ولا يشهد الشاهد إلا بما يعلمه برؤية أو سماع، واشترط الحنفية والشافعية الرؤية مع السماع في الأقوال، وكفى السماع عند المالكية والحنابلة. وللرؤية أثر في وجوب الصوم برؤية هلال رمضان، وفي وجوب النهي عن المنكر المرئي بحسب مراتبه، وفي ثبوت خيار الرد بالعيب المرئي بعد تمام البيع.رؤية الهلال
الرؤية بالعين والقلب، وإذا أضيفت إلى الأعيان كانت بالبصر، والهلال القمر في أوائل الشهر، ويُعنى برؤيته مشاهدته بعد غروب شمس التاسع والعشرين ممن يُعتمد خبره. والأدلة على طلب الرؤية وإكمال العدة ثلاثين إذا غُمّ الهلال مشهورة، وتتأكد عند ليالي الثلاثين من شعبان ورمضان وذي القعدة لأن بها يتعلق الصوم والحج والعيدان. وتثبت الرؤية بالعين من جمع مستفيض، أو بشهادة عدلين، أو بخبر العدل الواحد في هلال رمضان عند الحنفية والشافعية والحنابلة، ولا يُقبل الواحد عند المالكية، وفي غير رمضان يُشترط عند أكثر الفقهاء عدلان. وإن رُئي الهلال نهارا اختلف الفقهاء في كونه لليلة الماضية أو المقبلة. ولم يعتمد جمهور الفقهاء الحساب الفلكي في إثبات الشهر، وفسروا حديث «فاقدروا له» بإتمام العدة، واعتبر بعضهم الحساب في حق العارف به، وقال الجمهور بعدم اعتبار اختلاف المطالع، وقال الحنفية والشافعية باعتبارها.الشِّغار
الشغار نكاح كان في الجاهلية، وهو أن يزوج الرجل وليته لآخر على أن يزوجه الآخر وليته، ويكون بضع كل منهما صداقا للأخرى دون مهر. ويختلف الفقهاء في حكمه: فالحنفية يصححون النكاح ويبطلون التسمية ويوجبون مهر المثل، والمالكية يفسخونه قبل البناء وبعده في صريحه، والشافعية والحنابلة يبطلونه في أصل صورته مع تفصيل في تسمية المهر.الحالة الاجتماعية في العرب قبل الإسلام
صورة الرحيق المختوم للمجتمع الجاهلي: مكانة المرأة الرفيعة في الأشراف واختلاط الأوساط الأخرى، أنكحة الجاهلية الأربعة في حديث عائشة، تعدد الزوجات بلا حد والجمع بين الأختين ونكاح زوجة الأب والطلاق بيد الرجال، شيوع الزنا، معاملة الأولاد بين الحنان والوأد، العصبية القبلية والمثل «انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً»، تفكك العلاقة بين القبائل، والأشهر الحرم رحمة لهم؛ ويحكم المؤلف أن الحالة الاجتماعية كانت في الحضيض.تعدد الزوجات
يعرض الشيخ عمر عبد الكافي تعدد الزوجات من خلال قصة رجل تزوج امرأتين لجهل منه بما يشق على الزوج، ويصف المشقة بين الضرتين، ويضع رأيه مميزا عن الرأي السني الذي لم يُصدر بعد.تعدد الزوجات
تعدد الزوجات في الشريعة جواز زواج الرجل بأكثر من امرأة بشروط منها العدل؛ تفرد الموسوعة الفقهية الكويتية لأحكامه مواضع في أبواب النكاح.التعدد
التعدد الكثرة، ويتعلق بأمور: فتعدد المؤذنين جائز ومستحب، وتعدد الجماعة في المسجد الواحد بعد إمام الحي مكروه عند الحنفية والمالكية والشافعية، وجائز عند الحنابلة. وتعدد الجمعة في البلد لا يجوز عند الجمهور إلا لضرورة، وعند الحنفية جائز. وتعدد كفارة الصوم بتكرار الإفساد مختلف فيه. وتعدد الزوجات إلى أربع مشروع. وتعدد القضاة جائز، ولا يجوز تعدد الأئمة عند الجمهور.التعبير
التعبير في اللغة التبيين، والتعبير عن الإرادة الأصل فيه القول، لأن الرضا قلبي خفي، فناط الحكم بالقول الظاهر، ولهذا كانت الصيغة ركناً في العقود. ويكون بالفعل في المعاطاة وهو موضع خلاف، وبالكتابة فينعقد بها العقد ويقع بها الطلاق المستبين، وبالإشارة للأخرس باتفاق، وبالسكوت للبكر البالغة رضاً.التعليق
التعليق ربط حصول مضمون جملة بحصول مضمون جملة أخرى، ويسمى يمينا مجازا، ويفرق عن الإضافة بأن فيه خطرا، وعن الشرط بأن أداته تدخل على أصل الفعل. وتعدد الفقهاء أدواته: إن، وإذا، ومتى، ومتى ما، ومن، وأي، ومهما، وكل وكلما، ولو، وكيف، وحيث وأين وأنى، ولا تعد لولا منه. وتفصيل معاني كل أداة وفروقها بين الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة مذكور. ومن شروطه أن يكون المعلَّق عليه أمرا معدوما مترددا بين الوجود والعدم، وأن يكون معلوم الوقوف عليه، فلا يصح تعليق الطلاق على مشيئة الله، وأن لا يفصل بين الشرط والجزاء، وأن يكون مستقبلا، وألا يقصد به المجازاة، وأن يوجد رابط. واختلف الحنفية والمالكية مع الشافعية والحنابلة في اشتراط قيام الملك حال التعليق. ويختلف الحنفية والشافعية في أثر التعليق على السبب والحكم. وتقبل تصرفات كالإيلاء والحج والخلع من الزوج والطلاق والظهار والعتق والكتابة والنذر والولاية، ولا تقبله تصرفات كالإجارة والإقرار والإيمان والبيع والرجعة والنكاح والوقف والوكالة على خلاف بين المذاهب في بعضها.التعريض
التعريض ضد التصريح، وهو كلام يحتمل المعنى المقصود وغيره. وجوز الفقهاء التعريض بخطبة المعتدة عن وفاة بالإجماع، وللبائن عند المالكية والشافعية في الأظهر والحنابلة في قول، ومنعه الحنفية. ويحد المعرض بالقذف عند مالك إذا فهم بالقرائن، وعند الحنفية يعزر لا يحد، وعند الشافعية لا يكون قذفا إلا بالنية والاحتمال. ويجوز للمسلم التعريض لقتل من يطلبه ليرده إلى دار الكفر، ويعرض القاضي للمقر بالرجوع عند الشافعية في الصحيح، ويندب عند الحنفية والحنابلة.التعزية
التعزية لغة مصدر عزّى، أي صبّر المصاب وواساه، وشرعا الأمر بالصبر عليه مع وعد الأجر والتحذير من الوزر والدعاء للميت بالمغفرة وللمصاب بجبر المصيبة، ولا يخرج الاصطلاح عن اللغة. ولا خلاف بين الفقهاء في استحبابها لمن أصابته مصيبة. وتعزى أهل المصيبة كبارا وصغارا ذكورا وإناثا، إلا الصغير الذي لا يعقل، والشابة فلا يعزيها إلا النساء ومحارمها خوف الفتنة. وجمهور الفقهاء على أن مدتها ثلاثة أيام، والأفضل أن تكون بعد الدفن، ويكره الجلوس لها في المسجد، وعند الشافعية والحنابلة يكره اجتماع أهل الميت لتلقي المعزين. ويسن لجيران أهل الميت أن يصنعوا لهم طعاما، ويكره لأهل الميت أن يصنعوا الطعام للناس. وفي صيغتها يذكر ما روي عن الإمام أحمد من الدعاء بالرحمة والأجر، وأن المسلم يعزى بالكافر عند الشافعية وأبي حنيفة في رواية، ويمنعه مالك.التدبير
التدبير عتق العبد عن دبر، أي بعد موت سيده، وهو نوع من العتق وقربة شرعا. ويعتق المدبر بعد الموت من ثلث المال عند أكثر العلماء. واختلف الفقهاء في آثاره: فالحنفية والمالكية لا يبيعون المدبر، والشافعية يجيزون بيعه، وتبطله قتل المدبر لسيده واستغراق التركة بالدين.التخنث
التخنث التثني والتكسر في الكلام والمشي واللباس على هيئة النساء. ويحرم تعمده، وفيه لعن النبي للمتشبهين من الرجال بالنساء، ويعاقب عليه بالتعزير. وتختلف الأحكام بين المخنث بالخلقة والمتعمد: فالمخنث بالخلقة لا يتعلق به الذم إذا لم يقدر على الترك، وتصح إمامته عند الجمهور، أما المتعمد فيفسق عند جماهير الفقهاء.التخيير
التخيير تفويض الأمر إلى اختيار المكلف في انتقاء خصلة من خصال معينة شرعا. وللتخيير أحكام في مواضع: تخيير المصلي في الوقت الموسع، وتخيير الساعي في نوع ما يخرج من الزكاة، والتخيير في فدية الإحرام وكفارة صيد الحرم وكفارة اليمين، وتخيير من أسلم على أكثر من أربع نسوة، وتخيير الطفل في الحضانة، وتخيير الإمام في الأسرى وحد المحارب، وتخيير الملتقط، والتخيير بين القصاص والدية والعفو.الطلاق
يعرض الشعراوي في تفسير آيات البقرة 228-232 أن الطلاق المتدرج (مرة ومرتين) يتيح للزوجين فرصة الإصلاح، وأن الرجوع بعد انقضاء العدة يحتاج إلى عقد ومهر جديدين ورضا المرأة، وأن الأهل لا يحق لهم منع الرجوع إذا تراضى الزوجان.الترحم
الترحم طلب الرحمة والدعاء بها، ويستحب عند الفقهاء على الوالدين أحياء وأمواتا وعلى الأخيار. والخلاف في الترحم على النبي في الصلاة وخارجها، وفي الترضي والترحم على الصحابة والتابعين، وفي التحية بين المسلمين، وفي الدعاء للكافر والممنوع منه بعد الوفاة.التراخي
التراخي كون الأداء متأخرا عن أول وقت الإمكان إلى مظنة الفوت، وضده الفور. وللأصوليين خلاف في الأمر المطلق: هل يقتضي الفور أو التراخي أو التوقف. وللفقهاء أحكام تراخ في رد المغصوب والهبة والشفعة والوصية والنكاح وخيار العيب.التركة
التركة ما يخلفه الميت من أموال وحقوق، وعند الحنفية المال وحده. تنتقل إلى الورثة بعد موت المورث، وتقدم الحقوق المتعلقة بها: تجهيز الميت، ثم الديون، ثم الوصية، ثم قسمة الباقي بين الورثة، وتختلف المذاهب في انتقالها عند استغراق الدين وفي نقض القسمة.الترجيل
الترجيل تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه، والأصل فيه الاستحباب. ويجوز للمعتكف، وللمحرم يكره عند الشافعية، ويجوز بغير الطيب للمحدة عند الجمهور، ومنعه الحنفية، ويستحب التيامن فيه، ويسن غبا لا كل يوم.الترميم
الترميم الإصلاح، ويرد في الوقف والإجارة والرهن: فالوقف يُرمم من غلته عند الحنفية والمالكية والشافعية، وعند الحنابلة يرجع إلى شرط الواقف. وفي الإجارة تكون عمارة الدار على المؤجر عند الحنفية والشافعية والحنابلة. وفي الرهن تكون النفقة على الراهن لبقاء الرهن، وما لحفظه على المرتهن.الترشيد
الترشيد رفع الحجر عن الصغير بعد اختباره، ويكون الرشد بالصلاح في المال عند الحنفية والمالكية والحنابلة، وبالصلاح في الدين والمال عند الشافعية. ويجوز اختبار الصبي بالتجارة، وفي وقت الاختبار خلاف، والاختبار واجب عند الحنابلة والشافعية. ويختلف الحكم في الترشيد باختلاف الولي والذكر والأنثى، ولا لفظ معين له عند غير المالكية.التصادق
التصادق تصديق المتعاقدين أو المتداعيين أحدهما الآخر، وهو ضد التكاذب. وهو ملزم إذا تعلق بحقوق العباد أو بحقوق الله التي لا تدرأ بالشبهات، ولا عبرة به في حقوق الله التي تدرأ بالشبهات كالحدود إلا بالبينة. ويصح من البالغ العاقل المختار، ويكون بلفظ أو إشارة أو كتابة أو سكوت، ويشترط أن يكون المصادَق أهلاً للاستحقاق. ولا يثبت النكاح بالتصادق عند غير المالكية، والعدة حق لله فلا تسقط بالتصادق، ويكتفى بتصديق الزوجة زوجها في دعوى الإعسار. ولا يجوز الرجوع عن التصديق في حقوق الآدميين.التسليف
التسليف في اللغة التقديم، ويقال سلف إليه واستسلف منه: أي اقترض. والسلف في المعاملات يطلق على القرض، وعلى نوع من البيع يُعجَّل فيه الثمن وتُضبط السلعة بالوصف إلى أجل معلوم، وهو السَّلم عند الجمهور. والسلف جائز بالكتاب والسنة والإجماع، واستثنى الفقهاء عقد السلم من منع بيع المعدوم تيسيراً على أرباب الزروع والتجارات. والقرض مندوب إليه بإجماع المسلمين.التسامع
التسامع ما حصل من العلم بالتواتر أو الشهرة، والشهادة به جائزة في أمور مثل العتق والنسب والموت والنكاح والولاء والوقف، ويزيد المذاهب عليها بحسب أقوالها، فيزيد الحنفية المهر والدخول وولاية القاضي، ويزيد المالكية ثلاثين مسألة، ويزيد الشافعية الملك، ويزيد الحنابلة الملك المطلق والولادة والطلاق والخلع وأصل الوقف.التسري
التسري وطء الرجل مملوكته بملك اليمين، وهو جائز بالكتاب والسنة والإجماع بشروط: الملك، وأن تكون الأمة مسلمة أو كتابية، وألا تكون محرمة بسبب من الأسباب. وفيه أحكام في الاستبراء والتحريم بالصهر والمحرمية ونسب الولد، وفي الجمع بين الأختين في ملك اليمين.التصرف
التصرف ما يصدر عن الشخص بإرادته ويرتب الشرع عليه أحكاماً مختلفة، وهو أعم من الالتزام والعقد. وينقسم إلى فعلي كالغصب والقبض، وقولي؛ والقولي إما عقدي يتم باتفاق إرادتين كالبيع والإجارة والنكاح، وإما غير عقدي، منه ما فيه إرادة إنشائية كالوقف والطلاق، ومنه المحض كالدعوى والإقرار. ويندرج فيه العبادات والمعاوضات والتبرعات والتقييدات والالتزامات والإسقاطات والولايات والإثباتات والاعتداءات، وشروط صحته تُذكر في مواضعها الخاصة.التسبيل
التسبيل جعل الشيء في سبيل الله، ويطلق على الوقف، ولفظه صريح فيه عند الشافعية والحنابلة، والحنفية يحتاجون إلى النية، والمالكية يرون أن جعله في السبيل يقتضي التصدق بعينه ما لم توجد قرينة. والتسبيل قربة مندوب إليها باتفاق.التصفية
التصفية مجموع الأعمال التي غايتها حصر حقوق المتوفى والتزاماته وأداء الحقوق المتعلقة بالتركة لأصحابها من الدائنين والموصى لهم والورثة. وهو اصطلاح حديث تعارف عليه أهل القانون، ولم يتكلم عنه الفقهاء بهذا العنوان، لكنهم بينوا حقوق التركة وحقوق القصر وحقوق الدائنين والموصى لهم بتفصيل في مداخل التركة والإرث والوصية.التشوف
التشوف في اللغة التطلع، وفي الفقه يذكر على وجوه: تشوف الشارع إلى إثبات النسب فيقبل النادر في إلحاقه، وتشوفه إلى العتق فهو قربة يقع من كل مكلف مسلم. وفي العدة تتزين الرجعية عند الحنفية والمالكية والحنابلة، والشافعية يستحبون لها الإحداد. وتحرم الزينة على المتوفى عنها بالإجماع، وفي المبانة بينونة كبرى خلاف. وفي الخطبة لا يجوز لمن تصلح للخطبة أن تتزين للتعرض للخطاب، ويجوز للخاطب أن ينظر إليها؛ وأكثر الفقهاء على الوجه والكفين، والحنابلة على ما يظهر عند العمل.التشبيه
حكم التشبيه يختلف بحسب موضعه. فتشبيه الزوجة أو جزء شائع منها بمحرم عليه تأبيداً ظهار، وهو حرام بالنص، ويحرم وطؤها قبل التكفير بالاتفاق، ويحرم التلذذ بما دون الجماع عند الجمهور. وفي القذف، إذا صرّح القاذف بالزنى فهو قذف موجب للحد، وإذا عرّض فمالك يعدّه قذفاً، وأبو حنيفة والشافعي لا يعدّانه قذفاً إلا بقصد القذف. ولا يجوز تشبيه المسلم أخاه بما يكرهه، ويعزَّر من سبّ بألفاظ مؤذية، ويعزّر عند الجمهور من شبّه غيره بالحيوانات الدنيئة.التصحيح
التصحيح في اللغة إزالة الخطأ، وعند المحدثين الحكم على الحديث بالصحة بعد استيفاء شروطها، وعند أهل الفرائض تزيل الكسور بين السهام والرؤوس، وعند الفقهاء رفع ما يفسد العبادة أو العقد. وتصحيح الفساد واجب متى عُرف. وفي الحديث اختلف في الشروط، وعمل العالم بالحديث لا يعد تصحيحاً له. وأما العقد الفاسد فالجمهور غير الحنفية لا يصححونه برفع المفسد، والحنفية يصححون الفاسد الضعيف دون الباطل. وتصحيح العبادة إذا طرأ عليها ما يفسدها، كتغير الاجتهاد في القبلة أو انكشاف العورة أو النجاسة، ممكن بالإزالة السريعة. ومسائل الفرائض تصحح بالضرب بحسب الموافقة والتباين والتداخل.التشريك
التشريك إدخال الغير في الأمر ليكون شريكاً فيه، كأن يشرك المشتري غيره في الشراء. والتشريك في الشراء ونحوه جائز بالاتفاق، ويجوز تشريك ما لا يحتاج إلى نية في نية العبادة كالتجارة مع الحج، ويجوز تشريك عبادتين يدخل بعضهما في بعض كغسلي الجمعة والجنابة، ولا يصح تشريك عبادتين مقصودتين بذاتهما في نية واحدة. وإذا قال لنسائه الأربع: أوقعت عليكن طلقة، وقعت على كل واحدة طلقة.التسمية
التسمية في اللغة من السمو أو من الوسم، وتُستعمل عند الفقهاء بمعنى قول «بسم الله»، وبمعنى وضع الاسم العلم للمولود وغيره، وبمعنى تحديد العوض في العقود، وبمعنى التعيين بالاسم في مقابل الإبهام. والأب أولى بتسمية المولود من الأم، فإن اختلفا قُدّم الأب. وفي وقتها اختلاف: فالمالكية يرون تسمية المولود في اليوم السابع بعد ذبح العقيقة، ومن لا يُعَقّ عنه لفقر وليه يُسمّى متى شاء، والشافعية يستحبونها في اليوم السابع، والحنابلة على روايتين. وفي السقط لا يُسمّى عند الحنفية في قول أبي حنيفة، ولا يُترك تسميته عند الشافعية، ويُسمّى بما يصلح للذكر والأنثى عند الحنابلة. ويُستحب تسمية من مات بعد الولادة وقبل التسمية. والأسماء المستحبة ما أُضيف إلى الله تعالى، وأحبها إليه عبد الله وعبد الرحمن. وتجوز التسمية بأسماء الأنبياء عند الأكثرين، ويُكره ما يُتطيّر بنفيه ومنه رباح ويسار ونجاح وأفلح، وما تنفر منه النفوس كحرب ومرة، وتُمنع الأسماء الخاصة بالله تعالى، وكل معبّد مضاف إلى غير الله كعبد العزى وعبد الكعبة. ويجوز تغيير الاسم، ويُسنّ تحسين القبيح منه. وتجوز تسمية الأدوات والدواب والملابس وتسمية النجوم بأسماء العرب، ويُمنع أن تُسمّى المحرمات بغير اسمها ليُستحل بها الحرام.التسويد
التسويد لفظ له معنيان يبحثهما الفقهاء: الأول التشريف بلفظ السيد، والثاني التلوين بالسواد، وهو ضد البياض. فأما السيادة فيبحث فيها تسويد النبي في الصلاة وخارجها، وتسويد غيره، وتسويد المنافق، وخلافهم في إطلاق السيد على غير الله. وأما السواد فيبحث في الخضاب به، ولبسه في الحداد والتعزية واللباس، وتسويد الوجه في التعزير. وأكثر المذاهب على كراهة الخضاب بالسواد في الجملة إلا للجهاد، واختلفت في التفصيل، والشافعية يرونه حراما.التسوية
التسوية لغة العدل والإنصاف، ويقابلها الجور، ويراد بها في الفقه المساواة في مواطن كثيرة: تسوية الصفوف في الصلاة وتسوية الظهر في الركوع، والتسوية بين الأصناف الثمانية في الزكاة، والتسوية بين الزوجات في القسم، وبين الخصمين في مجلس القضاء، وبين الأولاد في العطية، وبين المستحقين في الشفعة، وبين الناس في المرافق العامة، وتسوية القبر بالأرض. وتجب التسوية في القسم بين الزوجات وفي المساواة بين الخصمين عند القاضي باتفاق، وتتنوع أحكام غيرها بين الوجوب والاستحباب بحسب المذهب. وفي عطية الأولاد يرى الحنابلة وجوب التسوية، والجمهور استحبابها.التزين
التزين اتخاذ الزينة، والأصل فيه الاستحباب، ويحرم منه تشبه الرجال بالنساء والعكس، وتزين الرجل بالذهب والحرير، ويجب على الزوجة التزين لزوجها إذا أمرها، وتمتنع المعتدة للوفاة، وتحرم الجراحة المغيرة لخلق الله كالوشم والنمص، وتحرم زخرفة المساجد بمال الوقف عند الحنفية والحنابلة.التزويج
التزويج عقد يفيد ملك استمتاع الرجل بالمرأة وحل استمتاع المرأة بالرجل على وجه مشروع. وحكمه يختلف باختلاف حال الشخص: فرض أو واجب أو حرام أو مكروه أو مندوب أو مباح. والحر البالغ الرشيد يزوج نفسه، والصغير والمجنون يزوجهما الولي بالإجبار، وفي تزويج المرأة نفسها خلاف: جمهور الفقهاء يشترطون الولي، والحنفية يجيزون للبالغة العاقلة أن تعقد لنفسها.أخت
الأخت من ولدتها أمك وأبوك أو أحدهما، وتشمل الشقيقة ولأب ولأم والرضاعية؛ وهي من ذوات الرحم المحرم في الصلة والنكاح والنفقة والدية؛ وفي الإرث تُحجب بما يحجب الأخ، وترث الشقيقة ولأب بالفرض أو التعصيب، والأخت لأم بالفرض فقط؛ وتتقدم على الأخ في الحضانة، وتتأخر عن الأم، وعن الأب عند غير الحنفية..العُلُوق
العلوق في اللغة التعلق والنشوب، ويطلق عند الفقهاء على حصول الحمل، ويكون بالوطء أو الإنزال بجماع أو احتلام. ويكون العلوق في الفراش سبباً لثبوت النسب، فإذا وطئ الرجل امرأته الممن يولد له ولا يشاركه أحد في وطئها، وولدت الولد في المدة المقررة للحمل، لحق الولد بالزوج باتفاق الفقهاء. والمطلقة طلاقاً رجعياً يثبت نسب ما علقت به، ولو لأكثر من سنتين، لاحتمال امتداد طهرها وعلوقها، ويصير بالوطء الذي علقت منه مراجعة، وتكون الولادة دليل الرجعة. وللعلوق أثر في الوصية للحمل وفي الإرث بوقف نصيبه إلى وضعه.العُمَرِيَّة
العُمَرِيَّة مسألتان في الفرائض لهما صورتان: زوج وأبوان، أو زوجة وأبوان، نُسبتا إلى عمر بن الخطاب لأنه أول من قضى فيهما. والأم فرضها الثلث إذا لم يكن للميت ولد أو ولد ولد، وإذا تفرد الأبوان بالميراث، وفرضها السدس مع الولد أو مع عدد من الإخوة. وقضى عمر والجمهور في العمرية بأن تأخذ الأم ثلث ما بقي بعد فرض الزوج أو الزوجة، فيكون الزوج ثلاثة من ستة والأم واحداً والأب اثنين، وفي الزوجة من اثني عشر، وخالف ابن عباس وأبو بكر الأصم، وزيد بن ثابت.الأم
بر الوالدين واجب على المسلم وإن كانا فاسقين أو كافرين، ومن الأم أولى من الأب بالبر، لحديث: «أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك». وأجمعوا على تحريم نكاح الأم النسبية والرضاعية. ويجب الإنفاق على الوالدين إن لم يكن لهما كسب ولا مال، وتثبت الحضانة للأم المسلمة، وللأم في الميراث أحوال: السدس، والثلث، وثلث الباقي في مسألتي الغراوين. ولا يقاد الوالد بولده، ولا تقطع الأم في سرقة مال ولدها، ولا تقبل شهادة الفرع لأصله عند الجمهور.أم الأرامل
أم الأرامل مسألة من المسائل الملقبات في الفرائض، وفيها جدتان وثلاث زوجات وأربع أخوات لأم وثماني أخوات لأبوين أو لأب، وتسمى السبعة عشرية لأن أسهمها سبعة عشر. وأصلها اثنا عشر ثم تعول إلى سبعة عشر.أم الفروخ
أم الفروخ لقب لمسألة في الميراث فيها زوج وأم وأختان شقيقتان أو لأب، واثنان فأكثر من أولاد الأم، وسميت لكثرة السهام العائلة فيها. وتسمى البلجاء والشريحية، ويقال إنها لقب لكل مسألة تعول إلى عشرة. وأصلها ستة ثم تعول إلى عشرة على قول الجمهور.العُمْرَى
العمرى في اللغة ما تجعله للرجل مدة عمره أو عمره، وفي الاصطلاح عند الحنفية جعل المالك شيئاً يملكه لآخر مدة حياة أحدهما، وعند المالكية والشافعية تمليك المالك شيئاً يملكه لشخص مدة حياة المعمَر. وتفترق عن الإعارة والعرية والمنحة والرقبى. وهي جائزة عند الفقهاء في الجملة لحديث جابر، وهي نوع من الهبة يفتقر إلى ما تفتقر إليه الهبات من إيجاب وقبض، واختلفوا هل هي تمليك عين أو منفعة، فقال الحنفية والشافعية والحنابلة إنها تمليك عين في الحال، وقال المالكية إنها منفعة. وقد فصّل الشافعية أحوالها، فإن قال أعمرتك الدار فإذا مت فهي لورثتك كانت هبة يعود بها الملك إلى الورثة، وإن قال جعلتها لك عمرك فقط فالجديد أنها هبة.العُقْم
العُقْم في اللغة اليبس الذي يمنع من قبول الأثر، والعقيم الذي لا يولد له، والعقم في المرأة أن لا تحمل. ويستحب لمن يريد النكاح أن ينكح ولوداً بكراً، وحث الشرع على النسل ونهى عن تعطيله، ونهى عن نكاح العقيم في الأثر المروي. واتفق جمهور الفقهاء على أن العقم لا يثبت به فسخ عقد النكاح، وخالف الحسن فجعله خياراً في ابتداء النكاح، ولا يجب على من يعلم عقمه إخبار الآخر قبل العقد عند الجمهور. وتجب الدية الكاملة في إبطال قوة الحبل والإحبال بالجناية، ويحرم قطع النسل بالدواء.العُقْر
العقر في اللغة المهر، وهو المهر الذي يُعطى للمغتصبة من الإماء، وقيل مهر المرأة إذا وُطئت بشبهة، وفي الاصطلاح في الحرائر مهر المثل، وفي الإماء عشر القيمة لو كانت بكراً ونصفه لو كانت ثيباً. ويفرق بينه وبين الأجر، فالأجر أعم، ويستعمل في عقد المنافع وغيرها، والعقر لا يستعمل إلا في منافع البضع. ويجب المهر في النكاح الصحيح بالعقد والدخول، ويجب في النكاح الفاسد بالدخول، وكذلك في الوطء بشبهة، واختلفوا هل الواجب المسمى أو مهر المثل.عقوق الوالدين
عقوق الوالدين ضد البر بهما، كما يعرضه الشيخ عمر عبد الكافي: صوره من الغضب والاستخفاف والإيذاء، وما يترتب عليه في الآخرة.العُسَيْلة
العسيلة في اللغة النطفة أو ماء الرجل أو حلاوة الجماع، وهي كناية عن الجماع. واتفق الفقهاء على أن المطلقة ثلاثاً لا تحل لمطلقها حتى تنكح زوجاً غيره ثم يفارقها، ويشترط الفقهاء في الزواج الثاني الوطء في الفرج. وأدنى ما يكفي من الوطء عند الفقهاء تغييب الحشفة مع الانتشار، ولم يشترط الحسن البصري الإنزال، وخالفه سائر الفقهاء. وخالف سعيد بن المسيب في اشتراط الوطء، ثم رجع عنه إلى قول الجمهور بحسب ما نقله ابن عابدين. وتفصيل ذلك في «تحليل».الوأد
الوأد: دفن الأنثى حية خوفاً من الفقر أو العار؛ ثم ضاع الإسلام عنه حتى عُدّ من أكبر الكبائر.وَدَاع
الوداع في اللغة اسم مصدر التوديع، وهو أن تشيّع المسافر عند سفره، والمودّع هو المسافر لأنه المفارق. ويستحب للمسافر أن يودّع أهله وإخوانه وأصحابه ويسألهم الدعاء، وأن يقول له المودّع: «أستودعك الله الذي لا يضيع ودائعه»، وروي عن ابن عمر أن الرجل يُقال له: استودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك. ويستحب أن يصلي المسافر ركعتين قبل خروجه، ومن يودّع المجاهدين يدعو لهم. وعند الحنفية يُكره تحريماً تقبيل الرجل فم الرجل أو شيئاً منه، أما المصافحة فجاءت فيها أحاديث، ويستحب عند الشافعية تقبيل القادم من سفر مع اتحاد الجنس. ويودّع الحاج والمعتمر بيته بطواف الوداع.وَضِيمة
الوضيمة في اللغة طعام المأتم، والطعام المتخذ عند المصيبة، والكلأ المجتمع، وأن يحلّ القوم بقوم قليل فيحسنون إليهم ويكرمونهم. وفي الاصطلاح الطعام المتخذ عند المصيبة. الألفاظ ذات الصلة: الخُرْس وهو طعام الولادة أو طعام النفساء، والحذاق وهو طعام ختم القرآن للصبي. والوضيمة والخرس والحذاق كلها من الولائم، غير أن الوضيمة عند المصيبة والموت، والخرس عند السرور بالولادة، والحذاق عند حفظ القرآن. حكم اتخاذ الوضيمة: إن كانت من أهل الميت فالحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة يكرهونها، لأنها زيادة على مصيبتهم وشغل لهم وتشبه بأهل الجاهلية، وقد روي عن جرير بن عبد الله أنهم كانوا يعدّون الاجتماع إلى أهل الميت وصنع الطعام من النياحة. وفي رأي للحنفية يُباح لأهل الميت اتخاذ الطعام، واستدلوا بحديث الرجل من الأنصار في الجنازة وما جرى بعدها من طعام المرأة، وصححه النووي في إسناده بحسب ما ذكر الكتاب. وفصّل المالكية: إن كان الطعام لقراءة قرآن ونحوها مما يُرجى خيره للميت فلا بأس، وإلا كره، وإن أوصى الميت به كان من الثلث ووجب تنفيذه. وقال الشافعية يحرم إذا كان على الميت دين، أو في الورثة محجور عليه أو غائب، وصُنع من التركة. وقال الحنابلة إن الضيوف الذين يجتمعون عند أهل الميت لا يكره صنع الطعام لهم، إذا دعت الحاجة إليه. إن كان الطعام من غير أهل الميت: اتفق الفقهاء على استحباب أن يهيئ الجيران والأقارب البعيدون طعاماً لأهل الميت يُشبعهم يومهم وليلتهم، لقوله في أهل جعفر بأن يُصنع لهم طعام، ولأنه بر ومعروف. وقال الحنابلة يُلحّ على أهل الميت في الأكل، وزاد الشافعية أن القسم عليهم لا بأس به إذا عُرف أنهم يبرون به. والمالكية والشافعية نصوا على أنه إذا اجتمع أهل الميت على محرم من ندب ولطم ونياحة فلا يجوز، والكتاب يتابع ذكر الحكم على الصفحة التالية. المالكية والشافعية نصّوا على أن الطعام يُستحب ألا يُصنع لأهل الميت ويُرسل إليهم إذا اجتمعوا على محرّم من ندب ولطم ونياحة، بل يحرم إرسال الطعام إليهم لأنهم عصاة. إجابة الدعوة إلى الوضيمة: الحنفية يرونها مستحبة، والشافعية والحنابلة والمالكية يرونها مكروهة، وذهب ابن رشد من المالكية إلى أنها مباحة. الأكل من طعام الوضيمة: قال الحنفية لا بأس بالأكل منه. وقال المالكية لا ينبغي لأحد أن يأكل مما يصنعه أهل الميت ويجمعون الناس عليه، إلا أن يكون الصانع من الورثة بالغاً رشيداً فلا حرج. وقال الحنابلة يُكره لغير الضيوف الأكل منه، ويحرم إن كان الطعام من التركة وفي المستحقين محجور عليه، أو كان من مال الغير بغير إذنه. الذبح عند القبر ونقل الطعام إليه: عدّه الحنفية والمالكية والشافعية (فيما استظهره الهيتمي) والحنابلة من البدع المكروهة، لأنه من فعل الجاهلية، ولحديث «لا عقر في الإسلام»، والعَقر الذبح على القبر، ولما فيه من الرياء. وقال ابن تيمية يحرم الذبح عند القبر، ولو نذره ناذر لم يفِ به. وقال الحنابلة وضع الطعام والشراب على القبر ليأخذه الناس منكر، وإن كان في التركة محجور عليه أو غائب فهو حرام.عفو المهر
يبيّن الشعراوي في تفسير قوله تعالى «أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح» أن المهر حق للمرأة، وأن الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج لا ولي المرأة، وأنه يرد على من قال بالولي، كما ينقل ذلك عن بعض المفسرين دون أن يسمّيهم في هذا الموضع.وَلد اللِّعان
ولد اللعان هو الولد الذي نفى الزوج نسبه بعد ملاعنته زوجته. وينقطع نسبه عن أبيه باللعان، ويمتنع التوارث والنفقة بينهما، ويجوز إقرار الملاعن به بعد نفيه وصحة إقراره، وتتفرع عن ذلك أحكام الشهادة والزكاة والقصاص والنكاح.وَلد الزِّنى
ولد الزنى هو الولد الذي تأتي به أمه من سفاح لا من نكاح. ويثبت نسبه من أمه، وينقطع نسبه عن الزاني عند الجمهور، وتتفرع عنه أحكام في الدين والأذان والإمامة والزكاة والتحريم والكفاءة والرضاع والإرث والقضاء والشهادة والقذف والقتل.وَليمة
الوليمة في اللغة من الولم وهو الجمع، وهي طعام العرس والإملاك، وتقع في الاصطلاح على كل طعام يُتخذ لسرور حادث. وأحكام وليمة العرس عند الفقهاء: هل هي سنة أو واجبة، وهل تُقضى، وحكمة إشهار النكاح، وحكم إجابة الدعوة إليها، وحكم الأكل للصائم والمفطر.وَصِيَّة
الوصية في اللغة من وصيت الشيء بالشيء أصِيه، أي وصلته، وتُطلق على الموصى به. وفي الاصطلاح الوصية بالمال تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع، سواء في الأعيان أو المنافع. والإيصاء والوصاية والهبة والصدقة ألفاظ ذات صلة: فالوصية تمليك بعد الموت، والهبة في الحياة بلا عوض، والصدقة في الحياة لمحتاج لأجل الثواب. والوصية مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع: فالقرآن قدّم الوصية والدين على الميراث، والسنة قدّمت الدين على الوصية؛ وجاء في حديث سعد بن أبي وقاص أن الثلث كثير، وأن ترك الورثة أغنياء خير من تركهم عالة. وفي حديث معاذ أن الله تصدّق بثلث الأموال عند الوفاة زيادةً في الحسنات، وفي حديث ابن عمر أن المسلم لا ينبغي أن يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده. وحكمة مشروعيتها تحصيل ذكر الخير والثواب، وصلة القرابة غير الوارثين، ونفع المحتاجين، بشرط ألا يُضار فيها أحد، وأن تُقصر على الثلث، وألا تنفذ لوارث إلا بإجازة الورثة منعاً للتباغض. والجمهور على أن الوصية بجزء من المال ليست بواجبة، بل مستحبة لمن ترك خيراً، ونُسخ الوجوب في حق الوارثين بحديث «لا وصية لوارث»، وبقي الاستحباب في حق من لا يرث. ويُستحب أن لا يستوعب الموصي الثلث، والحنابلة يرون الخمس أفضل للغني، ونُقل عن ابن عباس وجماعة استحباب الربع. وإذا كان الورثة فقراء استُحب النقص من الثلث، والفقير ذو الورثة المحتاجين لا يُستحب له أن يوصي عند الحنفية والحنابلة. وذهب بعض السلف، كالزهري وطاوس ومسروق وغيرهم، إلى وجوب الوصية للأقربين غير الوارثين، واحتجوا بالآية وبحديث ابن عمر. وأركان الوصية عند الجمهور أربعة: صيغة وموصٍ وموصى له وموصى به. وعند الحنفية الركن الإيجاب والقبول عند أبي حنيفة وصاحبيه، وعند زفر الإيجاب وحده. والصيغة كل لفظ يدل على التمليك بعد الموت، وتنعقد بالكتابة عند الجمهور، والشافعية يعدّونها كناية لا تنعقد إلا بالنية، والحنابلة يشترطون ثبوت خط الموصي، والإشارة من القادر على النطق لا تنعقد عند الجمهور، ويجيزها المالكية. قبول الوصية أو ردها بالدلالة: أن يتصرف الموصى له في الموصى به تصرف الملاك كالبيع والهبة والإجارة. وإذا مات الموصى له بعد موت الموصي وقبل القبول دخل الموصى به في ملك ورثته عند الحنفية، لأن الوصية تمت من جهة الموصي بموته؛ وذهب المالكية والحنابلة والشافعية في قول إلى اشتراط القبول لمعيّن، ولا يكفي عدم الرد، فإن مات الموصى له قبل موت الموصي بطلت. واتفق الفقهاء على أن الوصية تبطل برد الموصى له بعد موت الموصي، ولا عبرة بالقبول أو الرد قبل موت الموصي عند الجمهور. ولا يشترط أن يكون القبول أو الرد فوراً بعد الموت، بل هما على التراخي، وأضاف الشافعية والحنابلة أن للوارث مطالبة الموصى له بالقبول أو الرد، فإن امتنع حكم القاضي بالرد. وفي الرجوع عن القبول ثلاثة آراء: الجمهور لا يجوز الرد بعد القبول، والشافعية والحنابلة في قول يجيزونه قبل القبض، وقول ثالث يجيزه في المكيل والموزون قبل القبض. وفي تجزؤ القبول: احتمالان عند الشافعية، والراجح عند زكريا الأنصاري البطلان. والموصى له المعين يملك القبول أو الرد بنفسه إن كان كامل الأهلية، والموصى له غير المعين أو الجماعة غير المحصورة كالفقراء والمساجد لا يحتاج إلى قبول، والمحجور عليه يقبل له وليه بما فيه الحظ. وإذا مات الموصى له المعين بعد موت الموصي دون قبول ولا رد، فللحنفية غير زفر قول بالصحة استحساناً، وقال زفر وبعض الحنابلة يكون الموصى به لورثة الموصي فتبطل، وجمهور الفقهاء يجعلون ورثة الموصى له يقومون مقامه. وتعليق الوصية على شرط أو إضافتها إلى المستقبل جائز بالاتفاق عند الحنفية والشافعية، وعند المالكية تبطل إن قال: إن مت من مرضي هذا فلفلان كذا ولم يمت منه، وعند الحنابلة تصح إذا كانت الصفة يرتقب وقوعها بعد الموت. والوصية عقد غير لازم، ويجوز للموصي الرجوع عنها كلها أو بعضها في حياته مرضاً أو صحة، لأثر عمر «يغيّر الرجل ما شاء في وصيته». والرجوع يكون بالقول كنقض الوصية وإبطالها، وبالدلالة كالبيع والهبة والرهن واستهلاك الموصى به، وخلطه، وطحن الحنطة وغزل القطن ونحو ذلك. وجمهور الفقهاء يرون جحود الوصية ليس رجوعاً. والموصي يشترط فيه أن يكون أهلاً للتبرع: العقل فلا تصح من المجنون والمعتوه والمغمى عليه؛ والبلوغ فيشترطه الحنفية والشافعية في المذهب والحنابلة في قول، ويجيزها المالكية والحنابلة في المذهب والشافعية في قول لمميز، ويجيز المالكية وصية المميز ممن بلغ عشر سنين فأقل بحسب حاله. والحرية شرط عند الفقهاء فلا تصح وصية العبد، والرضا والاختيار شرط فلا تصح وصية المكره والهازل والمخطئ. ولا يشترط إسلام الموصي عند الجمهور، فتصح وصية غير المسلم، ونص الشافعية والحنابلة على صحة وصية الكافر ولو كان حربياً، وقيّد الشافعية صحة وصية المرتد بألا يموت كافراً، وأبطلها المالكية في حال الردة. وفي وصية المستأمن الحربي عند الحنفية تفصيل: تنفذ إن كانت قائمة بعينها إذا أسلم أهل داره أو صاروا ذمة، فإن استُهلكت بطلت. والموصى له هو من تبرع له الموصي بجزء من ماله بعد وفاته، ويشترط أن يكون موجوداً حال الوصية عند الحنفية والشافعية في الأصح والحنابلة في المذهب، وأجازها المالكية والشافعية في مقابل الأصح والحنابلة في قول لمن سيوجد، كالحمل. ويشترط أن يكون الموصى له أهلاً للتملك، فإن أوصى لميت لا يعلم الموصي بموته بطلت، والمالكية يصرفونه لدين الميت أو لورثته. والوصية للحمل صحيحة إن وُجد حال الوصية، ويُعلم وجوده بولادته حياً لأقل من ستة أشهر، وعند الشافعية والحنابلة لأقل من أربع سنين إن لم تكن الأم ذات زوج أو سيد، وعند الحنفية لسنتين. ويشترط أن يكون الموصى له معلوماً، فلو أوصى لأحد رجلين فالوصية باطلة عند أبي حنيفة وزفر والمالكية والشافعية والحنابلة، وأجازها أبو يوسف إن اصطلحا، وقال محمد الخيار للورثة. والوصية لجماعة لا يمكن حصرهم كالفقراء والمساكين صحيحة، ثم اختلفوا في وجوب التعميم: المالكية لا يلزمونه، والشافعية في الأظهر يكفي الدفع إلى ثلاثة، والحنابلة يكفي الدفع إلى واحد. وإذا أوصى لقبيلة لا تُحصى كتميم وعقيل فالوصية باطلة عند الحنفية والشافعية في مقابل الأظهر، لاشتراط أن يكون الموصى له معلوماً، وتصح إن كانوا يُحصَون؛ وفي تفسير الإحصاء أقوال. والوصية لذات الدابة باطلة، وأما الوصية لعلف دابة فلان فجائزة وتُصرف في علفها، وللشافعية والحنابلة تفصيل في الوصية لفرس بعينه أو لفرس حبيس. والوصية للجهة العامة كبناء المسجد وترميمه صحيحة من المسلم لأنها قربة، وأجاز المالكية والشافعية والحنابلة الوصية لجهة مباحة. ولا تجوز وصية المسلم لبناء كنيسة أو بيعة عند الجمهور لأنها معصية. وفي وصايا أهل الذمة عند الحنفية تفصيل: ما هو قربة عندنا وعندهم يجوز بالاتفاق، وما هو قربة عندنا فقط لا يجوز، وما هو قربة عندهم فقط فيجوزه أبو حنيفة ويمنعه الصاحبان. والوصية لله تعالى تصرف في وجوه البر عند الشافعية ومحمد بن الحسن، وبقوله يُفتى عند الحنفية. والوصية في سبيل الله تُصرف عند الشافعية والحنابلة وأبي يوسف في الغزو، ويزيد محمد والحنابلة في قول الحج. والوصية لأعمال البر تُصرف عند الحنابلة في القُرب كلها ويُبدأ بالغزو، وعند الحنفية كل ما ليس فيه تمليك من أعمال البر. وإذا قال الموصي: ضعوا ثلثي حيث أراك الله، فالحنابلة يصححونه ويصرف في أي جهة قربة، والشافعية يرون صرفه إلى أقاربه الذين لا يرثونه ثم إلى محارمه ثم إلى جيرانه. الوصية لقاتل الموصي: يشترطها ألا يكون الموصى له قاتلاً عند الحنفية والحنابلة في المذهب والشافعية في مقابل الأظهر والثوري، لحديث «ليس لقاتل وصية»، وهو حديث ضعّفه الدارقطني، والقتل المانع هو المضمون بقصاص أو دية أو كفارة ولو خطأ. والحنفية يشترطون المباشرة ووجود وارث للموصي. والمالكية والشافعية في الأظهر والحنابلة في رواية لا يشترطون ذلك؛ وعند المالكية إن علم الموصي بسبب القتل صحت الوصية، وإن جهله ففيه تأويلان، والظاهر عند الدسوقي عدم الصحة. وعند الفقهاء يشترط ألا يكون الموصى له وارثاً وقت موت الموصي إن كان هناك وارث آخر، لحديث «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث»، ومعناه أن الوصية للوارث لا تنفذ إلا بإجازة الورثة. وإذا أجاز بعض الورثة دون بعض صحت الوصية في حصة المجيز وبطلت في حق غيره عند الجمهور، والمالكية وقول للشافعية وللحنابلة يرون الوصية باطلة وتحتاج إلى قبول جديد بعد الإجازة. ويشترط في المجيز أن يكون أهلاً للتبرع، وأن تكون الإجازة بعد موت الموصي عند الجمهور. والمالكية يرون أن الإجازة في مرض الموصي تلزم بشروط، ومنها أن يكون المرض مخوفاً، وألا يصح الموصي بعدها. والعبرة بكون المستحق وارثاً وقت موت الموصي لا وقت الإيصاء. ووردت عبارات تتعلق بالموصى له تختلف في معناها عند الفقهاء: فالوصية للجيران عند أبي حنيفة للملاصقين، والصاحبان للملاصقين ومن يسكن المحلة ويجمعهم مسجدها، والمالكية للملاصقين من الجهات الست وللمقابلين بزقاق صغير، والشافعية في المذهب والحنابلة لأربعين داراً من كل جانب، والحنابلة أيضاً لمن يسمع النداء. والوصية للأقارب عند أبي حنيفة للأقرب فالأقرب من كل ذي رحم محرم، دون الوالدين والولد؛ والصاحبان لكل من ينسب إلى أقصى أب له في الإسلام؛ والمالكية لأقارب أبيه غير الورثة؛ والشافعية لكل قرابة وإن بعدت، إلا الأصل والفرع في الأصح؛ والحنابلة لأولاد الآباء الأربعة. والوصية لأقرب الأقارب عند الشافعية تشمل الأصل والفرع، والأصح تقديم الابن وإن سفل على الأب، وتقديم الأخ على الجد، والحنابلة يفصّلون بين الأبوين والأب والأم. والوصية للأصهار والأختان والآل والعلماء لها تفصيل عند الحنفية: فالأصهار كل ذي رحم محرم من امرأته، والأختان أزواج المحارم، والآل آل بنيه وقبيلته، والعلماء عند الجمهور أهل الفقه والحديث، وأضاف الشافعية والحنابلة أهل التفسير. والوصية لغير المسلم: تصح للذمي عند الفقهاء، واشترط الحنابلة أن يكون معيناً؛ وتصح للمستأمن عند الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة؛ وللحربي ثلاثة أقوال: الشافعية في الأصح والحنابلة في الصحيح يجيزونها للحربي المعيّن، والحنفية والمالكية في المذهب يمنعونها في دار الحرب؛ وللمرتد الحنفية والمالكية والحنابلة في وجه يمنعونها، والشافعية والحنابلة في الصحيح يجيزونها للمعيّن. والركن الرابع الموصى به: يشترط أن يكون مالاً، فيشمل النقد والعين والديون والحقوق المقدرة بمال، والمنافع التي تُباع وتُوهب وتُؤجر؛ وخالف ابن أبي ليلى وابن شبرمة في الوصية بالمنافع. ويشترط أن يكون متقوّماً في الشرع: فلا تصح من مسلم ولا لمسلم بالخمر والخنزير والكلب العقور والسباع التي لا تصلح للصيد، وتصح من النصراني لمثله بما يتقوم عنده، وتجوز بالكلب المعلم والسباع الصالحة للصيد. ويشترط أن يكون ما أوصي به من المال متقوماً؛ وتصح الوصية بجلد ميتة قابل للدباغ عند الشافعية، والوصية بإناء ذهب أو فضة جائزة لأنه مال يُنتفع به في غير حال الاستعمال. والوصية بالمال القابل للتمليك بعد الموت بعقد: الحنفية والشافعية في قول يشترطون ذلك، فتصح بثمر نخيل عام أو أبداً، ولا تصح عند الحنفية استحساناً بما تلده أغنامه، والجمهور يصححون الوصية بالمعدوم مطلقاً كالسلم والمساقاة والإجارة. وتصح الوصية بالمجهول كشاة من غنمه بالاتفاق، وبما لا يُقدر على تسليمه كالبعير الشارد. وتجوز بالمشاع والمقسوم عند الجمهور. وعند الحنفية يُشترط وجود الموصى به في المستقبل وفق نوع المال: إن كان معيناً بذاته كدار معينة يُشترط وجوده عند الوصية، وإن كان شائعاً في كل المال كالثلث أو الربع فعند موت الموصي، وإن كان شائعاً في بعض المال فعند الوصية. ويُشترط أن يكون الموصى به مملوكاً للموصي: فعند المالكية والشافعية في وجه والحنابلة في المذهب لا تصح الوصية بمال الغير ولو ملكه بعد الوصية، وعند الحنفية والشافعية في وجه آخر والحنابلة في قول تصح موقوفة على إجازة المالك. ويمتنع بيع أو وصية بمحرم، لأن القصد من الوصية تدارك الإحسان، ولا تنفذ الوصية بما استغرقه الدين إلا بإبراء الغرماء عند الحنفية والشافعية، والمالكية يرون وصية المستغرق الذمة لا تنعقد. والوصية في الثلث: إن كان للموصي وارث لا تنفذ الزيادة عن الثلث إلا بإجازة الورثة عند الجمهور، فإن أجازوا نفذت، وإن ردوا بطلت. وإن لم يكن له وارث فعند الحنفية تكون الوصية في جميع المال. وأما الوصية بسهم من المال فلها أقوال: منها أن يكون للموصى له السدس إن كانت الفريضة أقل من ستة أسهم عند أبي حنيفة والحنابلة في المذهب، ومنها مثل أقل سهام الورثة، والمالكية لهم تفصيل بحسب العول. والوصية بجزء أو حظ من المال مجملة، فيعطيه الورثة ما شاؤوا بعد الموت إن لم يبيّن الموصي، عند الحنفية والشافعية والحنابلة. والوصية بشاة تشمل الصغيرة والكبيرة والذكر والأنثى بحسب القرينة، وعند الحنابلة تُعطى ما يقع عليه الاسم عرفاً، والوصية بدابة تُعطى فرساً أو بغلاً أو حماراً بالعرف، والوصية بكلب لا كلب له باطلة. والوصية بطبل من طبول الحرب تُعطى واحداً منها، وبطبول اللهو تصح إن صلح لمنفعة مباحة. والوصية بالمنافع جائزة عند جمهور الفقهاء، وتُخرج قيمتها من الثلث، فإن لم تخرج أُجيز منها بقدر الثلث. وإذا مات الموصى له بالمنفعة عند الحنفية عادت المنفعة إلى صاحب العين؛ وعند الشافعية والحنابلة تُورث الوصية على تفصيل. والوصية بالمنفعة المؤقتة بسنة معينة تُحسب من الثلث بحسب ما نقصته المنفعة، وإذا وُصّي بمنفعة عبد لواحد ورقبته لآخر فالرقبة لصاحب الرقبة والخدمة لصاحب الخدمة. والمنفعة المشتركة بين الموصى له والورثة تُستوفى بقسمة الغلة، أو قسمة العين إن قبلت القسمة، أو مهايأة زمانية أو مكانية، وانتهاء الوصية بالمنفعة يكون بمضي المدة قبل الوفاة، أو إسقاط الموصى له حقه، وعند الحنفية بوفاته قبل الاستيفاء. منع الموصى له من الانتفاع بالعين الموصى بمنفعتها: عند الحنفية إن منعه أحد الورثة ضمن له بدل المنفعة، وإن منعه الجميع ضمنوا كذلك، وليس له أن يطالب بمدة أخرى بعد فوات المدة. وعند المالكية من فوّت المنفعة ضمنها، وعند الشافعية والحنابلة كل حق تعلق بالعين تعلق ببدلها، فإذا قُتل الحيوان الموصى بمنفعته اشتُري بالقيمة ما يقوم مقامه. وقال الشافعية: لو أوصى لشخص بمنفعة دار سنة ثم أجّرها الموصي ومات عقب الإجارة بطلت الوصية، وإن مات بعد ستة أشهر بطلت في النصف الأول واستحق الموصى له النصف الباقي. ونفقة العين الموصى بمنفعتها على صاحب المنفعة عند الحنفية والمالكية والحنابلة في المذهب، وعند الشافعية على مالك الرقبة في الأصح في المؤبدة وكالمأجورة في المؤقتة. وتصح الوصية بحقوق الارتفاق التي تنتقل بالإرث كحق الشرب والمسيل والمجرى، ويُفصَّل في الوصية بما يتضمن قسمة التركة بين الورثة. والوصية لكل وارث بقدر حصته شائعاً لغو عند الشافعية لأنه يستحقه بغير الوصية، والوصية لكل وارث بعين تفتقر عند الشافعية في الأصح إلى إجازة الورثة لاختلاف الأغراض. وفي ثبوت ملكية الموصى به: الموصى له المعين عند الحنابلة في المذهب والمالكية والشافعية في قول لا يملك إلا بالقبول بعد الموت فيكون النماء قبل القبول للورثة؛ والحنفية والمالكية في الراجح يجعلون النماء بعد الموت للموصى له؛ والشافعية في الأظهر يوقفون الملك على القبول أو الرد. وتنفذ التبرعات الموصى بها من ثلث المال بعد تجهيز الميت ووفاء ديون العباد؛ وأما ديون الله كالحج والزكاة والنذر والكفارة فتخرج عند الحنفية من الثلث فقط، وعند الجمهور من أصل التركة. وتبطل الوصية عند الحنفية بالجنون المطبق ونحوه الطارئ على الموصي، سواء اتصل بالموت أو أفاق قبله، والجنون المطبق عند أبي يوسف شهر فأكثر، وعند محمد سنة؛ ولا تبطل بالإغماء ولا بالجنون غير المطبق. وقال ابن النجار: المبرسم لا تصح وصيته، لكن إن كان يفيق أحياناً فأوصى حال إفاقته صحت. وصرح الشافعية بأن طروء الجنون على الموصي لا يبطل الوصية. ردة الموصي تبطل الوصية عند الحنفية والمالكية، وأضاف المالكية أنه إن رجع إلى الإسلام جازت الوصية المكتوبة وإلا فلا. ردة الموصى له لا تبطلها عند الشافعية وبعض المالكية، وتبطلها عند المالكية في المذهب. والوصية عقد غير لازم فللموصي الرجوع عنها متى شاء، لأثر عمر «يغير الرجل ما شاء من وصيته»، وقال الشعبي وابن سيرين وابن شبرمة والنخعي يغيّر ما شاء إلا العتق. والرجوع إما صريح كقول الموصي رجعت عن وصيتي أو نقضتها، وهو متفق عليه، وإما دلالة كالتصرف الذي يخرج العين عن ملكه كالبيع والهبة والصدقة والوقف، أو الفعل فيها كذبح الشاة وغزل القطن ونسج الغزل، أو التصرف الذي يزيل اسم الشيء كطحن الحنطة وتحويل الخشبة باباً؛ وجحود الوصية ليس رجوعاً عند جمهور الفقهاء. وتبطل الوصية برد الموصى له بعد وفاة الموصي، وتبطل بموت الموصى له المعين قبل موت الموصي باتفاق، وكذلك عند الجمهور إذا مات بعد موت الموصي قبل القبول، وعند الحنفية لا تبطل. وقتل الموصى له الموصي فيه خلاف، وتبطل الوصية بهلاك الموصى به المعين قبل القبول، أو باستحقاقه، لفوات محل الوصية. والوصية للوارث تبطل عند الفقهاء إلا بإجازة الورثة. والأصل أن الوصية لا تجوز بأكثر من ثلث المال إن كان هناك وارث، فإن زادت الوصايا على الثلث ولم يجز الورثة، تحاص الموصى لهم في الثلث بنسبة ما لكل منهم. وقدّم الحنفية حقوق الله على حقوق العباد إذا اجتمعت الوصايا، فيُقسم الثلث على جهات الفرائض ثم الواجبات ثم التطوعات؛ ووصايا العباد لا يُعتبر فيها التقديم إلا بنص أو لكونها عتقاً أو محاباة. وإن تساوى السبب بين الموصى لهم قُسم الثلث بينهم بالتساوي عند الحنفية، وإذا أوصى لأحدهما بالكل والآخر بالثلث ولم يجز الورثة ففيه خلاف: أبو حنيفة يقسم الثلث نصفين، وأبو يوسف ومحمد يتحاصان على أربعة أسهم، والصحيح قول الإمام عند ابن عابدين. وذهب المالكية إلى أن بعض الوصايا يقدَّم على بعض إذا ضاق الثلث عنها، كفك الأسير ثم تدبير الصحة ثم الزكاة ثم زكاة الفطر ثم كفارات الظهار والقتل والأيمان ثم النذر، وما كان في مرتبة واحدة يتحاص. وفي تزاحم الوصايا التي لا تبدئة فيها، يتحاص أهلها في الثلث كما يتحاص الغرماء في مال المفلس، وقد أورد الكتاب أمثلة المالكية في النصف والثلث والربع. وعند المالكية يدخل التحاص وصايا المجهول مع المعلوم، ويُضرب للمجهول بالثلث، وسحنون يرى المطلق بلا أجل كأنه وصية بثلث المال. وعند الشافعية تتقسط التبرعات المتعلقة بالموت على الثلث بالقيمة أو المقدار، ولا يُقدَّم بعضها على بعض بالسبق، والعتق مع غيره يُقسط عليه بالقيمة، وفي قول يُقدم العتق. وعند الحنابلة يقسم الثلث بين الموصى لهم على قدر وصاياهم، وروي عن أحمد تقديم العتق. وكتابة الوصية مستحبة، ويبدأ الموصي بالبسملة والثناء والصلاة على النبي ثم الشهادتين ثم الإشهاد؛ ويُذكر أن الصحابة كانوا يكتبون في صدور وصاياهم هذا مع البسملة. وتثبت الوصية بالشهادة والكتابة: فالحنفية والشافعية يعتبرون الكتابة إذا قُرئت على الشهود أو أقر بها الموصي، ولا يُكتفى بالخط المجرد؛ والمالكية تثبت الوصية بخط الموصي مع الإشهاد عليها؛ والحنابلة يقبلون الكتابة المعروفة الخط بإقرار الورثة أو ببينة. وإذا تركت الوصية أموالاً حاضرة وغائبة أو ديوناً، تنفذ الوصية من الحاضر بقدر الثلث عند الحنفية والحنابلة، وتتعلق بالعين المعينة كذلك؛ والشافعية يوقفون التصرف في الغائب حتى يحضر ما يُخرج الحاضر من الثلث. وتكون الوصية بالأنصباء أو بالأجزاء أو بالجمع بينهما، ومنها الوصية بمثل نصيب أحد الورثة المعين؛ فالجمهور يستحق الموصى له نصيب ذلك الوارث مضموماً إلى المسألة، والمالكية لهم تفصيل بحسب الإجازة، والشافعية والحنابلة يعطونه مثل نصيب أقل الورثة إن تفاضلوا. وفي الوصية بجزء من الورثة: إذا أوصى بجزء من ماله مساوٍ لأحد أبنائه فعند الحنفية تصح، وإن كان ابنه غير وارث فلا شيء له عند الجمهور؛ والمالكية يعطونه نصيب الابن إن قال لو كان يرث. والوصية بجزء معلوم بالثلث فما دونه: يحسب بجزء المخرج من الفريضة، وإن لم ينقسم الباقي على الورثة تُضرب مسألة الورثة في مخرج الوصية أو وفقهما، ويُعتبر ذلك عند المالكية والشافعية والحنابلة، ويُمثَّل لذلك بثلاثة بنين وثلث مال. وفي الوصية بجزأين أو أكثر في حدود الثلث تُضرب مخارج الأجزاء بعضها في بعض، وما اجتمع مخرج للفريضتين، ومن أمثلة المالكية ثلاثة بنين مع سدس وسبع، ومن أمثلة الشافعية أبوان مع الثمن والخمس، وتُفصّل عند الحنابلة الكسور بنظيرها. والوصية بأكثر من الثلث إن لم تستغرق المال تتوقف على إجازة الورثة، فإن أجازوا قُسم المال على قدر الوصايا، كمن أوصى بنصف ماله وآخر بثلثه وآخر بربعه، وتُعال الفريضة بسهم في المثال، وذلك باتفاق الفقهاء. وإذا ردّ الورثة الوصايا الزائدة على الثلث، اختلف الفقهاء في كيفية قسمة الثلث بين الموصى لهم. فذهب المالكية والشافعية والحنابلة وأبو يوسف ومحمد إلى أن الثلث يُقسم بين الموصى لهم على قدر سهامهم كأن الإجازة حاصلة، ويُقسم الثلثان على الورثة، ولا فرق بين من تجاوزت وصيته الثلث ومن لم تتجاوزه. وذهب أبو حنيفة وأبو ثور وابن المنذر إلى أن الزيادة على الثلث تبطل عند عدم الإجازة، فلا يُضرب الموصى له بالزائد إلا بالثلث، لأن الوصية بالزائد وقعت على غير وجه مشروع فلا تنفذ، والتفضيل الثابت في ضمنها يبطل ببطلانها. ومن أمثلة ذلك: من أوصى لرجل بربع ماله ولآخر بنصفه فردّ الورثة، فعند الجمهور يُقسم الثلث على ثلاثة أسهم، سهمان لصاحب النصف وسهم لصاحب الربع، وعند أبي حنيفة على سبعة أسهم، أربعة لصاحب النصف وثلاثة لصاحب الربع. ومن أوصى بثلث ماله ونصفه وربعه فردّ الورثة، فعند الجمهور تُحسب القسمة من ثلاثة عشر سهماً، وعند أبي حنيفة من أحد عشر سهماً. وإذا أغرقت الوصايا المال وأجازها الورثة، جرت مجرى العول في الفرائض، فتُجعل وصاياهم كالفروض التي فرضها الله للورثة. فإن ردّ الورثة الزيادة على الثلث قُسم الثلث بين الموصى لهم على نسبة أنصبائهم، عند الجمهور؛ وعند أبي حنيفة وأبي ثور وابن المنذر لا يُضرب الموصى له عند عدم الإجازة بأكثر من الثلث. ومن أوصى لزيد بماله كله ولعمرو بثلثه: إن أجاز الورثة عالت القسمة إلى أربعة، لزيد ثلاثة ولعمرو سهم؛ وإن ردّوا قُسم الثلث بين الموصى لهما على أربعة، وتكون القسمة من اثني عشر عند الجمهور. وفي فقرة الحنفية عن عدم إجازة الابنين (ص 17343) تُذكر أرقام لا يتضح نصّها في المسح، فلا تُنقل هنا؛ وهي موضع شك في القراءة. الحالة الثالثة: الجمع بين الوصية بالأجزاء والأنصباء، وله صور: الوصية بمثل نصيب وارث مع جزء من جميع المال، والوصية بجزء من جزء يبقى بعد النصيب، والوصية بالنصيب مع استثناء جزء من المال. فمن ذلك عند الحنفية: ابنان، وأوصى لرجل بثلث المال ولآخر بمثل نصيب أحدهما، فأجازا الوصيتين فالحساب من تسعة: ثلاثة لصاحب الثلث، ويُقسم الباقي بين الابنين وصاحب النصيب أثلاثاً، فلكل ابن سهمان ولصاحب النصيب سهمان. وإذا أجاز الابنان لصاحب النصيب دون صاحب الثلث احتيج إلى حساب أدق، وأقل مخرجه ثمانية عشر سهماً. والشافعية والحنابلة يختلفون في تنزيل الموصى له بالنصيب: فالشافعية يُدخلونه كأحد الورثة حين لا تزيد الوصية على الثلث، والحنابلة على قولين، أحدهما وهو المذهب أن لصاحب النصيب ثلث المال عند الإجازة، والآخر أن له مثل ما يحصل لأحد الابنين. ومن صور الوصية بجزء من جزء يبقى بعد النصيب: عند الحنفية، خمسة بنين وأوصى لرجل بمثل نصيب أحدهم ولآخر بثلث ما بقي من الثلث، فالفريضة من أحد وخمسين سهماً، لصاحب النصيب ثمانية، ولصاحب ثلث ما بقي ثلاثة، ولكل ابن ثمانية. وعند المالكية ثلاثة بنين بمثال مماثل تُخرج فيه الأنصبة بالدراهم المجهولة، وعند الشافعية والحنابلة أمثلة بالتصحيح والجبر وطريقة التعديل بالخطأ الأول والثاني. وفي الوصية بالنصيب مع استثناء جزء من المال، عند الحنابلة: ابن واحد أوصى لرجل بمثل نصيبه إلا نصف المال، فالموصى له يأخذ ربع المال. ومثال الاستثناء من النصيب بسبع المال على ثلاثة بنين يُعمل على مخرج يبلغ ثلاثة وستين. والاستثناء مع ذكر الأنصباء والكسور على أربعة أضرب: الأول أن يكون المستثنى جزءاً مما يبقى بعد النصيب، وفيه مثال خمسة بنين بفريضة من سبعة وخمسين. والثاني أن يكون المستثنى جزءاً مما يبقى بعد الوصية، ومثاله ثلاثة بنين وربع الباقي بعد الوصية، والمخرج ثلاثة عشر. والثالث أن يكون المستثنى جزءاً مما يبقى من جزء بعد الوصية، وفيه ثلاثة بنين ونصف الباقي من الثلث. والرابع أن يكون المستثنى جزءاً مما يبقى من جزء المال بعد النصيب، ومثاله ثلاثة بنين وثلث ما يبقى من ثلث المال، والفريضة تسعة وثلاثون. وإذا أطلق الموصي الاستثناء فلم يقل بعد النصيب ولا بعد الوصية، ففيه رأيان: الأول يُحمل على ما بعد النصيب، لأن المذكور هو النصيب، وعزاه ابن قدامة إلى جمهور الفقهاء. والثاني يُحمل على الباقي بعد الوصية، لأن المستثنى يكون حينئذ أكثر فيقل نصيب الموصى له، وتُنزّل الوصايا على الأقل المتيقن؛ وهذا قول أكثر الشافعية، وعزاه ابن قدامة إلى محمد بن الحسن الشيباني وإلى البصريين.وَطْء
الوطء لغةً العلوّ على الشيء، ويُطلق على الجماع، وهو إيلاج الذكر في الفرج حتى يصيرا كالشيء الواحد؛ والمعنى الاصطلاحي لا يخرج عن اللغوي. الألفاظ ذات الصلة: النكاح، وأصله الضم والجمع، ويُطلق حقيقةً على العقد ومجازاً على الوطء أو العكس على الخلاف بين أهل اللغة والفقه؛ واللواط إتيان الذكور، وهو داخل في الوطء الأعم منه. أولاً: الوطء بمعنى الجماع. أقسامه: مشروع، وهو وطء الحليلة زوجةً كانت أو سرية، وقد يعرض له التحريم كالحيض والنفاس والظهار قبل التكفير والإحرام والصيام والاعتكاف؛ ومحظور، وهو ما لازمه التحريم، ونوعان: ما يمكن أن يكون حلالاً كوطء أجنبية في قُبلها وفيه حد الزنا، وما لا سبيل إلى حله البتة كاللواط ووطء الدبر وإتيان البهيمة. أسباب حل الوطء: عقد النكاح، وملك اليمين؛ فأما ملك اليمين فلا خلاف في جواز وطء الأمة المملوكة دون عقد نكاح، لأن ملك الرقبة يفيد ملك المنفعة. وقد أباح الكتاب ذلك بذكر أزواج المؤمنين وما ملكت أيمانهم، بالإشارة إلى سورة المؤمنون دون نص. الحكم التكليفي: جمهور الفقهاء على أن وطء الحليلة في الأصل مباح، وليس فيه معنى الطاعة أو المعصية في ذاته، وقد يعرض له الاستحباب إذا قارنته نية صالحة كالاستعفاف بالحلال عن الحرام، وقد يجب إذا تعيّن وسيلةً لإعفاف النفس أو الأهل، وقد يحرم أو يكره بحسب الأحوال. مقاصد الوطء الشرعية عند ابن القيم: حفظ النسل، وإخراج الماء الذي يضر احتباسه، وقضاء الوطر ونيل اللذة؛ ومن منافعه غض البصر وكف النفس وتحصيل العفة. ثواب الوطء المشروع: ورد حديث أبي ذر في أن «في بُضْع أحدكم صدقة»، وجمهور أهل العلم على ثواب الرجل على جماعه لحليلته إذا قارنته نية صالحة كإعفاف نفسه أو زوجه، أو قضاء حقها بالمعروف، أو طلب ولد صالح. أما إذا لم ينو غير قضاء شهوته فقد اختلف الفقهاء: قال ابن قتيبة يُؤجر مطلقاً، وقال ابن حجر الهيتمي وجماعة لا أجر له إذا لم ينوِ شيئاً من ذلك. ورد أن النفقة على الأهل يُؤجر عليها المسلم إذا احتسبها، وإذا كان هذا في الإنفاق الواجب مشترطاً فهو في الوطء المباح أولى، وذلك على ما قرره الكتاب. آداب الوطء ومستحباته: يُستحب البداءة بالتسمية، ويُستحب الانحراف عن القبلة إكراماً لها، ويُستحب تقديم الملاعبة والضم والتقبيل لتنهض شهوة المرأة، ويُستحب مراعاة التوافق في قضاء الوطر، وأن يتغطيا بثوب، وأن يغضّ الصوت ويقلّ الكلام، ويُكره أن يطأ الرجل وهو يُرى أو يُسمع حسّه، ويحرم مع انكشاف العورة. ويستحب لمن أراد أن يجامع ثانية أن يغسل فرجه ويتوضأ، والغسل أفضل؛ وذكر الكتاب ما روي عن النبي أنه كان يطوف على نسائه بغسل واحد. التحدث عن الوطء وإفشاء سره: اختلف الفقهاء؛ فذهب الحنفية والحنابلة في قول، وهو ما رجّحه المرداوي، والنووي، إلى تحريم المفاخرة بالجماع وإفشاء ما يجري بين الزوجين، استناداً إلى حديث أبي سعيد في أشر الناس منزلة، وحديث «الشياع حرام». وعدّه ابن القيم والهيتمي من الكبائر، وذهب الحنابلة في المذهب إلى كراهة تحدث الزوجين بما جرى بينهما، ولو لضرتها. موانع الوطء المشروع: تسعة، اتفق الفقهاء على ستة منها، وهي الحيض والنفاس والاعتكاف والصوم والإحرام والظهار قبل التكفير؛ واختلفوا في ثلاثة، وهي الاستحاضة، وعدم الاغتسال بعد الطهر من الحيض، والإقامة في دار الحرب. أولاً: الحيض. اتفق أهل العلم على حرمة وطء الحائض في الفرج، لقوله تعالى في سورة البقرة (تُذكر الآية بالسورة دون نقل نصها)، وقوله في الاستمتاع بالحائض: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح». ثانياً: النفاس، وقد اتفق الفقهاء على حرمة وطء النفساء في الفرج، وأن حكم دم النفاس في حظر الوطء وفي الغسل وفي الكفارة كحكم الحيض. ثالثاً: الاستحاضة. اختلف الفقهاء في جواز وطء المستحاضة؛ فجمهور الحنفية والشافعية والمالكية وأحمد في إحدى الروايتين يجيزونه، ونقل ابن المنذر ذلك عن ابن عباس وسعيد بن المسيب والحسن وعطاء وقتادة وغيرهم، واحتجوا بأن المستحاضة طاهرة من الحيض، وبأن حمنة بنت جحش كانت تُستحاض وكان زوجها يجامعها. الاستحاضة: القول الثاني، وهو ما عليه بعض أهل العلم، أنه لا يجوز وطء المستحاضة لأن الدم دم حيض فيعلّل بالحيض وهو موجود فيها فيثبت التحريم في حقها. رابعاً: الاعتكاف. اتفق الفقهاء على تحريم الوطء في الاعتكاف، وأنه مفسد له ليلاً كان أو نهاراً إذا كان عامداً، لقوله تعالى في آية البقرة (وتفصيله في باب الاعتكاف). خامساً: الصوم. اتفق الفقهاء على تحريم الوطء عمداً على الصائم في رمضان، وأنه مفسد للصوم وموجب للكفارة، أنزل أو لم ينزل، ويُستدل بحديث أبي هريرة في الرجل الذي وقع على امرأته في نهار رمضان وأُمر بالكفارة ثم أُعطي تمراً يتصدق به؛ وقد أُحيل الباب إلى بابه. سادساً: الإحرام. اتفق الفقهاء على حرمة الوطء على المُحرِم بحج أو عمرة، لقوله تعالى في آية البقرة، والرفث يُفسَّر بالجماع ومقدماته من القول الفاحش، وهو دليل بالأولى أو نص فيه؛ والوطء في الإحرام جناية تفسد النسك إذا كان قبل الوقوف بعرفة ولا تفسده بعد التحلل الأول، واختلفوا فيما بين الوقوف والتحلل الأول. سابعاً: الظهار. لا خلاف في حرمة وطء المظاهَر منها قبل التكفير، لقوله تعالى في سورة المجادلة، ولحديث ابن عباس في الرجل الذي وقع على امرأته قبل أن يكفر، فأمره النبي بالاستغفار ونهاه عن العود حتى يكفّر. وتُمكّن الزوجة الزوج من نفسها قبل التكفير محرّم عليها كذلك. ثامناً: وطء المسلم حليلته في دار الحرب. ذهب الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية إلى كراهته مخافة أن يكون له نسل فيها، لأن المسلم ممنوع من التوطن في دار الحرب، وحديث جرير في البراءة ممن يقيم بين أظهر المشركين، وهو مرسل عند البخاري في رأيه؛ والحنابلة يرون أنه لا يطأ زوجته في دار الحرب إلا للضرورة، فإذا وُجدت وجب العزل. (ب) الوطء المحظور: صوره الزنى، واللواطة، ووطء الحليلة والأجنبية في دبرها، ووطء الميتة، ووطء البهيمة. أولاً: الزنى حرام بإجماع الفقهاء وكبيرة من أعظم الكبائر، لقوله تعالى في سورة الإسراء بالنص على الآية دون نقلها. ثانياً: اللواط: أجمع الفقهاء على أنه محرم مغلظ التحريم وأنه من الكبائر، وقال الماوردي إنه أغلظ الفواحش تحريماً، وأن اللواط لم يفعله أحد من العالمين قبل قوم لوط. عقوبة اللواط: اختلف الفقهاء فيها على ستة أقوال، وعرض الكتاب الأقوال على النحو التالي: القول الأول للشافعية في المذهب والحنابلة في المذهب وأبي يوسف ومحمد والثوري والأوزاعي وأبي ثور، وهو أن حد اللواط كحد الزنا، فيُرجم المحصن ويُجلد البكر، واستدلوا بحديث أبي موسى في أن الرجل إذا أتى الرجل فهما زانيان، وهو عند البيهقي منكر الإسناد. والقول الثاني، لأبي حنيفة وحماد بن أبي سليمان والحكم، أنه لا حد فيه وإنما فيه التعزير والحبس حتى الموت أو التوبة، ومن اعتاده أو تكرر منه قتله الإمام في المرة الثانية، لأنه لم يطلق عليه اسم الزنا. والقول الثالث للمالكية، أن حده الرجم مطلقاً للفاعل والمفعول به، محصنين أو غير محصنين، واستدلوا بعموم حديث «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به». والقول الرابع للشافعي في قول وإسحاق بن راهويه، أنه يُقتل بالسيف كالمرتد، محصناً كان أو غير محصن؛ ونسب الكتاب هذا الرأي إلى جماعة من الصحابة والتابعين. ولم يُستكمل في هذه الصفحة عرض القولين الخامس والسادس. إتيان الزوجة أو الأمة في الدبر: مرويّ عن جماعة من الصحابة والتابعين، وقال الماوردي إنه ما عليه الصحابة وجمهور التابعين والفقهاء؛ ونص جمع من الفقهاء على أنه من كبائر الإثم، منهم ابن النحاس والهيتمي وابن القيم. وذهب الفقهاء إلى أنه لا حدّ فيه لأن كون الزوجة أو الأمة محل استمتاع أورث شبهة تدرأ الحد، ويجب فيه التعزير عند جمهور أهل العلم، وقد نص على ذلك الحنفية والمالكية والحنابلة، ويجب عند الشافعية إن تكرر. واحتج الفقهاء على تحريمه بأحاديث في الباب تُذكر في الكتاب بمراجعها، وبأن الدبر ليس محلاً للوطء، وبأنه أذى دائم، وبأنه يضيّع حق المرأة في الاستمتاع. وحُكي عن ابن عمر في رواية أخرى، وعن زيد بن أسلم ونافع وبعض الشافعية، ونُسب إلى مالك في قول، إباحة إتيان الزوجة في الدبر؛ وردّ العلماء الاستدلال بالآية على أن «أنّى» بمعنى «من أين»، وأن تأويل محمد بن كعب القرظي مردود، وأن الروايات عن ابن عمر ونافع ومالك ثابتة الإنكار عنهم؛ وذكر الكتاب ذلك دون أن يقرر حكماً من عنده. رابعاً: وطء الأجنبية في الدبر: لا خلاف في تحريمه وأنه من كبائر الذنوب، واختلف الفقهاء في عقوبته على أربعة أقوال: الأول، للمالكية والحنابلة والشافعية في المذهب والصاحبين من الحنفية، أن فيه حد الزنى؛ والثاني، لأبي حنيفة وقول للشافعية، ألا حد فيه وفيه التعزير؛ والثالث، للقاضي أبي الحسن من المالكية، أن حكمه حكم اللواط، وقال ابن عقيل الحنبلي إنه يُحدّ حدّ اللواط؛ والرابع، لبعض الشافعية، أنه القتل بالسيف حداً. خامساً: وطء الميتة: لا خلاف في تحريمه، وعده الهيتمي من كبائر الإثم، واختلفوا في العقوبة على مذهبين: الأول، للحنفية والشافعية في الأصح والحنابلة في المعتمد، أنه لا حد فيه وفيه التعزير؛ والثاني، للمالكية على المشهور والشافعية في مقابل الأصح وبعض الحنابلة، وقول الأوزاعي، أن فيه الحد، واستثنى المالكية الزوجة حال موتها فلا حد على زوجها بوطئها. سادساً: وطء البهيمة: اتفق الفقهاء على تحريمه، وذكر الكتاب ما استدلوا به من عموم آية المؤمنون ومن حديث أبي هريرة في الملعون، وقد وُصفت بعض الأحاديث في الهامش بضعف الإسناد. وعدّه جمع من الفقهاء من كبائر الإثم. واختلف الفقهاء في عقوبة الآتي البهيمة على أربعة أقوال، والكتاب لم يُكمل عرضها في هذا الموضع، وأولها لجابر بن زيد والحسن بن علي والحسن البصري والشافعي وأحمد في قول. عقوبة إتيان البهيمة (تتمة الأقوال): القول الثالث للزهري، وهو أن عليه أدنى الحدّين مائة جلدة أحصن أو لم يحصن. والرابع، وهو لجمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية في الأظهر والمالكية والحنابلة في المذهب، أنه لا يجب فيه الحد، ويلزم فيه التعزير، وروي عن ابن عباس وعطاء والشعبي والنخعي والحكم والثوري وإسحاق؛ وقال الحنفية للإمام أن يقتله إذا اعتاد ذلك، والبيري يرى القتل في المرة الثانية، والحنابلة يبالغون في تعزيره. واحتج الجمهور بأن الوطء فيها منكر يُغيَّر باليد، وبأنه لم يصح في وجوب الحد شيء عن النبي. تمكين المرأة حيواناً من نفسها، كالكلب والقرد، حكمه كإتيان البهيمة عند الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة. قتل البهيمة الموطوءة: اختلفوا على ثلاثة أقوال، فالحنفية والمالكية والشافعية في الأصح لا يوجبون قتلها لضعف الحديث الآمر بقتلها، ولنهي النبي عن ذبح الحيوان إلا لمأكلة؛ ويندب عند الحنفية ذبحها ثم إحراقها إن كانت مما لا يؤكل؛ والحنابلة والشافعية في وجه يوجبون قتلها مطلقاً، واستدلوا بحديث «من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه»؛ والثالث يقتلها إن كانت للواطئ دون غيره، ونسبه الكتاب إلى الطحاوي. وإن كانت البهيمة لغير الواطئ فقد اختلفوا في ضمانها، فالشافعية في الوجه القائل بالقتل والحنابلة في المذهب يوجبون الضمان على الفاعل، والحنفية يرون أن يُطالب صاحبها بدفعها بالقيمة ثم تُذبح. أكل البهيمة الموطوءة بعد ذبحها: ثلاثة أقوال، فالحنابلة في المذهب والصاحبان من الحنفية والشافعية في وجه يحرّمون أكلها، ورواية لأحمد أنه يكره ولا يحرم، والحنفية في قول وأبو حنيفة والمالكية والشافعية في المذهب يجيزون أكلها دون كراهة، لعموم آية المائدة في حل بهيمة الأنعام. الوطء بشبهة: هو الوطء المحظور الذي لا يوجب حداً لقيام شبهة تنتفي بها قصد الزنا؛ وتفصيل تقسيمات الشبهة في بابها. أحكام الوطء. حق الزوجة على زوجها في الوطء: للزوجة حق في إتيانها وقضاء وطرها، واستدل الكتاب بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص في أن لزوجه عليه حقاً، وبحديث أبي الدرداء في الصيام والصلاة والإتيان. ضابط هذا الحق وحكمه التكليفي اختلف فيه الفقهاء على أربعة أقوال؛ فالحنفية وقول لبعض الشافعية يرون أن للزوجة مطالبة زوجها بالوطء، فيجب عليه وطء مرة واحدة قضاءً، والزيادة ديانةً؛ والشافعية يرون أنه لا يجب على الزوج الوطء قضاءً ولا إثم في تركه، ويُستحب ألا يعطلها تحصيناً لها. والأقوال الأخرى لم تُستكمل في هذه الصفحات. ضابط حق الزوجة في الوطء (تتمة الأقوال): قال المالكية في الراجح إن للزوجة ليلة في كل أربع، وروى أبو الحسن الصغير عن أبي عمران أقوالاً في أقل ما يُقضى به: ليلة من أربع، أو ليلة من ثلاث، وقضى عمر بمرة في الطهر لأنه يحبلها. والرابع للحنابلة في المذهب، أنه يجب على الزوج أن يطأ زوجته مرة في كل أربعة أشهر إن لم يكن له عذر، واحتجوا بأن الوطء حق لهما جميعاً، ولاستئذانها في العزل. وعند ابن تيمية وابن القيم يجب على الرجل وطء زوجته بالمعروف بقدر حاجتها وقدرته، من غير تحديد بمرة في الشهر أو الأسبوع، والرجوع فيه إلى العرف؛ وقال بعض أهل العلم يجب أن يُشبعها وطأً كما يُشبعها قوتاً، ويرجحه ابن تيمية. وإن تنازعا فرض الحاكم بحسب العرف وحال الزوجين، وعند ابن تيمية حصول الضرر بترك الوطء يقتضي الفسخ. حق الرجل على زوجته في الوطء: للزوج أن يطالب زوجته بالوطء متى شاء إلا عند الموانع الشرعية كالحيض والنفاس والظهار والإحرام، فتجب عليها الاستجابة عند انتفاء المانع؛ وعد الذهبي والرافعي والنووي وابن الرفعة والهيتمي امتناعها بلا عذر من النشوز، وكبيرة، لورود الوعيد فيه؛ واستدل الكتاب بأحاديث أبي هريرة في الملائكة. أما الرجل فلا تجب عليه الإجابة إذا دعته المرأة إلا إذا قصد مضارتها فيحرم. حق الزوجة في الفرقة لعجز الزوج عن الوطء (جَبّ أو خِصاء أو عِنّة): فرّق الفقهاء بين العجز المقارن للعقد والحادث بعد الدخول، وبين علم المرأة بالعيب عند العقد وعدمه، وتفصيله في باب الطلاق. حق الزوج في الفسخ إذا كان بالزوجة عيب يمنع الوطء (كالرتق والقرن)، واختلفوا فيه على قولين، وتفصيله في بابه. امتناع الرجل عن وطء زوجته إيلاءً أو مظاهرة. الإيلاء: لا خلاف أن المولي يُمهل أربعة أشهر، وهي المدة التي ذكرها الكتاب في سورة البقرة، ومن أصرّ على ترك الوطء حتى مضت المدة فللزوجة أن ترفع أمرها إلى القاضي، فيأمره بالفيء، فإن أبى أمره بالطلاق، فإن لم يطلّق طلّق القاضي عليه، وهو قول جمهور الشافعية والمالكية والحنابلة؛ والحنفية يقولون يقع الطلاق بمضي أربعة أشهر دون توقف على القاضي. الظهار: ذهب جمهور الفقهاء إلى تحريم وطء المظاهر زوجته قبل التكفير، وفي رواية لأحمد يجوز إذا كان التكفير بالإطعام، والتفصيل في بابه. الظهار (تتمة): للزوجة أن ترفع الأمر إلى القاضي إذا امتنع المظاهر عن التكفير، فيأمره القاضي بالتكفير، فإن أبى أجبره بوسائل التأديب حتى يكفّر أو يطلّق؛ وهذا قول الحنفية، لأن الزوج أضرّ بزوجته بتحريمها عليه. وفرّق المالكية بين العاجز عن الكفارة والقادر عليها: فالعاجز يُطلَّق عليه، والقادر يُمهَل أربعة أشهر كالإيلاء، ثم يُؤمر بالطلاق أو التكفير. وقال الحنابلة إن المظاهر لا يُؤمر بالوطء لأنه محرم عليه قبل التكفير، ويُمهل ليعتق أو يطعم أو يصوم بحسب قدرته. حق الزوجة في منع نفسها حتى تقبض مهرها: اتفق الفقهاء على أن الزوج إذا سلّم المهر وجب على الزوجة أن تمكّنه إذا طلب ذلك، ولا تمنعه إذا كان المهر كله مؤجلاً أو بعضه المؤجل، لأن رضاها بالتأجيل رضا بتسليم نفسها؛ وقيّد الحنفية ذلك بشرط الدخول قبل الأجل. أما المعجّل فجماهير الفقهاء من الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة يرون للزوجة أن تمنع نفسها حتى تقبض المعجل، لأن المهر عوض عن البضع كالثمن عن المبيع، وحكى ابن المنذر الإجماع على ذلك. أثر الوطء في سقوط حق الامتناع بعد التمكين: قولان؛ الأول لأبي حنيفة وابن حامد من الحنابلة، أن لها أن تمنع نفسها حتى تقبض، لأن العقد عُقد على كل وطأة؛ والثاني لأبي يوسف ومحمد والشافعية والمالكية والحنابلة في المذهب، أنه ليس لها ذلك لأن تسليمها برضاها بقاء المهر في الذمة. حلول أجل المهر المؤجل قبل التسليم: قولان؛ الأول، للحنفية في المعتمد والشافعية في الأصح والحنابلة، أنه ليس لها أن تمنع نفسها لأن حق الحبس سقط برضاها بالتأجيل؛ والثاني، للشافعية في مقابل الأصح والمالكية وأبي يوسف، أن لها المنع لأنه صار كالعاجل، وقيّد أبو يوسف ذلك بعدم اشتراط الدخول قبل الأجل. تنازع الزوجين في البداءة بالتسليم: الحنفية والمالكية يرون أن الزوج يُلزم بالتسليم أولاً، وكره مالك للزوجة تمكين زوجها قبل قبض ربع دينار حقاً لله؛ والحنابلة والشافعية في قول يجبر الزوج أولاً ثم الزوجة؛ والشافعية في الأظهر يجبران معاً بإيداع الصداق عند عدل؛ وقال الشافعية في قول ثالث لا إجبار على أيٍّ منهما. اشتراط عدم الوطء أو عدم حلّه في عقد النكاح: اتفقوا على بطلان شرط نفي حلّ الوطء، واختلفوا في أثره على العقد: الجمهور من الشافعية والمالكية والحنابلة يرون بطلان الشرط والعقد معاً لمنافاته مقصود العقد، والحنفية يرون الشرط فاسداً والعقد صحيحاً لأن النكاح لا يبطل بالشرط الفاسد. وفي شرط عدم الوطء ثلاثة أقوال: الحنفية والحنابلة يصححون العقد ويلغون الشرط؛ والمالكية يرون الشرط والعقد فاسدين، وفيه خلاف في الفسخ قبل الدخول وبعده، والمشهور أن الفسخ قبل الدخول يُثبت بعده ويسقط الشرط؛ والشافعية يرون البطلان إن كان الشرط من جهتها، ولا يضر إن كان من جهته لأن الوطء حقه. العزل: هو إنحاء الماء عند الجماع عن الرحم، وجمهور الفقهاء على جواز عزل السيد عن أمته مطلقاً، ونقل القرافي الإجماع عليه؛ أما العزل عن الزوجة الحرة فاختلفوا فيه، وتفصيله في باب العزل. الغيلة (وطء المرضع): اتفقوا على جوازه لحديث جُدامة بنت وهب في أن النبي هم بالنهي عنه ثم ذكر أن الروم وفارس يفعلونه فلا يضر أولادهم. وطء الحامل: ذهب قوم إلى كراهته لحديث «لا تقتلوا أولادكم سراً»، وذهب جمهور الفقهاء إلى حله، واستدلوا بحديث الرجل الذي سأل النبي عن العزل عن امرأته، وقال إن كان ذلك فلا، ما ضار ذلك فارس والروم. آثار الوطء: (أ) يتأكد به كمال المهر المسمى عند الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة، لأن الوطء استيفاء المقصود، وبه يتأكد البدل. (ب) تثبت به العدة بالطلاق، لقوله تعالى في آية الأحزاب بالتنبيه دون نص. (ج) الوطء فيء الإيلاء وينجلي به. (د) الوطء في النكاح الصحيح على وجه يوجب الغسل شرط من شروط الإحصان في الزنا. (ه) تصح الرجعة بالوطء عند جمهور الحنفية والحنابلة والمالكية بشرط قصد الارتجاع، خلافاً للشافعية. (و) أثر الوطء على مشروعية الطلاق، وهو قسم الفقهاء الطلاق من حيث وصفه، ويُفصّل في بابه. أثر الوطء على الطلاق (تتمة): الطلاق المشروع أن يطلق المرأة طاهراً من غير جماع، أو حاملاً مستبيناً حملها؛ والمحرم أن يطلقها حائضاً، أو في طهر جامعها فيه، وذلك في المدخول بها، أما غير المدخول بها فيجوز طلاقها حائضاً وطاهراً. وفي وقوع طلاق البدعة: قال جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة إنه يقع والمطلّق عاص، لحديث ابن عمر في طلاقه زوجته وهي حائض وأمر النبي بمراجعتها؛ وقال ابن تيمية وابن القيم وابن حزم والشوكاني ورواية عن ابن عمر وطاووس إنه لا يقع لأنه مخالف لأمر النبي فكان مردوداً. أثر الوطء في إيجاب حدّ الزنا: الوطء الموجب للحد هو إدخال قدر حشفة من ذكر مكلف في فرج مشتهاة خالٍ عن ملك الواطئ وشبهته، وتفصيله في باب الزنا. أثر الوطء في إيجاب الغسل: اتفقوا على أن التقاء الختانين يوجب الغسل على الرجل والمرأة، أي غيبوبة الحشفة في الفرج، لحديث عائشة وحديث أبي هريرة، وزاد الثاني «وإن لم ينزل». أثر الوطء في تحليل المطلقة ثلاثاً: لا تحل للأول حتى تنكح زوجاً غيره، لآية البقرة؛ وجماهير أهل العلم على أنها لا تحل حتى يطأها الثاني وطئاً يوجد فيه التقاء الختانين، ولو لم ينزل؛ وقال سعيد بن المسيب بجواز تزويج الأول إذا كان التزويج صحيحاً لا يريد به الإحلال. أثر الوطء في التحريم بالمصاهرة: لا خلاف في أن العقد على البنت يحرّم على الرجل أمّها وإن علت على التأبيد بمجرد العقد، ويحرم زوجات الأبناء وزوجات الآباء؛ أما الربيبة فتحرم بشرطين: العقد على الأم، والدخول بها؛ فإن لم يوجد الدخول لم يثبت التحريم. أثر الوطء في إيجاب الكفارات: (1) وطء الحائض، واختلفوا في الكفارة على أربعة أقوال: الحنفية والشافعية على الصحيح لا كفارة، بل يُستحب الصدقة بدينار أو نصف دينار؛ والحنابلة والشافعية في قول يوجبون دينار أو نصفه على التخيير، لحديث ابن عباس؛ والمالكية والثوري والليث وأحمد في رواية لا كفارة عليه إلا التوبة والاستغفار؛ والحسن البصري وسعيد بن المسيب يوجبون كفارة الوطء في رمضان. (2) الوطء في صوم رمضان: جماهير أهل العلم على وجوب الكفارة والقضاء على من جامع عامداً نهاراً في رمضان، أنزل أو لم ينزل، لحديث أبي هريرة في الرجل الذي وقع على امرأته في رمضان. الوطء في إحرام الحج: أجمع الفقهاء على أن المُحرم بالحج إذا جامع قبل الوقوف بعرفة فسد حجه، وعليه الهدي؛ وهو عند الحنفية شاة، وعند الشافعية والمالكية والحنابلة بدنة. وإن جامع بعد الوقوف وقبل التحلل الأول فعليه بدنة باتفاق؛ وإن جامع بعد التحلل الأول فعند الحنفية والشافعية والحنابلة عليه شاة، وقال مالك عليه بدنة. أثر الوطء في إبطال الصوم: اتفقوا على أن من جامع عامداً نهار رمضان فسد صومه أنزل أو لم ينزل؛ فإن كان ناسياً فجمهور الحنفية والشافعية وأحمد في رواية والثوري والحسن ومجاهد لا يفسد صومه، وقال المالكية والحنابلة في المشهور وعطاء يفسد كالعامد. أثر الوطء في إبطال الحج: اتفقوا على أن الجماع قبل الوقوف بعرفة يفسد الحج، ويستمر الواطئ في حجه الفاسد ثم يقضيه، ولا يفسد بعد الوقوف وبعد التحلل الأول؛ وبين الوقوف والتحلل الأول قال الشافعية والمالكية والحنابلة يفسد، وقال الحنفية لا يفسد. وطء المصحف: لا خلاف أن المسلم إذا وطئه قصداً إلى الإهانة صار مرتداً، وإن كان مكرهاً أو مضطراً فلا. وطء القبر: القبر محترم، فيكره وطؤه والجلوس عليه عند جمهور الفقهاء، لحديث عقبة بن عامر وأثر ابن مسعود؛ فالشافعية والحنابلة يكرهونه إلا لحاجة، والمشي بين القبور لا يكره عند الشافعية، ويكره عند الحنابلة بالنعل دون الخف؛ والحنفية يكرهون الجلوس عليه إلا لضرورة؛ والمالكية يكرهونه بقيود: أن يكون القبر مسنَّماً والطريق دونه، وأن يُظن بقاء شيء من عظامه. وطء الدابة برجلها: اتفق الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة على أن ما وطئته الدابة أثناء سيرها بيدها أو رأسها أو رجلها مضمون على من معها من راكب أو قائد أو سائق متى أمكن نسبة ذلك إليه بتعدٍّ أو تقصير، فإن لم تُنسب إليه فلا ضمان، لحديث «العَجْماء جَرحُها جُبار». وقال الشافعي إن القائد والسائق والراكب يضمنون ما أصابت بيد أو فم أو رجل أو ذنب، وإنما يضمن من حمل الدابة على أن تطأ شيئاً، والنووي يذكر أن الدابة النزقة لا تُركب في الأسواق.وَثِيقة
الوثيقة في اللغة الإحكام في الأمر، وفي الاصطلاح ما يُتخذ لتأمين الحقوق من الفوات بجحد أو نسيان أو إفلاس أو غير ذلك من المخاطر. وأصلها في الكتاب آيات المداينة وفي السنة قوله: «الزعيم غارم». والوثائق ثلاثة: الشهادة لخوف الجحد، والرهن والضمان لخوف الإفلاس، والكتابة لخوف النسيان. وذهب جمهور الفقهاء إلى أن الأمر بالكتابة ندب لا وجوب، لأن المسلمين يبيعون بالأثمان المؤجلة من غير كتابة ولا إشهاد، وذهب بعضهم ومنهم الطبري إلى وجوبها. وحكمة الكتابة والإشهاد أن الدين إذا تأخرت فيه المطالبة يتخلله النسيان ويدخله الجحد. والرهن مال يُجعل وثيقة بالدين ليُستوفى من ثمنه، والضمان ضم ذمة الضامن إلى ذمة المضمون عنه، فيثبت الحق في ذمتيهما.السكنى حولاً وصيةً للمتوفى عنها زوجها
يبيّن الشعراوي في تفسير آية 240 حكمين: أربعة أشهر وعشر فرض على المتوفى عنها زوجها، وأن الزوج قد يوصي بأن تبقى في بيته حولاً كاملاً لا تُخرجها منه أحد، فإن خرجت باختيارها فلا جناح عليها.ولاية مال اليتيم
يبيّن الشعراوي أن مال اليتيم والسفيه يُدار بالحكمة والقوامة، فلا يُعطى السفيه ماله، ويُختبر اليتيم في رشده قبل تسليم المال، ويُشهد عند التسليم، ويأكل الولي الفقير بالمعروف، ويحذّر من إسراف الولي في مال اليتيم.يَسَار
اليسار في اللغة الغنى والسعة، وضده العسر، ويطلق على الجارحة أخت اليمين. وأحكامه في الفقه: طلب اليسار مشروع، وهو معتبر في الكفاءة وفي قدر النفقة وفي الكفارات المرتبة، وحده في الزكاة وفي نفقة الزوج والأقارب مختلف فيه بين المذاهب.يَتيم
اليتيم في الاصطلاح من مات أبوه وهو دون البلوغ. وأحكامه في الفقه: الإحسان إليه، وتعليمه، وتصرفات الوصي في ماله، والإنفاق عليه من ماله أو من قرابته أو من بيت المال، ورجوع الوصي بما أنفقه، وأخذ الوصي الأجرة.
جماعة
عدنان (العرب المستعربة)
السلالة التي تسمى العرب المستعربة: تنسب إلى إسماعيل بن إبراهيم وتسمى العدنانية، ومنها ربيعة ومضر ومنهما قريش وسائر قبائل الحجاز ونجد.أهل البيت
«أهل البيت» — بيت النبي: العائلة التي تشكّل حولها أعمق الولاءات وأعمق انقسام في تاريخ الإسلام. وفي صحيح مسلم نصّان مؤسسان في حدهم: حديث الثقلين «وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي» عند غدير خم ، وحديث الكساء حيث أدخل النبي علياً وفاطمة والحسنين تحت المرط وتلا آية التطهير.العرب البائدة
الطبقة الأولى في تقسيم المؤرخين لأقوام العرب: الأمم القديمة التي لم يصل من أخبارها إلا القليل، مثل عاد وثمود وطسم وجديس وعمليق.الأزد
من بطون كهلان القحطانية؛ هاجرت من اليمن بقيادة عمران بن عمرو مزيقياء، فتفرقت: ثعلبة بن عمرو ومنه الأوس والخزرج إلى المدينة، وخزاعة إلى مكة، وعمران إلى عمان، وجفنة إلى الشام فكان أبا الغساسنة.بكر بن وائل
قبيلة ربعية عدنانية، أحد ابني وائل مع تغلب؛ أقامت بطون منها بالبحرين، وسائرها في طول الأرض من اليمامة إلى البحرين إلى كاظمة فأطراف سواد العراق فالأبلة فهيت؛ منها بنو شيبان أصحاب يوم ذي قار، وبنو حنيفة باليمامة، وكانت حروبها مع تغلب مثلاً على تنافس الأقارب.بنو النجار
بطن من الخزرج بيثرب، أخوال عبد المطلب: منهم سلمى بنت عمرو من بني عدي بن النجار زوج هاشم، وفي بيت أبيها نشأ عبد المطلب؛ ولما غصبه نوفل أركاحه استنجد بهم فجاء خاله أبو سعد بن عدي في ثمانين راكباً حتى رُدّ حقه، فقالت خزاعة: نحن ولدناه كما ولدتموه. وهم أول دور الأنصار في فضل الصحيح: «خير دور الأنصار بنو النجار».بنو همدان
البطن الكهلاني الكبير باليمن؛ استغلت الأحباش منافسته مع حمير فاحتلت اليمن أول مرة سنة 340م.بنو هاشم
عشيرة النبي نفسها في قريش — انقسمت على رسالته لكنها التفّت به بالدم، وأوته في سني المقاطعة مؤمنَها وغير مؤمنها. وفي مسلم قال النبي «اصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم».لخم (المناذرة)
البطن الكهلاني الذي منه نصر بن ربيعة أبو ملوك الحيرة المناذرة؛ ملكوا عن الفرس من عمرو بن عدي حتى آخرهم المنذر المعرور سنة 632م. وعند المسعودي أن أولهم ملكاً بالحيرة عمرو بن عدي بن نصر ابن أخت جذيمة مائة سنة، ثم ابنه امرؤ القيس ستين، ثم عمرو بن امرئ القيس محرق العرب خمساً وعشرين، ثم عمرو بن المنذر أربعاً وعشرين، ثم قابوس بن المنذر ثلاثين، ثم النعمان بن المنذر أبيت اللعن اثنتين وعشرين سنةبنو شيبان بن بكر بن وائل
الحي البكري سيده هانئ بن مسعود؛ انتصر على جموع الفرس يوم ذي قار — أول يوم انتصرت فيه العرب على العجم.الضجاعمة (بنو سليح)
بنو ضجعم بن سليح بن حلوان من قضاعة، بطون نزلت مشارف الشام في عهد الهجرات فاصطنعهم الرومان ليمنعوا عرب البرية من العبث وليكونوا عدة ضد الفرس، وولّوا منهم ملكاً تعاقب الملك فيهم سنين؛ من أشهر ملوكهم زياد بن الهبولة، وزمنهم من أوائل القرن الثاني الميلادي إلى نهايته تقريباً، وانتهت ولايتهم بغلبة آل غسان.غطفان
قبيلة مضرية من قيس عيلان بن مضر، منها عبس وذبيان وأشجع وغني بن أعصر؛ سكنت ذبيان قرب تيماء إلى حوران، وكانت حروب عبس وذبيان مثلاً على تنافس القبائل التي يجمعها أب واحد.حمير
أشهر بطون قحطان مع كهلان؛ غلبت على مملكة سبأ نحو سنة 115ق.م واتخذت ظفار عاصمة، ومنها ملوك اليمن الأخيرون كذي نواس وبيت ذي يزن. وكان ملك القوم في زمان السد يقرب الحكماء ويؤثرهم لجمعهم من أقطار الأرض للالتجاء إلى رأيهم فشاورهم في دفع السيل فأجمعوا على عمل مصارف إلى البراري تقذف به إلى البحر لأن في طباع الماء طلاب الخفضجذام
قبيلة من بطون كهلان القحطانية، يقرنها الرحيق المختوم بلخم في القسم الثاني من مهاجري كهلان، وتذكرها المصادر على تخوم الشام؛ منها فروة بن عمرو الجذامي.جرهم
قبيلة يمانية قحطانية نزلت مكة في زمن إسماعيل وتزوج منها، ووليت أمر مكة بعد أولاده نحو عشرين قرناً، حتى أخرجتها خزاعة في أواسط القرن الثاني للميلاد فسدّت زمزم ورحلت إلى اليمن. وسار جرهم بن قحطان بولده ومن تبعه بعد عبد ضخم بن إرم فطافوا البلاد حتى أتوا مكة فنزلوها، وفيه يقول مضاض بن عمر الجرهمي هذا سبيل كسبيل يعرب البادئ القول المبين المعرب ، وعند البلاذري نزلت جرهم بمكة وما حولها وسموها صلاحاً، ثم استخفوا بحرمة البيت وأضاعوا حقه فوقع فيهم طاعون أهلك أكثرهم حتى قويت خزاعة عليهم وغلبت على البيت وأخرجتهم فنزلوا بين مكة ويثرب فهلكوا بداء يعرف بالعدسة إلا من سقط في نواحي البلادكهلان
إحدى كبريات بطون قحطان؛ هاجرت بطونها اليمن قبل سيل العرم وبعده، فمنها الأزد ولخم وجذام وطيء وكندة وهمدان والأزد التي منها الأوس والخزرج وخزاعة وجفنة أبو الغساسنة.كندة
قبيلة من بطون كهلان القحطانية؛ نزلت البحرين ثم اضطرت إلى مغادرتها فنزلت حضرموت ثم نجداً، وكوّنت هناك حكومة كبيرة الشأن سرعان ما فنيت؛ ومنها الحارث بن عمرو بن حجر الكندي الذي ولاه قباذ الحيرة بعد عزل المنذر بن ماء السماء.أمهات المؤمنين
لقب قرآني لأزواج النبي من قوله تعالى: وأزواجه أمهاتهم؛ عقد النبي على ثلاث عشرة امرأة، بنى بإحدى عشرة منهن وتوفي عن تسع، وكان لهن فضل كبير في نقل أحواله المنزلية وأحكام الشريعة إلى نساء الأمة.قحطان (العرب العاربة)
السلالة التي تسمى العرب العاربة: المنحدرون من يعرب بن يشجب بن قحطان، ومهدها بلاد اليمن، وأشهر بطونها حمير وكهلان.قضاعة
بطن كبير من حمير يخالف بعض النسابين في نسبته؛ هجر اليمن واستوطن بادية السماوة من مشارف العراق، ثم ارتحل في عهد أردشير إلى الشام، ومنه بنو سليح الضجاعمة أول ملوك العرب بالشام. وكانت قضاعة بن مالك بن حمير أول من نزل الشام وانضافوا إلى ملوك الروم فملكوهم بعد أن دخلوا في النصرانية على من حوى الشام من العرب، وقد تنازع فيهم أمن معد كانوا أم من قحطان وقضاعة تأبى أن تكون من معدطيء
قبيلة من بطون كهلان القحطانية؛ سارت بعد الأزد نحو الشمال فنزلت الجبلين أجأ وسلمى حتى عُرفا بجبلي طيء، واعتنق بعضها النصرانية لمجاورة الروم، ومنها إياس بن قبيصة الذي ولاه كسرى الحيرة.
ممارسة
آداب الطعام
آداب الطعام في تعليم الشيخ عمر عبد الكافي أن يُسمّى الله عند الأكل، وأنها من الآداب الإسلامية التي يعدّها الشيخ عظيمة. وقد وردت هذه الإشارة في حديث الشيخ دون تفصيل كامل.العقيقة
ذبح شاتين عن الغلام وشاة عن الجارية يوم السابع مع الحلق والتسمية؛ سنة عند الجمهور وموسم فرح عائلي.الختان
ختان الذكور؛ فطرة عند الفقهاء وعادة مؤكدة في الشرع والعرف، تختلف أعماره وصور احتفاله بين البلدان.المهر
المهر في تفسير الشعراوي حقّ للمرأة وأجر البُضع في عقد الزواج؛ ويفسّر النحلة في آية النساء بأنها وازع دين لا حكم قضاء، ويحذّر الولي من أخذ شيء منه بسبب الحياء.الوليمة
وليمة العرس؛ أمر بها النبي «أولم ولو بشاة»، وتتسع أعرافها بين البلدان من مائدة بيت إلى مواسم قوم كاملة.
قاعة العرض
أبونا
2002 م · 1423 هـ†فيلم محمد صالح هارون عن شقيقين تشاديين يبحثان عن أبيهما المفقود؛ من كلاسيكيات السينما الأفريقية.آدم
2019 م · 1440 هـ†فيلم مريم توزاني المغربي — أول فيلم مغربي يترشح للأوسكار عن أفضل فيلم دولي — عن أرملة تستقبل حاملًا سريبًا.المرض الكبير
2017 م · 1438 هـ†فيلم كوميدي-درامي لكوميل نانجياني عن قصة حبه الحقيقية لإميلي غوردون وسط توقعات الزواج التقليدية لأسرة باكستانية-أمريكية؛ مرشح لأوسكار أفضل سيناريو أصلي.المثقلون
2023 م · 1444 هـ†أول فيلم يمني في مهرجان برلين: زوجان في عدن يواجهان قراراً صعباً بشأن حمل غير مرغوب تحت الحرب والفقر.القفطان الأزرق
2022 م · 1443 هـ†فيلم مريم توزاني عن خياط قفطان في سلا وزوجته مينة؛ دراما إنسانية هادئة عن الحب والكتمان في الحرفة المغربية.الرحلة الكبرى
2004 م · 1425 هـ†فيلم إسماعيل فروخي عن أب مغربي يفرض على ابنه الفرنسي مرافقته قيادةً من فرنسا إلى مكة لأداء الحج؛ أحد أجمل أفلام الحج الروائية.التغريبة الفلسطينية
مسلسل سوري لحاتم علي عن أسرة فلسطينية تقطعها النكبة والنزوح من القرية إلى المخيم؛ من أكثر الدراما العربية تأثيراً في ذاكرة فلسطين.علي: الخوف يأكل الروح
1974 م · 1394 هـ†فيلم فاسبيندر الكلاسيكي عن عامل مغربي مهاجر في ألمانيا يتزوج امرأة ألمانية مسنة؛ من أعظم أفلام المهاجرين المسلمين في أوروبا.ألف
مسلسل باكستاني عن مخرجة سينمائية ناجحة وشاب يحفظ القرآن؛ حوار بين الفن والروح في أكثر الدراما الباكستانية المعاصرة تأثيراً في قضية الدين والفن.بنات ألفة
2023 م · 1444 هـ†وثائقي درامي لكوثر بن هنية عن الأم التونسية ألفة حمروني وفقدان ابنتيها اللتين التحقتا بتنظيم الدولة في ليبيا؛ مرشح لأوسكار أفضل وثائقي.آيات الحب
2008 م · 1429 هـ†فيلم إندونيسي مبني على رواية حبيب الرحمن الشيرازي عن طالب إندونيسي متدين في الأزهر وحبه؛ ظاهرة سينمائية غيّرت الدراما الإندونيسية نحو الرومانسية الدينية.باجيراو ماستاني
2015 م · 1436 هـ†فيلم سانجاي بانسالي عن الجنرال المراثي باجيراو وحبه للأميرة المسلمة ماستاني؛ ملحمة صراع الإيمان والواجب.بركة يقابل بركة
2016 م · 1437 هـ†أول فيلم رومانسي سعودي لمحمود صباغ عن موظف بلدية وفتاة من عالم مختلف في جدة؛ أثار حديثاً عن الحدود الاجتماعية في مجتمع محافظ.بول
2011 م · 1432 هـ†فيلم شعيب منصور الباكستاني عن عائلة تحت سلطة أب متشدد في لاهور؛ تناول حقوق النساء والمتحولين جنسيًا وكان أعلى الأفلام الباكستانية دخلًا حينها.بريك لين
2007 م · 1428 هـ†فيلم بريطاني لسارة غافرون عن الرواية الشهيرة لمونيكا علي — زوجة بنغالية مسلمة في لندن تتنازعها الواجب والرغبة؛ أثار اعتراضات في مجتمع بريك لين عند تصويره.درب حليمة
2012 م · 1433 هـ†فيلم أرسين أوستانيتش عن حليمة، أم بوسنية تبحث بين رفات الإبادة عن بقايا زوجها وابنها بعد سربرنيتسا.دعاء الكروان
1959 م · 1378 هـ†فيلم هنري بركات مقتبس من رواية طه حسين؛ فتاتان ريفيتان تهربان إلى المدينة بعد قتل عمّهما لأختهما غسلًا للعار.الشرق هو الشرق
1999 م · 1420 هـ†كوميديا عائلة بريطانية-باكستانية في سالفورد السبعينات؛ الأب المسلم المتشدد وأبناؤه الإنجليز بين ثقافتين.في سوريا
2017 م · 1438 هـ†فيلم فيليب فان ليو عن أم دمشقية تحمي أسرتها وجيرانها داخل شقة تحت القصف؛ بطولته هيام عباس.حجر الصبر
2012 م · 1433 هـ†فيلم عتيق رحيمي مقتبس من روايته؛ امرأة أفغانية تحكي لزوجها الغائب في غيبوبة أسرارها الدفينة.الريح الحارة
1973 م · 1393 هـ†فيلم هندي لإم إس ساتيو عن تاجر مسلم في آغرا بعد التقسيم يرفض الرحيل إلى باكستان؛ من أهم أفلام السينما الهندية عن المسلمين والانقسام.حيدر
2014 م · 1435 هـ†فيلم فيشال بهاردواج — هاملت في كشمير التسعينات — عن شاب يعود لبلدته وسط النزاع المسلح والمختفين.حين يسبّح الحب
2009 م · 1430 هـ†فيلم إندونيسي مبني على رواية حبيب الرحمن الشيرازي عن طالب أزهري يوازن بين العلم والحب والرزق في القاهرة؛ من أنجح الأفلام الدينية الإندونيسية جماهيرياً.ابن بابل
2010 م · 1431 هـ†فيلم عراقي لمحمد الدراجي عن جدة وابنها يبحثان عن مفقود بعد سقوط نظام صدام؛ من أكثر الأفلام العراقية شهرة.انفصال
2011 م · 1432 هـ†فيلم أصغر فرهادي الحائز على الأوسكار عن طلاق يتشابك مع قضية قانونية ودينية في طهران؛ يضع الحلف بالقرآن والتقوى في قلب النزاع الأخلاقي.جويلاند
2022 م · 1443 هـ†فيلم باكستاني لصائم صادق عن أسرة في لاهور تهتزّ حين يلتحق ابنها بفرقة رقص؛ أثار منعاً مؤقتاً وجدلاً دينياً ثم رُفع المنع وفاز بجائزة في كان.غربافيتسا
2006 م · 1427 هـ†فيلم ياسميلا جبانيتش — الدب الذهبي في برلين — عن أم بوسنية وابنتها التي لا تعرف أنها وُلدت من اغتصاب حرب.جودها أكبر
2008 م · 1429 هـ†فيلم أشوتوش غوّاريكر عن زواج جلال الدين أكبر من الأميرة الراجبوتية جودها؛ ملحمة التسامح المغولي.الله والمحبة
مسلسل باكستاني عن شاب يقع في حب فتاة متدينة ويعيد النظر في حياته؛ من أشهر الدراما الباكستانية ذات الطابع الإيماني، وأعيد إنتاجه بموسمين جديدين.في سبيل الله
2007 م · 1428 هـ†فيلم شعيب منصور الباكستاني عن شقيقين موسيقيين يتفرقان بين التطرف والاعتدال بعد 11 سبتمبر؛ أحدث ضجة كبرى في باكستان حول الدين والموسيقى والزواج القسري.ليس بدون ابنتي
1991 م · 1411 هـ†فيلم أمريكي عن رواية بيتي محمودي — أم أمريكية تهرب بابنتها من إيران بعد اختطاف زوجها لهما؛ أشهر فيلم أمريكي عن إيران، واتُّهم بتصوير نمطي للإيرانيين المسلمين.ليلى
1997 م · 1418 هـ†فيلم داريوش مهرجوي عن زوجين محبين تهتز حياتهما حين تظهر ليلى غير قادرة على الإنجاب فيطلب حماتها زواجًا ثانيًا.ماذا سيقول الناس
2017 م · 1438 هـ†فيلم إرام حق النرويجي الباكستاني عن فتاة مسلمة نرويجية تُرسل قسرًا إلى باكستان لـ«تأديبها»؛ استند إلى تجربة المخرجة.200 متر
2020 م · 1441 هـ†فيلم أمين نايفة عن أب فلسطيني يفصله جدار إسرائيلي 200 متر عن منزله ويعبر في رحلة تهريب ليلية لنجله المريض.مسلم
2011 م · 1432 هـ†فيلم قاسم بشير عن شاب مسلم أفريقي-أمريكي بين تربية أب متشددة وهويته في الجامعة بعد 11 سبتمبر.مو
مسلسل مو آمير على نتفليكس عن لاجئ فلسطيني مسلم في هيوستن يحاول لمّ شمل أسرته ونيل الجنسية؛ من أول الأعمال الأمريكية عن مسلم فلسطيني بوصفه بطلاً.مغل أعظم
1960 م · 1379 هـ†ملحمة ك. آصف الهندية عن الأمير سليم وجلال الدين أكبر وحب أنركلي؛ أعلى الأفلام الهندية دخلًا بعدل التضخم لعقود.المومياء
1969 م · 1389 هـ†فيلم شادي عبد السلام المصري الكلاسيكي عن قبيلة تتاجر بمومياوات الفراعنة وصراع ابنها بين الولاء والحفاظ على التراث؛ من أعظم أفلام السينما العربية.منافق
2016 م · 1437 هـ†فيلم رعب ماليزي لشمسول يوسوف عن معالج بالرقية الشرعية يفقد الإيمان بعد مقتل زوجته؛ أعلى أفلام ماليزيا دخلًا حينها.مرتَّبة
2007 م · 1428 هـ†فيلم أمريكي عن صداقة بين معلمتين في بروكلين، مسلمة محجبة ويهودية أرثوذكسية، وكلتاهما تواجه الزيجات المرتبة.نكاح
1982 م · 1402 هـ†فيلم هندي لبي آر شوبرا عن زوجة يطلقها زوجها طلقة ثلاثية في نوبة غضب وما يترتب على شرعية الزواج الثاني؛ أثار نقاشاً وطنياً في الهند عن الطلاق في الإسلام.نساء نهر الباكين
2016 م · 1437 هـ†فيلم فلبيني عن أسرتين مسلمتين في مينداناو أسيرة ثأر «ريدو» العشائري؛ جائزة فنية كبرى في مهرجان QCinema.نوسا
مسلسل رسوم متحركة إندونيسي للأطفال عن الفتى نوسا وأخته رارا وتعلّمهما القيم الإسلامية؛ من أنجح أعمال الرسوم الإسلامية للأطفال عالمياً على يوتيوب.نوسا: الفيلم
2021 م · 1442 هـ†الفيلم السينمائي الإندونيسي المقتبس من مسلسل نوسا، من إنتاج فيزينيما وذا ليتل غاينتز؛ يتبع نوسا في مسابقة علمية ويستكشف أسرته بعد رحيل أبيه.طالبي الله
مسلسل إندونيسي رمضاني طويل عن جماعة قرية مسلمة وحيواتهم اليومية بين الأزمات والتوبة؛ من أطول الدراما الدينية الإندونيسية عمراً.جدار على جدار
2004 م · 1425 هـ†فيلم فاتح أكين — الدب الذهبي في برلين — عن تركيين ألمانيين بين الهوية والحب والاندماج؛ نقطة تحول سينما المهاجرين الأتراك.رامي
مسلسل كوميدي-درامي لرامي يوسف على هولو عن شاب مصري-أمريكي يصارع إيمانه وشهواته في نيوجيرسي؛ أول مسلسل أمريكي رئيسي بطل مسلم، حاز جائزة غولدن غلوب لبطله.رقص بسم الله
مسلسل باكستاني عن شاب من أسرة دينية يقع في حب امرأة من عالم آخر فيتعلم الفرق بين التدين الوراثي والتقوى الحقيقية؛ من أنجح الدراما الباكستانية الحديثة.شهر ذات
مسلسل باكستاني عن شابة من الطبقة الراقية يحوّلها حب ممنوع إلى البحث عن الله؛ من أشهر الدراما الباكستانية عن التحول الروحي.سكر بنات
2007 م · 1428 هـ†فيلم نادين لبكي عن خمس نساء في صالون تجميل بيروتي بين الحب والقيود؛ من أكثر الأفلام اللبنانية انتشارًا دوليًا.أغنية العصافير
2008 م · 1429 هـ†فيلم مجيد مجيدي عن عامل نعام يفقد عمله فيصبح سائق دراجة أجرة في طهران ويصارع لتدبير قوت أسرته.عمر وهنا
مسلسل رسوم ماليزي للأطفال عن الأخوين عمر وهنا ودروس دينية واجتماعية، من إنتاج دوريو+؛ من أنجح القنوات الإسلامية للأطفال على يوتيوب بمليارات المشاهدات وترجمات لعشر لغات.أم كل الكذب
2023 م · 1444 هـ†وثائقي أسماء المدير المغربية عن ذاكرة عائلتها الممحوة في أحداث الدار البيضاء 1981؛ اختيار المغرب للأوسكار.عرس الزين
1976 م · 1396 هـ†فيلم كويتي-سوداني مقتبس من رواية الطيب صالح «عرس الزين»؛ عن مجنون القرية المحبوب وزواجه الذي يوحّد أهلها.فير زارا
2004 م · 1425 هـ†فيلم ياش تشوبرا عن طيار هندي يقع في حب الباكستانية زارا؛ ملحمة حب عبر الحدود والسجون.وداعًا طبريا
2023 م · 1444 هـ†وثائقي لينا سُويلم عن أربعة أجيال من نساء أسرتها الفلسطينية بمرافقة والدتها الممثلة هيام عباس.واجب
2017 م · 1438 هـ†فيلم فلسطيني لعنان بركاتي عن أب وابنه يوزعان دعوات زفاف في الناصرة؛ دراما عائلية هادئة عربية الداخل.وارث
مسلسل باكستاني كلاسيكي من إنتاج بي تي في لعام 1979 عن نظام الإقطاع والوراثة في الريف البنجابي؛ من أشهر الأعمال الدرامية الباكستانية وأكثرها تأثيراً.عصابات واسيبور
2012 م · 1433 هـ†ملحمة أنوراغ كاشياب في جزأين عن أجيال ثأر بين عائلتين مسلمتين في تعدين الفحم بواسيبور.وين رايحين
2011 م · 1432 هـ†فيلم نادين لبكي عن قرية لبنانية يتعايش فيها مسلمون ومسيحيون فيتكاتف نساؤها لإجهاض فتنة طائفية؛ جائزة كبرى في مهرجان تورونتو.زفاف علي
2017 م · 1438 هـ†فيلم أسترالي عن شاب مسلم عراقي الأصل يعيش كذبة كبيرة لإرضاء أسرته بين زواج مرتب وحب حقيقي؛ كوميديا رومانسية.زوجة حفار القبور
2021 م · 1442 هـ†أول فيلم صومالي يعرض في كان؛ خضر عبدهلاه عن حفار قبر يكدح لإنقاذ زوجته المريضة في هرجيسا.
ما الناقص؟ أخبرنا · يُعدّ المحور مفتوحًا حين يكون له دليل مراجَع و10 أسئلة و25 مادة في 5 أصناف وأصوات من عدة مذاهب وأقاليم.