نظرة سريعة
- العصر
- العصر النبوي
- الإقليم
- عالمي / الشتات
- المراجعة
- مسودة الاكتمال 1/5 · ساهم في إكماله
التعريف والألفاظ ذات الصلة
الإرث في اللغة الأصل، والأمر القديم يتوارثه الآخر عن الأول، والبقية من كل شيء، ويطلق ويراد به انتقال الشيء من قوم إلى آخرين، ويطلق ويراد به الموروث. 1 والتركة قريبة منه في هذا الإطلاق. 1 وعلم الميراث، ويسمى علم الفرائض، علم بأصول من فقه وحساب تعرف به حق كل وارث في التركة. 1 واصطلاحا عرفه الشافعية والحنابلة بأنه حق قابل للتجزي يثبت لمستحقه بعد موت من كان له ذلك لقرابة بينهما أو نحوها. 1
أهمية الإرث
معرفة الفرائض من أهم العلوم بعد معرفة أركان الدين، وقد حث النبي ﷺ على تعلمها وتعليمها، ففي الحديث أن العلم سيقبض حتى يتنازع الرجلان في فريضة فلا يجدان من يفصل بينهما. 1 وكان أصحاب النبي إذا اجتمعوا في علم الفرائض مدحوا على ذلك. 1 وأفرد كثير من الفقهاء علم الفرائض بكتب مستقلة عن كتب الفقه، وبدأ ذلك في القرن الثاني الهجري، ومن أوائل من ألف فيها ابن شبرمة وابن أبي ليلى وأبو ثور، وكانت كتب الفقه في القرنين الثاني والثالث خالية من أحكام الفرائض، ولم تبدأ كتب الفقه تشمل أحكام الفرائض إلا في القرن الرابع. 1 2
دليل مشروعيته
الميراث مشروع بالكتاب والسنة والإجماع. فالكتاب آيات المواريث، والسنة كقوله: ألحقوا الفرائض بأهلها، وثبوت توريث الجدة للأم بشهادة المغيرة ومحمد بن مسلمة رضي الله عنه عند عمر، والإجماع كإرث الجدة لأب باجتهاد عمر، ولا مدخل للقياس فيه. 2
التدرج في تشريع الميراث
كان أهل الجاهلية يتوارثون بالنسب والسبب. فأما بالنسب فلم يكونوا يورثون الصغار ولا الإناث، وإنما يورثون من قاتل وحاز الغنيمة، إلى أن نزلت آيات النساء والأولاد. وكان السبب الذي يتوارثون به الحلف والمعاقدة والتبني، فتركوا برهة، ثم نسخ ذلك. 2 3 وقد ورد في الحلف آية النساء (الآية 33)، ثم نسخها بآية الأحزاب (الآية 6). 3
الحقوق المتعلقة بالتركة وترتيبها
التركة في اصطلاح الجمهور ما تركه الميت من أموال وحقوق، وعند الحنفية ما تركه من الأموال صافيا عن تعلق حق الغير بعين. فالأصل عند الحنفية أن الحقوق لا يورث منها إلا ما كان تابعا للمال، كحق التعلي وحقوق الارتفاق، أما حق الخيار وحق الشفعة وحق الانتفاع بالعين الموصى بها فلا يورث عندهم. 3 ويدخل في التركة الدية الواجبة بالقتل الخطأ، أو بالصلح عن العمد. 3 وعند المالكية والشافعية والمشهور عند الحنفية يبدأ من التركة بالديون المتعلقة بأعيانها، كالأعيان المرهونة، لأن المورث لا يملك في حياته التصرف فيما تعلق به حق الغير. فإن كانت التركة كلها مرهونة لم يجهز الميت إلا بعد سداد الدين أو بما يفضل عنه، وإلا فتجهيزه على من تجب عليه نفقته. 3 وعند الحنابلة وغير المشهور عند الحنفية يقدم التجهيز والتكفين على غيره، كما تقدم نفقة المفلس على ديون غرمائه، ثم تقضى الديون من بقية المال. 3 واختلف في ترتيب الديون بعد التجهيز: فعند الحنفية إن كان الدين للعباد وكان الغرماء متعددين، فإن كانت الديون كلها دين صحة، أو كلها دين مرض، قسم الباقي على حسب مقادير الديون، وإن اجتمع الدينان قدم دين الصحة لقوته. 3
إقرار المريض بالدين
ديون الله تعالى
إن كان الدين من حقوق الله، كالصوم والصلاة والزكاة والحج والنذر والكفارة، فإن أوصى به الميت وجب تنفيذه من ثلث ماله بعد دين العباد، وإن لم يوص لم يجب. 4 وعند المالكية تقضى بعد التجهيز ديون الآدميين، ثم هدي التمتع إن مات بعد رمي جمرة العقبة، ثم زكاة الفطر والكفارات التي فرط فيها إذا أشهد في صحته أنها في ذمته، فإنها تخرج من رأس المال أوصى بها أم لم يوص. 4 وعند الشافعية بعد التجهيز تقضى الديون المتعلقة بذمة الميت من رأس المال، لله أو لآدمي، ويقدم دين الله كالزكاة على دين الآدمي، فإن كانت الديون متعلقة بعين قدمت على التجهيز. 4 وعند الحنابلة بعد التجهيز يوفى حق المرتهن، ثم تسدد الديون غير المتعلقة بالأعيان، ويتعلق حق الغرماء بالتركة كلها، فإن زادت الديون عن التركة تحاصوا بنسبة ديونهم كمال المفلس، ثم تنفذ الوصية للأجنبي من ثلث ما بقي، فإن كانت لوارث فلابد من إجازة بقية الورثة. 4
الدين مقدم على الوصية
الفقهاء متفقون على أن الدين مقدم على الوصية، لحديث علي أن النبي قضى بالدين قبل الوصية، ولأن الدين تستغرقه حاجة الميت فقدم كمؤونة تجهيزه، ثم تنفذ وصاياه. 4 وقدم الله الوصية في الآية على الدين، لأنها تشبه الميراث في أخذها بلا عوض فيشق إخراجها على الورثة، فكانت مظنة للتفريط فيها، فقدم ذكرها حثا على أدائها، والتسوية بينهما في الوجوب. 5
الوصية من الثلث
تنفذ الوصايا من ثلث ما بقي بعد التكفين والدين، في المذاهب الأربعة، لا من أصل المال، لأن ما تقدم صار مصروفا في ضروراته، ولأن الثلث قد يستغرق الباقي فيحرم الورثة. 5 وقال خواهر زاده من الحنفية: إن كانت الوصية معينة قدمت على الإرث، وإن كانت مطلقة كالثلث أو الربع كانت في معنى الميراث، فيكون الموصى له شريكا للورثة، فيزيد بزيادة المال وينقص بنقصه. 5 6
الورثة وأركان الإرث
بعد التكفين والدين والوصية يقسم الباقي بين الورثة الذين ثبت إرثهم بالكتاب، وهم المذكورون في آيات المواريث، أو بالسنة كتوريث الجدات السدس، أو بالإجماع كالجد وابن الابن وبنت الابن. 6 والركن في اللغة جانب الشيء الأقوى، وفي الاصطلاح جزء الماهية. وللإرث بمعنى الاستحقاق ثلاثة أركان: المورث، وهو الميت أو الملحق به، والوارث، وهو الحي بعد المورث أو الملحق به، والموروث، وهو التركة؛ فإن فقد ركن منها فلا إرث. 6
شروط الميراث وأسبابه وموانعه
من يموت وله وارث ولا مال له فلا إرث، والإرث يتعلق بالمال وغيره. 6 والشرط عند الأصوليين ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود، وللإرث ثلاثة شروط: تحقق موت المورث أو إلحاقه بالموتى حكما كالمفقود إذا حكم القاضي بموته، أو تقديرا كالجنين المنفصل بجناية على أمه؛ وتحقق حياة الوارث بعد موت المورث أو إلحاقه بالأحياء تقديرا؛ والعلم بجهة الإرث من زوجية أو قرابة أو ولاء، وبالدرجة التي اجتمع فيها الميت والوارث. 6 وأسباب الإرث أربعة: ثلاثة متفق عليها، وهي النكاح والولاء والقرابة، ويسميها الحنفية الرحم، والرابع مختلف فيه وهو جهة الإسلام، ويرث به عند المالكية والشافعية بيت المال. 6 والمانع ما يلزم من وجوده العدم، وموانع الإرث المتفق عليها ثلاثة: الرق، والقتل، واختلاف الدين، واختلف في الردة واختلاف الدارين والدور الحكمي؛ وعند المالكية جهل تأخر موت الوارث عن المورث، وعند بعض الشافعية اللعان بين الزوجين. 6
الرق
اتفق الأئمة الأربعة على أن الرق الكامل يمنع من الميراث، لأن ما في يد العبد لمولاه، فلو ورثناه من أقربائه لوقع الملك لسيده، فيكون توريثا للأجنبي بلا سبب، وذلك باطل إجماعا. 7
القتل
اتفق الأئمة الأربعة على أن القتل الذي يتعلق به القصاص يمنع القاتل البالغ العاقل من الميراث إذا كان القتل مباشرا، واختلفوا في المراد بالقتل الموجب للقصاص، وفي القاتل إذا كان صبيا أو مجنونا أو متسببا أو خطأ. 7 فالأئمة الثلاثة وأبو يوسف ومحمد: القتل العدوان العمد الموجب للقصاص أن يقصد الجاني آدميا معصوما فيقتله بما يغلب على الظن موته به. وأبو حنيفة: ما يكون بضربة سلاح أو ما يجري مجراه. والحنفية: شبه العمد والخطأ يمنعان من الميراث، ولهم في القتل بالتسبب، كحافر البئر، وفي القاتل الصبي والمجنون، عدم الحرمان. 7 8 والحنابلة والمالكية في الأرجح: القاتل عمدا مباشرا أو متسببا يمنع من الميراث، ولو كان صبيا أو مجنونا. والشافعية: كل من له مدخل في القتل يمنع، ولو كان القتل بحق، كالمقتص والإمام والقاضي والجلاد. 7 8 وإذا قتل المورث قصاصا أو حدا أو دفعا عن نفسه فلا يحرم عند الحنفية والمالكية والحنابلة. 7 وعلة الحرمان عند الشافعية خوف استعجال الوارث للإرث، عملا بقاعدة: من استعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه. 8
اختلاف الدين
ذهب جمهور الفقهاء، وعلي وزيد بن ثابت رضي الله عنه وأكثر الصحابة، إلى أن الكافر لا يرث المسلم، ولو أسلم قبل قسمة التركة، لأن الميراث وجب بموت المورث، وذهب الإمام أحمد إلى أنه إن أسلم الكافر قبل القسمة ورث، لحديث: من أسلم على شيء فهو له. 8 والأئمة الأربعة على أن المسلم لا يرث الكافر، لحديث: لا يتوارث أهل ملتين شتى. وقال معاذ ومعاوية والحسن وآخرون بتوريث المسلم من الكافر، لحديث: الإسلام يعلو ولا يعلى. 9
الردة
لا خلاف بين الفقهاء في أن المرتد لا يرث أحدا، لأن حكمه أن يتوب أو يقتل، وأن المرتدة تحبس حتى تتوب. أما كونه يورث، فعند المالكية والشافعية والرواية المشهورة عند الحنابلة أن ماله كله فيء لبيت المال إن مات أو قتل على ردته، وذهب أبو يوسف ومحمد بن الحسن وروايةٌ عن أحمد إلى أن ورثته المسلمين يرثونه، واستدلوا بفعل أبي بكر وعلي. 9 10
إرث المرتد وتوقيت الوارث
إذا مات المرتد فورثته المسلمون يرثون منه ما اكتسبه في زمن إسلامه، ولا يرثون ما اكتسبه في زمن ردته، فيكون فيئا للمسلمين. 10 واختلفت الرواية عن أبي حنيفة في تعيين الوارث: فرواية الحسن أن الوارث من كان وارثا وقت الردة وبقي إلى موت المرتد، وعلى هذه الرواية لا يرثه من حدثت له صفة الوارث بعد الردة، لأن سبب التوريث الردة وتمام الاستحقاق بالموت. ورواية أبي يوسف أن العبرة بوجود الوارث وقت الردة، ولا يبطل استحقاقه بموته قبل موت المرتد. ورواية محمد وهي الأصح أن العبرة بمن يكون وارثا وقت الموت أو القتل، لأن الحادث بعد انعقاد السبب قبل تمامه يعتبر كالموجود عند ابتدائه. 10 واعتبر محمد لحاق المرتد بدار الحرب بمنزلة موته، فتقسم تركته من حين اللحاق. واعتبر أبو يوسف من يكون وارثا له حين قضاء القاضي بلحاقه، وترث منه امرأته إن كانت في العدة على رأي الصاحبين، لأن النكاح ارتفع بالردة لكنه فرار من ميراثها. 10
اختلاف الدين بين غير المسلمين
عند الحنفية وهو الأصح عند الشافعية ورواية عن أحمد أن الكفار يتوارثون فيما بينهم، لأنهم ملة واحدة في مقابلة المسلمين، فيرث اليهودي النصراني والعكس. وقال الشافعية في مقابل الأصح: هم ملل، فلا يتوارث أهل الملل. وعند المالكية قول مرجح بأن اليهود والنصارى ملة، وما سواهما ملل. وعند ابن أبي ليلى أن اليهود والنصارى يتوارثون فيما بينهم، ولا يرثهم المجوس. 10 11 واستدل المانعون بحديث: لا يتوارث أهل ملتين شتى، وبالآيات التي تفرق بين أهل الملل. واستدل ابن أبي ليلى بأن اليهود والنصارى متفقون على التوحيد والإقرار بنبوة موسى والتوراة، بخلاف المجوس. واستدل الحنفية بأن الدين دينان: الحق والباطل، وأن الكفار كلهم في مقابلة المسلمين ملة واحدة. 11
اختلاف الدارين
يقصد الفقهاء باختلاف الدارين اختلاف المنعة، وفسروا المنعة بالعسكر، واختلاف الملك والسلطان، بحيث تنقطع العصمة بينهما حتى يستحل أحدهما قتل الآخر. 12 والمتفق عليه أن المسلمين يتوارثون مهما اختلفت ديارهم، لأن ديار الإسلام دار واحدة، ولأن ولاية كل مسلم للإسلام. والمسلم في دار الحرب إن دخلها بأمان وعاد إلى دار الإسلام فهو في حكم دار الإسلام، والاختلاف الحقيقي لا يعتبر إذا عارضه اختلاف حكمي. 12 وعند المالكية وبعض الحنابلة وقول للشافعية لا يمنع اختلاف الدارين من التوارث بين غير المسلمين، لعدم دليل على المنع بعد تحقق سببه وشرطه. وعند أبي حنيفة وهو الراجح عند الشافعية وبعض الحنابلة يمنع، لعدم وجود الموالاة والتناصر بينهما باختلاف دولتيهما، والموالاة أساس الميراث. 12
الدور الحكمي
عند الشافعي من موانع الإرث الدور الحكمي، وهو أن يلزم من التوريث عدمه، كأن يقر حائز للمال في ظاهر الحال بمن يحجبه حرمانا، كإقرار أخ لأب بابن للميت مجهول النسب: يثبت النسب ولا يرث، لأن توريثه يحجب الأخ، فلا يكون الأخ وارثا فلا يصح إقراره، فلا يثبت النسب، فلا يثبت الإرث. فإثبات الإرث يؤدي إلى نفيه، وما أدى إثباته إلى نفيه انتفى من أصله. 12 13
الإقرار بنسب الغير مع الحائزين
إذا كان المقر حائزا للمال وأقر بمن يحجبه حرمانا، ثبت النسب والإرث، كمن أقر بابن آخر أو أخ آخر أو عم آخر، لأن الإرث فرع النسب وقد ثبت. أما إذا أقر أحد الابنين الحائزين بابن ثالث وأنكره الآخر، فلا يثبت نسب الثالث بالإجماع، ولا يرث ظاهرا لعدم النسب، وفي مشاركته باطنا خلاف: فالأظهر عند الشافعي أنه يشارك في ثلث ما في يد المقر، وهو مذهب الحنابلة والمالكية، والوجه الثاني يشاركه في نصف ما في يده، وهو قول أبي حنيفة ورواية عن أحمد. 13
مستحقو التركة
الفروض المقدرة
الفروض المقدرة في كتاب الله ستة: النصف، والربع، والثمن، والثلثان، والثلث، والسدس. 13 فالنصف في ثلاثة مواضع، نصيب البنت الواحدة، ونصيب الزوج إذا لم يكن للزوجة ولد، ونصيب الأخت الشقيقة أو لأب إذا لم يكن للميت ولد. والربع للزوج مع الولد للزوجة، وللزوجات مع عدم الولد. والثمن للزوجات مع الولد. 13 والثلثان للبنتين فصاعدا، وللأختين فصاعدا، ولبنات الابن عند عدم البنت للاثنتين فأكثر. والثلث للأم مع عدم الولد وعدم الإخوة، ولولد الأم اثنين فأكثر. والسدس للأبوين مع الولد، وللأم مع الإخوة، ولولد الأم الواحد. 14
أصحاب الفروض
يستحق الفروض اثنا عشر شخصا: أربعة من الرجال، هم الأب، والجد الصحيح، والأخ لأم، والزوج؛ وثمانية من النساء، هن الزوجة، والبنت، وبنت الابن، والأخت الشقيقة، والأخت لأب، والأخت لأم، والأم، والجدة الصحيحة. 14 ويسمى الزوجان أصحاب الفروض السببية، لأن ميراثهما بالزواج، ويسمى من عداهما أصحاب الفروض النسبية، لأن القرابة تسمى نسبا. وقد يجتمع الإرث بالفرض مع الإرث بالتعصيب. وأصحاب الفروض يرثون إذا لم يوجد من يحجبهم حجب حرمان. 14
أحوال الأب في الميراث
للأب ثلاث حالات: الأولى أن يرث بالفرض فقط، إذا كان للميت فرع وارث مذكر، كالابن وابن الابن، فيأخذ السدس. والثانية أن يرث بالفرض والتعصيب معا، إذا كان للميت فرع وارث مؤنث، كالبنت وبنت الابن، فيأخذ السدس بالفرض ثم الباقي بالتعصيب. والثالثة أن يرث بالتعصيب فقط إذا لم يكن للميت فرع وارث، فيأخذ التركة كلها أو الباقي بعد أصحاب الفروض، ودليل ذلك آية النساء (الآية 11). 14
ميراث الأم
للأم ثلاث حالات: الأولى أن ترث بالفرض سدسا إذا كان للميت فرع يرث بالفرض أو التعصيب، أو جمع من الإخوة، لقوله تعالى (النساء 11). والولد يشمل الذكر والأنثى والواحد والجمع، وفي حكمه ولد الابن. والإخوة اثنان فأكثر من أي جهة كانوا، ولو كانوا محجوبين. وخالف ابن عباس فجعل الثلاثة فصاعدا من الإخوة حاجبين للأم دون الاثنين، وحجة الجمهور أن حكم الاثنين في الميراث حكم الجمع، كالبنتين والأختين، وأن الجمع قد يطلق على المثنى في القرآن. 15 16 وقيل عن معاذ والحسن البصري إن الأم لا تحجب إلى السدس إلا بالإخوة الذكور أو الذكور مع الإناث. 16 والثانية أن ترث ثلث التركة كلها، إذا لم يكن للميت فرع وارث ولا جمع من الإخوة، وليس معها أحد الزوجين، ولم يكن معها إلا الأب. 16 والثالثة أن ترث ثلث الباقي بعد فرض أحد الزوجين، إذا توفي الميت عن الأم والأب وأحد الزوجين، ولم يوجد جمع من الإخوة. وتسمى هاتان الصورتان المسألتين العمريتين، لأن عمر قضى فيهما، وتسمى الغراوية والغريبة. 16
أحوال الجد الصحيح
الجد الصحيح هو الذي لا تدخل في نسبته إلى الميت أم، كأبي الأب وإن علا، وهو من أصحاب الفروض ومن العصبات، ويحجب بالأب، فإن لم يوجد الأب حل محله وورث بحكمه، وله حالات الأب الثلاث نفسها عند عدم الإخوة. 16 وأما مع الإخوة: فاتفق الفقهاء على أن الإخوة لأم لا يرثون مع الجد. وأما الإخوة الأشقاء أو لأب فمالك والشافعي وأحمد وصاحبا أبي حنيفة يورثونهم مع الجد، وأبو حنيفة يجعل الجد كالأب فيحجب الإخوة، ووافقه ابن جرير والمزني وأبو ثور. واحتج أبو حنيفة بأن الجد أب، وسمي أبا في القرآن والسنة، وبأنه أقرب إلى الميت، ولا يحجبه إلا الأب، وأن الجد والإخوة في درجة واحدة من القرب بالأب. واحتج المخالفون بأن ميراث الإخوة ثبت بالنص، ولم يرد نص بمنعه، وبأن الجد لا يقوم مقام الأب في كل الأحكام، كالصغير. 17
نصيب الجد مع الإخوة
لم يرد في الكتاب ولا في السنة مقدار ميراث الجد مع الإخوة، وإنما ثبت الحكم باجتهاد الصحابة. 17 18 فمذهب علي في المشهور عنه أن للجد الباقي بعد فرض الأخوات إن لم يكن معهن أخ، ما لم ينقص عن السدس، فإن نقص أعطي السدس. وعنه أنه كواحد منهم أبدا. 18 ومذهب زيد بن ثابت أن الجد يعصب الإخوة مطلقا، ولا ينقص نصيبه عن ثلث التركة إن كان بالمقاسمة، فيقاسمهم على أنه شقيق أو أخ لأب، على ألا يقل نصيبه عن الثلث، وهو مذهب مالك وأحمد وأبي يوسف ومحمد؛ وقيد الشافعية ذلك بعدم وجود صاحب فرض، فإن وجد فله خير ثلاثة أمور: المقاسمة، أو ثلث الباقي، أو ثلث جميع المال. 18 ومذهب ابن مسعود أن الجد يرث الباقي بعد أنصبة الأخوات المنفردات عن أخ أو فرع وارث، على ألا يقل نصيبه عن الثلث، لأن نصيبه مع بنات الميت لا يقل عن الثلث، فالأولى أن يكون كذلك مع الإخوة. 18
المسألتان اللتان استثناهما أبو حنيفة
استثنى أبو حنيفة من إقامة الجد مقام الأب في الميراث والحجب مسألتين: الأولى زوج وأم وجد، فللأم فيها ثلث جميع المال، ولو كان مكان الجد أب لكان لها ثلث الباقي؛ والثانية زوجة وأم وجد، فللأم ثلث جميع المال. وذكر أصحاب الإملاء عن أبي يوسف أنها على قول أبي بكر الصديق ثلث الباقي في الموضعين، وهو ما رواه أهل الكوفة عن ابن مسعود. 18
ميراث الجدات
الجدات نوعان: صحيحات، وهن من لا يدخل في نسبتهن إلى الميت أب، أو من يدلين بعصبة أو صاحبة فريضة كأم الأم؛ وغير صحيحات، وهن من يدلين بمن ليس عصبة ولا صاحبة فريضة، كأم أبي الأم. 19 وميراث الجدة لم يرد في القرآن، وإنما ثبت بالسنة المشهورة، كحديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن النبي أعطى الجدة السدس، وبإجماع الصحابة. والجدة الصحيحة من أصحاب الفروض، وغير الصحيحة من ذوي الأرحام. 19 وللجدة الصحيحة حالتان: الأولى أن ترث بالفرض سدسا، تستقل به الجدة الواحدة وتشترك فيه الجدات المتعددات، سواء كانت من جهة الأم أو الأب أو منهما. وإذا اجتمعت ذات القرابتين مع ذات القرابة الواحدة، فعند أبي يوسف والمالكية والشافعية في الصحيح يشتركان في السدس مناصفة، وعند محمد وزفر والحسن بن زياد يقسم أثلاثا: ثلثان لذات القرابتين وثلث لذات القرابة الواحدة. 19 والثانية أن يحجب الجدات كلهن بالأم، فالأمهات يدلين بالأم، والأبويات أضعف فيحجبن بالأم أيضا، وتسقط الجدات الأبويات بالأب، وهذا قول عثمان وعلي وزيد. والجدة القربى تحجب البعدى من أي جهة كانت عند علي ومذهب الحنفية، وعند زيد في رواية أخرى أن القربى من جهة الأب والبعدى من جهة الأم سواء، والصحيح عند الشافعية أن القربى من جهة الأب لا تسقط البعدى من جهة الأم. 20
ميراث الزوجين
نص القرآن على ميراث الزوجين، فالزوج يرث نصف تركة زوجته بالفرض إذا لم يكن لها فرع وارث، ويرث الربع إذا كان لها فرع وارث، سواء كان من هذا الزوج أو من غيره. والزوجة لا ترث إلا بالفرض: الربع إذا لم يكن لزوجها فرع وارث، والثمن إذا كان له فرع وارث، وتنفرد الواحدة بالربع والثمن، ويشترك فيه الأكثر من واحدة. 20 21 ويشترط للميراث بالزوجية شرطان: أولهما أن تكون الزوجية صحيحة، فإن كان العقد فاسدا فلا توارث عند أبي حنيفة والشافعي وأحمد، وعند مالك إن كان الفساد متفقا عليه فلا توارث، وإن كان مختلفا فيه فالميراث ثابت إن مات أحدهما قبل الفسخ. وثانيهما أن تكون الزوجية قائمة وقت الوفاة حقيقة أو حكما، كالمطلقة طلاقا رجعيا وهي في العدة؛ أما البائن فلا توارث إلا إذا كان الزوج الذي تولى سبب الفرقة فارا من الميراث في مرض الموت. 21
أحوال البنات
جمعت آية النساء (الآية 11) أحكام بنات الميت، فأحوال البنات الصلبيات ثلاث: الأولى أن يكون معهن ابن أو أبناء، فيكون الجميع عصبة للذكر مثل حظ الأنثيين، ويأخذون التركة كلها إن لم يكن أصحاب فروض، أو الباقي بعد أصحاب الفروض. الثانية أن يكون للميت بنتان فأكثر وليس معهن ابن، فلهن ثلثا التركة بالتساوي، وقد ورد في ذلك ما روي في ميراث بنتي سعد بن الربيع. 21
ميراث البنتين
أجمع الأئمة الأربعة وسائر الصحابة على أن للبنتين الثلثين، وقد ورد في ذلك حديث ميراث بنتي سعد بن الربيع. 22 ورُوي عن ابن عباس أن البنتين حكمهما حكم الواحدة فنصيبهما النصف، ثم رجع عن ذلك، وحكى الشنشوري الإجماع على إنكار ما روي عنه. 22 والبنت الواحدة ترث النصف بالفرض إذا لم يوجد من يعصبها، وهو ابن المتوفى. 22
أحوال بنات الابن
بنت الابن هي كل بنت تنتسب إلى الميت بالابن مهما نزلت درجتها، ولها في الميراث ست حالات: ثلاث إذا قامت مقام البنت الصلبية، وهي أن ترث النصف إذا كانت واحدة ولم يكن معها عاصب، أو الثلثين إذا كن أكثر من واحدة ولم يكن معهن عاصب، أو التعصيب إذا كان معها من يعصبها. 23 وثلاث إذا لم تقم مقام البنت الصلبية، لوجود فرع وارث أقرب درجة منها: أن تأخذ السدس تكملة للثلثين مع بنت صلبية، ما لم يوجد من يعصبها، أو ألا يبقى لها شيء إذا وجد معها اثنتان فأكثر من البنات الصلبيات أو الأعلى درجة، أو ألا ترث شيئا إذا وجد معها ابن أو ابن ابن أعلى درجة. ويخالف ابن مسعود في الحالة الثانية، ويرى أن بنات الابن لا يرثن مع ابن الابن. 23 24
أحوال الأخوات الشقيقات
للأخوات الشقيقات خمس أحوال، ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع. فالنصف للواحدة إذا انفردت ولم يكن في الورثة من يحجبها أو أخ شقيق، والثلثان للاثنتين فأكثر إذا لم يكن معهن أخ شقيق، لقوله تعالى في آية الكلالة (النساء 176). وإذا زادت الأخوات على اثنتين فلهن الثلثان، قياسا على البنات. 24 والحالة الثالثة أن يكون مع الأخت أو الأخوات أخ شقيق، فيكون لهن معه الباقي للذكر مثل حظ الأنثيين، وذهب المالكية والحنابلة إلى أن الأخت تصير عصبة بالجد إذا لم يوجد أخ يعصبها. 24 والحالة الرابعة أن تكون الأخت عصبة مع الغير، إذا ترك الميت فرعا وارثا مؤنثا، فتأخذ البنت النصف، وتأخذ الأخت الباقي تعصيبا، وأفتى بذلك عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قضاء للنبي. 24 والحالة الخامسة الحرمان، إذا ترك الميت فرعا وارثا ذكرا أو أبا. 24
أحوال الأخوات لأب
للأخوات لأب سبع حالات: النصف للواحدة إذا لم يوجد معها أخت شقيقة أو أخ لأب يعصبها، والثلثان للاثنتين فأكثر إذا لم يوجد معهن ذلك؛ والسدس للواحدة أو أكثر مع الأخت الشقيقة الواحدة تكملة للثلثين، لأن فرض الشقيقة النصف، فتأخذ الأخت لأب السدس تكملة للثلثين، إلا إذا كان معها أخ لأب فيعصبها. 24
تكملة أحوال الأخوات لأب
الأخت لأب تحجب بالأختين الشقيقتين إلا إذا كان معها أخ لأب، فيأخذان الباقي تعصيبا للذكر مثل حظ الأنثيين. وتحجب بالأب والابن وابن الابن وإن نزل، وبالأخ الشقيق، وبالأخت الشقيقة إذا صارت عصبة مع البنت أو بنت الابن، لأن الأخت الشقيقة في هذه الحالة كأنها أخ شقيق في كونها عصبة أقرب. 25
أولاد الأم
المراد بأولاد الأم إخوة المتوفى وأخواته من جهة أمه فقط. وهم يرثون دائما بالفرض، ولا يرثون بالتعصيب، لأن قرابتهم بالأم وحدها، فلا يصيرون عصبة بالغير ولا مع الغير، وذكورهم وإناثهم سواء في الميراث، لأن تفضيل الذكر إنما هو باعتبار العصوبة وهي منتفية في قرابة الأم. 25 26 ولهم ثلاث حالات: السدس فرضا للواحد ذكرا كان أو أنثى إذا لم يكن للمتوفى فرع وارث ولا أصل مذكر وارث؛ والثلث فرضا للاثنين فأكثر يقسم بينهم بالسوية، إذا لم يكن للمتوفى فرع وارث ولا أصل مذكر؛ ويحجبون بالابن وابن الابن، والبنت وبنت الابن، وبالأب والجد. 25 والدليل آية الكلالة (النساء 12)، وقراءة أبي وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه بزيادة «من الأم». 25 والتسوية بين الذكر والأنثى، وأن نصيبهم لا يزيد على الثلث، لقول الآية نفسها إنهم إن زادوا فهم شركاء في الثلث. 25
الإرث بالتعصيب
العصبة لغة بنو الرجل وقرابته لأبيه، سموا بذلك لأنهم أحاطوا به. والعاصب بنفسه في الاصطلاح من يرث المال كله إذا انفرد، أو الباقي بعد الفرض، وهو المراد عند الإطلاق؛ وعرفه الفناري في السراجية بأنه كل ذكر لا تدخل في نسبته إلى الميت أنثى، فلا يكون أولاد الأم عصبة. 26 والعصبة النسبية ثلاثة أقسام: عصبة بنفسه، وعصبة بغيره، وعصبة مع غيره، وعصبة سببية هي المعتق وعصبته الذكور. 26 والعصبات بأنفسهم أربعة أصناف: جزء الميت، ثم أصله، ثم جزء أبيه، ثم جزء جده، ويقدم فيها الأقرب فالأقرب؛ فيقدم البنون، ثم بنوهم وإن سفلوا، ثم الأب، ثم أبوه وإن علا، ثم الإخوة، ثم بنوهم، ثم الأعمام، ثم بنوهم، ثم أعمام الأب، ثم أعمام الجد، ويدخل فيها الأب والجد كطبقة واحدة. 26 27 وعند المالكية والشافعية الجهات سبع: البنوة، ثم الأبوة، ثم الجدودة مع الإخوة، ثم بنو الإخوة، ثم العمومة، ثم الولاء، ثم بيت المال. 27 فإن كان العاصب واحدا استحق كل التركة إذا لم يوجد صاحب فرض، أو الباقي بعده، وإن تعددت الجهات قدمت جهة البنوة، وإن كانوا من جهة واحدة قدم أقربهم درجة، ثم الأقوى قرابة كالأخ الشقيق على الأخ لأب، وإن استووا في الجهة والدرجة والقوة اشتركوا. 27
العصبة بالغير
العصبة بالغير أربع من النساء: بنت الصلب، وبنت الابن عند عدم البنت، والأخت الشقيقة، والأخت لأب عند عدم الشقيقة، يصرن عصبة بإخوتهن الذين في قوتهن، وتعصب بنات الابن ببني عمهن الذين في درجتهن، والأخوات ببني إخوتهن. 27 28 والمالكية والحنابلة يجعلون الأخت تصير عصبة بالجد إذا لم يوجد أخ يعصبها. 27 والأصل في البنات والإخوة آيتا النساء (الآيتان 11 و176) في أن للذكر مثل حظ الأنثيين. ومن لا فرض لها من الإناث، كبنت الأخ والعمة، لا يتناولها النص، فلا تصير عصبة بأخيها ولا بعمها. 27
العصبة مع الغير
العصبة مع الغير كل أنثى تصير عصبة مع أنثى غيرها، وهي الأخت الشقيقة أو لأب مع البنت صلبية كانت أم بنت ابن، واحدة أو أكثر، لحديث: اجعلوا الأخوات مع البنات عصبة. والفرق بين العصبة بالغير والعصبة مع الغير أن المعصِّب لغيره يكون عصبة بنفسه فتتعدى العصوبة بسببه إلى الأنثى، أما في العصبة مع الغير فلا يكون ثمة عاصب بالنفس أصلا. 28
الإرث بالعصوبة السببية
أجمع الفقهاء على أن المعتَق رجلا أو امرأة يرث جميع مال من أعتقه، أو الباقي منه، إذا اتفقا في الدين، ولم يخلف المعتِق من يرثه، أو خلف من يرث البعض. وإن اختلفا في الدين فالجمهور لا توارث بينهما، وذهب الحنابلة في الأصح إلى أن المسلم يرث عتيقه الكافر بالولاء، وعكسه. 28
ولاء الموالاة
عقد الموالاة سبب من أسباب الإرث عند الحنفية، ومرتبته بعد ولاء العتاقة، فمن أسلم على يدي رجل ووالاه وعاقده ثم مات ولا وارث له غيره فميراثه له. وقد روي ذلك عن عمر وابن مسعود والحسن وإبراهيم النخعي، واستدلوا بآية الموالاة وبحديث تميم الداري رضي الله عنه في أنه أولى الناس بمحياه ومماته، وبعدم ورود ما ينسخها عندهم. 28 29 وقال مالك والشافعي وأحمد وابن شبرمة والثوري والأوزاعي إن ميراثه للمسلمين، واستدل المالكية بحديث أن الولاء لمن أعتق، وبأن أسباب الإرث محصورة في النسب والنكاح والولاء. 28 29 وقال الحسن إن آية الموالاة نسختها آية الأحزاب (الآية 6) في أولي الأرحام، وقال مجاهد إن الواجب لهم هو العقل والنصرة. 29
بيت المال
بيت المال هو الجهة التي يؤول إليها كل مال استحقه المسلمون ولم يتعين مالكه منهم، كالفيء، وتسميه الشافعية جهة الإسلام. 29 ومذهب الحنفية والحنابلة وقول شاذ للمالكية أن بيت المال ليس وارثا، وإنما تؤول إليه التركة أو الباقي منها باعتباره مالا لا مستحق له، كاللقطة، ويصرف في المصلحة العامة، ووافقهم المزني وابن سريج من الشافعية. 29 ومذهب المالكية والشافعية أن بيت المال من العصبة، ورتبته تلي رتبة المعتِق، وهو عندهم وارث كالعاصب النسبي. 29 وأفتى المتأخرون بأنه إذا لم ينتظم أمر بيت المال، كأن فقد الإمام أو جار، رد الباقي على أصحاب الفروض، لانحصار مصرف التركة فيهم وفي بيت المال، فإذا تعذر بيت المال تعينوا. 29
الحجب
الحجب في اللغة المنع، ومنه قيل للستر حجاب، وللبواب حاجب لأنه يمنع من الدخول. 29
تعريف الحجب
الحجب في الاصطلاح، كما عرفه صاحب السراجية، منع شخص معين عن ميراثه كله أو بعضه بوجود شخص آخر، ولا تخرج التعريفات في المذاهب الأخرى عن ذلك. 30 وينقسم الحجب قسمين: حجب بوصف، وهو ما يعبر عنه علماء الميراث بالمانع كمنع القاتل من الميراث، وحجب بشخص، وهو المراد عند الإطلاق، وهو قسمان: حجب حرمان، وهو أن يسقط الشخص غيره بالكلية، ولا يدخل على ستة من الورثة إجماعا: الأبوان والزوجان والولدان، وضابطهم كل من أدلى بنفسه إلى الميت إلا المعتق؛ وحجب نقصان، وهو الانتقال من سهم أكثر إلى سهم أقل، ويدخل على خمسة من الورثة: الزوج من النصف إلى الربع بالولد أو ولد الابن، والزوجة من الربع إلى الثمن بالولد، والأم من الثلث إلى السدس بالولد أو ولد الابن أو بالإخوة اثنين فأكثر، وبنت الابن مع بنت الصلب من النصف إلى السدس، والأخت لأب مع الشقيقة من النصف إلى السدس. 30 والممنوع من الميراث بوصف مانع لا يحجب غيره، لا حرمانا ولا نقصانا عند جمهور الفقهاء، لأن وجوده كالعدم، خلافا لابن مسعود في حجب الزوجين والأم بالولد، والإخوة الكفار والأرقاء والقاتلين، وتبعه داود الظاهري في الثلاثة، والحسن البصري والحسين بن صالح وابن جرير الطبري في القاتل خاصة. 30
قواعد الحجب
وضع الفقهاء قواعد للحجب: الأولى أن من يدلي إلى الميت بوارث يحجب حجب حرمان عند وجود ذلك الوارث، لأنه أقرب إلى الميت، والبعيد إنما اتصل به بسبب القريب، ومن كان بدلا عن الأصل لا يستحق مع وجوده. وتسري القاعدة على العصبات بلا استثناء، فالأب يحجب الجد، والأخ الشقيق يحجب ابنه، وكذلك على كثير من أصحاب الفروض، كالأب يحجب الجد عن فرضه، والأم تحجب أم الأم، ولا تسري في بعض أحوال أصحاب الفروض، كأولاد الأم مع الأم، فهم يرثون معها ويحجبونها حجب نقصان إذا تعددوا، ويحجبهم الأب والجد مع أنهم لا يدلون بهما، لأن النص قيد ميراثهم بأن لا يكون أصل ولا فرع. 29 30
القاعدة الثانية والثالثة في الحجب
القاعدة الثانية أن الأقرب يحجب الأبعد إذا كان يستحق بوصفه ونوعه، وهي أعم من السابقة، لأنها تشمل البعيد الذي يدلي بأقرب منه، ومن لا يدلي به: فالابن يحجب ابن الابن، والبنتان تحجبان بنت الابن في استحقاق الفرض، والأخ يحجب العم، والقربى من الجدات تحجب البعدى، وهذه القاعدة تتحقق في العصبات وأصحاب الفروض على السواء. 31 والقاعدة الثالثة أن الأقوى قرابة يحجب الأضعف منه، فالأخ الشقيق يحجب الأخ لأب، والأخت لأب لا تأخذ النصف مع الأخت الشقيقة، وهكذا في كل الأحوال التي تتحد فيها الدرجة وتختلف قوة القرابة، فإن اتحدت الدرجة اعتبر الحجب بقربها. 31
العَوْل
العول في اللغة الزيادة، وعالت الفريضة في الحساب زادت. وفي الاصطلاح زيادة سهام الفروض عن أصل المسألة بزيادة كسورها عن الواحد الصحيح، فيترتب عليه نقصان أنصبة الورثة بنسبة هذه الزيادة؛ كامرأة ماتت عن زوج وأم وأخت شقيقة، فللزوج النصف، وللأم الثلث، وللأخت الشقيقة النصف، فقد زادت الفروض عما تنقسم إليه التركة. 30 31 وقد كانت أول مسألة عالت في الإسلام في صدر خلافة عمر، فاستشار الصحابة، وقال: لا أدري أيكم قدم الله وأيكم أخر، فإن بدأت بالزوج لم يبق للأختين حقهما، وإن بدأت بالأختين لم يبق للزوج حقه. فأشار عليه العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه على المشهور، أو علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أو زيد بن ثابت في روايات أخرى، بالعول، فقضى به عمر. ويروى عن ابن عباس أن عمر كان أول من أعال الفرائض لما التوت عليه الفرائض ودافع بعضها بعضا، فقسم التركة على الحصص وأدخل على كل ذي حق ما دخل عليه من العول، ولم يخالف في ذلك أحد حتى انتهت الخلافة إلى عثمان فأظهر ابن عباس الخلاف. 31
سبب العول وأصول المسائل التي تعول
احتج القائلون بالعول بأن الورثة تساووا في سبب الاستحقاق، فيأخذ كل منهم جميع حقه إن اتسع المحل، فإن ضاق تحاصوا كالغرماء، ولا يصح إسقاط حق واحد منهم، وهذا رأي الأئمة الأربعة. 32 واحتج ابن عباس بأن الحقوق في الأموال غير متساوية، فإذا لم تف التركة قدم الأقوى، فمن ينتقل من فرض مقدر إلى فرض آخر مقدر صاحب فرض من كل وجه، فيكون أقوى ممن ينتقل إلى غير فرض مقدر، فإدخال النقص عليه أولى، لأن ذوي الفروض مقدمون على العصبات. 32 وبالاستقراء تبين أن أصول المسائل التي تعول هي ما أصله ستة، أو اثنا عشر، أو أربعة وعشرون. 32 فما أصله ستة يعول إلى سبعة وثمانية وتسعة وعشرة، كزوج وأختين شقيقتين، ومثاله إلى ثمانية زوج وأختان لأب وأم، وإلى تسعة زوج وأختان شقيقتان وأخوان لأم، وإلى عشرة زوج وأخت شقيقة وأخت لأب وأخوان لأم وأم. 32 وما أصله اثنا عشر يعول إلى ثلاثة عشر، كزوجة وأم وأخت لأب، وإلى خمسة عشر كزوج وبنتين وأم وأب، وإلى سبعة عشر كزوجة وأم وأختين لأب وأخوين لأم. 32 33 وما أصله أربعة وعشرون لا يعول إلا إلى سبعة وعشرين، كزوجة وبنتين وأم وأب. 33 وما عدا ذلك من الأصول، وهي الاثنان والثلاثة والأربعة والثمانية، لا يعول؛ فالاثنان لا عول فيه لأن المسألة منه إنما تكون بنصفين أو نصف وما بقي، والثلاثة لا عول فيها لأن الخارج منها ثلث وما بقي أو ثلثان وما بقي أو ثلث وثلثان، والأربعة لا عول فيها لأن الخارج منها ربع وما بقي أو ربع ونصف، أو ربع وثلث، والثمانية لا عول فيها لأن الخارج منها ثمن وما بقي أو ثمن ونصف. 33
الإرث بالرد
الرد في اللغة الرجوع، وفي الاصطلاح دفع ما فضل من فروض ذوي الفروض النسبية إليهم بقدر حقوقهم عند عدم استحقاق الغير. ولا يتحقق الرد إلا بشرطين: ألا تستغرق الفروض التركة، وألا يوجد عاصب نسبي أو سببي على خلاف في ذلك؛ فإن وجد عاصب، ولو كان صاحب فرض كالأب أو الجد، أخذ الباقي تعصيبا بعد الفرض. 33 والرد محل خلاف بين الصحابة، فقد انقسموا فريقين. فذهب فريق من الصحابة إلى الرد على ذوي الفروض، وتبعهم أبو حنيفة وأحمد في أشهر الروايتين عنه، واختلفوا فيمن يرد عليهم: فقال علي إنه يرد على ذوي الفروض بقدر أنصبائهم إلا الزوجين، وهو ما ذهب إليه الحنفية والأصح عند الحنابلة، وقال عثمان يرد على الزوجين أيضا. 33
رأي عثمان وابن مسعود وابن عباس
قال عثمان يرد على الزوجين أيضا، لأن الغنم بالغرم، فكما تنقص سهامهما بالعول يجب أن تزاد بالرد. 34 وقال ابن مسعود يرد على ذوي الفروض إلا على ستة: الزوجين، وبنت الابن مع بنت الصلب، والأخت لأب مع الشقيقة، وأولاد الأم مع الأم، والجدة مع ذي سهم أيا كان؛ وعن أحمد رواية أخرى تستثني الزوجين وأولاد الأم مع الأم والجدة مع ذي سهم. وعن ابن عباس أنه يرد على أصحاب الفروض إلا الزوجين والجدة. 34 وأجمع متأخرو فقهاء الشافعية، وهم من بعد الأربعمائة، على أنه يرد على ذوي الفروض ويورث ذوو الأرحام إذا كان بيت المال غير منتظم، بألا يكون إمام أصلا، أو يوجد وفقد بعض شروطه. 34
أدلة القائلين بالرد
استدل القائلون بالرد على غير الزوجين بأدلة: أولها آية ذوي الأرحام في سورة الأنفال (الآية 75)، فإن معناها أن بعضهم أولى بميراث بعض بسبب الرحم، فدلت على أن ذوي الأرحام يستحقون الميراث بصلة الرحم، ولا يرد على الزوجين لانعدام الرحم في حقهما. 34 والثاني حديث سعد بن أبي وقاص، إذ قال سعد إنه لا يرثه إلا ابنة له، أفيوصي بجميع ماله؟ فمنعه النبي من الوصية بأكثر من الثلث، فدل على أن البنت تستحق ما زاد على نصفها بطريق الرد. 34 والثالث أن النبي ورث الملاعنة جميع مال ولدها، ولا يكون ذلك إلا بطريق الرد. 34 35 والرابع أن أصحاب الفروض شاركوا المسلمين في الإسلام، وترجحوا على غيرهم بالقرابة، فالقرابة وإن لم توجب العصوبة يحصل بها الترجيح، فيرد الباقي عليهم بنسبة أنصبائهم، وكما يسقط اعتبار الأقرب والأقوى في أصل الفريضة يسقط في الرد. 35
رأي المانعين من الرد
ذهب فريق آخر إلى أنه لا يرد على أحد من أصحاب الفروض، فإذا بقي من التركة شيء ولم يوجد عاصب، كان لبيت المال، لأنهم لا يرون توريث ذوي الأرحام ولا الرد، وقد ذهب إلى ذلك زيد بن ثابت، وأخذ به عروة والزهري والإمامان مالك والشافعي. وقيد بعض المالكية الدفع لبيت المال بما إذا كان الإمام عدلا يصرف المال في مصارفه الشرعية، فإن لم يكن عدلا رد على أصحاب الفروض، فإن لم يوجدوا فلبيت المال. 35 واستدل المانعون بآية المواريث، فإن تقدير الفرض ثابت بالنص يمنع الزيادة عليه، وفي الزيادة مجاوزة للحد الشرعي. وبأن الزائد على الفروض مال لا مستحق له، فيكون لبيت المال، لأن الرد إما باعتبار الفرضية أو العصوبة أو الرحم، ولا يصح شيء منها على هذا القول. 35
أقسام مسائل الرد
تنحصر مسائل الرد في أربعة أقسام، بحسب وجود صنف واحد أو أكثر من الذين يرد عليهم، وبحسب وجود من لا يرد عليه أو عدمه. 36 فإن كان في المسألة صنف واحد ممن يرد عليه عند عدم من لا يرد عليه، فأصلها عدد الرؤوس، كبنتين أو أختين أو جدتين، فيأخذ كل واحدة نصف التركة. 36 وإن كان فيها جنسان أو ثلاثة ممن يرد عليهم، فأصلها مجموع سهامهم، كجدة وأخت لأم، أو ولدي الأم مع الأم. 36 وإن كان مع من يرد عليه من لا يرد عليه كالزوج والزوجة، فيعطى فرض من لا يرد عليه من أقل أصل للمسألة، ثم يقسم الباقي على عدد رؤوس من يرد عليه، مع التصحيح عند عدم استقامة القسمة، كزوج وثلاث بنات، أو زوج وخمس بنات. 36 37 وإن وجد أكثر من نوع من أصحاب الفروض ممن يرد عليه مع من لا يرد عليه، فأصلها مخرج فرض أحد الزوجين، ثم يقسم الباقي بين أصحاب الفروض الذين يرد عليهم بنسبة فروضهم، كزوجة وأم وأخوين لأم، أو زوجة وأم وبنتي ابن. 37
ميراث ذوي الأرحام
الرحم في اللغة بيت منبت الولد وقرابته، وفي عرف الفرضيين كل قريب ليس بذي فرض مقدر في كتاب الله أو سنة رسوله أو إجماع الأمة، ولا عصبة تحرز المال عند الانفراد. 37 وفي توريث ذوي الأرحام خلاف بين الصحابة ومن بعدهم، فممن ورثهم من الصحابة علي وابن مسعود وابن عباس في أشهر رواياته، ومعاذ بن جبل رضي الله عنه وأبو الدرداء وأبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه، ومن التابعين شريح والحسن وابن سيرين وعطاء ومجاهد. وممن منع توريثهم زيد بن ثابت، وابن عباس في رواية، وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير؛ ونقل عن أبي بكر وعمر وعثمان ذلك، ولكن ذلك غير صحيح، وقد قال أبو حازم القاضي للمعتضد إن الصحابة أجمعوا غير زيد على توريثهم. 37 38 وأدنى ما يقال إن توريثهم زيادة على كتاب الله، وذلك لا يثبت بخبر الواحد أو القياس، وبحديث أن النبي سئل عن ميراث العمة والخالة فقال إن جبريل أخبره ألا ميراث لهما. 38 واستدل القائلون بتوريثهم بقول الله تعالى في سورة الأنفال (الآية 75) أن بعض ذوي الأرحام أولى ببعض، فأثبتت استحقاقهم بالوصف العام، وهو الرحم، إذا انعدم الوصف الخاص، وهو الفرض أو التعصيب، ولا منافاة بينهما. وبحديث: الله ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له. 38
أصناف ذوي الأرحام
ذوو الأرحام أربعة أصناف: الأول من ينتسب إلى الميت، وهم أولاد البنات وإن نزلوا، وأولاد بنات الابن. والثاني من ينتسب الميت إليهم، وهم الأجداد الرحميون والجدات الرحميات وإن علوا. والثالث من ينتسب إلى أبوي الميت أو أحدهما، وهم أولاد الأخوات وبنات الإخوة وبنو الإخوة لأم وإن نزلوا. والرابع من ينتسب إلى جدي الميت أو جدتيه أو أحدهما، ويشمل العمات على الإطلاق، والأعمام لأم، وبنات الأعمام والأخوال، والخالات، وأولادهم. 39
كيفية التوريث بين الأصناف
اختلفت الرواية عن أبي حنيفة في ترتيب هذه الأصناف: فرواية أبي سليمان عن محمد عن أبي حنيفة أن الصنف الثاني أولاها، ثم الأول، ثم الثالث، ثم الرابع، ورواية أبي يوسف والحسن بن زياد وابن سماعة أن الترتيب كترتيب العصبات: الأول، ثم الثاني، ثم الثالث، ثم الرابع، وهو المأخوذ للفتوى. ووفق بينهما بأن الأولى قول أبي حنيفة الأول والثانية قوله الثاني. 39 وعند أبي يوسف ومحمد أن الصنف الثالث مقدم على الجد أبي الأم. 39 40
الصنف الأول وترتيبه
أولى أهل الصنف الأول أقربهم إلى الميت، كبنت البنت، أولى من بنت بنت الابن لأن الأولى تدلي بواسطة واحدة والثانية بواسطتين. وإن استووا في الدرجة قدم ولد الوارث على ولد ذي الرحم، كبنت بنت الابن على ابن بنت البنت، لأن ولد الوارث أقرب حكما، والترجيح بالقرب الحقيقي إن وجد وإلا فبالحكمي. 40 وإن استوت درجاتهم ولم يكن فيهم ولد وارث، أو كانوا كلهم يدلون بوارث، فعند أبي يوسف والحسن بن زياد يعتبر أشخاص الفروع، ويقسم المال عليهم بحسب ذكورتهم وأنوثتهم فقط، فيكون للذكر مثل حظ الأنثيين، ولا يعتبر حال أصولهم، وهي رواية شاذة عن أبي حنيفة. ويعتبر محمد أشخاص الفروع إن اتفقت صفة أصولهم، ويعتبر الأصول إن اختلفت، وهو أحد قولي أبي حنيفة. 40 ووجه قول أبي يوسف أن استحقاق الفروع للقرابة، لا لمعنى في غيرهم، فيتساوى الاستحقاق وإن اختلفت صفة الأصول، كما أن الكفر والرق لا يعتبران في المدلى به. 40
تكملة الصنف الأول: تعدد البطون
إذا كان في أولاد البنات المتساوين في الدرجة بطون مختلفة، فعند محمد يقسم المال على أول بطن اختلف في الأصول بالذكورة والأنوثة، للذكر مثل حظ الأنثيين، ثم يجعل ذكور كل بطن طائفة وإناثه طائفة، فيقسم ما أصاب الذكور ويعطى فروعهم بحسب صفاتهم، مثل بنت ابن البنت وابن بنت البنت، فيكون لها ثلثاه لأنه نصيب أبيها، ولابن بنت البنت ثلثه لأنه نصيب أمه. 41 وعلى ذلك جرى مشايخ بخارى في مسائل ذوي الأرحام بقول أبي يوسف لأنه أيسر. 41
الصنف الثاني
الصنف الثاني هم الرحميون من الأجداد والجدات، وأولاهم أقربهم إلى الميت من أي جهة كان، من جهة الأب أو الأم، فأبو الأم أولى من أبي أم الأم. 41 وعند التساوي في الدرجة يقدم من يدلي بوارث على من لا يدلي بوارث عند أبي سهل الفرضي وأبي فضل الخفاف وعلي بن عيسى البصري، فأبو أم الأم يدلي بالجدة الصحيحة، وأبو الأم لا يرث مع الأم. وعند أبي سليمان الجوزجاني وأبي علي البستي لا تفضيل، ويقسم المال في المثال أثلاثا: ثلثاه لأبي أبي الأم، وثلثه لأبي أم الأم، لأن الترجيح بالإدلاء بوارث يجعل الأصل تابعا للفرع، وهو خلاف المعقول. 41 وإن استوت الدرجات واختلفت صفات من يدلون بهم في الذكورة والأنوثة، يقسم المال على أول بطن اختلف، فيكون للذكر ضعف الأنثى، ويتبع ما اتبع في الصنف الأول. وإن اختلفت القرابة مع استواء الدرجات، فالثلثان لقرابة الأب والثلث لقرابة الأم، لأن من يدلون بالأب يقومون مقامه، ومن يدلون بالأم يقومون مقامها. 42 وضابط ذلك أن الأقرب أولى عند عدم الاستواء، فإن استووا فإن اتحدت القرابة وتفقت الأصول فالقسمة على أشخاص الفروع، وإن اختلفت فيقسم المال على الخلاف كما في الصنف الأول. 42
الصنف الثالث
الصنف الثالث أولاد الأخوات، وبنات الإخوة مطلقا، وبنو الإخوة لأم. وأولاهم أقربهم درجة إلى الميت، فبنت الأخت أولى من ابن بنت الأخ لقربها. وإن استووا في الدرجة فولد العصبة أولى من ولد ذوي الأرحام، كبنت ابن الأخ على ابن بنت الأخ، لأنها ولد العصبة، فيكون المال كله لها. 42 وإن كانا من أولاد ذوي الأرحام مختلفين، كبنت ابن الأخ وابن بنت الأخ لأم، فالمال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين عند أبي يوسف، لأن الأصل في المواريث تفضيل الذكر، وترك هذا الأصل في أولاد الأم بالنص على خلاف القياس، ولا يلحق به ما ليس في معناه. 42 وقال محمد إن المال بينهما مناصفة باعتبار الأشخاص. 42
تكملة الصنف الثالث: أولاد الإخوة المتفرقين
إذا اجتمع في الصنف الثالث أولاد الإخوة الأشقاء وأولاد الإخوة لأب وأولاد الإخوة لأم، فإن أبا يوسف يعتبر الأقوى في القرابة: فيجعل المال أولا لأولاد الأشقاء، ثم لأولاد بني العلات إن لم يوجدوا، ثم لأولاد الأخياف إن لم يوجدوا، للذكر مثل حظ الأنثيين. فإن تساووا في القوة قسم المال بين أشخاصهم. وعند محمد يقسم المال على الإخوة والأخوات كأنهم الورثة، مع اعتبار عدد الفروع والجهات، ثم يقسم ما أصاب كل فريق بين فروعه. 43 44
الصنف الرابع
الصنف الرابع هو من ينتسب إلى أحد جدي الميت أو جدتيه، وهم العمات مطلقا، والأعمام لأم، والأخوال والخالات مطلقا. وإذا انفرد واحد منهم استحق المال كله، لعدم المزاحم. وإذا اجتمعوا من جانب واحد فالأقوى قرابة أولى بالميراث إجماعا: فالشقيق أولى من الأخ لأب، ولأب أولى من لأم، ولا فرق بين أن يكون الأقرب ذكرا أو أنثى. 44 وإن اجتمعوا من جانبين مختلفين فلا اعتبار لقوة القرابة، فإن ترك عمة شقيقة وخالة لأم، فالثلثان للأب والثلث للأم. 44 وإن كانوا ذكورا وإناثا واتحدت جهة القرابة واستووا في القوة، فللذكر مثل حظ الأنثيين، لأن العم والعمة متحدان في الأصل، وكذلك الخال والخالة، والعبرة في القسمة بالأشخاص عند الجميع. 44
أولاد الصنف الرابع
الحكم السابق لا يسري على أولادهم، لأن أولى الأولاد بالميراث أقربهم إلى الميت من أي جهة كان، فبنت العمة أو ابنها أولى من بنت بنت العمة. فإن استووا في القرب واتحدت جهة القرابة، فمن كانت قرابته أقوى أولى بالإجماع؛ فإن ترك ثلاثة أولاد عمات متفرقات، كان المال كله لولد العمة الشقيقة، ثم لولد العمة لأب، ثم لولد العمة لأم. وإن استووا في القرابة وكانت الجهة واحدة، فولد العصبة أولى، كبنت العم وابن العمة الشقيقة، فالمال كله لبنت العم. 44
أحكام الصنف الرابع في مذهب أهل القرابة
إذا كان بعض أولاد الصنف الرابع من جهة الأب وبعضهم من جهة الأم، وتساووا في القرب، فلا اعتبار لقوة القرابة ولا لولد العصبة في ظاهر الرواية، فلا يكون ولد العمة الشقيقة أولى من ولد الخال الشقيق، ويقسم الميراث بالثلثين لقرابة الأب والثلث لقرابة الأم. 45 ثم عند أبي يوسف يقسم ما أصاب كل فريق على أشخاص فروعه، وعند محمد يقسم المال على أول بطن اختلف فيه. 45 وهذه أحكام توريث ذوي الأرحام في مذهب أهل القرابة. 45
مذهب أهل التنزيل
معنى التنزيل أن من أدلى من ذوي الأرحام إلى الميت بوارث قام مقام ذلك الوارث، فولد البنات وولد بنات الابن وولد الأخوات كأمهاتهم، وبنات الإخوة وبنات الأعمام الأشقاء أو لأب كآبائهم، وأولاد الإخوة لأم وأولاد الأعمام لأم كآبائهم. ومن القائلين به علقمة والشعبي ومسروق ونعيم بن حماد وأبو نعيم وأبو عبيد القاسم بن سلام، وذهب إليه الشافعي وأحمد في روايته الأخرى، واستثنيا مسألتين: أن الخال والخالة ينزلان منزلة الأم، وأن الأعمام لأم والعمة ينزلان منزلة الأب. 45 وقد رجح الإمامان مذهب أهل التنزيل لأنه مذهب الصحابة ومن بعدهم، فإن ترك بنت بنت وبنت بنت ابن، فالمال بينهما ثلاثة أرباعه لبنت البنت وربعه لبنت بنت الابن فرضا ورداً. 45 46 وكما أن ذوي الأرحام عند أهل القرابة إذا انفرد أحدهم أخذ الجميع، فإن أهل التنزيل يجعلون الفروع قائمين مقام أصولهم ويأخذون أنصبتهم؛ فإن أدلوا بعاصب أخذوا نصيبه تعصيبا، وإن أدلوا بذي فرض أخذوا نصيبه فرضا وردا، ويقسم بالتساوي بين الذكر والأنثى عند أحمد لأنهم يرثون بالرحم المجرد، ويأخذ الذكر مثل حظ الأنثيين عند الشافعي. 46
مذهب أهل الرحم
أهل الرحم يسوون بين ذوي الأرحام في الميراث، فلا يفرقون بين صنف وصنف، ولا بين درجة ودرجة، ولا بين قرابة قوية وضعيفة؛ فبنت الأخت وبنت بنت الابن يرثان بالسواء، وكذا ابن الأخت وبنت ابن الأخ، لأن السبب هو الرحم وهو متحقق في الجميع بقدر مشترك. ومن أنصار هذا الرأي حسن بن ميسر ونوح بن دراج، ولم يأخذ به أحد من المذاهب المشهورة. 46
ذوو الأرحام مع أحد الزوجين
لا خلاف بين من ورثوا ذوي الأرحام في أنهم إذا اجتمعوا مع أحد الزوجين، فلكل منهما نصيبه كاملا، فلا يحجب الزوج من النصف إلى الربع ولا الزوجة من الربع إلى الثمن بأحد من ذوي الأرحام، لأن فرض الزوجين ثابت بالنص، وما بقي بعد فرض أحد الزوجين يكون لذوي الأرحام. 46 ولكن اختلف في كيفية توريثهم: فقال أهل القرابة يخرج نصيب الزوج أو الزوجة أولا ثم يقسم الباقي على ذوي الأرحام؛ وقال أهل التنزيل قولان، أصحهما ما قاله أهل القرابة، وعن أحمد أنهم يرثون ما فضل، وهذا قول أبي عبيد ومحمد بن الحسن والحسن بن زياد اللؤلؤي. 46
الإرث من جهتين
قد يكون لأحد الورثة جهتان للميراث، فإن كانتا معا من طريق التعصيب ورث بأقواهما: كمن ماتت عن ابن هو ابن عم لها، فالتركة له باعتباره ابنا، لأن البنوة مقدمة على العمومة. وإن اختلفت الجهتان واقتضت كل منهما الميراث ورث بالجهتين: كأخوين لأم أحدهما ابن عم شقيق، فللأخوين لأم الثلث فرضا مناصفة، والباقي للأخ ابن العم تعصيبا. وقد يحجب الشخص بإحدى الجهتين فيرث بالأخرى، كبنت وابني عم شقيق أحدهما أخ لأم، فللبنت النصف فرضا، والباقي لابني العم تعصيبا، ولا شيء لابن العم الثاني باعتباره أخا لأم لأنه محجوب بالبنت. 47
إرث ذوي الأرحام مع الزوج: مثال الخلاف
إذا كان ذوو الأرحام يدلون بعضهم بذي فرض وبعضهم بعصبة، وقع الخلاف. فلو ماتت امرأة عن زوج وبنت بنت وخالة وبنت عم شقيق أو لأب: عند أهل القرابة للزوج النصف والباقي لبنت البنت وحدها؛ وعلى قول أهل التنزيل للزوج النصف، ولبنت البنت نصف الباقي، وللخالة سدس الباقي، ولبنت العم الباقي، فتصح المسألة من اثني عشر. 47
ميراث الخنثى
حكم الخنثى بالمبال
حكم إرث الخنثى وسائر أحكامه حكم ما ظهرت علاماته، ويعتبر بمبالِه عند الفقهاء: قال ابن المنذر أجمع من نحفظ عنه من أهل العلم أن الخنثى يورث من حيث يبول، فإن بال من حيث يبول الرجل فهو رجل، وإن بال من حيث تبول المرأة فهو امرأة؛ وروي ذلك عن علي ومعاوية وسعيد بن المسيب وجابر بن زيد وأهل الكوفة. وروي عن ابن عباس حديث في ذلك، وعده ابن الجوزي من الموضوعات. ولأن خروج البول أعم العلامات، لوجوده من الصغير والكبير، وسائر العلامات إنما توجد بعد الكبر. فإن بال منهما جميعا اعتبر أسبقهما عند الجمهور، وإن خرجا معا فعند أحمد في رواية يرث من المكان الذي ينزل منه أكثر، وتوقف أبو حنيفة، ولم يعتبره الشافعي في أحد الوجهين. 48
إذا مات له من يرثه
قال جمهور الفقهاء: يوقف الأمر حتى يبلغ، فيتبين فيه علامات الرجال من نبات اللحية وخروج المني، أو علامات النساء من الحيض والحبل وتفلك الثديين. فإن احتيج إلى قسمة الميراث أعطي هو وبقية الورثة اليقين، ووقف الباقي حتى يبلغ، فتعمل المسألة على أنه ذكر ثم على أنه أنثى، ويدفع إلى كل وارث أقل النصيبين. 48
إذا مات قبل البلوغ أو لم تظهر علامة
إخبار الخنثى
إذا أخبر الخنثى بحيض أو منيٍّ أو ميلٍ إلى الرجال أو النساء، قُبل قوله، ولا يُقبل رجوعه بعد ذلك إلا إن ظهر كذبه يقينا، كأن يخبر بأنه رجل ثم تلد، فيُترك حينئذ العمل بقوله السابق. 49
ميراث الحمل
الجنين من جملة الورثة إذا عُلم أنه كان موجودا في البطن عند موت المورث وانفصل حيا، ويُعلم وجوده إذا جاءت به لأقل مدة الحمل، وهي ستة أشهر منذ موت المورث، إذا كان النكاح قائما بين الزوجين، لأن أقل مدة الحمل ستة أشهر عند جميع الفقهاء. وإن كانت معتدة وجاءت به لأقل من سنتين منذ الفرقة بموت أو طلاق بائن فهو من الورثة، وهذا مذهب الحنفية ورواية عن أحمد. 49 وأكثر مدة الحمل عند الحنفية سنتان، لحديث عائشة في أنه لا يبقى الولد في رحم أمه أكثر من سنتين، ولا يُعرف مثل هذا قياسا بل سماعا. وعند الشافعية وأحمد في الأصح وأحد قولي المالكية أربع سنين، لاستقراء الأحوال ولقول عمر في امرأة المفقود تتربص أربع سنين؛ والقول الثاني عند المالكية خمس سنين، وقال ابن عبد الحكم من المالكية سنة. وقال ابن رشد إن المسألة مرجوع فيها إلى العادة والتجربة، وقول ابن عبد الحكم أقرب إلى المعتاد. 49
إذا مات المورث عن حمل
إذا مات الإنسان عن حمل يرثه وقف الأمر حتى يتبين، فإن طلب الورثة القسمة لم يعطوا كل المال بغير خلاف، بل يُدفع إلى من لا ينقصه الحمل كل ميراثه، ويُدفع إلى من ينقصه الحمل أقل نصيبه، ولا يُدفع إلى من يُسقطه الحمل شيء. 49 50 ويرث الحمل إذا ولد لأقل مدة الحمل، وكذلك إذا ولد لأقصى مدة الحمل على الخلاف السابق؛ فإن ولد بعدها فلا يرث إلا باقرار الورثة. 50
شرطا ميراث الحمل
يرث الحمل بشرطين: الأول أن يولد حيا، فتعتبر حياته عند الولادة امتدادا لحياته في بطن أمه ودليلا عليها، وقد روي حديث: إذا استهل المولود ورث، وروى سعيد بن المسيب عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه والمسور بن مخرمة رضي الله عنه: لا يرث الصبي حتى يستهل. 50 فإن ولد ميتا بغير جناية على أمه، ولم يكن دليل على حياته من قبل، فلا يرث بالاتفاق. وإن خرج بجناية على أمه، فعند الجمهور لا يرث لعدم دليل حياته، وعند الحنفية يرث، لأن الشارع اعتبره حيا قبل الجناية حين أوجب فيها الغرة، ويرث عندهم مورثه الذي مات وهو في بطن أمه. 50 ويكفي عند الحنفية أن يخرج أكثر الحمل حيا، فإن نزل مستقيما برأسه وبقي حيا حتى خرج صدره كله، أو نزل منكوسا برجليه واستمر حيا حتى ظهرت سرته ثم مات، ورث لأن للأكثر حكم الكل. 50 51 واشترط الأئمة الثلاثة أن تتم ولادته كله حيا، وتعرف حياته بالاستهلال صارخا. واختلف الفقهاء في الاستهلال: فقالت طائفة لا يرث حتى يستهل صارخا، وهو المشهور عن أحمد، وروي عن كثير من الصحابة والتابعين؛ وروي عن أحمد أنه قال: كل صوت يوجد منه تعلم به حياته فهو استهلال، كالصياح والعطاس والبكاء، وهذا قول الزهري والقاسم بن محمد؛ وعن أحمد رواية ثالثة: يرث إذا علمت حياته بصوت أو حركة أو رضاع أو غيره، وبهذا قال الثوري والأوزاعي والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه. 50
الشرط الثاني: أن يُولد في أثناء العدة
أن تأتي به في أثناء العدة، فإن أقرت بانقضاء العدة وأتت به لأقل من ستة أشهر كذبت وورث، وإن لم تقر بانقضاء العدة وأتت به لتمام أكثر مدة الحمل أو لأقل من ذلك ورث، لأنه تبين أنها لم تكن قد انقضت عدتها. 50
إذا اجتمع الحمل مع الورثة في القسمة
إذا أُريد تقسيم تركة الميت الذي في ورثته حمل، أُوقف له عند أبي حنيفة نصيب أربعة بنين أو نصيب أربع بنات، أيهما أكثر، ويُعطى بقية الورثة أقل الأنصبة؛ وهو مذهب المالكية وقول مقابل الأصح عند الشافعية. ومثال أكثرية نصيب البنين أن يموت عن زوجة حامل وعم أو أخ، ومثال أكثرية البنات أن يموت عن زوجة حامل وأبوين. 51 فإذا ظهر الحمل وزال الاشتباه، فإن كان مستحقا لجميع الموقوف أخذه، وإن كان مستحقا لبعضه أخذ هذا البعض، وقُسم الباقي بين الورثة، ويُعطى كل وارث ما كان موقوفا من نصيبه. 51 وقد قال شريك النخعي: رأيت بالكوفة لأبي إسماعيل أربعة بنين في بطن واحد، ولم يُنقل عن المتقدمين أن امرأة ولدت أكثر من ذلك. 51 وعند محمد يُوقف نصيب ثلاثة بنين أو ثلاث بنات أيهما أكثر، وفي رواية عنه نصيب ابنين أو بنتين، وهو إحدى روايتي أبي يوسف، لأن ولادة أربعة في بطن واحد نادرة فلا يُبنى عليها حكم. وروى الخصاف عن أبي يوسف أنه يُوقف نصيب ابن واحد أو بنت واحدة أيهما أكثر، وعليه الفتوى، لأن المعتاد أن لا تلد المرأة إلا ولدا واحدا فيُبنى عليه الحكم ما لم يُعلم خلافه. 51 وذكر في فتوى أهل سمرقند أن الولادة إن كانت قريبة وُقفت القسمة لوجود الحمل، وإن كانت بعيدة لم تُوقف، لأن في ذلك إضرارا بباقي الورثة، ولم يُعين للقرب مدة بل أُحيل على العادة، وقيل هو ما دون الشهر. 51 ومذهب أحمد وهو إحدى روايتي أبي يوسف ومحمد أنه يُوقف للحمل نصيب ذكرين أو أنثيين أيهما أكثر، لأن ولادة التوأمين كثيرة معتادة، وما زاد عليهما نادر. والقاعدة أنه متى زادت الفروض على الثلث فميراث الإناث أكثر، وإن نقصت عنه كان ميراث الذكرين أكثر، وإن استوت كأبوين وحمل استوى ميراث الذكرين والأنثيين. 51
ميراث المفقود
المفقود في اللغة المعدوم، وفي الاصطلاح الغائب الذي انقطع خبره ولا يدرى أحي هو أم ميت. وقال شمس الأئمة: اسم لموجود هو حي باعتبار أول حاله، وكالميت باعتبار ماله. 52 والحكم في ميراثه أنه حي في حق ماله، فلا يرث منه أحد، وميت في مال غيره، فلا يرث من أحد، لأن الأصل بقاء حياته ما لم يظهر خلافه، واستصحاب الحال حجة. ويُوقف ماله حتى يصح موته أو تمضي مدة لا يعيش إلى مثلها مثله، وهذا مذهب مالك والشافعي وأحد رأيين للحنفية. 52 واختلفت روايات الحنفية في المدة التي يُحكم بعدها بموته: فظاهر الرواية أن ذلك إذا لم يبق أحد من أقرانه في بلده، وقيل في جميع البلاد، والأول أصح لأن الثاني فيه حرج. وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أن المدة مئة وعشرون سنة من يوم ولادته، وقال محمد مئة وعشر، وقال أبو يوسف مئة وخمس سنين، وقيل تسعون، وقيل سبعون لحديث أعمار أمتي، وقال بعضهم إن ماله موقوف إلى اجتهاد الإمام، ونقل أن أبا حنيفة فوّض المدة إلى اجتهاد القاضي في كل عصر. 52 53
نوعا المفقود في الانتظار
النوع الأول من غالب حاله الهلاك، كمن يفقد بين الصفين، أو في مفازة يهلك فيها الناس، أو يفقد من بين أهله وهو يخرج لصلاة العشاء أو لحاجة قريبة فلا يرجع ولا يُعلم خبره، فينتظر به أربع سنين، فإن لم يظهر خبره قُسم ماله، واعتدت امرأته عدة الوفاة وحلت للأزواج، وهذا نص أحمد واختيار أبي بكر. 53 والنوع الثاني من ليس الغالب من حاله الهلاك، كالمسافر للتجارة أو طلب العلم أو السياحة، ففيه روايتان: إحداهما لا يُقسم ماله ولا تتزوج امرأته حتى يتيقن موته أو تمضي مدة لا يعيش مثلها، وهذا مرجعه اجتهاد الحاكم؛ والثانية أنه يُنتظر به تمام تسعين سنة منذ ولد. 53
ما يُوقف للمفقود
يُوقف للمفقود حصته من مال موروثه الذي مات في مدة الانتظار، فإن مضت المدة ولم يُعلم خبره ردّ الموقوف إلى ورثة موروث المفقود. واتفق الفقهاء على أن المفقود لا يرث إلا الأحياء من ورثته يوم قسم ماله، لا من مات قبل ذلك ولو بيوم. 53 واختلفوا فيمن مات وفي ورثته مفقود: فمذهب أحمد وأكثر الفقهاء أنه يُعطى كل وارث نصيبه المتيقن، ويُوقف الباقي حتى يتبين أمره أو تمضي مدة الانتظار، وإن كان وجوده يحجب غيره حجب حرمان فلا يُعطى أحد شيئا وتوقف التركة كلها. 53
ميراث الأسير
الأسير في اللغة المأخوذ والمقيد والمسجون، وفي الاصطلاح كل من أُخذ شُدّ أو لم يُشد. والحكم أنه إذا علمت حياته فإنه يرث، فإن فارق دينه فحكمه حكم المرتد، إذ لا فرق بين أن يرتد في دار الإسلام ثم يلحق بدار الحرب، وبين أن يرتد في دار الحرب فيقيم فيها، فهو في الحالين يصير حربيا. 53
تكملة ميراث الأسير
إذا ادعى ورثة الأسير أنه ارتد في دار الحرب لم تُقبل الدعوى إلا بشهادة مسلمين عدلين، لأن إسلامه معلوم باستصحاب الحال، وشهادة غير المسلم على المسلم لا تُقبل في الجزئيات فكيف بأمر الدين. فإن حكم القاضي بردته ثم جاء وأنكر، لم يُنقض الحكم، ولا تُرد إليه امرأته ولا ماله إلا ما كان قائما بعينه في يد وارثه. 54
ميراث الغرقى والحرقى والهدمى
قال السرخسي: اتفق أبو بكر وعمر وزيد بن ثابت في الغرقى والحرقى والهدمى إذا لم يُعلم أيهم مات أولا أنه لا يرث بعضهم من بعض، وإنما يُجعل ميراث كل واحد لورثته الأحياء، وبذلك قضى زيد في قتلى اليمامة وطاعون عمواس وقتلى الحرة، ونُقل عن علي في قتلى الجمل وصفين، وهو قول عمر بن عبد العزيز، وبه أخذ جمهور الفقهاء. 54 وروي عن علي وابن مسعود في رواية أن بعضهم يرث من بعض إلا فيما ورث كل واحد منهم من صاحبه، لأن سبب استحقاق كل منهم معلوم وهو حياته، وسبب الحرمان مشكوك فيه، فيُتمسك بالحياة حتى يأتي يقين آخر؛ ووجه قول المانعين أن سبب الاستحقاق غير معلوم يقينا، والاستحقاق ينبني على السبب، وفي الفقه أصل كبير أن الاستحقاق لا يثبت بالشك. 54
ميراث ولد الزنى
ولد الزنى هو الولد الذي تأتي به أمه نتيجة الفاحشة. والحكم أن نسبه يثبت من أمه، ويرث بجهتها فقط، لأن صلته بها حقيقة مادية لا شك فيها؛ أما نسبه إلى الزاني فلا يثبت عند جمهور الفقهاء ولو أقر ببنوته من الزنى، لأن النسب نعمة فلا يترتب على الجريمة. فإن لم يُصرّح بأنه ابنه من الزنى، وكانت أم الولد غير متزوجة، وتحققت شروط الإقرار، ثبت نسبه منه حملا لحاله على الصلاح، وعملا بالظاهر. وإذا مات أحدهما ورثه الآخر. 54
ميراث ولد الزنى من الزاني
ذهب إسحاق بن راهويه وابن تيمية وغيرهما إلى ثبوت نسب ولد الزنى من الزاني إذا لم تكن الأم صاحبة فراش زوجية، لأن زناه حقيقة ثابتة، فكما يثبت نسبه من الأم يثبت من الزاني، كيلا يضيع نسب الولد ويصيبه الضرر والعار بجريمة لم يرتكبها، ولقوله تعالى في سورة فاطر (الآية 18) بأن الوازرة لا تزر وزر أخرى. ومقتضى هذا الرأي أن التوارث يثبت بينهما، لأن التوارث فرع ثبوت النسب. 55
ميراث ولد اللعان والمتلاعنين
ولد اللعان لا توارث بينه وبين الملاعن عند الحنفية وباقي المذاهب الأربعة، قال ابن قدامة: إذا لاعن الرجل امرأته ونفى ولدها وفرق الحاكم بينهما، انتفى الولد عنه وانقطع تعصيبه من جهة الملاعن، فلم يرثه هو ولا عصبته، وترثه أمه وذوو الفروض منه، وينقطع التوارث بين الزوجين. 55 وإن مات أحدهما قبل تمام اللعان من الزوجية ورثه الآخر في قول الجمهور؛ وقال الشافعي إذا أكمل الزوج لعانه لم يتوارثا؛ وقال مالك: إن مات الزوج بعد لعانه ولم تلاعن المرأة فلا ترث ولا تُحد، وإن لم تلاعن ورثت وحُدت، وإن ماتت هي بعد لعان الزوج ورثها. 55 وإن تم اللعان بينهما فمات أحدهما قبل تفريق الحاكم، ففيه روايتان: إحداهما لا يتوارثان، وهو قول مالك وزفر؛ والثانية يتوارثان ما لم يفرق الحاكم بينهما، وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه، لأن التفريق لو حصل باللعان لم يحتج إلى تفريق الحاكم. وإن فرّق الحاكم قبل تمام اللعان لم تقع الفرقة ولم ينقطع التوارث في قول الجمهور؛ وقال أبو حنيفة وصاحباه: إن فرق بينهما بعد أن تلاعنا ثلاثا وقعت الفرقة وانقطع التوارث. 55
استحقاق المقر له بالنسب على الغير
الإقرار بالنسب على المقر وعلى غيره
الإقرار بالنسب قسمان: الأول إقرار بنسب على المقر، كالبنوة والأبوة والأمومة المباشرة، فإن توافرت فيه الشروط صح، وثبت النسب، فيرثه المقر له بعد وفاته كسائر أبنائه، ولا يجوز الرجوع فيه. 56 والثاني إقرار بنسب على غير المقر، وهو الإقرار بقرابة فيها واسطة بين المقر والمقر له، كإقرار شخص بأن آخر أخوه أو عمه أو جده؛ فهذا النوع لا يثبت به النسب، ويجوز الرجوع عنه، ولكن يُعامَل المقر بمقتضى إقراره في الأمور المالية متى تحققت شروط صحته، إذ ليس فيه إلحاق ضرر بالغير. 56 فإذا مات عن ابنين فأقر أحدهما بثالث وأنكر الثاني، فقال مالك وأبو حنيفة وأحمد إن للمقر له حقا على المقر فيشاركه في ميراثه، لكن اختلفوا في القدر: فقال مالك وأحمد يعطيه ما زاد عن نصيبه لو ثبت نسبه، أي ثلث ما في يده؛ وقال أبو حنيفة يعطيه نصف ما في يده، لأن المقر يقول للمقر له أنا وأنت سواء في ميراث أبينا، وما أخذه المنكر كأنه تلف أو أخذته يد معتدية، فنستوي فيما بقي. 56 واحتج مالك وأحمد بأن المقر أقر بالزائد عن ميراثه، فلم يلزمه أكثر مما أقر به. وذهب الشافعي إلى أنه لا يلزم المقر شيء قضاء، وفي لزومه ديانة قولان، أصحهما لا يلزمه، لأنه لا يثبت نسبه بهذا الإقرار، فإذا لم يثبت لا يرث. 56 وإذا ترك ابنا واحدا فأقر بأخ له لم يثبت نسب المقر له بالإقرار، لأن نصاب الشهادة لم يتم، لكنه يشاركه في الميراث، ويدفع إليه نصف ما في يده. 56 وضابط الشافعية أن من يستحق المال كله ميراثا يثبت بإقراره النسب ويتبعه الميراث في الحكم. 56
الموصى له بأكثر من الثلث ولا وارث له
إذا لم يوجد وارث للمتوفى ولا مقر له بالنسب على الغير، كانت تركته كلها للموصى له بجميع المال عند الحنفية والحنابلة، لأنهم يقدمونه هنا على بيت المال، وإنما أجازوا الوصية في هذه الحال، لأن عدم تنفيذ الوصية فيما زاد على الثلث كان لحق الورثة، فإذا لم يوجد أحد منهم زال المانع. أما المالكية والشافعية فلا يجيزون في هذه الحال الوصية بأكثر من الثلث لعدم من له حق الإجازة. 56
التخارج
التخارج لغة أن يأخذ بعض الشركاء الدار وبعضهم الأرض مثلا، وفي الاصطلاح أن يتصالح الورثة على إخراج بعضهم من الميراث على شيء معلوم، سواء كان من تركة المورث أو من غيرها. 57 وهو جائز عند الحنفية والمالكية والشافعية في كل الأحوال؛ والحنابلة يجيزونه في المواريث القديمة، وفي التركات الحاضرة يجيزونه إذا علم الطرفان، فإن جُهل صاحب الحق امتنع. 57 وإذا كان في التركة ذهب وفضة فلابد من مراعاة أحكام الصرف، من التقابض في المجلس والمساواة إن تعينت، وتُغتفر الجهالة عند التخارج لأنه مبني على المساحة. 57
المناسخة
المناسخة لغة التتابع والتداول، وفي الاصطلاح انتقال نصيب بعض الورثة بموته قبل القسمة إلى من يرث منه. 57 فإن كان ورثة الثاني هم ورثة الأول اكتُفي بقسمة واحدة بين الموجودين، كمن مات عن بنين وبنات ثم مات أحدهم قبل القسمة ولا وارث له سوى إخوته فتُقسم قسمة واحدة. 57 وإن كان من ورثة الثاني من لم يكن وارثا للأول وجب قسمة تركة الأول بين ورثته، ثم يُقسم نصيب الثاني بين ورثته حسب أحكام الميراث، كمن مات عن ابن وبنت، ثم مات الابن قبل القسمة عن بنت وأخت. 57
حساب المواريث
إذا استحق التركة وارث واحد فلا حاجة إلى تقسيمها، سواء كان عاصبا أو صاحب فرض أو ذا رحم. وإذا تعدد الورثة لزم لتقسيم التركة ما يلي: أولا معرفة الفروض التي يستحقها أصحاب الفروض في المسألة. ثانيا معرفة أصل المسألة، وهو أقل عدد يمكن أن تؤخذ منه السهام بدون كسر، ويختلف باختلاف الورثة: فإن كانوا عصبات فقط فأصلها عدد الرؤوس، وإن كانت معهم أنثى معصبة عُدّ كل ذكر باثنتين. 58 وإن وُجد صاحب فرض مع العصبات فأصل المسألة مقام الكسر الدال على فرضه، وفروض ستة لا تتعدى مقاماتها هذه الكسور. 58
خطوات حساب المواريث
خطوات الحساب: معرفة الفروض التي يستحقها أصحابها؛ ومعرفة أصل المسألة؛ ومعرفة سهام كل وارث، فإن كان صاحب فرض فسهامه حاصل ضرب أصل المسألة في الكسر الدال على فرضه، وإن كان عاصبا فسهامه الباقي بعد طرح مجموع أصحاب الفروض من أصل المسألة؛ ومعرفة مقدار السهم الواحد من التركة، وهو ناتج قسمة التركة على أصل المسألة إذا تساوى مجموع السهام مع الأصل؛ ومعرفة نصيب كل وارث، وهو مقدار السهم مضروبا في سهامه. 59 ثم يُقارَن مجموع السهام بأصل المسألة، فإن تساوى فالمسألة عادلة، وإن زاد مجموع الفروض عليه فهي عائلة، وإن نقص ولم يكن عاصب فهي مسألة رد، والعول والرد بيانهما فيما سبق. 59 60
المسائل الملقبة: مسألة المشركة
في الفرائض مسائل اشتهرت بألقاب لما تقرر فيها من أحكام، منها ما اتفق الفقهاء عليه ومنها ما اختلفوا فيه. ومن ذلك مسألة المشركة أو الحمارية أو الحجرية أو اليمية، وهي أن يكون زوج وأم وأخوان لأم، أو أختان لأم، أو أخ وأخت لأم، وأخوان شقيقان؛ وقد اختلف فيها الصحابة والفقهاء. 60 فمذهب علي وأبي موسى وأبيّ بن كعب أن للزوج النصف، وللأم السدس، وللأخوين لأم الثلث، ولا شيء للإخوة الأشقاء؛ وهو قول الحنفية وأحمد في الأصح. 60 ومذهب عثمان وزيد أنه يشرك بين الإخوة لأم والأشقاء، فيقسم الثلث بين الجميع بالسوية، وهو قول شريح والثوري ومالك والشافعي. 60 وكان عمر في رأيه الأول ينفي التشريك ثم رجع إليه، وروي عن ابن عباس وابن مسعود روايتان. 60 وقيل إن الأشقاء قالوا لعمر: هب أن أبانا كان حمارا، أو حجرا ملقى في اليم، ألسنا من أم واحدة؟ فرجع عن رأيه الأول، وأفتى بالتشريك. وقال صاحب المبسوط إن التشريك هو المعنى الفقهي، لأن الاستحقاق باعتبار القرب والإدلاء، وقد استووا في الإدلاء بالأم، والأشقاء وإن رجحوا بالإدلاء بالأب فإن الأب في حقهم عصبة، واستحقاق العصبات متأخر عن الأب في حقهم، فيبقى الإدلاء بقرابة الأم وهم فيه سواء. 60
حجج القائلين بعدم التشريك
استدل القائلون بعدم التشريك بآية الكلالة (النساء 12) التي جعلت الأكثر من الواحد شركاء في الثلث، إذ لا خلاف أن المراد بالآية أولاد الأم خاصة، ويدل عليه قراءة أبي وسعد بن أبي وقاص، فتشريك الأشقاء مخالف لظاهرها، ومخالف لآية الإخوة الأشقاء والأخوات (النساء 176) التي جعلت للذكر مثل حظ الأنثيين. 61 واستدلوا بالحديث: ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر، فإلحاق الفرائض بأهلها يقتضي أن يكون لأولاد الأم كل الثلث لأنهم أصحاب فروض، فمشاركة الأشقاء فيه مخالفة للحديث. 61 واستدلوا بالإجماع على أنه لو كان في المسألة واحد من أولاد الأم وعدد من الأشقاء، لأخذ ولد الأم السدس وأخذ الأشقاء الثلث، فإذا كان الواحد يفضلهم هذا الفضل، فلماذا لا يجوز للاثنين إسقاطهم. 61
الغراوان أو العمريتان
صورتها امرأة توفيت عن زوج وأم وأب، أو رجل توفي عن زوجة وأم وأب. اتفق الأئمة الأربعة في الأولى على أن للزوج نصف التركة، وللأم ثلث الباقي بعد فرض الزوج، وللأب الباقي. وفي الثانية للزوجة الربع، وللأم ثلث الباقي بعد فرض الزوجة، وللأب الباقي. 61 ووجهه أن كل ذكر وأنثى يأخذان المال أثلاثا يجب أن يأخذا الباقي بعد فرض الزوجية كذلك، كالأخ والأخت لغير أم، وأن الأصل إذا اجتمع ذكر وأنثى من درجة واحدة أن يكون للذكر ضعف ما للأنثى؛ فلو جعل للأم ثلث التركة كلها مع الزوج لفضلت على الأب. وخالف ابن عباس فقال للأم في الصورتين الثلث كاملا، محتجا بالآية في حق الأم بالثلث (النساء 11)، وبحديث: ألحقوا الفرائض بأهلها. 61
تكملة الغراوين
ولو كان مكان الأب جد لكان للأم ثلث جميع المال، وهو مذهب ابن عباس وإحدى روايتي أبي بكر الصديق، وروى ذلك أهل الكوفة عن ابن مسعود في صورة الزوج. وقال أبو يوسف إن للأم مع الجد ثلث الباقي أيضا كما مع الأب، وهو الرواية الأخرى عن أبي بكر، فيجعل الجد كالأب في هذه الرواية. 62 وتسمى المسألة الغراوين لشهرتها، والغريمتين لأن كلا من الزوجين كالغريم، والأبوين كالورثة يأخذان ما فضل، والغريبتين لغرابتهما، والعمريتين لأن عمر أول من قضى فيهما للأم بثلث الباقي، ووافقه جمهور الصحابة ومن بعدهم. 62
الخرقاء
صورتها أم وجد وأخت، وسميت خرقاء لأن أقوال الصحابة تخرقتها؛ فقال أبو بكر للأم الثلث والباقي للجد، وقال زيد للأم الثلث والباقي بين الجد والأخت أثلاثا، وقال علي للأم الثلث وللأخت النصف والباقي للجد، وعن ابن عباس روايتان. وتسمى عثمانية لأن عثمان انفرد فيها بقول خرق الإجماع، فقال للأم الثلث والباقي بين الجد والأخت نصفين، ويقال مثلثة عثمان ومربعة ابن مسعود ومخمسة الشعبي لكثرة الأقوال. 62
المروانية
صورتها ست أخوات متفرقات وزوج، فللزوج النصف، وللأختين لأبوين الثلثان، وللأختين لأم الثلث، وسقط أولاد الأب؛ أصلها من ستة، وتعول إلى تسعة، وسميت مروانية لوقوعها في زمن مروان بن الحكم، وتسمى الغراء لاشتهارها. 62
الحمزية
صورتها ثلاث جدات متحاذيات، وجد، وثلاث أخوات متفرقات. قال أبو بكر وابن عباس: للجدات السدس والباقي للجد. وقال علي وابن مسعود: للأخت لأبوين النصف، وللأخت لأب السدس تكملة للثلثين، وللجدات السدس، وللجد السدس. وقال زيد غير ذلك. سميت حمزية لأن حمزة الزيات سئل عنها فأجاب بهذه الأجوبة. 63
الدينارية والداوودية
صورتها زوجة، وجدة، وبنتان، واثنا عشر أخا، وأخت واحدة لأب وأم، والتركة ستمائة دينار: للجدة السدس مائة، وللبنتين الثلثان أربعمائة، وللزوجة الثمن خمسة وسبعون، ويبقى خمسة وعشرون، لكل أخ ديناران، وللأخت دينار. وسميت الدينارية، وتسمى الداوودية لأن داود الطائي سئل عنها فقسمها هكذا، وقيل إن الأخت شكت أبا حنيفة، فقال إن الجدة والبنتين والزوجة وإخوانها لا يُظلم مثلهم. 63
الامتحان
صورتها أربع زوجات، وخمس جدات، وسبع بنات، وتسع أخوات لأب، وأصلها من أربعة وعشرين، ولا موافقة بين السهام والرؤوس، فيحتاج إلى ضرب الرؤوس بعضها في بعض، حتى تصح المسألة من ثلاثين ألفا ومئتين وأربعين. 63
المأمونية
صورتها أبوان وبنتان، ماتت إحدى البنتين وخلفت من خلفت، وسميت المأمونية لأن المأمون أراد أن يولي قضاء البصرة أحدا، فأحضر بين يديه يحيى بن أكثم فاستحقره لصغر سنه، فسأله عن هذه المسألة، فقال: أخبرني عن الميت الأول، ذكرا كان أو أنثى، فعلم المأمون أنه يعلم المسألة فولاه القضاء. 64 والجواب يختلف بكون الميت الأول ذكرا أو أنثى: فإن كان ذكرا فالمسألة من ستة، للبنتين الثلثان وللأبوين السدسان، فإذا ماتت إحدى البنتين خلفت أختا وجدا صحيحا وجدة صحيحة، فالسدس للجدة والباقي للجد، وتسقط الأخت على قول أبي بكر؛ وقال زيد للجدة السدس والباقي بين الجد والأخت أثلاثا. وإن كان الميت الأول أنثى، فقد ماتت البنت عن أخت وجدة صحيحة وجد فاسد، فللجدة السدس وللأخت النصف، والباقي يرد عليهما، ويسقط الجد الفاسد بالإجماع. 64
قد يهمك أيضًا
تاج محل· الأبوان· العدل بين الزوجات· العَضْل· العَفَل· أهل النسب· الأكدرية· أخ
المصادر
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2098
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2099
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2100
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2101
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2102
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2103
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2104
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2105
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2106
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2107
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2108
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2109
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2110
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2111
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2112
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2113
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2114
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2115
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2116
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2117
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2118
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2119
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2120
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2121
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2122
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2123
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2124
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2125
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2126
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2127
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2128
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2129
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2130
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2131
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2132
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2133
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2134
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2135
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2136
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2137
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2138
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2139
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2140
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2141
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2142
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2143
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2144
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2145
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2146
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2147
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2148
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2149
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2150
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2151
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2152
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2153
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2154
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2155
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2156
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2157
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2158
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2159
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2160
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2161
اقتبس هذه الصفحة
مساهمو islam.museum. «إرث». islam.museum، https://islam.museum/ar/concept/irth-fiqh/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-10-23.