تُحفظ على هذا الجهاز فقط؛ لا يُرسَل شيء إلى أي مكان.
وَطْء
Wat' (intercourse, fiqh)
الوطء لغةً العلوّ على الشيء، ويُطلق على الجماع، وهو إيلاج الذكر في الفرج حتى يصيرا كالشيء الواحد؛ والمعنى الاصطلاحي لا يخرج عن اللغوي. 12
الألفاظ ذات الصلة: النكاح، وأصله الضم والجمع، ويُطلق حقيقةً على العقد ومجازاً على الوطء أو العكس على الخلاف بين أهل اللغة والفقه؛ واللواط إتيان الذكور، وهو داخل في الوطء الأعم منه. 2
أولاً: الوطء بمعنى الجماع. أقسامه: مشروع، وهو وطء الحليلة زوجةً كانت أو سرية، وقد يعرض له التحريم كالحيض والنفاس والظهار قبل التكفير والإحرام والصيام والاعتكاف؛ ومحظور، وهو ما لازمه التحريم، ونوعان: ما يمكن أن يكون حلالاً كوطء أجنبية في قُبلها وفيه حد الزنا، وما لا سبيل إلى حله البتة كاللواط ووطء الدبر وإتيان البهيمة. 23
أسباب حل الوطء: عقد النكاح، وملك اليمين؛ فأما ملك اليمين فلا خلاف في جواز وطء الأمة المملوكة دون عقد نكاح، لأن ملك الرقبة يفيد ملك المنفعة. وقد أباح الكتاب ذلك بذكر أزواج المؤمنين وما ملكت أيمانهم، بالإشارة إلى سورة المؤمنون دون نص. 3
الحكم التكليفي: جمهور الفقهاء على أن وطء الحليلة في الأصل مباح، وليس فيه معنى الطاعة أو المعصية في ذاته، وقد يعرض له الاستحباب إذا قارنته نية صالحة كالاستعفاف بالحلال عن الحرام، وقد يجب إذا تعيّن وسيلةً لإعفاف النفس أو الأهل، وقد يحرم أو يكره بحسب الأحوال. 34
مقاصد الوطء الشرعية عند ابن القيم: حفظ النسل، وإخراج الماء الذي يضر احتباسه، وقضاء الوطر ونيل اللذة؛ ومن منافعه غض البصر وكف النفس وتحصيل العفة. 45
ثواب الوطء المشروع: ورد حديث أبي ذر في أن «في بُضْع أحدكم صدقة»، وجمهور أهل العلم على ثواب الرجل على جماعه لحليلته إذا قارنته نية صالحة كإعفاف نفسه أو زوجه، أو قضاء حقها بالمعروف، أو طلب ولد صالح. 5 أما إذا لم ينو غير قضاء شهوته فقد اختلف الفقهاء: قال ابن قتيبة يُؤجر مطلقاً، وقال ابن حجر الهيتمي وجماعة لا أجر له إذا لم ينوِ شيئاً من ذلك. 5
ورد أن النفقة على الأهل يُؤجر عليها المسلم إذا احتسبها، وإذا كان هذا في الإنفاق الواجب مشترطاً فهو في الوطء المباح أولى، وذلك على ما قرره الكتاب. 6
آداب الوطء ومستحباته: يُستحب البداءة بالتسمية، ويُستحب الانحراف عن القبلة إكراماً لها، ويُستحب تقديم الملاعبة والضم والتقبيل لتنهض شهوة المرأة، ويُستحب مراعاة التوافق في قضاء الوطر، وأن يتغطيا بثوب، وأن يغضّ الصوت ويقلّ الكلام، ويُكره أن يطأ الرجل وهو يُرى أو يُسمع حسّه، ويحرم مع انكشاف العورة. 67 ويستحب لمن أراد أن يجامع ثانية أن يغسل فرجه ويتوضأ، والغسل أفضل؛ وذكر الكتاب ما روي عن النبي ﷺ أنه كان يطوف على نسائه بغسل واحد. 78
التحدث عن الوطء وإفشاء سره: اختلف الفقهاء؛ فذهب الحنفية والحنابلة في قول، وهو ما رجّحه المرداوي، والنووي، إلى تحريم المفاخرة بالجماع وإفشاء ما يجري بين الزوجين، استناداً إلى حديث أبي سعيد في أشر الناس منزلة، وحديث «الشياع حرام». وعدّه ابن القيم والهيتمي من الكبائر، وذهب الحنابلة في المذهب إلى كراهة تحدث الزوجين بما جرى بينهما، ولو لضرتها. 89
موانع الوطء المشروع: تسعة، اتفق الفقهاء على ستة منها، وهي الحيض والنفاس والاعتكاف والصوم والإحرام والظهار قبل التكفير؛ واختلفوا في ثلاثة، وهي الاستحاضة، وعدم الاغتسال بعد الطهر من الحيض، والإقامة في دار الحرب. 9
أولاً: الحيض. اتفق أهل العلم على حرمة وطء الحائض في الفرج، لقوله تعالى في سورة البقرة (تُذكر الآية بالسورة دون نقل نصها)، وقوله في الاستمتاع بالحائض: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح». 10 ثانياً: النفاس، وقد اتفق الفقهاء على حرمة وطء النفساء في الفرج، وأن حكم دم النفاس في حظر الوطء وفي الغسل وفي الكفارة كحكم الحيض. 10
ثالثاً: الاستحاضة. اختلف الفقهاء في جواز وطء المستحاضة؛ فجمهور الحنفية والشافعية والمالكية وأحمد في إحدى الروايتين يجيزونه، ونقل ابن المنذر ذلك عن ابن عباس وسعيد بن المسيب والحسن وعطاء وقتادة وغيرهم، واحتجوا بأن المستحاضة طاهرة من الحيض، وبأن حمنة بنت جحش رضي الله عنها كانت تُستحاض وكان زوجها يجامعها. 10
الاستحاضة: القول الثاني، وهو ما عليه بعض أهل العلم، أنه لا يجوز وطء المستحاضة لأن الدم دم حيض فيعلّل بالحيض وهو موجود فيها فيثبت التحريم في حقها. 11
رابعاً: الاعتكاف. اتفق الفقهاء على تحريم الوطء في الاعتكاف، وأنه مفسد له ليلاً كان أو نهاراً إذا كان عامداً، لقوله تعالى في آية البقرة (وتفصيله في باب الاعتكاف). 11
خامساً: الصوم. اتفق الفقهاء على تحريم الوطء عمداً على الصائم في رمضان، وأنه مفسد للصوم وموجب للكفارة، أنزل أو لم ينزل، ويُستدل بحديث أبي هريرة في الرجل الذي وقع على امرأته في نهار رمضان وأُمر بالكفارة ثم أُعطي تمراً يتصدق به؛ وقد أُحيل الباب إلى بابه. 1112
سادساً: الإحرام. اتفق الفقهاء على حرمة الوطء على المُحرِم بحج أو عمرة، لقوله تعالى في آية البقرة، والرفث يُفسَّر بالجماع ومقدماته من القول الفاحش، وهو دليل بالأولى أو نص فيه؛ والوطء في الإحرام جناية تفسد النسك إذا كان قبل الوقوف بعرفة ولا تفسده بعد التحلل الأول، واختلفوا فيما بين الوقوف والتحلل الأول. 12
سابعاً: الظهار. لا خلاف في حرمة وطء المظاهَر منها قبل التكفير، لقوله تعالى في سورة المجادلة، ولحديث ابن عباس في الرجل الذي وقع على امرأته قبل أن يكفر، فأمره النبي بالاستغفار ونهاه عن العود حتى يكفّر. وتُمكّن الزوجة الزوج من نفسها قبل التكفير محرّم عليها كذلك. 12
ثامناً: وطء المسلم حليلته في دار الحرب. ذهب الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية إلى كراهته مخافة أن يكون له نسل فيها، لأن المسلم ممنوع من التوطن في دار الحرب، وحديث جرير في البراءة ممن يقيم بين أظهر المشركين، وهو مرسل عند البخاري في رأيه؛ والحنابلة يرون أنه لا يطأ زوجته في دار الحرب إلا للضرورة، فإذا وُجدت وجب العزل. 1213
أولاً: الزنى حرام بإجماع الفقهاء وكبيرة من أعظم الكبائر، لقوله تعالى في سورة الإسراء بالنص على الآية دون نقلها. 13
ثانياً: اللواط: أجمع الفقهاء على أنه محرم مغلظ التحريم وأنه من الكبائر، وقال الماوردي إنه أغلظ الفواحش تحريماً، وأن اللواط لم يفعله أحد من العالمين قبل قوم لوط. 13
عقوبة اللواط: اختلف الفقهاء فيها على ستة أقوال، وعرض الكتاب الأقوال على النحو التالي: القول الأول للشافعية في المذهب والحنابلة في المذهب وأبي يوسف ومحمد والثوري والأوزاعي وأبي ثور، وهو أن حد اللواط كحد الزنا، فيُرجم المحصن ويُجلد البكر، واستدلوا بحديث أبي موسى في أن الرجل إذا أتى الرجل فهما زانيان، وهو عند البيهقي منكر الإسناد. 1314 والقول الثاني، لأبي حنيفة وحماد بن أبي سليمان والحكم، أنه لا حد فيه وإنما فيه التعزير والحبس حتى الموت أو التوبة، ومن اعتاده أو تكرر منه قتله الإمام في المرة الثانية، لأنه لم يطلق عليه اسم الزنا. 14 والقول الثالث للمالكية، أن حده الرجم مطلقاً للفاعل والمفعول به، محصنين أو غير محصنين، واستدلوا بعموم حديث «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به». 1415 والقول الرابع للشافعي في قول وإسحاق بن راهويه، أنه يُقتل بالسيف كالمرتد، محصناً كان أو غير محصن؛ ونسب الكتاب هذا الرأي إلى جماعة من الصحابة والتابعين. 15 ولم يُستكمل في هذه الصفحة عرض القولين الخامس والسادس. 15
إتيان الزوجة أو الأمة في الدبر: مرويّ عن جماعة من الصحابة والتابعين، وقال الماوردي إنه ما عليه الصحابة وجمهور التابعين والفقهاء؛ ونص جمع من الفقهاء على أنه من كبائر الإثم، منهم ابن النحاس والهيتمي وابن القيم. 16 وذهب الفقهاء إلى أنه لا حدّ فيه لأن كون الزوجة أو الأمة محل استمتاع أورث شبهة تدرأ الحد، ويجب فيه التعزير عند جمهور أهل العلم، وقد نص على ذلك الحنفية والمالكية والحنابلة، ويجب عند الشافعية إن تكرر. 16 واحتج الفقهاء على تحريمه بأحاديث في الباب تُذكر في الكتاب بمراجعها، وبأن الدبر ليس محلاً للوطء، وبأنه أذى دائم، وبأنه يضيّع حق المرأة في الاستمتاع. 1718 وحُكي عن ابن عمر في رواية أخرى، وعن زيد بن أسلم ونافع وبعض الشافعية، ونُسب إلى مالك في قول، إباحة إتيان الزوجة في الدبر؛ وردّ العلماء الاستدلال بالآية على أن «أنّى» بمعنى «من أين»، وأن تأويل محمد بن كعب القرظي مردود، وأن الروايات عن ابن عمر ونافع ومالك ثابتة الإنكار عنهم؛ وذكر الكتاب ذلك دون أن يقرر حكماً من عنده. 1819
رابعاً: وطء الأجنبية في الدبر: لا خلاف في تحريمه وأنه من كبائر الذنوب، واختلف الفقهاء في عقوبته على أربعة أقوال: الأول، للمالكية والحنابلة والشافعية في المذهب والصاحبين من الحنفية، أن فيه حد الزنى؛ والثاني، لأبي حنيفة وقول للشافعية، ألا حد فيه وفيه التعزير؛ والثالث، للقاضي أبي الحسن من المالكية، أن حكمه حكم اللواط، وقال ابن عقيل الحنبلي إنه يُحدّ حدّ اللواط؛ والرابع، لبعض الشافعية، أنه القتل بالسيف حداً. 1920
خامساً: وطء الميتة: لا خلاف في تحريمه، وعده الهيتمي من كبائر الإثم، واختلفوا في العقوبة على مذهبين: الأول، للحنفية والشافعية في الأصح والحنابلة في المعتمد، أنه لا حد فيه وفيه التعزير؛ والثاني، للمالكية على المشهور والشافعية في مقابل الأصح وبعض الحنابلة، وقول الأوزاعي، أن فيه الحد، واستثنى المالكية الزوجة حال موتها فلا حد على زوجها بوطئها. 20
سادساً: وطء البهيمة: اتفق الفقهاء على تحريمه، وذكر الكتاب ما استدلوا به من عموم آية المؤمنون ومن حديث أبي هريرة في الملعون، وقد وُصفت بعض الأحاديث في الهامش بضعف الإسناد. وعدّه جمع من الفقهاء من كبائر الإثم. 21 واختلف الفقهاء في عقوبة الآتي البهيمة على أربعة أقوال، والكتاب لم يُكمل عرضها في هذا الموضع، وأولها لجابر بن زيد والحسن بن علي رضي الله عنه والحسن البصري والشافعي وأحمد في قول. 21
عقوبة إتيان البهيمة (تتمة الأقوال): القول الثالث للزهري، وهو أن عليه أدنى الحدّين مائة جلدة أحصن أو لم يحصن. والرابع، وهو لجمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية في الأظهر والمالكية والحنابلة في المذهب، أنه لا يجب فيه الحد، ويلزم فيه التعزير، وروي عن ابن عباس وعطاء والشعبي والنخعي والحكم والثوري وإسحاق؛ وقال الحنفية للإمام أن يقتله إذا اعتاد ذلك، والبيري يرى القتل في المرة الثانية، والحنابلة يبالغون في تعزيره. واحتج الجمهور بأن الوطء فيها منكر يُغيَّر باليد، وبأنه لم يصح في وجوب الحد شيء عن النبي. 22
تمكين المرأة حيواناً من نفسها، كالكلب والقرد، حكمه كإتيان البهيمة عند الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة. 22
قتل البهيمة الموطوءة: اختلفوا على ثلاثة أقوال، فالحنفية والمالكية والشافعية في الأصح لا يوجبون قتلها لضعف الحديث الآمر بقتلها، ولنهي النبي عن ذبح الحيوان إلا لمأكلة؛ ويندب عند الحنفية ذبحها ثم إحراقها إن كانت مما لا يؤكل؛ والحنابلة والشافعية في وجه يوجبون قتلها مطلقاً، واستدلوا بحديث «من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه»؛ والثالث يقتلها إن كانت للواطئ دون غيره، ونسبه الكتاب إلى الطحاوي. 2223 وإن كانت البهيمة لغير الواطئ فقد اختلفوا في ضمانها، فالشافعية في الوجه القائل بالقتل والحنابلة في المذهب يوجبون الضمان على الفاعل، والحنفية يرون أن يُطالب صاحبها بدفعها بالقيمة ثم تُذبح. 23
أكل البهيمة الموطوءة بعد ذبحها: ثلاثة أقوال، فالحنابلة في المذهب والصاحبان من الحنفية والشافعية في وجه يحرّمون أكلها، ورواية لأحمد أنه يكره ولا يحرم، والحنفية في قول وأبو حنيفة والمالكية والشافعية في المذهب يجيزون أكلها دون كراهة، لعموم آية المائدة في حل بهيمة الأنعام. 24
الوطء بشبهة: هو الوطء المحظور الذي لا يوجب حداً لقيام شبهة تنتفي بها قصد الزنا؛ وتفصيل تقسيمات الشبهة في بابها. 24
أحكام الوطء. حق الزوجة على زوجها في الوطء: للزوجة حق في إتيانها وقضاء وطرها، واستدل الكتاب بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه رضي الله عنه في أن لزوجه عليه حقاً، وبحديث أبي الدرداء في الصيام والصلاة والإتيان. 2425
ضابط هذا الحق وحكمه التكليفي اختلف فيه الفقهاء على أربعة أقوال؛ فالحنفية وقول لبعض الشافعية يرون أن للزوجة مطالبة زوجها بالوطء، فيجب عليه وطء مرة واحدة قضاءً، والزيادة ديانةً؛ والشافعية يرون أنه لا يجب على الزوج الوطء قضاءً ولا إثم في تركه، ويُستحب ألا يعطلها تحصيناً لها. 25 والأقوال الأخرى لم تُستكمل في هذه الصفحات. 25
ضابط حق الزوجة في الوطء (تتمة الأقوال): قال المالكية في الراجح إن للزوجة ليلة في كل أربع، وروى أبو الحسن الصغير عن أبي عمران أقوالاً في أقل ما يُقضى به: ليلة من أربع، أو ليلة من ثلاث، وقضى عمر بمرة في الطهر لأنه يحبلها. 26 والرابع للحنابلة في المذهب، أنه يجب على الزوج أن يطأ زوجته مرة في كل أربعة أشهر إن لم يكن له عذر، واحتجوا بأن الوطء حق لهما جميعاً، ولاستئذانها في العزل. 26 وعند ابن تيمية وابن القيم يجب على الرجل وطء زوجته بالمعروف بقدر حاجتها وقدرته، من غير تحديد بمرة في الشهر أو الأسبوع، والرجوع فيه إلى العرف؛ وقال بعض أهل العلم يجب أن يُشبعها وطأً كما يُشبعها قوتاً، ويرجحه ابن تيمية. 2627 وإن تنازعا فرض الحاكم بحسب العرف وحال الزوجين، وعند ابن تيمية حصول الضرر بترك الوطء يقتضي الفسخ. 27
حق الرجل على زوجته في الوطء: للزوج أن يطالب زوجته بالوطء متى شاء إلا عند الموانع الشرعية كالحيض والنفاس والظهار والإحرام، فتجب عليها الاستجابة عند انتفاء المانع؛ وعد الذهبي والرافعي والنووي وابن الرفعة والهيتمي امتناعها بلا عذر من النشوز، وكبيرة، لورود الوعيد فيه؛ واستدل الكتاب بأحاديث أبي هريرة في الملائكة. 2728 أما الرجل فلا تجب عليه الإجابة إذا دعته المرأة إلا إذا قصد مضارتها فيحرم. 28
حق الزوجة في الفرقة لعجز الزوج عن الوطء (جَبّ أو خِصاء أو عِنّة): فرّق الفقهاء بين العجز المقارن للعقد والحادث بعد الدخول، وبين علم المرأة بالعيب عند العقد وعدمه، وتفصيله في باب الطلاق. 28
حق الزوج في الفسخ إذا كان بالزوجة عيب يمنع الوطء (كالرتق والقرن)، واختلفوا فيه على قولين، وتفصيله في بابه. 28
امتناع الرجل عن وطء زوجته إيلاءً أو مظاهرة. الإيلاء: لا خلاف أن المولي يُمهل أربعة أشهر، وهي المدة التي ذكرها الكتاب في سورة البقرة، ومن أصرّ على ترك الوطء حتى مضت المدة فللزوجة أن ترفع أمرها إلى القاضي، فيأمره بالفيء، فإن أبى أمره بالطلاق، فإن لم يطلّق طلّق القاضي عليه، وهو قول جمهور الشافعية والمالكية والحنابلة؛ والحنفية يقولون يقع الطلاق بمضي أربعة أشهر دون توقف على القاضي. 2829 الظهار: ذهب جمهور الفقهاء إلى تحريم وطء المظاهر زوجته قبل التكفير، وفي رواية لأحمد يجوز إذا كان التكفير بالإطعام، والتفصيل في بابه. 29
الظهار (تتمة): للزوجة أن ترفع الأمر إلى القاضي إذا امتنع المظاهر عن التكفير، فيأمره القاضي بالتكفير، فإن أبى أجبره بوسائل التأديب حتى يكفّر أو يطلّق؛ وهذا قول الحنفية، لأن الزوج أضرّ بزوجته بتحريمها عليه. 30 وفرّق المالكية بين العاجز عن الكفارة والقادر عليها: فالعاجز يُطلَّق عليه، والقادر يُمهَل أربعة أشهر كالإيلاء، ثم يُؤمر بالطلاق أو التكفير. وقال الحنابلة إن المظاهر لا يُؤمر بالوطء لأنه محرم عليه قبل التكفير، ويُمهل ليعتق أو يطعم أو يصوم بحسب قدرته. 30
حق الزوجة في منع نفسها حتى تقبض مهرها: اتفق الفقهاء على أن الزوج إذا سلّم المهر وجب على الزوجة أن تمكّنه إذا طلب ذلك، ولا تمنعه إذا كان المهر كله مؤجلاً أو بعضه المؤجل، لأن رضاها بالتأجيل رضا بتسليم نفسها؛ وقيّد الحنفية ذلك بشرط الدخول قبل الأجل. 31 أما المعجّل فجماهير الفقهاء من الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة يرون للزوجة أن تمنع نفسها حتى تقبض المعجل، لأن المهر عوض عن البضع كالثمن عن المبيع، وحكى ابن المنذر الإجماع على ذلك. 31
أثر الوطء في سقوط حق الامتناع بعد التمكين: قولان؛ الأول لأبي حنيفة وابن حامد من الحنابلة، أن لها أن تمنع نفسها حتى تقبض، لأن العقد عُقد على كل وطأة؛ والثاني لأبي يوسف ومحمد والشافعية والمالكية والحنابلة في المذهب، أنه ليس لها ذلك لأن تسليمها برضاها بقاء المهر في الذمة. 3132
حلول أجل المهر المؤجل قبل التسليم: قولان؛ الأول، للحنفية في المعتمد والشافعية في الأصح والحنابلة، أنه ليس لها أن تمنع نفسها لأن حق الحبس سقط برضاها بالتأجيل؛ والثاني، للشافعية في مقابل الأصح والمالكية وأبي يوسف، أن لها المنع لأنه صار كالعاجل، وقيّد أبو يوسف ذلك بعدم اشتراط الدخول قبل الأجل. 3233
تنازع الزوجين في البداءة بالتسليم: الحنفية والمالكية يرون أن الزوج يُلزم بالتسليم أولاً، وكره مالك للزوجة تمكين زوجها قبل قبض ربع دينار حقاً لله؛ والحنابلة والشافعية في قول يجبر الزوج أولاً ثم الزوجة؛ والشافعية في الأظهر يجبران معاً بإيداع الصداق عند عدل؛ وقال الشافعية في قول ثالث لا إجبار على أيٍّ منهما. 33
اشتراط عدم الوطء أو عدم حلّه في عقد النكاح: اتفقوا على بطلان شرط نفي حلّ الوطء، واختلفوا في أثره على العقد: الجمهور من الشافعية والمالكية والحنابلة يرون بطلان الشرط والعقد معاً لمنافاته مقصود العقد، والحنفية يرون الشرط فاسداً والعقد صحيحاً لأن النكاح لا يبطل بالشرط الفاسد. 34 وفي شرط عدم الوطء ثلاثة أقوال: الحنفية والحنابلة يصححون العقد ويلغون الشرط؛ والمالكية يرون الشرط والعقد فاسدين، وفيه خلاف في الفسخ قبل الدخول وبعده، والمشهور أن الفسخ قبل الدخول يُثبت بعده ويسقط الشرط؛ والشافعية يرون البطلان إن كان الشرط من جهتها، ولا يضر إن كان من جهته لأن الوطء حقه. 3435
العزل: هو إنحاء الماء عند الجماع عن الرحم، وجمهور الفقهاء على جواز عزل السيد عن أمته مطلقاً، ونقل القرافي الإجماع عليه؛ أما العزل عن الزوجة الحرة فاختلفوا فيه، وتفصيله في باب العزل. 35
الغيلة (وطء المرضع): اتفقوا على جوازه لحديث جُدامة بنت وهب في أن النبي هم بالنهي عنه ثم ذكر أن الروم وفارس يفعلونه فلا يضر أولادهم. 35
وطء الحامل: ذهب قوم إلى كراهته لحديث «لا تقتلوا أولادكم سراً»، وذهب جمهور الفقهاء إلى حله، واستدلوا بحديث الرجل الذي سأل النبي عن العزل عن امرأته، وقال إن كان ذلك فلا، ما ضار ذلك فارس والروم. 3536
آثار الوطء: (أ) يتأكد به كمال المهر المسمى عند الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة، لأن الوطء استيفاء المقصود، وبه يتأكد البدل. 36 (ب) تثبت به العدة بالطلاق، لقوله تعالى في آية الأحزاب بالتنبيه دون نص. 37 (ج) الوطء فيء الإيلاء وينجلي به. 37 (د) الوطء في النكاح الصحيح على وجه يوجب الغسل شرط من شروط الإحصان في الزنا. 37 (ه) تصح الرجعة بالوطء عند جمهور الحنفية والحنابلة والمالكية بشرط قصد الارتجاع، خلافاً للشافعية. 37 (و) أثر الوطء على مشروعية الطلاق، وهو قسم الفقهاء الطلاق من حيث وصفه، ويُفصّل في بابه. 37
أثر الوطء على الطلاق (تتمة): الطلاق المشروع أن يطلق المرأة طاهراً من غير جماع، أو حاملاً مستبيناً حملها؛ والمحرم أن يطلقها حائضاً، أو في طهر جامعها فيه، وذلك في المدخول بها، أما غير المدخول بها فيجوز طلاقها حائضاً وطاهراً. 38 وفي وقوع طلاق البدعة: قال جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة إنه يقع والمطلّق عاص، لحديث ابن عمر في طلاقه زوجته وهي حائض وأمر النبي بمراجعتها؛ وقال ابن تيمية وابن القيم وابن حزم والشوكاني ورواية عن ابن عمر وطاووس إنه لا يقع لأنه مخالف لأمر النبي فكان مردوداً. 3839
أثر الوطء في إيجاب حدّ الزنا: الوطء الموجب للحد هو إدخال قدر حشفة من ذكر مكلف في فرج مشتهاة خالٍ عن ملك الواطئ وشبهته، وتفصيله في باب الزنا. 39
أثر الوطء في إيجاب الغسل: اتفقوا على أن التقاء الختانين يوجب الغسل على الرجل والمرأة، أي غيبوبة الحشفة في الفرج، لحديث عائشة وحديث أبي هريرة، وزاد الثاني «وإن لم ينزل». 39
أثر الوطء في تحليل المطلقة ثلاثاً: لا تحل للأول حتى تنكح زوجاً غيره، لآية البقرة؛ وجماهير أهل العلم على أنها لا تحل حتى يطأها الثاني وطئاً يوجد فيه التقاء الختانين، ولو لم ينزل؛ وقال سعيد بن المسيب بجواز تزويج الأول إذا كان التزويج صحيحاً لا يريد به الإحلال. 3940
أثر الوطء في التحريم بالمصاهرة: لا خلاف في أن العقد على البنت يحرّم على الرجل أمّها وإن علت على التأبيد بمجرد العقد، ويحرم زوجات الأبناء وزوجات الآباء؛ أما الربيبة فتحرم بشرطين: العقد على الأم، والدخول بها؛ فإن لم يوجد الدخول لم يثبت التحريم. 40
أثر الوطء في إيجاب الكفارات: (1) وطء الحائض، واختلفوا في الكفارة على أربعة أقوال: الحنفية والشافعية على الصحيح لا كفارة، بل يُستحب الصدقة بدينار أو نصف دينار؛ والحنابلة والشافعية في قول يوجبون دينار أو نصفه على التخيير، لحديث ابن عباس؛ والمالكية والثوري والليث وأحمد في رواية لا كفارة عليه إلا التوبة والاستغفار؛ والحسن البصري وسعيد بن المسيب يوجبون كفارة الوطء في رمضان. 4041 (2) الوطء في صوم رمضان: جماهير أهل العلم على وجوب الكفارة والقضاء على من جامع عامداً نهاراً في رمضان، أنزل أو لم ينزل، لحديث أبي هريرة في الرجل الذي وقع على امرأته في رمضان. 41
الوطء في إحرام الحج: أجمع الفقهاء على أن المُحرم بالحج إذا جامع قبل الوقوف بعرفة فسد حجه، وعليه الهدي؛ وهو عند الحنفية شاة، وعند الشافعية والمالكية والحنابلة بدنة. وإن جامع بعد الوقوف وقبل التحلل الأول فعليه بدنة باتفاق؛ وإن جامع بعد التحلل الأول فعند الحنفية والشافعية والحنابلة عليه شاة، وقال مالك عليه بدنة. 42
أثر الوطء في إبطال الصوم: اتفقوا على أن من جامع عامداً نهار رمضان فسد صومه أنزل أو لم ينزل؛ فإن كان ناسياً فجمهور الحنفية والشافعية وأحمد في رواية والثوري والحسن ومجاهد لا يفسد صومه، وقال المالكية والحنابلة في المشهور وعطاء يفسد كالعامد. 4243
أثر الوطء في إبطال الحج: اتفقوا على أن الجماع قبل الوقوف بعرفة يفسد الحج، ويستمر الواطئ في حجه الفاسد ثم يقضيه، ولا يفسد بعد الوقوف وبعد التحلل الأول؛ وبين الوقوف والتحلل الأول قال الشافعية والمالكية والحنابلة يفسد، وقال الحنفية لا يفسد. 43
وطء المصحف: لا خلاف أن المسلم إذا وطئه قصداً إلى الإهانة صار مرتداً، وإن كان مكرهاً أو مضطراً فلا. 43
وطء القبر: القبر محترم، فيكره وطؤه والجلوس عليه عند جمهور الفقهاء، لحديث عقبة بن عامر وأثر ابن مسعود؛ فالشافعية والحنابلة يكرهونه إلا لحاجة، والمشي بين القبور لا يكره عند الشافعية، ويكره عند الحنابلة بالنعل دون الخف؛ والحنفية يكرهون الجلوس عليه إلا لضرورة؛ والمالكية يكرهونه بقيود: أن يكون القبر مسنَّماً والطريق دونه، وأن يُظن بقاء شيء من عظامه. 4344
وطء الدابة برجلها: اتفق الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة على أن ما وطئته الدابة أثناء سيرها بيدها أو رأسها أو رجلها مضمون على من معها من راكب أو قائد أو سائق متى أمكن نسبة ذلك إليه بتعدٍّ أو تقصير، فإن لم تُنسب إليه فلا ضمان، لحديث «العَجْماء جَرحُها جُبار». 4445 وقال الشافعي إن القائد والسائق والراكب يضمنون ما أصابت بيد أو فم أو رجل أو ذنب، وإنما يضمن من حمل الدابة على أن تطأ شيئاً، والنووي يذكر أن الدابة النزقة لا تُركب في الأسواق. 45