التعليق

Ta'liq (conditional linking of clauses)

التعليق ربط حصول مضمون جملة بحصول مضمون جملة أخرى، ويسمى يمينا مجازا، ويفرق عن الإضافة بأن فيه خطرا، وعن الشرط بأن أداته تدخل على أصل الفعل. 1 2 وتعدد الفقهاء أدواته: إن، وإذا، ومتى، ومتى ما، ومن، وأي، ومهما، وكل وكلما، ولو، وكيف، وحيث وأين وأنى، ولا تعد لولا منه. وتفصيل معاني كل أداة وفروقها بين الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة مذكور. 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 ومن شروطه أن يكون المعلَّق عليه أمرا معدوما مترددا بين الوجود والعدم، وأن يكون معلوم الوقوف عليه، فلا يصح تعليق الطلاق على مشيئة الله، وأن لا يفصل بين الشرط والجزاء، وأن يكون مستقبلا، وألا يقصد به المجازاة، وأن يوجد رابط. 12 13 واختلف الحنفية والمالكية مع الشافعية والحنابلة في اشتراط قيام الملك حال التعليق. 13 14 ويختلف الحنفية والشافعية في أثر التعليق على السبب والحكم. 14 15 وتقبل تصرفات كالإيلاء والحج والخلع من الزوج والطلاق والظهار والعتق والكتابة والنذر والولاية، ولا تقبله تصرفات كالإجارة والإقرار والإيمان والبيع والرجعة والنكاح والوقف والوكالة على خلاف بين المذاهب في بعضها. 15 16 17 18 19 20

العمق

نظرة سريعة

الإقليم
عالمي / الشتات
المراجعة
مسودة الاكتمال 2/5 · ساهم في إكماله

الأسرة والزواج والقرابةالقضاء والمحاكم

التعريف

التعليق لغة مصدر علّق الشيء بالشيء. وفي الاصطلاح ربط حصول مضمون جملة بحصول مضمون جملة أخرى، ويسمى يمينا مجازا لأنه شرط وجزاء وفيه معنى السببية. 1 2

الفرق بين التعليق والإضافة والشرط واليمين

الإضافة عند الفقهاء الإسناد إلى شخص أو صفة، أو التخصيص بزمان. ويفرق التعليق عنها بأن التعليق يمين يقصد به حمل النفس على فعل أو ترك، وبأن الشرط فيه على خطر، ولا خطر في الإضافة. 1 والشرط الشرعي ما يلزم من عدمه العدم، والشرط الجعلي ما يلتزمه المتعاقدان في تصرفاتهما، والتعليق ما دخلت فيه الأداة على أصل الفعل، والشرط ما جزم فيه بالأصل وشرط فيه أمر آخر. 1 واليمين عقد يقوى به عزم الحالف على الفعل أو الترك، وبين التعليق واليمين تشابه في حمل النفس. 2

صيغ التعليق

يكون التعليق بكل ما يدل على ربط حصول جملة بحصول أخرى، بأداة شرط أو بغيرها إذا دل السياق. مثاله بالأداة: إن دخلت الدار فأنت طالق، ومثاله بغيرها: الربح الذي سيعود علي هذا العام وقف على الفقراء. 2

أدوات التعليق

تعد الأدوات: إن، وإذا، ومتى، ومتى ما، ومهما، ومن، وأي، وكلما، وزاد غيرهم لو وكيف وحيث وأين وأنى. 3

إن

إن الشرطية أصل في التعليق، لأنها لا معنى لها سوى الشرط والتعليق، وتستعمل فيما يتردد بين الوجود والعدم. ومن نتائج كونها للشرط المحض أن من علّق طلاق امرأته بعدم طلاقها لم تطلق حتى يموت أحدهما، وإن ماتت المرأة طلقت في إحدى الروايتين. وعند الحنابلة (إن) على التراخي، بخلاف غيرها كمتى ومن وكلما وأي فإنها على الفور. 3 4

إذا

تأتي إذا للمفاجأة فتختص بالجملة الاسمية ومعناها الحال، وتأتي لغير المفاجأة فتكون ظرفا للمستقبل متضمنة معنى الشرط. وعند أبي حنيفة إذا استعملت شرطا سقط عنها معنى الوقت وصارت كإن، وعند أبي يوسف ومحمد تبقى للوقت. وتترتب على الخلاف مسائل منها: إذا لم أطلقك فأنت طالق، فإن نوى الوقت طلقت حالا، وإن نوى الشرط فلا تطلق حتى يموت أحدهما. 4 5

متى

وهي اسم للزمان ثم ضمن معنى الشرط، وتفرق عن إذا بأن إذا تستعمل فيما يجب وجوده، ومتى فيما يكون وما لا يكون. ويجازى بها مع بقاء معنى الوقت، ومتى الاستفهامية لا يجازى بها. وإذا علّق التصرف بإيجاد فعل بمتى فلا يقع إلا عند الفعل، أما إذا علّق بنفي فعل فإن مضى زمن يمكن فيه الفعل ولم يقع وقع الطلاق. 5

متى ما ومن وما ومهما

متى ما حكمها في الشرط كمتى بل أولى، لأن ما تجعلها للجزاء المحض. ومن وما اسمان للعقلاء وغيرهم، وتعمان بالوضع، وتنوبان عن إن إذا قصد العموم، مثل: من يأت أكرمه، وما تصنع أصنع. أما (ما) المصدرية فتفيد الإضافة لا التعليق، كقولك: أنت طالق ما لم أطلقك، فيقع الطلاق بالسكوت عند اتفاق الفقهاء. ومهما اسم لما لا يعقل ثم ضمن معنى الشرط، كمهما دخلت الدار فأنت طالق. 6 7

أي

تتبع أي ما تضاف إليه، فهي من باب (من) في العاقل، ومن باب (ما) في غير العاقل، ومن باب (متى) في الزمان، ومن باب (أين) في المكان. وفي التعليق على نفي فعل بأي يقع الطلاق بعد مضي زمن يمكن فيه الفعل. وقال صاحب تبيين الحقائق إن (أي) لا تعم بعموم الصفة، فيتحقق قولك: أي امرأة أتزوجها فهي طالق في واحدة فقط. 7

كل وكلما

تستعمل كلمة (كل) للاستغراق بحسب المقام، وقد تستعمل للكثرة، ولا تستعمل إلا مضافة، وتفيد عموم ما دخلت عليه. 7

كل وكلما (تتمة)

تفيد كلما التكرار والفور، ويليها الفعل لا الاسم، فلو قال: كلما تزوجت امرأة فهي طالق، فتزوج مرارا طلقت في كل مرة. وتعد (كل) من صيغ التعليق عند الحنفية والمالكية وعند الشافعية إن قُصد بها التعليق. 8 9

لو ولولا وكيف

لو حرف شرط في المستقبل لا يجزم، وقد تعامل معاملة إن عند أبي يوسف ومعظم الفقهاء، وتفيد التقييد في الماضي. ولولا للامتناع لوجود الأول، فليست من صيغ التعليق. وكيف عند أبي حنيفة لا تؤثر في أصل التصرف بل في صفته، وعند أبي يوسف ومحمد تؤثر فيهما. والحنابلة لا يفرقون بينها وبين غيرها، فلا يقع الطلاق حتى تقول المرأة: قد شئت. 9 10 11

حيث وأين وأنى

حيث اسم للمكان المبهم، وتعليق التصرف بها عند الحنفية لا يتعدى مجلس التخاطب، وعند الحنابلة يتعدى. وأين وأنى تلحقان بإن في الحكم عند بعض الحنابلة. 11 12

شروط التعليق

يشترط أن يكون المعلَّق عليه أمرا معدوما مترددا بين أن يكون وألا يكون، فالتعليق على المحقق تنجيز، وعلى المستحيل لغو. وأن يكون معلوم الوقوف عليه، فلا يصح تعليق الطلاق على مشيئة الله. وألا يفصل بين الشرط والجزاء، وأن يكون مستقبلا لا ماضيا فلا يعلق الإقرار. وألا يقصد بالتعليق المجازاة، فإن قصدها وقع الطلاق، وإن قصد التعليق فيما بينه وبين الله فهو مصدق. وأن يوجد رابط كالفاء أو إذا الفجائية إذا تأخر الجزاء. 12 13

ملك التنجيز

الحنفية والمالكية يكتفون في تعليق الطلاق بمطلق الملك، والشافعية والحنابلة يشترطون قيام الملك حال التعليق، والقاعدة عندهم: من ملك التنجيز ملك التعليق. واستدل أصحاب القول الأول بأن التصرف يمين، وبأن الوقوع عند الشرط، واستدل الآخرون بحديث: لا نذر ولا طلاق ولا عتق فيما لا يملك ابن آدم، وبحديث: لا طلاق إلا بعد نكاح. 13 14

أثر التعليق على السبب والحكم

الحنفية يرون أن التعليق يمنع السبب من السببية كما يمنع الحكم من الثبوت، فيصح تعليق الطلاق والعتق بالملك ويقع عند وجوده. والشافعية يرون أن التعليق لا يمنع السبب من السببية، بل يمنع الحكم من الثبوت فقط، فلا يقع عندهم عند وجود الملك إذا كان المحل غير مملوك. 14 15

التصرفات التي تقبل التعليق

الإيلاء يقبل التعليق على الشرط لا الشرط، فيصير موليا عند الشرط. والحج يصح تعليقه ويقبل الشرط. والخلع من جانب الزوج يقبل التعليق عند الحنفية والمالكية والشافعية، ومن جانب الزوجة لا يقبله الحنفية والشافعية لأنه معاوضة، ولا يقبله الحنابلة. والطلاق يقبل التعليق اتفاقا. والظهار يصح تعليقه اتفاقا. والعتق يصح تعليقه بالشرط والصفة على تفصيل. والمكاتبة يجوز تعليقها. والنذر يجوز تعليقه، ولا يجب الوفاء قبل حصول المعلَّق عليه. والإمارة والقضاء والوصاية تقبل التعليق في الجملة، وكذلك الوصاية عند الحنفية في ظاهر المذهب، والشافعية والحنابلة، والمالكية لم يصرحوا. 15 16 17 18

التصرفات التي لا تقبل التعليق

الإجارة والإقرار والإيمان بالله والبيع والرجعة والنكاح والوقف والوكالة في الجملة لا تقبل التعليق، لأنها تمليك أو إخبار أو لا تحتمل الجزم. وتفصيل ذلك في مواضعه. ويستثنى بعض الوقف والوكالة بخلاف المذاهب. والضابط أن ما كان تمليكا محضا لا يدخله التعليق، وما كان إسقاطا محضا يدخله التعليق كالعتق، وبينهما مراتب يجري فيها الخلاف كالفسخ والإبراء والوقف. 15 16 17 18 19 20

قد يهمك أيضًا

التعريض بالخطبة في العدة· العَوْل في الفرائض· الرضاعة والفصال· الطلاق قبل الدخول· هَدِيَّة· هِبَة· العدة· نفقة المطلقة المرضع والرضيع

المصادر

  1. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5463
  2. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5464
  3. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5465
  4. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5466
  5. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5467
  6. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5468
  7. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5469
  8. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5470
  9. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5471
  10. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5472
  11. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5473
  12. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5474
  13. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5475
  14. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5476
  15. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5477
  16. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5478
  17. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5479
  18. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5480
  19. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5481
  20. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.5482
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «التعليق». islam.museum، https://islam.museum/ar/concept/tacliq-conditional-clauses/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-10-23.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · JSON

الجناح

الأفكار

العقائد والمفاهيم والعلوم والمذاهب، بلغةٍ واضحة.
ذو صلة

التعريض بالخطبة في العدة

يقرر الشعراوي في تفسير آية 235 أن التعريض بالخطبة للمعتدّة جائز، وأن التصريح والمواعدة سراً ممنوعان، وأن عقدة النكاح لا تُعزم إلا بعد انتهاء العدة، فتمر بثلاث مراحل: التعريض، ثم العزم، ثم العقد.