نظرة سريعة
- الإقليم
- عالمي / الشتات
- المراجعة
- مسودة الاكتمال 1/5 · ساهم في إكماله
موجز
النكاح في اللغة يطلق على الوطء وعلى العقد دون الوطء، وعرفه كل مذهب تعريفاً يخصه. واختلف الفقهاء في حقيقته على ثلاثة آراء، ويترتب على الخلاف أحكام في بعض المسائل. هذا الجزء جزئي. 1
التعريف
حقيقة النكاح
اختلف الفقهاء في حقيقة النكاح على ثلاثة آراء. الأول أنه حقيقة في الوطء مجاز في العقد، وهو قول الحنفية في الصحيح. 1 2 والثاني أنه حقيقة في العقد مجاز في الوطء، وهو قول المالكية والشافعية في الأصح والحنابلة على الصحيح. 2 والثالث أنه حقيقة فيهما معاً، سواء قيل مشترك لفظي أو معنوي، وهو قول عند الحنفية وبهرام من المالكية وقول عند الشافعية والحنابلة. 2 3
أثر الخلاف في الأحكام
يترتب على الخلاف في حقيقة النكاح اختلاف في بعض المسائل. فمن زنى بامرأة حرمت على أصوله وفروعه عند الحنفية وهو الأشهر عند الحنابلة، والشافعية والمعتمد عند المالكية أن الزنا لا يثبت المصاهرة. 3 ومن حلف لا ينكح، أو علق طلاقه على النكاح، فإن الحنث ووقوع الطلاق يكونان بالوطء عند من يرى أن النكاح حقيقة فيه، وبالعقد عند من يرى أنه حقيقة في العقد. 4 وفصل الحنفية فقالوا إن قال لزوجته: إن نكحتك فأنت طالق، تعلق بالوطء، وإن قالها لأجنبية تعلق بالعقد. وقال الشافعية إن حلف لا ينكح حنث بالعقد لا بالوطء إلا إذا نواه. 4
الألفاظ ذات الصلة
مشروعية النكاح وحكمته
ثبتت مشروعية النكاح بالكتاب والسنة والإجماع. من الكتاب آية النساء في الأمر بنكاح ما طاب من النساء، وآية النور في إنكاح الأيامى، ومن السنة حديث ابن مسعود في «معشر الشباب» ومن استطاع منهم الباءة فليتزوج. وأجمع المسلمون على مشروعيته، ونص بعض الفقهاء على أنه شُرع من عهد آدم وأنه يستمر في الجنة. 5 وللنكاح حكم متعددة: حفظ النسل، وإخراج الماء الذي يضر احتباسه بالبدن، ونيل اللذة، وهذه الأخيرة هي التي في الجنة لأنه لا تناسل فيها ولا احتباس. 5 وذكر البابرتي أن دواعي الشرع والعقل والطبع اجتمعت في النكاح، فدواعي الشرع ظاهرة، ودواعي العقل بقاء الاسم ببقاء النسل، ودواعي الطبع قضاء الشهوة بأمر الشرع. 5 وذكر السرخسي مصالح دينية ودنيوية، منها حفظ المرأة والقيام عليها بالنفقة، وصيانة النفس عن الزنا، وتكثير الأمة، وتحقيق المباهاة بها يوم القيامة. وعلّل ذلك بأن بقاء العالم مقدّر، وأن التناسل يحصل عادة بالوطء، وأن الشرع جعل طريقه النكاح لأن التغالب فيه فساد، ولأن الوطء بغير ملك يشتبه معه النسب. 6 ونُقل عن عمر قوله إنه يتزوج المرأة لا حاجة له فيها رغبةً في أن يخرج الله منه من يكاثر به الأنبياء يوم القيامة، وهو أثر يُذكر في حكمة النسل. 6
الحكم التكليفي للنكاح
يجري على النكاح الحكم التكليفي من الوجوب والندب والإباحة والكراهة والتحريم، وفصّل الفقهاء ذلك على النحو التالي. 6 الوجوب. قال الحنفية يجب النكاح عند التَّوَاقان، أي شدة الاشتياق بحيث يُخاف الوقوع في الزنا، ويصير فرضاً إن تيقن الزنا إلا به. ويشترط لوجوبه أن يملك المكلف المهر والنفقة، وزاد صاحب البحر شرط عدم الجور. 6 7 وقال المالكية يجب على الراغب إن خشي على نفسه الزنا، وكذلك إن أدى النكاح إلى الإنفاق من حرام أو إلى ترك الإنفاق مع وجوب إعلامها. 7 وقال الشافعية يجب النكاح إذا خاف العنت وتعيّن طريقاً لدفعه مع القدرة عليه، ونقل ابن حجر الهيتمي وجهاً بوجوبه على من خاف الزنا. ويجب بالنذر عند جمهور المتأخرين، وقال الرملي لا يلزم بالنذر. وقيل إنه فرض كفاية على الأمة. 7 وقال الحنابلة يجب على من يخاف الزنا بترك النكاح، ويقدَّم حينئذ على الحج الواجب، ولا يكفي فيه مرة واحدة بل يكون في مجموع العمر، ولا يكفي العقد وحده بل يجب الاستمتاع. ويجب النكاح بالنذر من ذي الشهوة، وتُجزئ الأَمة عن الحرة في هذا. وإذا أمره أبواه أو أحدهما بالنكاح وجب عليه بر الوالدين، وليس لهما إلزامه بمن لا يريد نكاحها. 7 8 الندب. قال الحنفية النكاح سنة مؤكدة في الأصح، فيأثم بتركه، ويثاب من نوى ولداً وتحصيناً، وكذلك من نوى مجرد الاتباع وامتثال الأمر. والعجز عن المهر والنفقة يسقط الفرض فيسقط السنية بالأولى. 8 وقال المالكية يندب لمن يرغب فيه ولا يخشى الزنا، ويقيّد الندب بأن يكون محتاجاً ذا أهبة، وزاد الحطاب ألا يخشى العنت. 9 وقال الشافعية يستحب لمن تتوق نفسه إلى الوطء ويجد أهبته من مهر وكسوة ونفقة يومه، ولو كان متعبداً، وعللوا بالتحصين وبقاء النسل وحفظ النسب. وقال الحنابلة يسن لمن له شهوة ولا يخاف الزنا، ولو كان فقيراً عاجزاً عن الإنفاق، واستدلوا بأن النبي ﷺ زوّج رجلاً لم يجد إلا خاتماً من حديد. 9 10 ونقل عن أحمد أنه يقترض ليتزوج، وأن اشتغال ذي الشهوة بالنكاح أفضل من نوافل العبادة. 10 الكراهة. قال الحنفية يكره النكاح، أي كراهة تحريم، لخوف الجور، فإن تعارض خوف الزنا مع خوف الجور قُدِّم الثاني، لأن الجور حق للعبد وهو مقدَّم عند التعارض. وقال المالكية يكره لمن لا يشتهيه ويقطعه عن عبادة غير واجبة. وقال الشافعية يكره لمن لا تتوق نفسه إليه ولا يجد الأهبة. ورأي عند الحنابلة يكره لمن لا شهوة له. 11 12 التحريم. قال الحنفية يحرم إن تيقن الجور، لأن المصالح تنعدم مع رجحان المفاسد. وقال المالكية يحرم إذا لم يخش الزنا وكان النكاح يضر بالمرأة لعجز عن الوطء أو عن النفقة أو لكسب من حرام أو لتأخير الصلاة. وقال الشافعية يحرم على من لا يصح نكاحه مع عدم الحاجة كالسفيه. 11 وقال الحنابلة ليس للمسلم الدخول بأمان إلى دار الكفار أن يتزوج فيها إلا لضرورة، وأما في جيش المسلمين فله أن يتزوج. 12 الإباحة. قال الحنفية يباح إن خاف العجز عن الإيفاء بواجباته خوفاً غير راجح، ورأى ابن عابدين أن من قصد مجرد قضاء الشهوة ولم يخف شيئاً لم يثب عليه فيكون مباحاً. وقال المالكية يباح لمن لا يولد له ولا يرغب في النساء، كالحصور والخصي والمجبوب والشيخ الفاني. وقال الحنابلة يباح لمن لا شهوة له كالعنين والمريض والكبير. 12 13
النكاح والعبادة
قال الحنفية النكاح أقرب إلى العبادات. واختلف الشافعية هل هو عبادة، فالمذهب عندهم أنه عبادة بدليل أمر النبي به، وأن صحته من الكافر لا تدل على أنه ليس بعبادة، لأن عبادة الكافر لا تصح، وأفتى الماوردي والنووي بأن من قصد بالنكاح طاعة كالولد الصالح أو الإعفاف كان من عمل الآخرة. 14 أما نكاح النبي فقال الشافعية إنه قربة وعبادة قطعاً، لأن فيه نشر الشريعة في محاسنها الباطنة التي لا يطلع عليها إلا النساء. 14 وفي تفاضل النكاح والنوافل قال الكاساني إن من قال من الحنفية إنه فرض أو واجب فالاشتغال به أولى من التخلي لنوافل العبادة، وإن قال إنه مندوب رجحه على النوافل من ثلاثة وجوه: أنه سنة، وأنه فعله النبي وداوم عليه، وأنه سبب يوصل إلى مقاصد مفضلة على النوافل كصيانة النفس وصيانة الزوجة والولد. 14 15 ونص المالكية على أن الراغب إن لم يخش العنت ندب له النكاح ولو قطعه عن عبادة غير واجبة. وقال الشافعية التخلي للعبادة أفضل من النكاح إن كان يقطعه عنها، وكذا التخلي للعلم. وقال الحنابلة النكاح أفضل من نوافل العبادة، ونُقل عن أحمد في رواية أن التخلي لنوافل العبادة أفضل. 15
خصائص عقد النكاح
التأبيد. ذهب الفقهاء إلى أن النكاح عقد مؤبد لا يقبل التوقيت، فلا يصح مؤقتاً بلفظ المتعة ولا بغيره، طويلاً كان التوقيت أو قصيراً. 15 وإذا أُضمر التوقيت في نفس الزوج ولم يُصرّح به، فذهب الجمهور إلى صحة النكاح مع الكراهة، وذهب الحنابلة في الصحيح من مذهبهم إلى عدم الصحة. 16 اللزوم. النكاح عقد لازم من جهة الزوج ومن جهة الزوجة عند الحنفية والمالكية والشافعية في الأصح والحنابلة، وفي قول للشافعية أنه جائز من جهة الزوج لأن له رفعه بالطلاق، ولا يُفسخ من غير سبب من أسباب الفسخ. 16
ما يسن في النكاح
أن لا يزيد الرجل على امرأة واحدة من غير حاجة ظاهرة. ذهب الشافعية والحنابلة إلى استحباب ذلك إن حصل بالواحدة الإعفاف، لما في الزيادة من التعرض للمحظور. ويرى الحنفية إباحة الجمع إلى أربع إذا أمن الجور، فإن لم يأمنه اقتصر على واحدة. 16 التزوج في شوال. نص المالكية والشافعية على ندب التزوج والدخول في شوال، لحديث عائشة، ويرى بعضهم أن ذلك لا يتعين في شوال بل يفعله حيث أمكن. وزاد الشافعية أنه يصح الترغيب في صفر. 16 17 عقد النكاح في المسجد. قال الحنفية والشافعية يندب ذلك، وقال المالكية إنه جائز. 17 عقد النكاح يوم الجمعة. ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى ندب ذلك، لأن يوم الجمعة يوم شريف وفيه خُلق آدم. 17
آداب العقد وما يستحب قبله
وقت العقد. نص الشافعية على أن يكون العقد في أول النهار لخبر «اللهم بارك لأمتي في بكورها». وقال الحنابلة الإمساء بالنكاح أولى، لخبر أبي هريرة في الإمساء بالنكاح، ولأن في آخر يوم الجمعة ساعة الإجابة. 18 عاقد رشيد وشهود عدول. نص الحنفية على ندب أن يكون العقد بعاقد رشيد وشهود عدول، وألا يُعقد مع المرأة دون أحد من عصبتها خروجاً من خلاف الشافعي الذي يرى أن العاقد وليّها. ونص المالكية على ندب تفويض الولي أو الزوج العقد لفاضل ترجى بركته، وتفويضه لغير فاضل خلاف الأولى. 18 النظر إلى من يُراد نكاحها. ذهب الحنفية والمالكية والشافعية وبعض الحنابلة إلى ندب أن ينظر من يريد نكاح امرأة إليها، لأنه أحرى أن يؤدم بينهما. والمذهب عند الحنابلة أن النظر مباح. 18 19 تسمية الصداق والإشهاد عليه. يندب عند العقد تسمية الصداق والإشهاد عليه، لما فيه من طمأنينة النفس ودفع توهم الاختلاف في المستقبل. وقال المالكية يندب ذكره إذا كانت الصيغة «أنكحت» أو «زوجت»، ويندب حلول الصداق كله بلا تأجيل بعضه، وتأجيله كله أو بعضه خلاف الأولى إن أُجّل إلى أجل معلوم. 19 الاستدانة للنكاح. نص الحنفية على ندب الاستدانة للنكاح لمن لم يجد المهر والنفقة، لأن ضمان ذلك على الله، واستدلوا بحديث أن الله يعين ثلاثة منهم الناكح الذي يريد العفاف. 19 20 الخطبة قبل العقد. قال الحنفية يندب قبل العقد خطبة لا تتعين بألفاظ مخصوصة، ويجزئ الحمد والتشهد، والأحسن ما ورد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه من التشهد وقراءة ثلاث آيات من آل عمران والنساء والأحزاب. وقال الحنابلة يستحب أن يكون العقد بعد خطبة ابن مسعود، وتُجزئ عندهم خطبة واحدة، وروي عن أحمد أنه كان يقوم إذا حضر عقداً لم يُخطب فيه، على سبيل المبالغة في الاستحباب لا الوجوب. وقال المالكية والشافعية يُستحب في النكاح أربع خطب: خطبة من الخاطب تتضمن طلب النكاح، وخطبة من الولي تتضمن الإجابة أو الاعتذار، وقبل الإيجاب من الولي، وقبل تمام العقد من الزوج بالقبول. 20 21 إعلان النكاح. يندب إعلان النكاح وإظهاره حتى يشتهر ويُبعد عن تهمة الزنا، لحديث «أعلنوا النكاح»، ولحديث الدف والمساجد. 21 22 الوليمة. ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الوليمة، وهي طعام العرس، مستحبة لمن قدر عليها، أو سنة مؤكدة لثبوتها عن النبي قولاً وفعلاً. وذهب بعض الفقهاء إلى وجوبها، وهو رأي عند المالكية وقول أو وجه عند الشافعية ورواية عن أحمد. 21 22 الدعاء للزوجين والتهنئة. يستحب الدعاء للزوجين بالبركة والسعة وحسن العشرة بعد العقد، ويندب تهنئتهما. والسنة أن يقال للزوج «بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير»، كما في حديث أبي هريرة. 22 دعاء من زُفت إليه امرأته. قال المالكية والشافعية والحنابلة يستحب أن يسأل الزوج الله خيرها ويستعيذ به من شرها، وأن يأخذ بناصيتها ويدعو بالبركة، كما في حديث عبد الله بن عمرو، ويستحب أن يصليا ركعتين خلفه، كما نُقل عن ابن مسعود وأصحاب النبي. 23
ما يستحب في الزوجة من أوصاف
ذهب الفقهاء إلى استحباب أن يتخير من أراد النكاح المرأة التي تجتمع فيها الأوصاف التالية أو بعضها. 23 ذات الدين. يستحب أن تُختار ذات الدين، لحديث أبي هريرة في الأمور الأربعة التي تُنكح لها المرأة وفيه «فاظفر بذات الدين». وفسر الشافعية ذات الدين بأن فيها العدالة والحرص على الطاعات والعفة عن المحرمات، لا العفة عن الزنا وحدها. وقال الحنفية يندب أن يختار الزوج من فوقه خلقاً وأدباً وورعاً. 23 البكر. يستحب اختيار البكر، لحديث «عليكم بالأبكار»، ولكن الشافعية والحنابلة نصوا على أن الثيب أولى لمن له مصلحة راجحة فيها، كالعاجز عن الافتضاض، ومن عنده عيال يحتاج إلى من يقوم عليهم، واستدلوا بحديث جابر في أخواته الصغار. 24 25 ذات الحسب والنسب. يستحب أن تكون المرأة طيبة الأصل من أهل الشرف والدين، لأن الولد ينزع إلى أهل أمه. لكن الحنفية قالوا يندب أن تكون المرأة دون زوجها في الحسب لتنقاد له، واستدلوا بحديث أنس في من تزوج امرأة لعزها أو لحسبها، وزاد الحنابلة أن تكون من بيت معروف بالدين والقناعة. 25 الودود الولود. يستحب أن تكون المرأة ودوداً ولوداً، لحديث أنس «تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم»، ويُعرف كون البكر ولوداً بكونها من نساء يُعرفن بذلك. 25 الجميلة. يستحب اختيار المرأة الحسناء، لحديث أبي هريرة «التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه فيما يكره». 25
صفات أخرى مستحبة في الزوجة
العقل وحسن الخلق. يستحب أن تكون المرأة وافرة العقل حسنة الخلق، لا حمقاء ولا سيئة الخلق، لأن النكاح يراد للعشرة الحسنة، ولا تصلح العشرة مع الحمقاء. 26 الأجنبية. ذهب الشافعية والحنابلة إلى استحباب أن تكون المرأة المختارة أجنبية من الزوج وليست ذات قرابة قريبة، لأن ولد الأجنبية أنجب، ولأن الطلاق مع القرابة قد يفضي إلى قطيعة الرحم. 26 خفة المهر والمؤونة. قال الحنفية والشافعية والحنابلة يستحب أن يتحرى الرجل أيسر النساء خطبة ومؤونة وخفة مهر، لحديث عائشة في أن من يمن المرأة تيسير خطبتها وصداقها ورحمها. 26 ألا تكون ذات ولد من غيره. نص الحنفية والشافعية والحنابلة على استحباب أن لا تكون المرأة ذات ولد من غيره إلا لمصلحة، فإن كانت مصلحة فلا قيد، كما تزوج النبي أم سلمة ومعها ولد من زوجها الأول. 27 ألا تكون مطلقة يرغب فيها مطلقها، ولا خلاف فقهي في حلها. نص الشافعية على استحباب أن لا تكون المرأة مطلقة يرغب فيها مطلقها، وأن لا يكون في حلها للخاطب خلاف فقهي، كالزنا بها أو بأمها أو فرعها أو أصلها، أو الشك في الرضاع. 27 ترتيب هذه الصفات. قال الرملي إنه إذا تعارضت الصفات المستحبة فالأوجه تقديم ذات الدين مطلقاً، ثم العقل وحسن الخلق، ثم النسب، ثم البكارة، ثم الولادة، ثم الجمال، ثم ما تظهر فيه المصلحة باجتهاد المختار. وقال أحمد إذا خطب الرجل امرأة سأل عن جمالها أولاً ثم عن دينها. 27 صفات الزوج المستحبة. قال الحنفية تختار المرأة الزوج ذا الدين وحسن الخلق والجود واليسر، ولا تتزوج فاسقاً، ولا يزوج الرجل ابنته الشابة شيخاً كبيراً، ويزوجها الكفء ولا يؤخرها إذا خطبها. وقال الشافعية يستحب أن لا يزوج الرجل ابنته إلا من لم يتزوج قط، ويسن للمرأة ولوليها التحري في الزوج كما يتحريان في المرأة. وقال الحنابلة يستحب للولي أن ينظر لابنته شاباً وسيماً حسن الصورة، ولا يزوجها دميماً. 27 28 المرأة التي يكره نكاحها. قال المالكية يكره تزوج المرأة المشهورة بالزنا، ولو بقرائن الأحوال، ولا كراهة إن حُدّت. ويكره عندهم تزوج المرأة التي صُرِّح لها بالخطبة في العدة. وقال الشافعية يكره نكاح بنت الزنا والفاسق واللقيطة ومن لا يعرف أبوها، لحديث «تخيروا لنطفكم وأنكحوا الأكفاء»، ولأنها قد يُعيّر بها الزوج. وقال الحنابلة لا ينبغي تزوج بنت الزنا واللقيطة ومن لا يعرف أبوها. 28 حكم الزفاف. الزفاف هو نقل العروس من بيت أبويها إلى بيت زوجها، وفي المختار عند الحنفية أنه يجوز ولا يكره إذا لم يشتمل على مفسدة دينية. ونقل ابن عابدين عن البحر أن ضرب الدف في العرس مختلف فيه، كما اختلفوا في الغناء فيه. وفي أحاديث عائشة ذكر الإعلان بالدف، وأن الفصل بين الحلال والحرام الدف والصوت. 29 30
أركان النكاح
الخلاف في الأركان. قال الحنفية ركن النكاح الإيجاب والقبول فقط. وقال المالكية أركانه الولي والمحل (الزوج والزوجة) والصيغة. وقال الشافعية أركانه خمسة: الصيغة، والزوج، والزوجة، والشاهدان، والولي. وقال الحنابلة أركانه ثلاثة: الزوجان والإيجاب والقبول. 29 الصيغة. اتفق الفقهاء على أن النكاح ينعقد بالإيجاب والقبول باللفظ الدال عليه أو ما يقوم مقامه. والإيجاب عند الجمهور ما يصدر من ولي المرأة، والقبول ما يصدر من الزوج أو وكيله. 30 ترتيب الإيجاب والقبول. المالكية والشافعية يستوي عندهم أن يتقدم القبول على الإيجاب أو يتأخر ما دام الموجب والقابل معروفين، وإن كان المالكية يستحبون تقدم الإيجاب. أما الحنابلة فلا يصح عندهم إلا أن يتقدم الإيجاب على القبول. أما الحنفية فالإيجاب ما صدر أولاً والقبول ما صدر آخراً، أياً كان المتكلم. 30 31 الألفاظ التي ينعقد بها النكاح. اتفق الفقهاء على انعقاده بلفظ الإنكاح والتزويج وهما الصريحان. وقصر الشافعية والحنابلة الانعقاد عليهما تعبداً واحتياطاً، لورودهما في القرآن في سورتي النساء والأحزاب. وقال بهذا سعيد بن المسيب وعطاء والزهري وربيعة. 30 31 ألفاظ الكناية عند الحنفية. قال الحنفية ينعقد النكاح بألفاظ الكناية وقسموها أربعة أقسام. القسم الأول لا خلاف في الانعقاد به، وهو ما سوى لفظي النكاح والتزويج من لفظ الهبة والصدقة والتمليك والجعل، لأن التمليك سبب لملك المتعة. والقسم الثاني وفيه خلاف في المذهب والصحيح الانعقاد به، وهو لفظ البيع. وذكر الفقهاء بعد ذلك لفظي السلم والصرف والقرض، واختلفوا فيها، ثم ذكروا لفظ الصلح. 31
الألفاظ الكنائية وأقسامها عند الحنفية والمالكية
لفظ الصلح. ذكر صاحب الأجناس أنه لا ينعقد به النكاح، وذكر السرخسي أن ابتداء النكاح بلفظ الصلح جائز. 31 32 القسم الثالث عند الحنفية (ما فيه خلاف والصحيح عدم الانعقاد). لفظ الإجارة، لأن الإجارة لا تنعقد إلا مؤقتة والنكاح يشترط فيه نفي التوقيت. وقال الكرخي ينعقد بلفظ الإجارة، واستدل بأن المستوفى بالنكاح منفعة، وبتسمية العوض أجراً في سورة النساء. وقال صاحب الفتح إن المنع إنما هو إذا جُعلت المرأة مستأجرة، أما إذا جُعلت بدل الإجارة فلا ينبغي أن يختلف في جوازه. ولا ينعقد بلفظ الوصية في الصحيح، لأنها توجب الملك بعد الموت، وعن الطحاوي أنه ينعقد بها، وعن الكرخي أنها تنعقد إذا قيدت بالحال. 32 33 القسم الرابع (ما لا خلاف في عدم انعقاده). ألفاظ الإباحة والإحلال والإعارة والرهن والتمتع، لأنها لا تملك المتعة، وكذلك الإقالة والخلع لأنهما فسخ عقد ثابت. 33 الألفاظ المصحفة. لا ينعقد النكاح بلفظ محرّف عن غلط، لأنه ليس حقيقة ولا مجازاً، لكن لو اتفق قوم على النطق به قصداً صار وضعاً جديداً، وأفتى الشيخ أبو السعود بجواز انعقاد النكاح به في هذه الحال. 33 شرط النية والقرينة. قال الحنفية إن ألفاظ الكناية، كالهبة والتمليك والصدقة والبيع، لا بد فيها من النية مع قرينة أو تصديق القابل للموجب وفهم الشهود للمراد. والأصل أن كل لفظ موضوع لتمليك العين ينعقد به النكاح إن ذُكر المهر، وإلا فبالنية. وإذا لُقنت المرأة لفظ العقد بالعربية ولا تعلم معناه فقبل الزوج والشهود يعلمون صح على قول، ولم يصح على قول آخر كالبيع. 33 34 تقسيم المالكية للألفاظ. قسم المالكية الألفاظ أربعة: الأول ما ينعقد به النكاح مطلقاً، وهو «أنكحت» و«زوجت». الثاني ما ينعقد به إن سُمي صداق، وهو لفظ «وهبت»، فإن لم يُسمَّ صداق لم ينعقد. الثالث ما فيه تردد، وهو كل لفظ يقتضي البقاء مدة الحياة كـ«بعت» و«ملّكت» و«أحللت» و«أعطيت» و«منحت»، والأشهر عندهم أنه ينعقد إن سُمي صداق، وقيل لا ينعقد مطلقاً. الرابع ما لا ينعقد به باتفاق، وهو كل لفظ لا يقتضي البقاء مدة الحياة، كالحبس والإجارة والعارية. 33 34
دلالة الصيغة على الزمان
الماضي. ينعقد النكاح بصيغة الماضي، كقول الولي «زوجتك ابنتي» فيقول الزوج «قبلت نكاحها» أو «رضيت»، لأن الماضي أدل على الثبوت. وقال الشافعية لا يكفي «قبلت» وحدها بل يقول «قبلت نكاحها» على المذهب، وقال الجمهور من الحنفية والمالكية والحنابلة، وقول عند الشافعية، يكفي «قبلت» أو «رضيت». 34 الأمر. ينعقد بصيغة الأمر، كقول الولي «تزوج ابنتي» فيقول الزوج «تزوجتها». 34 قول الزوج للولي «زوجني». ينعقد النكاح بقول الولي «زوجتك بنتي» عند المالكية والشافعية والحنابلة في قول، وعند الحنفية، سواء قيل إن قول الزوج توكيل ضمني أو إيجاب. أما الحنابلة في المذهب فلا ينعقد لأن الإيجاب عندهم من ولي الزوجة. 34 المضارع. قال الحنفية إنه ينعقد النكاح بالمضارع المبدوء بهمزة كـ«أتزوجك»، أو بالنون كـ«نزوجك»، أو بالتاء كـ«تزوجيني»، لكن يشترط في المبدوء بالتاء أن لا يُقصد الاستقبال أي طلب الوعد. وقال الدسوقي المالكي إن المضارع كالماضي في الانعقاد، واعترضه اللقاني بأن العقود إنما تحصل بالماضي. 35 اسم الفاعل. صرح الحنفية والشافعية بانعقاد النكاح بصيغة اسم الفاعل، كقول «أنا متزوجك»، أو «جئتك خاطباً» فيقول الأب «زوجتك»، فيلزم النكاح. 35 الاستفهام. قال الحنفية لو صُرّح بالاستفهام اعتُبر فهم الحال، فلو قال «هل أعطيتنيها؟» فقال «أعطيت»، فإن كان المجلس للوعد فوعد، وإن كان للعقد فنكاح، لأن العبرة بما يظهر من كلامهما لا بنيتهما. وقال الشافعية لو قال الولي «تتزوج ابنتي» لا يجزئ لأنه استفهام، ولو قال الخاطب «أتزوجني ابنتك» فقال الولي «زوجتك» لم ينعقد حتى يقول الخاطب بعده «تزوجت». ويرى الحنابلة أنه إذا تقدم الإيجاب بلفظ الاستفهام لا يصح. 35 36 انعقاد النكاح بغير العربية. ذهب جمهور الفقهاء، وهم الحنفية والشافعية والحنابلة في المذهب، إلى أن من لا يحسن العربية يصح منه عقد النكاح بلسانه لأنه عاجز عما سواه، فيأتي بالمعنى الذي يشتمل على اللفظ العربي. والوجه الثاني عند الحنابلة أنه لا يصح منه العقد ويلزمه تعلم العربية. 35 واختلفوا فيمن يقدر على لفظ النكاح بالعربية؛ فذهب الحنفية والشافعية في الأصح وابن تيمية وابن قدامة إلى أنه ينعقد بغيرها، لأنه أتى بلفظه الخاص. وذهب الحنابلة في الصحيح من المذهب والشافعية في قول إلى أنه لا ينعقد إلا بالعربية لمن يحسنها. 36 ما يقوم مقام اللفظ. إشارة الأخرس معتبرة شرعاً، فيصح إيجابه وقبوله النكاح بإشارته إذا كانت مفهومة يفهمها العاقد معه والشهود، وهذا باتفاق الفقهاء، مع اختلافهم في شروط كالعجز عن الكتابة وكونه أخرس منذ الولادة أو طرأ عليه الخرس. 36 الكتابة. يصح نكاح الأخرس بالكتابة لأنها أولى من الإشارة. أما القادر على النطق الحاضر في مجلس العقد فلا ينعقد نكاحه بالكتابة عند الحنفية والمالكية والحنابلة في الصحيح والشافعية في المذهب، وفي قول للشافعية ينعقد. 36 أما الغائب فعند الحنفية ينعقد النكاح بالكتاب كما ينعقد بالخطاب، بأن تقرأ المرأة الكتاب على الشهود وتقول «زوجت نفسي منه»، لأن سماع الشهود لشطري العقد شرط. وإن كان الكتاب بلفظ الأمر فلا يشترط إعلام الشهود بما فيه، لأنها تتولى طرفي العقد بحكم الوكالة. ولو جحد الزوج الكتاب بعد العقد لم يُقض بالنكاح إلا ببينة تشهد بما فيه. وقال الشافعية لا يصح النكاح بالكتابة إلى حاضر أو غائب على الصحيح، لأنها كناية. والأظهر عند الحنابلة صحة العقد بالكتابة مع غيبة العاقد. 37 الرسول. ذهب الفقهاء في الجملة إلى صحة إرسال الرسول في النكاح، ونقل الكاساني أن النكاح ينعقد بالنيابة بالوكالة والرسالة كما ينعقد بالأصالة، لأن كلام الرسول كلام المرسل. 37
الإرسال والمعاطاة
الرسول. إذا أرسل الرجل رسولاً يخطب المرأة فقبلت بحضرة شاهدين سمعا كلام الرسول، جاز ذلك لاتحاد المجلس معنى، لأن الرسول ينقل عبارة المرسل فسماع قول الرسول سماع قول المرسل. وللمسألة تفصيل في مصطلح (إرسال). 38 المعاطاة. صرح الحنفية والحنابلة بأن النكاح لا ينعقد بالتعاطي احتراماً للفروج وشدة حرمتها، فلا يصح العقد إلا بلفظ صريح أو كناية. ونقل ابن عابدين عن البحر أن القبول بالفعل، كدفع المهر في المجلس، هل يكون كالقبول باللفظ؛ فقال صاحب البداية نعم، وأنكر صاحب المحيط ذلك، لأن القبول بالفعل في البيع يصح بالتعاطي أما النكاح فلا. 38
خيار المجلس وخيار الشرط في النكاح
خيار المجلس. ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أنه لا يثبت في النكاح خيار المجلس، لأنه ليس بيعاً ولا في معناه، ولأن العوض ليس ركناً فيه ولا مقصوداً منه، ولأن الحاجة لا تدعو إليه لأن النكاح غالباً لا يقع إلا بعد تروٍّ وفكر ومعرفة كل من الزوجين بحال صاحبه. وقال المالكية يثبت خيار المجلس في النكاح إذا اشترط. 38 خيار الشرط. ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة في رواية وهي المذهب إلى أنه لا يثبت خيار الشرط في عقد النكاح، فإذا شُرط فيه صح النكاح وبطل الخيار. وقال المالكية إذا شُرط الخيار في النكاح يوماً أو أكثر لأحدهما أو للغير فُسخ النكاح قبل البناء وجوباً، ويثبت بالدخول بالمسمى إن كان، وإلا فبصداق المثل. وفي رواية أخرى عند الحنابلة أن عقد النكاح لا يصح مع هذا الشرط. 38 39
تعليق الصيغة
التعليق على أمر مستقبل. ذهب جمهور الفقهاء، الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في المذهب، إلى أن النكاح لا يصح تعليقه على أمر مستقبل غير المشيئة، لأنه إلزام؛ فلو قال الولي «إذا جاء فلان فقد زوجتك ابنتي» فقبل فجاء فلان لم ينعقد، ومثله «إن وضعت زوجتي بنتاً فقد زوجتكها». وروي عن أحمد أن تعليقه على أمر مستقبل يصح. 39 التعليق على أمر حاضر أو ماض. يجوز ذلك عند الحنفية والحنابلة. فمن خُطبت إليه ابنته فقال «زوجتها»، فلم يصدقه الخاطب فقال «إن لم أكن زوجتها من فلان فقد زوجتها منك»، فقبل بحضرة الشهود ثم ظهر أنه لم يكن زوّجها، انعقد النكاح، لأن التعليق بما هو موجود للحال تحقيق. وقال الحنابلة يجوز التعليق بالشروط الحاضرة والماضية، كقوله «زوجتك هذا المولود إن كان أنثى» وهما يعلمان أنها أنثى. وذهب الشافعية إلى صحة تعليق العقد على الشروط الحاضرة أيضاً، فلو بُشّر رجل بمولود فقال لآخر «إن كانت أنثى فقد زوجتكها» فقبل، فالمذهب بطلان النكاح، أما لو أُخبر بالولادة فصدّق المخبر ثم قال «إن صدق المخبر فقد زوجتكها» فصح، لأن «إن» هنا بمعنى «إذ». 39 40 التعليق بالمشيئة. قال الحنفية يصح النكاح بالتعليق بالمشيئة إذا أبطل صاحب المشيئة مشيئته في المجلس؛ فإن بدأ الزوج فقال «تزوجتك إن شئت» فقبلت المرأة صح النكاح، لأن القبول مشيئة. وقال الشافعية إن قال «زوجتك إن شاء الله» وقصد التعليق أو أطلق لم يصح، وإن قصد التبرك صح. وقال الحنابلة يصح النكاح إن قال «زوجتكها إن شاء الله» أو «قبلت إن شاء الله» إذا قال المجيب «قد شئت وقبلت». 40 41
إضافة الصيغة إلى المستقبل وتأقيته
تولي شخص طرفي العقد
تولي صيغة النكاح عن الزوج والزوجة يأتي على صورتين. الأولى أن يكون الزوج أصيلاً عن نفسه وولياً عن الزوجة، كابن العم إذا كان ولياً على بنت عمه فأراد تزويجها من نفسه، فهل يجوز له أن يتولى طرفي العقد؟ 40 ذهب الحنفية، غير زفر، والمالكية في المشهور، والحنابلة في رواية، إلى أن ولي المرأة التي يحل له نكاحها إذا أذنت له في الزواج منها جاز أن يتولى طرفي العقد بنفسه، وهو قول الحسن وابن سيرين وربيعة والثوري وإسحاق وأبي ثور وابن المنذر. واستدل الكاساني بآيات سورة النساء في اليتامى وبآية الإنكاح في سورة النور، لأن الإنكاح أُمر به مطلقاً دون فصل بين الإنكاح من غيره أو من نفسه. وقال إن الوكيل سفير عن العاقد، فكلامه ككلام شخصين، فيقوم العقد باثنين حكماً. واستدل ابن قدامة بحديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه مع أم حكيم بنت قارظ. 41 42 وذهب الشافعية والحنابلة في الرواية الثانية، وهو مقابل المشهور عند المالكية وقول زفر من الحنفية، إلى أنه لا يجوز للولي الذي يريد تزويج موليته من نفسه أن يتولى طرفي العقد، بل يوكل غيره بإذنها؛ قال الشافعية يوكل من يساويه في الدرجة، فإن فقد فالقاضي. واستدل أحمد بحديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه الذي أمر فيه رجلاً يزوجه، ولأنه عقد ملكه بالإذن فلم يجز أن يتولى طرفيه كالبيع. 42 الصورة الثانية: أن يتولى طرفي العقد ولي الزوج والزوجة، كأن يتولى الجد طرفي عقد تزويج بنت ابنه بابن ابنه الآخر. فذهب الحنفية غير زفر، والشافعية في الأصح، والحنابلة في رواية، إلى الجواز، إلا أن الشافعية يجعلون هذا الحق للجد وحده لقوة ولايته. وعند زفر ومقابل الأصح عند الشافعية وفي الرواية الثانية عند الحنابلة لا يجوز، لأن ركن النكاح شطران مختلفان هما الإيجاب والقبول فلا يقومان إلا بعاقدين. 42 انعقاد النكاح بالنيابة. المراد به التوكيل في عقد النكاح. وقال الكاساني إن النكاح ينعقد بالنيابة بالوكالة والرسالة كما ينعقد بالأصالة، لأن تصرف الوكيل كتصرف الموكل. والتوكيل في النكاح جائز باتفاق الفقهاء، واستدلوا بأن أم حبيبة كانت زوج ابن جحش، فلما مات زوّجها النجاشي رسول الله بوكالة أو بإجازة لاحقة، وبأن النبي وكّل أبا رافع في قبول نكاح ميمونة، ووكّل عمرو بن أمية رضي الله عنه الضمري رضي الله عنه في قبول نكاح أم حبيبة. 43 واختلف الفقهاء في الولي الذي يجوز له أن يوكل في إنكاح موليته: هل هو المجبر وحده أو كل ولي ولو لم يكن مجبراً، واختلفوا في جواز أن تتولى المرأة عقد النكاح بالوكالة. وينظر تفصيله في الفقرات التالية. 43 الولي. اختلف الفقهاء في كون الولي ركناً من أركان النكاح أو شرطاً في صحته أو في جوازه ونفاذه. فقال المالكية والشافعية إن الولي ركن من أركان العقد لا يصح النكاح بدونه، والمراد بالولي من له ولاية، ولو تولى العقد غيره بإذنه. ولا تصح عند المالكية والشافعية عبارة المرأة في النكاح إيجاباً وقبولاً، فلا تزوّج نفسها بإذن الولي ولا بغير إذنه، ولا تقبل النكاح بولاية ولا وكالة. 43
الولي: الخلاف في ركنيته وشرطيته
عند الشافعية عند فقد الولي والحاكم. إذا عُدم الولي والحاكم، فولّت المرأة مع خاطبها رجلاً مجتهداً ليزوجها منه صح، لأنه محكّم والمحكّم كالحاكم؛ وكذا لو ولّت عدلاً على المختار وإن لم يكن مجتهداً لشدة الحاجة. وقال النووي يكفي العدالة، ويشترط مع ذلك السفر وفقد القاضي. 44 عند الحنفية. الولاية شرط في الركن، وهي من شروط الجواز والنفاذ، فلا ينعقد إنكاح من لا ولاية له. والولي هو العاقل البالغ الوارث، فخرج الصبي والمعتوه والعبد والكافر على المسلمة عند أكثر فقهائهم. وقال الرملي وابن عابدين إن التعريف خاص بالولي بجهة القرابة، لأن الحاكم ولي وليس بوارث. 44 والولاية في النكاح نوعان: الأولى ولاية ندب واستحباب، وهي الولاية على البالغة العاقلة بكراً كانت أو ثيباً؛ والثانية ولاية إجبار، وهي على الصغيرة بكراً كانت أو ثيباً، وكذا الكبيرة المعتوهة والمرقوقة. 44 روايات الحنفية في الولاية على البالغة العاقلة. لخص الكمال سبع روايات. الأولى عن أبي حنيفة وهي ظاهر المذهب: تجوز مباشرة البالغة العاقلة عقد نكاحها ونكاح غيرها مطلقاً، من كفء أو غير كفء، إلا أنه خلاف المستحب. واستدلوا بآيات من سورتي الأحزاب والبقرة في نسبة النكاح إلى المرأة والزوجين، وبحديثي ابن عباس: «ليس للولي مع الثيب أمر»، و«الأيم أحق بنفسها من وليها»، والقياس على الصبي العاقل إذا بلغ. 44 45 والثانية عن أبي حنيفة، وهي رواية الحسن عنه: أنها إن عقدت مع كفء جاز، ومع غيره لا يصح، وهي المختارة للفتوى، لأن الضرر يقع ولا يُرفع، ولأن كل ولي لا يحسن المرافعة وكل قاض لا يعدل، فمنعه دفع للضرر. وقال ابن الهمام ينبغي تقييد عدم الصحة بما إذا كان لها أولياء أحياء. 45 وعن أبي يوسف ثلاث روايات: لا يجوز مطلقاً إذا كان لها ولي، ثم رجع إلى الجواز من الكفء دون غيره، ثم إلى الجواز مطلقاً. وعن محمد روايتان: أن العقد موقوف على إجازة الولي، فإن أجازه نفذ وإلا بطل، وإذا كان مع كفء وامتنع الولي يجدد القاضي العقد. 45 46 عند الحنابلة. الولي شرط في صحة النكاح، فلا يصح نكاح إلا بولي، وهو المذهب عندهم، وقال الزركشي لا يختلف الأصحاب فيه، وعن أحمد أن الولي ليس بشرط مطلقاً، وخصها ابن قدامة وجماعة بحال العذر بعدم الولي والسلطان. فلا يصح عندهم أن تزوج المرأة نفسها، أو تزوج غيرها كبنتها وأختها، أو توكل غير وليها في تزويجها ولو بإذنه. واستدلوا بحديث أبي موسى «لا نكاح إلا بولي»، وبحديث عائشة «أيما امرأة نكحت بغير وليها فنكاحها باطل» ثلاثاً، مع المهر بالدخول، و«فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له». ولم يقبلوا حمل النفي على نفي الكمال، لأن كلام الشارع يُحمل على الحقائق الشرعية. 46 وعللوا بأن المرأة غير مأمونة على البضع لنقص عقلها وسرعة انخداعها، فلم يجز تفويضه إليها كالمبذر في المال؛ ورُوي هذا عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة وعائشة. وإذا حكم حاكم بصحة عقد بلا ولي، أو كان متولي العقد حاكماً يراه، لم يُنقض الحكم، لأن الاجتهاد يسوغ فيه. 46 شروط الولي. ذهب الفقهاء إلى أنه يشترط في الولي شروط، اتفقوا على بعضها واختلفوا في بعضها، وتفصيلها فيما يلي. 46
شروط الولي
الأول: العقل والبلوغ. يشترط عند جمهور الفقهاء أن يكون الولي بالغاً عاقلاً، فلا تثبت الولاية لمجنون ولا لصبي، لأن أهلية الولاية القدرة على النظر في حق المولى عليه بكمال العقل والرأي، ولا ولاية لأيهما على نفسه فكيف على غيره. وروي عن أحمد أنه قال إذا بلغ الصبي عشراً زوّج وتزوج، وعنه اثنتي عشرة سنة. 47 والمراد بالجنون المطبق، وقيل سنة، وقيل أكثرها، وقيل شهر، وعليه الفتوى عند الحنفية؛ وأبو حنيفة لا يحدد للجنون المطبق مدة، فيُفوّض إلى رأي القاضي. والجنون غير المطبق لا تسلب فيه الولاية بالإجماع، فلا يُزوَّج عليه بل ينتظر إفاقته كالنائم، إلا إذا فات الكفء الخاطب بالانتظار فيُزوَّج، على ما اختاره المتأخرون من الحنفية. 47 الثاني: الحرية. ذهب جمهور الفقهاء إلى اشتراط الحرية في الولي، لأنه لا ولاية للمملوك على أحد، ولأن الولاية تنبئ عن الملك، ولأن المملوك مشغول بخدمة سيده فلا يتفرغ للتأمل والتدبر في مصالح النكاح. وأضاف الشافعية أن الرقيق يجوز له أن يتوكل لغيره في قبول النكاح بإذن سيده، ولا يصح توكيله في الإيجاب على الأصح. ونقل المرداوي عن الحنابلة روايتين في ولاية العبد على قرابته، وقال في القواعد الأصولية إن الأظهر أن يكون ولياً. 47 الثالث: الإسلام. ذهب الفقهاء إلى اشتراط الإسلام في ولاية المسلم على المسلمة. فقال الحنفية لا ولاية للكافر على المسلم، لأنه لا توارث بينهما، ولحديث «لا يتوارث أهل ملتين شيئاً»، ولقوله تعالى في سورة النساء بأن الله لن يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلاً، ولحديث «الإسلام يعلو ولا يُعلى». وكذلك لا ولاية للمسلم على الكافر، لحديث «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم». ولا ولاية للمرتد على أحد، ولا على مسلم ولا كافر. أما إسلام الولي فليس بشرط، فيلي الكافر على الكافرة لأن الكفر لا يقدح في الشفقة ولا في الوراثة بين الكفار. 48 وقال المالكية يمنع تولية الكافر للمسلمة وعكسه، فلا يكون المسلم ولياً لكافرة إلا لأمة كافرة فيزوجها لكافر، أو معتوقة كافرة أعتقها وهو مسلم. وقال الشافعية لا يزوج المسلمة قريبها الكافر، ولا يزوج الكافرة قريبها المسلم، ويلي الكافر الأصلي الكافرة الأصلية على الأصح، فيزوج اليهودي النصرانية والعكس، قياساً على الإرث في قوله تعالى في سورة الأنفال. وقال الحنابلة لا يزوج كافر مسلمة ولا عكسه، والمسلم يزوج أمته الكافرة، والسلطان يزوج كافرة لا ولي لها. ويلي الذمي نكاح موليته الذمية من الذمي، والمذهب عند الحنابلة أن يليه المسلم أيضاً. 49 الرابع: العدالة. اختلف الفقهاء في اشتراطها على رأيين. الأول: لا تشترط العدالة في الولي، وهو رأي الحنفية والمالكية على المشهور، ووجه عند الشافعية، ورواية عن أحمد، واستدلوا بعموم آية الإنكاح في سورة النور، وبالحديث «تخيّروا لنطفكم وأنكحوا الأكفاء»، وبأن الناس في كل عصر يزوجون بناتهم دون نكير، ولأن الفسق لا يقدح في القدرة على النظر ولا في الشفقة ولا في الوراثة، فلا يقدح في الولاية كالعدل. 49 الرأي الثاني في العدالة: يشترط العدالة في ولاية النكاح، وهو رأي الشافعية في المذهب والحنابلة، وغير المشهور عند المالكية. وقال الشافعية لا ولاية لفاسق، غير الإمام الأعظم، مجبراً كان أو غير مجبر، معلناً بفسقه أو غير معلن على المذهب، بل تنتقل الولاية إلى الأبعد، لحديث «لا نكاح إلا بإذن ولي مرشد أو سلطان». أما الإمام الأعظم فلا يقدح فسقه لأنه لا ينعزل به. ونقل الغزالي الاتفاق على أن المستور يلي. وقال البغوي إن التائب يزوج في الحال، لأن الشرط عدم الفسق لا قبول الشهادة، وقال ابن المقري لا بد من الاستبراء قياساً على الشهادة. 50 الشرط الخامس: الذكورة. اختلف الفقهاء في اشتراط كون الولي ذكراً إلى رأيين. الرأي الأول: المالكية والشافعية والحنابلة في الجملة، ويشترط عندهم الذكورة فلا يصح من أنثى؛ وأضاف المالكية أن للمالكة أن توكل لأمتها، وللوصية على أنثى، وللمعتقة لأمة أن توكل من يتولى العقد عنهن من الذكور المستوفين الشروط، إذا لم يوجد عاصب نسب. وفصّل الشافعية فقالوا: لا تزوج المرأة نفسها بإذن وليها ولا بدونه، ولا تزوج غيرها بولاية ولا وكالة عن الولي، ولا تقبل نكاحاً لأحد، قطعاً لها عن هذا الباب لما يُقصد منها من الحياء، واستدلوا بقوله تعالى في سورة النساء «الرجال قوامون على النساء»، وبأن الولي مذكر في الحديث. واستدل المالكية على أن الولي لو وكّل ابنته في أن توكل رجلاً في مباشرة العقد صح، لأنها سفيرة بين الولي والوكيل، وأن إذن المرأة في نكاح غيرها لا يُعتبر إلا في ملكها أو مع سفيهٍ أو مجنونٍ هي وصية عليه. وقال الحنابلة في الصحيح من المذهب إن للمرأة تزويج أمتها ومعتقتها. 50 51 الرأي الثاني: يرى أبو حنيفة وزفر والحسن وأبو يوسف في ظاهر الرواية عنه أن عبارة المرأة معتبرة في النكاح، فلو زوّجت الحرة العاقلة البالغة نفسها جاز، وكذا لو زوّجت غيرها بولاية أو وكالة، أو وكّلت غيرها في تزويجها، أو زوّجها غيرها فأجازت. وقال محمد لا يجوز إلا بإجازة الولي، فإن ماتا قبلها لم يتوارثا، وإن امتنع الولي يجدد القاضي العقد. وقد سبق ذكر أدلة كل فريق في الكلام عن الولي. 51 52 الشرط السادس: الرشد. الرأي الأول: الحنفية والمالكية والشافعية في وجه والحنابلة يرون أنه لا يشترط الرشد في ولاية النكاح؛ وأضاف المالكية أن السفيه يزوج مجبرته وغيرها بإذنها، بإذن وليه استحباباً لا شرطاً. وإذا زوّج السفيه بغير إذن وليه نظر الولي ندباً فإن كان صواباً أبقاه وإلا رده. الرأي الثاني: الشافعية يرون أنه لا ولاية لمحجور عليه بالسفه، لأنه لا يلي أمر نفسه فغيره أولى، وتزول ولايته عند الشافعية على المذهب، واختاره السبكي. ونص الحنابلة على اشتراط الرشد لحديث ابن عباس «لا نكاح إلا بإذن ولي مرشد أو سلطان»، والرشد هنا معرفة الكفء ومصالح النكاح لا حفظ المال، وقالوا لا تزول الولاية بالسفه الذي هو التبذير بالمال. 52 الشرط السابع: ألا يكون محرماً بحج أو عمرة. الرأي الأول: المالكية والشافعية والحنابلة يشترطون خلو الولي من الإحرام، فالمحرم بأحدهما لا يصح منه تولي العقد؛ قال المالكية إن عقد فُسخ أبداً، وقال الشافعية إن الشرط عام في الولي ولو حاكماً، أو الزوج، أو الوكيل، لحديث «لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب»، لكن إحرام الولي لا ينقل الولاية إلى الأبعد في الأصح. الرأي الثاني: أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد يرون أنه لا بأس بأن ينكح المحرم ويُنكح، 52 الإحرام (تكملة). يجوز للمحرم أن يخطب، لكنه إن تزوج فلا ينبغي له أن يدخل حتى يحل من إحرامه، على ما ذكره أصحاب الرأي الأول. واستدل الحنفية بحديث ابن عباس أن النبي تزوج ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها وهو محرم، وقالوا إذا كانت حرمة الصيام لا تمنع عقد النكاح فكذلك حرمة الإحرام. وروى الطحاوي عن ابن مسعود وابن عباس وأنس بن مالك رضي الله عنه أنهم لا يرون بأساً بتزوج المحرم. 53 الشرط الثامن: ألا يكون الولي مكرهاً. الرأي الأول: لا يصح نكاح الولي الذي أُكره على عقد النكاح، وهو رأي المالكية والشافعية، واستدلوا بقول النبي «إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استُكرهوا عليه». الرأي الثاني: يصح نكاح الولي المكره على تزويج موليته، وهو رأي الحنفية، لأن النكاح لا يحتمل الهزل، والقاعدة عندهم أن كل ما يصح مع الهزل يصح مع الإكراه، لأن ما يصح مع الهزل لا يحتمل الفسخ، وما لا يحتمل الفسخ لا يؤثر فيه الإكراه. 53
أسباب الولاية في النكاح
ذكر الفقهاء أسباباً لولاية النكاح، وهي: 53 أ - القرابة. سبب ثبوت هذه الولاية أصل القرابة وذاتها لا كمالها، والكمال شرط للتقدم، لقوله تعالى في سورة النور «وأنكحوا الأيامى منكم»، ولحديث «تخيروا لنطفكم وأنكحوا الأكفاء وأنكحوا إليهم»، ولأن القرابة تحصل بها الشفقة وهي داعية إلى تحصيل النظر في حق المولى عليه. 53 54 ب - الملك. تثبت ولاية النكاح بملك السيد لعبده أو أمته، لأن ولاية الإنكاح ولاية نظر، والملك داع إلى الشفقة والنظر في حق المملوك. والمملوك لا ولاية له لعدم الملك له. 54 ج - الولاء. تثبت ولاية النكاح بولاء العتاقة، لقوله «الولاء لحمة كلحمة النسب لا تباع ولا توهب»، فكما أن النسب سبب للولاية فكذلك الولاء. 54 د - الإمامة. تثبت ولاية النكاح بالإمامة، لقوله «السلطان ولي من لا ولي له»، ولأنه نائب عن جماعة المسلمين. 54 هـ - الوصاية. تثبت ولاية النكاح عند بعض العلماء بالوصاية. 54
أنواع الولاية في النكاح
تنقسم الولاية في النكاح بحسب المولى عليه إلى نوعين. الأولى ولاية إجبار، وهي تنفيذ القول بالإنكاح على الغير، فيباشر الولي العقد فينفذ على المولى عليه شاء أو أبى. والثانية ولاية اختيار، أو ندب واستحباب، أو شركة، على اختلاف بين الفقهاء في تسميتها، وليس فيها تنفيذ القول على الغير، ومقتضاها أن نكاح المولى عليه يصح بعد أخذ إذنه أو اختياره. 55 ولاية الإجبار. اتفق الفقهاء على إثبات ولاية الإجبار لبعض الأولياء على بعض المولى عليهم، ولهم تفصيل. قال الحنفية إن ولاية الحتم والإيجاب والاستبداد تكون للولي، وهو عندهم العصبة مطلقاً، فله إنكاح الصغير والصغيرة والمجنون والمجنونة، لحديث «النكاح إلى العصبات»، وإن كان ابن حجر لم يجده، وقال العيني لا يثبت. وأما البالغات فخرجن بحديث عائشة في استئمار البكر وأن سكاتها إذنها، ويبقى الصغار، ولحديث عائشة أن النبي تزوجها وهي بنت ست سنين. وشرط ثبوت هذه الولاية عندهم كون المولى عليه صغيراً أو مجنوناً، سواء كانت الصغيرة بكراً أو ثيباً، فلا تثبت على البالغ العاقل ولا البالغة العاقلة. 55 الحنفية: ولاية الإجبار تدور مع الصغر والجنون. تدور هذه الولاية وجوداً وعدماً مع الصغر في الصغير والصغيرة، ومع الجنون في الكبير والكبيرة، سواء كان الجنون أصلياً بأن بلغ مجنوناً أو طارئاً بعد البلوغ؛ وقال زفر إذا طرأ الجنون لم يجز للمولى التزويج. ويترتب على أصل الحنفية أن الأب والجد لا يملكان إنكاح البكر البالغة بغير رضاها. 56 وعللوا إثبات الولاية على هؤلاء بأن النكاح يتضمن المصالح، والكفء لا يتفق في كل وقت، فمست الحاجة إلى الولاية على الصغار تحصيلاً للمصلحة، والقرابة موجبة للنظر والشفقة، إلا أن شفقة الأب والجد أكثر. 56 وإن كان المزوِّج للصغير أو الصغيرة أباً أو جداً، وللمجنون أو المجنونة ابنهما، وللرقيق مالكه، لزم النكاح ولا خيار لأحد من هؤلاء، ولو كان بغير كفء أو بغبن فاحش، لوفور شفقة الأولياء؛ واستدلوا بأن النبي لم يخيّر عائشة حين بلغت. ويُشترط عندئذ ألا يُعرف من الولي سوء الاختيار مجانةً وفسقاً، وإلا بطل النكاح. 56 وإن كان المزوِّج غير الأب والجد من الأولياء فلكل منهم الخيار، ولو كان النكاح بكفء وبلا غبن، فيُمضيه أو يفسخه؛ وقال أبو يوسف لا خيار لهم كما في إنكاح الأب والجد. 56 إجبار السيد عبده وأمته. يملك السيد إجبار العبد والأمة والمدبَّر وأم الولد على النكاح، صيانةً لملكه وتحصيناً لهم من الزنا الذي هو سبب هلاكهم أو نقصانهم. وليس للمولى تزويج المكاتب والمكاتبة بغير رضاهما لخروجهما عن يده، ويملك المكاتب تزويج أمته لأنه من الاكتساب، ولا يملك تزويج العبد لأنه خسران لا اكتساب. ولو زوّج أمته من عبده بغير مهر جاز، وقيل يجب المهر حقاً للشرع ثم يسقط. 56 المالكية: أنواع الولي المجبر. الولي المجبر عندهم ثلاثة. الأول الأب، وله الجبر ولو بدون صداق المثل، ولو لأقل حال منها أو لقبيح المنظر؛ ويجبر ثلاث من بناته: البكر ولو عانساً طالت إقامتها عند أبيها وعرفت مصالح نفسها، وهو المشهور خلافاً لابن وهب الذي رأى أن العانس صارت كالثيب؛ ومنشأ الخلاف هل العلة البكارة أم الجهل بمصالح النساء. واستثنوا من جبر البكر من رشّدها الأب، فلا بد من إذنها بالقول، ومن أقامت سنة فأكثر ببيت زوجها بعد الدخول ثم تأيّمت وهي بكر فلا جبر عليها. 57 والثانية: الثيب الصغيرة التي أزال زوجها بكارتها، فللأب جبرها، والبالغة التي زالت بكارتها بزنا أو بعارض كوثبة أو ضربة فللأب جبرها، أما من زالت بكارتها بنكاح فاسد فليس له جبرها إن درئ الحد للشبهة. والثالثة: المجنونة البالغة الثيب، فللأب جبرها لعدم تمييزها، ومحل جبر الأب في الثلاث ألا يلزم ضرر عادة، كتزويجها من خصي أو ذي عيب يُرد به النكاح شرعاً، وإلا فلا جبر. 57 ب - وصيّ الأب عند عدم الأب: له الجبر فيما للأب فيه الجبر، بشرط أن يعيّن له الأب الزوج ويبذل مهر المثل ولا يكون فاسقاً، أو أن يأمره الأب بالنكاح ولو لم يعيّن الزوج، والراجح أن الجبر يثبت بذكر البضع أو النكاح أو التزويج، ولا يثبت بقوله «وصيي على بناتي» أو «وصيي فقط» اتفاقاً. وفي الثيب البالغة يأتي الوصي بعد الابن بأمر الأب، ولا جبر. 57 58 الولي المجبر للذكر عند المالكية. يجبر الأب والوصي والحاكم وحدهم ذكراً مجنوناً مطبقاً أو صغيراً لمصلحة تقتضي تزويجه، كخوف الزنا أو الضرر على المجنون، أو مصلحة الصبي بتزويجه من غنية أو شريفة أو بنت عم أو من تحفظ ماله؛ ولا جبر للحاكم إلا عند عدم الأب والوصي. 58 ج - مالك الأمة أو العبد. له إجبارهما على النكاح، ولو كان المالك أنثى، لكن تُوكَّل في العقد على الأمة، بخلاف العبد فلها العقد بنفسها. ويمتنع الجبر إن كان يلحق المملوك ضرر، كالتزويج لذي عيب، فيفسخ النكاح ولو طال الأمد. وللمالك الجبر ولو كان المملوك مدبراً أو معتقاً لأجل، ما لم يمرض المالك في المدبر أو يقرب أجل العتق. والأصح عند اللخمي عدم الجبر للأنثى المدبرة أو المعتقة لأجل. ولا جبر للسيد على المبعَّض والمكاتب، وكُره له جبر أم ولده بعد الاستبراء، فإن جبرها صح على الأصح. وجبر الشركاء مملوكهم إن اتفقوا، لا إن خالف بعضهم. وقُدّم المالك على سائر الأولياء المجبرين لقوة تصرفه. 58 الشافعية: إجبار الأب. حملوا خبر «الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر يستأمرها أبوها» (وفي رواية «يستأذنها») على الندب، واستدلوا بأن البكر لم تمارس الرجال فهي شديدة الحياء. ولتزويج الأب ابنته البكر بغير إذنها شروط، منها ما هو معتبر لصحة النكاح بغير الإذن، ومنها ما هو معتبر لجواز الإقدام فقط. فالمعتبر للصحة: ألا تكون بين الأب وابنته عداوة ظاهرة، وأن يكون الزوج كفئاً، وأن يكون موسراً بحال الصداق حتى لا يبخسها حقها. أما بقية الشروط، وهي أن يزوجها بمهر مثلها، وأن يكون المهر من نقد البلد، وألا يزوجها بمن تتضرر بمعاشرته كالأعمى والهرم، وألا يكون وجب عليها حج لأن الزوج قد يمنعها، فهي لجواز الإقدام فقط. 59 وقال الشافعية يُستحب استئذان البكر المكلفة تطييباً لخاطرها، وغير المكلفة لا إذن لها، ويُسن استفهام المراهقة، ولا يزوج الصغيرة حتى تبلغ، والمستحب أن يرسل إليها نساء ثقات ينظرن ما في نفسها، والأم أولى بذلك. والجد أبو الأب وإن علا كالأب عند عدمه، ويزيد الجد في صورة واحدة هي تولي طرفي العقد بخلاف الأب؛ ووكيل الأب والجد كهما، لكن وكيل الجد يتولى طرفي العقد. 59 ولا أثر لزوال البكارة بغير وطء في القُبل، كسقطة أو حدة طمث أو طول تعنيس، أو بإصبع في الأصح؛ فحكمها حكم الأبكار. 59 60 المجنونة عند الشافعية. يلزم المجبر، أي الأب أو الجد، تزويج مجنونة بالغة أطبق جنونها ومحتاجة، ولو كانت ثيباً، لأنها تكسب المهر والنفقة. فإن لم يكن لها أب أو جد لم تُزوج الصغيرة حتى تبلغ، ثم يزوجها السلطان في الأصح المنصوص بمراجعة أقاربها. ولا يزوجها الحاكم لمصلحة كتوفر المؤن في الأصح. وإذا أفاقت المجنونة بعد التزويج فلا خيار لها. 60 ويزوج الأب والجد المجنونة ولا تشترط الحاجة قطعاً، لإفادتها المهر والنفقة، ويجوز تزويج الصغيرة والكبيرة والثيب والبكر. وعلى المجبر تزويج مجنون بالغ أطبق جنونه ظهرت حاجته للنكاح بظهور رغبته فيه، أو بتوقع شفائه بالوطء بقول عدلين من الأطباء. فإن تقطع جنون الرجل أو المرأة البالغين لم يزوجا حتى يفيقا ويأذنا. 60 إجبار السيد عند الشافعية. الأظهر أنه ليس للسيد إجبار عبده على النكاح، غير المكاتب والمبعَّض، لأن النكاح يلزم ذمة العبد مالاً فلا يجبر عليه كالكتابة. وللسيد إجبار أمته غير المبعَّضة والمكاتبة، لأن النكاح يرد على منافع البضع وهي مملوكة له؛ فيزوجها برقيق وإن كان أبوها قرشياً، ولا يزوجها بمعيب كالأجذم والأبرص والمجنون إلا برضاها. ولو أجبرها على نكاح محرّم عليه تحريماً مؤبداً بنسب أو رضاع أو مصاهرة، لزمه تزويجها إن كانت بالغة تائقة خائفة الزنا، ولا يلزمه إن كان التحريم لعارض كأن يملك أختين فيطأ إحداهما. 60 61 الحنابلة: ولاية الإجبار. للأب خاصة تزويج بنيه الصغار، وكذا المجانين ولو بالغين دون إذنهم، لأنه لا قول لهم، ولا يزوج ابنه بأمة لئلا يسترق ولده، ولا بمعيبة بعيب يُرد به النكاح. ويزوج الأب ابنه بمهر المثل وغيره ولو كرهاً، ولا خيار لأيّ منهما إذا بلغ وعقل. وللأب تزويج بناته الأبكار ولو بعد البلوغ دون إذنهن، لقوله «الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها»، ودل التقسيم على أن الحق للولي في البكر، وأن الاستئذان في الحديث الآخر مستحب غير واجب. وللأب أيضاً تزويج ثيب لها دون تسع سنين بغير إذنها لأنه لا إذن لها. وليس للجد تزويج هؤلاء بغير إذنهم، لعموم الأحاديث، ولأنه قاصر عن الأب فلم يملك الإجبار كالعم. 61 الحنابلة: استئذان البكر البالغة. يُسن استئذان البكر البالغة هي وأمها؛ أما هي فلما تقدم، وأما الأم فلحديث ابن عمر «آمروا النساء في بناتهن»، ويكون استئذان الولي بنفسه أو بنسوة ثقات ينظرن ما في نفسها. وإذا أُجبرت البكر فالذي يعتبر تعيين بنت تسع سنين فأكثر كفئاً، لا تعيين المجبر، لأن النكاح يُراد للرغبة. وقد اشترط بعض علمائهم للإجبار أن يزوجها من كفء بمهر المثل، وألا يكون الزوج معسراً، وألا تكون بينها وبين الأب عداوة ظاهرة، وأن يزوجها بنقد البلد؛ فإن امتنع المجبر من تزويج من عيّنتها بنت تسع فأكثر فهو عاضل تسقط ولايته، ويفسق إن تكرر. 62 وقالوا إن المجنونة يزوجها جميع الأولياء إذا ظهر منها الميل إلى الرجال، لحاجتها إلى النكاح لدفع ضرر الشهوة وصيانتها، ويُعرف ميلها بكلامها وتتبعها الرجال ونحو ذلك من قرائن الأحوال. ويزوج الحاكم الصغير العاقل أو المجنون المطبق البالغ إذا احتاج إلى النكاح بعد الأب والوصي عند عدمهما؛ أما بقية الأولياء فلا يملكون ذلك. وإن لم يحتاجا إلى النكاح فليس للحاكم تزويجهما. 62 إجبار السيد عند الحنابلة. للسيد إجبار إمائه الأبكار والثيبات على النكاح، لا فرق بين الكبيرة والصغيرة، ولا بين القن والمدبرة وأم الولد، لأن منافعهن مملوكة له، ويُنتفع بمهرهن وولدهن وتسقط نفقتهن. ولا يجبر مكاتبته ولو صغيرة لأنها بمنزلة الخارجة عن ملكه. وللسيد إجبار عبده الصغير والمجنون ولو بالغاً، ولا يملك إجبار عبده الكبير العاقل لأنه مكلف يملك الطلاق. 63 النوع الثاني: ولاية المشاركة أو الندب والاستحباب. مقتضاها أن نكاح المولى عليها يكون بعد أخذ إذنها ندباً واستحباباً عند أبي حنيفة وأبي يوسف، أو ولاية مشتركة عند محمد، أي لا ينعقد نكاح الولي إلا بعد إذنها، كما نص المالكية والشافعية والحنابلة. 63 الحنفية: أبو حنيفة وأبو يوسف. لا إجبار على البكر البالغة العاقلة في النكاح، ولا على الحر البالغ العاقل، ولا على المكاتب والمكاتبة، لحديث «الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تُستأمر، وإذنها سكوتها»، ولحديث عائشة في استئمار النساء وأن سكوتها إذنها. ولأن ولاية الحتم في الصغر إنما تثبت نيابةً عن العاجز، وبالبلوغ والعقل زال العجز حقيقة، لكن عجزها عن مباشرة النكاح بنفسها عجز ندب واستحباب، لأنها تحتاج إلى الخروج إلى محافل الرجال، وهو عيب في العادة، فثبتت الولاية عليها على قدر العجز، وهي ولاية ندب واستحباب لا حتم وإيجاب. 63 64 محمد: ولاية الشركة. الثابت بعد البلوغ عنده ولاية الشركة لا الاستبداد، فلا بد من الرضا كما في الثيب البالغة. فإذا زُوّجت البالغة العاقلة بغير إذنها توقّف النكاح على رضاها: فإن رضيت جاز، وإن ردّت بطل. 64 معرفة الرضا. فرّق الحنفية بين الثيب والبكر في معرفة الرضا. فرضا الثيب يُعرف بالقول، كالتنصيص على الرضا، لحديث «الثيب تُستأمر في نفسها» و«الثيب تعرب عن نفسها»، ويُعرف بالفعل كالتمكين من نفسها والمطالبة بالمهر والنفقة، لحديث بريرة «إن وطئك فلا خيار لك». أما البكر فيُعرف رضاها بهذه الطرق وبالسكوت أيضاً، وهذا استحسان، والقياس أن سكوتها ليس رضا؛ ووجه الاستحسان قول النبي «سكاتها إذنها»، وروي «سكوتها رضاها» و«سكوتها إقرارها». 64 وجه الاستحسان. البكر تستحي من النطق بالإذن في النكاح، لأن فيه إظهار رغبتها في الرجال فتُنسب إلى الوقاحة؛ فلو لم يُجعل سكوتها إذناً، واشترط نطقها وهي لا تنطق عادة، لفاتت عليها مصالح النكاح مع حاجتها إليه. ورُجّح جانب الرضا في سكوتها لأنها لو لم ترضَ لردّت، فإنها وإن استحيت من الإذن لا تستحي من الرد، فسكوتها دليل الرضا. أما إذا زوجها أجنبي أو ولي غير الأقرب فلا يُعتبر السكوت، لأن احتمال السخط يزداد، وهي إنما تستحي من الأولياء لا من الأجانب. ولأن الوكالة لا تثبت إلا بالقول، والولي الأبعد مع وجود الأقرب يزوّج بالوكالة لا بالولاية، فيفتقر إلى القول. 65 السنة. للولي أن يستأمر البكر قبل النكاح فيذكر لها الزوج: إن فلاناً يخطبك، فإن سكتت فقد رضيت، لما ورد عن عائشة وغيرها؛ فإن زوّجها بغير استئمار فقد أخطأ السنة، واستدلوا بأن النبي لما أراد أن يزوج فاطمة من علي دنا إلى خدرها وقال إن علياً يذكرك فسكتت فزوجها. 65 الضحك والبكاء. لو استأذن الولي البكر البالغة العاقلة فضحكت غير مستهزئة، أو تبسّمت، أو بكت بلا صوت، فهو إذن في المختار للفتوى؛ وعن أبي يوسف أن البكاء رضا لشدة الحياء، وعن محمد أنه رد لأن وضعه إظهار الكراهة؛ وقال ابن الهمام المعوّل عليه اعتبار قرائن الأحوال، فإن تعارضت أو أشكل احتيط. أما البكاء بصوت فليس إذناً ولا رداً، فلو رضيت بعده انعقد. 65 66 الاستئذان بالواسطة. يكون الحكم كذلك إذا استأذنها الولي بواسطة وكيله أو رسوله، أو زوجها وليها ثم أخبرها رسوله أو فضولي عدل. ولو قال الولي «أريد أن أزوجك فلاناً» فقالت «غيره أولى منه» لم يكن إذناً، ولو زوّجها ثم أخبرها فقالت «غيره أولى منه» كان إجازة، لأن سكوت البكر عن الرد رضا. 66 الجهالة. لو قال الولي «أريد أن أزوجك من رجل» ولم يسمه فسكتت لم يكن رضا، لأن الرضا بالشيء بدون العلم به لا يتحقق. ولو عدّد أسماء فسكتت فزوّجها من أيهم جاز. ولو أجمل قائلاً «من جيراني أو من بني عمي»، فإن كانوا محصورين فالسكوت رضا، وإن لم يكونوا محصورين فلا. ولو سمّى الزوج ولم يسمّ المهر فسكوتها رضا على الصحيح عند جمهور المتقدمين، وقيل لا بد من تسمية المهر. 66 استئذان غير الأقرب. لو استأذنها غير الولي الأقرب، كأجنبي أو ولي بعيد، فلا عبرة بسكوتها، ولا بد من قول أو فعل يدل على الرضا، كطلب مهرها ونفقتها، وتمكينها من الوطء، وقبول التهنئة والضحك سروراً، لأن السكوت إنما جعل رضا عند الحاجة، أي عند استئمار الولي وعجزها عن المباشرة. 66 من زالت بكارتها بغير جماع. من زالت بكارتها بوثبة أو طفرة أو درور حيض أو جراحة أو تعنيس، فهي بكر حقيقة عندهم، لأن البكر من لم تجامع بنكاح ولا غيره، كما نقل ابن عابدين عن الظهيرية. ومن زالت عذرتها بوطء يتعلق به ثبوت النسب، بعقد جائز أو فاسد أو شبهة عقد، فهي كالثيب، ولا يكفي سكوتها. 67 من زالت عذرتها بالزنا. عند أبي حنيفة تُزوَّج كما تُزوَّج الأبكار، لأن علة إقامة السكوت مقام النطق هي الحياء، وهو موجود، لأن زوال البكارة لم يظهر للناس فيستقبحون منها الإذن صريحاً، ولو اشترط نطقها لفاتت مصلحة النكاح، وإن نطقت وهي معروفة بكراً تضررت باشتهار الزنا. وقال أبو يوسف ومحمد تُزوَّج كما تُزوَّج الثيب، لحديث «البكر تستأمر والثيب تشاور»، ولا يكفي سكوتها. فإن كانت مشتهرة بالزنا، كأن أُقيم عليها الحد أو تكرر منها، تُستنطق بالإجماع. 67 المالكية: الولي غير المجبر. المالكية يرون أن الولي غير المجبر هو من عدا الأب والوصي والحاكم والمالك، ولا يزوج البالغ إلا بإذنه، سواء كان بكراً أو ثيباً، والإذن يختلف بينهما. 67 إذن البكر غير المجبرة. صمتها كافٍ إذا سُئلت: هل ترضين أن نزوجك من فلان على مهر كذا، والذي يتولى العقد فلان؟ فلا تُكلَّف النطق، ويُندب إعلامها بأن سكوتها إذن ورضا؛ فإن لم تعلم وادعت الجهل فلا تُقبل دعواها، ويتم النكاح عند الأكثر. ولا تُزوج البكر إن منعت، بأن قالت «لا أتزوج» أو «لا أرضى» أو نحوه، وكذا إن نفرت، لأن النفور دليل عدم الرضا؛ ولا يمنع الضحك أو البكاء، لأن البكاء يحتمل أن يكون لفقد أبيها. 68 الثيب. الثيب ولو سفيهة تُعرب عن الرضا أو المنع، ولا يُكتفى منها بالصمت. ويشارك الثيب في عدم الاكتفاء بالصمت ست صور من الأبكار: الأولى البكر التي رشدها أبوها بإطلاق الحجر عنها في التصرف المالي وهي بالغ، فلا بد من إذنها بالقول؛ الثانية البكر التي عُضلت فرفعت أمرها إلى الحاكم فزوجها الحاكم، فلا بد من إذنها بالقول، أما إذا أمر الحاكم أباها فزوجها لم يحتج إلى إذن؛ الثالثة البكر المهملة التي لا أب لها ولا وصي، وزُوجت بعرض، فلا بد من نطقها بأن تقول «رضيت» ولا تكفي الإشارة؛ الرابعة البكر ولو مجبرة التي زُوجت برقيق، لأن العبد ليس بكفء للحرة؛ الخامسة البكر التي زُوجت لذي عيب كالجذام والبرص والجنون والخصاء؛ السادسة غير المجبرة التي افتيت عليها، أي زوجها غير المجبر بغير إذنها ثم بلغها الخبر فرضيت، فيصح النكاح ولا بد من رضاها بالقول. 68 افتيات المالكية. صح عقد المفتات عليها عند المالكية إذا رضيت بشروط ستة: أن يقرب رضاها بأن يكون العقد بالسوق أو المسجد ويُخبر بالخبر من وقته، وأن يكون الرضا بالقول لا بالصمت، وألا يقع منها رد قبل الرضا، وأن تكون بالبلد حال الافتيات والرضا، وألا يقر الولي بالافتيات حال العقد، بأن سكت أو ادعى أنه مأذون. 68 69 الشافعية: الثيب والصغيرة. ليس للولي المجبر تزويج ثيب بالغة وإن عادت بكارتها إلا بإذنها، لحديث «لا تنكحوا الأيامى حتى تُستأمروهن»، لأنها عرفت مقصود النكاح. وإن كانت الثيب صغيرة غير مجنونة وغير أمة لم تُزوج حتى تبلغ، لأن إذن الصغيرة غير معتبر. أما المجنونة فيزوجها الأب والجد عند عدمه قبل بلوغها للمصلحة، والأمة لسيدها أن يزوجها. وتصير الثيوبة بزوال البكارة بوطء في القبل حلالاً كان كالنكاح، أو حراماً كالزنا، أو بوطء لا يوصف بهما كالشبهة، في نوم أو يقظة؛ والوطء في الدبر لا أثر له على الصحيح. ولا أثر لزوال البكارة بغير وطء في القُبل، كسقطة وحدة طمث وطول تعنيس، أو بأصبع في الأصح، فحكمها حكم الأبكار. 69 الحنابلة: الإذن بالكلام والصمت. لا يجوز لغير الأب من الأولياء تزويج حرة بالغة كبيرة، ثيباً أو بكراً، إلا بإذنها، لحديث «لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن»، قالوا: كيف إذنها؟ قال: «أن تسكت». إلا المجنونة فلسائر الأولياء تزويجها إذا ظهر منها الميل للرجال، وتعرف الرغبة بالكلام وتتبع الرجال وقرائن الأحوال. وليس لغير الأب ووصيه تزويج صغيرة دون تسع سنين بحال، ولهم تزويج بنت تسع سنين فأكثر بإذنها، لأثر عائشة «إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة». وإذن الثيب الكلام، لحديث «الثيب تعرب عن نفسها». وإذن البكر الصمات، ولو ضحكت أو بكت فكالسكوت، لحديث أبي هريرة «تُستأمر اليتيمة، فإن سكتت فهو إذنها، وإن أبت فلا جواز عليها». 70
تفاصيل الاستئذان، وترتيب الأولياء، وغيبة الولي
تفاصيل الاستئذان. نطق البكر أبلغ من سكوتها وضحكها وبكائها، لأن النطق هو الأصل في الإذن، والاكتفاء بالصمت للحياء؛ فإن أذنت نطقاً تمّ الإذن، وإن لم تأذن نطقاً استحب ألا يجبرها على النطق، ويكتفى بسكوتها ما لم تصرح بالمنع. وزوال البكارة بإصبع أو وثبة أو شدة حيض أو سقوط من شاهق لا يغير صفة الإذن، فلها حكم البكر. ويُعتبر في الاستئذان تسمية الزوج بما تعرفه به، كنسبه ومنصبه، ولا يشترط تسمية المهر لأنه ليس ركناً. والاحتياط الإشهاد على إذنها. 71 ترتيب الأولياء: عند الحنفية. الولي في النكاح العصبة بنفسه، على ترتيب الإرث والحجب؛ فيقدم الابن على الأب عند أبي حنيفة وأبي يوسف، خلافاً لمحمد الذي قدّم الأب، ثم الأب، ثم الأخ الشقيق، ثم لأب، ثم ابن الأخ الشقيق، ثم الأعمام وبنوهم على هذا الترتيب. ثم المعتِق، ثم ابنه، ثم عصبته من النسب. فإن لم توجد عصبة فالولاية للأم عند أبي حنيفة ومعه أبو يوسف في الأصح، وقال محمد ليس لغير العصبات ولاية وإنما للحاكم. ثم مولى الموالاة، ثم السلطان، ثم القاضي المنصوص له، ثم نوابه إن فُوّض إليهم التزويج؛ وليس للوصي من حيث هو وصي أن يزوّج اليتيم على المذهب. 71 72 ترتيب الأولياء: عند المالكية. الراجح عندهم أن التقديم بالترتيب واجب غير شرط. فيقدم الابن، ثم ابنه، ثم الأب، ثم الأخ الشقيق أو لأب (أما الأخ لأم فلا ولاية له خاصة)، ثم ابنه، ثم الجد لأب، ثم العم لأب، ثم ابنه، ثم الجد، ثم عم الأب وابنه. ويقدم الشقيق على الذي لأب على الأصح. وعند التنازع بين المتساوين في الرتبة والفضل ينظر الحاكم، فإن لم يوجد أقرع بينهم. ثم المولى الأعلى، ثم عصبته، ثم مولى المولى؛ ثم الكافل غير العاصب، إذا كفل رجل البنت بعد موت أبيها أو غيابه، وظاهر المدونة أن ذلك خاص بالدنيئة؛ ثم الحاكم. فإن لم يوجد عاصب ولا مولى ولا كافل ولا حاكم، زوّج عامة المسلمين كالخال والجد من جهة الأم بإذنها، وصح نكاح الدنيئة بالولاية العامة مع وجود ولي خاص غير مجبر، وأما الشريفة فيُقيد الصحة بما إذا دخل الزوج بها وطال، مع أن هذا لا يجوز ابتداء. 72 73 ترتيب الأولياء: عند الشافعية. يرتبون الأولياء بحسب الجهة التي يُدلون بها إلى المولى عليها: فتُقدَّم جهة القرابة، ثم الولاء، ثم السلطنة. وأحق الأولياء الأب، ثم الجد لأب، ثم أبوه وإن علا، ثم الأخ لأبوين، ثم الأخ لأب، ثم ابن الأخ لأبوين، ثم ابن الأخ لأب، ثم العم لأبوين، ثم العم لأب، ثم بنوهم، ثم سائر العصبة على ترتيب الإرث. وفيه مسائل تختلف فيها الأقوال عن الإرث؛ ومن لا عصبة لها بنسب وعليها ولاء فالولاية لمعتِقها، ثم لعصبته على الإرث. وخلافهم هل يزوّج السلطان بالولاية العامة أم بالنيابة الشرعية: ومن فوائده أن الحاكم لو أراد نكاح من غاب عنها وليها فإن قلنا بالولاية زوّجها أحد نوابه، وإن قلنا بالنيابة لم يجز. 74 75 ترتيب الأولياء: عند الحنابلة. أحق الناس بولاية نكاح المرأة أبوها، لأن الولد موهوب لأبيه، ثم الجد أبو الأب وإن علا، ثم ابن المرأة، ثم ابن ابنها، ثم أخوها لأبوين، ثم لأب، ثم بنوهما، ثم العم لأبوين، ثم لأب، ثم بنوهما، ثم أقرب العصبات على ترتيب الإرث، لأن الولاية مبناها النظر والشفقة، ومظنتهما القرابة. ثم المولى المنعم بالعتق، ثم أقرب عصباته، ثم مولاه وعصباته. ثم السلطان، وهو الإمام الأعظم أو نائبه ومن فُوّض إليه الأنكحة، ولو كان من البغاة إذا استولوا على بلد. ولا ولاية لغير العصبات النسبية والسببية كالأخ لأم والخال وعم الأم. 75 إذا عُدم الولي. إن لم يوجد ولي مطلقاً، أو عضل وليها ولم يوجد غيره، زوّجها ذو سلطان في ذلك المكان، كوالي البلد أو أمير القافلة. فإن تعذر ذو سلطان زوّجها عدل بإذنها، وقال أحمد في دهقان القرية: يزوّج من لا ولي لها إذا احتاط في الكفء والمهر، لأن اشتراط الولاية في هذه الحالة يمنع النكاح بالكلية. وإن كان في البلد حاكم وأبى التزويج إلا بظلم، كطلب جُعل لا يستحقه، صار وجوده كعدمه. 76 انتقال الولاية بالعضل. إذا تحقق العضل من الولي وثبت عند الحاكم، أمره بالتزويج إن لم يكن العضل بسبب معقول، فإن امتنع انتقلت الولاية. فالجمهور على أنها تنتقل إلى السلطان، والحنابلة وابن عبد السلام من المالكية على أنها تنتقل إلى الولي الأبعد، فإن لم يوجد أو عضل انتقلت إلى السلطان. 76 غيبة الولي. عند الحنفية إنما يتقدم الأقرب على الأبعد إذا كان حاضراً أو غائباً غيبة غير منقطعة؛ فإذا كان غائباً غيبة منقطعة فللأبعد أن يزوّج عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، وقال زفر لا ولاية للأبعد بعد قيام الأقرب. واستدل الثلاثة بأن ثبوت الولاية للأبعد زيادة نظر للعاجز، لأنه أقدر على إحراز الكفء الحاضر. وفي حد الغيبة المنقطعة اختلاف: عن أبي يوسف أنها ما بين بغداد والري، أو مسيرة شهر، وعن محمد ما بين الكوفة والري، أو ما بين الرقة والبصرة؛ وذكر ابن شجاع أنها ما لا تصل إليه القوافل والرسل في السنة إلا مرة، وقال البخاري إنها ما يفوت فيه الكفء الخاطب باستطلاع رأي الولي، وهو أقرب إلى الفقه. 77 المالكية: فقد الولي المجبر. إن فُقد الولي المجبر أو أُسر فكموته، فينتقل الحق إلى الأقرب فالأقرب دون الحاكم، وحكى ابن رشد الاتفاق على أن الغيبة البعيدة كذلك يزوّج فيها الحاكم دون غيره، وهو المذهب؛ ولو غاب غيبة بعيدة كإفريقية من مصر، وهو ما استظهره ابن رشد، فالحاكم يزوّج. 77
غيبة الولي، وتزويج وليين، والوكالة في النكاح
المالكية: غيبة الولي. إذا كان الولي غائباً غيبة بعيدة مرجوّة القدوم، فلا يزوّج الحاكم ولا غيره. أما إذا غاب الولي الأقرب غير المجبر مسافة ثلاثة أيام ونحوها وأرادت المرأة التزويج، فيزوّجها الحاكم لا الأبعد، ولو زوّجها الأبعد صح. وإذا غاب الولي المجبر ثلاثة أيام أو عشرين يوماً مع أمن الطريق لم يزوّج المجبرة أحد، لأنه في حكم الحاضر. 78 الشافعية. إذا غاب الولي الأقرب إلى مرحلتين ولا وكيل له بالبلد زوّج سلطان بلدها أو نائبه، لا سلطان غير بلدها، ولا الولي الأبعد على الأصح. وإذا غاب دون مرحلتين لا يزوّج إلا بإذنه في الأصح، فيراجع فيحضر أو يوكل. 78 79 الحنابلة. إن غاب الولي غيبة منقطعة، ولم يوكل من يزوّج، زوّج الأبعد لا السلطان، إلا إن كانت أمة فيزوّجها الحاكم. والغيبة المنقطعة ما لا تُقطع إلا بكلفة ومشقة. فإن كان الأقرب أسيراً أو محبوساً، أو مجهول المكان، أو لا يُعلم أهو عصبة أم لا، صح تزويج الأبعد. وإذا زوّج الأبعد من غير عذر للأقرب لم يصح ولو أجازه الأقرب. 79 تزويج وليين لامرأة لرجلين. الأصل أن المرأة إن زوّجها وليان مستويان لرجلين وعُلم السابق منهما فالنكاح للأول، والثاني باطل، لحديث «أيما امرأة زوجها وليان فهي للأول منهما». وإن وقع العقدان معاً بطلا، وإن جُهل السابق بطلا. 80 الحنفية. إذا عُلم السابق من العقدين قُدِّم، لحديث «إذا أنكح الوليان فالأول أحق»، ولأن سبب الولاية القرابة وهي لا تتجزأ، وكذلك حكم العقد لا يتجزأ. وإن لم يُعلم السابق أو وقعا معاً بطلا. وإن كان أحد الوليين أقرب فلا ولاية للأبعد إلا إن غاب الأقرب غيبة منقطعة. ولو زوّجها أبوها بأمرها من رجل وزوّجت نفسها من آخر، فأيهما قالت إنه الأول فالقول لها، وإن قالت لا أدري فرّق بينهما. 80 81 المالكية. إن أذنت المرأة غير المجبرة لوليين أو أكثر فعقد كل منهما على رجل، وعُلم الأول منهما، قُضي للأول بها، ويُفسخ عقد الثاني. فإن تلذذ بها الثاني وهو لا يعلم أنه ثانٍ فهي له دون الأول، بشرط ألا يسبقه الأول بالتلذذ، وألا يكون عقده في عدة وفاة الأول. وإذا عُقد في زمن واحد فُسخ النكاحان بلا طلاق، ومن أقرّ الثاني بعد الدخول بأنه يعلم أنه ثانٍ فُسخ نكاحه بطلاق بائن ولزمه الصداق كاملاً. 81 الشافعية والحنابلة. للشافعية خمس صور: إن سبق أحد النكاحين وعُلم فهو الصحيح؛ وإن وقعا معاً فباطلان؛ وإن جُهل السبق والمعية فباطلان؛ وإن سبق معيّن ثم خفي فيُتوقف حتى يتبين؛ وإن عُلم السبق ولم يتعين فباطلان على المنصوص. وعند الحنابلة إن سبق أحدهما وعُلم فالنكاح له، لحديث سمرة وعقبة؛ فإن دخل الثاني وهو لا يعلم فيُفرّق بينهما ويجب مهر المثل بوطء الشبهة، وترد للأول ولا تحل له حتى تنقضي عدتها من وطء الثاني. وإن وقعا معاً فباطلان. وإن جُهل السابق فسخهما الحاكم، ولها نصف المهر يقترعان عليه. 81 82 الوكيل في النكاح. الوكيل قد يكون وكيلاً عن الزوج أو الزوجة أو الولي. أ - توكيل الزوج: اتفق الفقهاء على صحته، واستدلوا بتوكيل النبي أبا رافع في تزويج ميمونة، وعمرو بن أمية في تزويج أم حبيبة. واشترط الحنفية في الوكيل العقل، فلا تصح وكالة المجنون والصبي غير العاقل؛ وأما البلوغ والحرية فليسا شرطاً، واستدلوا بقصة عمرو بن أم سلمة الصبي. وقال المالكية يصح للزوج أن يوكل ذكراً أو أنثى، حراً أو رقيقاً، بالغاً أو صبياً، مسلماً أو كافراً، إلا المحرم بحج أو عمرة أو ضعيف العقل. وقال الشافعية يصح أن يوكل من يصح أن يباشر النكاح بنفسه، فلا يصح توكيل صبي أو مجنون أو امرأة أو محرم. وقال الحنابلة لا يشترط عدالة الوكيل. 82 83 84 ب - توكيل المرأة من يزوجها. جاز عند الحنفية أن تباشر المرأة عقد الزواج، فلها أن توكل من يزوجها. وأجاز المالكية أن تُوكل الدنيئة أجنبياً في بلد ليس فيه سلطان أو يعسر الوصول إليه ولا ولي لها. وقال جمهور الفقهاء ليس للمرأة أن تلي عقد الزواج بنفسها، فليس لها أن توكل من يتولاه. وفصّل الشافعية صوراً: إن قالت «زوّجني ووكّل» فله التوكيل والتزويج، وإن نهت عن التوكيل فلا يوكل، وإن قالت «أذنت لك في تزويجي» فله التوكيل على الأصح لأنه متصرف بالولاية. وقال الحنابلة الولي ليس وكيلاً للمرأة، لأن ولايته لم تثبت من جهتها. 84
وكالة الولي، والوصي، وإنكاح اليتيم، والإشهاد
الحنابلة: وكالة الولي. الولي ليس وكيلاً عن المرأة، لأنها لو كانت موكِّلة لعزلته كسائر الوكلاء، وإنما إذنها شرط لصحة تصرفه أشبه ولاية الحاكم. فله أن يوكّل من يوجب نكاحها دون إذنها، ولا يفتقر ذلك إلى شاهدين، لأنه إذن من الولي. ولا بد من إذن المرأة غير المجبرة لوكيل وليها، ولا يكفي إذنها للولي وحده. ويصح توكيل الولي في الإيجاب توكيلاً مطلقاً، كقوله «زوج من شئت أو من ترضاه»، وتتقيد وكالته بالكفء. والتوكيل المقيد كـ«زوّج فلاناً بعينه» يلزم الوكيل بتقييده. 85 86 المالكية. لا يصح توكيل ولي المرأة إلا من كان مثله في استيفاء شروط ولي النكاح. وتوكل المالكة والوصية والمعتقة ذكراً مستوفياً للشروط في عقد الأنثى، في حالات، وأما في الذكر فكل منهن يلي تزويجه على المشهور. 85 87 الشافعية: توكيل المجبر. للولي المجبر أن يوكل بغير إذنها على الصحيح، وفي وجه يُشترط إذنها. ولو أذنت الثيب أو البكر لغير الأب والجد ففي اشتراط تعيين الزوج قولان. وصورها كصور الشافعية السابقة في وكالة المرأة. 87 شروط وكيل الولي. يشترط في الوكيل ما يشترط في الولي من الذكورة والبلوغ والعقل والعدالة واتحاد الدين والرشد، لأن الولاية لا يباشرها غير أهلها، ولأن من لا يملك تزويج موليته أصالة فلأن لا يملك تزويج مولية غيره بالتوكيل أولى. ويُروى أن رجلاً ترك ابنته عند عمر وقال: إذا وجدت كفئاً فزوّجه ولو بشراك نعله، فزوّجها عثمان، واشتهر ذلك فلم يُنكر. 86 الوصي في النكاح. الحنفية والشافعية وأحمد في رواية: لا تُستفاد ولاية النكاح بالوصية؛ فالوصي يتصرف بالأمر فلا يعدو موضعه كالوكيل. فلو عيّن الموصي رجلاً في حياته فزوّج الوصي المرأة منه في حياة الموصي فهو وكيل، وإن كان بعد الموت بطلت الوكالة بالموت. أما المالكية والحنابلة (وهو المذهب) فتُستفاد الولاية بالوصية، فوصي الأب عند عدمه له الجبر فيما للأب فيه جبر، وعند الحنابلة وصي كل ولي بمنزلته إذا نُص له على التزويج، وصيغته أن يقول الأب «وصيت إليك بنكاح بناتي»، ولا خيار لمن زوّجه الوصي إذا بلغ. وإذا أُوصي إليه بالنظر في أمر أولاده الصغار لم يملك تزويج أحدهم. 86 88 89 إنكاح اليتيم. اختلف الفقهاء: بعضهم منع مطلقاً، وبعضهم أجازه بالقرابة أو بالسبب العام للولاية، وبعضهم قيّده بخوف الفساد، وبعضهم ببلوغ تسع سنين فأكثر. فالحنفية: ليس للوصي من حيث هو وصي أن يزوج اليتيم، لأنه ليس ولياً؛ ولو كان قريباً أو حاكماً زوّج بالولاية إن لم يكن أحد أولى. والمعتمد عند المالكية أن المدار على خيفة الفساد على اليتيمة، فإن خيف عليها زُوّجت، ويجبرها وليها، ووجبت مشاورة القاضي. والشافعية: من على حاشية النسب لا يزوج الصغيرة بحال عند عدم الأب، لأن الإذن غير معتبر منها. والحنابلة: ليس لغير الأب ووصيه المنصوص له تزويج صغيرة دون تسع سنين، لحديث قدامة بن مظعون رضي الله عنه مع ابنة أخيه، وللأولياء تزويج بنت تسع فأكثر بإذنها. 89 90 نكاح الرقيق والفضولي والسفيه. يجوز للرقيق ذكراً أو أنثى أن يتزوج بإذن سيده، صوناً له عن الزنا وحفظاً لمال السيد؛ والولاية في تزويجه لمالكه. والفضولي عند بعضهم باطل وعند آخرين موقوف. واتفق الفقهاء على صحة نكاح السفيه المحجور، واختلفوا في اشتراط إذن الولي لصحته. 90 الإشهاد على النكاح. جمهور الفقهاء (الحنفية والشافعية والحنابلة في المذهب) يقولون إنه لا يصح النكاح إلا بحضرة شاهدين، لحديث عائشة «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل»، ولأن العقد يتعلق به حق الولد، ولدفع تهمة الزنا بظهور النكاح. والحنفية والحنابلة يرونه شرطاً، والشافعية ركناً. وفي رواية عن أحمد أن الشهادة ليست من شروط النكاح. وقيّد بعضهم ذلك بما إذا لم يكتموه، فمع الكتم تشترط الشهادة. 91 المالكية: الإشهاد واجب. الإشهاد عند المالكية واجب مستقل، لا ركن ولا شرط في صحة العقد، مخافة أن يدّعي رجل وامرأة اجتمعا في خلوة سبقَ عقدٍ بلا إشهاد فيؤدي إلى رفع حد الزنا. فإن حصل عند العقد حصل الواجب والمندوب، وإن وُجد عند الدخول فقد حصل الواجب وفات المندوب، وإن لم يوجد شهود أصلاً ودخل بها فيُفسخ العقد بطلقة بائنة، لأنه فسخ جبري من الحاكم. 91
شروط الشاهدين، ونكاح السر
شروط الشاهدين. اتفق الفقهاء على لزوم شروط في شاهدي النكاح، واختلفوا في بعضها. 92 الإسلام. يُشترط الإسلام في شاهدي نكاح المسلم والمسلمة باتفاق، لأن الكافر لا ولاية له على المسلم. أما إذا تزوج المسلم ذمية فيشترط عند الشافعية والحنابلة ومحمد وزفر أن يكون الشاهدان مسلمين؛ وخالف أبو حنيفة وأبو يوسف فأجازا شهادة ذميين، لعموم الأدلة ولأن للكافر ولاية على الكافر. 92 93 التكليف. يُشترط عند الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة أن يكون كل شاهد عاقلاً بالغاً، فلا تُقبل شهادة مجنون بالإجماع، ولا صبي، لأنه ليس من أهل الشهادة، ولأن الشهادة من باب الولاية. 92 93 العدالة. يشترط جمهور الفقهاء، المالكية والشافعية في الأصح والحنابلة، عدالة الشاهدين، لحديث «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل»، فلا ينعقد بفاسقين. ويكفي عند الشافعية في الصحيح والحنابلة العدالة الظاهرة، فينعقد بمستوري العدالة، لأن الظاهر من المسلمين العدالة، ولأن النكاح يجري بين العوام. والوجه المقابل عند الشافعية أنه لا بد من العدالة الباطنة. وفرق الشافعية بين مستور العدالة ومستور الإسلام والحرية، فلا ينعقد بمستوري الإسلام والحرية. أما الحنفية وأحمد في رواية فقالوا إن العدالة ليست شرطاً، فينعقد بحضور الفاسقين، لأن عمومات النكاح مطلقة، ولأن الفسق لا يقدح في ولاية الإنكاح نفسها. 93 94 العدد. لا يصح النكاح بشاهد واحد عند الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، ولا بد من شاهدين، وأضاف الشافعية أنه لا فرق بين أن يحضرا قصداً أو اتفاقاً. 94 الحرية. اشترط الحنفية والمالكية والشافعية حرية كل شاهد، فلا ينعقد بمن فيه رق. وقال الحنابلة لا تُشترط الحرية، لأنها شهادة على قول أشبهت الاستفاضة. 94 95 الذكورة. اشترط المالكية والشافعية والحنابلة الذكورة، فلا ينعقد النكاح بشهادة النساء، ولا برجل وامرأتين؛ وقال الحنفية وأحمد في رواية لا تُشترط الذكورة، فينعقد بحضور رجل وامرأتين. 95 السمع. اشترط الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة أن يسمع الشاهدان كلام المتعاقدين جميعاً، فلو سمعا كلام أحدهما دون الآخر لم يصح النكاح، لأن الحضور شرط ركن العقد. وحكى الرملي وجهاً عند الشافعية في الأصم أنه لا يُشترط السمع. 95 البصر. اشترط الشافعية البصر، لأن الأقوال لا تثبت إلا بالمعاينة والسماع؛ ولم يشترطه الحنفية والمالكية والحنابلة، فيجوز أن يكون الشاهدان أعميين إذا تيقنا الصوت، كالاستفاضة، لأن العمى لا يقدح إلا في الأداء. وحكى الشربيني عن البحر أن النكاح ينعقد بحضرة الأعمى. 95 96 النطق. اشترط الحنفية والحنابلة والشافعية في الأصح أن يكون الشاهدان ناطقين، فلا ينعقد بشاهدين أخرسين؛ وقال الحنابلة إذا أدّى الأخرس الشهادة بخطه قُبلت، وقبلها المالكية ومقابل الأصح عند الشافعية. 95 96 اليقظة ومعرفة لسان العاقدين. اشترط المالكية والشافعية اليقظة والضبط، فلا ينعقد بالمغفل. واشترط الشافعية معرفة لسان العاقدين، فلا يكفي خبر ثقة بمعنى قولهما إلا قبل تمام الصيغة مع قصر الفصل، وقيل يكفي ضبط اللفظ. 96 ألا يكون الشاهدان ابني الزوجين. اشترط الحنابلة في المذهب أن لا يكون الشاهد ابناً لأحد الزوجين، فلا ينعقد بشهادة ابني الزوجين ولا ابن أحدهما؛ ويُؤخذ ذلك من قول الحنفية والمالكية بعدم قبول شهادة الوالد لولده. وعند الشافعية أوجه أصحها الانعقاد. 96 نكاح السر. اختلف الفقهاء في ماهيته وحكمه. قال الحنفية: نكاح السر ما لم يحضره شاهدان، أما ما حضره شاهدان فهو نكاح علانية، لأن السر إذا جاوز اثنين خرج من أن يكون سراً، ولحديث «أعلنوا هذا النكاح» و«اضربوا عليه بالدفوف». والمشهور عند المالكية أن نكاح السر ما أُمر الشهود بكتمه، وهناك طريقة للباجي تقول إن استكتام غير الشهود نكاح سر أيضاً. وحكمه عندهم أنه إن كان خوفاً من ظالم أو ساحر فلا حرمة فيه ولا فسخ، وإلا فهو حرام لنهي النبي عنه، ويُفسخ إن لم يدخل الزوج، وإن دخل فُرّق بينهما ولها مهرها. واستدلوا بقصة بني زريق وقول النبي «هذا النكاح لا السفاح ولا نكاح السر حتى يُسمع دف أو يُرى دخان». وقال الحنابلة لا يبطل النكاح بالتواصي بكتمانه، لأنه لا يكون مكتوماً مع الشهادة عليه. 96 97
محل العقد، وشروط النكاح، والشروط في العقد
محل العقد. محل العقد هو الزوج والزوجة معاً، وهما عند المالكية والشافعية والحنابلة من أركان النكاح خلافاً للحنفية. واتفق الفقهاء على أن كلاً منهما يجب أن يكون حلاً للآخر، وألا يقوم بأحدهما مانع من موانع النكاح، فلا تحل محرمة بنسب أو رضاع أو مصاهرة، ولا مجوسية أو وثنية أو مرتدة، ولا ملاعنة، ولا ذات زوج، ولا مطلقة ثلاثاً، ولا معتدة من غيره، ولا من يحرم جمعها مع زوج له. ويُشترط تعيين كل من الزوجين في العقد، فيزوّج باسمها الذي تعرف به. 98 ولا يُشترط أن يكون أحدهما ملكاً للآخر كلاً أو بعضاً. وشرط المالكية ألا يكون أحدهما مريضاً مرض الموت، فيُفسخ النكاح قبل البناء وبعده، ولكن إن صحّ المريض لم يُفسخ. واشترط المالكية والشافعية والحنابلة ألا يكون أيٌّ من الزوجين أو الولي محرماً بحج أو عمرة. 98 99 شروط النكاح عند الحنفية. شرائط ركن النكاح ثلاثة أنواع: شرائط الانعقاد، وشرائط الجواز والنفاذ، وشرائط اللزوم. فمن شرائط الانعقاد العقل، واتحاد المجلس إذا كان العاقدان حاضرين، فلا ينعقد إن قام أحدهما قبل القبول. ومن شرائط الجواز والنفاذ البلوغ، فنكاح الصبي العاقل منعقد غير نافذ، ويتوقف على إجازة وليه، ولا ينفذ بالبلوغ إن لم يجزه الولي، والحرية، فلا ينكح المملوك البالغ إلا بإذن سيده، لحديث «أيما عبد تزوج بغير إذن سيده فهو عاهر»، والولاية. ومن شرائط اللزوم: أن يكون الولي في إنكاح الصغير الأب أو الجد، فإن كان غيرهما لم يلزم حتى يثبت للصغير الخيار بعد البلوغ، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف ليس ذلك شرطاً؛ ومنها كفاءة الزوج في إنكاح الحرة البالغة العاقلة نفسها من غير رضا الأولياء. 99 100 وشرط بقاء النكاح لازماً: أن لا يملّك الزوج زوجته الطلاق، كأن يقول لها «اختاري» أو «أمرك بيدك» ينوي الطلاق، أو يعلّق الطلاق بالمشيئة أو يضيفه إلى وقت؛ وأن لا يعتق المولى أمته المنكوحة، فإن أعتقها ثبت لها خيار العتاقة. 100 شروط النكاح عند المالكية. يُشترط أن يكون بصداق، ولو لم يُذكر حال العقد فيُذكر عند الدخول أو يتقرر مهر المثل. ويصح بشهادة رجلين عدلين غير الولي؛ فلا يصح بشهادة فاسقين، ولا برجل وامرأتين، ولا بعدلين أحدهما الولي، ولا تصح شهادة المتولّي للعقد، لأنها شهادة على فعل نفسه. وإن تعذر العدول كفى مستورو الحال. 100 الشروط في عقد النكاح. اختلف الفقهاء في أن الشروط في عقد النكاح هل تبطله. 101 الحنفية. لا يبطل النكاح بالشروط الفاسدة، فيصح النكاح ويلغو الشرط. فمن تزوج على ألف بشرط ألا يتزوج عليها، فإن وفى لها بالشرط فلها المسمى، وإن لم يوفِ فلها مهر مثلها، لأنها ما رضيت بالألف إلا بما شرط لها. وإن قال «عليّ ألف إن أقام بها وألفان إن أخرجها» فإن أقام فلها ألف، وإن أخرجها فمهر مثلها بين الألف والألفين، عند أبي حنيفة؛ وقال الصاحبان الشرطان جائزان، وعند زفر فاسدان. 101 102 المالكية. إن تزوجها على شرط ألا تأتيه أو ألا يأتيها إلا نهاراً أو ليلاً فقط، فُسخ قبل الدخول لا بعده، لأن ذلك يناقض مقتضى النكاح؛ وإن ثبت بعد الدخول فبصداق المثل. وشروط كثيرة تناقض المقصود، كأن يشترط ألا يقسم بينها وبين ضرتها، أو أن تكون النفقة على أبيها، أو ألا ميراث بينهما، أو أن تكون أمرها بيدها، فيُفسخ قبل الدخول ويُلغى الشرط. 102 الشافعية. الشرط الذي لا يتعلق به غرض لغو، والشرط الذي لا يخالف مقتضى النكاح، كالنفقة والقسم والتسري والسفر، لا يؤثر في النكاح. والشرط المخالف ضربان: الأول ما لا يخل بالمقصود الأصلي، كأن يشترط ألا يتزوج عليها، فيفسد الشرط دون النكاح على المشهور؛ والثاني ما يخل بمقصود النكاح، كأن يشترط ألا يطأها أصلاً، أو ألا يطأها إلا مرة في السنة، أو ألا يطلقها، فيبطل النكاح. وقال النووي في المنهاج بالبطلان في شرط عدم الوطء، وصحح في الروضة الصحة لأنه حقه فله تركه. 102 103 شرط الخيار في النكاح. يبطل النكاح إذا شرط أحد الزوجين خياراً فيه، لأن النكاح مبناه على اللزوم؛ والشرط في المهر خياراً فالأظهر صحة النكاح، ويفسد المهر ويجب مهر المثل، لأن الصداق فيه معنى النحلة فلا يليق به الخيار. 103
الشروط الصحيحة والفاسدة، وآثار النكاح الصحيح
الشرط الصحيح. يُلزم الوفاء بالشرط الصحيح عند الحنابلة، كشرط الزوجة ألا يخرجها من دارها، لأثر عمر «لها شرطها»، وهو لازم، فإن لم يف الزوج بشرطه فلها الفسخ، ولا يُفسخ بالعزم بل بالفعل. ولو تعذر السكن بخراب ونحوه سكن بها الزوج حيث أراد. 104 الشروط الفاسدة التي تبطل النكاح. أربعة: الشغار، وهو أن يزوّج كل من الرجلين وليته الآخر دون مهر، لنهي النبي عنه؛ ونكاح المحلل، لحديث ابن مسعود في لعن المحلل والمحلَّل له؛ ونكاح المتعة، لحديث سبرة في النهي عنه يوم الفتح؛ وشرط نفي الحل، أو تعليق ابتداء النكاح على شرط مستقبل غير مشيئة الله، كقوله «زوجتك ابنتي إذا جاء رأس الشهر». 104 105 الشروط الفاسدة التي لا تبطل النكاح. كاشتراط الخيار في النكاح أو المهر، أو عدم الوطء، أو أن يسقط حقاً يجب بالعقد، كالنفقة أو القسم، أو أن يعزل عنها، أو أن يسافر بها أو يسكنها حيث شاء أبوها؛ فهذه الشروط تبطل، ويصح العقد، لأن الشروط تعود إلى معنى زائد لا يُشترط ذكره. 105 106 خلف الوصف. إن تزوج رجل امرأة على أنها مسلمة فبانت كتابية، فله الخيار في الفسخ، لأنه شرط صفة مقصودة. وإن شرطها كافرة فبانت مسلمة، أو شرطها بكراً فبانت ثيباً، أو شرط نفي عيوب لا تفسخ بها عادة كالعمى والصمم، فله الخيار؛ ولا يُفسخ بخيار الشرط إلا بحكم حاكم. 106 آثار النكاح الصحيح. تنقسم إلى حقوق مشتركة بين الزوجين، وحقوق خاصة بكل منهما. 106 أولاً: الحقوق المشتركة. (أ) المعاشرة بالمعروف واجبة على كل من الزوجين عند المالكية والشافعية والحنابلة، لقوله تعالى «وعاشروهن بالمعروف»، وهي حسن الصحبة وكف الأذى وعدم المماطلة بالحق وبذله ببشر. ويُسنّ تحسين الخلق والرفق واحتمال الأذى، وعند الحنفية هي مندوبة ومستحبة، لحديث «خيركم خيركم لأهله». (ب) استمتاع كل من الزوجين بالآخر: يحل لكل منهما الاستمتاع بالآخر، والنظر إلى بدنه ولمسه عند الشافعية والحنابلة، لحديث «احفظ عورتك إلا من زوجتك»؛ وعند الحنفية حل وطء الزوج زوجته إلا في الحيض والنفاس والإحرام، والظهار قبل التكفير؛ وعند المالكية يحل بالعقد الصحيح النظر إلى سائر البدن، والتمتع بغير الوطء في الدبر. وللزوج أن يطالب زوجته بالوطء متى شاء، وللزوجة أن تطالبه، ويجبر عليه في الحكم مرة واحدة. (ج) الإرث، بحسب آيات المواريث في سورة النساء. (د) حرمة المصاهرة: تحرم الزوجة على آباء الزوج وأجداده وأبنائه وأبناء أبنائه، ويحرم على الزوج أمهات زوجته وبناتها، ويحرم عليه الجمع بين الزوجة وأختها أو عمتها أو خالتها. (هـ) ثبوت نسب الولد من صاحب الفراش، لحديث «الولد للفراش». 106 107 108 109 ثانياً: حقوق الزوج على زوجته. حقوق الزوج على زوجته أعظم من حقوقها عليه، لقوله تعالى «وللرجال عليهن درجة». (أ) طاعة الزوجة زوجها واجبة بالاتفاق، لقوله تعالى «الرجال قوامون على النساء»، ومقيدة بألا تكون معصية، لحديث «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق». 109
بقية حقوق الزوج، وحقوق الزوجة، وآثار النكاح غير الصحيح، ونكاح الكفار
بقية حقوق الزوج. (ب) أن تمكّنه الزوجة من الاستمتاع بها، فإن كانت مطيقة للجماع وتسلّمت معجّل صداقها وطلب تسلّمها وجب ذلك. (ج) ألا تأذن في بيته لمن يكره دخوله، لحديث عمرو بن الأحوص «فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون». (د) ألا تخرج من بيت الزوجية إلا بإذنه، لحديث «حقه عليها ألا تخرج من بيتها إلا بإذنه»، بشرط أن يكون البيت صالحاً للبقاء فيه. (هـ) سفر الزوج بزوجته: اختلف الحنفية، فقال بعضهم له نقلها حيث شاء إذا أوفاها مهرها أو كان مؤجلاً، وقال بعضهم لا يخرجها إلى غير بلدها لأنه يؤذى؛ واختلف المالكية، فلها منع نفسها حتى تقبض الصداق الحال، فإن سلّمت نفسها فليس لها المنع بعد ذلك إلا عند الاستحقاق؛ وقال الشافعية يجب عليها السفر معه إلا لتقبض المهر المعين الحال؛ وقال الحنابلة له السفر بها حيث شاء إلا أن تشترط بلدها، فلها شرطها. (و) الخدمة: جمهور الفقهاء على أنه لا يجب على الزوجة خدمة زوجها، وأوجبها الحنفية ديانة لا قضاء، وجمهور المالكية في الأعمال الباطنة التي جرت العادة بها. (ز) تأديب الزوج زوجته لنشوزها، لقوله تعالى «واهجروهن في المضاجع واضربوهن». (ح) الطلاق حق للزوج، مشروع بالكتاب والسنة والإجماع، وأصله عند الجمهور الإباحة. 110 111 112 حقوق الزوجة. (أ) المهر، واجب بالكتاب «وآتوا النساء صدقاتهن نحلة»، والسنة «التمس ولو خاتماً من حديد»، والإجماع. (ب) النفقة، لقوله تعالى «وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف». (ج) إخدامها، لأنه من المعاشرة بالمعروف وهو مما تحتاجه عادة. (د) العدل في القسم بين الزوجات، بالاتفاق، لحديث أبي هريرة «من كان عنده امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه ساقط». (هـ) البيات عند الزوجة: الحنفية والحنابلة يوجبونه، والمالكية والشافعية يسنّونه. (و) إعفافها بالوطء الحلال، واختلف الفقهاء في وجوبه. 113 114 آثار النكاح غير الصحيح. هو الذي لم يستوف أركانه وشروط انعقاده وصحته، ويشمل عندهم الباطل والفاسد. ولا يترتب عليه بذاته أثر شرعي، إلا إذا أعقبه دخول؛ فيترتب عليه: (أ) وجوب المهر، لأن الدخول يوجب الحد أو المهر، فإذا انتفى الحد للشبهة وجب المهر؛ (ب) وجوب العدة على المدخول بها؛ (ج) ثبوت النسب بالوطء في الجملة، احتياطاً لحق الولد؛ (د) ثبوت حرمة المصاهرة بالدخول، بالاتفاق. 114 115 نكاح الكفار غير المرتدين. جمهور الفقهاء (الحنفية والشافعية على الصحيح والحنابلة، وقول للمالكية) على أن نكاح بعضهم لبعض صحيح، لقوله تعالى في امرأة فرعون وامرأة أبي لهب «امرأته»، ولأن النكاح سنة آدم، ولحديث «خرجت من نكاح غير سفاح»، ولأن القول بفساد أنكحتهم يطعن في نسب كثير من الأنبياء. وقال الحنفية يجوز نكاح أهل الذمة بعضهم لبعض وإن اختلفت شرائعهم، لأن الكفر ملة واحدة. 115
نكاح الكفار (تكملة)، وانتهاء النكاح
تكملة نكاح الكفار. كل نكاح صحيح بين المسلمين فهو صحيح بين أهل الذمة، أما ما فسد بين المسلمين فينقسم في حقهم إلى ما يصح وما يفسد. قال الكاساني هذا قول أصحابنا الثلاثة، وقال زفر كل نكاح فسد في حق المسلمين فسد في حق أهل الذمة، ويفرّق بينهما إن أسلما. ووجه الأئمة الثلاثة أننا أمرنا بتركهم وما يدينون إلا ما استُثني، وهذا غير مستثنى؛ ووجه زفر أنهم لما قبلوا عقد الذمة التزموا أحكامنا. وقال الشافعية لو طلق الكافر زوجته ثلاثاً ثم أسلما من غير محلل لم تحل إلا بمحلل. وقال الحنابلة حكم نكاح الكفار كنكاح المسلمين في النفقة والقسم والمهر والإيلاء والطلاق والخلع والإحصان، لأن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، ولا يُقرّون على أنكحة محرمة لا يعتقدون حلها. وقال المالكية في المشهور إن أنكحة الكفار فاسدة، وقيل صحيحة، والتفصيل بين ما استوفى شروط الصحة وغيره، وينبني على ذلك جواز توليها لنا. وفي قول عند الشافعية أن نكاح الكفار موقوف، فإن أسلموا وقُرّروا عليه تبين صحته. 116 117 118 انتهاء النكاح. ينتهي النكاح بأمور منها الفسخ، ومنها الطلاق وما في حكمه. 118 أ - الموت. تنحل الرابطة الزوجية بموت أحد الزوجين، ويترتب عليه أن من بقي يرث من مات، وتحد الزوجة وتعتد إن مات الزوج، ويحل المؤجل من صداقها إن مات أحدهما. 118 ب - الطلاق. رفع قيد النكاح الصحيح في الحال أو المآل بلفظ مخصوص أو ما يقوم مقامه؛ والأصل مشروع بالكتاب والسنة والإجماع، واختلفوا هل الحكم الأصلي الإباحة أو الحظر. 118 ج - الخلع. عند جمهور الفقهاء فرقة بعوض مقصود لجهة الزوج، بلفظ خلع أو طلاق، لقوله تعالى «فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به»، ولحديث ثابت بن قيس في أول خلع في الإسلام «اقبل الحديقة وطلقها تطليقة»، وللإجماع. 118 119 د - الإيلاء. إذا أصر الزوج المولي على ترك قربان زوجته بعد أربعة أشهر، فعند الحنفية يقع الطلاق بمضي المدة، وعند غيرهم لا يقع بمضي المدة، بل ترفع الزوجة الأمر إلى القاضي فيأمر الزوج بالفيء، فإن أبى أمره بالطلاق، فإن لم يفعل طلقها القاضي. 118 هـ - اللعان. إذا تم اللعان فُرّق بين الزوجين، لحديث «المتلاعنان إذا تفرقا لا يجتمعان أبداً»؛ واختلفوا هل تقع الفرقة بمجرد اللعان أم تحتاج حكم القاضي، وهل الحرمة مؤبدة. 119 و - إعسار الزوج. إذا أعسر بالصداق، فالحنفية لا يجيزون التفريق، وللزوجة منع نفسها حتى تستوفي معجل صداقها، والمالكية يجيزون التفريق بإعسار لا يُرجى زواله ما لم يدخل. وإذا أعسر بالنفقة وثبت إعساره وطلبت التفريق، فُرّق بينهما عند الجمهور خلافاً للحنفية. 119 ز - الردة. إذا ارتد أحد الزوجين حيل بينهما، واختلفوا في البينونة هل تقع على الفور أم التراخي، وهل تكون طلاقاً أو فسخاً. 119 ح - غيبة الزوج. الحنفية والشافعية لا يفرّقون حتى يتحقق موت الزوج أو تمضي مدة لا يعيش إلى مثلها غالباً؛ والمالكية والحنابلة يقسمون حالات الغيبة ولكل حكم. 119 ط - فوت الكفاءة. من يشترط الكفاءة لصحة النكاح يبطله عند تخلفها، ومن لا يشترطها يجعلها حقاً للمرأة والأولياء فيكون النكاح عرضة للفسخ. 120 ي - التحريم الطارئ بالرضاع. الرضاع المحرم الطارئ على النكاح يقطعه، كما يمنع الرضاع المحرم قبل العقد. 120 ك - العيب الذي يثبت الخيار. إذا وجد أحد الزوجين بصاحبه عيباً يثبت الخيار، ولم يعلمه قبل العقد ولم يرض به، واكتملت شروط التفريق بالعيب، جاز له فسخ النكاح. 120 ملحوظة. نكاح الشغار يُنظر فيه في مصطلح «نكاح منهي عنه»، ومن هنا يبدأ مدخل جديد. 120
قد يهمك أيضًا
تاج محل· الأبوان· العدل بين الزوجات· العَضْل· العَفَل· أهل النسب· الأكدرية· أخ
المصادر
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16034
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16035
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16036
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16037
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16038
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16039
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16040
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16041
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16042
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16043
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16044
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16045
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16046
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16047
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16048
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16049
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16050
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16051
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16052
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16053
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16054
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16055
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16056
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16057
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16058
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16059
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16060
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16061
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16062
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16063
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16064
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16065
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16066
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16067
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16068
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16069
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16070
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16071
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16072
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16073
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16074
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16075
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16076
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16077
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16078
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16079
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16080
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16081
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16082
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16083
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16084
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16085
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16086
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16087
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16088
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16089
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16090
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16091
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16092
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16093
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16094
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16095
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16096
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16097
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16098
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16099
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16100
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16101
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16102
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16103
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16104
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16105
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16106
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16107
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16108
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16109
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16110
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16111
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16112
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16113
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16114
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16115
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16116
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16117
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16118
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16120
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16119
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16121
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16122
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16123
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16124
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16125
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16126
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16127
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16128
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16129
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16130
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16131
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16132
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16133
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16134
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16135
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16136
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16137
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16138
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16139
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16140
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16141
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16142
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16143
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16144
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16145
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16146
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16147
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16148
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16149
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16150
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16151
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16152
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16153
اقتبس هذه الصفحة
مساهمو islam.museum. «النِّكَاح». islam.museum، https://islam.museum/ar/concept/nikah-fiqh/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-10-23.