الجريمة والعقوبة
الفصيلة: الفنون والاقتصاد والعالم · 36 مادة
مواد هذا المحور
حدث
قضاء علي في الأربعة الذين تدافعوا عند زبية الأسد
631 م · 10 هـبينما كان علي في اليمن، سقط أربعة رجال في زبية حفرها قوم للأسد فتعلق بعضهم ببعض، فجرحهم الأسد وماتوا، فأخرج أولياؤهم السلاح؛ فقضى علي بأن للأول ربع الدية، وللثاني ثلثها، وللثالث نصفها، وللرابع الدية كاملة، فأبوا أن يرضوا، فأُحيلت الخصومة إلى النبي.مشورة علي لعمر في القضاء
بين 634 و644 م · 13 هـفي خلافة عمر أشار علي مراراً بتصويب الأحكام: منع رجم امرأة مبتلاة بالجنون، وسأل عمر عن سلطانه على ما في بطن حامل اعترفت بالفجور، وكشف بالتجربة كذب امرأة ادعت أن شاباً راودها، وردّ نكاحاً في العدة إلى السنة. وتذكر الرواية أن عمر قال: أعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو الحسن.أخذ عمر بمشورة علي في جعل حد الخمر ثمانين
بين 634 و644 م · 13 هـلما انتشر شرب الخمر في البلاد المفتوحة حديثة العهد بالإسلام، أخذ عمر بمشورة علي بأن يُجلد شاربها ثمانين، وعلل علي ذلك بأن السكران يهذي، وإذا هذى افترى، وعلى المفتري ثمانون. ويعرض الكتاب خلاف الفقهاء بين ثمانين وأربعين.إحراق علي قرية زرارة التي تباع فيها الخمر
بين 656 و661 ممرّ علي بقرية في الكوفة تُدعى زرارة يُلحم فيها ويُباع فيها الخمر، فقال: «علي بالنيران، أضرموها فيها، فإن الخبيث يأكل بعضه بعضًا» ، فاحترقت من غربيها حتى بلغت بستانًا. ينقل الصلابي الخبر عن أبي عبيد القاسم بن سلام في كتاب الأموال، ويشير إلى أن زرارة محلة في الكوفة سُميت باسم بانيها زرارة بن زيد.علي يجلد النجاشي الحارثي الشاعر لشربه الخمر في رمضان
بين 656 و661 مشرب النجاشي الحارثي الشاعر الخمر في رمضان، فضربه علي ثمانين جلدة ثم حبسه، ثم أخرجه في الغد فضربه عشرين أخرى وقال له إنما جلدتك لجرأتك على الله وإفطارك في رمضان. ويذكر الكتاب هذا مثالاً على تعزير علي بالحبس بعد الحد.علي يفرج عن رجلين اعترفا بقتل واحد ويدفع الدية من بيت المال
بين 656 و661 مأُتي علي برجل بيده سكين ملطخة بدم، وبين يديه قتيل، فاعترف بالقتل ثم ظهر رجل آخر فاعترف هو أيضاً، فسأل علي كلاً منهما، فروى كل واحد قصته، ثم قال الحسن الحكم فيهما: إن كان قد قتل نفساً فقد أحيا نفساً. فخلى علي سبيلهما، وأخرج دية القتيل من بيت المال، ويرى الصلابي أن علياً ربما فعل ذلك بعد أن أسقط أولياء القتيل حقهم بالقصاص.أحكام علي في عقوبة المرتد والزنديق وطرق قتلهم
بين 656 و661 مقال علي: يُستتاب المرتد ثلاثاً فإن عاد وإلا قُتل، وروي عنه في الزنديق قولان، وفي المرأة المرتدة قولان. وينقل الصلابي أن علياً قتل المرتدين بالسيف، وبالضرب حتى الموت، وبالإحراق بعد القتل، كما في قصة المستورد العجلي، وأنه أحرق السبئية.قضاء علي في الصفعة على الدرهم المغموز بالكوفة
بين 656 و661 مباع رجل شاة إلى آخر بشرط ألا يعطيه درهماً مغموزاً أو محذّقاً، فأعطاه درهماً مغموزاً، فرده البائع، فلطمه المشتري. رفع الأمر إلى علي في السوق، فقضى أن يجلس اللاطم، وخيّر الملطوم بين القصاص والعفو، فلما جاز الرجل قال علي: «يا معشر المسلمين خذوه»، فحُمل على ظهر رجل وضُرب خمس عشرة درة، وقال: «هذا نكال لما انتهكت من حرمته».حكم علي بجلد شراحة ورجمها بعد اعترافها بالزنا
بين 656 و661 مأقرّت شراحة بالزنا وكان بها حمل، فجلدها علي يوم الخميس مائة جلدة ورجمها يوم الجمعة، وقال إن الرجم سنة سنها رسول الله، وإن أول من يرجم عند الاعتراف الإمام. ويعرض الصلابي الحكم بوصفه قضاء لعلي، ويذكر أن الجمع بين الجلد والرجم مختلف فيه بين الفقهاء.تحقيق علي في مال الرجل المفقود
بين 656 و661 مشكا شاب إلى علي أن رفقة سافروا مع أبيه فعادوا ولم يعد أبوه، وأن ماله غاب معهم. أمر علي بالشرطة فوكّل بكل رجل رجلين، ومنعهم من الاجتماع أو الكلام، ثم استجوب كل واحد على حدة عن يوم الخروج والمنزل وكيفية السير وسبب الموت، وكتب الكاتب، فتناقضت أقوالهم، فاعترف أحدهم وأُغرموا المال. يعرض الصلابي القصة في باب الشرطة وتحقيقها.
شخصية
مفهوم
الحبس
الحبس في الاصطلاح تعويق الشخص ومنعه من التصرف بنفسه والخروج إلى أشغاله. وقد أجمع الفقهاء على مشروعيته، وهو عند الجمهور فرع من التعزير، ويكون للعقوبة أو للاستيثاق بالتهمة، ولا يحدد الجمهور حدا أعلى لمدته فيفوض ذلك إلى القاضي، ويكون أحيانا مؤبدا أو مبهم المدة، وينتهي بالموت أو بالتوبة أو بعفو صاحب الحق. ويفرد الفقهاء للنساء والخنثى والأحداث أحكاما في الحبس، وتحكم المعاملات والنفقة والإيلاء واللعان وصفات السجان ومراقبة الدولة للسجون.هَدْر
الهَدْر في اللغة البطلان، وفي الاصطلاح النفسُ الهدر وهي التي لا قَوَد فيها ولا دية ولا كفارة. والأصل أن دم الإنسان معصوم، ويُستثنى منه المرتد باتفاق الفقهاء، فيقتله الإمام أو نائبه، ومن قتله غيرُ الإمام بغير إذنه فلا قصاص ولا دية عليه لكنه يُعزَّر. ويُهدَر دم المبتدع ببدعة مكفِّرة، والكافر الحربي إلا إذا قاتل، أما غير المقاتل من النساء والصبيان والشيوخ والرهبان فلا يجوز قتله. ويُهدَر دم الزاني المحصن عند جمهور الفقهاء، والحنفية يشترطون لذلك أن يكون القتل بعد القضاء به. واختلف الفقهاء فيما إذا تغيرت حال المجروح بين العصمة والهدر قبل الموت، فذهب الجمهور إلى أن الجرح السابق على الإهدار غير مضمون، وقال ابن القاسم من المالكية بالدية. وإذا رمى مسلم مهدرَ الدم فأسلم قبل إصابة السهم فلا قصاص عند جمهور الفقهاء، وأوجب الشافعية في الأصح دية مخففة على العاقلة. ويستوفي القصاص عند الشافعية قريبُ المقتول المسلم، وعند الحنابلة الإمامُ. ولا يجب بذل الماء المحتاج إليه لمهدر الدم، ويجوز للمضطر قتله لإنقاذ نفسه عند الشافعية والحنابلة إذا لم يجد غيره. ومن قتل نفسه وقد أُهدر دمه بجناية لم يُكفَّر عنه ذلك القتل، إذ لا يُباح له إراقة دمه.الحارصة
الحارصة شجة تخدش الجلد وتشقه قليلا ولا تدميه، وتسمى الخادشة والقاشرة. ذهب الشافعية والحنابلة وهو رواية عند الحنفية إلى أنه لا قصاص فيها وإنما تجب حكومة عدل، وقال المالكية وظاهر المذهب عند الحنفية بوجوب القصاص فيها.هاشِمة
الهاشمة في اللغة شجة تهشم العظم، وفي الاصطلاح عند الجمهور هي الشجة التي تكسر العظم، وزاد الشافعية ولو بلا انفصال وبلا إيضاح، وعند الحنابلة وبعض الشافعية التي توضح العظم وتهشمه. والهاشمة لا قصاص فيها باتفاق الفقهاء، وتجب فيها الدية. واختلف في مقدارها: فقال الشافعية والحنابلة عشر من الإبل بقول زيد بن ثابت، وقال الحنفية عشر الدية، وللمالكية أقوال بحسب تعريفهم لها. وإذا كانت هاشمة مع موضحة تجمع الدية بينهما، وإذا أحب المجني عليه أن يقتص من الموضحة جاز، وفي أرش الزائد خلاف بين الشافعية والحنابلة. وخص المالكية هاشمة الجسد بالحكومة إذا امتنع القصاص، وجمهور الفقهاء لا يسمون كسر العظام في غير الرأس والوجه هاشمة.الحسم
الحسم في اللغة القطع، وفي الاصطلاح غمس موضع القطع في يد أو رجل بعد القطع في السرقة ونحوها في زيت أو دهن مغلي، أو الكي بحديدة محماة لتنسد أفواه العروق وينقطع الدم. وهو عند الحنفية والمالكية وجه للشافعية واجب، لأن الحد زاجر لا متلف، والشافعية في الأصح والحنابلة يرونه مندوبا، ومؤونته على السارق عند الحنفية والشافعية في الأصح، وقيل من بيت المال.هِجَاء
الهجاء في اللغة خلاف المدح، وهو السب والشتم وتعديد المعايب، وقد يكون تقطيع اللفظة إلى حروفها. ويفترق عن السب بأن الهجاء يكون بالشعر، والسب أعم، وعن القذف بأن القذف رمي بالزنا أو نفي النسب، والهجاء أعم، وعن الغيبة بأن الغيبة تكون في غيبة المقول فيه. وذهب الفقهاء إلى جواز هجاء الكافر غير المعصوم والمرتد، لأن النبي أمر حسان بهجو الكفار، ولا يجوز هجاء المسلم، واستثنى الشافعية المبتدع والفاسق المعلن بفسقه، وأجاز الحنفية هجاء المنافق. وحكم هجاء الأموات كالأحياء، لنهي النبي عن سب الأموات. ومن تهاجى الناس ظلماً فالإثم على البادئ، والانتصار جائز بقدر الظلم. وللإمام أن يعزر من يهجو الناس بغير حق.الحرابة (قطع الطريق)
الحرابة في الاصطلاح، ويسميها أكثر الفقهاء قطع الطريق، وهي البروز لأخذ مال أو قتل أو إرعاب على سبيل المجاهرة والمكابرة، اعتمادا على القوة مع البعد عن الغوث، وزاد المالكية محاولة الاعتداء على العرض. والحرابة من الكبائر، وهي من الحدود باتفاق، وسمى القرآن مرتكبيها محاربين لله ورسوله وساعين في الأرض فسادا، وعقوبتهم القتل أو الصلب أو تقطيع الأيدي والأرجل من خلاف أو النفي من الأرض. وتفترق عن البغي بأن البغي خروج على تأويل، والمحاربين خرجوا بغير تأويل، وتفترق عن السرقة بالمجاهرة، وعن الغصب بالسلاح. ويشترط الجمهور في المحارب الالتزام بأحكام الشريعة والتكليف، وعند الحنفية والحنابلة أن يحمل السلاح، والمالكية والشافعية يكتفون بالقهر والغلبة. وذكورة المحارب شرط عند الحنفية، ويرى أبو يوسف أن الرجال الذين يشاركون المرأة في المباشرة يُحدّون. والردء، وهو المعين، حكمه حكم المباشر عند الحنفية والمالكية والحنابلة، ويُعزّر عند الشافعية. وعقوبة المحارب حد لا يسقط بالعفو، وتسقط بالتوبة قبل القدرة عليهم.الحراسة
الحراسة في اللغة حفظ الشيء حفظا مستمرا، وفي الاصطلاح لا يخرج عن ذلك. وتفترق عن الرباط، وهو الإقامة بالثغر تقوية للمسلمين، والحمى وهو منع الناس من رعي بقعة معينة. وتعتريها الأحكام الخمسة: فتجب كحراسة طائفة من الجيش في صلاة الخوف، وتستحب كالحراسة في الثغور والغزو تطوعا، وتباح كحراسة الثمار والأسواق، وتحرم كحراسة أماكن اللهو المحرم. ويجوز عند الفقهاء في الجملة استخدام الكلب للحراسة، وفي ضمان الحارس خلاف.الحرز
الحرز في اللغة الموضع الذي يحفظ فيه الشيء، وفي الاصطلاح ما نُصب عادة لحفظ أموال الناس، كالدار والحانوت والخيمة والشخص، ومرجعه إلى العرف. والأخذ من الحرز شرط من شروط القطع في السرقة عند جمهور الفقهاء، فلا يجب القطع حتى ينفصل المال عن جميع الحرز، وأصل ذلك حديث «لا قطع في ثمر معلق ولا في حريسة جبل»، وما بلغ ثمن المجن. والحرز نوعان: حرز بالمكان كالدور والخزائن، ويكون حرزا بنفسه، وحرز بالحافظ كالطرق والمساجد، ويكون الحرز بالحافظ القريب، ويفترقان في أن القطع في الأول لا يجب إلا بإخراج المال، وفي الثاني يجب بمجرد الأخذ. وفصل الفقهاء الكلام عن الحرز في باب السرقة، وفي العقود التي لها ضمان كالوديعة.هُدْب
الهُدْب شعر ينبت على أشفار العين، ويسمى الشعر الذي فوق العينين حاجباً. وفي الجناية على شعرة واحدة من الأهداب إذا قُلعت ولم تنبت، أوجب الحنفية والحنابلة دية كاملة، وذهب المالكية والشافعية إلى عدم وجوب القصاص أو الدية وإنما تجب فيها حكومة. وفي غسل الأهداب في الوضوء: إن كان الشعر كثيفاً لا يصف البشرة أجزأ غسل ظاهره عند المالكية والحنابلة، ويندب تخليله عند الحنابلة، والحنفية يوجبون إمرار الماء على الشعر دون غسل ما تحته، والشافعية يوجبون غسل الظاهر والباطن.الحدود الشرعية
الحدود جمع حد، وهو في اللغة المنع، وفي الاصطلاح عقوبة مقدرة وجبت حقا لله تعالى، وعرفها الشافعية والحنابلة بأنها عقوبة مقدرة على ذنب وجبت حقا لله أو اجتمع فيها حق الله وحق العبد كالقذف. وتختلف عن القصاص لأنه حق للعبد، وعن التعزير لأن التعزير غير مقدر. وإقامة الحدود فرض على ولي الأمر بالكتاب والسنة والإجماع، وفي المعقول أن الشهوة البشرية تميل إلى المحرمات، فشرعت الحدود زجرا وحسما للفساد. وتفترق الحدود عن القصاص في أنها لا تورث ولا يصح العفو فيها ولا تتوقف على الدعوى، ويجوز الرجوع عن الإقرار فيها، ولا تجوز الشفاعة فيها بعد وصولها إلى الحاكم. وإذا اجتمع حدان من جنس واحد دخل أحدهما في الآخر غالبا، وإن تعدد الجاني بالجناية فيحد لكل جناية. وتسقط الحدود بالشبهة، وتدرأ بها، وبالرجوع عن الإقرار إلا حد القذف، وبموت الشهود في الرجم عند من يشترط البداءة بالشهود. ولا يشترط في الزنى إلا أربعة شهود عند جمهور الفقهاء، ولا يقام الحد إلا بمكلف عاقل بالغ، ولا يُقام إلا بالإمام أو نائبه. والحد لا يسقط بالتوبة إلا في قطع الطريق والردة قبل القدرة، وفي غيرها خلاف.المُكَابَرَة
المكابرة في اللغة المغالبة والمعاندة، وهي عند الفقهاء وصف من أوصاف فعل الحرابة، وهو البروز لأخذ مال أو قتل أو إرعاب مجاهرة اعتمادا على القوة مع البعد عن الغوث. وتأخذ المكابرة حكم الحرابة في الجملة، ومن كابر رجلا على ماله بسلاح في زقاق أو دخل على حريمه حكم عليه بحكم الحرابة. وفي حد السرقة اختلف الفقهاء: فالحنفية يوجبون القطع في المكابرة ليلا، ولا يوجبونه في المصر نهارا، والمالكية لا قطع على من أخذ بالقوة وادعى الملك.المُكَافَأَة
المكافأة في اللغة المجازاة والمماثلة، ومنها تتكافأ دماء المسلمين في الدية والقصاص. وتتعلق بها أحكام منها: المكافأة على الهدية، ومكافأة القاتل بالقتيل في القصاص عند المالكية والشافعية والحنابلة دون الحنفية، واشتراطها في النكاح عند الجمهور، وأثر ألفاظها في الطلاق عند المخاصمة، ومكافأة عامل القراض، والمساواة بين الخيل في السبق.المُكُوس
المكوس جمع مكس، وأصله في اللغة النقص والظلم، وهي ما كان يؤخذ من بائعي السلع في الأسواق في الجاهلية، أو الضريبة التي يأخذها المكاس من التجار عند دخول البلد، والماكس العشار. وتميز الفقهاء بينها وبين العشور والجباية والضرائب والخراج. وهي عند الفقهاء على قسمين: مذمومة منهي عنها، وما لا يدخل في ذلك كنصف العشر الذي فرضه عمر على تجارة أهل الذمة. وفي الأحكام أن الزكاة لا يحتسب فيها ما دفع مكسا عند جمهور الفقهاء، وأن الحج قد يسقط بالمكس في المالكية على تفصيل.النَّبَّاش
النباش في الاصطلاح هو الذي يسرق أكفان الموتى بعد الدفن، والنباشة حرفة نبش القبور، والسارق أعم منه. ولا خلاف في تحريم فعله، لكن الفقهاء اختلفوا في اعتباره سارقاً تقطع يده: فذهب جمهور المالكية والشافعية والحنابلة وأبو يوسف إلى قطعه إذا سرق نصاب السرقة، لأن القبر حرز للكفن عادة، واستدلوا بأثر عائشة وبقطع ابن الزبير لنباش بعرفات. وذهب أبو حنيفة ومحمد وجماعة إلى أنه لا قطع عليه، لحديث «لا قطع على المختفي» وهو غريب، ولأن الكفن ينفر عنه الناس فلا يحرز. وفي شروط القطع خلاف: أن يكون القبر عميقاً مطموماً، وأن يخرج الكفن كله من القبر، وأن يكون الميت فيه، وفي البحر خلاف. وخصم النباش في سرقة الكفن عند الشافعية المالك الأول للكفن، وعند الحنابلة الورثة.النَّفْي (التغريب والإبعاد)
النفي في اللغة التغريب والطرد والإبعاد. وفي تفسير الآية في سورة المائدة ثلاثة أقوال: التشريد في البلدان عند الحنابلة والشافعية في قول، والحبس عند الحنفية والشافعية وبعض الحنابلة، والجمع بين الإبعاد والحبس عند مالك. وشُرع النفي بالكتاب والسنة والإجماع، وهو واجب في حد الحرابة، ومشروع في التعزير، وعند جمهور الفقهاء واجب في حد الزنا لغير المحصن، وعند الحنفية تعزير. وفي الزنا مدته سنة عند الجمهور، وفي الحرابة حتى تظهر التوبة، وفي التعزير بقدر ما يرى القاضي. وتنتهي العقوبة بانتهاء المدة أو بالموت أو بالجنون أو بالمرض المهلك أو بالعفو أو بالشفاعة على تفصيل. والمرأة لا تُغرَّب عند الحنفية والمالكية، وعند الشافعية والحنابلة لا تُغرَّب إلا مع محرم أو نسوة ثقات.النَّقْض
النقض في اللغة إفساد ما أُبرم، وفي الأصول قدح في العلة بتخلف الحكم عن الوصف. ومن صوره نقض الطهارة، ونقض العهود بالهدنة والأمان وعقد الذمة، ونقض الاجتهاد، ونقض القضاء. والأصل أن الحكم لا ينقض إلا إذا خالف نصاً من كتاب أو سنة أو إجماعاً، وزاد المالكية والشافعية القياس الجلي والقواعد. وما وافق الصواب أو كان محل اجتهاد لا ينقض، وفيما يختلف فيه الفقهاء تفصيل. وينقض حكم القاضي غير الصالح والجائر على تفصيل، وينقض حكم شهود الزور أو ما بان فيه فسق الشهود، ولا ينقض حكم برجوع الشهود بعد الاستيفاء في المال. وينقض القاضي حكم نفسه إذا تبين له الخطأ، ولا يتتبع أحكام غيره إلا عند المخالفة الصريحة. وفي حق الله يحكم القاضي بالنقض من غير طلب، وفي حق الآدمي لا بد من مطالبة صاحبه.الرقم
الرقم في الأصل وشي الثوب، ويطلق على العلامة التي يُعرف بها مقدار ما يقع به البيع، أو على الثمن المكتوب على الثوب. والبيع بالرقم صحيح إذا علم الطرفان قدره، وإذا جهلاه فسد عند الجمهور، وإذا علم الجاهل قبل الافتراق صح عند الحنابلة. وورد في الحديث النهي عن الصور في البيوت، واستثناء الرقم في الثوب.الرِّدء
الردء في اللغة المعين والناصر، وهو في الاصطلاح من يخلف المقاتلين أو يقف على مكان حتى إذا تركوا القتال قاتل. واتفق الفقهاء على أن الردء والمقاتل المباشر سواء في أصل استحقاق الغنيمة، واختلفوا في تفضيل بعض على بعض. ويجوز تعزير الردء في جرائم التعزير، ولا يحد حد الزنى والشرب والقذف. وفي قطع الطريق يرى الجمهور أن حكم الردء كحكم المباشر، وقال الشافعية لا يجب الحد على من أعان ولم يباشر. وفي القصاص يرى الجمهور أنه لا يقتص من الردء، وقال المالكية يقتص من المتمالئين على القتل.الردة
الردة في اللغة الرجوع عن الشيء، وفي الاصطلاح كفر المسلم بقول صريح أو لفظ يقتضيه أو فعل يتضمنه، ولا تقع إلا من بالغ عاقل مختار. وذهب أبو حنيفة والشافعي إلى عدم اعتبار ردة الصبي في قول، واعتبرها المالكية والمشهور عن أحمد، ولا يقتل الصبي قبل بلوغه، وردة المجنون لا تصح، وردة السكران عند الحنفية لا تعتبر، والشافعية والحنابلة يعتبرونها. والمكره على كلمة الكفر لا يصير كافرا، لقوله تعالى: إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان. وتقع الردة بالاعتقاد أو القول أو الفعل أو الترك، كالإشراك بالله، وإلقاء المصحف في القذر، والسجود للصنم، وترك الصلاة جاحدا لها. وسب الله كفر باتفاق، وسب النبي ردة عند الحنفية والحنابلة، وقال الشافعية هو ردة وزيادة، واختلف في قبول توبة الساب. ويستتاب المرتد، فإن تاب وإلا قتل بعد الاستتابة للإمام، والمرأة المرتدة عند الجمهور كالمرتد، وخالف الحنفية. ولا تصح زواج المرتد، وينفسخ نكاح الزوجين بالردة عند الحنفية، ويختلف الفقهاء في توقف ملكه عن ماله. وتحبط أعمال المرتد على خلاف في شرط الحبوط، ويختلف الفقهاء في إعادة الحج والصلاة.الرِّجل
الرجل في اللغة القدم، وفي الاصطلاح تختلف: فهي القدم مع الكعبين في آية الوضوء، ودون المفصل بين الساق والقدم في قطع السارق، ومن أصل الفخذ إلى القدم في موضع آخر. ذهب جمهور الفقهاء إلى أن غسل الرجلين إلى الكعبين فرض في الوضوء، وذهب بعض السلف إلى المسح، وخير الحسن البصري والطبري. واتفق الفقهاء على قطع اليد اليمنى في السرقة الأولى، ثم الرجل اليسرى في الثانية، واختلفوا فيما بعد، وقال المالكية والشافعية والحنابلة في رواية تقطع اليد اليسرى ثم الرجل اليمنى. وفي قطع الرجلين دية كاملة، وفي إحداهما نصفها، وفي أصابعها بحسب كل أصبع، وتجب حكومة عدل زيادة عند الحنفية والشافعية. والرجل عورة من المرأة الحرة إلا القدمين، وعورة الرجل ما بين السرة والركبة عند الجمهور.الرق
الرق في الاصطلاح الفقهي كون الإنسان مملوكا لإنسان آخر، والأصل فيه الحرية، وقد أدخل الفقهاء أحكامه في كتبهم. ويدخل الرقيق في الملك بالسبي من الأعداء، وبولادة الأمة من سيدها، وبالشراء والهبة والوصية والميراث، ولا يجوز ابتداء استرقاق المسلم ولا استرقاق الحر، والأصل في الإنسان الحرية. ويحرم على الكافر تملك مسلم، ويؤمر بإزالة ملكه. ويعتق على المالك قريبه المحرم بمجرد الملك. وللسيد على رقيقه طاعة في غير المعصية، ويتقيد استخدامه بطاقته، ويجب على السيد نفقته وكسوته، ويحرم تكليفه ما يغلبه، ويُندب الإحسان إليه، ويحرم التمثيل به، وعند المالكية والحنابلة يعتق عليه بالتمثيل. وللسيد أن يبيع رقيقه أو يرهنه أو يهبه، وتختلف المذاهب في بيعه بشرط العتق، وفي التفريق بين ذوي الرحم المحرم، وفي مال الرقيق. وفي العبادات ينقص الرقيق عن الحر في الجمعة والحج والجهاد، وتجب زكاة ماله على سيده، ولا يصوم نذرا ولا يعتكف إلا بإذن سيده. وفي الزواج يجوز للحر أن ينكح الأمة بشروط، وتتحدد أحكام الطلاق والعدة بحال الرقيق، ويستبرأ من ملك. وفي الجنايات لا يقتص من الحر إذا قتل الرقيق، ويقتص من الرقيق إذا قتل حرا، وتجب قيمة الرقيق، وتختلف الكفارة في قتله. وفي الحدود يُحد الرقيق بنصف حد الحر ولا يرجم، ولا يقطع بسرقة مال سيده. ويُنظر في الرقيق المشترك والمبعض وأحكامهما. وينقضي الرق بالعتق، والكتابة، والتدبير، والاستيلاد، والعتق بحكم الشرع، والوصية.الرسغ
الرسغ في اللغة مفصل ما بين الساعد والكف، وهو عند الفقهاء موضع الحد في غسل اليد في الوضوء ومسحها في التيمم، وفي السرقة يُقطع اليد من الرسغ. ويُسنّ غسل اليدين إلى الرسغين في ابتداء الوضوء. واختلف الفقهاء في مسح اليدين في التيمم: فذهب الحنفية والشافعية على المذهب وبعض المالكية إلى مسحهما إلى المرفقين، وذهب الحنابلة وأبو حنيفة في رواية، وجمهور المالكية والشافعية في القديم إلى الرسغين. وذهب الزهري ومحمد بن مسلمة إلى المسح إلى المناكب. وذهب فقهاء الأمصار إلى أن القطع في السرقة يكون من الرسغ.الشرطة في خلافة علي
في خلافة علي كانت الشرطة وظيفة مهمة معروفة في الدولة، ومن أصحاب شرطته: أبو الهياج الأسدي، وقيس بن سعد بن عبادة، ومعقل بن قيس الرياحي، ومالك بن خبيب اليربوعي، والأصبغ بن نباتة المجاشعي، وسعيد بن سارية الخزاعي. وكان عملهم يتجاوز الضبط إلى مساعدة المحتاج وإغاثة الملهوف وإرشاد التائه وإطعام المساكين. وكان للسجن عنده اسم «المخيس» ويُجرى على أهله الطعام والكسوة.التعذيب
التعذيب إيقاع العقوبة أو الأذى، والأصل فيه المنع لما فيه من العقاب بغير حق. ويشرع التعذيب بالتأديب والحدود والقصاص والتعزير، وقد أجاز الحنفية الكي للعلاج إذا تعين، وأجاز الفقهاء رمي الأعداء بالنار في الحرب، ويمنع تحريق من قدر عليه. ويعذب الأسير لكشف مال مكتوم، ولا يعذب الأسير ابتداء. وفي المتهم: من عرف بالصلاح لا يعاقب، ومجهول الحال يحبس، والمعروف بالفجور يحبس ويضرب عند بعض الفقهاء. وتعذيب الحيوان بالمنع من الطعام أو اتخاذ الحي غرضاً محرم، ويجوز الوسم والتعليم بقدر الحاجة.
ما الناقص؟ أخبرنا · يُعدّ المحور مفتوحًا حين يكون له دليل مراجَع و10 أسئلة و25 مادة في 5 أصناف وأصوات من عدة مذاهب وأقاليم.