حكم تأجير العين المستأجرة لشخص آخر غير مالكها

تأليف نظير عياد

Subletting a rented flat to someone other than its owner

سؤال عن رجل استأجر شقة سكنية وأراد تأجيرها لشخص آخر غير مالكها، أجابت فيه دار الإفتاء المصرية بأنه يجوز للمستأجر تأجير العين المستأجرة ولا حرج عليه في ذلك شرعًا، بشرط ألا ينشأ عن الإيجار الثاني إضرار بالعين، وأن تكون العين مما لا يختلف الناس في الانتفاع به، ويجوز أن تكون الإجارة الثانية بأجرة أكبر من الأولى مع استحباب أن يكون المستأجر قد أضاف إلى العين زيادة تسوّغ طلب الزيادة خروجًا من خلاف من اشترط ذلك، وكل ذلك مشروط بألا يخالف الاتفاق مع المالك وبالالتزام بالقوانين المنظمة للعلاقة الإيجارية وما فيها من قيود. عرضت الدار مشروعية الإجارة بالكتاب والسنة والإجماع، ونسبت جواز تأجير المستأجر لغيره إلى جمهور الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في الأصح وإلى جماعة من فقهاء السلف، وعللته بأن المستأجر ملك المنفعة بالإجارة الأولى فجاز له التصرف فيها، وبأن الإجارة كالبيع وبيع المبيع جائز بعد قبضه، ونقلت اشتراط الحنفية إحداث زيادة في العين إذا كانت الأجرة الثانية أكثر وإلا تصدّق بالزيادة، ونقلت نصوص الكاساني وابن مازه والحطاب والشيرازي والبهوتي، وأحالت إلى المادة 593 من القانون المدني المصري وإلى المادة 18 من القانون 136 لسنة 1981 التي تجيز طلب الإخلاء إذا أجّر المستأجر من الباطن دون إذن كتابي صريح في عقود الإيجار القديم.

العمق

نظرة سريعة

المراجعة
الاكتمال 1/5 · ساهم في إكماله

موجز

سؤال عن تأجير المستأجر الشقة التي استأجرها لشخص آخر غير مالكها، أجابت فيه دار الإفتاء المصرية بأن ذلك جائز شرعًا عند جمهور الفقهاء بشرط ألا يضر بالعين وأن تكون مما لا يختلف الناس في الانتفاع به، وأن تكون الإجارة الثانية بأجرة أكبر جائز مع استحباب إحداث زيادة في العين، وكل ذلك مقيد بالاتفاق مع المالك وبالقوانين المنظمة للإيجار. 1

السؤال

سأل السائل: استأجر رجل شقة سكنية، فهل يجوز له أن يؤجرها لشخص آخر غير مالكها؟ 1

الجواب

بدأت الدار ببيان مشروعية الإجارة لحاجة الناس إليها، وعرّفتها بتعريف الخطيب الشربيني في مغني المحتاج (3/438) بأنها عقد على منفعة مقصودة معلومة قابلة للبذل والإباحة بعوض معلوم، وبتعريف المادة 558 من القانون المدني، واستدلت لجوازها بقوله تعالى في الطلاق: 6 وبحديث عائشة في صحيح البخاري أن النبي ﷺ وأبا بكر استأجرا رجلًا من بني الديل هاديًا، وبإجماع أهل العلم على جوازها إذا استوفت أركانها كما قال ابن قدامة في المغني (5/321)، وبإجماعهم على جواز إجارة المنازل إذا بُيّن الوقت والأجر ومن يسكن كما نقل ابن المنذر في الإشراف (6/303). 1

ثم قررت أن تأجير العين المستأجرة لغير المؤجر جائز شرعًا عند جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في الأصح، وأن القول بالجواز مروي كذلك عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن والنخعي والشعبي ومجاهد وعكرمة وابن سيرين والثوري، ومحل الجواز ما إذا كانت العين لا يتفاوت الناس في الانتفاع بها ولم ينشأ عن الإيجار الثاني ضرر عليها. 1 وعللت الجواز بأن المستأجر ملك بالإجارة الأولى منفعة العين، والملك يقع على المنفعة كما يقع على العين، فجاز له التصرف فيها واستيفاؤها بنفسه ونائبه، وبأن الإجارة كالبيع وبيع المبيع جائز بعد قبضه، ما لم يتفق العاقدان على غير ذلك أو يترتب على الإيجار الثاني ضرر. 1 وذكرت أن الفقهاء أجازوا أن تكون الإجارة الثانية بأقل من الأولى أو مساوية أو أكثر، غير أن الحنفية اشترطوا إذا كانت الأجرة الثانية أكثر أن يُحدث المستأجر في العين زيادة تقابل الزيادة وإلا تصدّق بها مع صحة الإجارة، ونقلت نصوص الكاساني في بدائع الصنائع (4/206) وابن مازه في المحيط البرهاني (7/429) والحطاب في مواهب الجليل (5/417) نقلًا عن المدونة والشيرازي في المهذب (2/258) والبهوتي في كشاف القناع (3/565). 1

وقالت الدار إن الشقق السكنية لا يختلف الناس في استعمالها غالبًا ولا يترتب على تأجيرها الثاني ضرر خارج عن المألوف، فالأصل جواز ذلك إلا أن يؤجرها لمن يستخدمها لغير السكنى كحرفة أو عمل تجاري، وأحالت إلى المادة 593 من القانون المدني المصري رقم 131 لسنة 1948 التي تجيز للمستأجر التنازل عن الإيجار أو الإيجار من الباطن ما لم يقض الاتفاق بغير ذلك، وأوجبت الالتزام بما تقرره القوانين المنظمة للعلاقة الإيجارية وما فيها من قيود، ومنها المادة 18 من القانون 136 لسنة 1981 التي تجيز للمالك في عقود الإيجار القديم طلب الإخلاء إذا ثبت أن المستأجر أجّر العين من الباطن دون إذن كتابي صريح منه. 1

وخلصت الدار إلى أنه يجوز للمستأجر تأجير العين المستأجرة ولا حرج عليه في ذلك شرعًا، مع مراعاة عدم الإضرار بالعين وكونها مما لا يختلف الناس في الانتفاع به، وجواز أن تكون الإجارة الثانية بأجرة أكبر مع استحباب إحداث زيادة في العين خروجًا من الخلاف، وكل ذلك مشروط بألا يخالف الاتفاق مع المالك وبالالتزام بالقوانين المنظمة، فللرجل أن يؤجر الشقة التي استأجرها لغير مالكها مع مراعاة الضوابط الشرعية والقانونية. 1

عن هذا السجل

نشرت دار الإفتاء المصرية هذه الفتوى على موقعها dar-alifta.org برقم 9022 بتاريخ 12 يوليو 2026 ضمن تصنيف الكسب، من فتاوى مفتي الجمهورية نظير محمد عياد. 1 يسجّل المتحف هذا النص وثيقةً تاريخية منسوبة إلى من أصدرها، ولا يُصدر فتوى.

الصلات

استكشف الصلات

عن
إجارة· العَقْد

قد يهمك أيضًا

تعويض المحكمة لموظف ترك عقدًا محدد المدة· الموطأ 1782 — مالك: بيع العربان أن يشتري الرجل العبد أو الوليدة أو يتكارى الدابة، ويعطي البائع عربونا على أنه إن أخذ السلعة احتسب من الثمن، وإن تركها بطل ما دفع· الموطأ 1799 — مالك: من اشترى عبدا فأجره بأجرة عظيمة أو غلة قليلة، ثم وجد به عيبا يرد منه، فإنه يرده وتكون له إجارته وغلته، وذلك ما كانت عليه الجماعة ببلدنا· الموطأ 1830 — ابن شهاب: سألت سعيد بن المسيب عن استكراء الأرض بالذهب والورق، فقال: لا بأس بذلك· الموطأ 1837 — مالك: هذا بمنزلة أن يكري الرجل الرجل راحلته بعينها، أو يؤاجر غلامه، ثم يحدث بالمكري أو الغلام حدث، فيرد ربه ما بقي من الكراء إلى الذي سلفه· الموطأ 1839 — مالك: تفسير ما كره من ذلك أن يسلف الرجل الرجل ذهبا في راحلته يركبها في الحج إلى أجل، فإن حدث بها موت ترد الذهب، وتكون عليه على وجه السلف· الموطأ 1841 — مالك: من استأجر عبدا بعينه، أو اكترى راحلة بعينها إلى أجل، ولم يقبض العبد أو الراحلة إلى ذلك الأجل، فقد عمل بما لا يصلح، لأنه لم يقبض ما اكترى ولا سلف في دين· الموطأ 2004 — مالك: ومثل ذلك أن يقول الرجل للرجل: إن قدرت على غلامي الآبق، أو جئت بجملي الشارد، فلك كذا وكذا، فهذا من باب الجعل لا الإجارة، ولو كان على وجه الإجارة لم يصلح

المصادر

  1. Dar al-Ifta al-Misriyyah. Dar al-Ifta al-Misriyyah — fatwas. Dar al-Ifta al-Misriyyah (dar-alifta.org). , fatwa 9022

الصفحة الأصلية

اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «حكم تأجير العين المستأجرة لشخص آخر غير مالكها». islam.museum، https://islam.museum/ar/work/fatwa-dar-alifta-subletting-a-rented-flat/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-11-02.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · JSON

الجناح

الكلمة

القرآن والحديث والشعر، ولغات الشعوب المسلمة وخطوطها.
ذو صلة

تعويض المحكمة لموظف ترك عقدًا محدد المدة

سؤال عن تعويض المحكمة لموظف ترك عقدًا محدد المدة، أجابت فيه دائرة الإفتاء العام الأردنية بأنه لا حرج على الموظف في المطالبة بحقوقه التي كفلها قانون العمل وأخذ ما حكم به القاضي من تعويض سوى الفائدة القانونية، إذا خلت مطالبته من الكذب والتزوير. أجابت الدائرة بأن الأصل أن العقد شريعة المتعاقدين فيجب احترام شروطه، واستشهدت بـسورة المائدة 5:1 وبحديث علقه البخاري بصيغة الجزم معناه أن المسلمين عند شروطهم. وقالت إنه لا حرج على الموظف في المطالبة بالتعويض الذي يقرره قانون العمل عند الفصل التعسفي، لأن القانون وضع لحفظ مصالح العامل ورب العمل، وتصرف الراعي منوط بالمصلحة، والقانون بمثابة العرف العام، والمعروف عرفًا كالمشروط شرطًا، فتدخل بنوده في عقود العمل تلقائيًا. وخلصت إلى أن له أخذ ما حكم به القاضي وفق القانون من غير كذب ولا تزوير، سوى الفائدة القانونية، وأن الورع إذا رأى التعويض أكبر من الضرر أن يأخذ ما يعادل ضرره ويدع ما زاد.