العَقْد

The contract (aqd): elements, offer and acceptance, and its kinds

العقد في اللغة الربط والشد والضمان والعهد، وفي الاصطلاح العام كل ما يعقده الإنسان على نفسه أو على غيره، وفي الاصطلاح الخاص ما ينشأ عن إرادتين لظهور أثره الشرعي في المحل، وهو المقصود هنا 1 2. وأركان العقد عند جمهور الفقهاء العاقدان والصيغة والمحل، وعند الحنفية الصيغة وحدها 3. وتنعقد الصيغة بالألفاظ والكتابة والإشارة والتعاطي بحسب المذهب، ويشترط عند الشافعية والحنابلة في النكاح لفظ النكاح أو التزويج، وأما الحنفية والمالكية فلا يشترطانه، وتراعى المقاصد أحياناً 4 5 6. ويشترط توافق القبول مع الإيجاب، واتصاله به في مجلس واحد، وللموجب الرجوع قبل القبول عند جمهور الفقهاء، ولا يشترط الفور في القبول عند الجمهور 7 8 9 10 11. ومن شروط العاقدين الأهلية والولاية والرضا، ومن شروط المحل الوجود والقابلية والمعلومية والقدرة على التسليم، مع استثناءات في عقود التبرع 12 13 14. وتقسم العقود إلى مالية وغير مالية، ولازمة وجائزة، ومعاوضة وتبرع، وصحيحة وباطلة وفاسدة، ونافذة وموقوفة، ومؤقتة ومطلقة 15 16. وينتهي العقد بالفسخ أو الإقالة أو انتهاء المدة، وبهلاك المعقود عليه ووفاة أحد العاقدين وغصبه، وبالاستحقاق 17 18.

العمق

نظرة سريعة

العصر
العصر النبوي
الإقليم
عالمي / الشتات
المراجعة
الاكتمال 2/5 · ساهم في إكماله

تطور الفقه والكلام والمؤسساتالفقراء والعمال

موجز

العقد في اللغة الربط والشد والضمان والعهد. وفي الاصطلاح الخاص ما ينشأ عن إرادتين لظهور أثره الشرعي في المحل 1 2.

أركان العقد

أركان العقد عند جمهور الفقهاء العاقدان والصيغة والمحل، وعند الحنفية الصيغة وحدها 3.

الصيغة

تنعقد الصيغة بالألفاظ، وبالكتابة والإشارة والتعاطي بحسب المذهب. وعند الشافعية والحنابلة لا يصح عقد النكاح إلا بلفظ النكاح أو التزويج، وأما الحنفية والمالكية فلا يشترطانه، وقد يُراعى المقصود دون اللفظ 4 5 6.

الإيجاب والقبول

يشترط توافق القبول مع الإيجاب، واتصاله به في مجلس واحد، وللموجب الرجوع قبل القبول عند جمهور الفقهاء، ولا يشترط الفور في القبول عندهم 7 9 10 11.

العاقدان والمحل

يشترط في العاقد الأهلية والولاية والرضا، ويشترط في المحل وجوده أو قابليته لحكم العقد، ومعلوميته وقدرة تسليمه، مع استثناءات في عقود التبرع 12 13 14.

أنواع العقود وأحكامها

تنقسم العقود إلى مالية وغير مالية، ولازمة وجائزة، ومعاوضة وتبرع، وصحيحة وباطلة وفاسدة، ونافذة وموقوفة، ومؤقتة ومطلقة 15 16.

انتهاء العقد

ينتهي العقد بالفسخ أو الإقالة أو انتهاء المدة، وبهلاك المعقود عليه ووفاة أحد العاقدين وغصبه، وبالاستحقاق 17 18.

مواطن البحث

تُنظر عقود بعينها في مصطلحاتها، وعقد الذمة في «عقد الذمة»، والعقد الموقوف في «عقد موقوف» 18.

حساب موسوعة الإسلام

العَقْد في الفقه الإسلامي هو في الأصل كل تصرف قانوني، سواء تعلق بعقد أو بإرادة منفردة كالوصية. ويُطلق على الأخص على التصرف الذي يقوم على إرادتين، وهما الإيجاب والقبول. ولا يُلزم الإيجاب وحده في الفقه الحنفي، وإن خالف المالكية في ذلك، وينعقد العقد بصورة رسمية في اللحظة التي يُعطى فيها القبول. 19

ويجب التمييز بين العقد والوعود البسيطة والإباحات، فهذه لا تُنشئ عقدًا. وليس العقد مجرد تعبير عن اتفاق، فكل عقد يحتاج إلى صيغة تُعبَّر فيها إرادة كل طرف. وتكون هذه الإرادة بالقول مبدئيًا، إلا إذا كان أحد الطرفين أخرس، ويجوز استعمال الكتابة إذا لم يكن الطرفان حاضرين معًا. ولا يوجد تشدد شكلي جامد، فأي تعبير صالح إذا أدى المعنى المطلوب. لكن الصيغة بالمستقبل لا تصلح للتعبير عن إرادة التعاقد، والصيغة بالحال لا تُلزم القائل إلا إذا ثبتت نية التعاقد بشكل مستقل، أما الصيغة بالماضي فلا تحتاج إلى إثبات مستقل للنية. 19

ويُراد للعقد أن يعكس تفاهمًا متبادلًا تحقق بالفعل، فتترتب عليه آثاره القانونية. فأثر عقد البيع انتقال ملكية المبيع إلى المشتري فورًا، ولا يجوز تأجيل هذا النقل. والعقد أقرب إلى تصرف يُنشئ وضعًا قانونيًا جديدًا أو يعدّل وضعًا قائمًا، منه إلى فعل يُنشئ التزامات. فالبائع ملزم بتسليم المبيع، والمشتري ملزم بدفع الثمن، لكن هذه الالتزامات لا تُعد أحكامًا للعقد، بل هي «حقوق العقد». فإذا أدى الطرفان التزامهما فور الاتفاق، فلا يكون عقد، وإنما «معاطاة»، أي تبادل مادي للسلعة والثمن. وهذا التبادل صحيح في الأشياء التافهة، وصحيح في الأشياء القيمة عند بعض المذاهب إذا أوفى أحد الطرفين بالعقد وفاءً فعليًا. أما في الأصل فيقتضي العقد صيغة تُنشئ وضعًا جديدًا في القانون. وفي عقود بعينها يُعد التسليم المادي للمحل شرطًا لتمام العقد، وذلك في القرض في المثليات وغير المثليات، والرهن والهبة، وهي في الفقه الإسلامي بمنزلة العقود «العينية». 19

ويجب أن يحقق العقد شرط وحدة الزمان والمكان. فالعقد كلٌّ لا يتجزأ، فلا يُقبل الإيجاب في جزء منه ولو تعلق بشيئين مختلفين، ولا يُقبل من أحد المخاطَبين دون الآخر. ويبطل العقد إذا تبين أن أحد محله مال خارج التعامل. ويجب أن يُبرم العقد في جلسة واحدة هي مجلس العقد، يجتمع فيها المتعاقدان في مكان واحد. وهذه هي الوحدات الثلاث التي تقوم عليها بنية العقد. ولذلك يُعد أي شرط يضاف إلى العقد لاغيًا، إلا إذا اقتضته طبيعة العقد نفسه فاندمج في بنيته؛ وتُسمى هذه الأوصاف الذاتية والطبيعية، أما سائر الشروط فتُعد باطلة، وهي العارضة. فشرط عدم التصرف في المبيع، إذا أُضيف إلى عقد البيع، يكون باطلًا. 19

وهل معنى ذلك أن العقود في الفقه الإسلامي صيغ مغلقة، فلا يستطيع المتعاقدان الاتفاق على ما لم يتوقعه الشرع؟ والجواب المعتاد أن المسلمين ملتزمون بشروطهم (انظر «شرط»)، غير أن كل نوع من العقود يُنظر فيه على حدة، ويُحكم فيه بناءً على القرآن أو الحديث أو الإجماع. وشروط تكوين العقد في حكم أوامر ذات طابع ملزم، والأحكام التي يضعها الفقهاء بشأنها يترتب على مخالفتها البطلان، وهذا يضيّق كثيرًا مجال الحرية. ويقوم النظام الاجتماعي الإسلامي في العقود على مبدأين: مكافحة الربا وكل شبهة فيه، واستبعاد الغرر من المعاملات. 19

حساب موسوعة الإسلام: الصحة والعيوب والنيابة

العقد المنعقد وفق الشروط المطلوبة لا يبطله، في الأصل، خطأ في الاتفاق، إلا إذا كان هناك إكراه (الإكراه)، ويُخصَّص له عادة باب مستقل في كتب الفقه. ويجوز للطرف الذي وقع عليه الإكراه أن يفسخ التزاماته. أما في حالة التدليس فلا يُطعن في العقد إلا إذا أحدث الفعل التدليسي للمخدوع خسارة فاحشة (الغبن الفاحش). ويكاد يمر الخطأ في الاتفاق دون أن يُلتفت إليه. والطرف الذي خُدع في صفة المحل لا يستطيع أن ينسحب من التزاماته إلا إذا جُعلت تلك الصفة موضوع شرط خاص في العقد، ويُفسخ العقد عندئذ لا بسبب الخطأ بل بناءً على الشرط الفاسخ. 19

والعقد الذي لا يستوفي الشروط المطلوبة غير نافذ في الأصل، ويسمى باطلًا. غير أن الفقه الحنفي يميز بين العقد الباطل والعقد الفاسد. فالعقد لا يكون باطلًا إلا إذا لم يتحقق شرط من شروط انعقاده، وفي كل حالة أخرى يكون فاسدًا فقط. والعقد الفاسد، كالباطل، لا يترتب عليه أثر قانوني، لكن ذلك لا يسري حين تكون حماية الغير معنية. فمن اكتسب ملكًا بموجب عقد فاسد جاز له أن يتصرف فيه لصالح الغير بصحة، إذا كان قد حاز الملك من قبل. وهذا التصرف صادر عمن ليس مالكًا، لكنه يُعد صحيحًا لأن الغير الذي اشترى من المالك قد يجهل ما يشوب ملكية ذلك المالك من فساد. وعلى هذا الضابط تقوم نظرية العقد الفاسد في الفقه الحنفي. 19

وثمة عقود ليست صحيحة ولا باطلة، بل تنتمي إلى فئة ثالثة يُقال فيها إن العقد موقوف، كعقد يبرمه قاصر مميز دون إذن وليه. فما لم تكن المعاملة تبرعية، لا تكون معاملة القاصر المميز باطلة، بل هي غير نافذة، ويعطيها إجازة الولي (الإجازة) الأثر التام المطلق. وكذلك العقد الذي يتفق عليه غير المالك يكون غير نافذ حتى يجيزه المالك الحقيقي. وفي الفترة بينهما لا يكون للعقد أي أثر قانوني، فهو معلق بين الطرفين وبالنسبة لكل غير. 19

وإذا أراد العقد أن يترتب أثره على غير المتعاقدين، فلا بد من النيابة. وفي الفقه الحنفي لا يمثل الوكيل موكله في الأصل. فلكي يترتب أثر العقد على الموكل مباشرة، يجب أن يتصرف الوكيل باسم موكله، وعندئذ يكون مجرد رسول أو متكلم باسمه. أما إذا تصرف باسمه هو، وهذا هو الدور المعتاد للوكيل، فإن العقد يترتب أثره على الموكل، لكن الالتزامات الناشئة عنه تلزم الوكيل وحده؛ فيدفع الوكيل الثمن بنفسه، بينما ينتقل المبيع إلى الموكل مباشرة. ويتضح هنا التمييز بين أحكام العقد (الأحكام) وحقوق العقد. 19

والعقد النافذ لازم في الأصل. لكن هناك استثناءات، فالوكالة والقرض المجاني والرهن والشركة والكفالة والتوثيق والهبة من العقود القابلة للفسخ في الأصل، فيجوز لأحد الطرفين أن ينسحب منها بإعلان انفرادي بسيط (أما الهبة فتحتاج إلى حكم قضائي). ويجوز دائمًا فسخ عقد الإيجار إذا تذرّع أحد الطرفين بعذر (عذر) لأي سبب. ويجوز أيضًا أن يُدرج في أي عقد شرط خاص يمنح أحد الطرفين، أو كليهما على قدم المساواة، حق الانسحاب، ويسمى هذا الحق في الفقه الإسلامي «خيار الشرط». 19

وأخيرًا فإن التراضي بين الطرفين ينهي العقد دائمًا، ويسمى الإقالة، وتُناقش مطولًا في كتب الفقه. لكن العقد لا يُفسخ في الأصل بسبب عدم الوفاء، فلا يحق للبائع، في غياب شرط خاص، أن يطلب فسخ البيع لأن المشتري لم يدفع الثمن المتفق عليه. [انظر أيضًا «شروط»] 19

وتذكر المادة مراجع الفقه الحنفي التي تناقشها مباشرة: كتاب الأصل لمحمد بن الحسن الشيباني (كتاب البيوع والسلم، تحقيق شفيق شيبة، القاهرة 1954)، والمبسوط للسرخسي (30 جزءًا، القاهرة 1906)، وبدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاساني (7 مجلدات، القاهرة 1910). كما تذكر كتاب «مؤسسات القانون الإسلامي المالكي» لسانتيلانا (روما 1938)، والدراسات العربية الحديثة في العقد والالتزام لعلي الخفيف ومحمد أبي زهرة وصبحي المحمصاني ومصطفى أحمد الزرقا، و«مصادر الحق في الفقه الإسلامي» لعبد الرزاق السنهوري (الجزء الأول، القاهرة 1954). 19

قد يهمك أيضًا

العَنْوَة· العَقار· العَوْل· العَوْم· العِوَض· العَضّ· العَدْل· العَدْوَى

المصادر

  1. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.11705
  2. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.11706
  3. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.11707
  4. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.11708
  5. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.11710
  6. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.11713
  7. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.11718
  8. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.11719
  9. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.11720
  10. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.11723
  11. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.11724
  12. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.11726
  13. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.11728
  14. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.11733
  15. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.11734
  16. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.11744
  17. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.11746
  18. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.11750
  19. Gibb, H. A. R. (1960). Encyclopaedia of Islam, new edition. Brill (Leiden). , vol. 1 p. 340-342
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «العَقْد». islam.museum، https://islam.museum/ar/concept/aqd/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-10-25.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · JSON

الجناح

الأفكار

العقائد والمفاهيم والعلوم والمذاهب، بلغةٍ واضحة.
ذو صلة

العَنْوَة

العنوة في اللغة الغلبة والقهر، يقال أخذته عنوة أي قهراً، وفي اصطلاح الفقهاء ما يؤخذ من الأرض في الحرب بالقهر والغلبة، ويقابله ما فتح صلحاً. واتفق الفقهاء على أن ما يستولي عليه المسلمون من المنقول يدخل في جملة الغنائم، واختلفوا في الأرض المفتوحة عنوة: فقال الحنفية إن الإمام مخير بين قسمتها أو إقرار أهلها عليها بالخراج، فتصير أرض خراج لا ملك للغانمين فيها، وقال المالكية في المشهور تصير وقفاً على المسلمين، وقال الشافعية يخمس ثم يقسم الباقي على الغانمين إلا أن يطيبوا نفساً بالوقف. ولتفصيل ذلك مواطن أخرى.