الحلال والحرام
الفصيلة: الطعام · 44 مادة
مواد هذا المحور
حدث
مفهوم
الأكل
الأكل من مهمات الدين، فالحرام من الطعام متوعد عليه، والمحرمات بالنص والسنة معروفة. وللأكل أحكام تتفاوت بحسب الحاجة، فيكون فرضا بقدر ما يدفع الهلاك، وواجبا بقدر ما يقوم به المكلف من الصلاة والصوم، ومندوبا لتحصيل الرزق والعلم، ومباحا إلى حد الشبع، وحراما فوقه. ويستحب للمضحي أن يأكل من أضحيته، ويختلف الفقهاء في المنذورة. وفي الكفارات يشترط الفقهاء التمليك عند الشافعية والحنابلة، ويكفي الإطعام عند الحنفية. ومن آداب الأكل التسمية، والأكل باليمين، والأكل مما يليه، وعدم ذم الطعام، وعدم الاتكاء. ويجوز للمضطر أن يأكل المحرم بقدر سد الرمق. ولا يجوز الأكل من ثمار الغير وزرعه بغير إذن إلا على شروط.المنهج الإلهي: الأمر والنهي
يرى الشعراوي أن أول درس في المنهج الإلهي للإنسان هو الأمر والنهي، وأن المباح في منهج السماء كثير والممنوع قليل، وأن النهي عن القرب من المحرم أبلغ في الوقاية، وأن ظلم النفس أن يعطيها الإنسان شهوة عاجلة تحرمه نعيما دائما.تحريم الغلول
حكم شرعي وأخلاقي جازم يحرّم كتمان أو اختلاس أي شيء من الغنائم قبل قسمتها العادلة؛ أكده النبي بالجعرانة حين رفع وبرة من سنام بعير محذرًا أن الغلول عار ونار وشنار يوم القيامة حتى في الخياط والمخيط.هادي
الهادي في الاصطلاح الفقهي خاص بالمالكية، وهو ماء أبيض يخرج من الحامل قرب الولادة، أو دم أبيض يخرج منها، ويُعرّفه بعضهم بأنه ماء يخرج عند وضع الحمل أو موجب السقط. وهو يفترق عن المذي والودي والمني والحيض والنفاس بالخروج من القبل أو الفرج، وأن الحيض يوجب الغسل والهادي لا يوجبه. وعند المالكية قولان في نقض الوضوء بالهادي: المعتمد أنه ناقض، والقول الآخر أنه ليس بشيء ولا يُتوضأ منه، لأنه غير معتاد. واتفق المالكية على نجاسته، وكذلك الحنفية والشافعية والحنابلة في ما يخرج من الحامل قبل الولادة.هَدْم
الهدم في اللغة نقض البناء أو التخريب أو السقوط، ومعناه الاصطلاحي لا يخرج عن معناه اللغوي. وهو نوعان: هدم حقيقي في البناء، وهدم تقديري في غيره كالعقود بمعنى الإبطال والنقض. ويجب الهدم الحقيقي في صور منها: كنيسة بناها أهل الكتاب في بلد أحدثه المسلمون، والبناء في حريم النهر، وإخراج جناح أو ساباط في طريق نافذ يضر المارة فيهدمه الحاكم، والحائط المائل فلا ضمان على هادمه. ومن آثار الهدم الحقيقي أن هدم حائط المسجد يوجب تسويته وإصلاحه، وأن هدم المشتري شيئاً من الدار يعد إمضاء للبيع، وأن من هدم بيتاً مصوراً بالصور ضمن قيمته. ومن صور الهدم الحكمي الطلاق الثلاث، إذ تعود المطلقة ثلاثاً بعد زوج آخر بملك جديد.هَدْي
الهدي لغة وشرعاً ما يُهدى إلى الحرم من الإبل والبقر والغنم، ويُذكى تقرباً إلى الله في أيام النحر، وهو يختلف عن الأضحية والعقيقة من حيث الوقت والمكان. ينقسم إلى هدي تطوع يسنّ لمن أراد النسك أو أرسل الهدي، وإلى هدي واجب للشكر (على المتمتع والقارن)، وهدي للجبران، وهدي للنذر. ويجوز ركوب الهدي عند الحاجة من غير ضرر، ويُكره عند المالكية من غير ضرورة، ولا يجوز أكل منه ولا بيعه إذا وجب، ويجب ذبحه في الحرم، وأفضل الهدي البدنة (الإبل) ثم البقرة ثم الشاة.هَلاك
الهلاك في الاصطلاح خروج الشيء عن الانتفاع المقصود به، سواء بقي أو لم يبق أصلاً، ويُطلق أيضاً على الموت. وإن هلك المبيع قبل القبض فهو في ضمان البائع، وإن هلك عند المشتري ثم ظهر عيب قديم فيه رجع المشتري بالأرش، إلا أن يكون الهلاك بسبب عيب دلّسه البائع فيرجع بالثمن كله عند المالكية. وإن هلك المال قبل تمام الحول أو قبل التمكن من الإخراج سقطت الزكاة، وإن هلك بعد التمكن استقرت في ذمة المالك. وإن عيّن شاة للأضحية فماتت قبل يوم النحر فلا شيء على صاحبها، أما إن هلكت بتفريط فعليه الضمان. ويد المرتهن عند الشافعية والحنابلة يد أمانة فلا يضمن الرهن إن هلك بغير تعد، وعند الحنفية يد ضمان.هِمْيان
الهميان في اللغة كيس يُجعل فيه النفقة ويُشد على الوسط، وهو معرب، ويُستعمل بالمعنى نفسه في الفقه. وأجاز الحنفية والمالكية والشافعية للمحرم شد الهميان على وسطه، واستدلوا بأثر ابن عباس، وقيّد المالكية الجواز بأن تكون النفقة للمحرم وأهله لا للتجارة، وبأن يكون الشد على جلده لا على إزاره. وكره أبو يوسف المنطقة المتخذة من الإبريسم للمحرم، وكره ابن عمر في أصح الروايتين شد الهميان. واشترط الحنابلة أن تكون فيه النفقة. ويدخل الهميان في السلب عند جمهور الفقهاء، ولا يدخل عند المالكية والشافعية في قول. ومن طرّ الهميان وأخذ المال قُطع عند الجمهور، وفصّل الحنفية فلم يقطعوا من طرّ هميانا خارجاً من الكم.هَوَام
الهوام جمع هامة، وهي كل حيوان له سم يقتل، وقد يُطلق على ما لا يقتل كالحشرات. واتفق الفقهاء في الجملة على أنه لا يصح بيع هوام الأرض التي لا منفعة فيها، فذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى عدم انعقاد بيعها، وذهب المالكية إلى أن الهوام طاهرة، ويجوز بيع الطاهر المنتفع به. وأجاز الشافعية والحنابلة بيع النحل، وأجازه المالكية، واشترط الشافعية أن يكون مقدور التسليم. وأجاز بعض الفقهاء بيع دود القز وبذره قبل أن يدب لأنه طاهر يخرج منه الحرير. وذهب جمهور الفقهاء إلى حرمة أكل الهوام، وأجاز المالكية أكل جميع أصناف الحشرات. ويجوز قتلها في الجملة في غير الحرم وغير الإحرام.الحظر
الحظر في اللغة المنع، والمحظور الممنوع، وهو في الاصطلاح الممنوع شرعا، وهو أعم من الحرام والمكروه عند بعضهم، وقصره بعضهم على المحرم، ويذم فاعله شرعا. وفرّق الأصوليون بين الحظر والتحريم والكراهة، فالتحريم خطاب يمنع من الفعل ويعاقب على فعله، والكراهة نهي يثاب على تركه ولا يعاقب على فعله. وفي كتب الحنفية يجمع باب الحظر والإباحة مسائل متفرقة: النظر والمس، واللباس، واستعمال الذهب والفضة، والأكل، والهدايا، والكسب، وزيارة القبور، والغناء، والتداوي، والختان، والزينة، والذبح، والتسمية، والغيبة، والسفر، والقرض، وتقبيل الأيدي، والانتفاع بالمشترك، والصلاة، والمسجد، والقرآن. ويسمي الحنفية هذا الباب بكتاب الحظر والإباحة، أو الاستحسان، أو الكراهية، لاختلاف المسائل فيه.هِرّ
الهر في اللغة القط الذكر، والأنثى هِرّة، وهو جنس من الفصيلة السنورية. وذهب الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى طهارة الهر، لقول النبي إنه ليس بنجس وإنه من الطوافين، وذهب بعض الحنفية منهم الطحاوي إلى نجاسته. وسؤره طاهر عند الفقهاء. أما بوله وروثه فنجس عند الحنفية في أظهر الروايات، ونجس عند المالكية والشافعية. وجمهور الفقهاء على جواز بيع الهر لأنه طاهر منتفع به، وخص الشافعية الجواز بالهر الأهلي، وكرهه بعض العلماء ومنهم أبو هريرة ومجاهد، واستدلوا بحديث جابر في النهي عن ثمن الكلب والسنور. وإذا أتلف الهر شيئاً ضمن صاحبه عند الحنابلة والشافعية في الأصح إن كان ذلك معهوداً منه، ويضمن في الليل دون النهار عند بعض الشافعية. وللفقهاء تفصيل في قتل الهر الصائل، وفيه قول بأن الهر إذا خرج أذاه عن عادة القطط جاز قتله. وأكل لحم الهر حرام عند جمهور الحنفية والمالكية في قول، وعند الحنابلة في الصحيح، لحديث تحريم كل ذي ناب من السباع، ويجيزه بعض الشافعية.الالتباس
الالتباس في اللغة الخلط، ويأتي بمعنى الاشتباه والإشكال، وهو عند المالكية لفظ مستعمل بذاته. وإذا التبس الحلال بالحرام رجح جانب الحرمة احتياطا، كمن اشتبهت عليه أجنبية بأخته من الرضاع، أو المذكاة بالميتة، وإذا التبست القبلة اجتهد وتحرى. وعند جمهور الفقهاء يجتهد ويتحرى فيما التبس من الماء الطاهر بالنجس أو الأواني والثياب، وأحكامه في مصطلح (اشتباه).الإمساك
الإمساك في اللغة القبض والكف، واستعمله الفقهاء في مواضع: إمساك الصيد للصائد بالكلب المعلم، وإمساك الصائم عن المفطرات، وإمساك الممسك في القتل والقصاص، وإمساك الزوجة بالرجعة. ويختلف الفقهاء في الأكل من صيد الكلب المعلم إذا أكل منه. ويلزم الإمساك عن المفطرات لمن أفطر ثم تبين أن اليوم من رمضان، وفي الإمساك في القصاص خلاف، وفي الرجعة بالإمساك بالشهوة خلاف.اقتناء
الاقتناء لغة اتخاذ الشيء لنفسه لا للبيع أو التجارة، والمعنى الاصطلاحي لا يفترق عن اللغوي. وقد يكون الاقتناء مباحا، بل مندوبا كاقتناء المصاحف وكتب الحديث والعلم، ومباحا في حال دون حال كاقتناء الذهب والفضة والكلب المعلَّم، وحراما كاقتناء الخنزير والخمر وآلات اللهو المحرمة. ولا تجب الزكاة في المقتنى من النعم إلا ما أُسيم للحمل أو الركوب أو النسل إذا بلغ نصابا. أما الذهب والفضة المقتنيان فتجب زكاتهما عند الحنفية إذا بلغا النصاب، نوى التجارة أو لم ينو، ووافقهم المالكية والشافعية والحنابلة في الجملة إلا في حلي النساء.اقتيات
الاقتيات لغة أكل القوت، والقوت ما يؤكل ليُمسك الرمق كالقمح والأرز، والأشياء المقتاتة هي التي تصلح أن تكون غذاء دائما للأجسام. ويستعمله الفقهاء بمعناه اللغوي، فيعرفه الدسوقي بأنه ما تقوم البنية باستعماله بحيث لا تفسد عند الاقتصار عليه. والأغذية أعم من القوت. ويبحث الفقهاء الاقتيات في الزكاة، إذ لا خلاف في وجوبها في الزروع والثمار إن كانت مما يُقتات ويُدّخر، وفي بيع الربويات، إذ يراه المالكية علة للربا مع الادخار، ويخالفهم جمهور الفقهاء، وفي الاحتكار، إذ يتفق الفقهاء على منع احتكار الأقوات.المَيْسِر
الميسر في اللغة قمار العرب بالأزلام أو النرد أو كل قمار، وعند المحدّثين والفقهاء يقسم إلى ميسر لهو، وهو ما لا مال فيه كالنرد والشطرنج، وميسر قمار، وهو ما يتخاطر عليه الناس بالمال. واتفق الفقهاء على تحريم الميسر في الجملة، وعدّ الشافعية القمار الذي يشترط فيه مال من الجانبين كبيرة، وفيه التصدق على من طلب المقامرة، وبطلان بيع آلات اللهو عند الجمهور، وكراهة السلام على اللاعب، وسقوط الشهادة بميسر القمار، وتعزير من ثبت عليه.المَيْتَة
الميتة في الشرع هي الحيوان الميت غير المذكى، وتشمل المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع، وما ذبح على النصب، والعضو المبان من الحي. وأجمع الفقهاء على تحريم أكلها في حالة السعة والاختيار، وأجازوا أكلها عند الاضطرار بقدر ما يسد الرمق عند الجمهور. واختلفوا في وجوب الأكل وإباحته وندبه، وفي التداوي بها، وفي نجاستها. وفيها خلاف في الانتفاع بجلدها بعد الدباغ وصوفها وعظمها وإنفحتها وبيضها ولبنها وشحمها، واستثنى الجمهور ميتة البحر والجراد.النَّرْد
النرد في اللغة لعبة معروفة، وهو معرب، والشطرنج لعبة تعتمد على الفكر والتدبير، والنرد على الحرز والتخمين. واللعب بالنرد حرام عند جمهور الفقهاء من المالكية والحنابلة والصحيح عند الشافعية، ويكره تحريماً عند الحنفية، لحديث من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله، ولأن القمار به ميسر حرام، ولأنه عبث ولهو. وقاس الرافعي عليه كل ما معتمده التخمين، أما ما معتمده الحساب كالمنقلة فلا يحرم.النَّطِيحَة
النطيحة الشاة أو الحيوان الذي أصابه غيره بقرنه فمات. وهي من الميتة، وكل نطيحة ميتة ولا عكس، وتشترك مع المنخنقة والموقوذة والمتردية في أنها ميتة بغير ذكاة. وهي نجسة يحرم أكلها بنص الآية في سورة المائدة، ويستثنى منها ما أدرك وفيه حياة مستقرة وذكي ذكاة شرعية.نَوْع
النوع في اللغة الصنف، يقال تنوّع الشيء أنواعاً. وفي الاصطلاح قال الجرجاني إنه اسم دالّ على أشياء كثيرة مختلفة بالأشخاص. وللنوع أثر في الزكاة: فإن اتحد نوع الماشية أُخرجت الزكاة من نفس النوع، وأجاز الجمهور إخراج الضأن عن المعز والعكس مع رعاية القيمة، وأوجب الحنفية الإخراج من نفس النوع. وإن اختلف النوع فعند الحنابلة والشافعية في الأظهر يخرج المالك ما يشاء مقسطاً بالقيمة، وقال الحنفية يُضم بعضها إلى بعض. وفي الثمار والزروع يُضم النوع إلى النوع لتكميل النصاب، وفي ضم الذهب إلى الفضة خلاف. وفي بيع الربويين مختلفي النوع للبحث الفقهي إحالة إلى باب الربا.الرضاع
الرضاع في اللغة مص الثدي وشرب اللبن، وفي الشرع وصول لبن امرأة أو ما حصل من لبنها في جوف طفل بشروط. والإرضاع واجب على الأم ديانة عند الحنفية، ويجب على الأب استرضاع ولده عند الشافعية والحنابلة إذا تعينت الأم، والأم أحق بالرضاع إن رغبت فيه، وللمرضعة أجرة المثل عند الشافعية والحنابلة. ويثبت التحريم بلبن المرأة، ولا يثبت بلبن الرجل أو البهيمة، وبلبن الميتة عند الجمهور، ويكفي وصول اللبن إلى الجوف ولو مشوبا عند الجمهور. ويختلف الفقهاء في عدد الرضعات: فالحنفية والمالكية يكفي القليل والكثير، والشافعية والحنابلة يشترطون خمس رضعات. ومدة الرضاع المحرمة حولان عند الشافعية والحنابلة وأبي يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة حولان ونصف. ويترتب على الرضاع تحريم المرضعة على الرضيع وفروعه وأصوله، وأولاد المرضعة من الرضاع إخوته، ولبن الفحل ينشر الحرمة عند الجمهور. ويثبت الرضاع بالإقرار أو بالبينة، ويختلف الفقهاء في نصابها. وللمرضعة حق على من أرضعته، ويستحب أن يكافئها.الرضخ
الرضخ في اللغة العطاء القليل، وفي الاصطلاح عطية من الغنيمة يجتهد الإمام في قدرها لمن لم يلزمه القتال ويعمل عملا نافعا فيه، كالنساء والصبيان والذمي. وذهب جمهور الفقهاء إلى أنه حق واجب لمن قام بعمل نافع في القتال، وفي قول للشافعية أنه مستحب. والدابة غير الفرس لا يسهم لها، ويُرضخ لراكبها بعد سهم الراجل. واختلف الفقهاء في محله، فقال الحنفية والحنابلة وقول الشافعية يُرضخ من أصل الغنيمة، وقال الشافعية في الأظهر من أربعة الأخماس. وقدره ما دون قيمة السهم عند الجمهور، وهو موكول للإمام عند المالكية.الرقص
الرقص في اللغة الإسراع في الحركة والاضطراب، وفي الاصطلاح التمايل والخفض والرفع بحركات موزونة. واستدل من أباحه بحديث الحبشة الذين كانوا يلعبون بحرابهم في مسجد النبي، وكره الحنفية والمالكية والحنابلة الرقص لأنه دناءة وسفه ومن مسقطات المروءة، وحرّم ابن تيمية اتخاذه عبادة. ويحرم الرقص إذا صاحبه محرم كشرب الخمر أو كشف العورة، وقيد الشافعية إباحته بمن لا يتكسر فيه. وترد شهادة الرقاص لسقوط المروءة، وعند الشافعية والحنابلة يعتبر الإكثار والمداومة. والاستئجار على الرقص يتبع حكمه، فيحرم إذا كان حراما.الربا (في الفقه)
الربا في اللغة الزيادة، وفي اصطلاح الفقهاء زيادة في أحد العوضين في المعاوضة أو زيادة في الدين مقابل الأجل، وعبارات المذاهب متفاوتة. وهو محرم بالكتاب والسنة والإجماع، من الكبائر، وعُدّ من الموبقات السبع. قسم الحنفية والمالكية والحنابلة الربا في البيع إلى ربا الفضل وربا النسيئة، وقسمه الشافعية إلى ثلاثة. الأعيان الستة المنصوص عليها هي الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح، وعدّى عامة الفقهاء الحكم إلى ما وجدت فيه العلة، واختلفت العلل بين المذاهب. وعُدّ من مسائله بيع العينة والمحاقلة والمزابنة ومسألة مد عجوة، والربا في دار الحرب، وفيها خلاف.الربح
الربح في اللغة النماء في التجارة، ومن ألفاظه النماء والغلة، والنماء أعم من الربح. والربح المشروع ما نتج عن تصرف مباح كالبيع والمضاربة والشركة، وهو حلال بالإجماع، والربح غير المشروع ما نتج عن تصرف محرم كالربا والقمار. وفي ربح ما تصرف فيه الإنسان من مال غيره اختلف الفقهاء: فالحنفية يرون أنه لا يطيب للمتصرف، وقال المالكية والشافعية في الأظهر إنه للمتصرف، وقال الحنابلة إنه للمالك. وأجمع الفقهاء على أن تحديد نسبة الربح بين المالك والعامل ركن في المضاربة، ويجوز أن تكون بأي نسبة يتفقان عليها. ويضم الربح الحاصل من عروض التجارة في أثناء الحول إلى الأصل عند المالكية والشافعية في الأظهر والحنابلة، ويبني أبو حنيفة حول كل مستفاد على حول جنسه.الرِّجل
الرجل في اللغة القدم، وفي الاصطلاح تختلف: فهي القدم مع الكعبين في آية الوضوء، ودون المفصل بين الساق والقدم في قطع السارق، ومن أصل الفخذ إلى القدم في موضع آخر. ذهب جمهور الفقهاء إلى أن غسل الرجلين إلى الكعبين فرض في الوضوء، وذهب بعض السلف إلى المسح، وخير الحسن البصري والطبري. واتفق الفقهاء على قطع اليد اليمنى في السرقة الأولى، ثم الرجل اليسرى في الثانية، واختلفوا فيما بعد، وقال المالكية والشافعية والحنابلة في رواية تقطع اليد اليسرى ثم الرجل اليمنى. وفي قطع الرجلين دية كاملة، وفي إحداهما نصفها، وفي أصابعها بحسب كل أصبع، وتجب حكومة عدل زيادة عند الحنفية والشافعية. والرجل عورة من المرأة الحرة إلا القدمين، وعورة الرجل ما بين السرة والركبة عند الجمهور.الركاز
الركاز لغة المركوز المدفون في الأرض إذا خفي، واصطلاحا عند جمهور الفقهاء ما دفنه أهل الجاهلية، ويطلق على كل مال، وخص الشافعية إطلاقه بالذهب والفضة. والمعدن غير الركاز عند الجمهور، وأما الحنفية فيطلقون الركاز على المعدن والكنز. والواجب فيه الخمس بالإجماع لقوله: وفي الركاز الخمس، ويجب في قليله وكثيره عند الجمهور، ولا يُشترط له نصاب ولا حول عند جمهور الفقهاء، واشترطه الشافعية على المذهب. ويجب الخمس على المسلم والذمي والصبي والمجنون بحسب المذاهب. وإن وجد الركاز في موات أو في أرض لا مالك لها فهو لواجده بعد الخمس، وإن وجد في ملك مملوك فهو لصاحب الأرض عند الجمهور، وقال أحمد وأبو يوسف للواجد. ومصرف الخمس عند الحنفية والمالكية والحنابلة مصرف الغنيمة، وعند الشافعية مصرف الزكاة. وفي دار الحرب تختلف المذاهب في حكم الركاز.الريش
الريش لغة كسوة الطائر والواحدة ريشة، ويطلق الرياش على اللباس والأثاث، وفي الاصطلاح هو كسوة الطير المقابلة للشعر والصوف والوبر. اتفق الفقهاء على قياس الريش على الشعر، وريش الطير المأكول المتصل به حال حياته طاهر إجماعا، واختلفوا في المنفصل والمنتوف فطاهر عند الجمهور، بينما فرق المالكية بين الزغب فطاهر والقصب فنجس، وذهب الشافعية في الأصح إلى نجاسة المنفصل من الحي. وريش ميتة الطير المأكول طاهر عند الحنفية والحنابلة لأن الحياة لا تحله، ونجس عند الشافعية، وعند المالكية يطهر الزغب بالجز دون القصب. دباغة الجلد لا تطهر ريشه عند الشافعية لأنه لا يتأثر بالدباغ، ويحرم على المحرم نتف ريش الصيد وفيه الفدية إن منعه من الطيران، كما يجوز الاستنجاء بالريش الطاهر القالع غير المحترم. يصح السلم في الريش بالوصف والوزن، وإذا غلي الطير في الماء الحار لنتف ريشه قبل إخراج أمعائه نجس باطن لحمه إن نفذت النجاسة بالحرارة، وإلا طهر ظاهره بالغسل إن كان مجرد تليين للمنابت.الرشوة
الرشوة في اللغة الجُعل وما يُعطى لقضاء مصلحة، وفي الاصطلاح ما يُعطى لإبطال حق أو لإحقاق باطل، وتفرق عن المصانعة والسحت والهدية والهبة والصدقة. الرشوة حرام على الآخذ والمعطي وهي من الكبائر، ويحرم طلبها وبذلها وقبولها، ويحرم عمل الوسيط، وقد لعن النبي الراشي والمرتشي والرائش. ويجوز للإنسان عند الجمهور أن يدفع الرشوة لدفع ظلم أو ضرر أو لنيل حق، والإثم على المرتشي. ويحرم على الإمام والعمال والقضاة والمفتين والشهود قبول الهدية أو الرشوة، ولم يُختلف في تحريمها على القاضي. ويحرم تولي القضاء بالرشوة، ويختلف الفقهاء في نفاذ حكم القاضي المرتشي، فجمهورهم يبطله، ويُعزل القاضي بالفسق عند الشافعية والحنابلة والحنفية في رواية. ولا عقوبة مقدرة في الرشوة، والتعزير هو المقرر.الرطوبة
الرطوبة في اللغة النداوة وهي خلاف اليابس، ويفرق الحنابلة بين الرطوبة والبلل في الحكم بالنجاسة. وذهب أبو حنيفة والحنابلة إلى طهارة رطوبة فرج المرأة، وذهب المالكية وأبو يوسف ومحمد إلى نجاستها، وقسمها الشافعية إلى ثلاثة أقسام. وذهب الجمهور إلى طهارة رطوبة فرج الحيوان الطاهر، وخص المالكية ذلك بالمباح الأكل. وذهب الحنفية والمالكية إلى أن ملاقي رطوبة النجاسة لا ينجس في الأصح، وذهب الشافعية والحنابلة إلى النجاسة. ويشترط في الاستجمار أن يكون المحل جافا، ويختلف حكم المني الرطب عن اليابس، فيغسل الرطب ويُفرك اليابس عند الحنفية والحنابلة.السَّوْم
السوم في اللغة عرض السلعة على البيع، ويطلق الفقهاء السوم على الرعي في الكلأ المباح، وعلى عرض البائع السلعة بثمن يطلبه من يرغب في شرائها بثمن دونه. ومن شروط وجوب زكاة الماشية أن تكون سائمة في كلأ مباح عند جمهور الفقهاء. والسوم في البيع قبل الاتفاق على الثمن جائز، وبعده مكروه عند الحنفية ومحرم عند المالكية والشافعية والحنابلة.الشَّحْم
الشحم في الحيوان جوهر السمن، وعند أكثر الفقهاء ما يكون في الجوف من شحم الكلى وغيره، والدهن أعم منه. وشحم الحيوان المذكى حلال، وشحم الميتة حرام، وانتفاع جمهور الفقهاء بشحم الميتة في غير الأكل ممنوع لحديث جابر، وأجاز الشافعية الاستصباح به وطلي السفن. واختلف الفقهاء في شحوم ذبائح أهل الكتاب المحرمة عليهم، فذهب الحنفية والشافعية والحنابلة في المذهب ومالك في قول إلى حلها، وذهب ابن القاسم وأشهب والقاضي من الحنابلة إلى تحريمها.الشَّارِد
الشارد في اللغة من شرد البعير إذا ند ونفر، ويختص بالحيوان، أما الآبق فيختص بالإنسان. واتفق الفقهاء على تحريم بيع الشارد ونحوه مما لا يقدر البائع على تسليمه، وكذلك إجارته. وذهب الجمهور إلى أن الحيوان الآنس إذا توحش فلم يقدر على ذبحه في محل الذكاة، حل بكل جرح يفضي إلى الزهوق، وخالف المالكية وطائفة فقالوا لا يحل إلا بذبحه في موضع الذكاة المعتاد.الشُّبْهة
الشبهة لغة المماثلة، واصطلاحا ما لم يتيقن كونه حراما أو حلالا، أو ما يشبه الثابت وليس بثابت. وقسم الحنفية والشافعية الشبهة إلى شبهة المحل وشبهة الفعل، وانفرد الحنفية بشبهة العقد، والشافعية بشبهة الطريق. وحث الشرع على اجتناب المشتبهات، والفقهاء يرتبون اجتنابها على مراتب، من الواجب إلى المكروه ترك اجتنابه.الشُّرب
الشرب لغة تناول كل مائع ماء كان أو غيره، والأصل جواز شرب المشروبات إلا ما قام دليل على تحريمه. ومن آدابه التسمية في أوله والحمد في آخره، والشرب باليمين، والتنفس في ثلاثة أنفاس خارج الإناء، والشرب جالسا، ومص الماء لا عبه، والشرب من فم السقاء وثلمة الإناء مكروه. وجمهور الفقهاء يحرمون الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة. ويحرم على الصائم الأكل والشرب، ويبطل الصلاة عند الحنفية الشرب مطلقا.السَّماد
السماد ما تُسمَّد به الأرض، وهو ما يُطرح في أصول الزرع والخضر من تراب أو سرجين ونحوه ليجود النبات، ولا يخرج الاصطلاح عن اللغة. اختلف الفقهاء في طهارة السماد ونجاسته بحسب مصدره: رجيع ما لا يؤكل لحمه من غير الطيور نجس باتفاق، وذرق الطيور المفترسة نجس عند الجمهور وطاهر عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وذهب المالكية والحنابلة وزفر إلى طهارة رجيع المأكول مطلقا، وذهب الشافعية في المذهب إلى نجاسة رجيع جميع الحيوانات. وتناول الكتاب كذلك حكم التسميد بالنجاسات، وحكم بيع السماد، وحكم شرطه في المزارعة والمساقاة.التضبيب
التضبيب إصلاح الإناء أو نحوه بضبة من حديد أو فضة أو ذهب تشده. والفرق بينه وبين التطعيم والتمويه أن التضبيب للإصلاح والتطعيم للزينة بالحفر، والتمويه طلاء بماء الذهب أو الفضة. وأجاز الحنفية التضبيب واستعمال المضبب مع الكراهة، ويتقي موضع اليد والفم. وحرّمه المالكية في الراجح مطلقاً. وحرم الشافعية والحنابلة تضبيب الإناء بالذهب مطلقاً، وبالفضة الكبيرة عرفاً لغير حاجة، وأباحوا الضبة الفضية الصغيرة للحاجة، لحديث قدح النبي الذي اتخذ فيه سلسلة من فضة مكان الشعب.التحريم عقوبةً وتأديباً
يرى الشعراوي أن بعض التحريم قد يكون عقوبة وتأديباً لا لضرر في الشيء المحرم، وأن طلب الضرر فيما حرّمه الله رغبة في الانفلات من حكمه. ويستدل بتحريم بعض الطيبات على اليهود بسبب ظلمهم، ويعرض أن أهل الكتاب قالوا إن الإبل كانت محرمة من عهد إبراهيم ونوح، فبيّن الرسول أنها ليست محرمة، ويرى أنه لما أحل الله الطعام لبني إسرائيل إلا ما حرّم إسرائيل على نفسه، لم يكن لهم حجة.التسمية
التسمية في اللغة من السمو أو من الوسم، وتُستعمل عند الفقهاء بمعنى قول «بسم الله»، وبمعنى وضع الاسم العلم للمولود وغيره، وبمعنى تحديد العوض في العقود، وبمعنى التعيين بالاسم في مقابل الإبهام. والأب أولى بتسمية المولود من الأم، فإن اختلفا قُدّم الأب. وفي وقتها اختلاف: فالمالكية يرون تسمية المولود في اليوم السابع بعد ذبح العقيقة، ومن لا يُعَقّ عنه لفقر وليه يُسمّى متى شاء، والشافعية يستحبونها في اليوم السابع، والحنابلة على روايتين. وفي السقط لا يُسمّى عند الحنفية في قول أبي حنيفة، ولا يُترك تسميته عند الشافعية، ويُسمّى بما يصلح للذكر والأنثى عند الحنابلة. ويُستحب تسمية من مات بعد الولادة وقبل التسمية. والأسماء المستحبة ما أُضيف إلى الله تعالى، وأحبها إليه عبد الله وعبد الرحمن. وتجوز التسمية بأسماء الأنبياء عند الأكثرين، ويُكره ما يُتطيّر بنفيه ومنه رباح ويسار ونجاح وأفلح، وما تنفر منه النفوس كحرب ومرة، وتُمنع الأسماء الخاصة بالله تعالى، وكل معبّد مضاف إلى غير الله كعبد العزى وعبد الكعبة. ويجوز تغيير الاسم، ويُسنّ تحسين القبيح منه. وتجوز تسمية الأدوات والدواب والملابس وتسمية النجوم بأسماء العرب، ويُمنع أن تُسمّى المحرمات بغير اسمها ليُستحل بها الحرام.التصرية
التصرية أن يترك البائع حلب الناقة أو غيرها عمداً مدة قبل بيعها ليوهم المشتري كثرة اللبن. وهي حرام بالاتفاق إذا قصد بها الإيهام، لأنها تدليس وإضرار. وهي عيب يثبت الخيار للمشتري عند مالك والشافعي وأحمد وأبي يوسف، ولا يثبت عند أبي حنيفة. والعوض عن اللبن صاع من تمر عند أحمد والشافعية في الصحيح، وصاع من غالب قوت البلد عند مالك، وقيمة اللبن عند أبي يوسف. ويشترط ألا يعلم المشتري قبل الشراء، وأن يقصد البائع التصرية، وأن يرد بعد الحلب.التطبيب
التطبيب المداواة. تعلم الطب فرض كفاية، ومزاولته مباحة، وقد تكون مندوبة بنية التأسي أو نفع المسلمين، وواجبة إن تعين الطبيب. ويجوز للطبيب النظر إلى موضع المرض للحاجة بقدرها، ويشترط الشافعية والحنابلة حضور محرم إن كان الطبيب أجنبياً. وتجوز الإجارة على العلاج بمدة لا بالبرء، ولا يصح اشتراط الدواء على الطبيب عند الحنابلة، وتجوز المشارطة على البرء عند ابن قدامة جعالة. ويضمن الطبيب ما تلف بجهل أو تقصير أو بلا إذن، ولا يضمن إن كان حاذقاً مأذوناً ولم يجاوز المعتاد.وَدْي
الودي في اللغة الماء الثخين الأبيض الذي يخرج في إثر البول أو عند حمل شيء ثقيل، ويُطلق أيضاً على صغار الفسيل. ويفترق عن المني بأن المني يخرج عند الشهوة، والودي يعقب البول، وعن المذي بأن المذي رقيق يخرج عند الشهوة. وذهب جمهور الفقهاء إلى نجاسة الودي، وذهب الحنابلة إلى أن ما لا يؤكل لحمه نجس، وأما ما يؤكل لحمه فطاهر. ويجب إزالة الودي عند الحاجة بالماء أو بالأحجار، ويوجب خروجه الوضوء دون الغسل، عملاً بأثر ابن عباس، وخروجه ينقض الوضوء بالإجماع. ومن استيقظ ووجد بللاً وشك في كونه منياً أو ودياً أو غيره، فلا غسل عليه عند جمهور الفقهاء، وعند الشافعية يتخير بين ما يحتمل.وَصْل الشَّعر
الواصلة اسم فاعل لفعل وصل، وهي المرأة التي تصل شعرها بشعر غيرها، والمستوصلة التي يُفعل بها ذلك بطلبها. وذهب جمهور الفقهاء إلى حرمة وصل الشعر بشعر الآدمي، سواء كان شعر امرأة أو رجل، لحديث أسماء بنت أبي بكر وحديث ابن عمر وحديث معاوية، ولأن شعر الآدمي محترم. وفي رأي عند الحنفية وقول عند الحنابلة يكره وصل الشعر بشعر الآدمي، وفي قول عند الحنابلة يجوز بإذن الزوج. وفي وصل الشعر بشعر البهيمة اختلف الفقهاء: فأجازه الحنفية وقول عند الحنابلة، وحرّمه المالكية والمذهب عند الحنابلة، وفصّل الشافعية بين النجس والطاهر وبين ذات الزوج وغيرها. وأجاز الحنفية والحنابلة في المذهب وصل الشعر بغير الشعر كالخرقة، ومنعه المالكية، ورويت الإجازة عن ابن عباس وأم سلمة وعائشة. وقال المالكية إن حرمة الوصل لا تقتصر على النساء، لأن فيه تغييراً لخلق الله.
ما الناقص؟ أخبرنا · يُعدّ المحور مفتوحًا حين يكون له دليل مراجَع و10 أسئلة و25 مادة في 5 أصناف وأصوات من عدة مذاهب وأقاليم.