حكم خصم الوكيل لمبلغ من مال الموكل دون علمه مقابل عمل

تأليف نظير عياد

An agent deducting money from the principal's proceeds without his knowledge

سؤال من رجل باع سيارته لشخص ثم قبل أن يبيعها نيابةً عنه مع التزامه بمصاريف استخراج التراخيص البالغة ثلاثين ألفًا، فباعها بأربعمائة وخمسين ألفًا وأخبر الموكل أن الثمن أربعمائة وعشرون ألفًا واحتفظ بالباقي للتراخيص، وسأل عن حكم ذلك وعن أخذ ما يتبقى أجرًا على بيعها، أجابت فيه دار الإفتاء المصرية بأنه يلزمه شرعًا تسليم كامل الثمن الحقيقي إلى الموكل، ولا يجوز له إخباره بثمن أقل ولا الاحتفاظ بالثلاثين ألفًا أو جزء منها، لأنها من حق الموكل ولأنه التزم بمصاريف التراخيص من ماله ولم يُشترط له أجر، إلا إذا وهبه الموكل شيئًا منها بعد علمه بحقيقة الحال ورضاه. بيّنت الدار أن يد الوكيل على مال موكله يد أمانة، وأن المعاملة عقد وكالة بالبيع أجمع الفقهاء على جوازه، وأن ثمن المبيع ملك خالص للموكل في المذاهب الأربعة، وأن إخفاء الثمن الحقيقي كذب وغش وخيانة للأمانة، مستدلة بحديث البيّعان بالخيار وحديث من غشّنا فليس منا وقاعدة لا ضرر ولا ضرار، وبأن مال المسلم لا يحل إلا بطيب نفسه، وأن عمل الوكيل الذي لم يشترط أجرًا يُحمل على التبرع والمعاونة.

العمق

نظرة سريعة

المراجعة
الاكتمال 1/5 · ساهم في إكماله

موجز

سؤال عن وكيل بالبيع أخبر موكله بثمن أقل من الثمن الحقيقي واحتفظ بالفرق لمصاريف تراخيص كان قد التزم بها، أجابت فيه دار الإفتاء المصرية بأن يد الوكيل على مال موكله يد أمانة، وأنه يلزمه تسليم كامل الثمن الحقيقي ولا يحل له الاحتفاظ بشيء منه ولا أخذه أجرًا لم يُشترط، إلا أن يهبه الموكل شيئًا بعد علمه بالحال ورضاه. 1

السؤال

ذكر السائل أنه باع سيارته لشخص مع إعلامه بوقف الترخيص مؤقتًا، ثم طلب منه المشتري بعد مدة مساعدته في بيعها، فقبل أن يبيعها نيابةً عنه مع تحمله مصاريف استخراج التراخيص البالغة ثلاثين ألفًا، وباعها لشخص آخر بأربعمائة وخمسين ألفًا، وأخبر المشتري الأول أن الثمن أربعمائة وعشرون ألفًا فقط فأخذه، وبقيت الثلاثون ألفًا عند السائل ليصرفها على أوراق التراخيص، وسأل عن حكم هذا التصرف، وهل يجوز له أخذ ما يتبقى من الثلاثين ألفًا بعد تكاليف الترخيص مقابل بيعها. 1

الجواب

قررت الدار أن الأصل في المعاملات المالية أن يد الوكيل على مال موكله يد أمانة، يتقيد فيها بمصلحة موكله وشرطه ويلتزم بالصدق والبيان ويضمن بالتعدي والتفريط، وأن الشرع حث على قبول هذه الأمانة بقوله تعالى في المائدة: 2 وبحديث أبي هريرة أن الله في عون العبد ما دام في عون أخيه، الذي أخرجه الطبراني، ونقلت عن الخطيب الشربيني في مغني المحتاج (3/231-232) أن قبول الوكالة مندوب. 1 وكيّفت العلاقة بأنها عقد وكالة بالبيع، وعرّفت الوكالة بتعريف بدر الدين العيني في البناية (9/216) بأنها إقامة الإنسان غيره مقام نفسه في تصرف معلوم، وبتعريف الشربيني (3/231) الذي نقل أيضًا انعقاد الإجماع على جوازها لأن الحاجة داعية إليها، وعن ابن قدامة في المغني (5/203) أنه لا خلاف في جواز التوكيل في البيع والشراء لأن من الناس من لا يحسن البيع أو لا يتفرغ له أو لا تليق به التجارة. 1

ثم بيّنت الدار أن كل ما حصل عليه الوكيل من ثمن المبيع ملك خالص للموكل، لأن الوكيل يتصرف بملك غيره وبإذنه ولمصلحته، فيجب عليه الإخبار بما تم في البيع على وجهه، ناقلة ذلك عن السرخسي في المبسوط (12/206) والقرافي في الذخيرة (8/10) والماوردي في الحاوي (6/1191) وابن قدامة في المغني (5/263). 1 وقالت إن إخفاء الثمن الحقيقي وإخبار الموكل بأقل منه كذب محرم ووجه من وجوه الخديعة والغش وخيانة الأمانة، مستدلة بحديث حكيم بن حزام في الصحيحين أن البيّعين بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبيّنا بورك لهما وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما، مع شرح النووي له في شرح صحيح مسلم (10/176) بأن البيان يشمل الإخبار بالثمن، وشرح الأمير الصنعاني في التنوير (4/594-595)، وبحديث أبي هريرة في صحيح مسلم أن من غشنا فليس منا، مع تعليق ابن هبيرة في الإفصاح (8/94) أنه تحذير من جزء الغش وجملته. 1

وقالت إنه لا يحل للوكيل أن يتذرع بمصاريف التراخيص لاقتطاع جزء من الثمن لنفسه دون علم موكله ورضاه الصريح، لأن يده يد أمانة لا يد تملك، وأن الاستيلاء على شيء من الثمن تحت مسميات غير متفق عليها من أكل أموال الناس بالباطل المنهي عنه في النساء: 29، ومن الإضرار بالموكل المحرم بحديث ابن عباس لا ضرر ولا ضرار الذي رواه ابن ماجه وأحمد، وأنه اشترط هذه المصاريف على نفسه فيجب عليه الوفاء بما شرط لحديث المؤمنون عند شروطهم الذي رواه ابن أبي شيبة عن عطاء. 1 وقررت أنه لا يجوز له أخذ ما تبقى من مبلغ التراخيص أجرةً أو عوضًا عن جهده ما لم يُتفق على ذلك صراحةً، لحديث أنس بن مالك عند الدارقطني أن مال المسلم لا يحل إلا بطيب نفسه، الذي جعله ابن عبد البر في الاستذكار (7/88) أصلًا مجتمعًا عليه، فيُحمل عمل الوكيل على التبرع والمعاونة ما لم يشترط أجرًا معلومًا عند قبول الوكالة، كما نقل البزازي في فتاواه (1/452) أن من أُمر بالبيع والشراء ولم يُذكر له أجر فلا شيء له لأنه استُعين. 1

وخلصت الدار إلى أن السائل، وقد قبل بيع السيارة نيابةً عن المشتري الأول والتزم بمصاريف التراخيص، يلزمه شرعًا تسليم كامل الثمن الذي بيعت به وهو أربعمائة وخمسون ألفًا، ولا يجوز له إخباره بثمن أقل ولا الاحتفاظ بالثلاثين ألفًا أو جزء منها، فيجب عليه رد المبلغ كاملًا، إلا إذا وهبه المشتري الأول شيئًا منه بعد علمه بحقيقة الحال ورضاه وطيب نفسه. 1

عن هذا السجل

نشرت دار الإفتاء المصرية هذه الفتوى على موقعها dar-alifta.org برقم 8999 بتاريخ 16 يونيو 2026 ضمن تصنيف الوكالة، من فتاوى مفتي الجمهورية نظير محمد عياد. 1 يسجّل المتحف هذا النص وثيقةً تاريخية منسوبة إلى من أصدرها، ولا يُصدر فتوى.

الصلات

استكشف الصلات

عن
وَكالة· الأمانة· الصدق في الحديث· كَذِب

قد يهمك أيضًا

قبول مدير المدرسة للأعذار الطبية والعرضية· تفسير القرآن الكريم (سلسلة دروس)· الأمين (لقب النبي قبل البعثة)· الفوز المبين (سلسلة دروس)· النبأ الصافي (برنامج)· استغلال المقصف المدرسي للمصلحة الشخصية· نقل السائق ركابًا بأجرة لحسابه أثناء العمل· مدير مدرسة والكتب المدرسية الزائدة

المصادر

  1. Dar al-Ifta al-Misriyyah. Dar al-Ifta al-Misriyyah — fatwas. Dar al-Ifta al-Misriyyah (dar-alifta.org). , fatwa 8999

الصفحة الأصلية

اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «حكم خصم الوكيل لمبلغ من مال الموكل دون علمه مقابل عمل». islam.museum، https://islam.museum/ar/work/fatwa-dar-alifta-agent-deducting-from-principals-money/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-11-02.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · JSON

الجناح

الكلمة

القرآن والحديث والشعر، ولغات الشعوب المسلمة وخطوطها.
ذو صلة

قبول مدير المدرسة للأعذار الطبية والعرضية

سؤال عن إثم مدير المدرسة إذا قبل أعذار المعلمين الطبية أو العرضية الموثقة، أجابت فيه دائرة الإفتاء العام الأردنية بأنه لا إثم عليه، لأنه يتصرف ضمن صلاحياته. أجابت الدائرة بأنه لا إثم على المدير إذا قبل العذر الموثق، مرضيًا كان أو عرضيًا، لأنه مفوض الصلاحيات من الوزارة، والإجازة العرضية من اختصاصه، والأنظمة تكتفي فيها بأن يكون الغياب مبررًا بين المدير والمعلم مع الإثبات. ودعت المدير إلى ألا يتعنت في الأعذار المبررة الموثقة ولا يشق على المعلمين، مستشهدة بحديث في الدعاء على من شق على الأمة وللذي رفق بها، وبشرح النووي له. وقالت في المقابل إنه لا يجوز للمعلم ولا لغيره أخذ إجازة بغير وجه حق ولا سبب، لأن ذلك من الكذب المحرم. وأضافت أن الطبيب الذي يمنح الموظف إجازة مرضية بلا سبب يستدعيها آثم وغاش للمسلمين.