هل احتج آدم على موسى بالقدر لدفع الملام عن الذنب؟

Did Adam argue from destiny against Moses to excuse his sin?

في الصحيحين حديث محاجة آدم وموسى وفيه «فحج آدم موسى». يذكر ابن تيمية أن كثيراً من الناس ظنوا أن آدم احتج بالقدر على نفي الملام عن الذنب، فصاروا ثلاثة أحزاب: فريق كذّب الحديث كأبي علي الجبائي، وفريق تأوله تأويلات يراها فاسدة، وفريق جعله حجة لسقوط الملام عن العصاة؛ ويرى هو أن الاحتجاج كان في المصيبة لا في الذنب، لأن آدم كان قد تاب وغُفر له.

العمق

نظرة سريعة

خلافي: تتضمن هذه المادة مسائل يختلف فيها العلماء. تُنسب آراء الشيخ إليه، وتُعلَّم الآراء الأخرى حيث لا يوجد مصدر مستشهد به بعد.

العقيدةالأنبياءالفرق والمذاهب

موجز

في كتاب القدر من مجموع الفتاوى فصل لـابن تيمية في قول النبي ﷺ «فحج آدم موسى» لما احتج عليه بالقدر، يقرر فيه أن ذلك كان في المصائب لا في الذنوب. 1 ويورد الحديث من الصحيحين عن أبي هريرة: احتج آدم وموسى، فقال موسى: أنت أبو البشر الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته، فلماذا أخرجتنا ونفسك من الجنة؟ فقال آدم: أنت موسى الذي كلمك الله تكليماً وكتب لك التوراة، فبكم تجد فيها مكتوباً الخبر بمعصيتي (طه 121) قبل أن أُخلق؟ قال: بأربعين سنة، قال: فحج آدم موسى. ويذكر أنه مروي أيضاً من طريق عمر بن الخطاب رضي الله عنه بإسناد حسن. 1

ثلاثة أحزاب

يقول ابن تيمية إن كثيراً من الناس ظنوا أن آدم احتج بالقدر السابق على نفي الملام عن الذنب، فصاروا لأجل هذا الظن ثلاثة أحزاب: 1

  • فريق كذّب الحديث، كأبي علي الجبائي وغيره، لأنه من المعلوم بالاضطرار أن جعل القدر حجة لمن عصى خلاف ما جاءت به الرسل؛ ويترجم المحققان للجبائي في الحاشية بأنه من أئمة المعتزلة، ولد سنة 235هـ وتوفي سنة 303هـ. 1 2
  • فريق تأوله بتأويلات يراها ابن تيمية معلومة الفساد: أنه حجه لأنه أبوه والابن لا يلوم أباه، أو لأن الذنب كان في شريعة والملام في أخرى، أو لأن الملام كان بعد التوبة، أو لأن هذا مما تختلف فيه دار الدنيا ودار الآخرة. 2
  • فريق جعله عمدة في سقوط الملام عن المخالفين لأمر الله ورسوله، ثم لم يمكنهم طرد ذلك في معاشهم، فصار بعضهم يحتج به عند هواه لا عند هوى غيره، ويُقال في أمثالهم: «أنت عند الطاعة قدري، وعند المعصية جبري». ومنهم من يجعله في حق «أهل الحقيقة» الذين شهدوا توحيد الربوبية وفنوا عما سوى الله، وينسبه ابن تيمية إلى كثير من متأخري الصوفية المدعين للحقيقة وإلى طائفة من أهل العلم. 2

قول أبي المظفر السمعاني

ينقل ابن تيمية عن أبي المظفر السمعاني أن المحاجة إنما ساغت لآدم وموسى لأنهما نبيان جليلان خُصّا بعلم الحقائق وأُذن لهما في استكشاف السرائر، وليس ذلك سبيل الخلق المأمورين بالوقوف عند ما حُدّ لهم؛ وأن «فحج آدم موسى» ليس إبطالاً لحكم الطاعة ولا إسقاطاً للعمل الواجب، بل معناه ترجيح أحد الأمرين وتقديم رتبة العلة على السبب، وأن آدم لم يتهيأ له دوام سكنى الجنة لسابق القضاء بخروجه منها، وبهذا صال على موسى. 2 3 ويعرّف المحققان السمعاني في الحاشية بأنه منصور بن محمد المروزي، مفتي خراسان، ولد بمرو سنة 426هـ وتوفي بها سنة 489هـ. 2

من احتج بشهود القدر

يذكر ابن تيمية أن الشيخ عبد القادر كان يقول إن كثيراً من الرجال إذا وصلوا إلى القضاء والقدر أمسكوا، وإنه «نازع أقدار الحق بالحق للحق»، وأنه كان يعظم الأمر والنهي وينهى عن الاحتجاج بالقدر، وكذلك شيخه حماد الدباس. 3 ويجعل من هذا الباب قول بعضهم إن الخضر إنما سقط عنه الملام لشهوده حقيقة القدر، وقول الاتحادية القائلين بوحدة الوجود، ويسمي منهم التلمساني وابن عربي والقونوي وابن سبعين وابن الفارض. 3

جواب ابن تيمية

يقرر أن الله أمر بالصبر على المصائب والاستغفار من المعائب، مستدلاً بآية غافر 55 التي تجمع الأمر بالصبر والأمر بالاستغفار. 1 ويقول إن ما كان من باب المصائب الحاصلة بقدر الله ولم يبق فيها مذنب يعاقب فليس فيها إلا الصبر والتسليم للقدر، وإن قصة آدم وموسى من هذا الباب: فموسى لامه لأجل ما أصابه والذرية، وآدم كان قد تاب من الذنب وغُفر له، والمصيبة كانت مقدرة، فحج آدم موسى. 4 ويقيس عليها من أصابه أذى بفعل قوم أذنبوا ثم تابوا، كالكافر يقتل مسلماً ثم يسلم، أو المتأول لبدعة ثم يتوب، فذلك عنده من جنس المصائب السماوية التي لا يُطلب فيها قصاص. 4

ما لم يذكر هنا

أقوال المعتزلة والصوفية هنا من نقل ابن تيمية لا من كتبهم؛ ولم تُضف بعد شروح الحديث في كتب شراح الصحيحين.

الآراء في المسألة

المسألة: معنى قوله «فحج آدم موسى»، وهل يصح الاحتجاج بالقدر على المعاصي.

الرأي الأول · أهل السنة (إطار المتحف) · حنبليالمرجع الأساسي

الاحتجاج كان في المصيبة لا في الذنب

الأمر بالصبر للمصائب والاستغفار للمعائب؛ لام موسى آدم لأجل ما أصابه والذرية، وآدم كان قد تاب، والمصيبة مقدرة، فحج آدم موسى؛ والقدر لا يكون حجة لمن عصى الله ورسوله.

ممن قال به: ابن تيمية

المستند: مجموعة الفتاوى لابن تيمية، اعتنى بها عامر الجزار وأنور الباز، المجلد الثامن (القدر)، دار الوفاء، الطبعة الأولى 1418هـ/1997م مجموعة الفتاوى ط. دار الوفاء ج8، ص 615–616 و632 من ملف المسح (المطبوعة 183–184 و200)

آراء أخرى (3)

أهل السنة (إطار المتحف) · شافعيرأي ثانوي

ساغت المحاجة لهما لأنهما نبيان خصا بعلم الحقائق، ومعناها تقديم رتبة القضاء

في نقل ابن تيمية: يرى أبو المظفر السمعاني أن ليس سبيل الخلق المأمورين بالوقوف عند ما حُدّ لهم أن يحتجوا بذلك، وأن «فحج آدم موسى» ليس إبطالاً لحكم الطاعة ولا إسقاطاً للعمل الواجب، بل ترجيح أحد الأمرين، وأن آدم لم يتهيأ له دوام سكنى الجنة لسابق القضاء بالخروج منها.

ممن قال به: أبو المظفر السمعاني منصور بن محمد التميمي

المستند: مجموعة الفتاوى لابن تيمية، اعتنى بها عامر الجزار وأنور الباز، المجلد الثامن (القدر)، دار الوفاء، الطبعة الأولى 1418هـ/1997م ج8، ص 616–617 من ملف المسح

رأي أخرىرأي ثانوي

المعتزلة: الحديث مكذوب لأنه يجعل القدر حجة للعاصي

في نقل ابن تيمية: كذّب فريق الحديث، كأبي علي الجبائي من أئمة المعتزلة وغيره، لأنه من المعلوم بالاضطرار أن جعل القدر حجة للعاصي خلاف ما جاءت به الرسل.

ممن قال به: الجبائي شيخ المعتزلة

المستند: مجموعة الفتاوى لابن تيمية، اعتنى بها عامر الجزار وأنور الباز، المجلد الثامن (القدر)، دار الوفاء، الطبعة الأولى 1418هـ/1997م ج8، ص 615–616 من ملف المسح، وحاشية المحققين في ترجمة الجبائي

رأي صوفيةرأي ثانوي

من شهد الحقيقة وفني عما سوى الله سقط عنه الملام

في نقل ابن تيمية: يقول كثير من متأخري الصوفية المدعين للحقيقة إن الحديث في حق من شهد توحيد الربوبية فرأى أن لا فاعل إلا الله، فلا يستحسن حسنة ولا يستقبح سيئة؛ ويقول إنه قول طائفة من أهل العلم أيضاً، ويرده.

المستند: مجموعة الفتاوى لابن تيمية، اعتنى بها عامر الجزار وأنور الباز، المجلد الثامن (القدر)، دار الوفاء، الطبعة الأولى 1418هـ/1997م ج8، ص 616 من ملف المسح

قد يهمك أيضًا

أهل القبلة وعدم التكفير بالذنب· الغيبة· الحنيف (وصف إبراهيم)· علم الكلام· الإمامة· العِصْمة· عصمة الأئمة عند الشيعة الإمامية· كَرامة

المصادر

  1. ابن تيمية, تقي الدين أحمد بن عبد الحليم الحراني. (1997). مجموعة الفتاوى لشيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية الحراني، المجلد الثامن: القدر. دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع؛ مكتبة العبيكان، المنصورة؛ الرياض. , p. 615
  2. ابن تيمية, تقي الدين أحمد بن عبد الحليم الحراني. (1997). مجموعة الفتاوى لشيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية الحراني، المجلد الثامن: القدر. دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع؛ مكتبة العبيكان، المنصورة؛ الرياض. , p. 616
  3. ابن تيمية, تقي الدين أحمد بن عبد الحليم الحراني. (1997). مجموعة الفتاوى لشيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية الحراني، المجلد الثامن: القدر. دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع؛ مكتبة العبيكان، المنصورة؛ الرياض. , p. 617
  4. ابن تيمية, تقي الدين أحمد بن عبد الحليم الحراني. (1997). مجموعة الفتاوى لشيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية الحراني، المجلد الثامن: القدر. دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع؛ مكتبة العبيكان، المنصورة؛ الرياض. , p. 632
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «هل احتج آدم على موسى بالقدر لدفع الملام عن الذنب؟». islam.museum، https://islam.museum/ar/questions/did-adam-argue-from-destiny-to-excuse-his-sin/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-11-04.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · ساهم في إكماله · JSON

الجناح

الأفكار

العقائد والمفاهيم والعلوم والمذاهب، بلغةٍ واضحة.
ذو صلة

أهل القبلة وعدم التكفير بالذنب

مبدأ الطحاوي في تسمية أهل القبلة مسلمين مؤمنين ما داموا مصدقين بما جاء به النبي، وألا يُكفَّر أحد منهم بذنب ما لم يستحله.