مشاورة الفقهاء في أمر قبرس

The Jurists' Consultation on Cyprus

عند البلاذري عن بعض أهل العلم من الشاميين وأبي عبيد القاسم بن سلام: أحدث أهل قبرس حدثاً في ولاية عبد الملك بن صالح بن علي العباسي على الثغور فأراد نقض صلحهم والفقهاء متوافرون، فكتب إلى الليث بن سعد ومالك بن أنس وسفيان بن عيينة وموسى بن أعين وإسماعيل بن عياش ويحيى بن حمزة وأبي إسحاق الفزاري ومخلد بن الحسين في أمرهم فأجابوه؛ ومن فتاواهم: الليث بن سعد — اتهمهم بغش أهل الإسلام ومناصحة الروم وأرى أن تنبذ إليهم ويُنظروا سنة يأتمرون فمن أحب اللحاق ببلاد المسلمين ذمّةً يؤدي الخراج قُبل منه ومن أراد الانتحاء إلى بلاد الروم فعل ومن أراد المقام بقبرس على الحرب أقام؛ مالك بن أنس — أمانهم قديم متظاهر من الولاة لهم ولم أجد أحداً نقض صلحهم فأرى أن لا تعجل بنقض عهدهم حتى تنكح الحجة عليهم؛ سفيان بن عيينة — لا نعلم أن الله عاهد قوماً فنقضوا العهد إلا استحل قتلهم غير أهل مكة؛ موسى بن أعين — لم أر أحداً ممن مضى نقضهم وأرى الوفاء لهم والتمام على شرطهم ونقل عن الأوزاعي أن الذمي إن دلّ المشركين على عورة المسلمين خرج من ذمته وإن كان صلحاً نُبذ إليه على سواء؛ إسماعيل بن عياش — هم أذلاء مقهورون يغلبهم الروم على أنفسهم ونسائهم فيحق علينا أن نمنعهم ونحميهم وأن يُقَرّوا على عهدهم وذمّتهم؛ يحيى بن حمزة — أمر قبرس كأمر عربسوس التي أرشد بها عمير بن سعد عمر فخيّرهم عمر بين ضعف المال والجلاء فأبوا فأجلهم سنة ثم أخربها، وقال إنهم أهل فدية لا أهل ذمة؛ أبو إسحاق الفزاري ومخلد بن الحسين — لم نر شيئاً أشبه بأمر قبرس من أمر عربسوس ونقل عن الأوزاعي أن قبرس صُولحت على أربعة عشر ألف دينار سبعة للمسلمين وسبعة للروم وأنه لا يستقيم نقض صلحهم إلا بأمر يُعرف فيه غدرهم ونكثهم.

العمق

نظرة سريعة

العصر
العصر العباسي المبكر
الإقليم
بلاد الشام والعراق
المراجعة
مسودة الاكتمال 2/5 · ساهم في إكماله

موجز

يروي البلاذري في «فتوح البلدان»، عن بعض علماء الشام وعن أبي عبيد القاسم بن سلام، أن أهل قبرس أحدثوا حدثاً في ولاية عبد الملك بن صالح على الثغور. فأراد نقض صلحهم، وكتب إلى فقهاء عصره يستفتيهم. 1

الفقهاء المستشارون

المذكورون: الليث بن سعد، ومالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، وموسى بن أعين، وإسماعيل بن عياش، ويحيى بن حمزة، وأبو إسحاق الفزاري، ومخلد بن الحسين. 1

أجوبتهم

  • الليث بن سعد: يتهمهم بغش المسلمين ومناصحة الروم، ويرى نبذ العهد إليهم وإمهالهم سنة ليختاروا بين الإقامة ذمةً أو اللحاق ببلاد الروم أو البقاء على الحرب. 1
  • مالك بن أنس: يرى أن أمانهم قديم أقرّه الولاة، ولا يعجّل بنقض العهد حتى تقوم الحجة عليهم. 1
  • سفيان بن عيينة: لا يعلم قوماً عاهدهم الله فنقضوا العهد إلا استُحلّ قتلهم، غير أهل مكة. 1
  • موسى بن أعين: يرى الوفاء لهم على شرطهم، وينقل عن الأوزاعي أن الذمي إذا دلّ المشركين على عورة المسلمين خرج من ذمته، وأن أهل الصلح يُنبذ إليهم على سواء. 1
  • إسماعيل بن عياش: يراهم مقهورين يغلبهم الروم، فيحق للمسلمين حمايتهم وإبقاؤهم على عهدهم. 1
  • يحيى بن حمزة: يشبّه أمرهم بأمر عربسوس في عهد عمر، ويقول إنهم أهل فدية لا أهل ذمة. 1
  • أبو إسحاق الفزاري ومخلد بن الحسين: لا يريان شبيهاً بأمر قبرس إلا عربسوس. وينقلان عن الأوزاعي أن قبرس صولحت على أربعة عشر ألف دينار، سبعة للمسلمين وسبعة للروم، وأن الصلح لا يُنقض إلا بأمر يُعرف فيه غدرهم. 1

الأجوبة هنا كما ينقلها البلاذري، ومنها ما يتعلق بأحكام الذمة. لا يحكم المتحف بين هذه الآراء. ما لم يُذكر هنا: ما كان قرار الوالي النهائي، ويحتاج إلى مصدر إضافي.

الصلات

استكشف الصلات

شارك فيه
عبد الملك بن صالح· أبو إسحاق الفزاري· إسماعيل بن عياش· الليث بن سعد· سفيان بن عيينة· مالك بن أنس
أساس لـ
الذمة

قد يهمك أيضًا

الموطأ 762 — مالك: لا صدقة على أهل الذمة والمجوس في نخيلهم وزروعهم ومواشيهم؛ فإن اتجروا في بلاد المسلمين أخذ منهم العشر· الجزية· رسالة الأوزاعي إلى صالح بن علي· فتح الرقة· فتح الرها· صلح أهل مقنى· صلح الجراجمة· صلح السامرة

المصادر

  1. البلاذري, أحمد بن يحيى بن جابر; al-Baladhuri, Ahmad ibn Yahya ibn Jabir. (1987). فتوح البلدان. مؤسسة المعارف، بيروت.
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «مشاورة الفقهاء في أمر قبرس». islam.museum، https://islam.museum/ar/event/fuqaha-consulta-on-cyprus/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-10-16.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · JSON

الجناح

الزمان

العصور والخطوط الزمنية، وهذا اليوم في التاريخ، وأي سنةٍ في العالم الإسلامي.
ذو صلة

الموطأ 762 — مالك: لا صدقة على أهل الذمة والمجوس في نخيلهم وزروعهم ومواشيهم؛ فإن اتجروا في بلاد المسلمين أخذ منهم العشر

قول طويل لمالك: ليس على أهل الذمة ولا على المجوس في نخيلهم ولا كرومهم ولا زروعهم ولا مواشيهم صدقة، لأن الصدقة إنما وُضعت على المسلمين تطهيراً لهم ورداً على فقرائهم، ووُضعت الجزية على أهل الكتاب صغاراً لهم؛ فهم ما كانوا ببلدهم الذي صالحوا عليه ليس عليهم شيء سوى الجزية في شيء من أموالهم، إلا أن يتجروا في بلاد المسلمين ويختلفوا فيها فيؤخذ منهم العشر فيما يديرون من التجارات، لأن الجزية وُضعت عليهم على أن يُقروا ببلادهم ويُقاتل عنهم عدوهم، فمن خرج منهم إلى غير بلاده يتجر، كمن تجر من أهل مصر إلى الشام ومن الشام إلى العراق ومن العراق إلى المدينة أو اليمن، فعليه العشر، ويُقرون على دينهم، وكلما اختلفوا في العام الواحد إلى بلاد المسلمين فعليهم العشر لأنه ليس مما صالحوا عليه. ويقول مالك: وهذا الذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا. ويثبت المحقق فروق النسخ، ويذكر أنه رواه عن مالك أبو مصعب.