الفقر (في التصوف)

Poverty (faqr) in Sufi ethics

الفقر عند الغزالي «فقد ما هو محتاج إليه»، وكل موجود سوى الله فقير بهذا المعنى؛ لكنه يقصد في كتاب الفقر والزهد من إحياء علوم الدين الفقر من المال، ويميز فيه خمسة أحوال: الزاهد والراضي والقانع والحريص والمضطر، وفوقها حال «المستغني» الذي يستوي عنده وجود المال وفقده 1 2 3.

العمق

نظرة سريعة

العصر
عصر البويهيين والفاطميين والسلاجقة
الإقليم
عالمي / الشتات

خلافي: تتضمن هذه المادة مسائل يختلف فيها العلماء. تُنسب آراء الشيخ إليه، وتُعلَّم الآراء الأخرى حيث لا يوجد مصدر مستشهد به بعد.

الروحانية والتصوفالأخلاق والسلوكالفقراء والعمال

موجز

الفقر موضوع الشطر الأول من كتاب الفقر والزهد، وهو الكتاب الرابع من ربع المنجيات في إحياء علوم الدين، والشطر الثاني منه في الزهد. 4 1 5 ويعرّفه الغزالي بأنه «فقد ما هو محتاج إليه»، فلا يسمى فقد ما لا حاجة إليه فقراً. 1

الفقر المطلق والفقر من المال

يرى الغزالي أن كل موجود سوى الله فقير بهذا المعنى، لأنه محتاج إلى دوام وجوده من فضل الله، وأنه لا يتصور في الوجود إلا غني واحد. 1 6 لكنه لا يقصد هنا الفقر المطلق، لأن حاجات العبد لا تنحصر، بل الفقر من المال على الخصوص. 6

ويذكر في أول الشطر ما يتناوله: حقيقة الفقر، وفضيلته مطلقاً، وفضيلة الفقراء الراضين والقانعين، وفضل الفقير على الغني، وأدب الفقير في فقره وفي قبول العطاء، وتحريم السؤال بغير ضرورة، ومقدار الغنى المحرّم للسؤال، وأحوال السائلين. 1

أحوال الفقير الخمس وما فوقها

يميز الغزالي في فاقد المال خمسة أحوال، ويعطي كل حال اسماً: 2

  1. الزهد: أن يكره المال لو أتاه ويتأذى به ويهرب منه محترزاً من شره وشغله، وصاحبه الزاهد، وهي العليا. 2
  2. الرضا: ألا يرغب فيه رغبة يفرح بحصوله، ولا يكرهه كراهة يتأذى بها، وصاحبه الراضي. 2
  3. القناعة: أن يكون وجود المال أحب إليه من عدمه، لكن رغبته لا تبلغ أن ينهض لطلبه، فإن أتاه عفواً أخذه، وصاحبه القانع. 2 7
  4. الحرص: أن يترك الطلب عجزاً وهو راغب لو وجد سبيلاً، أو أن يكون مشغولاً بالطلب، وصاحبه الحريص. 7
  5. الاضطرار: أن يكون ما فقده مضطراً إليه كالجائع الفاقد للخبز والعاري الفاقد للثوب، وصاحبه المضطر. 7

ووراء هذه الخمسة حال يراها أعلى من الزهد: أن يستوي عنده وجود المال وفقده، فلا يفرح به ولا يتأذى. ويمثّل لها بما يرويه عن عائشة أنها أتاها مائة ألف درهم ففرقتها من يومها، فقالت خادمتها لو اشتريت لنا بدرهم لحماً نفطر عليه، فقالت: لو ذكّرتيني لفعلت. 7 3 ويسمي صاحب هذه الحال «المستغني» لا «الغني»، ليبقى اسم الغني لمن له الغنى المطلق، لأن هذا العبد استغنى عن المال ولم يستغن عن مدد توفيق الله. 3 8

أيهما أفضل: الفقر أم الغنى؟

يقول الغزالي إن الناس اختلفوا في هذا، ويعرض الأقوال ثم يفصّل: 9

للزوار الصغار

الفقر في هذا الكتاب أن يقل مال الإنسان. ويقول الغزالي إن المهم ليس كثرة المال أو قلته، بل ألا يشغل المال قلب الإنسان عن الله، ويحكي أن عائشة كانت تفرّق المال الكثير في يوم واحد.

ملاحظات للباحثين
  • الأرقام من ملف الشاملة لا من المطبوع.
  • ابن عطاء في هذا الموضع هو الصوفي البغدادي المذكور مع الجنيد؛ لم يُربط بمدخل لأن المتحف لا يضم مدخلاً مطابقاً له بعد.

الآراء في المسألة

المسألة: أيهما أفضل: الفقير الصابر أم الغني الشاكر؟

الرأي الأول · أهل السنة (إطار المتحف)المرجع الأساسي

الفقر أفضل: قول الجنيد والخواص والأكثرين كما ينقله الغزالي

ينقل الغزالي أن الجنيد والخواص والأكثرين ذهبوا إلى تفضيل الفقر، ويقال إن الجنيد دعا على ابن عطاء لمخالفته فأصابته محنة.

ممن قال به: الجنيد بن محمدإبراهيم الخواص

المستند: إحياء علوم الدين للغزالي، مع تخريج العراقي (ط. دار المعرفة، ملف المكتبة الشاملة) ص 7240 (بيان فضيلة الفقر على الغنى)

آراء أخرى (2)

أهل السنة (إطار المتحف)المرجع الأساسي

الغني الشاكر القائم بحقه أفضل: قول ابن عطاء كما ينقله الغزالي

ينقل الغزالي عن ابن عطاء أن الغني الشاكر أفضل من الفقير الصابر، وأنه احتج بأن الغنى وصف الحق، وبحديث الفقراء الذين شكوا سبق الأغنياء بالصدقات.

المستند: إحياء علوم الدين للغزالي، مع تخريج العراقي (ط. دار المعرفة، ملف المكتبة الشاملة) ص 7240-7242

أهل السنة (إطار المتحف)المرجع الأساسي

التفصيل: لا يُطلب الفقر ولا يُذم الغنى لعينه، بل بحسب ما يشغل عن الله؛ والفقير أبعد عن الخطر في حق عامة الناس

يرى الغزالي أن كلام الفريقين تعلّق بعمومات وكلمات «قاصرة»، وأن المال لا يُذم لعينه بل لأنه عائق، وأن من الأغنياء من لم يشغله غناه كسليمان وعثمان وعبد الرحمن بن عوف، لكن فتنة السراء أشد من فتنة الضراء، ولذلك ذم الشرع الغنى ومدح الفقر لأن خطابه للكل لا للنادر.

ممن قال به: أبو حامد الغزالي

المستند: إحياء علوم الدين للغزالي، مع تخريج العراقي (ط. دار المعرفة، ملف المكتبة الشاملة) ص 7245-7249

الصلات

استكشف الصلات

ورد في
إحياء علوم الدين
جزء من
التصوف

قد يهمك أيضًا

الغرور· حب الجاه· الإخلاص· الرضا بالقضاء· علم المعاملة وعلم المكاشفة· الخلوة· العُزْلة· حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

المصادر

  1. al-Ghazali, Abu Hamid Muhammad ibn Muhammad al-Tusi. إحياء علوم الدين. دار المعرفة، بيروت (نص المكتبة الشاملة). , p. 7184
  2. al-Ghazali, Abu Hamid Muhammad ibn Muhammad al-Tusi. إحياء علوم الدين. دار المعرفة، بيروت (نص المكتبة الشاملة). , p. 7186
  3. al-Ghazali, Abu Hamid Muhammad ibn Muhammad al-Tusi. إحياء علوم الدين. دار المعرفة، بيروت (نص المكتبة الشاملة). , p. 7188
  4. al-Ghazali, Abu Hamid Muhammad ibn Muhammad al-Tusi. إحياء علوم الدين. دار المعرفة، بيروت (نص المكتبة الشاملة). , p. 7181
  5. al-Ghazali, Abu Hamid Muhammad ibn Muhammad al-Tusi. إحياء علوم الدين. دار المعرفة، بيروت (نص المكتبة الشاملة). , p. 7317
  6. al-Ghazali, Abu Hamid Muhammad ibn Muhammad al-Tusi. إحياء علوم الدين. دار المعرفة، بيروت (نص المكتبة الشاملة). , p. 7185
  7. al-Ghazali, Abu Hamid Muhammad ibn Muhammad al-Tusi. إحياء علوم الدين. دار المعرفة، بيروت (نص المكتبة الشاملة). , p. 7187
  8. al-Ghazali, Abu Hamid Muhammad ibn Muhammad al-Tusi. إحياء علوم الدين. دار المعرفة، بيروت (نص المكتبة الشاملة). , p. 7189
  9. al-Ghazali, Abu Hamid Muhammad ibn Muhammad al-Tusi. إحياء علوم الدين. دار المعرفة، بيروت (نص المكتبة الشاملة). , p. 7240
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «الفقر (في التصوف)». islam.museum، https://islam.museum/ar/concept/faqr/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-11-04.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · ساهم في إكماله · JSON

الجناح

الأفكار

العقائد والمفاهيم والعلوم والمذاهب، بلغةٍ واضحة.
ذو صلة

الغرور

سكون النفس إلى ما يوافق الهوى ويميل إليه الطبع عن شبهة وخدعة من الشيطان، وهو عند الغزالي نوع من الجهل وأمّ الشقاوات؛ وقد عقد له الكتاب العاشر من ربع المهلكات في إحياء علوم الدين، وقسم المغترين أربعة أصناف: العلماء والعباد والمتصوفة وأرباب الأموال.