حب الجاه

Love of status (hubb al-jah)

الجاه عند الغزالي «ملك القلوب» كما أن المال ملك الأعيان، أي قيام المنزلة في قلوب الناس باعتقادهم في صاحبه صفة من صفات الكمال؛ وحبه طبعي في القلوب، منه قدر محمود يحتاجه الإنسان لمعيشته، ومنه مذموم يجلب الرياء 1 2 3.

العمق

نظرة سريعة

العصر
عصر البويهيين والفاطميين والسلاجقة
الإقليم
عالمي / الشتات

الروحانية والتصوفالأخلاق والسلوك

موجز

حب الجاه موضوع الشطر الأول من كتاب ذم الجاه والرياء، وهو الكتاب الثامن من ربع المهلكات في إحياء علوم الدين، والشطر الثاني منه في الرياء أي طلب المنزلة بالعبادات. 4 5 6 ويعرّف الغزالي الجاه بأنه «ملك القلوب المطلوب تعظيمها وطاعتها»، كما أن معنى المال ملك الأعيان المنتفع بها. 1

افتتاح الكتاب

يفتتح الغزالي الكتاب بحديث أن أخوف ما يُخاف على الأمة الرياء والشهوة الخفية، ويذكر العراقي في الحاشية أن ابن ماجه والحاكم أخرجاه. 5 7 ثم يعقد أبواباً في ذم الشهرة وفضيلة الخمول قبل أن يصل إلى ذم الجاه ومعناه. 8 9 10

ويستثني من ذم الشهرة القوي، فيشبّه الضعيف بغريق بين غرقى الأولى به ألا يعرفه أحد منهم فيتعلقوا به فيهلك معهم، أما القوي فالأولى أن يعرفوه فيتعلقوا به فينجيهم ويثاب على ذلك. 10

ما يُروى في ذمه

يورد الغزالي حديث أن حب المال والجاه ينبتان النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل، ويقول العراقي إنه لم يجده. 11 2 ويورد حديث «ما ذئبان ضاريان أرسلا في زريبة غنم بأسرع إفساداً من حب الشرف والمال في دين الرجل المسلم». 2 ويورد قولاً منسوباً إلى النبي ﷺ لعلي أن هلاك الناس باتباع الهوى وحب الثناء، ويقول العراقي إنه لم يره بهذا اللفظ، وإن للديلمي من حديث ابن عباس بسند ضعيف أن حب الثناء من الناس يعمي ويصم. 11 1

معناه وحقيقته

يقول الغزالي إن الغني هو الذي يملك الدراهم والدنانير ليتوصل بها إلى أغراضه، وكذلك ذو الجاه هو الذي يملك قلوب الناس أي يقدر على أن يتصرف فيها ليستعمل بواسطتها أربابها في أغراضه. 1 والقلوب لا تُسخّر إلا بالمعارف والاعتقادات: فكل من اعتقد القلب فيه وصفاً من أوصاف الكمال انقاد له بقدر قوة اعتقاده، ولا يُشترط أن يكون الوصف كمالاً في نفسه، بل يكفي أن يكون كمالاً في اعتقاد القلب. 12

ويرى أن ما يطلبه صاحب الجاه فوق ما يطلبه مالك الرقيق، لأن المالك يملك العبد قهراً والعبد متأبٍّ بطبعه، أما صاحب الجاه فيطلب أن يكون الأحرار له عبيداً بالطبع والطوع مع الفرح بالطاعة. 2 فخلاصة معنى الجاه عنده قيام المنزلة في قلوب الناس، أي اعتقادهم لنعت من نعوت الكمال فيه، وبقدر ذلك تكون قدرته على القلوب وفرحه بالجاه. 2 13

ويعدّ من ثمرات الجاه المدح والإطراء، والخدمة والإعانة، والإيثار وترك المنازعة، والتعظيم بالمفاتحة بالسلام وتسليم الصدر في المحافل والتقديم في المقاصد. 13

سبب حبه وما يحمد منه وما يذم

يعقد الغزالي باباً في سبب كون الجاه محبوباً بالطبع «حتى لا يخلو عنه قلب»، وآخر في الكمال الحقيقي والكمال الوهمي، ويستشهد ببيت لأبي الطيب في من ينفق الساعات في جمع المال مخافة الفقر. 14 15 16

ثم يقرر أن حكم الجاه حكم المال: هو من أعراض الحياة الدنيا وينقطع بالموت، ويمكن أن يُتزوّد منه للآخرة. 16 فكما لا بد من أدنى مال للمطعم والملبس، لا بد من أدنى جاه للمعيشة مع الخلق: فحب الإنسان أن يكون له في قلب خادمه ورفيقه وأستاذه وسلطانه من المحل ما يدعوهم إلى خدمته ومعاونته وإرشاده ودفع الظلم عنه «ليس بمذموم». 3 ويضرب لذلك مثلاً بأن من يحب الشيء لأنه وسيلة إلى غيره لا يحبه على الحقيقة. 17

ويرى أن حب الجاه والمال لأعيانهما مذموم، وإن لم يحمل على معصية، وأن المحظور منه أن يتوصل إليه بكذب أو خداع أو بعبادة، وأن طلب الجاه بالعبادة هو معنى الرياء المحظور. 18

صلته بموضوعات أخرى

يربط الغزالي حب الجاه بحب المدح والثناء، ويعقد له باباً بعده، ويجعله من مداخل الغرور عند العلماء. 19 20

للزوار الصغار

الجاه أن يكون للإنسان مكانة في قلوب الناس. يقول الغزالي إن قدراً منه نافع، كأن يحبك أستاذك فيعلّمك، لكن طلب المكانة لذاتها، أو بالعبادة، يفسد القلب.

ملاحظات للباحثين
  • الأرقام من ملف الشاملة؛ وفي طبعة دار المعرفة 1982 يبدأ الشطر الثاني (الرياء) في ص 293 من المطبوع كما في فهرسها. 6
  • الحكم على الأحاديث منسوب إلى العراقي.

الصلات

استكشف الصلات

ورد في
إحياء علوم الدين
جزء من
التصوف

قد يهمك أيضًا

الفقر (في التصوف)· الغرور· الإخلاص· الرضا بالقضاء· علم المعاملة وعلم المكاشفة· الخلوة· العُزْلة· حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

المصادر

  1. al-Ghazali, Abu Hamid Muhammad ibn Muhammad al-Tusi. إحياء علوم الدين. دار المعرفة، بيروت (نص المكتبة الشاملة). , p. 5548
  2. al-Ghazali, Abu Hamid Muhammad ibn Muhammad al-Tusi. إحياء علوم الدين. دار المعرفة، بيروت (نص المكتبة الشاملة). , p. 5550
  3. al-Ghazali, Abu Hamid Muhammad ibn Muhammad al-Tusi. إحياء علوم الدين. دار المعرفة، بيروت (نص المكتبة الشاملة). , p. 5581
  4. al-Ghazali, Abu Hamid Muhammad ibn Muhammad al-Tusi. إحياء علوم الدين. دار المعرفة، بيروت (نص المكتبة الشاملة). , p. 5526
  5. al-Ghazali, Abu Hamid Muhammad ibn Muhammad al-Tusi. إحياء علوم الدين. دار المعرفة، بيروت (نص المكتبة الشاملة). , p. 5527
  6. al-Ghazali, Abu Hamid Muhammad ibn Muhammad. (1982). إحياء علوم الدين — المجلد الثالث. دار المعرفة، بيروت. , p. 421
  7. al-Ghazali, Abu Hamid Muhammad ibn Muhammad al-Tusi. إحياء علوم الدين. دار المعرفة، بيروت (نص المكتبة الشاملة). , p. 5528
  8. al-Ghazali, Abu Hamid Muhammad ibn Muhammad al-Tusi. إحياء علوم الدين. دار المعرفة، بيروت (نص المكتبة الشاملة). , p. 5532
  9. al-Ghazali, Abu Hamid Muhammad ibn Muhammad al-Tusi. إحياء علوم الدين. دار المعرفة، بيروت (نص المكتبة الشاملة). , p. 5539
  10. al-Ghazali, Abu Hamid Muhammad ibn Muhammad al-Tusi. إحياء علوم الدين. دار المعرفة، بيروت (نص المكتبة الشاملة). , p. 5546
  11. al-Ghazali, Abu Hamid Muhammad ibn Muhammad al-Tusi. إحياء علوم الدين. دار المعرفة، بيروت (نص المكتبة الشاملة). , p. 5547
  12. al-Ghazali, Abu Hamid Muhammad ibn Muhammad al-Tusi. إحياء علوم الدين. دار المعرفة، بيروت (نص المكتبة الشاملة). , p. 5549
  13. al-Ghazali, Abu Hamid Muhammad ibn Muhammad al-Tusi. إحياء علوم الدين. دار المعرفة، بيروت (نص المكتبة الشاملة). , p. 5551
  14. al-Ghazali, Abu Hamid Muhammad ibn Muhammad al-Tusi. إحياء علوم الدين. دار المعرفة، بيروت (نص المكتبة الشاملة). , p. 5552
  15. al-Ghazali, Abu Hamid Muhammad ibn Muhammad al-Tusi. إحياء علوم الدين. دار المعرفة، بيروت (نص المكتبة الشاملة). , p. 5569
  16. al-Ghazali, Abu Hamid Muhammad ibn Muhammad al-Tusi. إحياء علوم الدين. دار المعرفة، بيروت (نص المكتبة الشاملة). , p. 5580
  17. al-Ghazali, Abu Hamid Muhammad ibn Muhammad al-Tusi. إحياء علوم الدين. دار المعرفة، بيروت (نص المكتبة الشاملة). , p. 5582
  18. al-Ghazali, Abu Hamid Muhammad ibn Muhammad al-Tusi. إحياء علوم الدين. دار المعرفة، بيروت (نص المكتبة الشاملة). , p. 5583
  19. al-Ghazali, Abu Hamid Muhammad ibn Muhammad al-Tusi. إحياء علوم الدين. دار المعرفة، بيروت (نص المكتبة الشاملة). , p. 5586
  20. al-Ghazali, Abu Hamid Muhammad ibn Muhammad al-Tusi. إحياء علوم الدين. دار المعرفة، بيروت (نص المكتبة الشاملة). , p. 6197
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «حب الجاه». islam.museum، https://islam.museum/ar/concept/hubb-al-jah/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-11-04.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · ساهم في إكماله · JSON

الجناح

الأفكار

العقائد والمفاهيم والعلوم والمذاهب، بلغةٍ واضحة.
ذو صلة

الفقر (في التصوف)

الفقر عند الغزالي «فقد ما هو محتاج إليه»، وكل موجود سوى الله فقير بهذا المعنى؛ لكنه يقصد في كتاب الفقر والزهد من إحياء علوم الدين الفقر من المال، ويميز فيه خمسة أحوال: الزاهد والراضي والقانع والحريص والمضطر، وفوقها حال «المستغني» الذي يستوي عنده وجود المال وفقده.