الجمع والفرق

Gathering and separation (al-jam' wa'l-farq)

زوج من مصطلحات الصوفية: «الجمع» شهود أن الله خالق كل شيء وفاعله، و«الفرق» شهود أفعال العباد والتمييز بين المأمور والمحظور. يحكي ابن تيمية أن الجنيد نبه أصحابه بعد مقام الجمع على «الفرق الثاني» وهو الفرق الشرعي، فنازعه بعضهم، ويعدّ الوقوف عند الجمع والفناء فيه مزلقاً يؤدي إلى إسقاط الأمر والنهي.

العمق

نظرة سريعة

العصر
العصر العباسي المبكر
الإقليم
بلاد الشام والعراق

خلافي: تتضمن هذه المادة مسائل يختلف فيها العلماء. تُنسب آراء الشيخ إليه، وتُعلَّم الآراء الأخرى حيث لا يوجد مصدر مستشهد به بعد.

الروحانية والتصوفالعقيدة

موجز

«الجمع» و«الفرق» زوج من مصطلحات الصوفية. يشرحهما ابن تيمية في كلامه على كلمات للشيخ عبد القادر الجيلاني في المجلد العاشر من مجموع الفتاوى: فالإنسان قبل أن يشهد توحيد الربوبية يرى للخلق أفعالاً يتفرق بها قلبه، ويتبع هواه فيما يريد، وهذا «الفرق الأول» أو الفرق الطبيعي؛ فإذا شهد أن الله خالق كل شيء وربه ومليكه، وهو شهود القدر، خرج بهذا «الجمع» عن ذلك الفرق. 1 2

نزاع الجنيد وأصحابه

يحكي ابن تيمية أن هذا المقام كان موضع النزاع بين الجنيد بن محمد وطائفة من أصحابه الصوفية: اتفقوا على شهود توحيد الربوبية وسموه مقام الجمع، فذكر لهم الجنيد «الفرق الثاني» بعد هذا الجمع، وهو الفرق الشرعي: أن تريد ما أُمرت به ولا تريد ما نُهيت عنه، وأن تشهد أن الله يستحق العبادة دون ما سواه وأن عبادته بطاعة رسله، فتفرق بين المأمور والمحظور وبين أوليائه وأعدائه، وتشهد توحيد الألوهية. 1 فنازعوه في هذا الفرق: منهم من أنكره، ومنهم من لم يفهمه، ومنهم من ادعى أن المتكلم فيه لم يصل إليه. 1 3

من وقف عند الجمع

يقول ابن تيمية إنك تجد كثيراً من الشيوخ إنما ينتهي إلى ذلك الجمع، وهو توحيد الربوبية والفناء فيه، كما في كلام صاحب «منازل السائرين» مع جلالة قدره وقيامه قطعاً بالأمر والنهي، وإن كانوا قد يدّعون أن ذلك لأجل العامة. 3 ويعدّد مواقفهم: منهم من يتناقض، ومنهم من يقول إن الوقوف مع الأمر لمصلحة العامة، ومنهم من يسمي ذلك «مقام التلبيس»، ومنهم من يقول إن التحقيق أن يكون الجمع في القلب مشهوداً والفرق على اللسان موجوداً، ومنهم من يرى هذا منتهى سلوك العارفين، ومنهم من يظن أن إرادة الأمر والنهي تكون في البداية، أما في النهاية فلا تبقى إلا إرادة القدر. 3 4

تقويم ابن تيمية

يرى أن القول الأخير هو في الحقيقة قول بسقوط العبادة والطاعة، لأن العبادة لله والطاعة لرسوله إنما تكون في امتثال الأمر الشرعي لا في الجري مع المقدور ولو كان كفراً أو فسوقاً أو عصياناً؛ ويقول إنه من هنا صار كثير من السالكين من أعوان الكفار والفجار وخفرائهم لأنهم شهدوا القدر معهم ولم يشهدوا الأمر والنهي. 4 ويذكر أن منهم من يقول: من شهد القدر سقط عنه الملام، ويحتجون بالخضر. 4 ويرى أن الكمال في الولاية أن تُستعمل خوارق العادات في إقامة الأمر والنهي الشرعيين، وأن الخوارق إذا حصلت بغير الأسباب الشرعية، أو استُعملت للتوصل إلى محرم، فهي مذمومة. 4

ما لم يذكر هنا

لم تُضف بعد تعريفات الجمع والفرق وجمع الجمع من كتب الصوفية أنفسهم، ولا نص الجنيد من رسائله، ولا الدراسات الأكاديمية.

الآراء في المسألة

المسألة: هل غاية السالك شهود الجمع، أي أن الله خالق كل شيء، أم الفرق الشرعي بعده بين المأمور والمحظور؟

الرأي الأول · أهل السنة (إطار المتحف) · حنبليالمرجع الأساسي

لا بد بعد الجمع من الفرق الشرعي، وهو شهود توحيد الألوهية

يرى ابن تيمية أن الجمع شهود توحيد الربوبية وهو حق، لكن الوقوف عنده ونفي الفرق الشرعي قول بسقوط العبادة، ويؤيد ما يحكيه عن الجنيد من إثبات الفرق الثاني.

ممن قال به: ابن تيمية

المستند: مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية، جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، المجلد العاشر (علم السلوك)، مجمع الملك فهد، 1425هـ/2004م مجموع الفتاوى ج10 ص 497–499

آراء أخرى (2)

رأي صوفيةرأي ثانوي

بعد الجمع فرق ثانٍ: أن تريد ما أمرت به ولا تريد ما نهيت عنه

في نقل ابن تيمية: اتفق الجنيد وطائفة من أصحابه على شهود توحيد الربوبية وسموه مقام الجمع، ثم ذكر لهم الجنيد الفرق الثاني وهو الفرق الشرعي.

ممن قال به: الجنيد بن محمد

المستند: مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية، جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، المجلد العاشر (علم السلوك)، مجمع الملك فهد، 1425هـ/2004م مجموع الفتاوى ج10 ص 497

رأي صوفيةرأي ثانوي

الجمع والفناء في توحيد الربوبية هو الغاية

في نقل ابن تيمية: من أصحاب الجنيد من أنكر الفرق الثاني أو لم يفهمه أو ادعى أن المتكلم فيه لم يصل إليه، ومن الشيوخ بعدهم من ينتهي إلى الجمع ويرى الوقوف مع الأمر لأجل مصلحة العامة.

المستند: مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية، جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، المجلد العاشر (علم السلوك)، مجمع الملك فهد، 1425هـ/2004م مجموع الفتاوى ج10 ص 497–499

الصلات

استكشف الصلات

جزء من
التصوف

قد يهمك أيضًا

الفناء (في اصطلاح الصوفية)· الرضا بالقضاء· تلبيس إبليس· المقامات والأحوال· الفقر (في التصوف)· الغرور· حب الجاه· الإخلاص

المصادر

  1. ابن تيمية, تقي الدين أحمد بن عبد الحليم. (2004). مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية، المجلد العاشر: علم السلوك. مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة المنورة. , p. 497
  2. ابن تيمية, تقي الدين أحمد بن عبد الحليم. (2004). مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية، المجلد العاشر: علم السلوك. مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة المنورة. , p. 773
  3. ابن تيمية, تقي الدين أحمد بن عبد الحليم. (2004). مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية، المجلد العاشر: علم السلوك. مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة المنورة. , p. 498
  4. ابن تيمية, تقي الدين أحمد بن عبد الحليم. (2004). مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية، المجلد العاشر: علم السلوك. مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة المنورة. , p. 499
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «الجمع والفرق». islam.museum، https://islam.museum/ar/concept/al-jam-wal-farq/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-11-04.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · ساهم في إكماله · JSON

الجناح

الأفكار

العقائد والمفاهيم والعلوم والمذاهب، بلغةٍ واضحة.
ذو صلة

الفناء (في اصطلاح الصوفية)

لفظ صوفي يدل على غياب العبد عن غير الله في إرادته أو شهوده؛ قسمه ابن تيمية ثلاثة أنواع: فناء عن إرادة ما سوى الله وهو عنده المحمود الذي عليه الأنبياء والأولياء الكمل، وفناء عن شهود السوى يعرض لكثير من السالكين لغلبة الحال وفيه نقص، وفناء عن وجود السوى يعدّه قول أهل الاتحاد.