الاستحاضة

الأفكار الحياة

Istihada (non-menstrual bleeding)

الاستحاضة استمرار الدم بالمرأة في غير أوان الحيض، ووصفه الحديث بأنه «عِرق وليس بالحيضة»؛ عقد له أبو داود أبواباً كثيرة في كتاب الطهارة، ويقسّم الخطابي المستحاضات بحسب أحاديثها: معتادة لها أيام معلومة ترجع إليها (حديث أم سلمة)، ومميزة تعرف إقبال الحيضة وإدبارها بلون الدم (حديث فاطمة بنت أبي حبيش رضي الله عنها)، ومبتدأة لا عادة لها ولا تمييز تُرد إلى غالب عادة النساء ستة أيام أو سبعة (حديث حمنة بنت جحش رضي الله عنها)، ومتحيّرة نسيت أيامها تغتسل لكل صلاة 1.

العمق

نظرة سريعة

العصر
العصر النبوي
الإقليم
عالمي / الشتات

العبادات والأركانالمرأةالصحة والجسد والموت

موجز

الاستحاضة أن يستمر الدم بالمرأة في غير أوان الحيض. 2 ويصفه الحديث بقوله «إنما ذلك عِرق وليست بالحيضة»، ويشرحه الخطابي بأنه علة من تصدع العروق، لا دم الحيض الذي يقذفه الرحم لميقات معلوم. 2 3 وقد أطال أبو داود في أبوابها، فعقد لها في كتاب الطهارة أبواباً متتالية من الباب 108 إلى الباب 120. 4

المستحاضات في زمن النبي

يذكر المعلّق، نقلاً عن السيوطي، أن المستحاضات في زمن النبي ﷺ تسع نسوة: فاطمة بنت أبي حبيش، وأم حبيبة بنت جحش، وأختها حمنة، وأختهما زينب أم المؤمنين إن صح، وسهلة بنت سهل (كذا في نص المسح)، وسودة أم المؤمنين، وأسماء بنت مرثد رضي الله عنها الحارثية، وزينب بنت أبي سلمة رضي الله عنها، وبادنة بنت غيلان الثقفية. 5

الأحوال الأربع عند الخطابي

يبني الخطابي على أحاديث الباب تقسيماً للمستحاضة:

  1. المعتادة: امرأة لها أيام معلومة تحيضها قبل حدوث العلة، كما في حديث أم سلمة «لتنظر عدة الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر… فلتترك الصلاة قدر ذلك»؛ فإذا استوفت عددها اغتسلت مرة وصار حكمها حكم الطاهرات في الصلاة والصوم والطواف وغشيان الزوج، إلا أنها تتوضأ لكل صلاة، لأن طهارتها طهارة ضرورة كالمتيمم. 6
  2. المميزة: امرأة تميز دمها، تراه زماناً أسود ثخيناً فذلك إقبال الحيضة، ثم رقيقاً مشرقاً فذلك إدبارها، كما في حديث فاطمة بنت أبي حبيش «فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة». 3 7 ويقول إن الدم إذا تميز كان الحكم له وإن كانت لها أيام معلومة. 8
  3. المبتدأة: لا أيام لها ولا تمييز، كحمنة بنت جحش التي قيل لها «تحيّضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله، ثم اغتسلي»؛ فردّها النبي إلى العرف الظاهر من أحوال النساء، وهو عند الخطابي أصل في قياس أمر النساء بعضهن على بعض في الحيض والحمل والبلوغ. 9
  4. المتحيّرة: لا تميز دمها، أو كانت لها أيام فنسيتها؛ فهذه لا تدع شيئاً من الصلاة وتغتسل عند كل صلاة لاحتمال أن يكون الوقت قد صادف انقطاع دمها، وتصوم رمضان مع الناس وتقضيه، وإن حجّت طافت طوافين بينهما خمسة عشر يوماً، على مذهب من جعل أكثر الحيض خمسة عشر يوماً. 10

الاستثفار والعلاج

يستنبط الخطابي من قوله «ثم لتستثفر بثوب» أن على المستحاضة أن تشدّ ثوباً يمسك موضع الدم وتعالج نفسها بما يسد المسلك من قطن ونحوه، كما قال لحمنة «أنعت لك الكرسف»؛ فإن لم تفعل وخرج الدم أعادت الوضوء، وكذلك من به سلس البول. 2 11

معنى القرء

في حديث فاطمة «إذا أتاك قرؤك فلا تصلي» يقول الخطابي إن القرء هنا الحيض، وإن حقيقته الوقت الذي يعود فيه الحيض أو الطهر، ولذلك سمي كل منهما قرءاً؛ وذهب عمر إلى أن الأقراء في العدة الحيض، وعائشة إلى أنها الأطهار، ورُوي ذلك عن زيد بن ثابت رضي الله عنه. 2

نقد أبي داود للروايات

  • يقول أبو داود إن قتادة لم يسمع من عروة شيئاً، وإن زيادة ابن عيينة «تدع الصلاة أيام أقرائها» في حديث الزهري وهم منه. 12
  • وفي حديث حمنة يروي عن الإمام أحمد قوله: «حديث ابن عقيل في نفسي منه شيء»، ويذكر أن عمرو بن ثابت جعل «هذا أعجب الأمرين إليّ» من كلام حمنة لا من كلام النبي، وينقل عن يحيى بن معين وصفاً شديداً لعمرو بن ثابت في مذهبه مع أنه صدوق في الحديث. 13

ما لم يُذكر هنا

مذاهب الحنفية والمالكية والحنابلة في ترتيب العادة والتمييز وأقل الحيض وأكثره، والقراءات الطبية الحديثة للاستحاضة، لم تُضف بعد من مصادرها.

الآراء في المسألة

الرأي الأول · أهل السنة (إطار المتحف) · شافعيالمرجع الأساسي

التمييز مقدّم على العادة، فإن عُدم فالعادة، فإن عُدما فغالب عادة النساء

يقول الخطابي إن الدم إذا تميّز كان الحكم له وإن كانت لها أيام معلومة، لأن اعتبار الشيء بذاته أولى من اعتباره بغيره، فإذا عدمت التمييز فالاعتبار للأيام على معنى حديث أم سلمة؛ والمبتدأة تُرد إلى العرف الظاهر من أحوال النساء، ستاً أو سبعاً بحسب مثيلاتها في سنها وإقليمها. ويذكر أن بعض العلماء ترك حديث حمنة لأن راويه ابن عقيل ليس بذاك، وقال إن المبتدأة تأخذ باليقين فلا تترك الصلاة إلا أقل مدة الحيض يوماً وليلة، وإلى هذا مال الشافعي في أحد قوليه.

ممن قال به: أبو سليمان الخطابيمحمد بن إدريس الشافعي

آراء أخرى (1)

أهل السنة (إطار المتحف)المرجع الأساسي

المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها

يذكر أبو داود أن هذا قول الحسن وسعيد بن المسيب وعطاء ومكحول وإبراهيم وسالم والقاسم، ويرويه عن علي وابن عباس وعائشة من طرق؛ ويروي عن مكحول أن النساء لا تخفى عليهن الحيضة، وعن ابن سيرين: النساء أعلم بذلك.

ممن قال به: مكحول الدمشقي

الصلات

استكشف الصلات

ورد في
معالم السنن· سنن أبي داود
جزء من
الطهارة

قد يهمك أيضًا

القلتان· بئر بضاعة· معالم السنن· سنن أبي داود· فاطمة بنت أبي حبيش· التيمم· بسرة بنت صفوان· الكتب الستة

المصادر

  1. أبو داود, سليمان بن الأشعث السجستاني; Abu Dawud, Sulayman ibn al-Ash'ath al-Sijistani. (1997). سنن أبي داود، ومعه كتاب معالم السنن للخطابي — الجزء الأول. دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت. , p. 136-149
  2. أبو داود, سليمان بن الأشعث السجستاني; Abu Dawud, Sulayman ibn al-Ash'ath al-Sijistani. (1997). سنن أبي داود، ومعه كتاب معالم السنن للخطابي — الجزء الأول. دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت. , p. 137
  3. أبو داود, سليمان بن الأشعث السجستاني; Abu Dawud, Sulayman ibn al-Ash'ath al-Sijistani. (1997). سنن أبي داود، ومعه كتاب معالم السنن للخطابي — الجزء الأول. دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت. , p. 141
  4. أبو داود, سليمان بن الأشعث السجستاني; Abu Dawud, Sulayman ibn al-Ash'ath al-Sijistani. (1997). سنن أبي داود، ومعه كتاب معالم السنن للخطابي — الجزء الأول. دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت. , p. 497
  5. أبو داود, سليمان بن الأشعث السجستاني; Abu Dawud, Sulayman ibn al-Ash'ath al-Sijistani. (1997). سنن أبي داود، ومعه كتاب معالم السنن للخطابي — الجزء الأول. دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت. , p. 139
  6. أبو داود, سليمان بن الأشعث السجستاني; Abu Dawud, Sulayman ibn al-Ash'ath al-Sijistani. (1997). سنن أبي داود، ومعه كتاب معالم السنن للخطابي — الجزء الأول. دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت. , p. 136-137
  7. أبو داود, سليمان بن الأشعث السجستاني; Abu Dawud, Sulayman ibn al-Ash'ath al-Sijistani. (1997). سنن أبي داود، ومعه كتاب معالم السنن للخطابي — الجزء الأول. دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت. , p. 143
  8. أبو داود, سليمان بن الأشعث السجستاني; Abu Dawud, Sulayman ibn al-Ash'ath al-Sijistani. (1997). سنن أبي داود، ومعه كتاب معالم السنن للخطابي — الجزء الأول. دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت. , p. 144
  9. أبو داود, سليمان بن الأشعث السجستاني; Abu Dawud, Sulayman ibn al-Ash'ath al-Sijistani. (1997). سنن أبي داود، ومعه كتاب معالم السنن للخطابي — الجزء الأول. دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت. , p. 144-146
  10. أبو داود, سليمان بن الأشعث السجستاني; Abu Dawud, Sulayman ibn al-Ash'ath al-Sijistani. (1997). سنن أبي داود، ومعه كتاب معالم السنن للخطابي — الجزء الأول. دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت. , p. 149
  11. أبو داود, سليمان بن الأشعث السجستاني; Abu Dawud, Sulayman ibn al-Ash'ath al-Sijistani. (1997). سنن أبي داود، ومعه كتاب معالم السنن للخطابي — الجزء الأول. دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت. , p. 145
  12. أبو داود, سليمان بن الأشعث السجستاني; Abu Dawud, Sulayman ibn al-Ash'ath al-Sijistani. (1997). سنن أبي داود، ومعه كتاب معالم السنن للخطابي — الجزء الأول. دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت. , p. 140
  13. أبو داود, سليمان بن الأشعث السجستاني; Abu Dawud, Sulayman ibn al-Ash'ath al-Sijistani. (1997). سنن أبي داود، ومعه كتاب معالم السنن للخطابي — الجزء الأول. دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت. , p. 146
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «الاستحاضة». islam.museum، https://islam.museum/ar/concept/istihada/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-11-04.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · ساهم في إكماله · JSON

الجناح

الأفكار

العقائد والمفاهيم والعلوم والمذاهب، بلغةٍ واضحة.
ذو صلة

القلتان

القلتان حدّ لمقدار الماء ورد في حديث ابن عمر «إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث»، أخرجه أبو داود في باب ما ينجس الماء؛ وفسّر الخطابي «لم يحمل الخبث» بأنه يدفعه عن نفسه، وجعل القلة أكبر القلال وهي قلال هجر، وحكى تقديرها بخمس قرب أو خمسمائة رطل، وذكر أن ممن قال بهذا الحد الشافعي وأحمد وإسحاق وأبا عبيد وأبا ثور وابن خزيمة.