حكم تسمية المسجد باسم مَن تبرّع ببنائه

تأليف نظير عياد

Naming a mosque after the person who paid for its building

سؤال عن شخص تبرع ببناء مسجد ويريد تسميته باسمه، أجابت فيه دار الإفتاء المصرية بأن إطلاق أسماء بعض الأشخاص على المساجد، سواء من بناها أو غيره كتخليد اسم عالم أو حاكم أو مصلح أو لمجرد التمييز، جائز شرعًا متى توفر حسن النية وانتفى الرياء، مع مراعاة المصلحة وانتفاء الضرر والعرف الجاري، وبشرط الرجوع إلى وزارة الأوقاف المصرية الجهة المختصة بالمساجد. بيّنت الدار حث الشرع على بناء المساجد بآية التوبة وحديث من بنى مسجدًا لله، وأن الأسماء للتعريف والتمييز لا للرياء كما قال الطبري والجصاص والسمرقندي وأبو يعلى والآمدي، وأن إضافة المسجد إلى شخص إضافة تمييز لا ملك، مستدلة بتبويب البخاري هل يقال مسجد بني فلان وحديث مسجد بني زريق، وبكلام ابن بطال والنووي، وبأن الأعمال بالنيات وتحذير الغزالي من الرياء، وفسّرت آية الجن أن المساجد لله بأن المقصود اختصاصها بعبادته أو نسبة الملك لا منع التسمية كما قال ابن العربي والجصاص، وأوجبت الرجوع إلى وزارة الأوقاف لأن حكم الحاكم يرفع الخلاف ولولي الأمر تقييد المباح كما قال القرافي.

العمق

نظرة سريعة

المراجعة
الاكتمال 1/5 · ساهم في إكماله

موجز

سؤال عن تسمية المسجد باسم من تبرع ببنائه، أجابت فيه دار الإفتاء المصرية بأن إطلاق أسماء الأشخاص على المساجد جائز شرعًا للتعريف والتمييز متى حسنت النية وانتفى الرياء، مع مراعاة المصلحة والعرف وانتفاء الضرر، وبشرط الرجوع إلى وزارة الأوقاف المصرية. 1

السؤال

سأل السائل عن حكم تسمية المسجد باسم من تبرع ببنائه، فقد تبرع شخص ببناء مسجد ويريد أن يسمي المسجد باسمه، فهل هذا جائز شرعًا؟ 1

الجواب

بدأت الدار ببيان حث الشرع على بناء المساجد وإعمارها بقوله تعالى في التوبة: 18، وبما قاله الرازي في مفاتيح الغيب (16/9) إن عمارة المساجد قسمان: لزومها وكثرة إتيانها، والعمارة المعروفة في البناء، وبحديث عثمان المتفق عليه أن من بنى مسجدًا لله بنى الله له في الجنة مثله، وحديث أبي هريرة عند ابن ماجه في الصدقات الجارية ومنها مسجد بناه. 1 ثم قررت أن إطلاق الأسماء على مسمياتها إنما هو للتعريف والتمييز لا للرياء والمفاخرة، بآية البقرة: 31 في تعليم آدم الأسماء كما فسرها الطبري في جامع البيان (1/456)، وبكلام الجصاص في الفصول في الأصول (4/114) أن الاسم السمة التي تتميز بها المسميات، والسمرقندي في ميزان الأصول (1/700) أن تسمية الأشياء لإعلام العباد، وأبي يعلى في العدة (2/475) أن الاسم وُضع لتمييز المسمى من غيره، والآمدي في الإحكام (1/35) أن دلالات الأسماء على المعاني ليست لذواتها. 1

وقالت الدار إن إطلاق أسماء الأشخاص على المساجد، سواء من بناها أو غيره، لا مانع منه شرعًا، فإضافة المسجد إليهم إضافة تمييز لا ملك، وقد جرى العمل منذ العصر الأول على تسمية المساجد بما ارتبط بها من أحداث أو أماكن أو قبائل، وبوّب البخاري بابًا بعنوان هل يقال مسجد بني فلان مستندًا إلى حديث عبد الله بن عمر في مسابقة النبي ﷺ بين الخيل من الثنية إلى مسجد بني زريق، وقال ابن بطال في شرحه (2/71-72) إن في الحديث جواز إضافة المساجد إلى البانين لها والمصلين فيها وليس في ذلك تزكية لهم، وقال النووي في المجموع (2/180) لا بأس أن يقال مسجد فلان ومسجد بني فلان على سبيل التعريف. 1 واشترطت مراعاة الضوابط الشرعية من حسن النية والمقصد وعدم الرياء، بحديث عمر المتفق عليه أن الأعمال بالنيات وشرح علي القاري له في مرقاة المفاتيح (1/45)، وكلام الشاطبي في الموافقات (3/7) أن المقاصد معتبرة في التصرفات، وتعريف الغزالي للرياء في إحياء علوم الدين (3/297) بأنه طلب المنزلة في قلوب الناس بالعبادة. 1

وأما اختصاص المساجد لله في الجن: 18 فقالت الدار إن المقصود اختصاصها لعبادة الله وإخلاص القصد له، أو أن الأرض كلها مسجد لله فلا يُسجد فيها لغيره، وقيل ألا تُنسب المساجد لغير الله نسبة ملك واختصاص، لا منع تسميتها من باب التعريف، كما قال ابن العربي في أحكام القرآن (4/321) إن المساجد وإن كانت لله ملكًا وتشريفًا فقد نُسبت إلى غيره تعريفًا، وكما بيّن الجصاص في شرح مختصر الطحاوي (2/372-373) أن إضافة السفينة إلى المساكين وإضافة البيوت إلى النبي وإلى أزواجه إضافة تصرف وسكنى لا ملك. 1 وأوجبت مراعاة ضابط المصلحة وانتفاء الضرر والعرف الجاري، لأن العرف من مصادر التشريع بقوله تعالى في الأعراف: 199 كما فسره البيضاوي في أنوار التنزيل (3/46) وابن عجيبة في البحر المديد (2/297)، وبأثر ابن مسعود أن ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن، وبأرجوزة ابن عابدين في اعتبار العرف، ثم ألزمت بالرجوع إلى وزارة الأوقاف المصرية الجهة المختصة المفوضة من ولي الأمر، لأن حكم الحاكم يرفع الخلاف ولولي الأمر تقييد المباح، كما قال القرافي في الفروق (2/103). 1

وخلصت الدار إلى أن إطلاق أسماء بعض الأشخاص على المساجد، سواء من بناها أو غيره كتخليد اسم عالم أو حاكم أو مصلح أو لمجرد التمييز وسهولة الاستدلال، جائز شرعًا متى توفر حسن النية وعدم الرياء، مع مراعاة المصلحة وانتفاء الضرر والعرف الجاري، وبشرط الرجوع إلى الجهات المختصة بالمساجد وهي وزارة الأوقاف المصرية. 1

عن هذا السجل

نشرت دار الإفتاء المصرية هذه الفتوى على موقعها dar-alifta.org برقم 8992 بتاريخ 17 يونيو 2026 ضمن تصنيف الوقف، من فتاوى مفتي الجمهورية نظير محمد عياد. 1 يسجّل المتحف هذا النص وثيقةً تاريخية منسوبة إلى من أصدرها، ولا يُصدر فتوى.

الصلات

استكشف الصلات

عن
المسجد· وَقْف· الرياء· العُرْف

قد يهمك أيضًا

إخراج الكتب المكررة من مكتبة المسجد· دفع إيجار سكن الإمام من تبرعات المسجد· أشجار الزيتون في حرم المسجد· العُجب· الدين القيم (برنامج)· ضفاف الكوثر· اصطحاب الأطفال إلى المساجد· الأعذار المرخصة لترك صلاة الجماعة في المسجد

المصادر

  1. Dar al-Ifta al-Misriyyah. Dar al-Ifta al-Misriyyah — fatwas. Dar al-Ifta al-Misriyyah (dar-alifta.org). , fatwa 8992

الصفحة الأصلية

اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «حكم تسمية المسجد باسم مَن تبرّع ببنائه». islam.museum، https://islam.museum/ar/work/fatwa-dar-alifta-naming-a-mosque-after-its-donor/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-11-02.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · JSON

الجناح

الكلمة

القرآن والحديث والشعر، ولغات الشعوب المسلمة وخطوطها.
ذو صلة

إخراج الكتب المكررة من مكتبة المسجد

سؤال عن إخراج النسخ المكررة الزائدة من مكتبة مسجد لصالح مكتبات أخرى، أجابت فيه دائرة الإفتاء العام الأردنية بأن الحكم يختلف بحسب طريقة وصول الكتاب إلى المكتبة، وأن القرار يرجع إلى وزارة الأوقاف. أجابت الدائرة بأن ما وُقف على مسجد معين الأصل بقاؤه فيه، ولا يجوز نقله أو بيعه إلا لمسوغ شرعي، فإن بلي أو جيء بمثله وثبت تعذر الانتفاع به في المسجد جاز نقله إلى مسجد آخر تحقيقًا لغرض الوقف، ونقلت عن النووي في روضة الطالبين وعن إعانة الطالبين. وما اشتُري من التبرعات ولم يقفه الناظر، أو أهداه المؤلفون دون تصريح بالوقف، فيجوز بيعه والتصرف فيه للحاجة وصرفه في مصالح المكتبة، لأنه ملك للمسجد كما نقلت عن النووي. وما وضعه شخص في المسجد لانتفاع المصلين دون نية وقف أو إهداء فهو عارية يبقى على ملك صاحبه. وخلصت إلى أن القرار في هذه المسائل يرجع إلى وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية بوصفها متولية الوقف بموجب قانون الأوقاف رقم 32 لسنة 2001.