كيفية التصرف في الآثار التي يجدها الإنسان في ملكه

تأليف نظير عياد

Antiquities found on one's own land

سؤال عن رجل اشترى أرضًا في إحدى محافظات مصر ليبني عليها بيتًا فوجد أثناء الحفر تماثيل أثرية قديمة، أجابت فيه دار الإفتاء المصرية بأن الآثار التي يُعثر عليها في الأراضي المصرية من الأموال العامة للدولة ولا تدخل في ملك الأفراد ولو وُجدت في أرض مملوكة ملكًا صحيحًا، فلا يحق له تملكها ولا حيازتها ولا التصرف فيها، ويجب عليه شرعًا تسليمها إلى الجهات المختصة. عرضت الدار تعريف الركاز عند الحنفية والجمهور ومآله في المذاهب الأربعة مع إخراج الخمس، ثم عرّفت الآثار لغةً وبقانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983، وبنت الفتوى على جهالة المالك الأول، وكون الآثار مظنة التنازع والطمع، وتضرر مجموع الأمة لو اختص بها فرد، وعراقة الحضارة المصرية ودعوة القرآن إلى السير في الأرض والاعتبار بآثار الأمم. ونقلت مواد القانون التي تعدّ الآثار أموالًا عامة وتوجب الإبلاغ عنها خلال ثمان وأربعين ساعة مع جواز المكافأة، وقالت إن ذلك موافق لما قرره الفقهاء من أن أمر المعادن للإمام سدًا لباب الهرج، وأن تصرف الإمام منوط بالمصلحة، وأن المصلحة العامة مقدمة على الخاصة، وأن طاعة ولي الأمر فيما ليس بمعصية واجبة بالإجماع.

العمق

نظرة سريعة

المراجعة
الاكتمال 1/5 · ساهم في إكماله

موجز

سؤال عن رجل وجد تماثيل أثرية أثناء الحفر في أرض اشتراها ليبني عليها بيتًا، أجابت فيه دار الإفتاء المصرية بأن الآثار التي يُعثر عليها في الأراضي المصرية من الأموال العامة للدولة ولا تدخل في ملك الأفراد ولو وُجدت في أرض مملوكة، فلا يحق له تملكها ولا حيازتها ولا التصرف فيها، ويجب عليه شرعًا تسليمها إلى الجهات المختصة. 1

السؤال

ذكر السائل أن رجلًا اشترى قطعة أرض في إحدى محافظات مصر لبناء بيت عليها، وأنه وجد أثناء الحفر تماثيل أثرية قديمة، وتخوّف من إعلام أحد بها حتى لا يطمع فيها أحد أو يعرّض نفسه للخطر، وسأل عن التصرف الصحيح في هذه الحالة. 1

الجواب

بدأت الدار ببيان الركاز: فالحنفية يطلقونه على كل ذي قيمة مدفون في باطن الأرض، سواء بفعل المخلوق وهو الكنز أو بأصل الخلقة وهو المعدن، ناقلة عن الزيلعي في تبيين الحقائق (1/288)؛ وجمهور المالكية والشافعية والحنابلة يخصونه بدفين الجاهلية، ونقلت تفسير ذلك عن عليش في منح الجليل (2/81) والخطيب الشربيني في مغني المحتاج (2/103) والرحيباني في مطالب أولي النهى (2/80). 1 ثم عرضت مآل الركاز في المذاهب: فعند الحنفية يُخرج خمسه وباقيه لمن خصه الإمام بالأرض عند الفتح أو لورثته وإلا فلبيت المال، نقلًا عن ابن عابدين في رد المحتار (2/322-323)؛ وعند المالكية فيه الخمس وباقيه لمالك الأرض بإحياء أو إرث لا بشراء، وفي أرض العنوة للجيش ثم لبيت المال؛ وعند الشافعية يملكه الواجد بخمسه إن وجده في موات أو أرض أحياها، وإن وجده في مسجد أو شارع أو لم يُعلم أجاهلي هو أم إسلامي فهو لقطة، نقلًا عن مغني المحتاج والرملي في نهاية المحتاج (3/99)؛ وعند الحنابلة يملكه الواجد في الموات والشارع والخربة وملكه الذي أحياه أو انتقل إليه، ويخرج خمسه، نقلًا عن ابن قدامة في المغني (3/52) والبهوتي في كشاف القناع (2/227). 1

ثم عرّفت الدار الآثار لغةً بأنها بقية الشيء، نقلًا عن ابن سيده في المحكم (10/173)، وبما حدّده قانون حماية الآثار المصري رقم 117 لسنة 1983 في مادته الأولى من كونها نتاج الحضارة المصرية أو الحضارات التي قامت على أرض مصر حتى ما قبل مائة عام، ذات قيمة أثرية أو فنية أو تاريخية. 1 وقالت إن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والأحوال، وإن فتوى الآثار تنبني على أمور: جهالة مالكها الأول وورثته، وكونها مظنة التنازع والطمع حتى أدت كثيرًا إلى القتل والنهب، وتضرر مجموع الأمة لو اختص بها فرد بخلاف انتفاع العموم بها في المتاحف والسياحة والاقتصاد، وعراقة الحضارة المصرية التي كانت مهد العلوم، مع دعوة القرآن إلى السير في الأرض والاعتبار بآثار الأمم السابقة في مثل الحج: 46 والعنكبوت: 20. 1

ونقلت الدار المادة السادسة من القانون التي تعدّ جميع الآثار العقارية والمنقولة من الأموال العامة عدا ما كان وقفًا أو ملكًا خاصًا، والمادتين 23 و24 اللتين توجبان على من يعثر على أثر إبلاغ السلطة خلال ثمان وأربعين ساعة والمحافظة عليه حتى تتسلمه، مع جواز منح المرشد مكافأة. 1 وقالت إن هذا متفق مع ما نص عليه الفقهاء، ناقلة عن الحطاب في مواهب الجليل (2/335) أن مالكًا جعل أمر المعادن للإمام لأن شرار الناس يجتمعون إليها، وعن عليش في منح الجليل (2/78) أن ذلك سدٌّ لباب الهرج ولو ظهر المعدن بأرض معيَّن. 1 واستدلت بأن تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة كما في الأشباه والنظائر للسيوطي (ص121) ناقلًا عن الشافعي أن منزلة الإمام من الرعية منزلة الولي من اليتيم وعن عمر أنه أنزل نفسه من مال الله منزلة والي اليتيم، وكما في الحاوي الكبير للماوردي (9/132)، وبأن المصالح العامة مقدمة على الخاصة عند الشاطبي في الموافقات (3/57) والعز بن عبد السلام في قواعد الأحكام (2/188)، وبأن لولي الأمر في دائرة المباح أن يوجب ويحظر ما تقتضيه المصلحة العامة كما قال علي الخفيف في الملكية في الشريعة الإسلامية (ص90). 1 وذكرت ما في تملك الدولة للآثار من حفظ الهوية والتراث وتعزيز الدخل، واستشهدت بكلام ابن خلدون في مقدمة تاريخه (1/13) عن شرف فن التاريخ، ثم أوجبت طاعة ولي الأمر في ذلك استنادًا إلى النساء: 59 وحديث أبي هريرة المتفق عليه أن من يطع الأمير فقد أطاع النبي ﷺ، وإلى ما حكاه ابن حزم في مراتب الإجماع (ص126) من إجماعهم على وجوب طاعة الإمام فيما ليس بمعصية. 1

وخلصت الدار إلى أن الآثار التي يُعثر عليها في الأراضي المصرية من الأموال العامة للدولة، لا تدخل في ملك الأفراد سواء وُجدت في أرض يملكونها ملكًا صحيحًا مستقرًا أو غير ذلك، فلا يحق للرجل تملك ما وجده من تماثيل ولا حيازتها ولا التصرف فيها، ويجب عليه شرعًا تسليمها إلى الجهات المختصة. 1

عن هذا السجل

نشرت دار الإفتاء المصرية هذه الفتوى على موقعها dar-alifta.org برقم 8953 بتاريخ 28 أبريل 2026 ضمن تصنيف الآداب والأخلاق، من فتاوى مفتي الجمهورية نظير محمد عياد. 1 يسجّل المتحف هذا النص وثيقةً تاريخية منسوبة إلى من أصدرها، ولا يُصدر فتوى.

الصلات

استكشف الصلات

عن
الركاز· بيت المال· المصلحة الخاصة والعامة واليد الخفية· طاعة ولاة الأمر وترك الخروج (في العقيدة الطحاوية)

قد يهمك أيضًا

اليد الخفية وسبق الإسلام إليها· إضافة الطفل المحتضن إلى التأمين الصحي· بيت المال· المصلحة الخاصة والعامة واليد الخفية· الركاز· طاعة ولاة الأمر وترك الخروج (في العقيدة الطحاوية)

المصادر

  1. Dar al-Ifta al-Misriyyah. Dar al-Ifta al-Misriyyah — fatwas. Dar al-Ifta al-Misriyyah (dar-alifta.org). , fatwa 8953

الصفحة الأصلية

اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «كيفية التصرف في الآثار التي يجدها الإنسان في ملكه». islam.museum، https://islam.museum/ar/work/fatwa-dar-alifta-antiquities-found-on-private-land/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-11-02.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · JSON

الجناح

الكلمة

القرآن والحديث والشعر، ولغات الشعوب المسلمة وخطوطها.
ذو صلة

اليد الخفية وسبق الإسلام إليها

يرى المؤلف أن الأفراد حين يمارسون مصالحهم الخاصة المتفقة مع المصلحة العامة أو غير المتعارضة معها، فإن هناك يداً خفية تخدم المصلحة العامة ، ويقرر أن المسلمين سبقوا إلى بيانها قبل آدم سميث بقرون.