هل يأخذ المفتي أجرة أو هدية على فتواه؟

الأفكار الحياة

May a mufti take a fee or a gift for a fatwa?

يفرق ابن قيم الجوزية في إعلام الموقعين بين ثلاث صور: الأجرة على الفتوى ولا تجوز عنده لأنها تبليغ عن الله ورسوله، والهدية وفيها تفصيل بحسب سببها، والرزق من بيت المال ويجوز للمحتاج وفي الغني وجهان؛ ويحكي قول بعض المتأخرين بجواز الأجرة على الخط دون الجواب ويرده.

العمق

نظرة سريعة

خلافي: تتضمن هذه المادة مسائل يختلف فيها العلماء. تُنسب آراء الشيخ إليه، وتُعلَّم الآراء الأخرى حيث لا يوجد مصدر مستشهد به بعد.

المرجعيات الدينيةتطور الفقه والكلام والمؤسساتالأخلاق والسلوك

موجز

الفائدة الخامسة والأربعون من فوائد الفتوى في إعلام الموقعين مخصصة لأخذ الأجرة والهدية والرزق على الفتوى، ويقول ابن القيم إن فيها ثلاث صور مختلفة السبب والحكم. 1

الأجرة

يرى ابن القيم أن أخذ الأجرة على الفتوى لا يجوز، لأن الفتيا منصب تبليغ عن الله ورسوله فلا تجوز المعاوضة عليه، ويمثل لذلك بمن يقول لا أعلمك الإسلام أو الوضوء أو الصلاة إلا بأجرة، أو يُسأل عن حلال أو حرام فيقول لا أجيبك إلا بأجرة، فهذا عنده حرام قطعاً، ويلزمه رد العوض ولا يملكه. 1

ويحكي قول بعض المتأخرين: إن أجاب بالخط فله أن يقول للسائل لا يلزمني أن أكتب لك خطي إلا بأجرة، وجعلوه بمنزلة أجرة الناسخ، فهو يأخذ الأجرة على خطه لا على جوابه. ويرد ابن القيم ذلك بأن الصحيح خلافه، وأن الجواب يلزمه مجاناً لله بلفظه وخطه، لكن لا يلزمه الورق ولا الحبر. 1 ويذكر المحقق في حاشيته أن القول بالأجرة على الخط مذهب الحنفية وقول أبي حاتم القزويني من الشافعية، ويحيل إلى مصادر المذاهب. 1

الهدية

يفصّل ابن القيم في الهدية: فإن كانت بغير سبب الفتوى، كمن عادته أن يهاديه، أو من لا يعرف أنه مفت، فلا بأس بقبولها والأولى أن يكافئ عليها؛ وإن كانت بسبب الفتوى، فإن كانت سبباً إلى أن يفتيه بما لا يفتي به غيره ممن لا يهدي له لم يجز له قبولها، وإن كان يفتيه بما يفتي به الناس كُره له قبولها لأنها تشبه المعاوضة على الإفتاء. 1 2

الرزق من بيت المال

وأما الرزق من بيت المال فيجوز عنده للمحتاج، وإن كان غنياً عنه ففيه وجهان، ويصف المسألة بأنها متنازعة بين إلحاق المفتي بعامل الزكاة الذي نفعه عام فيأخذ، وإلحاقه بولي اليتيم فيُمنع؛ ويرى أن حكم القاضي في ذلك حكم المفتي، بل القاضي أولى بالمنع. 2

ما لم يُذكر هنا

لم تُضف بعد نصوص الحنفية والشافعية في المسألة من كتبهم، ولا تاريخ أرزاق المفتين والقضاة في الدول الإسلامية، ولا المسألة في مؤسسات الإفتاء الحديثة.

الآراء في المسألة

المسألة: هل الفتوى عمل يجوز أخذ العوض عليه، وما الفرق بين الأجرة والهدية والرزق من بيت المال؟

الرأي الأول · أهل السنة ⁦(إطار المتحف)⁩ · حنبليالمرجع الأساسي

لا تجوز الأجرة على الفتوى، والجواب يلزم المفتي مجاناً بلفظه وخطه

يرى ابن القيم أن الفتيا منصب تبليغ عن الله ورسوله فلا تجوز المعاوضة عليه، كمن قال لا أعلمك الوضوء أو الصلاة إلا بأجرة، ويلزمه رد العوض؛ وأن الجواب يلزمه مجاناً بلفظه وخطه، ولا يلزمه الورق والحبر؛ ويفصّل في الهدية بحسب سببها، ويجيز الرزق من بيت المال للمحتاج، ويرى القاضي أولى بالمنع من المفتي.

ممن قال به: ابن قيم الجوزية

المستند: إعلام الموقعين عن رب العالمين لابن قيم الجوزية، المجلد السادس ⁦(دار ابن الجوزي 1423هـ)⁩ إعلام الموقعين ج6 ص 158–159

آراء أخرى (1)

أهل السنة ⁦(إطار المتحف)⁩رأي ثانوي

يجوز أخذ الأجرة على الخط لا على الجواب

في نقل ابن القيم: قال بعض المتأخرين إن أجاب المفتي بالخط فله أن يقول للسائل لا يلزمني أن أكتب لك خطي إلا بأجرة، وجعلوه بمنزلة أجرة الناسخ، لأن الخط قدر زائد على الجواب. ويذكر المحقق في الحاشية أن هذا مذهب الحنفية وأبي حاتم القزويني من الشافعية.

المستند: إعلام الموقعين عن رب العالمين لابن قيم الجوزية، المجلد السادس ⁦(دار ابن الجوزي 1423هـ)⁩ إعلام الموقعين ج6 ص 158 وحاشية المحقق

قد يهمك أيضًا

العَفْو· العَمَل· أقسام المفتين· العُهْدَة· آداب حامل القرآن· العَضّ· العَدْل· العدل والفضل

المصادر

  1. ابن قيم الجوزية, أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب. (2002). إعلام الموقعين عن رب العالمين، المجلد السادس. دار ابن الجوزي (سلسلة مكتبة ابن القيم). , p. 158
  2. ابن قيم الجوزية, أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب. (2002). إعلام الموقعين عن رب العالمين، المجلد السادس. دار ابن الجوزي (سلسلة مكتبة ابن القيم). , p. 159
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «هل يأخذ المفتي أجرة أو هدية على فتواه؟». islam.museum، https://islam.museum/ar/questions/may-a-mufti-take-a-fee-for-a-fatwa/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-11-06.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · ساهم في إكماله · JSON

الجناح

الأفكار

العقائد والمفاهيم والعلوم والمذاهب، بلغةٍ واضحة.
ذو صلة

العَفْو

العفو في اللغة الإسقاط، ويطلق أيضاً على الكثرة والذهاب والإعطاء، وفي الاصطلاح يستعمله الفقهاء غالباً بمعنى الإسقاط والتجاوز، ويفرق عن الصفح والمغفرة والإسقاط والصلح. ويختلف حكمه بحسب الحق، فإن كان الحق خالصاً للعبد استحب العفو، وإن كان حقاً لله كالحدود فلا عفو فيه بعد الرفع إلى الحاكم. ومن أحكامه في العبادات العفو عن يسير بعض النجاسات، والخلاف فيه بين المذاهب في الدم والقيح وطين الشوارع، وعن بعض ما بين النصابين من الأنعام في الزكاة، وعن بعض المفطرات في الصوم، وعن المخيط والطيب ناسياً في الحج. ومن أحكامه في المعاملات العفو عن الشفعة، والدائن عن المدين، والمرأة أو الزوج أو الولي عن الصداق. وفي القصاص يُشرع العفو، وإذا عفا بعض المستحقين سقط القصاص عند الجمهور وانقلب نصيب الآخر مالاً، واختلفوا في أثر العفو عن الجناية، وفي أهلية العافي، وفي العفو على مال. ولا عفو في حد الزنا والسرقة، واختلفوا في حد القذف، وأجاز الجمهور العفو في التعزير بحسب حق الآدمي أو حق السلطنة.