المسح على الخفين

الحياة الأفكار

Wiping over leather socks (al-mash 'ala al-khuffayn)

المسح على الخفين أن يمسح المتوضئ على خفّيه بدل غسل رجليه؛ عقد له أبو داود «باب المسح على الخفين» و«باب التوقيت في المسح» و«باب المسح على الجوربين»، وروى فيه حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه في غزوة تبوك «دع الخفين فإني أدخلت القدمين الخفين وهما طاهرتان»، وحديث خزيمة بن ثابت «للمسافر ثلاثة أيام وللمقيم يوم وليلة»؛ ويستدل الخطابي بحديث جرير على أنه غير منسوخ، ويحكي أن عامة الفقهاء على التوقيت، وأن مالكاً قال يمسح من غير توقيت 1.

العمق

نظرة سريعة

العصر
العصر النبوي
الإقليم
عالمي / الشتات

خلافي: تتضمن هذه المادة مسائل يختلف فيها العلماء. تُنسب آراء الشيخ إليه، وتُعلَّم الآراء الأخرى حيث لا يوجد مصدر مستشهد به بعد.

العبادات والأركان

موجز

المسح على الخفين أن يمسح المتوضئ على خفّيه بدل غسل رجليه في الوضوء. 2 وعقد له أبو داود في كتاب الطهارة ثلاثة أبواب: المسح على الخفين، والتوقيت في المسح، والمسح على الجوربين. 3 4 5

حديث المغيرة في تبوك

يروي المغيرة بن شعبة أنه كان مع النبي ﷺ في غزوة تبوك، فتبرّز النبي قبل الفجر، ثم صبّ عليه المغيرة من الإداوة فغسل كفيه ووجهه، وضاق كمّا جبته فأخرج يديه من تحتها فغسلهما إلى المرفق، ومسح برأسه، ثم توضأ على خفيه. 6 ثم أدركا الناس وقد قدّموا عبد الرحمن بن عوف فصلى بهم ركعة من الفجر، فصلى النبي وراءه الثانية ثم قام فأتم، وقال للناس: «قد أصبتم» أو «قد أحسنتم». 7 وفي رواية الشعبي عن عروة بن المغيرة أن المغيرة أهوى لينزع الخفين فقال له: «دع الخفين فإني أدخلت القدمين الخفين وهما طاهرتان». 8

ويستنبط الخطابي من هذا أن المسح لا يجوز إلا إذا لُبس الخفان على كمال الطهارة، فلو غسل رجلاً فأدخلها الخف ثم غسل الأخرى لم يجزئه، وهو عنده قول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق، وفيه جواز الاستعانة في الوضوء بالخادم. 8

أحاديث أخرى في الباب

  • جرير بن عبد الله بال ثم توضأ ومسح على الخفين، وقال: ما يمنعني وقد رأيت النبي يمسح؟ فقيل: إنما كان ذلك قبل نزول المائدة، فقال: ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة. 9 ويفسّر الخطابي اعتراضهم بأن المسح نُسخ بآية المائدة 6، وجواب جرير بأنه رأى النبي يمسح بعد إسلامه، فالمسح غير منسوخ. 9
  • حديث بريدة أن النجاشي أهدى إلى النبي خفين أسودين ساذجين فلبسهما ثم توضأ ومسح عليهما، وقال أبو داود: هذا مما تفرد به أهل البصرة. 10 ويستفيد المعلّق منه قبول هدية أهل الكتاب وأن الأصل في الأشياء الطهارة. 4
  • حديث المغيرة الآخر أنه قال للنبي: أنسيت؟ فقال: «بل أنت نسيت، بهذا أمرني ربي». 4
  • حديث بلال أن النبي كان يمسح على عمامته ومُوقيه، والموق نوع من الخفاف قصير الساق. 8

التوقيت

روى أبو داود عن خزيمة بن ثابت: «المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام وللمقيم يوم وليلة»، وفي رواية منصور: «ولو استزدناه لزادنا». 4 وروى حديث أُبيّ بن عمارة أنه سأل: يوماً؟ ويومين؟ وثلاثة؟ فقال: «نعم وما شئت»، وفي رواية حتى بلغ سبعاً، وقال أبو داود: قد اختُلف في إسناده وليس بالقوي. 4 5 ويرد الخطابي زيادة «ولو استزدناه لزادنا» بأن الحكم وحماداً روياه بدونها، وأنها لو ثبتت فهي ظن من الراوي، والحجة إنما تقوم بقول صاحب الشريعة. 11

ثم يسند الخطابي حديث صفوان بن عسال: كان يأمرنا إذا كنا سَفْراً ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، لكن من غائط وبول ونوم؛ ويشرح أن «لكن» للاستدراك، ليُعلم أن الرخصة في هذه الأحداث دون الجنابة. 12

المسح على الجوربين

روى أبو داود حديث المغيرة أن النبي مسح على الجوربين والنعلين، وذكر أن عبد الرحمن بن مهدي كان لا يحدث به لأن المعروف عن المغيرة المسح على الخفين، وأن حديث أبي موسى فيه ليس بالمتصل ولا بالقوي. 13 ثم عدّ من مسح على الجوربين من الصحابة: علي وابن مسعود والبراء بن عازب رضي الله عنه وأنس وأبو أمامة وسهل بن سعد وعمرو بن حريث، ورُوي عن عمر وابن عباس. 13

ما لم يُذكر هنا

قول الإمامية في المسح على الخفين من كتبهم أنفسهم، وتفاصيل الحنفية في شروط الخف، لم تُضف بعد.

الآراء في المسألة

الرأي الأول · أهل السنة (إطار المتحف)المرجع الأساسي

المسح جائز غير منسوخ، مؤقت بيوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام للمسافر

يقول الخطابي إن الأصل في التوقيت يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام ولياليهن للمسافر كما في خبري خزيمة بن ثابت وصفوان بن عسال، وهو قول عامة الفقهاء؛ وينقل عن البخاري أنه ليس في التوقيت شيء أصح من حديث صفوان؛ ويشترط مع مالك والشافعي وأحمد وإسحاق أن يُلبس الخفان على كمال الطهارة. ويرى في قول جرير «ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة» إثباتاً أن المسح غير منسوخ.

ممن قال به: أبو سليمان الخطابيمحمد بن إدريس الشافعيأحمد بن حنبلإسحاق بن راهويهجرير بن عبد الله البجلي

آراء أخرى (2)

أهل السنة (إطار المتحف) · مالكيالمرجع الأساسي

يمسح من غير توقيت

يحكي الخطابي أن مالكاً قال: يمسح من غير توقيت، أخذاً بظاهر حديث أُبيّ بن عمارة «نعم وما شئت»، ويقول أبو داود إن هذا الحديث اختُلف في إسناده وليس بالقوي.

ممن قال به: مالك بن أنس

رأي أخرىرأي آخر

قول منسوب إلى علي في نسخ المسح بآية المائدة، كما يحكيه الخطابي عن قوم من الشيعة

يذكر الخطابي أن قوماً من الشيعة رووا عن علي أن المسح على الخفين كان قبل نزول المائدة ثم نُهي عنه، ويقول إنه لا يصح عن علي، وإن الثابت عنه قوله إنه لو كان الدين بالرأي لكان باطن الخف أولى بالمسح من ظاهره. هذا القول مذكور هنا بلسان ناقده، ولم يُنقل بعد من مصادر أصحابه.

قد يهمك أيضًا

حكم تارك الصلاة· أداء· أذان· العَظْم· تزيين الشهوات ومتاع الدنيا· أهل الصفة· الأرض مسجداً وطهوراً· الإنفاق في سبيل الله

المصادر

  1. أبو داود, سليمان بن الأشعث السجستاني; Abu Dawud, Sulayman ibn al-Ash'ath al-Sijistani. (1997). سنن أبي داود، ومعه كتاب معالم السنن للخطابي — الجزء الأول. دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت. , p. 79-86
  2. أبو داود, سليمان بن الأشعث السجستاني; Abu Dawud, Sulayman ibn al-Ash'ath al-Sijistani. (1997). سنن أبي داود، ومعه كتاب معالم السنن للخطابي — الجزء الأول. دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت. , p. 79-81
  3. أبو داود, سليمان بن الأشعث السجستاني; Abu Dawud, Sulayman ibn al-Ash'ath al-Sijistani. (1997). سنن أبي داود، ومعه كتاب معالم السنن للخطابي — الجزء الأول. دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت. , p. 79
  4. أبو داود, سليمان بن الأشعث السجستاني; Abu Dawud, Sulayman ibn al-Ash'ath al-Sijistani. (1997). سنن أبي داود، ومعه كتاب معالم السنن للخطابي — الجزء الأول. دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت. , p. 83
  5. أبو داود, سليمان بن الأشعث السجستاني; Abu Dawud, Sulayman ibn al-Ash'ath al-Sijistani. (1997). سنن أبي داود، ومعه كتاب معالم السنن للخطابي — الجزء الأول. دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت. , p. 85
  6. أبو داود, سليمان بن الأشعث السجستاني; Abu Dawud, Sulayman ibn al-Ash'ath al-Sijistani. (1997). سنن أبي داود، ومعه كتاب معالم السنن للخطابي — الجزء الأول. دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت. , p. 79-80
  7. أبو داود, سليمان بن الأشعث السجستاني; Abu Dawud, Sulayman ibn al-Ash'ath al-Sijistani. (1997). سنن أبي داود، ومعه كتاب معالم السنن للخطابي — الجزء الأول. دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت. , p. 80
  8. أبو داود, سليمان بن الأشعث السجستاني; Abu Dawud, Sulayman ibn al-Ash'ath al-Sijistani. (1997). سنن أبي داود، ومعه كتاب معالم السنن للخطابي — الجزء الأول. دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت. , p. 81
  9. أبو داود, سليمان بن الأشعث السجستاني; Abu Dawud, Sulayman ibn al-Ash'ath al-Sijistani. (1997). سنن أبي داود، ومعه كتاب معالم السنن للخطابي — الجزء الأول. دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت. , p. 82
  10. أبو داود, سليمان بن الأشعث السجستاني; Abu Dawud, Sulayman ibn al-Ash'ath al-Sijistani. (1997). سنن أبي داود، ومعه كتاب معالم السنن للخطابي — الجزء الأول. دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت. , p. 82-83
  11. أبو داود, سليمان بن الأشعث السجستاني; Abu Dawud, Sulayman ibn al-Ash'ath al-Sijistani. (1997). سنن أبي داود، ومعه كتاب معالم السنن للخطابي — الجزء الأول. دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت. , p. 84
  12. أبو داود, سليمان بن الأشعث السجستاني; Abu Dawud, Sulayman ibn al-Ash'ath al-Sijistani. (1997). سنن أبي داود، ومعه كتاب معالم السنن للخطابي — الجزء الأول. دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت. , p. 84-85
  13. أبو داود, سليمان بن الأشعث السجستاني; Abu Dawud, Sulayman ibn al-Ash'ath al-Sijistani. (1997). سنن أبي داود، ومعه كتاب معالم السنن للخطابي — الجزء الأول. دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت. , p. 86
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «المسح على الخفين». islam.museum، https://islam.museum/ar/practice/mash-ala-al-khuffayn/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-11-04.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · ساهم في إكماله · JSON

الجناح

الحياة

العبادات والعادات، والسنة الهجرية، والأعياد والطعام واللباس والموسيقى في كل إقليم.
ذو صلة

حكم تارك الصلاة

ينقل الصلابي عن علي بن أبي طالب قوله: «من لم يصل فهو كافر» ، وينقل الكتاب قولًا عن أحد الرواة (اسمه مشوش في المسح الضوئي) أن أصحاب النبي لم يروا شيئًا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة. وينقل عن النووي أن تارك الصلاة تكاسلاً مع اعتقاد وجوبها اختُلف فيه: فذهب مالك والشافعي والجماهير إلى أنه لا يكفر بل يفسق ويُستتاب، وذهبت جماعة من السلف إلى تكفيره ومنها رواية عن علي، وذهب أبو حنيفة وجماعة من أهل الكوفة إلى أنه لا يكفر ولا يُقتل بل يُعزَّر ويُحبس حتى يصلي.