الفرار إلى الله

Fleeing to God (firar)

المنزلة العاشرة من منازل السالكين في مدارج السالكين لابن قيم الجوزية، مأخوذة من آية الذاريات؛ حقيقتها الهرب من شيء إلى شيء، وهي فرار السعداء إلى الله وفرار الأشقياء منه، ويشرح ابن القيم درجاتها الثلاث عند الهروي: فرار العامة من الجهل والكسل والضيق، وفرار الخاصة من الخبر إلى الشهود ومن الرسوم إلى الأصول ومن الحظوظ إلى التجريد، وفرار خاصة الخاصة الذي يخالفه في جعله غاية.

العمق

نظرة سريعة

العصر
الحروب الصليبية والأيوبيون والمماليك
الإقليم
عالمي / الشتات

الروحانية والتصوفالأخلاق والسلوك

موجز

«الفرار» المنزلة العاشرة من المنازل في مدارج السالكين، يفتتحها ابن القيم بآية الذاريات 50، ويقول إن حقيقة الفرار الهرب من شيء إلى شيء، وإنه نوعان: فرار السعداء إلى الله، وفرار الأشقياء منه لا إليه. ويذكر المحقق أن الهروي جعلها في المنازل بعد الاعتصام كما رتبها ابن القيم. 1

أقوال في الآية

ينقل ابن القيم عن ابن عباس أن المعنى: فروا منه إليه واعملوا بطاعته، وعن سهل بن عبد الله: فروا مما سوى الله إلى الله، وعن آخرين: اهربوا من عذاب الله إلى ثوابه بالإيمان والطاعة. 1

تعريف الهروي

ينقل ابن القيم تعريف الهروي: الفرار «الهرب مما لم يكن إلى من لم يزل»، ويفسر «ما لم يكن» بالخلق و«من لم يزل» بالحق. 1

الدرجة الأولى: فرار العامة

هي عند الهروي فرار من الجهل إلى العلم عقداً وسعياً، ومن الكسل إلى التشمير جداً وعزماً، ومن الضيق إلى السعة ثقة ورجاء. 1

  • من الجهل إلى العلم: يرى ابن القيم أن الجهل نوعان: عدم العلم بالحق النافع، وعدم العمل بموجبه، وكلاهما جهل لغة وعرفاً وشرعاً؛ ويستشهد بما قاله موسى ويوسف في القرآن، وبما نُقل عن قتادة من إجماع الصحابة على أن كل ما عُصي الله به فهو جهالة. فالفرار هنا من الجهلين: من جهل العلم إلى تحصيله، ومن جهل العمل إلى السعي النافع. 2
  • من الكسل إلى التشمير: يفرق ابن القيم بين العزم والجد: العزم صدق الإرادة واستجماعها، والجد صدق العمل وبذل الجهد فيه، ويرى أن التسويف وألفاظ «سوف» و«لعل» من أضر شيء على العبد؛ ويستشهد بالآيات التي أُمر فيها بأخذ الكتاب «بقوة». 2
  • من الضيق إلى السعة: أي هروب العبد من ضيق صدره بالهموم والمخاوف إلى سعة الثقة بالله وصدق التوكل عليه وحسن الرجاء، ويستحسن من كلام العامة قولهم «لا هم مع الله». 2 وينقل في آية الطلاق 2 أقوال الربيع بن خثيم وأبي العالية والحسن في «المخرج»، ويقرر أنه لا أشرح للصدر بعد الإيمان من الثقة بالله وحسن الظن به. 3

الدرجة الثانية: فرار الخاصة

هي عند الهروي فرار من الخبر إلى الشهود، ومن الرسوم إلى الأصول، ومن الحظوظ إلى التجريد. 3

  • من الخبر إلى الشهود: يشرحه ابن القيم بالترقي من علم اليقين إلى عين اليقين، كما طلب إبراهيم أن يرى كيف يحيي الله الموتى؛ ويذكر في حديث «نحن أحق بالشك من إبراهيم» قولين، كلاهما ينفي الشك عن إبراهيم، ثم يرتب المراتب الثلاث: علم اليقين بالخبر، وعين اليقين بالمعاينة، وحق اليقين بالمباشرة، ويمثل لها بالعلم بالجنة والنار الآن ثم رؤيتهما ثم دخولهما. 3 4
  • من الرسوم إلى الأصول: الرسوم عنده ظواهر العلم والعمل، والأصول حقائق الإيمان ومعاملات القلوب. ويقرر أن «التعرف الإلهي» لا يقتضي مفارقة الأمر، خلافاً لمن يصفهم بـ«قطاع الطريق وزنادقة الصوفية» الذين قالوا نجمع هممنا على مقاصد الأوامر ولا حاجة بنا إلى ظواهرها. ويرى أن الخلل جاء من طرفين: قوم عطلوا سر الأمر وحقيقته، وقوم عطلوا رسمه وصورته، والكمال القيام بهذا وهذا، وأن على القلب عبودية كما على الجوارح. وهذه الأحكام على الطائفتين أحكامه هو. 4
  • من الحظوظ إلى التجريد: يعرّف ابن القيم الحظ بأنه «ما سوى مراد الله الديني منك، كائناً ما كان»، وقد يكون محرماً أو مكروهاً أو مباحاً أو مستحباً غيره أحب إلى الله منه. ويصف صاحب التجريد بأنه لا يستغني إلا بالله ولا يفتقر إلا إليه، ثم يقرر أن الحظ نوعان: حظ يزاحم الأمر وهو المذموم، وحظ يؤازر الأمر ويعين على تنفيذه وهو ممدوح وتناوله من تمام العبودية، ويرى أن بعض الشيوخ غلطوا حين ظنوا إرادة الحظ نقصاً مطلقاً. 5

الدرجة الثالثة: فرار خاصة الخاصة

هي عند الهروي فرار مما دون الحق إلى الحق، ثم من شهود الفرار إلى الحق، ثم الفرار من شهود الفرار. ويرى ابن القيم أن هذا جار على قاعدة الهروي في جعل الفناء عن الشهود غاية السالكين، ويكرر أنه ليس أعلى المقامات، وأن فوقه أن يشهد العبد فراره وأنه بالله من الله إلى الله، فيعطي كل مشهد حقه من العبودية، «وهذا حال الكمل». ويذكر المحقق أن عبارة المنازل في نسخته تختلف قليلاً عما شرحه ابن القيم. 6

ما لم يُذكر هنا

لم يُضف بعد متن الهروي نفسه ولا شروح المنازل الأخرى.

الصلات

استكشف الصلات

جزء من
المقامات والأحوال
ذو صلة بـ
اليقين ودرجاته· الفناء (في اصطلاح الصوفية)

قد يهمك أيضًا

الاعتصام· التصوف· الحزن· الإخبات· الإنابة· الرعاية· الرياضة· اليقظة

المصادر

  1. ابن قيم الجوزية, أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب. (2001). مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، الجزء الأول. مؤسسة المختار للنشر والتوزيع، القاهرة. , p. 386
  2. ابن قيم الجوزية, أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب. (2001). مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، الجزء الأول. مؤسسة المختار للنشر والتوزيع، القاهرة. , p. 387
  3. ابن قيم الجوزية, أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب. (2001). مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، الجزء الأول. مؤسسة المختار للنشر والتوزيع، القاهرة. , p. 388
  4. ابن قيم الجوزية, أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب. (2001). مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، الجزء الأول. مؤسسة المختار للنشر والتوزيع، القاهرة. , p. 389
  5. ابن قيم الجوزية, أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب. (2001). مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، الجزء الأول. مؤسسة المختار للنشر والتوزيع، القاهرة. , p. 390
  6. ابن قيم الجوزية, أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب. (2001). مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، الجزء الأول. مؤسسة المختار للنشر والتوزيع، القاهرة. , p. 391
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «الفرار إلى الله». islam.museum، https://islam.museum/ar/concept/firar/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-11-04.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · ساهم في إكماله · JSON

الجناح

الأفكار

العقائد والمفاهيم والعلوم والمذاهب، بلغةٍ واضحة.
ذو صلة

الاعتصام

المنزلة التاسعة من منازل السالكين في مدارج السالكين لابن قيم الجوزية؛ يقسمها إلى اعتصام بحبل الله يعصم من الضلالة ويوجب الهداية واتباع الدليل، واعتصام بالله يعصم من الهلكة ويكون بالتوكل عليه والاحتماء به، ويشرح درجات الهروي الثلاث فيه ويخالفه في جعل الفناء غايتها.