الإنابة

Turning back to God (inaba)

المنزلة السابعة من منازل السالكين في مدارج السالكين لابن قيم الجوزية، تلي التوبة؛ يقسمها إلى إنابة لربوبية الله يشترك فيها المؤمن والكافر عند الضر، وإنابة أوليائه لإلهيته تتضمن محبته والخضوع له والإقبال عليه والإعراض عما سواه، ويشرح قول الهروي إنها الرجوع إلى الحق إصلاحاً ووفاءً وحالاً.

العمق

نظرة سريعة

العصر
الحروب الصليبية والأيوبيون والمماليك
الإقليم
عالمي / الشتات

الروحانية والتصوفالأخلاق والسلوك

موجز

«الإنابة» المنزلة السابعة من المنازل في مدارج السالكين. يفتتحها ابن القيم بأن من نزل منزل التوبة وقام في مقامها نزل في جميع منازل الإسلام، لأن التوبة الكاملة متضمنة لها، لكنه يفرد كل منزلة بالذكر تبييناً لحقائقها وشروطها؛ فإذا استقرت قدمه في التوبة نزل بعدها منزل الإنابة. 1

الإنابة في القرآن

يجمع ابن القيم الآيات التي أمر الله فيها بالإنابة وأثنى بها على إبراهيم، وأخبر أن آياته إنما يتبصر بها ويتذكر أهل الإنابة، ويذكر في آية سورة الروم وجهين في إعراب «منيبين»: حالاً من المخاطب وأمته، أو حالاً من الناس الذين فُطروا، فلو خُلّوا وفطرتهم لما عدلت عن الإنابة إليه. 1 ويذكر أن الله أخبر أن ثوابه وجنته لأهل الخشية والإنابة، وأن البشرى لأهل الإنابة. 2

نوعا الإنابة

يقسم ابن القيم الإنابة قسمين: الأولى إنابة لربوبيته، وهي إنابة المخلوقات كلها، يشترك فيها المؤمن والكافر والبر والفاجر، كما يدعو الناس ربهم منيبين إليه إذا مسهم الضر، وهذه لا تستلزم الإسلام بل تجامع الشرك. والثانية إنابة أوليائه، وهي إنابة لإلهيته، إنابة عبودية ومحبة، تتضمن عنده أربعة أمور: محبته، والخضوع له، والإقبال عليه، والإعراض عما سواه، فلا يستحق اسم المنيب إلا من اجتمعت فيه. ويرى أن في اللفظة معنى الإسراع والرجوع والتقدم. 2

تعريف صاحب المنازل

ينقل ابن القيم قول الهروي: الإنابة في اللغة الرجوع، وهي هنا الرجوع إلى الحق، وهي ثلاثة أشياء: الرجوع إليه إصلاحاً كما رجع إليه اعتذاراً، والرجوع إليه وفاءً كما رجع إليه عهداً، والرجوع إليه حالاً كما رجع إليه إجابة. 2 ويشرح ابن القيم الأول بأن التائب رجع إلى الله بالاعتذار والإقلاع، فمن تتمة ذلك رجوعه بالاجتهاد في طاعته، فلا تنفع توبة مع بطالة. والثاني بأن الدين كله عهد ووفاء، وأن الله أخذ عهده على الأنبياء بواسطة الملائكة أو بلا واسطة، وعلى الأمم بواسطة الرسل، وعلى الجهال بواسطة العلماء، فما أناب إليه من خان عهده. والثالث بأن الأحوال تصدق الأقوال أو تكذبها، فكما أجاب العبد ربه بالمقال فليجبه بالحال، وينقل قول الحسن: ابن آدم، لك قول وعمل، وعملك أولى بك من قولك. 3

شروط الإنابة وعلاماتها

ينقل ابن القيم عن الهروي أن الرجوع إصلاحاً يستقيم بثلاثة: الخروج من التبعات، والتوجع للعثرات، واستدراك الفائتات؛ ويشرح التوجع بوجهين: أن يتوجع قلبه لعثرته، أو أن يتوجع لعثرة أخيه المؤمن كأنه هو العاثر ولا يشمت به. 3 4 وأن الرجوع عهداً يستقيم بالخلاص من لذة الذنب، وبترك الاستهانة بأهل الغفلة تخوفاً عليهم مع الرجاء لنفسك، وبالاستقصاء في رؤية علة الخدمة. 4 ويقارن ابن القيم في هذا الموضع بين المجاهد نفسه على لذة الذنب والمطمئن الذي استراح من هذه المجاهدة، ويرى أن ما يحصل للمطمئن المنيب أعظم وإن كان المجاهد أكثر عملاً، ويستشهد بأن أبا بكر لم يسبق الصحابة بكثرة العمل بل بأمر قام بقلبه. 5 ويشرح ترك الاستهانة بأهل الغفلة بأن ترجو لهم الرحمة وتخشى على نفسك، وينقل قول بعض السلف: لن تفقه كل الفقه حتى تمقت الناس في ذات الله ثم ترجع إلى نفسك فتكون لها أشد مقتاً. 5 وأما الاستقصاء في علل الخدمة فهو التفتيش عما يشوب العمل من حظوظ النفس، وهو باب الإخلاص. 6

ما لم يُذكر هنا

لم يُضف بعد متن الهروي نفسه، ولا تتمة شرح ابن القيم للدرجة الثالثة من الإنابة، ولا شروح المنازل الأخرى.

الصلات

استكشف الصلات

ذو صلة بـ
الإخبات· التوبة· الإخلاص
جزء من
المقامات والأحوال

قد يهمك أيضًا

الرياضة· اليقظة· إحياء علوم الدين· الإخبات· التصوف· المقامات والأحوال· الفرار إلى الله· الحزن

المصادر

  1. ابن قيم الجوزية, أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب. (2001). مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، الجزء الأول. مؤسسة المختار للنشر والتوزيع، القاهرة. , p. 358
  2. ابن قيم الجوزية, أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب. (2001). مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، الجزء الأول. مؤسسة المختار للنشر والتوزيع، القاهرة. , p. 359
  3. ابن قيم الجوزية, أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب. (2001). مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، الجزء الأول. مؤسسة المختار للنشر والتوزيع، القاهرة. , p. 360
  4. ابن قيم الجوزية, أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب. (2001). مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، الجزء الأول. مؤسسة المختار للنشر والتوزيع، القاهرة. , p. 361
  5. ابن قيم الجوزية, أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب. (2001). مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، الجزء الأول. مؤسسة المختار للنشر والتوزيع، القاهرة. , p. 362
  6. ابن قيم الجوزية, أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب. (2001). مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، الجزء الأول. مؤسسة المختار للنشر والتوزيع، القاهرة. , p. 363
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «الإنابة». islam.museum، https://islam.museum/ar/concept/inaba/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-11-04.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · ساهم في إكماله · JSON

الجناح

الأفكار

العقائد والمفاهيم والعلوم والمذاهب، بلغةٍ واضحة.
ذو صلة

الرياضة

المنزلة الحادية عشرة من منازل السالكين في مدارج السالكين لابن قيم الجوزية؛ يعرّفها بأنها تمرين النفس على الصدق والإخلاص، ويشرح تعريف الهروي لها بتمرين النفس على قبول الصدق، ودرجاتها الثلاث: تهذيب الأخلاق بالعلم وتصفية الأعمال بالإخلاص وتوفير الحقوق، ثم حسم التفرق وتسليط العلم على الحال، ثم تجريد الشهود والصعود إلى الجمع الذي يناقش فيه ابن القيم الهروي.