عدالة الصحابة

الأفكار الناس

The probity of the Companions ('adalat al-sahaba)

أصل عند أهل السنة في علم الحديث: أن الصحابة كلهم عدول بتعديل الله ورسوله، فلا يُبحث عن عدالة الصحابي الذي يرفع الحديث إلى النبي ﷺ، وإنما يُبحث عمن دونه. قرره الخطيب البغدادي في «الكفاية» واستدل له بآيات من القرآن وأحاديث في فضل القرن الأول، وبحالهم من الهجرة والجهاد والنصرة، وقال إنه مذهب كافة العلماء ومن يعتد بقوله من الفقهاء، وحكى خلاف طائفة يسميها من أهل البدع رأت سقوط عدالة من شارك في الحروب بينهم 1.

العمق

نظرة سريعة

العصر
عصر الخلفاء الراشدين

خلافي: تتضمن هذه المادة مسائل يختلف فيها العلماء. تُنسب آراء الشيخ إليه، وتُعلَّم الآراء الأخرى حيث لا يوجد مصدر مستشهد به بعد.

الكتاب وعلومهالفرق والمذاهب

موجز

عدالة الصحابة أصل يقرره الخطيب البغدادي في الكفاية في باب بعنوان «ما جاء في تعديل الله ورسوله للصحابة، وأنه لا يحتاج إلى سؤال عنهم، وإنما يجب فيمن دونهم». 2 ومعناه في علم الحديث أن كل حديث اتصل إسناده إلى النبي لا يلزم العمل به إلا بعد ثبوت عدالة رجاله، ويجب النظر في أحوالهم سوى الصحابي الذي رفعه، لأن عدالة الصحابة ثابتة معلومة. 2

أدلته عند الخطيب

يستدل الخطيب بآيات منها آل عمران 110 والبقرة 143، ويذكر أن لفظ الثانية وإن كان عاماً فالمراد به الخاص، وقيل هو وارد في الصحابة دون غيرهم. 2 ومنها الفتح 18 في بيعة الشجرة، والتوبة 100 في السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، والواقعة 10، والأنفال 64، وآيتا الحشر في المهاجرين والأنصار الحشر 8 و9. 2 3 ثم يسوق بأسانيده أحاديث «خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم» من طرق ابن مسعود وأبي هريرة وعمران بن حصين، وحديث النهي عن سب الأصحاب. 3 4 ويروي أيضاً أخباراً في أن الأصحاب كالنجوم، من طرق في بعضها مقال عند النقاد، دون أن يحكم عليها في هذا الموضع. 4

ويضيف حجة من السيرة: لو لم يرد في الصحابة شيء من ذلك لأوجبت حالهم من الهجرة والجهاد والنصرة وبذل المهج والأموال وقتل الآباء والأولاد في الدين القطع بعدالتهم، وأنهم أفضل من جميع المعدّلين بعدهم. 5 ويقرر أن أحداً منهم لا يحتاج مع تعديل الله له إلى تعديل أحد من الخلق، إلا أن يثبت على أحد ارتكاب ما لا يحتمل إلا قصد المعصية والخروج عن باب التأويل، «وقد برأهم الله من ذلك». 4 5 ويقول: «هذا مذهب كافة العلماء ومن يُعتد بقوله من الفقهاء». 5

الخلاف الذي يحكيه

يحكي الخطيب أن طائفة يسميها من أهل البدع ذهبت إلى أن حال الصحابة كانت مرضية إلى وقت الحروب التي ظهرت بينهم، فصار أهل تلك الحروب ساقطي العدالة، ولما اختلطوا بأهل النزاهة وجب البحث عن الرواة منهم. 5 ويرد بأن ما جرى بينهم يحتمل التأويل والاجتهاد، فهم بمنزلة الفقهاء المجتهدين المختلفين في تأويل الأحكام، ويبقون على الأصل من العدالة إذ لم يثبت ما يزيلها. 5 ويختم الباب بقول أبي زرعة الرازي: إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من الصحابة فاعلم أنه زنديق، لأن القرآن والسنن إنما أدّاها إلينا الصحابة، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة. 5

من هو الصحابي

يتبع الخطيب ذلك بباب في معنى وصف الرجل بأنه صحابي والطريق إلى معرفة ذلك، ويسوق فيه أقوالاً متفاوتة: شعبة يقول في جندب بن سفيان إنه أتى النبي «وإن شئت قلت له صحبة»، وعاصم الأحول يقول إن عبد الله بن سرجس رأى النبي «غير أنه لم يكن له صحبة»، وأحمد يتوقف في صحبة عامر بن مسعود القرشي ويثبتها مصعب الزبيري. 5 6 وانظر الصحبة.

عند ابن الصلاح

في النوع التاسع والثلاثين ذكر ابن الصلاح أن المعروف من طريقة أهل الحديث أن كل مسلم رأى النبي فهو من الصحابة، واستشهد بقول البخاري في صحيحه، ونقل عن أبي المظفر السمعاني أن الأصوليين يشترطون طول الصحبة، وعن سعيد بن المسيب أنه لا يعد الصحابي إلا من أقام معه سنة أو سنتين وغزا معه غزوة أو غزوتين، وقال إن في هذه العبارة ضيقاً يخرج جرير بن عبد الله البجلي ونحوه ممن لا يعرف خلاف في صحبتهم. 7 8 وذكر أن الصحبة تعرف بالتواتر، أو بالاستفاضة، أو بقول أحد الصحابة، أو بإخبار الرجل عن نفسه بعد ثبوت عدالته. ثم قال إن للصحابة بأسرهم خصيصة هي أنه لا يسأل عن عدالة أحد منهم، لكونهم معدلين على الإطلاق بنصوص الكتاب والسنة وإجماع من يعتد به في الإجماع من الأمة. 8

عند السيوطي في «تدريب الراوي»

قرر النووي في «التقريب» أن الصحابة كلهم عدول، من لابس الفتن وغيرهم، بإجماع من يعتد به، وشرحه السيوطي ونقل عن إمام الحرمين أن السبب في عدم الفحص عن عدالتهم أنهم حملة الشريعة، فلو ثبت توقف في روايتهم لانحصرت الشريعة على عصر النبي ولما استرسلت على سائر الأعصار. 9 12 11 ثم حكى أقوالاً مخالفة، وقال إنها كلها ليست بصواب، إحساناً للظن بهم وحملاً لهم على الاجتهاد المأجور فيه كل منهم:

ويعقّب المحقق محمد عوامة بأن حكم السيوطي على هذه الأقوال بأنها «ليست بصواب» فيه لين، وأن الزركشي وغيره قالوا بعد حكايتها: كلها باطلة والصحيح الأول وعليه جمهور السلف والخلف. ونقل عن الأبياري أنه ليس المراد بعدالتهم ثبوت العصمة لهم، وإنما قبول رواياتهم من غير بحث عن أسباب العدالة. 13 11

الآراء في المسألة

الرأي الأول · أهل السنة (إطار المتحف) · أهل السنة: الخطيب البغدادي، وأبو زرعة الرازيالمرجع الأساسي

الصحابة كلهم عدول بتعديل الله ورسوله، لا يُسأل عنهم، وما وقع بينهم محمول على التأويل والاجتهاد. 2 5
آراء أخرى (4)

رأي رأي آخر كما يحكيه الخطيب عن طائفة يسميها من أهل البدعرأي آخر

عدول إلى وقت الحروب، ثم يُبحث عن حال من شارك فيها. لم يُعرض هنا من مصادرهم بعد، ولم يُذكر الرأي الأكاديمي بعد. 5

أهل السنة (إطار المتحف) · أهل السنة: الجمهور كما يقرره النووي والسيوطيالمرجع الأساسي

الصحابة كلهم عدول من لابس الفتن منهم وغيرهم، والقول بالتعميم هو الذي صرح به الجمهور وهو المعتبر. 9 10

أهل السنة (إطار المتحف) · أهل السنة: المازري كما ينقله السيوطيالمرجع الأساسي

لسنا نعني بقولنا الصحابة عدول كل من رأى النبي يوماً أو زاره لماماً، وإنما الذين لازموه وعزروه ونصروه؛ وردّه العلائي بأنه قول غريب يخرج كثيراً من المشهورين بالصحبة كوائل بن حجر ومالك بن الحويرث وعثمان بن أبي العاص. 11 10

رأي أقوال أخرى يحكيها السيوطي، منها قول المعتزلةرأي آخر

قيل يجب البحث عن عدالتهم مطلقاً، وقيل بعد وقوع الفتن، وقالت المعتزلة: عدول إلا من قاتل علياً، وقيل إذا انفرد، وقيل إلا المقاتل والمقاتَل. 11

الصلات

استكشف الصلات

ذو صلة بـ
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
ورد في
الكفاية في علم الرواية· مقدمة ابن الصلاح (معرفة أنواع علم الحديث)· تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي
جزء من
الجرح والتعديل

قد يهمك أيضًا

علم مصطلح الحديث· نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر· الجرح والتعديل· مقدمة ابن الصلاح (معرفة أنواع علم الحديث)· الكفاية في علم الرواية· تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي· الإسناد· ابن الصلاح

المصادر

  1. الخطيب البغدادي, أحمد بن علي بن ثابت; al-Khatib al-Baghdadi, Ahmad ibn Ali ibn Thabit. (1938). كتاب الكفاية في علم الرواية. مطبعة جمعية دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد الدكن. , p. 46-49
  2. الخطيب البغدادي, أحمد بن علي بن ثابت; al-Khatib al-Baghdadi, Ahmad ibn Ali ibn Thabit. (1938). كتاب الكفاية في علم الرواية. مطبعة جمعية دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد الدكن. , p. 46
  3. الخطيب البغدادي, أحمد بن علي بن ثابت; al-Khatib al-Baghdadi, Ahmad ibn Ali ibn Thabit. (1938). كتاب الكفاية في علم الرواية. مطبعة جمعية دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد الدكن. , p. 47
  4. الخطيب البغدادي, أحمد بن علي بن ثابت; al-Khatib al-Baghdadi, Ahmad ibn Ali ibn Thabit. (1938). كتاب الكفاية في علم الرواية. مطبعة جمعية دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد الدكن. , p. 48
  5. الخطيب البغدادي, أحمد بن علي بن ثابت; al-Khatib al-Baghdadi, Ahmad ibn Ali ibn Thabit. (1938). كتاب الكفاية في علم الرواية. مطبعة جمعية دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد الدكن. , p. 49
  6. الخطيب البغدادي, أحمد بن علي بن ثابت; al-Khatib al-Baghdadi, Ahmad ibn Ali ibn Thabit. (1938). كتاب الكفاية في علم الرواية. مطبعة جمعية دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد الدكن. , p. 50
  7. ابن الصلاح, عثمان بن عبد الرحمن; Ibn al-Salah, Uthman ibn Abd al-Rahman. علوم الحديث. , p. 293
  8. ابن الصلاح, عثمان بن عبد الرحمن; Ibn al-Salah, Uthman ibn Abd al-Rahman. علوم الحديث. , p. 294
  9. السيوطي, جلال الدين عبد الرحمن; al-Suyuti, Jalal al-Din Abd al-Rahman. (2016). تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، المجلد الخامس. دار المنهاج للنشر والتوزيع، جدة؛ دار اليسر. , p. 171
  10. السيوطي, جلال الدين عبد الرحمن; al-Suyuti, Jalal al-Din Abd al-Rahman. (2016). تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، المجلد الخامس. دار المنهاج للنشر والتوزيع، جدة؛ دار اليسر. , p. 187
  11. السيوطي, جلال الدين عبد الرحمن; al-Suyuti, Jalal al-Din Abd al-Rahman. (2016). تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، المجلد الخامس. دار المنهاج للنشر والتوزيع، جدة؛ دار اليسر. , p. 186
  12. السيوطي, جلال الدين عبد الرحمن; al-Suyuti, Jalal al-Din Abd al-Rahman. (2016). تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، المجلد الخامس. دار المنهاج للنشر والتوزيع، جدة؛ دار اليسر. , p. 185
  13. السيوطي, جلال الدين عبد الرحمن; al-Suyuti, Jalal al-Din Abd al-Rahman. (2016). تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، المجلد الخامس. دار المنهاج للنشر والتوزيع، جدة؛ دار اليسر. , p. 172
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «عدالة الصحابة». islam.museum، https://islam.museum/ar/concept/adalat-al-sahaba/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-11-04.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · ساهم في إكماله · JSON

الجناح

الأفكار

العقائد والمفاهيم والعلوم والمذاهب، بلغةٍ واضحة.
ذو صلة

علم مصطلح الحديث

علم مصطلح الحديث هو قواعد معرفة أحوال السند والمتن: الصحيح والحسن والضعيف، والموقوف والمرفوع والمقطوع، والمتصل والمنقطع والمعضل والمرسل، والجمع بين الروايات وعللها. أصله في تنبيهات المحدثين الأوائل؛ ثم صارت له كتب مؤلفة، ومن أقدم النصوص التأسيسية الباقية مقدمة مسلم في صحيحه، وتلخصه المدرسة في كتب مثل مقدمة ابن الصلاح.