نظرة سريعة
- الإقليم
- الأندلس وأوروبا
- المراجعة
- الاكتمال 5/5 · ساهم في إكماله
على الشاشة
- عندما حكم المسلمون أوروبا· وثائقي · تدور أحداثه في · وثائقي
- مدن النور: صعود وسقوط إسبانيا الإسلامية· فيلم تلفزيوني · تدور أحداثه في · وثائقي
- ملوك الطوائف· مسلسل · تدور أحداثه في · دراما تاريخية
- ربيع قرطبة· مسلسل · تدور أحداثه في · دراما تاريخية
- صقر قريش· مسلسل · تدور أحداثه في · دراما تاريخية
- زخرف العالم· وثائقي, 2019 · تدور أحداثه في · وثائقي
الأندلس بلاد جميلة في شبه جزيرة أيبيريا، عاش فيها المسلمون قرونًا وبنوا مدنًا عامرة بالحدائق والمساجد والمكتبات.
الأندلس هو الاسم الذي أطلقه المسلمون على شبه جزيرة أيبيريا بعد دخولهم إليها عام 92 للهجرة. اشتهرت مدنها مثل قرطبة وطليطلة وإشبيلية وغرناطة بجامعاتها ومكتباتها وعمارتها البديعة، وشكلت جسرًا حضاريًا انتقلت عبره العلوم العربية والطب والفلسفة إلى أوروبا.
الرواة (١٠–١٢) يقرؤون نص المستكشفين ثم يعبرون إلى نص الدارسين.
التسمية التي أُطلقت على الأراضي الإيبيرية الخاضعة للحكم الإسلامي بين عامي 92هـ و897هـ (711–1492م). تعاقبت عليها مراحل سياسية شملت عهد الولاة، والإمارة والخلافة الأموية بقرطبة، وملوك الطوائف، والمرابطين والموحدين، ومملكة بني الأحمر في غرناطة. مثلت الأندلس مركزاً علمياً وثقافياً رائداً جمع بين الثقافات، واشتهرت بمدارسها الفقهية واللغوية ومكتباتها وإنتاجها الفلسفي والطبي، وتركت بصمات معمارية باقية كجامع قرطبة وقصر الحمراء.
موجز
الأندلس إقليم في أقصى الغرب. ينقل البلاذري عن الواقدي أن طارق بن زياد عامل موسى بن نصير غزاها أول مرة سنة 92هـ. 1
الغزو
الاسم
الأندلس، أو «ديار الأندلس»، هو الاسم الذي استعمله العالم الإسلامي حتى نهاية العصور الوسطى للدلالة على شبه الجزيرة الأيبيرية، أي إسبانيا والبرتغال الحديثتين. ويُحتمل أن يكون الاسم متصلًا بالوندال (الأندلش) الذين سمّوا بيتيكا «فاندليكيا» قبل عبورهم إلى أفريقيا. ويظهر الاسم على دينار ثنائي اللغة سنة 98هـ (716م)، ومقابله اللاتيني «إسبانيا». وقصر الكتاب العرب المصطلح دائمًا على الأندلس المسلمة مهما بلغ امتدادها، الذي قلّصته حروب الاسترداد المسيحي باستمرار؛ حتى صار يعني في النهاية الإمارة النصرية الصغيرة في غرناطة وحدها. واستعمل المؤرخون المسلمون كذلك «إشبانية» (هيسبانيا) وأسماء الممالك المسيحية بصيغها العربية: ليون، وقشتالة، والبرتغال، وأراغون، ونافار. ومن الاسم جاء النسب «أندلسي» والجمع «أهل الأندلس». ويُستعمل المصطلح اليوم لإقليم الأندلس الحالي، من ألمرية إلى هويلفا. 2
الموقع الطبيعي والتضاريس
شبه الجزيرة كتلة بارزة شبه خماسية الشكل في الجنوب الغربي لأوروبا، تتصل بالقارة بجبال البرانس، وتحيط بها الأطلسي والمتوسط. وتقع بين نحو 43 درجة و24 دقيقة و35 درجة و59 دقيقة شمالًا، و9 درجات و30 دقيقة غربًا و3 درجات و19 دقيقة شرقًا، ومساحتها نحو 229,000 ميل مربع، والبرتغال الحديثة أقل من خُمسها. وهي منفصلة عن بقية أوروبا بجبال البرانس، وعن أفريقيا بمضيق جبل طارق الضيق، فاكتسبت طابع الجزيرة، فعزلتها طويلًا عن المؤثرات وراء البرانس، وأبقتها مفتوحة للمؤثرات الشرقية عن طريق البحر المتوسط. 3
وأكثر شبه الجزيرة هضبة وسطى كبيرة هي «الميسيتا»، متوسط ارتفاعها نحو 1965 قدمًا، تضم قشتالة القديمة والجديدة، وتحدها مرتفعات شديدة الانحدار: جبال كانتابريا شمالًا، وجبال أيبيريا شمالًا شرقًا وشرقًا، وسييرا مورينا جنوبًا، وهضاب الجليقية والبرتغال غربًا. وتقطعها ثلاثة منخفضات عميقة هي وادي إبرو، والوادي الكبير، والتاجه الأدنى. وفي الجنوب ترتفع كتلة جبال الأندلس العليا، وهي سلاسل معقدة تضم «سييرا نيفادا» وأعلى نقطة فيها «المولاسين». ومتوسط ارتفاع شبه الجزيرة لا يقل عن 2160 قدمًا، ولا يقع دون 1645 قدمًا إلا نحو 40 في المائة منها، وهذا ما جعل استغلال التربة شاقًا. 4
المناخ
مناخ شبه الجزيرة جاف معتدل عمومًا، لكن الداخل المرتفع متطرف الحرارة، فالشتاء قارس والصيف حار، والمناطق شبه الساحلية، ولا سيما منخفض الوادي الكبير، استثناء. والمطر يقسم البلاد إلى إسبانيا الرطبة، وهي البرانس الغربية وبلاد الباسك وساحل كانتابريا وكل البرتغال تقريبًا، وإسبانيا الجافة التي تغطي نحو ثلثي شبه الجزيرة، ويتراوح مطرها السنوي بين نحو 23 بوصة وأقل من 15 بوصة، وأكثره يضيع بالتبخر ما لم تُروَ الأرض، كما في شرق البلاد حول بلنسية ومرسية. وللشمال الغربي والساحل الأطلسي شتاء معتدل رطب، وللمنطقة المتوسطية من قطلونية إلى ساحل الأندلس شتاء معتدل مشمس. 4
الأنهار
تشبه أنهار شبه الجزيرة وديان شمال أفريقيا: أكثرها جاف معظم السنة، ويصير سيولًا جارفة إذا فاضت، فيحدث تآكل شديد. والأنهار التي تجري غربًا وشمالًا قصيرة ساحلية، أهمها «المينيو» الذي يشكل الحدود الشمالية للبرتغال. ويصب في الأطلسي الدويرو والتاجه والوادي الآنه، وهي تستمد مياهها من الهضبة الوسطى، وتشكل الوادي الآنه الحدود الجنوبية بين إسبانيا والبرتغال. وأهم الأنهار الوادي الكبير، الذي يغذيه الجنيل المنحدر من سييرا نيفادا، وهو النهر الوحيد في شبه الجزيرة الصالح للملاحة في مجراه الأدنى لآخر 75 ميلًا. وتصل إلى الساحل الشرقي وديان سيلية أهمها سيغورا وخوكار، وتمدّ الري بموارد غير مضمونة. ويجري إبرو من بلاد الباسك ويتغذى من المنحدرات الجنوبية للبرانس، ويصب في المتوسط عبر دلتا فيضية واسعة. 4
الغطاء النباتي والمشهد
لإسبانيا الجافة ثلاثة أنواع من الغطاء النباتي المتوسطي: الغابات من البلوط دائم الخضرة والبلوط الأخضر أو شجر الفلين، والتلال (مونتي باخو)، والسهوب من الشجيرات والحلفاء. أما إسبانيا الرطبة فخضراء طوال العام لوجود الغابات والمروج الطبيعية. وهذا التنوع يجعل إسبانيا بلدًا شديد التباين، إذ يمكن أن ينتقل المرء في لحظة من واد نهري (فيغا) مزدهر بالنبات إلى سهب تحرقه الشمس والريح. 5
الجغرافيون العرب
معظم ما نعرفه عن الأندلس في العصور الوسطى يأتي من الجغرافيين العرب شرقًا وغربًا. وكتب «المسالك» التي نشرها دي خويه في «المكتبة الجغرافية العربية» تعطي إسبانيا مساحة محدودة، وكانت أقدمها، عند ابن خرداذبه واليعقوبي وابن الفقيه وابن رسته، من الإيجاز بحيث يُفترض أن الأندلس كانت حتى القرن الرابع الهجري ولاية إسلامية قليلة المعرفة في المشرق. ومنذ استعادة الخلافة المروانية في قرطبة صارت المادة الجغرافية أكثر تنظيمًا. فوصف الإصطخري (ت 322هـ / 934م) أربعة عشر طريقًا في شبه الجزيرة، مهتمًا بالزراعة والتجارة. وزار ابن حوقل إسبانيا بنفسه، وحدّث معلوماته من المخبرين على الطريق؛ وإن كان وصفه المؤيد للفاطميين كثيرًا ما يكون منحازًا، فهو أول وصف عقلي متكامل منسجم لمملكة قرطبة وصل إلينا. أما المقدسي، الفلسطيني، فلم يزر الأندلس، لكنه يقدم معلومات مهمة عن الثقافة واللغة والمكاييل والتجارة. 6
وكل وصف لاحق للأندلس كُتب في الغرب الإسلامي مدين لوصف المؤرخ القرطبي أحمد الرازي (ت 344هـ / 955م)، وهو من أصل شرقي، وقد صدّر به تاريخه الكبير المفقود للأندلس؛ ونقله ياقوت دون ذكر. ولم يبق من الوصف إلا نسخة قشتالية نشرها غايانغوس سنة 1852م عن نسخة برتغالية وُضعت لأجل الملك دينيس (1279–1325م). ويمكن إعادة بناء وصف أبي عبيد البكري (ت 487هـ / 1094م) المفقود إلى حد كبير من الأخبار عن الأندلس في «الروض المعطار» لابن عبد المنعم الحميري، الذي استعمل الإدريسي أيضًا. وفي الجزء الأول من «نفح الطيب» للمقري (القرن السابع عشر) أخبار مطولة. 6
الأندلس في الجغرافيا الإسلامية
يرى الرازي أن الأندلس تقع في الطرف الغربي من الإقليم الرابع، أرض تكثر فيها الأنهار والعيون العذبة. وكان الجغرافيون يولعون بالمديح و«لاودس هيسباني» على طريقة إيزيدور الإشبيلي. وتُتصور الأندلس مثلثة، ولكل زاوية منها مكان مشهور في أساطير إسبانيا: الرأس في الجنوب الغربي هيكل قادس (صنم قادس)، والزاوية الثانية في خط عرض جزر البليار بين نربونة وبوردو، والثالثة في الشمال الغربي عند برج هرقل قرب الكورونيا. ويدرك الرازي أن غرب إسبانيا وشرقها يختلفان في الرياح والمطر واتجاه الأنهار؛ فأنهار الغرب تجري إلى الأطلسي بفعل الرياح الغربية، وفي الشرق تهب الرياح من الشرق والأنهار تجري شرقًا. ومن المعالم كنيسة الغراب، أي رأس سانت فنسنت عند طرف البرتغال الجنوبي (كنيسة الغراب)، وهيكل الزهرة، أي بورت فاندر، عند الطرف المقابل. ومن بلاد الغال («الأرض الكبيرة») يُعبر البرانس بأحد أبوابه (أبواب، برتات) إلى بلاد الغاسكونيين (البشكنش) وبلاد الفرنج (الإفرنج). وكان الأطلسي «بحر الظلمات» أو «البحر الأخضر» أو «البحر المحيط»، وكان الملاحون الجريئون يتاجرون على ساحله مع بلاد السودان وجزر الكناري («الخالدات»). وكان المتوسط «البحر الكبير» أو «البحر الأوسط» أو «بحر تيران». 7
الجبال والأنهار في الجغرافيا الإسلامية
لم يعد الرازي في إسبانيا إلا ثلاث سلاسل جبلية تعبر شبه الجزيرة من بحر إلى بحر، ولا يقطعها نهر. الأولى سييرا مورينا، «جبال قرطبة» (جبال قرطبة)، من ساحل لفنته إلى الغرب، حتى الغرب الأقصى للبرتغال. والثانية سلسلة البرانس، تعبر إسبانيا قطريًا من طرطوشة إلى لشبونة، وتقابل عند الإدريسي السلسلة المستعرضة «الشراة». وفي السلاسل الأخرى سلسلة مالقة (جبال ريّو)، وجبل شُلَيْر. وأهم الأنهار الوادي الكبير، «النهر الأعظم» (النهر الأعظم)، ويُسمى كذلك «نهر بيتي» نسبة إلى الباتيس، وهو يروي قرطبة وإشبيلية في باطية، أغنى أجزاء شبه الجزيرة. ومن روافده الجنيل (وادي سنجيل)، والوادي الخضر (وادي شوش)، والوادي الأحمر (وادي الأحمر، لحمرة مائه)، وواد بُلّون. ووادي آنه طوله 320 ميلًا، يجري تحت الأرض في جزء من مجراه، ويصب في الأطلسي عند أوكسونوبا؛ وطاجه طوله 580 ميلًا، يصب في الأطلسي عند لشبونة؛ والدويرو طوله 780 ميلًا، يصب في الأطلسي عند بورتو؛ والمينيو طوله 300 ميل، يجري من الشرق إلى الغرب في جليقية. ومن الأنهار التي تصب في المتوسط يذكر الرازي السيغورا. 8
نهر إبرو وسائر الأنهار
الأنهار التي تصب في المتوسط، وقد ذكر الرازي منها السيغورا، تنبع قرب منابع الوادي الكبير. وأما إبرو (وادي إبرو) فينبع في فونتيبري في قشتالة العليا، ويصل البحر قرب طرطوشة بعد نحو 204 أميال؛ ومن روافده الكثيرة غاليغو (نهر جلّيك)، ينحدر من جبال سرداني. 8
أسماء المدن والتقسيمات
تميزت الأندلس في كل عصورها بكثرة مدنها، في مقابل فقر شمال أفريقيا. وعاشت معظم مدن إسبانيا الرومانية بعد الفتح العربي واستمرت في الازدهار. والمدن الجديدة التي أسسها الفاتحون كثيرة، وكانت في الغالب مواقع استراتيجية أو قواعد ساحلية لصدّ مطامع الفاطميين في غرب البحر المتوسط، مثل مرسية التي حلّت محل مدينة إيلو القديمة، والمرية التي بدأت مرصدًا ساحليًا ثم صارت دار صناعة وقاعدة بحرية في القرن العاشر. وبقيت أسماء لاتينية كثيرة كما هي تقريبًا، مثل قرطبة (قرطبة)، وإشبيلية (إشبيلية)، وسرقسطة (سرقسطة)، وبلنسية (بلنسية)، بينما أخذ بعضها صيغًا مختصرة أو جديدة: فصارت طليطلة «طليطلة» أو «تُلَيْطِلة»، و«أوسيلس» صارت «مدينة سالم» (مدينة سالم، ميدينا سيلي)، وهو اسم أنشأ مؤسسًا أسطوريًا اسمه سالم. وكانت بعض الأسماء من قبائل عربية أو بربرية استقرت بعد الفتح، وفي منطقة بلنسية صيغ كثير من الأسماء بابن (بني) واسم جدّ مؤسس. 9
الثغور والكُوَر
وحين كتب الرازي وصفه كانت الأندلس الإسلامية قد انفصلت عن الشمال المسيحي بحدّ من الأرض الخلاء، يحرسه ثلاثة ثغور: العليا والوسطى والدنيا. وكانت مناطق عدّة، أُخليت تحت ضغط أول عمليات الاسترداد، قد انقطعت عن الأندلس، منها الثغر الإسباني في الشرق وبلاد الباسك في الوسط. وكانت حملة المنصور على سانتياغو دي كومبوستيلا غارة مشهورة بلا أثر دائم. وكان التنظيم الإداري للأندلس يعود إلى القرن الثامن، أي قبل استعادة المروانيين. وكان قائمًا على الكُوَر، ولكل كورة قاعدة وعامل وحامية. وتختلف قوائم الكور اختلافًا كبيرًا: فالمقدسي يعطي ثمانية عشر اسمًا، وياقوت إحدى وأربعين، والرازي سبعًا وثلاثين. وتقسيمات الإدريسي «الأقاليم» لا معنى إداريًا لها. واستنادًا إلى الرازي والبكري يمكن تعيين الكُوَر الكبرى: كورة قرطبة، يحدها شمالًا فحص البلوط (لانو دي لوس بيدروشيس)، وقاعدته غافق (بلاط الكازار اليوم). وجنوب النهر وقفت كورتا قبرة وإشبيلية؛ وغربها قرمونة وإشبيلية ونبلة؛ وكورة أوكسونوبة، وقاعدتها شلب، هي «غرب الأندلس»، أي البرتغال الجنوبي. وفي الجنوب كانت كورتا مرون وشذونة وطريف وتاكرونة مع رندة؛ وكورة مالقة (ريّو)، وقاعدتها أرجدونة؛ وكورة إلبيرة قرب غرناطة الغربية؛ وكورة جيان وكورة بشينة التي نُقلت قاعدتها إلى المرية في عهد الحكم الثاني. وساحل شرق الأندلس تقسمه كُوَر ثلاث من الجنوب إلى الشمال: تدمير، مملكة القوطي ثيوديمير، ومرسية عاصمتها، وشاطبة وبلنسية، تمتد حتى دلتا إبرو. وفي الداخل كانت طليطلة كورة، وشرقها شنتبرية وأقليش. والجزر البليارية كانت على الأرجح كورة مستقلة. وكانت المدن الغربية، مثل مريدة وبطليوس وشنترين ولشبونة، كذلك. أما الكور التسع المسماة «المدن» فكانت لها مكانة خاصة، إذ أقطعها أبو الخطار الكلبي سنة 125هـ (742م) للأجناد السوريين الذين جاء بهم بلج بن بشر؛ منها إلبيرة لجند دمشق، وريّو لجند الأردن، وشذونة لجند فلسطين، ونبلة وإشبيلية لجند حمص، وجيان وشريش وبطليوس وأوكسونوبة وقدرها لجند قنسرين، ومرسية لجند مصر. وفي ثغر الشمال الأعلى يذكر الرازي طرطوشة ولاردة وبربشتر ووشقة وطليطلة الأعلى وتطيلة وطرازونة وأرنيط وكلاعورة ونجرة. 10
السكان
ولغياب إحصاءات موثوقة لا يمكن حساب عدد سكان الأندلس في أوسع امتدادها، أي في أواخر القرن العاشر. فإذا صح التقدير بأن عدد سكان القوط يوم الفتح نحو عشرة ملايين، فقد بقي تقريبًا على حاله، مع نسبة أعلى من سكان المدن والقرى. وكان توزيع السكان محكومًا بالبيئة الطبيعية، من ارتفاع وتربة ومناخ وإمكان الري، فالمناطق الخالية اليوم من السكان كانت كذلك على الأرجح. ومن بين المسلمين كانت الكتلة الكبرى من المسلمين الجدد، أي الإسبان الذين أسلموا بعد الفتح، معظمهم بتحول تلقائي. ومن العناصر الأخرى كان البربر أهمها، وقد جاؤوا من أقرب أقاليم المغرب، جبال المغرب ومنطقة الريف؛ ودفعهم إلى الهضاب العرب المهاجرون الذين كوّنوا الأرستقراطية. 10
فئات السكان
كان البربر أهم الجماعات المهاجرة؛ جاؤوا من أقرب أقاليم المغرب، جبال مراكش والريف، بأعداد قليلة، ودفعهم إلى الهضاب العرب المهاجرون الذين احتلوا أفضل الأراضي. ويرى ابن حزم في «جمهرة أنساب العرب» أن المستعمرات البربرية شغلت مناطق ساحلية معينة واضطرت إلى الاستيطان في الميسيتا. وتعرّبوا سريعًا. ولم يأتِ بأعداد كبيرة من البربر المرتزقة من وسط المغرب وشرقه إلا في أواخر القرن العاشر، فأسهموا في خراب بنية الخلافة. ولم يكن العرب إلا أقلية؛ جاؤوا مع الفتح وبعده، وقوّاهم الأجناد السوريون والمهاجرون زمن استعادة المروانيين. وبالمصاهرة ونظام الولاء ادّعى كثيرون النسب العربي، لكن العرب كانوا عنصرًا مضطربًا عدوانيًا، يحتقرون العمل في الأرض ويتركونها للمزارعين بالمشاركة. وشكّل السودان، الذين جلبهم تجار الرقيق، حرسًا من المرتزقة يتزايد باستمرار، واختلطوا بسكان المدن. وكان الصقالبة، المأسورون من أوروبا أو في غارات الثغور، جماعة كبيرة ونشيطة في اقتصاد قرطبة في الخلافة الثانية. 11
وأكبر الجماعات كانت المسلمين الجدد الإسبان، أي المولدين، وهم إسبان اعتنقوا الإسلام في الفتح أو بعده طلبًا لمكانة شخصية أفضل من مكانة أهل الذمة. وتعرّبهم السريع والتام، مع تعلقهم الصادق بالإسلام في الغالب، ظاهرة لافتة. وسرعان ما ملأوا صفوف المجتمع الأندلسي، واستعمل الحكام خدماتهم بحكمة ليعوّضوا نقص المهاجرين من أصل إسلامي قديم. وفقد كثيرون ذاكرة أصلهم الإيبري أو القوطي، وإن حملوا أسماء رومانسية، وأسهمت الثنائية اللغوية، فقد كانت العربية واللغة الرومانسية («العجمية») في الحياة اليومية على قدم المساواة، في تيسير الامتزاج. 12
وتكوّن السكان المسلمون طبقات اجتماعية كغيرهم في العالم الإسلامي: الخاصة، أي الأسر النبيلة الكبيرة، وكثيرًا ما كانوا مقطعين وراثيين، والعامة. وصارت الطبقة الوسطى من التجار وصغار الملاك بورجوازية حضرية دون امتيازات مكتوبة. أما الدهماء في المدن، ولا سيما الريف، فكانوا كتلة مضغوطة تحت وطأة السلطة؛ وكان هناك بروليتاريا ريفية من الأجراء المرتبطين بالأرض. 12
والمعاهدون (المعاهدون) كانوا نصارى ويهودًا. فالنصارى المستعربون، المعروفون بالمُوزاراب، هم الإسبان الذين لم يتخلوا عن دينهم عند الفتح. وفي قرطبة وإشبيلية وطليطلة كانت جماعاتهم منظمة تحت السلطة الإسلامية، برئيس اسمه القومس (كُمِس) أو المدافع، يمارس سلطة الشرطة ويجبي الضرائب، ويساعده قاضٍ خاص للعجم. وظلت الأندلس حتى نهاية القرن العاشر على التقسيم الكنسي القوطي: ثلاث ولايات كنسية كبرى (طليطلة ولوزيتانيا وبيتيكا)، لكل منها أسقفية كبرى وعدة أبرشيات، وقد حفظها البكري في ما يسميه «قسمة قسطنطين». واليهود كان لهم حيّ في كل مدينة (حارة اليهود). وفي القرن الحادي عشر، ولا سيما في مملكة غرناطة الزيرية، عمل اليهود موظفين لجباية الضرائب وخزنة؛ وكانت أسرة بني النغريلة ذات شأن، وأعقبت اغتيالَ ولي العهد بُلُكّين مذبحةٌ في غرناطة. وكانت الجماعة اليهودية في لوشينة تشكّل معظم سكانها. وقد يكون اليهود قد لعبوا دورًا نشيطًا مستشارين ومبعوثين، وسيطروا على التجارة الرئيسية بين الأندلس وأوروبا والشرق الإسلامي، وهي مسألة قد تكشفها وثائق جنيزة القاهرة. 13
تطور الأندلس
الجغرافيون هم المصدر الرئيسي لمعرفة كيفية زراعة الأرض واستغلال مواردها النباتية والمعدنية. وتنتقل المادة بعد ذلك إلى الزراعة والحرف والتجارة في العصر الأموي وما بعده. 14
التنمية: الزراعة
المصنفات الزراعية للطغنري، وابن وافد، وابن بصّال، وابن لبون، وابن العوام، و«التقويم القرطبي لسنة 961م»، المنسوب إلى المؤرخ القرطبي أرِيب بن سعد، هي المصادر الفنية الرئيسية، وهي قليلة الكلام عن أساليب الزراعة وعقود الإيجار. وكانت الأرض البعل (البَعْل، أي المطرية) مخصصة للحبوب، لكن رداءة التربة والمناخ جعلت الأندلس تستورد القمح الأفريقي في سنوات المجاعة؛ وكان قمح طليطلة مشهورًا، وكانت الطواحين تدور بالدواب (الطاحونة) أو بالماء (الرحا). وغطّت أشجار الزيتون الأندلس والجرف، وكان زيتها يفيض أحيانًا فيُصدّر إلى سائر العالم الإسلامي. وانتشرت زراعة الكروم، وسُمح بالخمر وقُنّن بيعه. وبرع الأندلسيون في المحاصيل المسقية، وكانت قنواتهم (السواقي، أكيكويا) تشق سهول مرسية وبلنسية، وتحدد حقوق الماء بعرف أبوي ما يزال متبعًا. وفي الأراضي المرتفعة وفي وديان الوادي آنه وتاجه وإبرو كانت تُرفع المياه بالنواعير (النواعير، «نوريا») والسواقي الآلية (السانية)، لري الخضر والأشجار. ومدح الجغرافيون الكرز والتفاح والإجاص واللوز والرمان والتين، وزرعوا في الشواطئ المحمية محاصيل شبه استوائية مثل قصب السكر والموز. وزُرعت النباتات الصباغية والنسيجية، كالعصفر والكمون والكزبرة والفوة والحناء، وازدهر حرير ما بين غرناطة والمتوسط. وكانت الخيل تُربّى في سهول الوادي الكبير الأدنى، والبغال الأندلسية مشهورة منذ زمن ابن حوقل، وكانت الماشية والأغنام والماعز والنحل تُربى على المراعي الفقيرة. وكانت الغابات تمد المدن بالفحم وأخشاب الصنوبر وأعواد السفن، وتمد سهوب الجنوب الشرقي بالنخيل القزم والحلفاء. 15
استغلال المعادن وصيد الأسماك
كان الذهب يُغسل من رمال بعض الأنهار، وتُعدن الفضة والحديد شمال قرطبة، ويُستخرج الزئبق الأحمر في المَدِين وأوفيخو، والنحاس من مناجم الكبريتيد في منطقة هويلفا، والشبّ وكبريتات الحديد والرصاص والجالينا. وعُرفت الأندلس المسلمة بالرخام والأحجار الكريمة. وما تزال عيون حارة كثيرة تحمل اسم «الحمة». وكانت صناعة الملح الصخري وملح البحر في قادس والمرية وأليكانتي مزدهرة. وصيد السمك بالشباك الخيطية وشباك التونة (المدرعة)، وكانت السردين والتونة تُصاد بكميات كبيرة. 16
تاريخ الأندلس: الفتح
تقسم المادة تاريخ الأندلس إلى تسعة أدوار، من الفتح إلى سقوط غرناطة. وكان فتح الأندلس أسرع فتوح العرب في القرن الأول، والروايات عنه موجزة وأسطورية. وكانت المملكة القوطية متداعية، وساعد كثير من الإسبان العرب، راغبين في التخلص من نير صار لا يُحتمل. وجاءت الفرصة حين استقر السلطان العربي في شمال المغرب، وكان والي إفريقية والمغرب موسى بن نصير، ونائبه طارق بن زياد شريكه في المجد. ويبدو أن موسى قرر المغامرة قبل أن يرجع إلى الخليفة في دمشق، اعتمادًا على وعود بالدعم من حاكم سبتة، الكونت خوليان، وكانت سبتة ما تزال بيزنطية رغم سقوط قرطاجة. وقد مهدت لها غارة قام بها الضابط البربري طريف على الجزيرة التي تحمل اسمه (طريفة) في رمضان 91هـ (يوليو 710م). ففي رجب أو شعبان 92هـ (أبريل ومايو 711م) نزل طارق قرب جبل طارق بنحو 7,000 مقاتل، حملتهم سفن خوليان. وبعد أسابيع، في 28 رمضان 92هـ (19 يوليو 711م)، انتهت المعركة الحاسمة ضد الملك القوطي رودريك، وكانت قرب وادي لاكه أو قريبًا منه، بهزيمة القوط. وسقطت قرطبة في أوائل 93هـ (أكتوبر 711م) على يد المولى مغيث، وسقطت طليطلة دون مقاومة. ولم يرد موسى أن يترك لطارق المجد كله، فعبر في رمضان 93هـ (يونيو 712م) بجيش قوامه 18,000 مقاتل، أغلبهم من العرب، فأخذ إشبيلية ومريدة في شوال 94هـ (يونيو–يوليو 713م)، ثم التقى بطارق في طليطلة، وكان يتجه نحو سرقسطة حين أمر الخليفة الوليد بعودتهما إلى الشام. فغادرا إسبانيا، وقد فُتحت كلها تقريبًا، ولم يعودا. 17
تاريخ الأندلس: الولاة الأوائل
بعد رحيل موسى إلى المشرق تعاقب الولاة، وهم نواب السلطة المركزية في دمشق أو نواب الوالي الاسمي في القيروان. وكانت فترة غامضة، تميزت بتنافس القبائل العربية ونزاع أجناد الشام واليمن وصراع الزعماء البربر والعرب. 17
الولاة الأوائل والإمارة المروانية
بعد الفتح واجه الولاة، من عبد العزيز بن موسى الذي اغتيل سنة 97هـ (716م) إلى يوسف بن عبد الرحمن الفهري الذي فقد البلاد سنة 138هـ (756م)، تنافس القبائل العربية؛ وأوصلت حملاتهم الغارات الإسلامية إلى بلاد الغال: أُخذت برشلونة وجرندة ونربونة، وأُغير على النربونية وطولوز في سنتي 100–102هـ (719–721م)، وفي سنة 725م وصلت حملة إلى وادي الرون حتى برغندية. وآخر حملة كبيرة، بقيادة عبد الرحمن الغافقي الذي قُتل فيها، هُزمت أمام شارل مارتل في بلاط الشهداء، وهي معركة بواتييه، في رمضان 114هـ (أكتوبر 732م). 18
ووصل الأموي اللاجئ عبد الرحمن بن معاوية إلى إسبانيا، فجمع موالي أسرته وأنصارها، وهزم الوالي يوسف قرب قرطبة، وبويع أميرًا للأندلس في 10 ذي الحجة 138هـ (15 مايو 756م). وتعاقب الأمراء: عبد الرحمن الأول (138–172هـ)، وهشام الأول (172–180هـ)، والحكم الأول (180–206هـ)، وعبد الرحمن الثاني (206–238هـ)، ومحمد الأول (238–273هـ)، والمنذر (273–275هـ)، وعبد الله (275–300هـ). وأُدخل المذهب المالكي في عهد هشام الأول. وجاءت الثورات من الثغور ومن البربر والعرب والمولدين، وواجه الحكم الأول ثورة الربض. وازداد الضغط المسيحي وتقدم الاسترداد. وحارب عبد الرحمن الثاني الفرنجة والغاسكونيين وبني قاسي في وادي إبرو، وسحق ثورة المستعربين في قرطبة (850–859م)، وصدّ النورمان الذين نزلوا على ساحل إشبيلية، ونظّم الدولة على النمط العباسي، قاطعًا مع «التقليد الشامي». وفي عهد محمد الأول جاءت ثورة عبد الرحمن بن مروان الجليقي، وانتفاضة عمر بن حفصون في جنوب الأندلس، استمرت في الحكام التاليين، وفي عهد عبد الله اندلعت صدامات بين العرب والمولدين في إلبيرة وإشبيلية. 19
الخلافة والدكتاتورية العامرية
حكم عبد الرحمن الناصر لثلاثين وخمسين عامًا منذ 300هـ (912م)، وأعاد خلافة قرطبة. وكان ذروة الحكم المرواني والتاريخ الإسلامي المزدهر في الأندلس. وتوفي في 22 رمضان 350هـ (4 نوفمبر 961م)، فخلفه ابنه الحكم الثاني، رجل الأدب ومحب الكتب، وكانت قرطبة في عبارة الشاعرة الساكسونية هروتسويت «زينة العالم»، وكانت إسبانيا المسيحية تطلب تحكيمه. ولما توفي سنة 366هـ (976م) ترك طفلًا هو هشام الثاني، ولد سنة 354هـ (965م) من الخليفة وجارية غاسكونية اسمها صبح. وتولّى الحكم فعليًا محمد بن أبي عامر، المعروف بالمنصور، وهو الحاجب الذي صعد بدسائس القصر، وحكم بيد حديدية. فقاد الجهاد ضد الممالك المسيحية، وأخذ مزار سانتياغو دي كومبوستيلا وهدمه سنة 387هـ (997م)، وتوفي في مدينة سالم (مدينة سالم، ميدينا سيلي) عائدًا من حملة في قشتالة الشمالية، في 27 رمضان 392هـ (9 أغسطس 1002م). وحافظ على شكل الخلافة لهشام الثاني، وخلفه ابنه عبد الملك المظفر، حتى وفاته سنة 399هـ (1008م). ثم خلفه أخوه عبد الرحمن (شنجول) في فوضى، وسقطت الخلافة. 20
انهيار الخلافة والتقسيم
جلب المنصور أعدادًا كبيرة من المرتزقة البربر الشماليين الأفريقيين، فصاروا مركز اضطراب ضد الأندلسيين وضد الكتلة الصقلبية. وجاءت الأزمة حين سعى عبد الرحمن شنجول إلى تعيينه وليًّا للعهد من هشام الثاني سنة 399هـ (1008م)، فقتله أنصار المرواني المدّعي محمد بن هشام بن عبد الجبار قرب قرطبة في 3 رجب 399هـ (3 مارس 1009م). ومن ذلك الحين عانت الخلافة المدعين والمدعين المضادين، المدعومين من البربر أو ضدهم، حتى سقطت. 21
آخر الخلفاء والحموديون
بعد وفاة المنصور صار الخلفاء دمى ومدّعين. فخُلع هشام الثاني سنة 400هـ (1010م) ثم أُعيد سنة 403هـ (1013م)؛ وتعاقب بعده محمد الثاني بن هشام، وسليمان، وعبد الرحمن الرابع المرتضى (408هـ / 1018م)، وعبد الرحمن الخامس المستظهر (414هـ / 1023–1024م)، ومحمد الثالث المستكفي (414–416هـ / 1024–1025م)، وهشام الثالث المعتد (420–422هـ / 1029–1031م). وتلقب بالخلافة الحموديون، علي بن حمود (407–408هـ / 1016–1018م)، والقاسم بن حمود (408–412هـ / 1018–1023م). 21
ملوك الطوائف
أدى سقوط الخلافة إلى تفتت الأندلس إلى دويلات كثيرة، معظمها قصير العمر، وبرزت منها بضع كتل كبيرة: دولة بني عباد في إشبيلية، وبني الأفطس في بطليوس، وبني ذي النون في طليطلة، وبني هود في سرقسطة. وكان تاريخ ملوك الطوائف في القرن الحادي عشر اضطرابًا وتنافسًا وخلافات لا تنتهي، وكانت الأجناس تقتتل فيما بينها، فالأندلسيون يحاربون البربر، والصقالبة يحاربون الفريقين. ولم يكن هناك أمل في استعادة الخلافة، وكان ضعف كل دولة يغري ملوك المسيحيين الذين فرضوا عليها الجزية الثقيلة؛ فاستولى ألفونسو السادس بدبلوماسية ماهرة على طليطلة سنة 1085م بالسلم، وصار حكمًا بين ملوك الطوائف. وبلغ الخطر حدًّا جعل ملوك الطوائف يستنجدون بالمرابطين. 22
منعطف المرابطين
هزم جيش من شمال أفريقيا بقيادة الأمير يوسف بن تاشفين جيوش ألفونسو السادس في الزلاقة (الزلاقة) في 22 رجب 479هـ (2 نوفمبر 1086م). ثم ضايق يوسف بعد ذلك انقسام ملوك الأندلس وتسوياتهم مع الملك المسيحي، فعزلهم واحدًا بعد آخر، وضمّ معظم الأندلس إلى ملكه. ومن ذلك الحين صارت إسبانيا المسلمة تابعة للمغرب. 23
ملاحظة عن نص المستخرج
ينتهي نص المستخرج لمادة «الأندلس» في وسط القسم عن ملوك الطوائف والمرابطين، ويحيل ببليوغرافيته إلى مواد مستقلة عن العباديين والأفطسيين وبني ذي النون. أما الأقسام اللاحقة، وهي الموحدون وتقدم الاسترداد، ومملكة غرناطة النصرية، والإسلام في الأندلس، والأدب والثقافة، والفن، والعربية الأندلسية، فليست في هذا النص، ولذلك لم تُكتب هنا. 23
المرابطون
أكمل المرابطون احتلال الأندلس المسلمة باسترداد بلنسية سنة 495هـ (1102م)، التي كان قد سقط بيد السيد الكمبيادور رودريغو دياث سنة 478هـ (1085م)، وبتسليم سرقسطة عاصمة بني هود عند وفاة المستعين سنة 503هـ (1110م). وعرفت الأندلس في عهد المرابطين عدة عقود من الرخاء في ظل سيطرة الفقهاء، وانتصروا في أُقليش سنة 502هـ (1108م)، لكنهم لم يستطيعوا استرداد طليطلة، وسقطت سرقسطة بيد ألفونسو المحارب سنة 512هـ (1118م). وتزايد الضغط المسيحي، إذ لم يستطع علي بن يوسف، المهدد في المغرب نفسه من الموحدين، أن يجيب على الثورات من كل جانب. وحان الوقت لتغيير جديد في سادة الأندلس. 24
الموحدون وتقدم الاسترداد
بعد نحو ثلاثين عامًا من تكوّن دويلات الطوائف الجديدة في منتصف القرن الثاني عشر، خضعت الأندلس لدولة الموحدين في المغرب، فأمسكوا ما بقي من الأندلس الإسلامية قرابة قرن بقبضة متزايدة الضعف. وكان الاسترداد المسيحي يكسب كل عام أرضًا جديدة. ففي كتالونيا استولى رامون برنغير الرابع على طرطوشة ولاردة، وكان المهندس الأكبر للاسترداد الملك ألفونسو الثامن ملك قشتالة (1158–1214م)، فاستولى على شلب وإيفورا وقونقة. ولم يكن لانتصار الموحدين في الأرك (الأرك، 8 شعبان 591هـ / 18 يوليو 1195م) أثر دائم. وبعد أقل من خمس عشرة سنة، هزم تحالف مسيحي من قشتالة وليون ونافار وأراغون المسلمين هزيمة ساحقة في العقاب (العقاب) في 15 صفر 609هـ (17 يوليو 1212م)، وسقطت بعدها أُبدة وبايّة. وسقطت قرطبة بعد أقل من ربع قرن، ثم بلنسية على يد خايمي الأول ملك أراغون سنة 636هـ (1238م)، وإشبيلية على يد فرديناند الثالث سنة 646هـ (1248م). 24
مملكة غرناطة النصرية
لمدة قرنين ونصف بقيت مملكة غرناطة، رغم فقدانها المتتالي للأراضي، الدولة الإسلامية الوحيدة في شبه الجزيرة. وحدها البحر المتوسط من جبل طارق إلى المرية، ولم تمتد داخليًا إلا حتى جبال رندة وسييرا إلبيرة. وأسس الدولة النصرية (بنو الأحمر) محمد الأول الغالب بالله، فاستولى على غرناطة سنة 635هـ (1237–1238م)، ونظّم القلعة الحمراء قصرًا ملكيًا، وصار تابعًا يدفع الجزية لملكي قشتالة فرديناند الثالث ثم ألفونسو العاشر. وكانت سياسة ملوك غرناطة توازنًا هشًّا بين التحالفات مع المسيحيين ومع المرينيين في المغرب، الذين تدخلوا عسكريًا في الأندلس واحتلوا مواضع مثل طريف، ثم تبيّن أن التعاون المغربي وهم. 20
وانهزم السلطان أبو الحسن أمام الكاستيليين على نهر الصالادو سنة 741هـ (1340م)، لكن غرناطة حافظت على هيبة العاصمة بمبانيها وملتقياتها الأدبية، التي برز فيها رجال مثل لسان الدين بن الخطيب. وفي القرن التالي نسّق الملكان الكاثوليكيان، فرديناند ملك أراغون وإيزابيلا ملكة قشتالة، الهجوم المسيحي على نطاق أوسع: سقطت لوشة سنة 1486م، وبليس مالقة ومالقة والمرية سنة 1487م، وبسطة سنة 1489م، واستسلمت غرناطة للملكين الكاثوليكيين في 2 ربيع الأول 897هـ (3 يناير 1492م). وصار المسلمون الذين بقوا بعد الاسترداد يُعرفون بالموريسكيين. 21
الأندلسيون في شمال أفريقيا
يطلق مصطلح «الأندلسي» في شمال أفريقيا على عنصر من السكان المسلمين أصله من إسبانيا. ويبرز العنصر الأندلسي منذ أواخر القرن الخامس عشر، لكن جذوره أقدم؛ فمنذ منتصف القرن الثاني عشر، حين أرسلت الكوارث الإسلامية في غرب الأندلس مهاجرين إلى القصر الكبير، زادت الهجرة، وظلت متقطعة إلى القرن الخامس عشر، ثم صارت شتاتًا بعد سقوط غرناطة، حتى صار الأندلسيون في المغرب أقلية مهمة في نهاية القرن السادس عشر. وأرسل الطرد العام للموريسكيين في القرن السابع عشر كثيرين إلى فاس وتلمسان، فقتلت قبائل العرب كثيرًا منهم أو سلبتهم، والتحق كثيرون بمواطنيهم في الجزائر وتونس، حيث شجع عثمان داي الهجرة. وفي تونس القرن السابع عشر كوّن الأندلسيون جماعة منظمة مغلقة تحت شيخ الأندلس، وكانت صناعة الحرير لهم، فصار أمين الشواشة رئيسًا لتجارة الحرير وقاضيًا تجاريًا. وفي الشمال الخصيب طبّقوا خبرتهم في الري والبستنة، وكان تجارة الحرير الخام وصناعة الأقمشة والتطريز في أيديهم في القرنين السادس عشر والسابع عشر. وفي المغرب استعمل السعديون أكثرهم جنودًا. 22
الإسلام في الأندلس
كانت المالكية مذهب الأندلس منذ البداية، ومركز الاستقامة، وانفردت بالغلبة في عهد المروانيين الذين أيّدوها رسميًا؛ فقُمعت النزعات الخارجية والشيعية في مهدها، وتمسك الأندلسيون في كتبهم الفقهية بالتقليد. وفي القرنين الثالث والرابع الهجريين تسرّب خفيف للشافعية والظاهرية؛ وكان ممثل الظاهرية في الأندلس القاضي المنذر بن سعيد البلوطي (ت 355هـ / 966م)، حتى وجد علَمه في ابن حزم. وانتشرت المعتزلة في فترات معينة، متصلة بإحياء الفلسفة الذي كان أبرز رجاله ابن مسرّة القرطبي. وبعد سقوط الخلافة صار الفقه أكثر تقديرًا، وكانت طبقة الفقهاء كثيرًا ما تكوّن أنشط فئات السكان نفوذًا، ولا سيما في عهد المرابطين. ولم يتأثر الفكر الأندلسي بالدعوة الموحدية تقريبًا، وظلت المالكية سيدة حتى النهاية. 23
الأدب والثقافة الأندلسية
تحيل المادة القارئ إلى المادة المستقلة عن الأدب العربي في هذا الموضوع. 23
الفن والعمارة
أتت المؤثرات الشرقية إلى شبه الجزيرة الأيبيرية، الواقعة في الطرف الغربي للمتوسط، منذ القدم؛ وجمع الدين واللغة المشتركان والحج إلى مكة الروابط بين الطرفين. ووصلت الأشكال الفنية من الشرق عبر ثمانية قرون، وتطورت بعضها في إسبانيا أكثر مما في موطنها الأصلي؛ وفيها أصداء من بيزنطة وسوريا وبلاد الرافدين وفارس ومصر وإفريقية. ومرحلة الانتقال من القوط إلى الحكم الإسلامي غامضة قليلة الوثائق، وكثير من فراغاتها يُملأ بالتخمين. ومع ذلك فلفن الأندلس طابعه الخاص. وقد أنتج بين القرنين الثاني والتاسع الهجريين آثارًا لا توجد في بلد إسلامي آخر: جامع قرطبة بتركيبه المعقد وزخرفته الغنية؛ وقصور مدينة الزهراء التي لم يُتجاوز بهاؤها؛ والجعفرية في سرقسطة، القصر ذو الأصالة والزخرف الاستثنائيين، الذي يُعاد بناؤه الآن؛ والخيرالدة في إشبيلية، من أجمل المآذن في العالم الإسلامي؛ ثم قصر الحمراء في غرناطة. 23
وأقدم أجزاء جامع قرطبة بناه عبد الرحمن الأول بين سنتي 168 و170هـ (784–786م)، أي بعد الفتح بثلاثة أرباع القرن، وأكمله ابنه هشام الأول (172–180هـ / 788–796م). وهو مستطيل بجدران حجرية، مقسم إلى أحد عشر رواقًا تمتد من الشمال إلى الجنوب عموديًا على جدار القبلة، والرواق الأوسط أعرض. والأروقة مفصولة بأعمدة رخامية أخذت من مبانٍ رومانية أو قوطية. ويحمل على التيجان كتل تُسمى الفوانيس، ثم أعمدة مستطيلة، وعليها طبقتان من الأقواس: الدنيا حدوات حصان معلّقة لا تحمل شيئًا، والعليا نصف دائرية تنطلق من الفوانيس فتحمل الجدران. وبهذا أمكن بناء مبنى كبير على أعمدة نحيلة، مع رؤية جيدة للإمام للمصلين. 25
العمارة والفنون الزخرفية
توسّع جامع قرطبة ثلاث مرات. وبُني أقدم أجزائه في عهد عبد الرحمن الأول بين 168 و170هـ (784–786م)، وأكمله هشام الأول، ثم مدّه عبد الرحمن الثاني جنوبًا ابتداءً من 218هـ (833م)، وأتمه محمد الأول سنة 241هـ (855م). وبنى عبد الرحمن الناصر مئذنة مربعة سنة 340هـ (951م). ومدينة الزهراء، المدينة الملكية التي أُقيمت أسفل السييرا ابتداءً من 326هـ (936م) وتواصل العمل فيها حتى 365هـ (976م)، فيها قصور من الحجر وقاعات استقبال بأقواس حدوانية وأعمدة، وأسطح منحوتة بزخرف نباتي على يد صنّاع من شرق المتوسط. ووسّع الحكم الثاني الجامع من 350هـ (961م)، وانتهى الجزء الرئيسي منه سنة 355هـ (966م)، وفيه أربعة قباب بأقواس متقاطعة، وزخارف متعددة الألوان وفسيفساء صنعها عمال درّبهم البيزنطيون. وجاء توسيع المنصور الثالث (377–380هـ / 987–990م) مكررًا للأصل دون جديد. وتذكر الدراسات أن الأقواس ذات الطبقتين ابتكار قرطبي فريد. 26
وبنى ملوك الطوائف قصورًا من الطين واللبن لا من الحجر، بزخرف من الجص وأعمدة من الخشب، وأدخلوا الماء الجاري والنباتات في الأفنية؛ وأشهرها قصر المقتدر بن هود في سرقسطة (441–474هـ / 1049–1081م). وانتشر الفن الأندلسي مع المرابطين والموحدين إلى المغرب؛ فزُيّن جامع تلمسان بزخرف أندلسي في عهد علي بن يوسف (500–537هـ / 1106–1143م)، ووسّعت القرويين بفاس نحو 529هـ (1135م)، وكُبة البرادعيين في مراكش (514–526هـ / 1120–1130م) عمل أندلسي صغير بالغ الثراء. وقلّص الموحدون الزخرفة إلى خطوط بسيطة على أرضيات صافية؛ وجامع إشبيلية الكبير الذي أتمّه يعقوب المنصور (572–594هـ / 1176–1198م) يوحي بزخرف أغنى في الأندلس، وبرج الذهب في إشبيلية (617هـ / 1220–1221م) أقدم زخرفة خارجية بالخزف المزجج في إسبانيا. 27
وآخر دولة إسلامية، مملكة غرناطة، قامت قبيل منتصف القرن السابع الهجري / الثالث عشر، وأقدم عمائرها، وأشهرها الحمراء، لا تعود إلى ما قبل القرن الثامن الهجري / الرابع عشر: برج القمارش، وباب العدل، وساحة الأسود، وساحة البركة، بأقبية من المقرنصات، و«الألجيرات» (الفسيفساء الخزفية)، وألواح جصية زخرفها نباتي وهندسي وكتابات. وشملت المباني العامة فندقًا، و«الألهندقة الجديدة»، ومدرسة أُتمت سنة 750هـ (1349م)، ومارستانًا (767–768هـ / 1365–1367م). وترى المادة أن فن غرناطة كان آخر طور لامع للإسلام في إسبانيا، لكنه بلغ في النصف الأول من القرن التاسع الهجري / الخامس عشر، دون إمداد جديد من الشرق، صيغة جامدة، بقيت في المغرب قرونًا تقريبًا. 28
الفنون الصناعية
كانت التجارة، وأغلبها في أيدي اليهود والسوريين، تنشر في الأندلس منتجات الترف الشرقي. ففي عهد عبد الرحمن الثاني وهشام الأول تطور في قرطبة ذوق الترف الراقي، فصُنعت المنسوجات والمجوهرات والعاج والخزف والأثاث وتقليد الواردات، حتى إنه أحيانًا يصعب القول أكانت القطعة من مصر أو من العراق العباسي أم من الأندلس. وحافظت غرناطة على ذروة أخيرة باهرة للفنون الصناعية، وساعدت صادراتها على إعالة سكان كانوا يدفعون جزية ثقيلة لملك قشتالة. وكان أروع الأثاث المنبر الخشبي: منبر جامع قرطبة الذي صُنع في عهد الحكم الثاني، ومنبر الكتبية الذي صُنع في قرطبة سنة 534–538هـ (1139–1143م) بالتطعيم. وكانت علب العاج والجرار من أعظم مفاخر الخلافة. 29
العربية الأندلسية
العربية الأندلسية، وهي اللهجة العربية التي كانت تُتكلم في الأندلس، تُعرف من الاستعمالات التي يذكرها كتّاب العربية الفصيحة، ومن معجمي بلنسية وغرناطة، ومن شعر ابن قزمان الزجلي، ومن النصوص الرومانسية المكتوبة بالحروف العربية (الأعجمية) عند الموريسكيين. ويبدو أنها توقفت عن الكلام في نهاية القرن العاشر الهجري / السادس عشر الميلادي، وأن الموريسكيين الذين وصلوا تونس والمغرب نحو 1610م لم يعودوا يتكلمون العربية. وكانت لهجات إشبيلية وقرطبة وغرناطة تختلف عن لهجات بلنسية ومرسية والثغور، لكن صيغها الحضرية تبدو متجانسة؛ والريفية أقل توثيقًا. ومن خصائصها الصوتية زوال الأصوات بين الأسنانية، وتنشّي الألف الطويلة، وتضاؤل الحركات القصيرة؛ ومن الصرف أداة التعريف النكرة «واحد»، وصيغة زمنية «القائم» (كان مع المضارع) تُستعمل شرطًا وتمنّيًا. وبقيت قوائم الألفاظ العربية المستعملة في الإسبانية والرومانسية، وأغاني الزجل الأندلسية، مكتوبة. 30
يُحفظ اختيارك في هذا المتصفح فقط.
الصلات
- موقع
- دخول عبد الرحمن الداخل الأندلس· فتح الأندلس· غزوة الأندلس الأولى· وفاة ابن مردنيش وملك يوسف بن عبد المؤمن بلاده
- يحتوي
- الحامة· المرية· المنكب· بسطة· وادي آش· شريش· أشبونة· لشانة· رندة· شلب· طليطلة· بلش مالقة
- مسرح
- عندما حكم المسلمون أوروبا· مدن النور: صعود وسقوط إسبانيا الإسلامية· ملوك الطوائف· ربيع قرطبة· صقر قريش· زخرف العالم
قد يهمك أيضًا
قرطبة· غرناطة· فتح طليطلة· أخذ الفرنج طليطلة· استرجاع شلب من الإفرنج· وقعة وادي سليطة (نحو 240هـ)· العصر الأموي· عبد الرحمن الداخل
المصادر
- البلاذري, أحمد بن يحيى بن جابر; al-Baladhuri, Ahmad ibn Yahya ibn Jabir. (1987). فتوح البلدان. مؤسسة المعارف، بيروت.
- Gibb, H. A. R. (1960). Encyclopaedia of Islam, new edition. Brill (Leiden). , vol. 1 p. 509
- Gibb, H. A. R. (1960). Encyclopaedia of Islam, new edition. Brill (Leiden). , vol. 1 p. 509-510
- Gibb, H. A. R. (1960). Encyclopaedia of Islam, new edition. Brill (Leiden). , vol. 1 p. 510
- Gibb, H. A. R. (1960). Encyclopaedia of Islam, new edition. Brill (Leiden). , vol. 1 p. 510-511
- Gibb, H. A. R. (1960). Encyclopaedia of Islam, new edition. Brill (Leiden). , vol. 1 p. 511
- Gibb, H. A. R. (1960). Encyclopaedia of Islam, new edition. Brill (Leiden). , vol. 1 p. 511-512
- Gibb, H. A. R. (1960). Encyclopaedia of Islam, new edition. Brill (Leiden). , vol. 1 p. 512
- Gibb, H. A. R. (1960). Encyclopaedia of Islam, new edition. Brill (Leiden). , vol. 1 p. 512-513
- Gibb, H. A. R. (1960). Encyclopaedia of Islam, new edition. Brill (Leiden). , vol. 1 p. 513
- Gibb, H. A. R. (1960). Encyclopaedia of Islam, new edition. Brill (Leiden). , vol. 1 p. 513-514
- Gibb, H. A. R. (1960). Encyclopaedia of Islam, new edition. Brill (Leiden). , vol. 1 p. 514
- Gibb, H. A. R. (1960). Encyclopaedia of Islam, new edition. Brill (Leiden). , vol. 1 p. 514-515
- Gibb, H. A. R. (1960). Encyclopaedia of Islam, new edition. Brill (Leiden). , vol. 1 p. 515
- Gibb, H. A. R. (1960). Encyclopaedia of Islam, new edition. Brill (Leiden). , vol. 1 p. 515-516
- Gibb, H. A. R. (1960). Encyclopaedia of Islam, new edition. Brill (Leiden). , vol. 1 p. 516
- Gibb, H. A. R. (1960). Encyclopaedia of Islam, new edition. Brill (Leiden). , vol. 1 p. 517
- Gibb, H. A. R. (1960). Encyclopaedia of Islam, new edition. Brill (Leiden). , vol. 1 p. 517-518
- Gibb, H. A. R. (1960). Encyclopaedia of Islam, new edition. Brill (Leiden). , vol. 1 p. 518-519
- Gibb, H. A. R. (1960). Encyclopaedia of Islam, new edition. Brill (Leiden). , vol. 1 p. 519-520
- Gibb, H. A. R. (1960). Encyclopaedia of Islam, new edition. Brill (Leiden). , vol. 1 p. 520
- Gibb, H. A. R. (1960). Encyclopaedia of Islam, new edition. Brill (Leiden). , vol. 1 p. 520-521
- Gibb, H. A. R. (1960). Encyclopaedia of Islam, new edition. Brill (Leiden). , vol. 1 p. 521
- Gibb, H. A. R. (1960). Encyclopaedia of Islam, new edition. Brill (Leiden). , vol. 1 p. 519
- Gibb, H. A. R. (1960). Encyclopaedia of Islam, new edition. Brill (Leiden). , vol. 1 p. 521-522
- Gibb, H. A. R. (1960). Encyclopaedia of Islam, new edition. Brill (Leiden). , vol. 1 p. 521-523
- Gibb, H. A. R. (1960). Encyclopaedia of Islam, new edition. Brill (Leiden). , vol. 1 p. 523-524
- Gibb, H. A. R. (1960). Encyclopaedia of Islam, new edition. Brill (Leiden). , vol. 1 p. 524
- Gibb, H. A. R. (1960). Encyclopaedia of Islam, new edition. Brill (Leiden). , vol. 1 p. 524-525
- Gibb, H. A. R. (1960). Encyclopaedia of Islam, new edition. Brill (Leiden). , vol. 1 p. 526-527
اقتبس هذه الصفحة
مساهمو islam.museum. «الأندلس». islam.museum، https://islam.museum/ar/place/al-andalus/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-10-25.