ثورة القاهرة الأولى على الفرنسيس سنة 1213هـ (1798م)

الزمان المكان

The first Cairo revolt against the French, 1213 AH (1798)

–

القاهرة

قيام عامة القاهرة على الفرنسيين يوم الأحد الحادي عشر من جمادى الأولى سنة 1213هـ، كما يرويه الجبرتي: بعد أن قرر الفرنسيون ضريبة على الأملاك والعقار اجتمع جمع من غير رئيس، وقتلوا الجنرال «دبوي»، وأقاموا المتاريس في الأحياء الداخلية، فضرب الفرنسيون المدينة والجامع الأزهر بالمدافع والقنابر من القلعة والتلال، ثم دخلوا الأزهر بخيولهم ليلاً، واشتد بعد ذلك تتبع المتهمين 1 2 3 4.

العمق

نظرة سريعة

العصر
العصر الاستعماري
الإقليم
مصر ووادي النيل

في الزمان

1790م1800م1810م
العصر الاستعماري · إمبراطوريات البارود

في المكان

القاهرة

الخريطة: Natural Earth، مجال عام · المواقع والمسار من السجل

الحروب الاستعمارية والمقاومةالحروب الأهلية والثوراتالمساجد

موجز

في حوادث جمادى الأولى سنة 1213هـ من عجائب الآثار يروي الجبرتي قيام عامة القاهرة على الفرنسيين في الشهر الثالث من احتلالهم مصر، وما أعقبه من ضرب المدينة والجامع الأزهر بالمدافع. 1 2 وهو جزء من الحملة الفرنسية على مصر.

ما سبقه

يذكر الجبرتي قبل ذلك أوامر الفرنسيين بنشر الثياب والأمتعة في الأسواق خمسة عشر يوماً، وتعيين امرأة ورجلين لكل حارة يدخلون البيوت للتفتيش، خوفاً من العفونة الموجبة للطاعون، وشكوى أهل الوظائف والمرضى بالمارستان المنصوري من انقطاع رواتبهم لتعطّل الأوقاف. 5 ويروي مجلس الديوان الذي سأل فيه أحدهم المشايخ عن قسمة المواريث، فذكروا الفروض الشرعية، ثم كتبوا لهم كيفية القسمة. 5 1

ويوم السبت عاشر جمادى الأولى أحضروا في الديوان قائمة «مقررات الأملاك والعقار»، فجعلوا على الأعلى ثمانية فرانسة وعلى الأوسط ستة وعلى الأدنى ثلاثة، وأعفوا ما أجرته أقل من ريال في الشهر، وجعلوا على الوكائل والخانات والحمامات والحوانيت ثلاثين وأربعين، ولصقوا بذلك المناشير وعيّنوا المهندسين للتمييز بين الأعلى والأدنى. 1 فلما أُشيع ذلك كثر لغط الناس واستعظموه، وتناجى جماعة من العامة ووافقهم بعض المتعممين «الذين لم ينظروا في عواقب الأمور»، فتجمع كثير منهم «من غير رئيس يسوسهم ولا قائد يقودهم». 1

يوم الأحد

أصبحوا يوم الأحد متحزبين على الجهاد، وأبرزوا ما أخفوه من السلاح، وحضر السيد بدر ومعه أهل الحسينية وزعر الحارات البرانية يصيحون «نصر الله دين الإسلام»، فذهبوا إلى بيت قاضي العسكر نحو ألف أو أكثر فرجموه بالحجارة، واجتمع جمع بالجامع الأزهر. 1 وحضر «دبوي» في طائفة من فرسانه فمرّ بالغورية والصادقية إلى بيت الشيخ الشرقاوي فلم يجده، ثم إلى بيت القاضي فوجد الزحام فخرج من بين القصرين، فبادروا إليه وضربوه حتى قتلوه، وقُتل كثير من فرسانه. 1 ثم أمسكوا أطراف الأحياء الداخلية من بابي الفتوح والنصر والبرقية إلى باب زويلة وباب الشعرية، وهدموا مصاطب الحوانيت وجعلوا أحجارها متاريس. 1 ولم يتحرك أهل الجهات البرانية، وشذّ عنهم مصر العتيقة وبولاق لقربهما من مساكن العسكر. 2

ويذكر الجبرتي أن العامة «خرجت عن الحد»، فنهبوا حارة الجوانية ودور النصارى الشوام والأروام وما جاورها من بيوت المسلمين، وأخذوا الودائع والأمانات. 2

الضرب بالمدافع

في اليوم التالي وقف الفرنسيون على تلال البرقية والقلعة بالمدافع والقنابر والبنبات، وكان كبيرهم قد راسل المشايخ فلم يجيبوه، فلما مضى وقت العصر ضربوا البيوت والحارات، «وتعمدوا بالخصوص الجامع الأزهر»، وما جاوره من أماكن المحاربين كسوق الغورية والفحامين، حتى هدمت القذائف حيطان الدور. 2 فركب المشايخ إلى كبير الفرنسيس يسألونه رفع الرمي، فعاتبهم في التأخير، ثم قبل عذرهم وأمر برفع الرمي، فنادوا بالأمان. 2 واستمر أهل الحسينية والعطوف البرانية في القتال حتى فرغ بارودهم بعد ثلاث ساعات من الليل. 3

دخول الأزهر

يروي الجبرتي أن الفرنسيين دخلوا المدينة بعد هجعة من الليل فهدموا المتاريس، ثم دخلوا الجامع الأزهر وهم راكبون الخيول، وربطوا خيولهم بقبلته، وكسروا القناديل، وهشّموا خزائن الطلبة والمجاورين، ونهبوا ما فيها، وطرحوا الكتب والمصاحف على الأرض وداسوها، وعرّوا من صادفوه به من ثيابه. 3 وفي يوم الثلاثاء اصطف حزب منهم بباب الجامع فكان من حضر للصلاة يرجع، ويقول الجبرتي إن تلك البقعة «انهتكت حرمتها بعد أن كانت أشرف البقاع»، وكان الناس يودعون عند أهلها ما يخافون عليه، وكان الفرنسيون من قبل لا يمرون بها إلا نادراً. 3

بعد ذلك

شكا النصارى الشوام والأروام الذين نُهبت دورهم إلى كبير الفرنسيس، ويرى الجبرتي أن المسلمين ما نهبوهم إلا لنسبتهم إلى الفرنسيين، وأن جيرانهم من المسلمين نُهبوا أيضاً. 4 وانتُدب «برطلمين» للعسس والقبض على من حمل السلاح، فكان أعوانه يقبضون على الناس ويودعونهم السجون ويطالبونهم بالمنهوبات، ويذكر الجبرتي أن كثيراً من الناس ذُبحوا وقُذفوا في النيل، ومات في هذين اليومين وما بعدهما «أمم كثيرة لا يحصى عددها». 4 ويوم الأربعاء ركب المشايخ إلى «صاري عسكر» يلتمسون أماناً يُنادى به باللغتين، فوعدهم وطالبهم بتعريف من تسبب في الفتنة من المتعممين. 4

ملاحظة على النص

يكتب الجبرتي كثيراً من هذا الخبر بالسجع، ويقابل المحقق شموئيل موريه في الهوامش بين نص «عجائب الآثار» ونصي «مدة الفرنسيس» و«مظهر التقديس» اللذين يزيدان أو يختلفان في مواضع. 1 2

الصلات

استكشف الصلات

وقع في
القاهرة· الجامع الأزهر
جزء من
الحملة الفرنسية على مصر وإعلان الجهاد

قد يهمك أيضًا

قتل كليبر صاري عسكر الفرنسيس ومحاكمة سليمان الحلبي (محرم 1215هـ / حزيران 1800م)· وقعة إمبابة (معركة الأهرام) سنة 1213هـ / 1798م· الجامع الأزهر· القاهرة· جامع الحاكم بأمر الله· جامع الصالح طلائع· جامع الظاهر بيبرس· جامع محمد علي بقلعة القاهرة

المصادر

  1. الجبرتي, عبد الرحمن بن حسن; al-Jabarti, Abd al-Rahman ibn Hasan. عجائب الآثار في التراجم والأخبار. الجامعة العبرية في أورشليم - القدس، معهد الدراسات الآسيوية والإفريقية. , p.59
  2. الجبرتي, عبد الرحمن بن حسن; al-Jabarti, Abd al-Rahman ibn Hasan. عجائب الآثار في التراجم والأخبار. الجامعة العبرية في أورشليم - القدس، معهد الدراسات الآسيوية والإفريقية. , p.60
  3. الجبرتي, عبد الرحمن بن حسن; al-Jabarti, Abd al-Rahman ibn Hasan. عجائب الآثار في التراجم والأخبار. الجامعة العبرية في أورشليم - القدس، معهد الدراسات الآسيوية والإفريقية. , p.61
  4. الجبرتي, عبد الرحمن بن حسن; al-Jabarti, Abd al-Rahman ibn Hasan. عجائب الآثار في التراجم والأخبار. الجامعة العبرية في أورشليم - القدس، معهد الدراسات الآسيوية والإفريقية. , p.62
  5. الجبرتي, عبد الرحمن بن حسن; al-Jabarti, Abd al-Rahman ibn Hasan. عجائب الآثار في التراجم والأخبار. الجامعة العبرية في أورشليم - القدس، معهد الدراسات الآسيوية والإفريقية. , p.58
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «ثورة القاهرة الأولى على الفرنسيس سنة 1213هـ (1798م)». islam.museum، https://islam.museum/ar/event/first-cairo-revolt-1213/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-11-04.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · ساهم في إكماله · JSON

الجناح

الزمان

العصور والخطوط الزمنية، وهذا اليوم في التاريخ، وأي سنةٍ في العالم الإسلامي.
ذو صلة

قتل كليبر صاري عسكر الفرنسيس ومحاكمة سليمان الحلبي (محرم 1215هـ / حزيران 1800م)

في يوم السبت الحادي والعشرين من المحرم سنة 1215هـ طعن سليمان الحلبي، وهو شاب من أهل حلب كان يأوي إلى الجامع الأزهر، كليبرَ صاري عسكر الفرنساوية بخنجر في بستان داره بالأزبكية فقتله، وجرح المهندس الذي معه؛ فعقد الفرنسيس محكمة حكمت بحرق يده اليمنى وتخزيقه، وبقطع رؤوس ثلاثة من قرّاء الأزهر الغزّيين أخبرهم بعزمه، وأطلقت مصطفى أفندي البرصلي، ونُفّذ ذلك عند تل العقارب يوم جنازة كليبر، وقد نقل الجبرتي أوراق المحاكمة بلفظها.