نظرة سريعة
- العصر
- العصر النبوي
- الإقليم
- عالمي / الشتات
- المراجعة
- مسودة الاكتمال 0/5 · ساهم في إكماله
موجز
الإتلاف في اللغة من «تلف» بمعنى هلك، و«أتلفه» أفناه. ومعناه عند الفقهاء إخراج الشيء من أن يكون منتفعاً به المنفعة المطلوبة منه عادة. 1
الألفاظ ذات الصلة
الإهلاك قد يكون بمعنى الإتلاف. والتلف أعم منه، لأنه يقع بإتلاف الغير ويقع بآفة سماوية. والتعدي والإفساد والجناية والإضرار قد تجتمع مع الإتلاف أو تكون بعض صوره. والغصب أخذ مال متقوم محترم بغير إذن مالكه على وجه المجاهرة يزيل يده أو يقصّر يده، والقدر المشترك بينه وبين الإتلاف تفويت المنفعة على المالك، ويفترقان في أن الغصب يشترط فيه زوال اليد أو تقصيرها. 1 2
الحكم التكليفي
الأصل في الإتلاف الحظر إذا كان غير مأذون فيه شرعاً، كإتلاف المالك ماله المنتفع به شرعاً وطبعاً. وقد يكون واجباً إذا أمر الشارع بإتلاف الشيء، كإتلاف خنزير لمسلم، وقد يكون مباحاً، كإتلاف ما استغنى عنه مالكه ولم يجد وجهاً لانتفاعه هو أو غيره به. 2 والحظر يترتب عليه الإثم، ولا تلازم بين الإثم والضمان. 2
أنواعه
الإتلاف المشروع المتفق عليه
تجيز الإجارة الانتفاع بالعين إذا كانت منافعها لا تستوفى إلا بإتلاف عينها، كالشمعة للإضاءة والظئر للإرضاع واستئجار الشجر للثمر. 2 ومن أكل مال الغير في حال المخمصة فهو إتلاف مرخص فيه، ويلزمه الضمان عند الحنفية وعند الأظهر في مذهب المالكية والشافعية والحنابلة، وعند بعض المالكية في غير الأظهر يسقط الضمان. 6 وإتلاف الميتة والدم وجلد الميتة وما ليس بمال مشروع دون حق للغير، ولو كان ذلك لذمي. 6
ومن المشروع إتلاف ما يتعذر نقله من أموال أهل الحرب إذا لم يرج حصوله للمسلمين، ومنه إتلاف بنائهم وشجرهم لحاجة القتال، ويستند ذلك إلى ما روي من قطع نخل بني النضير وإحراقه. 6 ومنه إتلاف كتب السحر ونحوها مما لا ينتفع به، ويكون بمحو اسم الله وملائكته ورسله منها ثم إحراق الباقي، أو إلقائها في ماء جارٍ، أو دفنها. 6
ومن دفع الصائل فقتلت البهيمة الصائلة فلم تندفع إلا بالقتل فلا ضمان، لأنه إتلاف بدفع جائز، وتفصيله في باب الصيال. 6 7
الإتلاف المشروع المختلف في ضمانه
إتلاف الخمر والخنزير على المسلم لا ضمان فيه، سواء كان المتلف مسلماً أو ذمياً. أما الخمر المملوكة لذمي فيرى الحنفية والمالكية فيها الضمان، ويرى الشافعية والحنابلة عدمه. 7 ومن أتلف طبل الغزاة والصيادين والدف المباح في العرس ضمن باتفاق، أما آلات اللهو والفساد فالجمهور على عدم الضمان فيها، ويرى أبو حنيفة ضمان قيمتها غير مصنوعة. 7 8 وفي آنية الذهب والفضة يضمن من أجاز اقتناءها الصنعة، ويضمن من منعه العين فقط عند الجمهور، وفي رواية عن أحمد يضمن الصنعة أيضاً. 8
ومن الإتلاف المختلف في مشروعيته إتلاف الرهن بإذن الراهن، إذ يذهب بعض الحنفية والشافعية إلى أنه لا ضمان فيه ويكون مشروعاً بالإذن، ويذهب آخرون إلى كراهته، ونُقل عن محمد بن أسلم عدم حله لأنه ربا، وحمله صاحب الدر على الكراهة، ويذهب الحنابلة إلى الجواز في الرهن بغير القرض، ويذهب المالكية إلى المنع إلا في رهن المبيع بعوض. 8 9
الإتلاف غير المشروع الموجب للجزاء حقاً لله
يكون ذلك في الصيد حال الإحرام داخل الحرم أو خارجه، وفي الصيد في الحرم للمحل والمحرم، ويلحق بصيد الحرم نباته. 9 وقد اختلف الفقهاء في الجزاء: فعند أبي حنيفة وأبي يوسف يقوم الصيد في مكان قتله ثم يخير المحرم بين الهدي والإطعام، ويرى محمد بن الحسن وأحمد في رواية أن الجزاء على الترتيب في الصيد الذي له نظير. 9 10 ومن نبات الحرم يحظر قطع الأخضر إلا الإذخر، لما ورد في الحديث عن ابن عباس، ويختلف الحكم في الضمان بحسب المذاهب. 10
محل الإتلاف
إن ورد الإتلاف على آدمي فحكمه في النفس وما دونها موضعه باب الجنايات. وإن ورد على غيره من الحيوان والنبات والجماد فإن كان مالاً مباحاً لا ملك فيه لأحد فلا ضمان، وكذلك إن كان مملوكاً لحربي. وإن كان مالاً محترماً مملوكاً وجب الضمان، لأن الإتلاف اعتداء وإضرار. 4
طرق الإتلاف
الإتلاف إما بالمباشرة وإما بالتسبب، وكلاهما يوجب الضمان. والتسبب فعل في محل يفضي إلى تلف غيره عادة، كمن أوقد ناراً في يوم عاصف فتعدت إلى مال غيره، أو فتح قفصاً عن طائر فطار. 4 5 واختلف الفقهاء في تطبيق هذا المبدأ على الفروع، فعند المالكية والحنابلة ومحمد بن الحسن يضمن من فتح القفص أو شق الزق، وعند أبي حنيفة وأبي يوسف لا يضمن من فتح القفص وحده إلا إذا هيّج الطائر. 5
ومن أتلفت دابته زرعاً للغير ليلاً ضمن صاحبها عند الجمهور، أما نهاراً فلا ضمان عند الجمهور إذ العادة حفظ الزرع نهاراً. وإن كانت الدابة معها راع أو من له يد عليها فلم يمنعها ضمن. 5 3 أما ما لا يمكن منعه كالحمام والنحل فلا ضمان فيما أتلفه. 3
شروط ضمان المتلفات
يذكر الفقهاء شروطاً لوجوب الضمان: أن يكون المتلف مالاً، فلا ضمان في الميتة والدم. وأن يكون متقوماً، فلا ضمان في الخمر والخنزير على المسلم. وأن يكون المتلف من أهل الضمان، فالصبي والمجنون يلزمهما ضمان المال في مالهما، وضمان النفس على العاقلة. وأن تكون في الوجوب فائدة، فلا ضمان بإتلاف مال الحربي في دار الحرب ولا على البغاة فيما أتلفوه في المعركة. 3 11 ولا يشترط العلم بكون المتلف مال الغير، فمن أتلف ما ظنه ملكاً لنفسه ثم تبين أنه ملك غيره ضمن. 11
كيفية التضمين
المثلي يضمن بمثله، والقيمي يضمن بقيمته، وتراعى القيمة في مكان الإتلاف. وإذا فقد المثلي عدل إلى القيمة، واختلفوا في وقت تقديرها: فأبو حنيفة يعتبر يوم الحكم، والمالكية وأبو يوسف يوم الغصب إن كان مغصوباً ويوم التلف إن لم يكن، ومحمد بن الحسن يوم انقطاع المثل، والشافعية والحنابلة أقصى القيمة بين التلف والأداء. 11 12
الإكراه على الإتلاف
من أكره غيره إكراهاً ملجئاً على إتلاف مال محترم لغير المكره، وجب الضمان على المكره عند الحنفية والشافعية ووجه عند الحنابلة، لأن الإتلاف ينسب إلى الآمر، والمستحق يطالب المتلف ويرجع المتلف على المكره. وفي قول عند المالكية يضمن المكرِه أيضاً، وتفصيله في باب الإكراه. 12
أثر الإتلاف في القبض والأجرة والاسترداد
المبيع قبل قبضه في ضمان البائع، وإتلاف المشتري له وهو في يد البائع يعد قبضاً يلزمه به الثمن. ويعد إتلاف المتهب للموهوب بإذن الواهب قبضاً. وفي الصداق إن أتلفته الزوجة الرشيدة اعتبرت قابضة لحقها. 12
وفي الإجارة إذا خاط الخياط ثوباً ففتقه آخر قبل تسليمه فلا أجر للخياط، وله تضمين الفاتق ما نقصه الفتق وأجر مثل الخياطة. 12 13 وإذا هلك المبيع كله بفعل البائع قبل القبض فإنه يعد مسترداً ويبطل البيع. 13
الإتلاف بالسراية
ما يتلف بالسراية من فعل مأذون فيه دون جهل أو تقصير فلا ضمان فيه، كالطبيب والبيطار والحجام والختان إذا كانوا ذوي حذق ولم يقصروا، وإلا لزم الضمان. 13
التصادم وإلقاء المتاع والتأديب
إذا تصادم اثنان فهلكا فعلى عاقلة كل منهما دية الآخر، وتفصيل الاختلاف في السفن والريح. 14 وإن خيف على السفينة الغرق فألقى بعض الركاب متاعه لسلامتها فلا ضمان على أحد، وإن ألقى متاع غيره بغير إذنه ضمنه وحده. 14 15
والتأديب من الأب أو الوصي أو المعلم أو الزوج: إذا جاوز الفعل المعتاد وجب الضمان، وإذا كان معتاداً ففيه خلاف، والأصح عدم الضمان لأنه مأذون فيه شرعاً وعادة. 15
الأجير والمستأجر والغاصب والعارية
العين في يد المستأجر أمانة، فلا ضمان فيما تلف دون تعد أو تفريط. والأجير الخاص أمين، والمشترك يضمن غالباً. ويد الغاصب يد ضمان باتفاق، ويلزمه ردّ ما اغتصبه أو قيمته أو مثله، وإذا أتلفه غيره وهو في يد الغاصب فالمالك مخير بين تضمين الغاصب والمتلف عند الجمهور. 15 16 والعارية مضمونة عند الشافعية في يد المستعير، أما عارية الدراهم والدنانير والمكيل والموزون فهي قرض في حقيقتها. 16
قد يهمك أيضًا
العَضّ· العَدْل· العَدْوَى· العَفْو· العَهْد· أجل· أجير· أجنبي
المصادر
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1489
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1490
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1498
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1496
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1497
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1491
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1492
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1493
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1494
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1495
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1499
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1500
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1501
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1502
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1503
- الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1504
اقتبس هذه الصفحة
مساهمو islam.museum. «إتلاف». islam.museum، https://islam.museum/ar/concept/itlaf/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-10-23.