اختلاف الدار

Ikhtilaf al-dar (difference of abodes in law)

اختلاف الدار اختلاف الدولتين اللتين ينتسب إليهما الشخصان؛ بين المسلمين لا أثر له لأن دار الإسلام واحدة، وبين الكفار يعدّه الحنفية من موانع التوارث إذا اختلفت الدار حكماً، والشافعية قريبون منهم، والحنابلة والمالكية لا يمنعون التوارث ما دامت الملل متفقة؛ ويؤثر في تبعية الولد ومسائل الفرقة بين الزوجين عند الحنفية. 1 2 3. وتؤثر في الفرقة بين الزوجين والنفقة والوصية للحربي والقصاص والعقل وحد القذف عند الحنفية والشافعية والحنابلة. 3 4 5 6.

العمق

نظرة سريعة

العصر
العصر النبوي
الإقليم
عالمي / الشتات
المراجعة
مسودة الاكتمال 1/5 · ساهم في إكماله

تطور الفقه والكلام والمؤسسات

التعريف

اختلاف الدار: الدار لغة المحل، وتجمع العرصة والبناء، وتطلق على البلدة. واختلاف الدارين عند الفقهاء اختلاف الدولتين اللتين ينتسب إليهما الشخصان. 1 اختلاف الدارين بين مسلمين لا يؤثر شيئاً، لأن ديار الإسلام كلها دار واحدة؛ قال السرخسي: أهل العدل مع أهل العدل يتوارثون فيما بينهم، لأن دار الإسلام دار أحكام، فباختلاف المنعة والملك لا تتباين الدار فيما بين المسلمين. 2 وما قاله العتّابي من أن من أسلم ولم يهاجر لا يرث من المسلم الأصلي، رده ابن عابدين بأنه كان في ابتداء الإسلام حين كانت الهجرة فريضة، والله نفى الولاية بين من هاجر ومن لم يهاجر، فلما انتفت الولاية انتفى الميراث؛ أما اليوم فقد نُسخ حكم الهجرة، لقوله: «لا هجرة بعد الفتح». 2 وقال السرخسي: دار الحرب ليست دار أحكام بل دار قهر، فباختلاف المنعة والملك تختلف الدار فيما بينهم، وبتباين الدار ينقطع التوارث؛ وكذا إذا خرجوا إلينا بأمان، فيجعل كل واحد في الحكم كأنه في منعة ملكه الذي خرج منه بأمان. 2 أما أهل الذمة فهم من أهل دار الإسلام، فهم مخالفون في الدار لأهل الحرب. وأما الحربيون فيما بينهم فدورهم قد تتفق وقد تختلف؛ وقال ابن عابدين: اختلافهما باختلاف المنعة واختلاف الملك، فتنقطع الوراثة لأنها تنبني على العصمة والولاية، أما إن كان بينهما تناصر وتعاون على أعدائهما فالدار والوراثة ثابتتان. 2 أنواع اختلاف الدارين عند الحنفية: قد تختلف الداران حقيقة فقط، أو حكماً فقط، أو حقيقة وحكماً؛ فاختلافهما حقيقة فقط كمستأمن في دارنا وحربي في دارهم، فالدار مختلفة حقيقة لكن المستأمن من أهل الحرب حكماً فهما متحدان حكماً؛ واختلافهما حكماً فقط كمستأمن وذمي في دارنا، فهما في دارين حكماً لأن المستأمن من أهل الحرب حكماً لتمكنه من الرجوع؛ واختلافهما حقيقة وحكماً كالحربي في دارهم والذمي في دارنا. 3 التوارث: اختلاف الدارين حكماً فقط أو حكماً وحقيقة مانع من موانع التوارث عند الحنفية، فلا يرث الذمي حربياً ولا مستأمناً، ولا الحربي والمستأمن ذمياً ولو اتفق دينهما؛ ويثبت التوارث بين مستأمنين في دارنا من دار واحدة، وبين مستأمن في دارنا وحربي في دارهم لاتحاد الدار حكماً. 3 ومذهب الشافعية قريب، فلا توارث بين ذمي وحربي، والمستأمن والمعاهد على الأصح في حكم أهل الذمة فيرثان الذمي ويرثهما؛ وقيل المستأمن والمعاهد كالحربي. 3 أما الحنابلة والمالكية فلا يمنع اختلاف الدارين التوارث ما دامت الملل متفقة، وعند الحنابلة قول لأبي يعلى: الحربي لا يرث الذمي، والذمي لا يرث الحربي، والمستأمن يرثه أهل دار الحرب وأهل دار الإسلام. 3 3 دين الولد: يتبع الولد خير والديه في الدين، وقد اشترط الحنفية لتبعية الولد أن تتحد الدار بين التابع والمتبوع؛ فلو كان الولد في دار الحرب ووالده في دار الإسلام فأسلم الوالد لا يتبعه الولد؛ بخلاف ما إذا كان الوالد في دار الحرب فأسلم والولد في دار الإسلام فإنه يتبعه. 3 الفرقة بين الزوجين: يرى المالكية والشافعية والحنابلة أن الفرقة لا تقع بمجرد اختلاف الدار؛ ويرى الحنفية أن اختلاف داري الزوجين حقيقة وحكماً موجب للفرقة، فلو تزوج حربي حربية ثم دخل أحدهما دار الإسلام فأسلم... 3 الفرقة بين الزوجين (تتمة): إذا تزوج الذميان ثم دخل أحدهما دار الحرب ناقضاً للعهد وترك زوجه في دار الإسلام انفسخ نكاحهما عند الحنفية لاختلاف الدارين حقيقة وحكماً، بخلاف ما لو دخل أحدهما مستأمناً فلا ينفسخ؛ ولو تزوج مسلم حربيته في دار الحرب ثم خرج عنها وحدها انفسخ. 3 واحتج الحنفية بأن مع تباين الدارين حقيقة وحكماً لا تنتظم المصالح التي شُرع النكاح لها، فلا يبقى عند عدمها، كالمحرمية إذا اعترضت، لأن أهل الحرب كالموتى بالنسبة إلى أهل دار الإسلام؛ واحتج الجمهور بأن النبي ﷺ ردّ ابنته زينب على زوجها بالنكاح الأول، وكانت قد أسلمت قبله، وأن امرأة صفوان وامرأة عكرمة أسلمتا عام الفتح ثم أسلم أزواجهما فأُقروا على أنكحتهم. 4 النفقة: لا يمنع اختلاف الدار وجوب نفقة الزوجة عند من أثبت النكاح مع اختلاف الدارين. أما نفقة الأقارب فعند الحنفية يمنع اختلاف الدارين وجوبها على الأصول والفروع والحواشي؛ قال الزيلعي: لا يجب على المسلم نفقة أبويه الحربيين، ولا يجبر الحربي على نفقة أبيه المسلم أو الذمي؛ وخالف صاحب البدائع في نفقة الأصول والفروع، فلم يمنع اختلاف الدارين وجوبها. 4 5 الوصية: اختلف الفقهاء في وصية المسلم أو الذمي للحربي؛ فأجازها الحنابلة مطلقاً، وللشافعية قولان أصحهما الصحة، وللمالكية قولان والمعتمد عدمها، ومنعها الحنفية إذا كان الموصي في دار الإسلام والموصى له حربياً في دار الحرب، لأن في التمليك إعانة على حرب المسلمين؛ والمجيزون نظروا إلى أن الوصية تمليك، فلا يمتنع للحربي قياساً على البيع. أما الحربي المستأمن في دار الإسلام فتصح الوصية له عند الحنفية على ظاهر الرواية، والمستأمن إذا أوصى لمسلم أو ذمي جاز عندهم، لأنه ملتزم لأحكام الإسلام، ولا عبرة بورثته في دار الحرب. 5 القصاص: إذا قتل الذمي مستأمناً أو المستأمن ذمياً وجب القصاص باتفاق المذاهب الأربعة، إلا أن الحنفية استثنوا حالة كون القاتل ذمياً والمقتول مستأمناً فلا قصاص عندهم، لأن عصمة المستأمن موقوتة بمقامه في دار الإسلام؛ وروي عن أبي يوسف أنه يقتل به. ولا يقتل الذمي بالحربي اتفاقاً، لأنه لا عصمة للحربي أصلاً. 5 العقل (حمل الدية): عند الشافعية يعقل الذمي اليهودي أو المعاهد أو المستأمن عن النصراني المعاهد أو المستأمن وبالعكس على الأظهر؛ أما الحربي فلا يعقل عن ذمي ولا العكس، لانقطاع النصرة باختلاف الدار؛ والمقدم عند الحنابلة أن الذمي لا يعقل عن الحربي ولا الحربي عن الذمي؛ ولم يجد الباحث في كلام الحنفية والمالكية تعرضاً لهذه المسألة. 6 حد القذف: لا حد على المسلم أو الذمي إذا قذف حربياً ولو مستأمناً باتفاق المذاهب، لعدم إحصان المقذوف بسبب كفره؛ أما لو قذف المستأمن مسلماً فعليه الحد، لأنه التزم بدخوله دار الإسلام بالأمان إيفاء حقوق العباد، وحد القذف حق للعبد؛ وفي المدونة: إذا قذف الحربي في دار الحرب مسلماً بالزنا ثم أسلم ودخل دار الإسلام فلا حد عليه. 6

قد يهمك أيضًا

العَضّ· العَدْل· العَدْوَى· العَفْو· العَهْد· أجل· أجير· أجنبي

المصادر

  1. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1952
  2. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1953
  3. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1954
  4. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1955
  5. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1956
  6. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1957
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «اختلاف الدار». islam.museum، https://islam.museum/ar/concept/ikhtilaf-al-dar/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-10-23.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · JSON

الجناح

الأفكار

العقائد والمفاهيم والعلوم والمذاهب، بلغةٍ واضحة.
ذو صلة

العَضّ

العض في اللغة الشد على الشيء بالأسنان والإمساك به. ومن عض إنساناً بغير حق فحصل منه جرح ضمن العاض أرش الجرح، ويكون الضمان حكومة عدل يقدرها أهل الخبرة. وإذا عض رجل يد آخر فجذبها المعضوض من فمه فوقعت ثنايا العاض فلا ضمان عند جمهور الفقهاء، لما ورد من قضاء في واقعة، وقيده الشافعية بأن يتخلص المعضوض بالأسهل فالأسهل، وذهب المالكية في المشهور إلى وجوب الضمان.