إحصان (في الحدود)

Ihsan in the hudud (marital status for stoning and slander)

الإحصان في اللغة المنع، ومن معانيه العفة والتزوج والحرية، وفي الاصطلاح نوعان: إحصان الرجم في الزنى، وإحصان القذف. 1 أهم شروط إحصان الرجم التزوج، وأهم شروط إحصان القذف العفة. 1 إحصان الرجم ثمانية شروط مجتمعة، وإحصان القذف صفات في المقذوف تجعل قاذفه مستحقاً للجلد. 2 ويشترط في الزاني المحصن: الحرية والعقل والبلوغ والإسلام عند الجمهور، وأن يكون وطؤه في نكاح صحيح في القبل، وخالف الحنفية والمالكية في تفاصيل كثيرة. 3 4. وفي الإسلام والإثبات والقذف: الإسلام شرط عند الحنفية والمالكية لا عند الشافعي وأحمد وأبي يوسف، ويثبت الإحصان بالإقرار والشهادة، والرجم لا يبقى مشروطاً ببقاء النكاح، وفي قذف المحصنات الحد وإسقاط الشهادة، ويسقط الإحصان بفقد شرط منه. 4 5 6 7.

العمق

نظرة سريعة

العصر
العصر النبوي
الإقليم
عالمي / الشتات
المراجعة
مسودة الاكتمال 1/5 · ساهم في إكماله

تطور الفقه والكلام والمؤسسات

التعريف

إحصان (في الحدود، أي إحصان الرجم والقذف). التعريف: الإحصان في اللغة معناه الأصلي المنع، ومن معانيه العفة والتزوج والحرية. 1 ويختلف تعريفه اصطلاحاً بحسب نوعيه: إحصان الزنى وإحصان القذف. 1 صفته (حكمه التكليفي): أهم شروط إحصان الرجم في الزنى التزوج، وهو مما تعتريه الأحكام التكليفية الخمسة. وأهم شروط إحصان القذف العفة، وهي مطلوبة شرعاً؛ وقد ورد فيها كثير من الآيات والأحاديث، ومنها الآية في سورة النور (33) في الأمر بالاستعفاف للعاجزين عن النكاح. 1 أنواع الإحصان: نوعان: إحصان الرجم، وهو مجموعة شروط إذا توفرت في الزاني كان عقابه الرجم؛ فالإحصان هيئة تكونها اجتماع الشروط التي هي أجزاؤه، وهي ثمانية، وكل جزء علة، فكل واحد منها شرط لوجوب الرجم. 2 وإحصان القذف، وهو اجتماع صفات في المقذوف تجعل قاذفه مستحقاً للجلد، وتختلف الصفات بحسب كيفية القذف: بالاتهام بالزنى أو بنفي النسب. 2 حكمة مشروعية الإحصان: إحصان الرجم أن يكون الزاني حراً عاقلاً بالغاً مسلماً قد تزوج امرأة نكاحاً صحيحاً ودخل بها وهما على صفة الإحصان؛ والحكمة في اشتراط ذلك أن العقل والبلوغ شرط لأهلية العقوبة، إذ لا خطاب دونهما، وما وراءهما يُشترط لتكامل الجناية بتكامل النعمة، لأن كفران النعمة يتغلظ عند تكاثرها، وهذه من جلائل النعم، فنيط بها الرجم. 2 وأما اشتراط العفة في إحصان القذف فلأن غير العفيف لا يلحقه العار بنسبته إلى الزنى، لأن تحصيل الحاصل محال؛ ولو لحقه عار آخر فهو صدق، وحد القذف للفرية لا للصدق. 2 شروط إحصان الرجم: اتفق الفقهاء على بعضها واختلفوا في البعض الآخر. 2 أولاً وثانياً: البلوغ والعقل، وهما شرطان لأصل التكليف، فيجب توفرهما في المحصن وغير المحصن وقت ارتكاب الجريمة؛ فلو حصل الوطء من صبي أو مجنون ثم بلغ أو عقل بعده لم يكن بالوطء السابق محصناً. 2 وخالف بعض الشافعية، وهو المرجوح في المذهب، فقالوا: الواطئ يصير محصناً بالوطء قبل البلوغ وأثناء الجنون؛ وحجة الجمهور أن الرجم عقوبة الثيب، ولو اعتُبرت الثيوبة حاصلة بالوطء قبل البلوغ لوجب رجم الصغير والمجنون، وهذا لا يقول به أحد. 3 وعند مالك، وهو الصحيح عند الشافعية ووجه للحنابلة، يكفي توفر شروط الإحصان في أحد الزوجين ليكون محصناً بغض النظر عن الزوج الآخر، إلا أن المالكية لا يعتبرون الزوجة محصنة إلا إذا كان واطئها بالغاً. واشترط الحنفية، وهو مقابل الصحيح عند الشافعية، البلوغ والعقل في الطرفين عند الوطء ليكون كل منهما محصناً. 3 ثالثاً: الوطء في نكاح صحيح: يشترط لقيام الإحصان وطء في نكاح صحيح يكون في القبل، لقول النبي ﷺ: «الثيب بالثيب الجلد والرجم»، والثيوبة تحصل بالوطء في القبل؛ ولا يحصل الإحصان بعقد خالٍ من الوطء، ولو حصلت فيه خلوة صحيحة، أو وطء فيما دون الفرج، أو وطء في الدبر. والوطء المعتبر هو الإيلاج في القبل على وجه يوجب الغسل، أنزل أم لم ينزل. 3 وإن كان الوطء في غير نكاح، كالزنا ووطء الشبهة، فلا يصير به الواطئ محصناً باتفاق. ويشترط أن يكون النكاح صحيحاً؛ فإن كان فاسداً فالوطء فيه لا يحصّن عند جمهور الفقهاء، لأنه وطء في غير ملك، كوطء الشبهة. 3 ويشترط ألا يكون الوطء محرماً، كالوطء في الحيض أو الإحرام، فإن الوطء الذي يحرمه الشرع لا يحصّن ولو كان في نكاح صحيح؛ وزاد المالكية اشتراط أن يكون النكاح الصحيح لازماً، فلو كان بأحد الزوجين عيب أو غرر يثبت به الخيار فلا يتحقق به الإحصان. 3 وقال أبو ثور: يحصل الإحصان بالوطء في نكاح فاسد، وحُكي ذلك عن الليث والأوزاعي، لأن الصحيح والفاسد سواء في أكثر الأحكام، كوجوب المهر وتحريم الربيبة ولحوق الولد، فكذلك في الإحصان. 3 فيتفرع على اشتراط الوطء في القبل: وطء الخصي إذا كان لا يجامع، وكذلك المجبوب والعنين لا يحصن الموطوءة؛ على أنه إن جاءت بولد وثبت نسبه من الزوج فالخصي والعنين يحصنان الزوجة، لأن الحكم بثبوت النسب حكم بالدخول؛ والمجبوب عند أكثر العلماء لا تصير الزوجة به محصنة لعدم الآلة، وخالف زفر لأن الحكم بثبوت النسب من المجبوب يجعل الزوجة محصنة. 3 ووطء الرتقاء لا يحصنها لانعدام الجماع مع الرتق. 4 رابعاً: الحرية: الرقيق ليس بمحصن ولو كان مكاتباً أو مبعضاً أو مستولدة، لأنه على النصف من الحر، والرجم لا نصف له، وإيجابه كله يخالف النص مع مخالفة الإجماع؛ وقد جاء في الآية في سورة النساء (25) أن على الإماء نصف ما على المحصنات من العذاب. 4 وخالف أبو ثور فقال: العبد والأمة محصنان يرجمان إذا زنيا، وحُكي عن الأوزاعي في العبد تحته حرة أنه محصن، وإن كان تحته أمة لم يُرجم. 4 وذهب الفقهاء إلى أن العبد إذا عتق مع امرأته الأمة فإن جامعها بعد العتق كانا محصنين، علماً بالعتق أو لم يعلما؛ وكذا لو نكح الحر أمة أو الحرة عبداً فلا إحصان إلا أن يطأها بعد العتق. 4 اشترط الحنفية والمالكية الإسلام في الإحصان، فلا يكون الكافر محصناً، ولا تُحصِّن الذمية المسلم عند أبي حنيفة؛ واستدل الحنفية بأن كعب بن مالك لما أراد الزواج من يهودية نهاه النبي وقال: «إنها لا تحصنك»، ولأن الإحصان الذي شرطه الحرية يكون الإسلام شرطاً فيه كإحصان القذف. 4 أما الشافعي وأحمد وأبو يوسف فلا يشترطون الإسلام في إحصان الرجم، فيصير المسلم والذمية إذا تزوج أحدهما الآخر ووطئها محصنين، واستدلوا بحديث ابن عمر في اليهوديين اللذين زنيا فرجمهما النبي، ولأن الجناية بالزنى استوت من المسلم والذمي فيجب أن يستويا في الحد. 4 5 وقال أبو حنيفة إن الإحصان مع الكمال في الطرفين، أي توفر شروط الإحصان في الواطئ والموطوءة حال الوطء، فإذا لم تتوفر في أحدهما فليسا محصنين، كالرجل العاقل الذي يتزوج مجنونة أو صغيرة فلا يكون محصناً، ويكفي عند مالك أن تتوفر شروط الإحصان في أحد الزوجين. 5 أثر الإحصان في الرجم: إذا كان أحد الزانيين محصناً والآخر غير محصن رُجم المحصن وجُلد غير المحصن، لما روي أن رجلاً من الأعراب ولده زنى بامرأة الآخر، فقضى النبي بالجلد والتغريب على الابن، وبالرجم على المرأة المحصنة، وغدا أنيس على المرأة فاعترفت فرُجمت. 5 ولا يجب بقاء النكاح لبقاء الإحصان، فلو نكح مرة في عمره ثم طلق وبقي مجرداً، ثم زنى رُجم. 5 إثبات الإحصان: يثبت بالإقرار الصحيح من عاقل مختار؛ ويثبت بشهادة الشهود، ويرى مالك والشافعي وأحمد وزفر أنه يكفي شهادة رجلين، لأنه حالة في الشخص لا علاقة لها بواقعة الزنى؛ وقال أبو يوسف ومحمد: يثبت بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين. 5 وكيفية الشهادة أن يقولوا: تزوج امرأة وجامعها أو باضعها؛ ولو قالوا دخل بها يكفي عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد لا يكفي، لأن الدخول يطلق على الخلوة. 5 ثبوت حد المحصن: اتفق الفقهاء على وجوب رجم المحصن إذا زنى حتى يموت، رجلاً كان أو امرأة، مع خلاف في الجمع بين الجلد والرجم؛ وثبتت عقوبة الرجم بالسنة والإجماع. 6 إحصان القذف: صيانة لأعراض أهل العفة من الرجال والنساء حرّم الله قذف المحصنين والمحصنات، ورتّب على ذلك عقوبة دنيوية وأخروية. 6 شروط إحصان القذف: المحصن الذي يُحد قاذفه هو من تتوفر فيه شروط باتفاق الفقهاء إذا كان القذف بالزنى؛ وفي نفي النسب يشترط أبو حنيفة زيادة أن تكون الأم مسلمة حرة. 6 الحرية: فلا حد على قاذف العبد والأمة. 6 الإسلام: فلا حد على قاذف مرتد أو كافر أصلي لأنه غير محصن في القذف، وإنما اعتبر الكافر محصناً في حد الزنى لأن حده بالرجم إهانة له، وحد قاذفه إكرام، والكافر ليس من أهل الإكرام. 6 العقل والبلوغ: خرج الصبي والمجنون لأنه لا يتصور منهما الزنى؛ وأبو حنيفة والشافعي يشترطان البلوغ مطلقاً ذكراً كان المقذوف أو أنثى، ومالك لا يشترطه في الأنثى ويعتبر الصبية محصنة إذا كانت تطيق الوطء أو كان مثلها يوطأ، لأن مثل هذه يلحقها العار؛ واختلفت الروايات عن أحمد. 6 7 العفة عن الزنى: ألا يكون المقذوف وطئ في عمره وطئاً محرماً في غير ملك ولا نكاح، ولا في نكاح فاسد فساداً مجمعاً عليه؛ والأئمة الثلاثة يشترطون العفة الفعلية، وأحمد يكتفي بالعفة الظاهرة، فمن لم يثبت عليه الزنى ببينة أو إقرار ولم يحد للزنى فهو عفيف. 6 وإن كان القذف بالزنى فيمن لا يتأتى منه الوطء، كالمجبوب والرتقاء، فلا يُحد قاذفه عند أبي حنيفة والشافعي ومالك؛ وعند أحمد يجب الحد على قاذف الخصي والمجبوب والمريض والرتقاء لعموم آية النور في قذف المحصنات، ولأن إمكان الوطء أمر خفي. 7 إثبات الإحصان في القذف: كل مسلم محمول على العفة ما لم يقر بالزنى أو يثبت عليه بأربعة عدول، والمطالب بإثبات الزنى هو القاذف، فإن أقر القاذف بإحصان المقذوف ثبت الإحصان، وإن أنكر فعليه البرهان على سقوط عفة المقذوف، فإن عجز فليس له أن يحلف المقذوف. 7 سقوط الإحصان: يسقط الإحصان بفقد شرط من شروطه، فمن أصابه جنون أو عُنّة أو رق بطل إحصانه، والمرتد يبطل إحصانه عند من يجعل الإسلام شرطاً. 7 أثر الإحصان في القذف: إحصان المقذوف يوجب عقوبتين: جلد القاذف، وعدم قبول شهادته. 7 أثر الردة على الإحصان: لو ارتد المحصن لا يبطل إحصانه عند الشافعي وأحمد ومن وافقهما كأبي يوسف، لأن النبي رجم يهوديين زنيا، ولو كان الإسلام شرطاً ما رجمهما. 7 وأبو حنيفة يجعل الإسلام شرطاً فيبطل إحصان المرتد؛ ومالك يذهب إلى أن المرتد يسقط عنه حكم الإحصان، فإن رجع إلى الإسلام لم يكن محصناً إلا بإحصان مستأنف، واستدل بآية الزمر (65) في حبوط العمل بالشرك. 7

قد يهمك أيضًا

العَضّ· العَدْل· العَدْوَى· العَفْو· العَهْد· أجل· أجير· أجنبي

المصادر

  1. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1871
  2. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1872
  3. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1873
  4. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1874
  5. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1875
  6. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1876
  7. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1877
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «إحصان (في الحدود)». islam.museum، https://islam.museum/ar/concept/ihsan-hudud/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-10-23.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · JSON

الجناح

الأفكار

العقائد والمفاهيم والعلوم والمذاهب، بلغةٍ واضحة.
ذو صلة

العَضّ

العض في اللغة الشد على الشيء بالأسنان والإمساك به. ومن عض إنساناً بغير حق فحصل منه جرح ضمن العاض أرش الجرح، ويكون الضمان حكومة عدل يقدرها أهل الخبرة. وإذا عض رجل يد آخر فجذبها المعضوض من فمه فوقعت ثنايا العاض فلا ضمان عند جمهور الفقهاء، لما ورد من قضاء في واقعة، وقيده الشافعية بأن يتخلص المعضوض بالأسهل فالأسهل، وذهب المالكية في المشهور إلى وجوب الضمان.