المتابعة والشاهد والاعتبار

الأفكار الكلمة

Corroboration (mutaba'a), supporting report (shahid) and the search for them (i'tibar)

المتابعة عند ابن حجر أن يوجد للحديث الذي ظُنّ فرداً نسبياً من وافق راويه من رواية الصحابي نفسه، تامة إن كانت للراوي نفسه وقاصرة إن كانت لشيخه فمن فوقه؛ والشاهد متن يُروى من حديث صحابي آخر يشبهه لفظاً ومعنى أو معنى فقط؛ والاعتبار تتبّع الطرق من الجوامع والمسانيد والأجزاء للوصول إليهما 1. الاعتبار عند ابن الصلاح هو النظر في حال الحديث: هل تفرد به راويه أو لا، وهل هو معروف أو لا. ومثّل له ابن حبان بحديث يرويه حماد بن سلمة عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة، فيُنظر هل رواه ثقة غير أيوب عن ابن سيرين، ثم غير ابن سيرين عن أبي هريرة، ثم صحابي غير أبي هريرة. فالمتابعة التامة أن يرويه غير حماد عن أيوب، والقاصرة ما كان أبعد من ذلك، والشاهد أن يُروى حديث آخر بمعناه؛ فإن لم يوجد شيء من ذلك تحقق التفرد المطلق. وقد يدخل في المتابعات والشواهد من لا يحتج به وحده 2.

العمق

نظرة سريعة

الإقليم
عالمي / الشتات

الكتاب وعلومه

موجز

يعالج ابن حجر في «نزهة النظر» ما يقوّي الحديث الذي يُظنّ أنه فرد: فإن وُجد بعد ظنّ كونه فرداً نسبياً من وافق راويه فهو المتابِع، وإن وُجد متن من حديث صحابي آخر يشبهه فهو الشاهد، والبحث عنهما هو الاعتبار. 1

المتابعة ومراتبها

المتابعة على مراتب: إن حصلت للراوي نفسه فهي التامة، وإن حصلت لشيخه فمن فوقه فهي القاصرة، ويستفاد منها التقوية. 3

ومثالها ما رواه الشافعي في «الأم» عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: الشهر تسع وعشرون، فلا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غمّ عليكم فأكملوا العدة ثلاثين. ظنّ قوم أن الشافعي تفرّد بهذا اللفظ عن مالك، لأن أصحاب مالك رووه بلفظ «فاقدروا له»، لكن وُجد له متابع هو عبد الله بن مسلمة القعنبي، أخرجه عنه البخاري عن مالك، وهذه متابعة تامة. 3

ووُجدت له متابعة قاصرة في «صحيح ابن خزيمة» من رواية عاصم بن محمد عن أبيه عن جده ابن عمر بلفظ «فكمّلوا ثلاثين»، وفي «صحيح مسلم» من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر بلفظ «فاقدروا ثلاثين». 3 ولا تقتصر المتابعة على اللفظ، بل لو جاءت بالمعنى لكفى، لكنها مختصة بكونها من رواية ذلك الصحابي. 4

الشاهد

إن وُجد متن يُروى من حديث صحابي آخر يشبهه في اللفظ والمعنى أو في المعنى فقط فهو الشاهد. ومثاله في الحديث نفسه ما رواه النسائي عن محمد بن حنين عن ابن عباس بمثل لفظ ابن عمر، وهذا باللفظ؛ وما رواه البخاري عن محمد بن زياد عن أبي هريرة بلفظ «فأكملوا عدة شعبان ثلاثين»، وهذا بالمعنى. 4

ويذكر ابن حجر أن قوماً خصّوا المتابعة بما حصل باللفظ، سواء كان من رواية ذلك الصحابي أم لا، والشاهد بما حصل بالمعنى، وأن المتابعة قد تُطلق على الشاهد وبالعكس، «والأمر فيه سهل». 4

الاعتبار

تتبّع الطرق من الجوامع والمسانيد والأجزاء لذلك الحديث الذي يُظنّ أنه فرد، ليُعلم هل له متابع أم لا، هو الاعتبار. ويرى ابن حجر أن قول ابن الصلاح «معرفة الاعتبار والمتابعات والشواهد» قد يوهم أن الاعتبار قسيم لهما، وليس كذلك، بل هو هيئة التوصّل إليهما. 5

عند ابن الصلاح في «المقدمة»

المدخل

«معرفة الاعتبار والمتابعات والشواهد» هو النوع الخامس عشر عند ابن الصلاح، ويصفها بأنها أمور يتداولها المحدثون في نظرهم في حال الحديث: هل تفرد به راويه أو لا، وهل هو معروف أو لا. 6

طريق الاعتبار

ينقل ابن الصلاح عن ابن حبان مثالاً: أن يروي حماد بن سلمة حديثاً لم يُتابع عليه عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي، فيُنظر هل روى ذلك ثقة غير أيوب عن ابن سيرين، فإن وُجد عُلم أن للخبر أصلاً يرجع إليه، وإلا فثقة غير ابن سيرين عن أبي هريرة، وإلا فصحابي غير أبي هريرة عن النبي، فأي ذلك وُجد عُلم به أن للحديث أصلاً، وإلا فلا. 6 7

المتابعة والشاهد

يقول ابن الصلاح: المتابعة التامة أن يروي ذلك الحديث بعينه عن أيوب غير حماد؛ فإن لم يروه أحد غيره عن أيوب لكن رواه بعضهم عن ابن سيرين أو عن أبي هريرة، أو رواه غير أبي هريرة عن النبي، فقد يطلق عليه اسم المتابعة أيضاً لكنها تقصر عن الأولى بحسب بعدها منها، ويجوز أن يسمى ذلك بالشاهد أيضاً. 7 فإن لم يُرو ذلك الحديث أصلاً من وجه من الوجوه المذكورة لكن رُوي حديث آخر بمعناه فذلك الشاهد من غير متابعة، فإن لم يُرو بمعناه حديث آخر تحقق فيه التفرد المطلق، وينقسم حينئذ إلى مردود منكر وغير مردود. 7 8 وإذا قالوا: تفرد به أبو هريرة رضي الله عنه، وتفرد به عنه ابن سيرين، وعن ابن سيرين أيوب، وعن أيوب حماد، كان ذلك إشعاراً بانتفاء وجوه المتابعات فيه. 8

من يصلح للاعتبار

قد يدخل في باب المتابعة والاستشهاد رواية من لا يُحتج بحديثه وحده بل يُعدّ في الضعفاء، وفي كتابي البخاري ومسلم جماعة من الضعفاء ذكراهم في المتابعات والشواهد، وليس كل ضعيف يصلح لذلك، ولهذا يقول الدارقطني وغيره في الضعفاء: فلان يُعتبر به، وفلان لا يُعتبر به. 8

مثال تطبيقي

يمثل ابن الصلاح بحديث سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس في الانتفاع بإهاب الميتة إذا دُبغ، ورواه ابن جريج عن عمرو عن عطاء ولم يذكر الدباغ، فذكر البيهقي لحديث ابن عيينة متابعاً، هو رواية أسامة بن زيد رضي الله عنه عن عطاء عن ابن عباس بلفظ قريب، وشاهداً هو حديث عبد الرحمن بن وعلة عن ابن عباس. 8 9

الصلات

استكشف الصلات

ذو صلة بـ
الحديث الشاذ· الحديث الغريب (الفرد)
جزء من
علم مصطلح الحديث

قد يهمك أيضًا

الحديث الشاذ· الحديث المنكر· علم مصطلح الحديث· زيادة الثقة· الحديث الغريب (الفرد)· الحديث النبوي· الإسناد· الجرح والتعديل

المصادر

  1. ابن حجر العسقلاني, أحمد بن علي بن محمد; Ibn Hajar al-'Asqalani, Ahmad ibn 'Ali ibn Muhammad. (2011). شرح نخبة الفكر — نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر. مكتبة البشرى (جمعية شودهري محمد علي الخيرية)، كراتشي، باكستان. , p. 68-71
  2. ابن الصلاح, عثمان بن عبد الرحمن; Ibn al-Salah, Uthman ibn Abd al-Rahman. علوم الحديث. , p. 82-85
  3. ابن حجر العسقلاني, أحمد بن علي بن محمد; Ibn Hajar al-'Asqalani, Ahmad ibn 'Ali ibn Muhammad. (2011). شرح نخبة الفكر — نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر. مكتبة البشرى (جمعية شودهري محمد علي الخيرية)، كراتشي، باكستان. , p. 69
  4. ابن حجر العسقلاني, أحمد بن علي بن محمد; Ibn Hajar al-'Asqalani, Ahmad ibn 'Ali ibn Muhammad. (2011). شرح نخبة الفكر — نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر. مكتبة البشرى (جمعية شودهري محمد علي الخيرية)، كراتشي، باكستان. , p. 70
  5. ابن حجر العسقلاني, أحمد بن علي بن محمد; Ibn Hajar al-'Asqalani, Ahmad ibn 'Ali ibn Muhammad. (2011). شرح نخبة الفكر — نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر. مكتبة البشرى (جمعية شودهري محمد علي الخيرية)، كراتشي، باكستان. , p. 70-71
  6. ابن الصلاح, عثمان بن عبد الرحمن; Ibn al-Salah, Uthman ibn Abd al-Rahman. علوم الحديث. , p. 82
  7. ابن الصلاح, عثمان بن عبد الرحمن; Ibn al-Salah, Uthman ibn Abd al-Rahman. علوم الحديث. , p. 83
  8. ابن الصلاح, عثمان بن عبد الرحمن; Ibn al-Salah, Uthman ibn Abd al-Rahman. علوم الحديث. , p. 84
  9. ابن الصلاح, عثمان بن عبد الرحمن; Ibn al-Salah, Uthman ibn Abd al-Rahman. علوم الحديث. , p. 85
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «المتابعة والشاهد والاعتبار». islam.museum، https://islam.museum/ar/concept/al-mutabaa-wa-al-shahid/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-11-04.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · ساهم في إكماله · JSON

الجناح

الأفكار

العقائد والمفاهيم والعلوم والمذاهب، بلغةٍ واضحة.
ذو صلة

الحديث الشاذ

الشاذ عند ابن حجر ما رواه المقبول مخالفاً لمن هو أولى منه، ومقابله الراجح هو المحفوظ؛ ويمثّل له بحديث عوسجة عن ابن عباس الذي وصله ابن عيينة وأرسله حماد بن زيد، فقال أبو حاتم: المحفوظ حديث ابن عيينة. الشاذ عند الشافعي أن يروي الثقة حديثاً يخالف ما روى الناس، لا أن يروي ما لا يروي غيره؛ وعند الخليلي ما ليس له إلا إسناد واحد يشذ به شيخ ثقة أو غير ثقة؛ وعند الحاكم ما تفرد به ثقة وليس له أصل بمتابع. ويرى ابن الصلاح أن قول الشافعي لا إشكال فيه، وأن التعريفين الآخرين يشكل عليهما ما ينفرد به العدل الحافظ كحديث «إنما الأعمال بالنيات»، فيفصّل: الشاذ المردود قسمان: الفرد المخالف، والفرد الذي ليس في راويه من الثقة والضبط ما يجبر تفرده.