الغزو المغولي
الفصيلة: الحرب والسلم وآداب القتال · 14 مادة
مواد هذا المحور
حدث
الوقعة التي أفنت الخطا
نحو 1207 م · 604 هـفي سنة أربع وستمائة اجتمع بقية الخطا بملكهم حين سمعت طائفة عظيمة من التتر نازلة وراء بلاد تركستان بقيادة ملكهم كشلي خان بما فعل خوارزم شاه بالخطا فقصدوهم، فأرسل ملك الخطا إلى خوارزم شاه يعفو عما مضى ويطلب نجدته، وأرسل كشلي خان يطلب معونته على الخطا أعدائه وأعداء آبائه، فأجاب خوارزم شاه كلاً منهما أنه معه ضد خصمه وسار بعساكره حتى نزل قريباً من موضع التصاف فلم يخالطهم مخالطة يعلم بها أنه من أحدهما فكانت كل طائفة تظنه معها، فتواقع الخطا والتتر فانهزم الخطا هزيمة عظيمة فمال خوارزم شاه عليهم يقتل ويأسر وينهب ولم يسلم منهم إلا طائفة يسيرة تحصنت مع ملكهم بموضع تحيط به الجبال لا طريق إليه إلا من جهة واحدة، وانضم منهم طائفة إلى عسكره، ثم طلب كشلي خان مقاسمة بلاد الخطا فقال خوارزم شاه ليس لك عندي غير السيف، فسار يراوده ويغير على أثقاله فكتب إليه كشلي خان ليس هذا فعل الملوك هذا فعل اللصوص فإن كنت سلطاناً فلنلتق، فلم يجبه وأمر أهل الشاش وفرغانة وإسفيجاب وكاسان بالجلاء منها إلى بلاد الإسلام وخربها خوفاً أن يملكها التتر، ثم اتفق خروج تتر آخرين ملكهم جنكز خان على كشلي خان فاشتغل به عن خوارزم شاه فعبر النهر إلى خراسان.خروج التتر إلى بلاد الإسلام
نحو 1220 م · 617 هـفي سنة سبع عشرة وستمائة ظهر التتر إلى بلاد الإسلام وهم نوع كثير من الترك مساكنهم جبال طمغاج من نحو الصين؛ ويستهل ابن الأثير خبرها بقوله إنه بقي سنين معرضاً عن ذكرها استعظاماً لها: فمن الذي يسهل عليه أن يكتب نعي الإسلام والمسلمين، ويا ليت أمي لم تلدني ويا ليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسياً، ويعدها الحادثة العظمى التي عقت الأيام والليالي عن مثلها، فيقول لو قال قائل إن العالم منذ خلق الله آدم لم يبتلوا بمثلها لكان صادقاً، وما فعله بختنصر ببني إسرائيل من القتل وتخريب بيت المقدس لا يقاس إليه إذ كل مدينة مما خربوه أضعاف بيت المقدس؛ ويصفهم فقوم خرجوا من أطراف الصين فقصدوا بلاد تركستان كاشغر وبلاساغون ثم ما وراء النهر سمرقند وبخارى، ثم عبرت طائفة إلى خراسان فأفرغوها ملكاً وتخريباً ونهباً، ثم الري وهمذان وبلاد الجبل إلى حد العراق ثم أذربيجان وأران، ثم دربند شروان وبلاد اللان واللكز وقبجاق، كل ذلك في أقل من سنة بمقدار مسيرهم لا غير، فيقول إن الإسكندر الذي اتفق المؤرخون على أنه ملك الدنيا لم يملكها إلا في نحو عشر سنين وهؤلاء ملكوا أكثر المعمور في نحو سنة؛ ويصف عادتهم فلا يحتاجون إلى ميرة يتبعهم لأن معهم أغنامهم وبقرهم وخيلهم ودوابهم تحفر الأرض بحوافرها وتأكل عروق النبات لا تعرف الشعير، ويسجدون للشمس عند طلوعها ولا يحرمون من الدواب شيئاً؛ ويعلل تمكنهم بأن خوارزم شاه محمداً كان استولى على البلاد وقتل ملوكها وأفناهم فلما انهزم لم يبق في البلاد مانع ولا حامٍ.اجتياح التتر بلاد الجبل وأذربيجان والكرج
نحو 1220 م · 617 هـفي سنة سبع عشرة وستمائة وصل التتر إلى الري في طلب خوارزم شاه على حين غفلة من أهلها فملكوها ونهبوها وسبوا الحريم واسترقوا الأطفال ومضوا مسرعين، فنهبوا في طريقهم كل مدينة وقرية وفعلوا في الجميع أضعاف ما فعلوا في الري حتى تمَّوا على همذان، فخرج رئيسها بالحمل من الأموال والثياب والدواب يطلب الأمان فأمنوهم ثم فارقوها وساروا إلى زنجان ففعلوا أضعاف ذلك، ثم قزوين فاعتصم أهلها بالمدينة وقاتلوهم فدخلوها عنوة واقتتلوا في باطنها حتى صاروا يقتتلون بالسكاكين فعُدّ من أهل قزوين أكثر من أربعين ألف قتيل؛ فلما هجم عليهم الشتاء ساروا إلى أذربيجان فوصلوا تبريز وبها صاحبها أوزبك بن البهلوان فلم يحدث نفسه بقتالهم لاشتغاله بإدمان الشرب ليلاً ونهاراً وإنما صالحهم على مال وثياب ودواب، فساروا إلى ساحل البحر يشتون عليه وتطرفوا إلى بلاد الكرج فقاتلهم من الكرج نحو عشرة آلاف فانهزموا وقتل أكثرهم، وانضاف إلى التتر مملوك تركي من مماليك أوزبك يقال له أقوش جمع التركمان والأكراد وراسل التتر فمالوا إليه للجنسية فسار في مقدمتهم إلى الكرج، حتى اجتمعت الكرج قريب تفليس فلقيهم أقوش أولاً فاقتتلوا قتالاً شديداً وأدركهم التتر وقد تعبوا فانهزموا أقبح هزيمة في ذي القعدة؛ ويقول ابن الأثير تالله لا أشك أن من يجيء بعدنا إذا بَعُد العهد ورأى هذه الحادثة مسطورة ينكرها ويستبعدها والحق بيده.استيلاء التتر على مازندران وأخذ ذخائر أم خوارزم شاه
نحو 1220 م · 617 هـلما أيست طائفة التتر المغربة من إدراك خوارزم شاه في قلعته بالبحر عادوا فقصدوا بلاد مازندران فملكوها في أسرع وقت مع حصانتها وصعوبة الدخول إليها؛ ويذكر ابن الأثير أنها لم تزل ممتنعة قديم الزمان وحديثه حتى إن المسلمين لما ملكوا بلاد الأكاسرة جميعها من العراق إلى أقاصي خراسان بقيت أعمال مازندران يؤخذ منهم الخراج ولا يقدرون على دخولها إلى أن ملكت أيام سليمان بن عبد الملك سنة تسعين، فملكها هؤلاء صفواً وقتلوا وسبوا ونهبوا وأحرقوا، وسلكوا نحو الري فرأوا في الطريق والدة خوارزم شاه ونساءه وأموالهم وذخائرهم التي لم يسمع بمثلها من الأعلاق النفيسة إذ كانت قد فارقت خوارزم قاصدة الري فأصفهان لتستحصن فصادفوها قبل وصولها، فسيروا الجميع إلى جنكزخان بسمرقند.ملك التتر مراغة وقتل أهلها
نحو 13 مارس 1221 م · 4 صفر 618 هـفي صفر سنة ثمان عشرة وستمائة سار التتر من ناحية الكرج إلى أذربيجان فصانعهم صاحب تبريز بمال وثياب ودواب فعدلوا عنها إلى مراغة فحصروها وليس بها صاحب يمنعها إذ كانت صاحبتها امرأة مقيمة بقلعة رويندز، فنصبوا عليها المجانيق وزحفوا وكان من عادتهم إذا قاتلوا مدينة قدّموا من معهم من أسارى المسلمين بين أيديهم يزحفون ويقاتلون فإن عادوا قتلوهم فيكون القتل في الأسارى وهم بنجوة منه، فأقاموا عليها أياماً ثم ملكوها عنوة رابع صفر ووضعوا السيف في أهلها فقتل منهم ما يخرج عن الحصر ونهبوا ما صلح لهم وأحرقوا ما لا، وكانوا يأخذون الأسارى فيأمرونهم ينادون في الدروب أن التتر قد رحلوا فإذا خرج من اختفى أُخذ وقُتل؛ ويحكي ابن الأثير عن أهلها أن رجلاً من التتر دخل درباً فيه مائة رجل فما زال يقتلهم واحداً واحداً حتى أفناهم ولم يمد أحد يده إليه لوضعت الذلة على الناس، وأن امرأة من التتر دخلت داراً وقتلت جماعة من أهلها وهم يظنونها رجلاً، ثم رحلوا عنها نحو إربل حتى بلغ خبرهم الموصل وهمّ بعض أهلها بالجلاء.عودة التتار إلى الرى وهمدان سنة 621
نحو 1224 م · 621 هـفي سنة إحدى وعشرين وستمائة عادت التتار من بلاد القفجاق ووصلوا إلى الرى، وكان من سلم من أهلها قد تراجعوا إليها فما شعروا إلا بالتتار قد أحاطوا بهم فقتلوا وسبوا، ثم ساروا إلى قم وقاشان فنابذوهما، ثم عطفوا إلى همدان فقتلوا وفظعوا، ثم ساروا إلى تبريز فوقع بينهم وبين الخوارزمية مصاف.فتح جلال الدين مدينة تفليس من الكرج
نحو 11 مارس 1226 م · 8 ربيع الأول 623 هـفي ثامن ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين وستمائة فتح جلال الدين بن خوارزم شاه مدينة تفليس من الكرج، فقد قصدهم وقد حشدوا من الأمم المجاورة اللان واللكز وقبجاق جمعاً لا يحصى فكمن لهم في مواضع والتقوا فولى الكرج منهزمين وأمر جلال الدين عسكره ألا يبقوا على أحد فتبعوهم حتى كادوا يفنونهم، وأشاروا عليه بقصد تفليس دار ملكهم فقال لا حاجة لنا أن نقتل رجالنا تحت الأسوار إنما إذا أفنيت الكرج أخذت البلاد صفواً، ثم قصدها في ثلاثة آلاف فارس فكمن أكثر عسكره فلما خرج إليه الكرج طمعاً في قلته تأخر عنهم حتى توسطوا الكمائن فانهزموا إلى المدينة وتبعهم المسلمون ونادى مسلموها بشعار الإسلام واسم جلال الدين فألقى الكرج بأيديهم فملك المسلمون البلد عنوة؛ ويذكر ابن الأثير أنها من أحصن البلاد على جانبي نهر الكر وأن الكرج ملكوها سنة خمس عشرة وخمسمائة والسلطان محمود بن محمد بن ملكشاه فلم يقدر عليها مع سعة مملكته ولا أخوه مسعود ولا الدكز والبهلوان بعدهما حتى جاء جلال الدين والبلاد قد أضعفها الكرج أولاً ثم استأصلتها التتر ففعل بهم هذه الأفاعيل.وقعة باسي جمن (ياسي جمن)
نحو 16 أغسطس 1230 م · 28 رمضان 627 هـيوم السبت الثامن والعشرين من رمضان سنة سبع وعشرين وستمائة انهزم جلال الدين بن خوارزم شاه بمكان يعرف بباسي حمار من أعمال أرزنجان من علاء الدين كيقباذ بن كيخسرو صاحب بلاد الروم والملك الأشرف صاحب دمشق وديار الجزيرة وخلاط؛ وسببه أن صاحب أرزن الروم أطاع جلال الدين وأعانه على حصر خلاط فخافه علاء الدين فتابع الرسل إلى الملك الكامل وإلى أخيه الأشرف حتى قيل إنه وصلهما منه في يوم واحد خمسة رسل يحث الأشرف على الاجتماع به ولو وحده، فجمع الأشرف عساكر الجزيرة والشام فاجتمعا بسيواس وسارا نحو خلاط فسار إليهما جلال الدين مجداً فالتقوا، وكان مع علاء الدين نحو عشرين ألف فارس ومع الأشرف نحو خمسة آلاف من العساكر الجيدة الشجعان المقدم عليهم عز الدين عمر بن علي من الأكراد الهكارية، فلما التقوا بهت جلال الدين لكثرة العساكر لا سيما عسكر الشام إذ شاهد من تجملهم وسلاحهم ودوابهم ما ملأ صدره رعباً، فأنشب عز الدين بن علي القتال بعسكر حلب فلم يصمد له جلال الدين ومضى منهزماً هو وعسكره فتمزقوا كل ممزق وعاد إلى خلاط ثم إلى خوى بأذربيجان، وأُخذ صاحب أرزن الروم أسيراً فقالوا خرجت النعامة تطلب قرنين فعادت بلا أذنين.دخول التتر ديار بكر والجزيرة
نحو 1231 م · 628 هـفي سنة ثمان وعشرين وستمائة لما انهزم جلال الدين بن خوارزم شاه من التتر على آمد نهب التتر سواد آمد وأرزن وميافارقين وقصدوا مدينة أسعرد فقاتلهم أهلها حتى بذلوا لهم الأمان فوثقوا واستسلموا فلما تمكنوا منهم بذلوا فيهم السيف، وحكى ابن الأثير عن بعض التجار أنهم حزروا القتلى ما يزيد على خمسة عشر ألفاً، ثم ساروا إلى طنزة ففعلوا كذلك، وإلى وادي القريشية وفيه طائفة من الأكراد يقال لهم القريشية فقاتلوهم فمنعوهم وامتنعوا عليهم فعاد التتر ولم يبلغوا منهم غرضاً، فساروا لا مانع يمنعهم إلى ماردين فنهبوا سوادها واحتمى أهلها بالقلعة، وإلى نصيبين الجزيرة فأقاموا عليها بعض نهار ونهبوا سوادها وعادوا عنها، وإلى جبال سنجار والخابور وعرابان، وإلى قرية المؤنسة على مرحلة من نصيبين بينها وبين الموصل فاحتمى أهلها بخان فيها فقتلوا كل من فيه، ويحكي عن رجل اختفى في بيت فيه تبن أنه كان يراهم من نافذة إذا أرادوا قتل إنسان قال لا بالله فيقتلونه ثم رآهم يلعبون على الخيل ويضحكون ويغنون بلغتهم بقولهم لا بالله، ويحكي عن رجل كان معه سبعة عشر فجاءهم فارس من التتر فأمرهم أن يكتف بعضهم بعضاً فلم يجسر أحد على قتله حتى أخذ الرجل سكيناً وقتله فنجوا، ثم ساروا إلى بدليس فأحرقوا المدينة بعد تحصن أهلها بالقلعة والجبال، وإلى باكري من أعمال خلاط وهي من أحصن البلاد فملكوها عنوة وقتلوا كل من بها، وإلى أرجيش ففعلوا كذلك في ذي الحجة، ووصلت طائفة منهم من أذربيجان إلى أعمال إربل فقتلوا في طريقهم من التركمان الأيوائية والأكراد والجوزقان ونهبوا القرى حتى دخلوا بلد إربل، وبرز مظفر الدين صاحب إربل في عساكره مستمداً بعساكر الموصل فلما بلغه عودهم إلى أذربيجان أقام ولم يتبعهم، فوصلوا الكرخيني ودقوقا وعادوا سالمين لم يذعرهم أحد.غارة التتار إلى شهرزور سنة 629
نحو 1231 م · 629 هـفي سنة تسع وعشرين وستمائة عاثت التتار لموت جلال الدين ووصلوا إلى شهرزور، فأنفق المستنصر بالله في العساكر وجهزهم مع قستم الناصري فانضموا إلى صاحب أربل مظفر الدين كوكبوري فتقهقرت التتار.أخذ التتار أربل بالسيف سنة 634
نحو 1236 م · 634 هـفي سنة أربع وثلاثين وستمائة نزل التتار على أربل وحاصروها وأخذوها بالسيف حتى جافت المدينة بالقتلى وترحلوا بغنائم لا تحصى.
قاعة العرض
الظاهر بيبرس
مسلسل سوري-إماراتي كبير عن السلطان الظاهر بيبرس من المماليك إلى هزيمة المغول في عين جالوت؛ من أضخم الإنتاجات العربية عن العصر المملوكي.جلال الدين منكوبردي
2021 م · 1442 هـ†مسلسل أوزبكي تركي عن جلال الدين الخوارزمي ومقاومته للغزو المغولي؛ من إنتاج بلاد فارس الإسلامية.واإسلاماه
1961 م · 1381 هـ†فيلم مصري لصلاح أبو سيف بطولة لبنى عبد العزيز عن مقاومة مصر المماليك للغزو المغولي بعد سقوط بغداد؛ من كلاسيكيات السينما التاريخية العربية.
ما الناقص؟ أخبرنا · يُعدّ المحور مفتوحًا حين يكون له دليل مراجَع و10 أسئلة و25 مادة في 5 أصناف وأصوات من عدة مذاهب وأقاليم.