الشِّجاج

Shijaj (wounds to the face and head, and their penalties)

الشجاج جمع شجة، وهي الجراحة في الوجه أو الرأس خاصة. 1 وعدها جمهور الفقهاء عشرة أو أحد عشر نوعا: الحارصة والدامعة والدامية والباضعة والمتلاحمة والسمحاق والموضحة والهاشمة والمنقلة والآمة والدامغة. 2 3 وما قبل الموضحة لا أرش مقدر فيه ففيه حكومة عدل، والموضحة وما بعدها فيها أرش مقدر، ففي الموضحة خمس من الإبل. 4 والقصاص يجب في الموضحة عمدا باتفاق الفقهاء، ولا يجب فيما فوقها. 4 5 ولا يحكم بالقصاص أو الدية في الشجاج إلا بعد البرء عند جمهور الفقهاء. 6 وإذا برئت الشجة على غير شين فلها أحكام مختلفة بين الحنفية والمالكية والحنابلة والشافعية. 7 8

العمق

نظرة سريعة

العصر
العصر النبوي
الإقليم
عالمي / الشتات
المراجعة
مسودة الاكتمال 1/5 · ساهم في إكماله

الصحة والجسد والموتأحكام الحرب والسلم

التعريف

الشجاج جمع شجة، والشجة الجراحة في الوجه أو الرأس، ولا تكون في غيرهما من الجسد. والشجج أثر الشجة في الجبين. ولا يخرج استعمال الفقهاء عن المعنى اللغوي. 1 والجراحة أعم من الشجة، لأنها تطلق على كل ما أصاب البدن، والجناية على ما دون النفس أعم من الشجاج. 1 2

أنواع الشجاج

تتنوع الشجاج بحسب ما تحدثه في الجسم، وهي عند جمهور الفقهاء عشرة أو أحد عشر نوعا: الحارصة وهي التي تخدش الجلد ولا تخرج الدم، والدامعة وتظهر الدم ولا تسيله، والدامية يسيل منها الدم، والباضعة تشق اللحم بعد الجلد شقا خفيفا، والمتلاحمة تغوص في اللحم أكثر من الباضعة ولا تبلغ السمحاق، والسمحاق تصل إلى الجلدة الرقيقة بين اللحم والعظم، والموضحة توضح العظم وتكشفه، والهاشمة تهشم العظم وتكسره، والمنقلة تنقل العظم بعد كسره، والآمة تصل إلى أم الدماغ، والدامغة تخرق الجلدة التي تجمع الدماغ. 2 3 ويسمي الحنابلة الدامية والدامعة بازلة واحدة. واستبعد محمد من الحنفية الدامغة لأنها قتل للنفس لا شج، واستبعد الخارصة لأنه لا يبقى لها أثر غالبا. 3 والمالكية يخالفون الجمهور في الترتيب، فيجعلونها الدامية ثم الخارصة ثم السمحاق ثم الباضعة ثم المتلاحمة ثم الملطاة ثم الموضحة ثم المنقلة ثم الآمة ثم الدامغة. 3

أرش الخطأ

الجناية بالخطأ في الشجاج قبل الموضحة فيها حكومة عدل، لأنه ليس فيها أرش مقدر ولا يمكن إهدارها. 4 وفي الموضحة وما بعدها أرش مقدر، ففي الموضحة نصف عشر الدية، وهو خمس من الإبل في الحر المسلم، لحديث عمرو بن حزم رضي الله عنه. ومذهب ابن قدامة أنه لا تقدير فيما قبل الموضحة، وروى عن مكحول أن النبي ﷺ قضى في الموضحة بخمس من الإبل ولم يقض فيما دونها. 4 وتفصيل ديات الشجاج في مصطلح «ديات». 4

القصاص في الشجاج العمد

إذا كانت الجناية عمدا فإن كانت موضحة ففيها القصاص باتفاق الفقهاء، لقوله تعالى في سورة المائدة (45) في الجروح، ولأنه يمكن الاستيفاء فيها بغير حيف لأن حدها العظم. أما ما فوق الموضحة كالمنقلة والآمة فلا قصاص فيها، لأنه لا يؤمن الزيادة والنقصان. 4 5 وقال الشافعية والحنابلة يجوز للمجني عليه في شجة فوق الموضحة أن يقتص موضحة، فيأخذ أرش ما زاد عند الشافعية وأبي حامد، واختار أبو بكر من الحنابلة ألا أرش له لأنه جرح واحد لا يجمع فيه بين قصاص ودية. 4 وما قبل الموضحة كالدامية والباضعة والمتلاحمة يجب فيه القصاص عند المالكية وفي ظاهر رواية الحنفية، وفي قول للشافعية، وعند الحنابلة والشافعية في المذهب لا قصاص فيها دون الموضحة لعدم ضبطها، ويجب فيها حكومة عدل. 5 وروى عن النخعي والشعبي أن ما دون الموضحة خدوش وفيها حكومة وأجرة الطبيب. 5

وقت الحكم بالقصاص أو الدية

ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الحكم بالقصاص في الشجاج لا يكون إلا بعد البرء، لحديث جابر أن النبي نهى أن يستقاد من الجارح حتى يبرأ المجروح، ولأن الجرح يحتمل السراية فيصير قتلا. وروي عن بعض الفقهاء جواز القصاص قبل البرء. 6 والدية في الشجاج لا تكون إلا بعد البرء عند المالكية والحنابلة، وعند الحنفية يجوز أخذ الأرش قبل الاندمال. 6 7

إذا سرت الجراحة

إذا سرت الجراحة إلى الموت وكانت الجناية عمدا ففيها القصاص في النفس، وإذا كانت خطأ ففيها دية النفس. وعند الشافعية يجوز للولي أن يفعل بالجاني مثل ما فعل. 6 وإن برئت الشجة على شين، ففيها القصاص إن كان فيها قصاص، أو الأرش المقدر أو حكومة العدل. وإن برئت بلا شين، فالمالكية والحنابلة يوجبون المقدر إن كان للشارع فيه أرش، وما قبل الموضحة لا شيء فيه عندهم، والشافعية في الأصح يوجبون حكومة عدل، وقال أبو حنيفة لا شيء فيه، وقال أبو يوسف حكومة الألم، وقال محمد أجرة الطبيب. وصرح الحنابلة بوجوب التعزير إذا برئت الجناية بلا أثر. 7 8

كيفية استيفاء القصاص

لاستيفاء القصاص في الشجة لابد من معرفة قدر الجرح بالمساحة طولا وعرضا، ولا ينظر إلى كثافة اللحم، لأن حد الموضحة العظم. وإن أوضح الجاني كل رأسه، كان للمشجوج أن يقتص قدر شجته من أي جانب، ولا يستوعب رأس الشاج، وعند الحنفية يخير المشجوج بين أن يقتص حتى يبلغ مقدار شجته ثم يكف، أو أن يعدل إلى الأرش. 7 8 وينظر في «جناية على ما دون النفس» و«تداخل» و«ديات». 7

قد يهمك أيضًا

العَظْم· العَفَل· الحزن والهمّ· المؤلفة قلوبهم· السبي في الحرب الدينية والمحصنات· العَلَقَة· الألية· الأنف

المصادر

  1. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.9916
  2. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.9917
  3. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.9918
  4. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.9919
  5. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.9920
  6. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.9921
  7. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.9922
  8. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.9923
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «الشِّجاج». islam.museum، https://islam.museum/ar/concept/shijaj-head-wounds/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-10-23.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · JSON

الجناح

الأفكار

العقائد والمفاهيم والعلوم والمذاهب، بلغةٍ واضحة.
ذو صلة

العَظْم

العظم في اللغة ما عليه اللحم من قصب الحيوان، وجمعه أعظم وعظام. ذهب جمهور الفقهاء إلى طهارة عظم الآدمي حياً وميتاً، مسلماً كان أو كافراً، وإلى بقاء عظم السمك طاهراً بعد موته، وطهارة عظم المأكول المذكى. أما عظم الميتة أو غير المأكول فنجس عند المالكية والشافعية والحنابلة وإسحاق، وذهب الحنفية إلى طهارته، وكره عمر الدهن في عظم الفيل. واختلفوا في الاستنجاء بالعظم، فمنعه الشافعية والحنابلة، وكرهه الحنفية تحريماً مع الإجزاء، وكرهه المالكية كراهة إذا كان طاهراً ومنعوه إن كان نجساً. ولا قصاص في العظم إلا من مفصل عند جمهور الفقهاء، لعدم إمكان المماثلة في غيره.