قيافة (الأحكام الفقهية)

Qiyafa (legal rulings)

القيافة في الفقه معرفة النسب أو تتبع الأثر بالنظر إلى هيئة الأعضاء والشبه، ويقسمها أهل العلم إلى قيافة الأثر وقيافة البشر. أجاز المالكية والشافعية والحنابلة الاعتماد عليها في إثبات النسب عند التنازع وعدم الدليل الأقوى، ومنع الحنفية ذلك لأن الشرع حصر النسب في الفراش. ويشترط عند القائلين بها الخبرة والعدالة والإسلام والذكورة والحرية ونحوها، ويُرجع إليها كذلك في الأموال والجنايات قرينةً أو شهادةً. 1 2 3 4

العمق

نظرة سريعة

العصر
العصر النبوي
الإقليم
عالمي / الشتات
المراجعة
مسودة الاكتمال 1/5 · ساهم في إكماله

تطور الفقه والكلام والمؤسسات

موجز

القيافة في اللغة تتبع الأثر ومعرفة الشبه، وفي الاصطلاح معرفة النسب بالنظر إلى هيئة أعضاء المولود وشبهه 1. ويقسمها أهل العلم إلى قيافة الأثر، وهي تتبع آثار الأقدام والحوافر، وقيافة البشر، وهي الاستدلال بهيئات الأعضاء على النسب 2.

الفرق بينها وبين غيرها

تفترق القيافة عن العيافة، وهي زجر الطير والتطير بها، وتتصل بالكهانة، بينما تقوم القيافة على النظر والتجربة 5. وتفترق عن الفراسة، إذ يجمع القائف الأدلة ويوازن بينها بخبرة مكتسبة، أما الفراسة فتقوم على الذكاء الشخصي أو على ما يلقيه الله في قلوب أوليائه 2. والقيافة نوع من القرائن 2.

إثبات النسب بالقيافة

اختلف الفقهاء فيه. أجازه المالكية والشافعية والحنابلة عند التنازع إذا لم يوجد دليل أقوى، واستدلوا بقصة أسامة بن زيد رضي الله عنه وقول القائف فيه، وبقصة أم سليم، وبقضاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه في أولاد الجاهلية وفي الولد المدّعى 6. وقصر المالكية الغالب من الجواز على ولد الأمة دون ولد الزوجة، وذهب الحنابلة إلى إثبات النسب بالقيافة إذا وطئ رجلان امرأة وطئاً يثبت به النسب 3.

ومنع الحنفية الاعتماد عليها في النسب، لأن الشرع حصر دليل النسب في الفراش، وغاية القيافة معرفة أصل التخلّق من الماء لا إثبات الفراش، واستدلوا بحديث «الولد للفراش وللعاهر الحجر» 7. وقرروا أن النسب يثبت للرجل بسببه، وهو النكاح أو ملك اليمين، ولا يرجع عمل القائف إلى شيء من ذلك 4.

شروط القائف

  • الخبرة والتجربة: اشترط الشافعية اختباره عملياً بعرض الولد على نسوة أو رجال، فإن أصاب في الاختبار اعتُمد قوله 4.
  • العدالة والإسلام: اشترطهما الشافعية والحنابلة، واختلفت الرواية عن مالك في اشتراط العدالة 4 8.
  • التعدد: الراجح عند الجمهور الاكتفاء بقائف واحد كالحاكم، وفي المذهب رأي يشترط اثنين كالشهادة 8 9.
  • الذكورة والحرية والبصر والسمع وانتفاء التهمة: نص عليها الفقهاء، فلا يكون القائف عدواً لمن ينفي نسبه، ولا أصلاً أو فرعاً لمن يثبته 8 9.

شروط الإلحاق بالقيافة

  • ألا يقوم مانع شرعي من الإلحاق بالشبه، فإذا نفى الزوج نسب الولد لاعن زوجته ولم يُلتفت إلى الشبه، وإذا تعارض الشبه مع الفراش قُدّم الفراش، كما في قضية سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وعبد بن زمعة 9 10.
  • وقوع التنازع في الولد نفياً أو إثباتاً دون دليل قاطع؛ فإن ادّعاه واحد فهو له ولا تنازع 9.
  • إمضاء القاضي لقول القائف عند التنازع، وهو شرط عند الشافعية 9 10.
  • حياة من يُراد إثبات نسبه، وهو شرط عند المالكية، ولم يشترطه الشافعية 10. وكثير من المالكية يشترط حياة الأب الملحَق به، ويجيزون عرض الميت على القائف ما لم يتغير أو يُدفن 11.

اختلاف القافة

إذا اختلف القائفان جُمع بين قوليهما إن أمكن، فإن تعذر الجمع رُجّح أحدهما. فإن ألحق القائف الولد بأحد المتنازعين وألحقه الآخر بغيره، فالمالكية والشافعية يؤخرون الأمر حتى يبلغ الولد فيختار من يميل إليه، والحنابلة يلحقونه بكل من ألحقه به القائف 11 12. ويُذكر أن عمر بن الخطاب ألحق ولداً ادّعاه رجلان بهما بعد أن قال القافة إنه يشبههما، وهذا مستند الحنابلة 12.

الإثبات بالأثر في غير النسب

ذكر ابن تيمية جواز الحكم بالقيافة في الأموال، كالحكم في الجذع المقلوع الذي له موضع في الدار، وفي تنازع الدابة والمتاع والخف 12 13. ويرجع إلى قائف الأثر للقبض على المتهمين، وتُعد شهادته في الجنايات والحقوق، وقد جاء في السيرة الحكم بالأثر في قضية ابني عفراء وقضية العرنيين 13 14. ولكنه ليس قرينة قاطعة، كما في قصة القصاب الذي وُجد بجوار قتيل فلم ينقذه إلا إقرار القاتل الحقيقي 14.

قد يهمك أيضًا

العَضّ· العَدْل· العَدْوَى· العَفْو· العَهْد· أجل· أجير· أجنبي

المصادر

  1. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.13109
  2. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.13111
  3. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.13113
  4. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.13115
  5. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.13110
  6. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.13112
  7. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.13114
  8. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.13116
  9. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.13117
  10. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.13118
  11. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.13119
  12. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.13120
  13. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.13121
  14. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.13122
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «قيافة (الأحكام الفقهية)». islam.museum، https://islam.museum/ar/concept/qiyafa-legal-rulings/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-10-23.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · JSON

الجناح

الأفكار

العقائد والمفاهيم والعلوم والمذاهب، بلغةٍ واضحة.
ذو صلة

العَضّ

العض في اللغة الشد على الشيء بالأسنان والإمساك به. ومن عض إنساناً بغير حق فحصل منه جرح ضمن العاض أرش الجرح، ويكون الضمان حكومة عدل يقدرها أهل الخبرة. وإذا عض رجل يد آخر فجذبها المعضوض من فمه فوقعت ثنايا العاض فلا ضمان عند جمهور الفقهاء، لما ورد من قضاء في واقعة، وقيده الشافعية بأن يتخلص المعضوض بالأسهل فالأسهل، وذهب المالكية في المشهور إلى وجوب الضمان.