ارتفاق

Irtifaq (the rights of use attached to property: the public places, the house's amenities and the watercourses)

الارتفاق في الفقه حق الانتفاع المتصل بالعقار، لعقار آخر أو لعامة الناس، كالمرافق والمسيل والشرب، ويكون بإذن الشارع أو المالك أو بمقتضى التصرف، وأصله الإباحة ما لم يضر، ويرجع في مدته إلى الحد المعتاد أو المدة المعينة، ومن سبق إلى الانتفاع بالطريق العام فهو أحق به ما دام متاعه فيه. 1 2 3 4

العمق

نظرة سريعة

العصر
العصر النبوي
الإقليم
عالمي / الشتات
المراجعة
مسودة الاكتمال 1/5 · ساهم في إكماله

القضاء والمحاكم

التعريف والألفاظ ذات الصلة

الارتفاق في اللغة الاتكاء، ومن معانيه الانتفاع بالشيء، ومرافق الدار مصاب الماء ونحوها، كالمطبخ والكنيف. 1 2 وفي الاصطلاح عرفه الحنفية بأنه حق مقرر على عقار لمنفعة عقار آخر، وعرفه المالكية بأنه تحصيل منافع تتعلق بالعقار، فهو عندهم أعم، لأنه يشمل انتفاع الشخص بالعقار. 2 ويفترق عن الاختصاص في أن الارتفاق تتصور فيه المشاركة في الانتفاع، ويغلب عليه الدوام، بخلاف الاختصاص. 2 ويفترق عن الحيازة، وهي لغة الجمع والضم، واصطلاحا وضع اليد على الشيء والاستيلاء عليه. 2 ويفترق عن الحقوق، فعند أبي حنيفة المرافق والحقوق سواء، وعند أبي يوسف المرافق أعم، لأنها توابع الدار مما يرتفق به. 2

الحكم التكليفي

الأصل في الارتفاق الإباحة، ما لم يكن على المرتفق ضرر أو يتعين لدفع ضرر، والإرفاق مندوب، لحض النبي ﷺ على أن لا يمنع الجار جاره أن يغرز خشبة في جداره. 2 3

أنواعه من حيث قابلية الرجوع

الإرفاق إما محدود بزمن أو مؤبد، فيلزم المرتفق، وليس له الرجوع قبل المدة. وإما مطلق، فيعتبر فيه قدر ما يعد ارتفاقا بين الجيران، بأن يترك مدة ينتفع فيها عادة أمثاله. 3

أسباب الارتفاق

ينشأ الارتفاق عن إذن الشارع في الأموال العامة والمباحات كإحياء الموات، أو إذن المالك في الأموال الخاصة، أو باقتضاء التصرف كما في الإجارة والوقف، وقد يثبت باستصحاب الحال بمضي المدة. 3

الارتفاق بالمنافع العامة وأولويته

يجوز عند الحنابلة القعود في الواسع من الشوارع والطرقات والرحاب للبيع والشراء، على وجه لا يضيق على أحد ولا يضر بالمارة، لاتفاق أهل الأمصار على إقرار الناس عليه. 3 ومن سبق إلى موضع فهو أحق به ما دام متاعه فيه، فإن ترك متاعه لم يجز لغيره إزالته، وإن نقله كان لغيره أن يقعد فيه، وإن قعد وأطال منع، وإن كان الجالس يضيق على المارة لم يحل له الجلوس. 3 4 وعند الشافعية من ألف موضعا من مسجد أو مدرسة يفتي أو يدرس فيه فهو كالجالس للمعاملة في الشارع، بشرط أن يفيد أو يستفيد، ولا يشترط إذن الإمام، وإذا غاب المدرس فلغيره الجلوس في مكانه. 4 ويعمل بالعرف في شروط الواقف، ولا يزاد في الرباط على ثلاثة أيام إلا لضرورة. 4

تقسيم الماوردي وأبي يعلى للارتفاق بالمنافع العامة

قسّم الماوردي وأبو يعلى الارتفاق بالمنافع العامة إلى ثلاثة أقسام: قسم في الصحاري والفلوات، وقسم بأفنية الأملاك، وقسم بالشوارع والطرقات. 4 أما الصحاري فللسابلة فيها استراحة واجتياز، فلا نظر للسلطان فيها إلا لإصلاح عورتها وحفظ مياهها والتسوية بين الناس، والسابق إلى المنزل أحق بحلوله حتى يرتحل. وإن قصد الناس فيها الإقامة والاستيطان، فللسلطان أن يراعي الأصلح، فإن أضر بالسابلة منعوا، وإلا نظر في الأصلح، كما فعل عمر حين مصّر البصرة والكوفة. 4 وأما ما اختص بأفنية الدور فإن ضر أربابها منع المرتفق، وإن لم يضر ففي إباحته بغير إذنهم قولان: أحدهما الإباحة لأن الحريم مرفق، والثاني المنع لأن الحريم تبع لملكهم. وحريم المساجد يمنع منه إن أضر بالمصلين، ويجوز إن لم يضر. 5 وقد روى كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده أنهم قدموا مع عمر في عمرته سنة سبع عشرة، فكلمه أهل المياه أن يبنوا منازل بين مكة والمدينة، فأذن لهم واشترط أن ابن السبيل أحق بالماء والظل. 5

حقوق الارتفاق عند الحنفية

يطلق الحنفية الارتفاق على ما يرتفق به، ويختص بالتوابع، كالشرب ومسيل الماء والطريق والمرور والمجرى والجوار، وخصه أبو يوسف بمنافع الدار. 5 الشرب: النصيب من الماء للأراضي، وركنه الماء، وحكمه الإرواء. 5 والمسيل: المجرى، وإذا كان لشخص مجرى ماء جار بحق قديم في ملك غيره فليس لصاحب الملك منعه. 5 وحق التسييل صورته أن تكون لشخص دار لها حق تسييل ماء المطر على دار جاره. 5

حق التسييل والطريق

يذكر ابن عابدين أن الطرق ثلاثة: طريق إلى الطريق الأعظم، وطريق إلى سكة غير نافذة، وطريق خاص في ملك إنسان. 6

حق المرور والقِدَم

حق المرور أن يكون لشخص حق المرور في أرض شخص آخر، وحكمه أن لصاحب الأرض ألا يمنعه من المرور والعبور. 6 والقِدَم معتبر في حق المرور وحق المجرى وحق المسيل، فيبقى كل على وجهه القديم، إلا ما كان مخالفا للشرع أو فيه ضرر فاحش فيزال، كمسيل قذر في الطريق العام يضر المارة، أو كوة تشرف على مقر نساء الجار. 6 7

حق التعلي والجوار

حق التعلي أن لكل أحد أن يعلي حائطه المملوك ويبني ما يريد، وليس لجاره منعه ما لم يكن ضررا فاحشا، ولا عبرة بزعم أنه يسد عنه الريح والشمس، لأنه ليس من الضرر الفاحش. 6 وحق الجوار: منع المنافع التي ليست من الحوائج الأصلية، كسد الهواء والنظارة، ليس بضرر فاحش، لكن سد الضياء بالكلية ضرر فاحش. 7 والعلة في المنع تحقق الضرر الفاحش، فإن تحقق منع العمل وإلا أبيح. 7

حقوق أخرى بالعرف

يمكن أن تنشأ حقوق ارتفاق أخرى بحسب العرف والاستعمال، كالمقاعد في وسائل المواصلات والأماكن العامة: إن خصص مقعد لكل راكب فلا يجلس فيه غيره بغير إذنه، وإن لم تعين فلكل راكب أن يجلس في المقعد الذي سبق إليه. 7 والمالكية والشافعية والحنابلة أوردوا أحكام المرافق تحت أبواب أخرى، كنفي الضرر وسد الذرائع وتزاحم الحقوق والصلح. 7

التصرف في حقوق الارتفاق

جمهور الفقهاء يقسمون الطريق إلى نافذ وغير نافذ: الطريق النافذ مباح لا يملكه أحد، ولكل أن يفتح باب ملكه فيه بما لا يضر المارة، وغير النافذ ملك من نفذت أبوابهم إليه، وليس لغيرهم إشراع جناح فيه أو باب إلا برضاهم. 7 وأجاز المالكية والشافعية والحنابلة بيع الشرب وحقوق الأملاك كحق المرور وحق المجرى وحق التعلي للحاجة، وجوزوا العقد على المنافع وإن كانت معدومة إرفاقا بالناس. 7 وبيع رقبة الطريق يختلف عن بيع حق المرور: إذا كان الطريق في دار مملوكة وباع صاحبها رقبته صح، والطريق في سكة غير نافذة مشترك بين أهل السكة، وفيه حق للعامة. 8 والشرب لا يباع ولا يوهب ولا يؤجر إلا تبعا للأرض في ظاهر الرواية، وحق المسيل يجوز بيعه إن حدد مقدار الماء، وحق المرور يصح بيعه تبعا للأرض، وحق التعلي لا يجوز بيعه، لأنه متعلق بالهواء وليس بعين. 8

رجوع المرفق

المعتمد في الإرفاق بالغرز أنه لا رجوع فيه بعد الإذن، طال الزمان أو قصر، عاش المرتفق أو مات. 8 وأما إعادة العرصة للبناء فالراجح أن للمالك الرجوع إن لم تقيد بأجل، ولو قبل أن يمضي ما يرتفق به مثله عادة، مع دفع ما أنفقه المرتفق أو قيمته. 8 والمدونة تجيز الرجوع في العرصة، وابن رشد وابن زرقون جعلا حكم الجدار كحكم العرصة، ورجحه ابن رجال. 8

قد يهمك أيضًا

الأهلية· الديمقراطية والشريعة — التوافق والتعارض· الفتوى على الفضائيات — نفعها وضررها· العلمانية والإسلام — صدام أم وئام· الرجم· التعريض بالخطبة في العدة· الأمان· الأمانة

المصادر

  1. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2090
  2. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2091
  3. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2092
  4. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2093
  5. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2094
  6. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2095
  7. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2096
  8. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.2097
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «ارتفاق». islam.museum، https://islam.museum/ar/concept/irtifaq-fiqh/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-10-23.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · JSON

الجناح

الآثار

المخطوطات والفنون والعمارة والآثار من مجموعات العالم.
ذو صلة

الأهلية

الأهلية لغة الصلاحية، وهي نوعان: أهلية وجوب، وهي صلاحية الإنسان لوجوب الحقوق له وعليه، وأهلية أداء، وهي صلاحية صدور الفعل منه على وجه يعتد به شرعا. ومناطها الإنسان في أطواره: الجنين، ثم الطفولة، ثم التمييز، ثم البلوغ، ثم الرشد. وأهلية الوجوب تثبت كاملة منذ الولادة، وناقصة للجنين، وأهلية الأداء تكون قاصرة بالتمييز وكاملة بالبلوغ والعقل. وتتأثر الأهلية بعوارض سماوية كالجنون والعته والنوم والإغماء والمرض والرق والحيض والنفاس والموت، ومكتسبة كالجهل والسكر والهزل والسفه والسفر والخطأ والإكراه.