الإكراه

Ikrah (duress or compulsion)

الإكراه فعل يفعله المرء بغيره فينتفي به رضاه أو يفسد به اختياره. 1 والإكراه بغير حق من الكبائر، وينقسم إلى ملجئ وغير ملجئ، ويتفرد الحنفية بهذا التقسيم. 23 والإكراه يعدم الرضا ويفسد الاختيار عند الحنفية؛ والإقرار المكره عليه باطل، وعقود البيع المكره عليها فاسدة، وتصح معه الأنكحة والطلاق والنذر واليمين. 34 وشرط الإكراه قدرة المكره على ما هدد به، وخوف المكره، وأن يكون التهديد بالقتل أو بإتلاف عضو. 25 ويسقط الحد عن المكره لشبهة الإكراه. 67

العمق

نظرة سريعة

العصر
العصر النبوي
الإقليم
عالمي / الشتات
المراجعة
مسودة الاكتمال 1/5 · ساهم في إكماله

القضاء والمحاكم

التعريف

الإكراه لغةً حمل الإنسان على شيء يكرهه. وفي اصطلاح الفقهاء: فعل يفعله المرء بغيره فينتفي به رضاه، أو يفسد به اختياره. 1

الإكراه وصوره

  • الإكراه يكون بالقول أو بالفعل، والتهديد يدخل فيه، ولو فهم بدلالة الحال كأمر السلطان أو قاطع الطريق. 8
  • عند الحنفية أمر السلطان إكراه وإن لم يتوعد، وعند غيرهم يسوون بين ذوي البطش والسطوة. 8
  • التهديد المجرد: خالف فيه بعض الفقهاء، واعتمد الحنابلة الخرقي قوله بأنه لا يكون إكراها إلا مقترنا بالفعل كما وقع لعمار بن ياسر، والجمهور يعتبرون التهديد المجرد، واستدلوا بأثر عن عمر في رجل تدلى في حبل يشتار عسلا فطلقته امرأته تحت التهديد، فألغى عمر الطلاق. 89
  • الحمل على قتل شخص أو الدلالة عليه: يشترط الفقهاء لها شروطا خاصة. 8
  • التهديد بإيذاء من يحبه المكره: يقيده المالكية والبعض بالولد والوالد، والشافعية بمن يشق عليه إيذاؤه كالزوجة والصديق والخادم. 92

الرضى والاختيار

الرضى عند الحنفية امتلاء الاختيار وبلوغه نهايته، والاختيار القصد إلى مقدور متردد بين الوجود والعدم بترجيح أحد جانبيه. وجمهور الفقهاء لا يفرقون بينهما. 2

حكم الإكراه

الإكراه بغير حق محرم، بل هو من الكبائر، لأنه ظلم، وفي الحديث القدسي تحريم الظلم على الله تعالى وجعله محرما بين الناس. 2

شروط الإكراه

  1. قدرة المكره على إيقاع ما هدد به، ولو لم يكن سلطانا أو أميرا. 2
  2. خوف المكره من إيقاع ما هدد به، وإن كان آجلا فالحنفية والمالكية والحنابلة يعتبرونه، وجماهير الشافعية لا يعتبرون التأجيل ولو إلى الغد. 2
  3. أن يكون المهدد به قتلا أو إتلاف عضو، أو ما يوجب غما يعدم الرضا، والتهديد بالجوع لا يبلغ الإلجاء إلا إذا بلغ حد خوف الهلاك. 25
  4. أن يكون المكره ممتنعا عن الفعل لولا الإكراه، لحق نفسه أو لحق غيره أو لحق الشرع. 5
  5. أن يكون محل الفعل المكره عليه متعينا، وهذا عند الشافعية وبعض الحنابلة على إطلاقه، وعند الحنفية يكفي التخيير بين أمور معينة. 5
  6. ألا يكون للمكره مندوحة عن الفعل المكره عليه، وفصّل الفقهاء ذلك في أربع صور للتخيير بين أمرين حسب حرمتهما وإباحتهما. 1011

تقسيم الإكراه

ينقسم الإكراه إلى إكراه بحق وإكراه بغير حق، والإكراه بغير حق إلى ملجئ وغير ملجئ. 11

  • الإكراه بحق: ما توافر فيه أن يحق للمكره التهديد وأن يكون المكره عليه مما يحق له الإلزام به، كإكراه المرتد على الإسلام وإكراه المدين القادر على الوفاء. وهو لا ينافي الطوع الشرعي. 113
  • الإكراه الملجئ عند الحنفية: التهديد بإتلاف النفس أو عضو أو إتلاف جميع المال أو قتل من يهم أمره، ويعدم الرضا ويفسد الاختيار. وغير الملجئ: ما لا يفوت النفس ولا العضو كالحبس القصير، ويعدم الرضا ولا يفسد الاختيار. 3
  • غير الحنفية: يتفقون على اعتبار الملجئ إكراها، ويختلفون في غير الملجئ. وعند المالكية يعتبر في بعض المكره عليه دون بعض، فلا يعتبر في الكفر والقتل والزنى، ويعتبر في شرب الخمر وأكل الميتة والطلاق والأيمان والبيع. 34

أثر الإكراه

عند الحنفية

  • الإقرار المكره عليه يبطل، لأن الإقرار حجة لترجح الصدق فيه، ولا يترجح الصدق مع الإكراه. 4
  • العقود والتصرفات المكره عليها تفسد ولا تبطل، وتصح بإجازة المكره، ولو قبض الثمن أو سلم المبيع طوعا لزم البيع. 4
  • استثنى الحنفية الزواج والطلاق والرجعة والنذر واليمين، فتصح مع الإكراه ولو كان ملجئا، لأن الشارع اعتبر اللفظ فيها. 412
  • الأفعال: غير الملجئ لا يحل الإقدام عليه، والمسؤولية على المكره وحده. والملجئ يختلف بحسب نوع الفعل: ما أباحه الشرع أصالة كالأكل، فيجب أخف الضررين؛ وما أباحه الشرع عند الضرورة كشرب الخمر وأكل الميتة، فيباح ويجب الإتيان به إذا كان امتناعه يفضي إلى هلاكه؛ وما رخص فيه عند الضرورة كالكفر فيجوز مع اطمئنان القلب بالإيمان، وقد نزل في عمار بن ياسر؛ وما لا يحل بحال كقتل النفس بغير حق. 126
  • في القتل بالإكراه: أبو حنيفة ومحمد يوجبان القصاص على الحامل، وأبو يوسف يوجب الدية، وإذا كان المطلوب قتله هو المكره فلا قصاص ولا دية إلا إذا كان التهديد بقتل أشنع. 6
  • الزنى: لا يرخص فيه مع الإكراه، ولا حد على المكره للشبهة. 6
  • ضابط البابرتي: الإكراه الملجئ معتبر قولا أو فعلا، وغير الملجئ لا يعتبر في الفعل، ويعتبر في القول إلا ما يستوي فيه الجد والهزل. 6

عند المالكية

  • العقود والإقرار واليمين لا تلزم المكره، ويكون الإكراه بالتخويف بقتل أو ضرب مؤلم أو سجن. وإجازة المكره بعد زوال الإكراه تلزم إلا النكاح. 67
  • الكفر أو قذف المسلم أو الزنى بمكرهة لا يحل بالإكراه إلا بالتهديد بالقتل. 7
  • قتل المسلم أو قطع عضوه أو الزنى بمكرهة لا يجوز بحال، ويقتص من القاتل والمكره، ويمنع الميراث. 7
  • ترك الصلاة أو إفساد الصوم بالإكراه يقضى ولا كفارة فيه، وفي الصلاة يكون بمنزلة المرض. 713

عند الشافعية

  • القول المكره عليه لا يصح عملا بحديث رفع الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه، إلا في الصلاة فتبطل به، ويجوز التلفظ بكلمة الكفر، والأفضل الامتناع. 13
  • في الفعل: المضمن كالقتل وإتلاف المال يلزم المكره قصاصا أو ضمانا، وقرار الضمان على المكره. والزنى يأثم المكره ويسقط الحد للشبهة. 1314

عند الحنابلة

  • التصرفات القولية المكره عليها باطلة إلا النكاح، لأن الطلاق لا يقع مع الإكراه لحديث لا طلاق في إغلاق. 14
  • من أكره على الكفر لا يعتبر مرتدا، والأفضل الصبر. 14
  • يسقط الإكراه الحدود عن المكره لشبهة. 14
  • قتل المكره والمكره قصاص عليهما، ويمنعان من الميراث في المختار. 1415

إكراه الصبي على القتل

يعتبر الصبي آلة عند الحنفية، فلا قصاص عليه ولا دية، والقصاص على المكره. وذهب المالكية إلى القصاص على المكره ونصف الدية على عاقلة الصبي. وفرق الشافعية بين المميز وغيره، والحنابلة يوجبون القصاص على المكره. 15

الصلات

استكشف الصلات

مبني على
الأربعون 39 — تجاوز الله عن أمتي الخطأ والنسيان

قد يهمك أيضًا

الخطأ والنسيان· عبد الله بن عباس· الأربعون 39 — تجاوز الله عن أمتي الخطأ والنسيان· الأهلية· الديمقراطية والشريعة — التوافق والتعارض· الفتوى على الفضائيات — نفعها وضررها· العلمانية والإسلام — صدام أم وئام· الرجم

المصادر

  1. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.3237
  2. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.3240
  3. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.3244
  4. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.3245
  5. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.3241
  6. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.3247
  7. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.3248
  8. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.3238
  9. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.3239
  10. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.3242
  11. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.3243
  12. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.3246
  13. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.3249
  14. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.3250
  15. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.3251
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «الإكراه». islam.museum، https://islam.museum/ar/concept/ikrah/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-10-23.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · JSON

الجناح

الأفكار

العقائد والمفاهيم والعلوم والمذاهب، بلغةٍ واضحة.
ذو صلة

الخطأ والنسيان

الخطأ والنسيان في حديث ابن عباس — التاسع والثلاثون من الأربعين — مما تجاوز الله به عن هذه الأمة: «إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» — فالخطأ فعل المحظور بغير قصد، والنسيان ترك المأمور أو فعل المنهي لذهول القلب عنه، وكلاهما يرفع المؤاخذة على القول الراجح عند شراح الحديث لانتفاء القصد الموجب للتكليف، وإن تعلق بالخطأ ضمان في المال كالقصاص في القتل الخطأ والرق في الأحكام (جامع العلوم والحكم ص 796–797).