اختلاف

Ikhtilaf (disagreement among jurists and its kinds)

الاختلاف في الأمور الاجتهادية: الخلاف الحقيقي هو التضاد، أما اختلاف العبارة والتنوع فيرجعان إلى الوفاق. وأنواعه في الدين أربعة بحسب ثبوت الأصل بالقطع؛ والاختلاف في الفروع الاجتهادية واقع ويُعذر فيه المخالف، وقد وقع في عهد الصحابة، وجمعه الشاطبي إلى الوفاق في قصد الشارع، وقال بعض العلماء إنه رحمة للأمة. 1 2 3 4 5. وفي أسباب الاختلاف: منه ما يرجع إلى هوى (مذموم) ومنه ما يرجع إلى اجتهاد مأذون فيه، وأسبابه في الدليل (الإجمال، والعموم والخصوص، والنسخ، واختلاف الرواية) وفي القواعد الأصولية؛ وفي الإنكار والمراعاة: لا ينكر المختلف فيه إلا في صور، ويُستحب الخروج من الخلاف بشروط. 6 7 8. وفي العمل بالخلاف: المقلد لا يتخير عند المحققين بل يرجح، والقاضي يحكم بالراجح عنده، وحكم القاضي في الواقعة يرفع الخلاف فيها، ولا ينقض الاجتهاد بمثله، وتصرف الإمام يرفع الخلاف في الماضي، والصلاة خلف المخالف جائزة، وتختلف الأدلة بالجمع أو الترجيح أو النسخ. 9 10 11 12 13.

العمق

نظرة سريعة

العصر
العصر النبوي
الإقليم
عالمي / الشتات
المراجعة
مسودة الاكتمال 1/5 · ساهم في إكماله

خلافي: تتضمن هذه المادة مسائل يختلف فيها العلماء. تُنسب آراء الشيخ إليه، وتُعلَّم الآراء الأخرى حيث لا يوجد مصدر مستشهد به بعد.

تطور الفقه والكلام والمؤسسات

التعريف

الاختلاف لغة مصدر اختلف، ونقيض الاتفاق، وكل ما لم يتساوَ فقد اختلف؛ والخلاف المضادة، وخالفه إلى الشيء عصاه إليه أو قصده بعد أن نهاه عنه؛ ويستعمل الفقهاء الاختلاف بمعناه اللغوي، وكذلك الخلاف. 1 الألفاظ ذات الصلة: الخلاف، وقد فرّق بعض الحواشي بينه وبين الاختلاف بأن الاختلاف يُستعمل في قول بُني على دليل، والخلاف فيما لا دليل عليه؛ وقد لا يُراعى هذا الفرق فيُستعمل اللفظان بمعنى واحد، والخلاف أعم مطلقاً وينفرد في مخالفة الإجماع ونحوه. 1 2 التنازع: يستعمله الفقهاء أحياناً بمعنى الاختلاف. 2 الافتراق والتفرق والفرقة: بمعنى أن تنفرد كل مجموعة من الناس وحدها، وهذه الألفاظ أخص من الاختلاف. 2 الاختلاف في الأمور الاجتهادية (علم الخلاف): على المجتهد تحقيق موضع الاختلاف، فنقل الخلاف في مسألة لا خلاف فيها خطأ. 2 أنواع الاختلاف: ليس كل تعارض بين قولين اختلافاً حقيقياً، فالاختلاف إما في العبارة، أو تنوع، أو تضاد، وهذا الأخير هو الحقيقي. 2 فالاختلاف في العبارة أن يعبّر كل من المختلفين عن المراد بعبارة غير عبارة صاحبه، كتفسير الصراط المستقيم بالقرآن أو بالإسلام، وهما متفقان لأن الإسلام اتباع القرآن. 2 واختلاف التنوع أن يذكر كل من المختلفين بعض أنواع الاسم العام على سبيل التمثيل وتنبيه المستمع، لا على سبيل الحد المطابق، كتفسير السابق والمقتصد والظالم لنفسه في آية فاطر (32) بالتفصيل في أوقات الصلاة أو بالصدقة والبيع والربا؛ وقد يكون في الوجوب تارة وفي الاستحباب أخرى، كوجوب الجهاد على قوم والصدقة على آخرين وتعليم العلم على ثالث؛ وفي فروض الكفاية يتعين أحياناً على من لم يقم به غيره في وقت أو مكان. 2 3 وقد حصر الشاطبي الخلاف غير الحقيقي في عشرة أنواع، منها: الاختلاف في العبارة؛ وألا يتوارد الخلاف على محل واحد؛ واختلاف أقوال الإمام الواحد لتغير اجتهاده؛ واختلاف العمل لا الحكم، كاختلاف القراء في وجوه القراءات، فإنهم أجازوها ولم ينكروا بعضها على بعض. 3 الحكم التكليفي للاختلاف بحسب أنواعه: أمور الدين إما أصوله أو فروعه، وكل منهما إما ثابت بالأدلة القاطعة أو لا؛ فهي أربعة أنواع: 3 الأول: أصول الدين الثابتة بالأدلة القاطعة، كوجود الله ووحدانيته وملائكته وكتبه ورسالة محمد والبعث؛ لا مجال فيها للاختلاف، ومن أخطأ الحق فيها فهو كافر. 3 الثاني: بعض مسائل أصول الدين كرؤية الله في الآخرة وخلق القرآن وخروج الموحدين من النار؛ فقيل يُكفَّر المخالف، ومن قال بذلك الشافعي، وشرط عدم التكفير أن يكون المخالف مصدّقاً بما جاء به الرسول. 3 4 الثالث: الفروع المعلومة من الدين بالضرورة، كفرضية الصلوات الخمس وتحريم الزنى؛ فليس موضعاً للخلاف، ومن خالف فيها كفر. 4 الرابع: الفروع الاجتهادية التي قد تخفى أدلتها؛ فالخلاف فيها واقع، ويُعذر المخالف لخفاء الأدلة أو تعارضها أو الاختلاف في ثبوتها، وهذا النوع هو المراد في كلام الفقهاء إذا قالوا: في المسألة خلاف. 4 أما إن كان في المسألة دليل صحيح صريح لم يطلع عليه المجتهد فخالفه، فهو معذور بعد بذل الجهد، ويُعذر أتباعه في ترك رأيه أخذاً بالدليل الصحيح؛ وهذا لا يُعتمد خلافاً في المسائل الشرعية، لأنه اجتهاد لم يصادف محلاً. 4 أدلة جواز الاختلاف في المسائل الفرعية: أولاً: ما وقع من الصحابة في غزوة بني قريظة، حين قال النبي ﷺ يوم الأحزاب: «لا يصلينّ أحد العصر إلا في بني قريظة»، فأدرك بعضهم العصر في الطريق، فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها، وقال بعضهم: بل نصلي، فذُكر ذلك للنبي فلم يعنّف واحداً منهم. 4 5 ثانياً: اتفاق الصحابة في مسائل تنازعوا فيها على إقرار كل فريق للآخر بالعمل باجتهاده، في العبادات والنكاح والمواريث والعطاء والسياسة وغيرها. 4 الاختلاف فيما لا فائدة فيه: قال ابن تيمية: قد يقع الاختلاف في ألفاظ من تفسير القرآن بما لا مستند له من النقل عن الرسول، أو بنقل لا يمكن تمييز صحيحه من ضعيفه، وهذا لا فائدة من البحث عنه؛ وما يحتاجه المسلمون نصب الله فيه دليلاً؛ ومثال ما لا فائدة فيه اختلافهم في أصحاب الكهف والبعض الذي ضُرب به من البقرة ومقدار سفينة نوح، وما ينقل عن أهل الكتاب كعب ووهب فلا يُصدَّق ولا يُكذَّب إلا بحجة. 4 5 الاختلاف الجائز هل هو نوع من الوفاق: يرى الشاطبي أن ما يُعتد به من الخلاف يرجع في الحقيقة إلى الوفاق، فالاختلاف في بعض المسائل الفقهية يرجع إما إلى دورانها بين طرفين يتعارضان في أنظار المجتهدين، وإما إلى خفاء بعض الأدلة، أو عدم الاطلاع عليها؛ والثاني ليس خلافاً حقيقة، إذ لو اطلع المجتهد لرجع. أما الأول فتردده بين الطرفين تحرٍّ لقصد الشارع، واتباع للدليل المرشد إلى قصده، فهم متفقون في هذا القصد؛ فيظهر وجه التحاب بين المختلفين، لأنهم مجتمعون على طلب قصد الشارع. 5 وسلك الشعراني مسلكاً آخر، بحمل كل قول على حال من أحوال المكلفين: فمن قوي منهم خوطب بالعزيمة، ومن ضعف خوطب بالرخصة. 5 5 الاختلاف الفقهي هل هو رحمة: المشهور أن اختلاف مجتهدي الأمة في الفروع رحمة لها وسعة، واحتج القائلون بذلك بحديث ابن عباس المرفوع: «إن أصحابي بمنزلة النجوم في السماء، فأيما أخذتم به اهتديتم، واختلاف أصحابي لكم رحمة»، وإن كان إسناده ضعيفاً جداً، وبحديث: «وجُعل اختلاف أمتي رحمة وكان فيمن كان قبلنا عذاباً». 5 واستأنس الفقهاء بما روي عن بعض التابعين: قال القاسم بن محمد: لقد نفع الله باختلاف أصحاب النبي في أعمالهم، فلا يعمل العامل بعمل أحدهم إلا رأى أنه في سعة، ورأى أن خيراً منه قد عمله؛ وقال عمر بن عبد العزيز: ما أحب أن أصحاب النبي لم يختلفوا، لأنه لو كان قولاً واحداً كان الناس في ضيق؛ وقال يحيى بن سعيد: اختلاف أهل العلم توسعة. 6 وقال ابن عابدين: الاختلاف بين المجتهدين في الفروع، لا مطلق الاختلاف، من آثار الرحمة، فكلما كثر الاختلاف كانت الرحمة أوفر. 6 وهذه القاعدة ليست متفقاً عليها؛ فقد روى ابن وهب عن مالك أنه قال: ليس في اختلاف أصحاب النبي سعة، وإنما الحق في واحد؛ وقال المزني صاحب الشافعي: ذمّ الله الاختلاف وأمر بالرجوع عنده إلى الكتاب والسنة. 6 وتوسط ابن تيمية بين الاتجاهين، فرأى أن الاختلاف قد يكون رحمة وقد يكون عذاباً؛ فالنزاع في الأحكام رحمة إذا لم يفضِ إلى شر عظيم، والحق في نفس الأمر واحد، وقد يكون خفاؤه على المكلف من رحمة الله به؛ وكذلك ما يوجد في الأسواق قد يكون مغصوباً في نفس الأمر، فإذا لم يعلم الإنسان كان كله حلالاً، بخلاف ما إذا علم؛ فخفاء العلم بما يوجب الشدة قد يكون رحمة، كما أن خفاء العلم بما يوجب الرخصة قد يكون عقوبة، والرخصة رحمة. 6 7 أسباب اختلاف الفقهاء: الاختلاف إما ناشئ عن هوى أو عن الاجتهاد المأذون فيه. فما كان عن هوى فهو موضع الذم، لأن الفقيه تابع لما تدل عليه الأدلة، فإن صرف الأدلة إلى ما تهواه نفسه جعل الأدلة تابعة لهواه؛ وذكر الشاطبي أن الخلاف الناشئ عن الهوى ليس خلافاً حقيقياً، وأنه يؤدي إلى اتباع المتشابه والفرقة والبغضاء؛ فأقوال أهل الأهواء غير معتد بها في الخلاف المقرر في الشرع. 7 وأما الاختلاف الناشئ عن الاجتهاد المأذون فيه فله أسباب يعرض لها الأصوليون، وأفردها بالتأليف قديماً ابن السيد البطليوسي في «الإنصاف في أسباب الخلاف»، وابن رشد في مقدمة «بداية المجتهد»، وابن حزم في «الإحكام». وهي إما راجعة إلى الدليل نفسه، وإما إلى القواعد الأصولية المتعلقة به. 7 فمن أسباب الخلاف الراجع إلى الدليل: الإجمال في الألفاظ واحتمالها للتأويلات؛ ودوران الدليل بين الاستقلال بالحكم وعدمه؛ ودورانه بين العموم والخصوص، كقوله: «لا إكراه في الدين»، هل هو عام أو خاص بأهل الكتاب الذين قبلوا الجزية؛ واختلاف القراءات في القرآن، واختلاف الرواية في الحديث؛ ودعوى النسخ وعدمه؛ وعدم اطلاع الفقيه على الحديث الوارد أو نسيانه له. 7 وأما الراجع إلى القواعد الأصولية فيعسر حصره، لأن كل قاعدة أصولية مختلف فيها ينشأ عنها اختلاف في الفروع المبنية عليها. 7 الإنكار والمراعاة في المسائل الخلافية: أولاً: الإنكار. قال السيوطي: «لا ينكر المختلف فيه، ولكن ينكر المجمع عليه»، واستثنى صوراً ينكر فيها المختلف فيه: أن يكون المذهب بعيد المأخذ، كوجوب الحد على المرتهن بوطء الأمة المرهونة؛ وأن يترافع فيه إلى حاكم فيحكم بعقيدته؛ وأن يكون للمنكِر فيه حق، كالزوج المسلم يمنع زوجته الذمية من شرب الخمر. 7 وقال ابن تيمية: للمجتهد أن يعتقد أن مخالفه في الأمور المختلف فيها بين الحل والتحريم قد ارتكب الحرام، ولكن لا يلحقه الوعيد واللعن إن كان قد اجتهد الاجتهاد المأذون فيه، بل هو معذور مثاب، وكذلك من قلّده التقليد السائغ. 8 ثانياً: مراعاة الخلاف: أن من يعتقد جواز الشيء يترك فعله إن كان غيره يعتقده حراماً؛ وفي جانب الوجوب يُستحب لمن رأى إباحة الشيء أن يفعله إن كان من الأئمة من يرى وجوبه؛ كمن يعتقد عدم وجوب الوتر يُستحب له المحافظة عليه خروجاً من خلاف من أوجبه؛ ولا يتأتى ممن اعتقد الوجوب مراعاة قول من يرى التحريم، ولا ممن اعتقد التحريم مراعاة قول من يرى الوجوب. 8 حكم مراعاة الخلاف: ذكر السيوطي من الشافعية أن الخروج من الخلاف مستحب، وله شروط: ألا توقع مراعاته في خلاف آخر؛ ألا يخالف سنة ثابتة، ولذلك سُنّ رفع اليدين في الصلاة ولم يُبال بقول من أبطل الصلاة بذلك من الحنفية؛ وأن يقوى مدركه بحيث لا يُعد هفوة، ولذلك كان الصوم في السفر أفضل لمن قوي عليه. 8 مراعاة الخلاف فيما بعد وقوع المختلف فيه: ذكر الشاطبي نوعاً آخر، وهو أن يرتكب المكلف فعلاً مختلفاً في تحريمه وجوازه، فينظر المجتهد الذي يرى تحريمه فيُجيز ما وقع من الفساد على وجه يليق بالعدل، نظراً إلى أن الفعل وافق فيه المكلف دليلاً على الجملة وإن كان مرجوحاً، وأن إبقاء الحالة أولى من إزالتها مع ضرر أشد على الفاعل. ومثّل لذلك بالنكاح بلا ولي، لحديث: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل»، فلو تزوج رجل امرأة بلا ولي ثبت به الميراث ونسب الأولاد ولم يعامل معاملة الزنى لثبوت الخلاف فيه. 9 وقال الشاطبي عن الجاهل المخطئ إن له نظرين: نظر من جهة مخالفته للأمر والنهي فيقتضي الإبطال، ونظر من جهة قصده الموافقة في الجملة، فلا يُخرَج بجهله من حكم أهل الإسلام، إلا أن يترجح جانب الإبطال بالأمر الواضح. 10 العمل في المسائل الخلافية: المقلد بين التخير والتحري: ذهب بعض الشافعية والحنابلة إلى أن العامي إذا اختلفت عليه فتاوى علماء عصره فهو مخيّر يأخذ بأيها شاء، واستدلوا بإجماع الصحابة على عدم إنكار العمل بقول المفضول مع وجود الأفضل. وقيل: لا بد من مرجّح، وبه قال الحنفية والمالكية وأكثر الشافعية وأحمد في رواية؛ ثم قيل يأخذ بالأغلظ، وقيل بالأخف، وقيل بقول الأعلم؛ وقال الغزالي: يأخذ بقول أفضلهم عنده وأغلبهم صواباً في قلبه. 10 وأيد الشاطبي القول بعدم التخيير، لأن كل مفتٍ متبع لدليل عنده يقتضي ضد ما يقتضيه دليل صاحبه، فاتباع أحدهما بالهوى اتباع للهوى، فليس إلا الترجيح بالأعلمية ونحوها؛ وأيضاً فإن التخيير يؤدي إلى تتبع رخص المذاهب دون دليل. 10 ما يصنع القاضي والمفتي في المسائل الخلافية: يجب عند الشافعية والحنابلة، وهو قول للمالكية، أن يكون القاضي مجتهداً، فلا يحكم بتقليد غيره، وليس للمفتي أن يفتي بالتقليد؛ وعند الشافعية إن تعذر ذلك فولّى سلطان أو ذو شوكة مقلداً نفذ قضاؤه للضرورة؛ والمعتمد عند المالكية جواز كون القاضي مقلداً، والاجتهاد عند الحنفية شرط أولوية فقط. 10 فعلى قول من اشترط الاجتهاد لا يحكم القاضي في المسائل المختلف فيها إلا بما ترجح عنده وفق أصول الاجتهاد؛ وعلى قول المالكية يحكم المقلد بالراجح من مذهبه، لا بالضعيف ولا بقول غير مذهبه. 11 وعند الحنفية: يحكم القاضي بكتاب الله، فإن لم يجد فسنة النبي، فإن لم يجد فما ورد عن الصحابة، فإن اختلفوا رجح باجتهاده إن كان من أهل الاجتهاد، وليس له أن يخالفهم جميعاً؛ فإن لم يأت عنهم شيء فإجماع التابعين؛ وإذا اختلف أبو حنيفة وأصحابه قال ابن المبارك: يأخذ بقول أبي حنيفة. 11 ارتفاع الخلاف بحكم الحاكم: إذا حكم القاضي في واقعة بحكم مختلف فيه مما يسوغ فيه الخلاف، لعدم مخالفته لنص أو إجماع، فإن النزاع يرتفع بالحكم فيما يختص بتلك الواقعة، ويصير الحكم فيها كالمجمع عليه، فليس لأحد نقضه ولا للقاضي نفسه؛ أما في غير تلك الواقعة فلا يرتفع الخلاف بالقضاء. 11 وهذه إحدى القواعد الفقهية المشهورة: «الاجتهاد لا ينقض بمثله»، وعلتها أنه لو نُقض لنُقض النقضُ أيضاً؛ وقد حكم أبو بكر في مسائل وخالفه عمر ولم ينقض حكمه، وحكم عمر في المشركة بعدم المشاركة ثم حكم في واقعة أخرى بالمشاركة وقال: «تلك على ما قضينا، وهذه على ما نقضي»؛ فالقاضي لا ينقض الماضي، ويجوز له في المستقبل أن يحكم بخلاف ما مضى. 11 ارتفاع الخلاف بتصرف الإمام أو نائبه: إذا تصرف الإمام أو نائبه بما تختلف فيه الاجتهادات طبقاً لأحد الأقوال المعتبرة فلا ينقض ما فعله، ويصير كالمتفق عليه بالنسبة لما مضى؛ وأما المستقبل فله أن يتصرف تصرفاً مغايراً إذا تغيّر وجه المصلحة في رأيه. وقرر أبو بكر العطاء بالسوية، ولما جاء عمر فاضل بين الناس بحسب السابقة والقرب من النبي. 11 12 وقال ابن نجيم: إذا رأى الإمام شيئاً ثم مات أو عُزل فللثاني تغييره حيث كان من الأمور العامة؛ وقال ابن تيمية: إذا كانت المسألة من مسائل الاجتهاد التي شاع فيها النزاع لم يكن لأحد أن ينكر على الإمام أو نائبه، ولا ينقض ما فعلاه، مع أن الواحد من العلماء والأمراء ليس معصوماً، فيسوغ بيان الحق الذي يجب اتباعه. 12 الصلاة خلف المخالف في أحكامها: وردت عن الأئمة ما يدل على أن المصلي يأتم بمن يخالف اجتهاده في أحكام الصلاة، ولو كان يرى ما فعله مفسداً للصلاة، لأن الانفراد عنه نوع فرقة، واختلاف الظواهر يؤدي إلى اختلاف البواطن. فأبو يوسف صلى خلف هارون الرشيد الذي احتجم ولم يتوضأ، ولم يعد الصلاة؛ والشافعي ترك القنوت في الصبح لما صلى مع الحنفية، وقيل تغير اجتهاده؛ وأحمد سُئل عمن رأى إماماً احتجم ثم صلى بلا وضوء: «كيف لا أصلي خلف مالك وسعيد بن المسيب؟». 12 مراعاة الإمام للمصلين خلفه: أن يأتي بما يعتقده المأموم شرطاً أو ركناً أو واجباً ولو لم يعتقده الإمام كذلك؛ ولا تتأتى المراعاة فيما يعتقده المأموم سنة ويعتقده الإمام مكروهاً، كرفع اليدين في الانتقالات وجهر البسملة؛ وقال ابن تيمية: إن كان الخلاف في الأفضل استحب الإمام أن يدع ما هو عنده أفضل إذا كان فيه تأليف للمأمومين. 12 13 الاختلاف بين المتعاقدين: قد يتنازع شخصان في حق لله أو لأحدهما قبل الآخر ناشئ عن عقد كالبيع والإجارة والنكاح، أو عن فسخ كالإقالة والطلاق؛ والطريق إلى رفعه الدعوى لدى القضاء، وتُذكر القاعدة العامة في باب الدعوى. 13 اختلاف الشهود: إذا اختلف شاهدا البيع أو شهود الزنا منع ذلك من كمال الشهادة في بعض الأحوال، وتفصيله في «شهادة». 13 اختلاف الحديث وسائر الأدلة: إذا اختلفت الأدلة وجب الجمع بينها إن أمكن، فإن لم يمكن رُجّح، فإن لم يمكن الترجيح اعتُبر المتأخر ناسخاً للمتقدم، وينظر ذلك في باب الترجيح بين الأدلة من الملحق الأصولي. 13

من درس الشيخ عمر عبد الكافي: تفسير القرآن (الحلقة 7)

يذكر الشيخ قاعدة أصولية مفادها أن الأمر المختلف فيه لا يصير حكما ملزما، ويمثل لذلك بأن أبا حنيفة يرى أمرا جائزا بينما يكرهه الشافعية 14. ويقول إن رأي أبي حنيفة ليس ملزما لغيره، ورأي الشافعي كذلك، وإن المرء لا يُلزِم غيره بما عنده إلا إذا كانت الآية واضحة، ويقول إن الرسول معصوم بخلاف غيره 15. ويذكر أن علماء الحديث قد يضعّفون حديثا لخلل في السند أو لأنه ليس قطعي الثبوت والدلالة، وأن بعض الأحاديث يُعدّ غريبا، وأن أحاديث الآحاد (كما يبدو من السياق) لا يؤخذ بها في العقائد، لأن العقائد تحتاج إلى ما هو من كتاب الله 16.

من درس الشيخ عمر عبد الكافي: الدين القيم

يطرح المقدّم سؤالا عن الخلاف بين الفقهاء، وعن الحكم على بعضهم بالخطأ، وكيف يُعالج ذلك 18. ويرى الشيخ، وهذا رأي شخصي له، أن العالم يجوز له الجدال بالحجة، وأن الجدال نفسه ليس منهيا عنه، ويذكر أن العرب لم تُربَّ أبناءها على آداب الخلاف والحوار (needs_source) 17.

ويطرح الشيخ سؤالا: هل المؤامرة، أم الخلافات الداخلية بين المؤمنين، سبب هزيمة المسلمين في العراق؟ (needs_source) 19.

الآراء في المسألة

الرأي الأول · أهل السنة (إطار المتحف) · أهل السنة (لم يُسنَد بعد)المرجع الأساسي

لم يُسنَد موقف أهل السنة في هذه المسألة بعد.
آراء أخرى (6)

رأي رأي الشيخ عمر عبد الكافي (رأي شخصي)رأي آخر

يرى الشيخ أن الأمر المختلف فيه لا يصير حكما ملزما للغير، فلا رأي أبي حنيفة ولا رأي الشافعي ملزم، ولا يُلزَم أحد بغير ما تدل عليه الآية الواضحة، ويضيف أن علماء الحديث قد يضعّفون بعض الأحاديث وأن العقائد تحتاج إلى ما هو من كتاب الله 14 15 16.

رأي رأي أكاديمي أو آراء أخرى (لم يُسنَد بعد)رأي ثانوي

لم تُسنَد الآراء الأكاديمية والآراء الأخرى بعد.

أهل السنة (إطار المتحف) · أهل السنة: لم يُصدر بعد (not yet sourced)المرجع الأساسي

لم يُنسب بعد.

رأي speaker's view (opinion)رأي آخر

يرى الشيخ أن الخلاف بين العلماء يُعالج بالحجة والحوار، لا بالحكم على المخالف بالخطأ، وأن الجدال بالحجة جائز للعالم 17.

رأي academic view: not yet sourcedرأي ثانوي

لم يُنسب بعد.

رأي other view: not yet sourcedرأي آخر

لم يُنسب بعد.

قد يهمك أيضًا

العَضّ· العَدْل· العَدْوَى· العَفْو· العَهْد· أجل· أجير· أجنبي

المصادر

  1. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1940
  2. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1941
  3. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1942
  4. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1943
  5. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1944
  6. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1945
  7. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1946
  8. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1947
  9. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1948
  10. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1949
  11. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1950
  12. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1951
  13. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1952
  14. Abdelkafy, Omar. Omar AbdelKafy: lectures and lessons in video and audio (Assabile). Assabile. , Tafsir Al Quran Al Qareem، الحلقة 7, عند 00:27:30 · الاستماع في الأرشيف (يفتح الصوت عند هذا الوقت)
  15. Abdelkafy, Omar. Omar AbdelKafy: lectures and lessons in video and audio (Assabile). Assabile. , Tafsir Al Quran Al Qareem، الحلقة 7, عند 00:28:00 · الاستماع في الأرشيف (يفتح الصوت عند هذا الوقت)
  16. Abdelkafy, Omar. Omar AbdelKafy: lectures and lessons in video and audio (Assabile). Assabile. , Tafsir Al Quran Al Qareem، الحلقة 7, عند 00:28:30 · الاستماع في الأرشيف (يفتح الصوت عند هذا الوقت)
  17. Abdelkafy, Omar. Omar AbdelKafy: lectures and lessons in video and audio (Assabile). Assabile. , Al Dinu Al Qayem، الحلقة 1, عند 00:17:00 · الاستماع في الأرشيف (يفتح الصوت عند هذا الوقت)
  18. Abdelkafy, Omar. Omar AbdelKafy: lectures and lessons in video and audio (Assabile). Assabile. , Al Dinu Al Qayem، الحلقة 1, عند 00:16:30 · الاستماع في الأرشيف (يفتح الصوت عند هذا الوقت)
  19. Abdelkafy, Omar. Omar AbdelKafy: lectures and lessons in video and audio (Assabile). Assabile. , Al Dinu Al Qayem، الحلقة 10, عند 00:39:00 · الاستماع في الأرشيف (يفتح الصوت عند هذا الوقت)
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «اختلاف». islam.museum، https://islam.museum/ar/concept/ikhtilaf/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-10-25.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · JSON

الجناح

الأفكار

العقائد والمفاهيم والعلوم والمذاهب، بلغةٍ واضحة.
ذو صلة

العَضّ

العض في اللغة الشد على الشيء بالأسنان والإمساك به. ومن عض إنساناً بغير حق فحصل منه جرح ضمن العاض أرش الجرح، ويكون الضمان حكومة عدل يقدرها أهل الخبرة. وإذا عض رجل يد آخر فجذبها المعضوض من فمه فوقعت ثنايا العاض فلا ضمان عند جمهور الفقهاء، لما ورد من قضاء في واقعة، وقيده الشافعية بأن يتخلص المعضوض بالأسهل فالأسهل، وذهب المالكية في المشهور إلى وجوب الضمان.