وُضوء

Wudu' (ablution, fiqh)

الوضوء في اللغة من الوَضاءة، أي الحسن والنظافة. والوُضوء بالضم الفعل، وبالفتح الماء الذي يُتوضأ به، وقيل هما لغتان أو مصدران. 1 وعرّفه الفقهاء: الحنفية بأنه الغسل والمسح على أعضاء مخصوصة؛ والمالكية بأنه طهارة مائية تتعلق بأعضاء مخصوصة على وجه مخصوص؛ والشافعية بأنه أفعال مخصوصة مفتتحة بالنية؛ والحنابلة بأنه استعمال ماء طهور في الأعضاء الأربعة على صفة مخصوصة في الشرع، مرتبة متوالية. 12

والغُسل استعمال الماء في جميع البدن على وجه مخصوص، والوضوء والغسل كلاهما يرفع الحدث، فيرفع الوضوء الحدث الأصغر والغسل الأكبر. والطهارة أعم من الوضوء، وهي ارتفاع الحدث وزوال النجس. والتيمم في اللغة التوخي والقصد، وفي الاصطلاح مسح الوجه واليدين بصعيد طاهر على وجه مخصوص، ويكون من الحدث الأصغر أو الأكبر. 23

وذهب جمهور الفقهاء إلى أن الوضوء من الشرائع القديمة، وأن الذي خُصّت به هذه الأمة هو الكيفية المخصوصة أو أثر الوضوء، وهو الغرّة والتحجيل، واستدلوا بأحاديث وضوء الأنبياء وسارة وجريج. وذهب المالكية في قول، والشافعية في مقابل الأصح، وبعض الحنفية، إلى أن الوضوء نفسه من خصائص هذه الأمة. 234

وقد فُرض الوضوء بمكة مع الصلاة، والمعيّة هنا للمكان لا للزمان، وكان النبي ﷺ لا يصلي إلا بوضوء. 3 ومشروعيته بالكتاب والسنة والإجماع، ومن الكتاب آية المائدة، وقد عدّها بعض الفقهاء دليل الفرضية، وذهب الجمهور إلى أن المقصود إذا قمتم إلى الصلاة وأنتم محدِثون. 5 ومن السنة قوله: لا تُقبل صلاة بغير طهور. وأجمع أهل السير أن الوضوء فُرض بمكة بتعليم جبريل ، وأجمعت الأمة على مشروعيته ووجوبه. 5 ونص الفقهاء على أن من أنكر وجوب الوضوء للصلاة يكفر؛ وقال الحنفية إن إنكار وجوبه لغير الصلاة، كمس المصحف، لا يُكفِّر لوقوع الخلاف في تفسير آيته. 56

أما من ترك الوضوء عمداً ثم صلى محدثاً: فعند الحنفية يكفر من استخف بالدين كالصلاة بلا وضوء عمداً؛ وعند المالكية يُقتل بترك الطهارة كالصلاة؛ وعند الشافعية يُستتاب، فإن لم يتب قُتل حداً لا كفراً؛ وعند الحنابلة من ترك شرطاً مجمعاً عليه كالطهارة فحكمه حكم تاركها، ومن ترك الصلاة جاحداً أو غير جاحد دُعي إليها ثلاثة أيام فإن لم يصلِّ قُتل. 6

الحكم التكليفي للوضوء يختلف باختلاف ما يُتوضأ له. 6

أولاً: ما يكون الوضوء له فرضاً. الصلاة: اتفق الفقهاء على أنه فرض على المحدث إذا أراد القيام لصلاة فرض أو نفل. 6 والحنفية يوجبونه لصلاة الجنازة لأنها صلاة، ويشترط لها ما يشترط لبقية الصلوات، وجمهور الفقهاء يوجبونه لسجدة التلاوة. 67 والطواف: الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة يوجبونه للطواف فرضه ونفله، والحنفية يرونه واجباً، ويترتب على ذلك أن من طاف الفرض محدثاً لزمه دم، ومن طاف جنباً لزمته بدنة. 78 ومس المصحف: الجمهور على أنه فرض لمسه، والدليل آية الواقعة. 7

ثانياً: ما يكون الوضوء له سنة. قال الحنفية والحنابلة والشافعية غير البغوي إن الوضوء للنوم سنة، واستدلوا بحديث الاضطجاع على الشق الأيمن بعد الوضوء، المروي في الصحيحين. وقال المالكية إنه مستحب، وفي قول لهم أن وضوء الجنب للنوم سنة، وفي قول واجب. 8

ثالثاً: ما يكون الوضوء له مندوباً. ضابطه كل وضوء ليس شرطاً في صحة ما يُفعل به بل من كماله. 8 ومن ذلك: قراءة القرآن وقراءة الحديث وروايته، وذكر الله، والأذان، والإقامة على خلاف بين الفقهاء، والخطبة، ودراسة العلم الشرعي، والوقوف بعرفة والسعي بين الصفا والمروة، وزيارة النبي ودخول مسجده. 89 وفي تجديد الوضوء اختلف الفقهاء. 9 ويستحب للجنب الوضوء عند إرادة الأكل والشرب ومعاودة الوطء والنوم عند جمهور الحنفية والشافعية والحنابلة، والمالكية يرون أن الوضوء للأكل والشرب والجماع ليس على الجنب، وإنما يُستحب غسل اليدين والفرج. 1011 ويندب عند الحنفية المحافظة على الوضوء بتجديده كلما أحدث، والوضوء للخروج من خلاف العلماء. 11

رابعاً: ما يباح له الوضوء. عند المالكية الوضوء للتنظيف والتبرد؛ وذكر القاضي عياض أن الوضوء المباح للدخول على الأمراء وركوب البحر ونحوه من المخاوف، وأنه قد يكون مستحباً، واستظهر الحطاب الاستحباب فيها ما عدا التنظيف والتبرد. وهذا الوضوء لا يرفع الحدث ما لم يُنوَ. 1112

خامساً: الوضوء الممنوع، وعند المالكية هو المجدَّد قبل أن تُفعل به عبادة، أو الوضوء لغير ما شُرع له. 12

وفضيلة الوضوء: وردت أحاديث في سقوط الخطايا به، منها أن الطهور شطر الإيمان، وما رُوي عن عثمان في وضوء النبي وأن من توضأ هكذا غُفر له ما تقدم من ذنبه، وحديث عمر في أبواب الجنة الثمانية، وحديث أبي هريرة في الغُرّ المحجّلين. 12131213

شروط الوضوء: منها شروط الوجوب، ومنها شروط الصحة، ومنها ما هو للوجوب والصحة معاً؛ وأول شروط الوجوب العقل، إذ لا خطاب على غير العاقل. 1213

الواجب في غسل الأعضاء في الوضوء: يكفي عند الجمهور (الحنفية والشافعية والحنابلة) جريان الماء على العضو دون دَلك، وانفرد المالكية والمزني بشرط الدلك. 14 وعند الحنفية يكون الغسل بإسالة الماء مع التقاطر ولو قطرة، وعن أبي يوسف يكفي مجرد بلّ المحل. 14 وعند الشافعية المراد بالغسل الانغسال، سواء بفعل المتوضئ أو بفعل غيره أو بلا فعل كنزول المطر. 14

الوجه: ما تحصل به المواجهة، فيُغسل ظاهره كله. وحدّه عرضاً ما بين الأذنين، وطولاً من منابت الشعر في الرأس إلى أسفل الذقن. 1415 وعند المالكية والحنابلة يكون الطول في من لا لحية له إلى منابت الشعر، وفي من له لحية إلى منتهى اللحية. 15 والشعر المسترسل خارج دائرة الوجه: عند الحنفية لا يجب غسله، والشافعية يوجبونه إن كان خفيفاً ظاهراً وباطناً، وإن كان كثيفاً فظاهره فقط، وفي قول لهم لا يجب. 15

غسل الشعر النابت على الوجه: عند الحنفية لا يجب غسل أصول الشعر الكثيف للحرج، ويجب غسل الخفيف ظاهراً وباطناً إلى البشرة. وعند المالكية يجب تخليل الخفيف وإيصال الماء إلى البشرة، ولا يُخلَّل الكثيف بل يكفي إمرار الماء على ظاهره. 16 وعند الشافعية تُغسل شعور الهدب والحاجب والشارب والعذار والعنفقة ظاهراً وباطناً، وقد تُغسل لحية المرأة والخنثى كذلك؛ وفي لحية الرجل يُغسل الخفيف ظاهراً وباطناً، ويُغسل الكثيف ظاهره فقط، والمعتمد عندهم أنه إن تميّز الخفيف عن الكثيف فلكل حكمه، وإن اختلطا غُسل الكل. 1617 وعند الحنابلة يجب غسل اللحية وما خرج عن حد الوجه من الشعر المسترسل، ويجب غسل الكثيف من الشعور في الوجه كالعنفقة والشارب والحاجب ولحية المرأة والخنثى، ويُسنّ تخليل اللحية. 17

غسل ماق العين وداخلها: يُغسل مع الوجه ماق العين، فإن كان عليها رمص وجبت إزالته. أما داخل العين فالجمهور على أنه لا يُغسل مع الوجه في الوضوء، لأن النبي لم يفعله ولا أمر به، ولأنه يضره الماء الحار والبارد؛ وروي عن أحمد وجوب غسله بشرط أمن الضرر. 1718 وإن تنجس داخل العين أوجب المالكية والشافعية وأحمد في قول غسله، وعند الحنفية والحنابلة في المذهب يُعفى عنه في الصلاة. 18

غسل موضع الغمم، وهو ما نزل من الشعر عن المعتاد من حد منبته في الرأس إلى حد ينتهي إلى المعتاد وقدر ما يتم به الواجب، فيُغسل مع الوجه. 18 وموضع التحذيف، وهو ما نبت عليه الشعر الخفيف بين العذار والنزعة، فيه خلاف: عند جمهور الشافعية والمالكية في رأي والحنابلة في الصحيح أنه من الرأس فلا يُغسل مع الوجه؛ وعند الحنفية والمالكية في رأي والحنابلة في قول والشافعية في قول، وهو الأصح عند الغزالي والرافعي، أنه من الوجه فيُغسل. 1819

البياض بين العذار والأذن: عند الشافعية والحنابلة وظاهر المذهب عند الحنفية وبه يُفتى أنه من الوجه، وعن أبي يوسف رواية أنه ليس منه؛ وعند المالكية يُغسل البياض المحاذي لوتد الأذن. 19

الشفتان: يجب غسل ما يظهر من حمرتهما عند انضمامهما الطبيعي، وقيل عند الحنفية في وجه إن الشفة تبع للفم. 19 وغسل جزء من الرأس عند غسل الوجه واجب عند الفقهاء، وزاد الشافعية غسل جزء من الحلق وما تحت الحنك والأذنين، لأن ما لا يتم الواجب إلا به واجب. 19

العذار يُغسل مع الوجه، ويُغسل ما ظهر من الأنف بالجدع عند الشافعية، والوترة (الحاجز بين المنخرين) عند المالكية. 20 وعند جمهور الفقهاء داخل الفم والأنف ليسا من الوجه، فلا يجب غسلهما فيه؛ وعند الحنابلة الفم والأنف من الوجه، فتجب المضمضة والاستنشاق في الطهارتين، واستندوا إلى حديث عائشة في أنهما من الوضوء الذي لابد منه، وقد أعلّه الدارقطني بالإرسال عند بعض الرواة. 2021

الصدغ وموضع الصلع والنزعتين: جمهور الفقهاء على أنها من الرأس لا من الوجه؛ وعند الحنابلة في قول أن الصدغ من الوجه؛ وقال الشربيني يُسنّ غسل موضع الصلع والتحذيف والنزعتين والصدغين مع الوجه للخلاف. 2021 والمالكية يغسلون أسارير الجبهة وما غار من جفن ونحوه إن أمكن إيصال الماء إليه بدلك، فإن لم يمكن سقط. 21

الأذنان: خالف الزهري الجمهور فجعلهما من الوجه يُغسلان معه، واستدل بحديث في سجود الوجه، والجمهور أجابوا بأن الأذنين من الرأس، واستشهدوا بمسح النبي أذنيه مع رأسه، وأن إضافتهما إلى الوجه لمجاورتهما له، والشيء يُسمى باسم ما جاوره. 2122

من غسل ظاهر شعر اللحية ثم زال الشعر أو انقلعت جلدة من وجهه بعد غسلها: فعند الحنفية والمالكية في الراجح والحنابلة والشافعية في أحد الوجهين لا يلزمه غسل ما ظهر ولا إعادة وضوئه، لأن الفرض انتقل إلى الشعر، وعند الشافعية في الأصح والمالكية في قول وابن جرير يجب غسل البشرة إذا ظهرت، قياساً على ظهور قدم الماسح على الخف. 22

الفرض الثاني: غسل اليدين إلى المرفقين، وهو ركن من أركان الوضوء وفرض باتفاق، بالكتاب، وبحديث أبي هريرة في صفة وضوء النبي، وبالإجماع. 2223 وجمهور الفقهاء (المالكية والشافعية والحنابلة في المذهب والحنفية ما عدا زفر) يوجبون غسل المرفقين مع اليدين، لأن «إلى» في الآية إن كانت بمعنى «مع» فالدخول ظاهر، وإن كانت للغاية فالحد إذا كان من جنس المحدود دخل فيه، ولحديث عباد العبدي في صفة الوضوء. 23 وقال زفر وأحمد في قول والمالكية في قول بعدم دخول المرفق، قياساً على الليل في آية الصوم؛ وفي قول آخر للمالكية يدخل احتياطاً. 23

قطع بعض ما يجب غسله من اليد: يجب غسل ما بقي منه بالاتفاق، لحديث «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم»، ولأن الميسور لا يسقط بالمعسور. 23 وحكم قطع اليد من المرفق ينظر فيه الحنفية وغيرهم، ويتصل بالصفحة التالية (ص 17392 فما بعد)، وقد بقي هذا الجزء من المدخل غير مكتمل.

قطع اليد من المرفق: عند الجمهور القائلين بوجوب غسل المرفق يُغسل موضع القطع، والحنفية والحنابلة في المذهب والشافعية في المشهور والمالكية في قول يوجبون غسل العظم الذي هو طرف العضد، لأن غسل العظمين المتلاقيين من الذراع والعضد واجب فإذا زال أحدهما غسل الآخر. 24 وعند المالكية والشافعية في مقابل المشهور لا يجب غسل موضع القطع، لأن المرفق في الذراع وقد وقع عليه القطع، إلا أن يُعرف بقاء شيء من المرفق في العضد فيُغسل موضع القطع. 24

قطع اليد من فوق المرفق: يسقط وجوب الغسل لعدم محله، لكن الشافعية نصوا على ندب غسل باقي العضد لئلا يخلو العضو من طهارة، وقالوا إن قُطع من المنكب ندب غسل محل القطع بالماء. 24

غسل ما زاد من أصبع أو كف أو يد: الحنفية والمالكية والشافعية والقاضي من الحنابلة يوجبون غسل الإصبع أو الكف الزائدة إن نبتت في محل الفرض مع الأصلية. وإن نبتت في غير محل الفرض كالمنكب أو العضد، فجمهور الفقهاء يوجبون غسل ما حاذى منها محل الفرض، والحنابلة في الأصح لا يوجبون غسل المتميزة منها في غير محل الفرض. 24

غسل ظفر اليد أو ما تحته: الحنفية والشافعية والحنابلة يوجبون غسل الظفر وإن طال لأنه متصل باليد اتصال خلقة فيدخل في مسمى اليد. وعند المالكية والحنابلة في قول لا يضر الوسخ اليسير تحت الظفر ولو منع وصول الماء، واحتج المرداوي بأنه مما يكثر وقوعه، فلو اشترط زواله لبيّنه النبي. 25 وعند الحنفية، بحسب الفتاوى، إن بقي من موضع الوضوء قدر رأس إبرة أو لزق بأصل الظفر طين يابس أو رطب لم يجز، وإن تلطخت اليد بخميرة أو حناء جاز؛ وإذا طال الظفر وجب إيصال الماء إلى ما تحته، وإذا قصر فلا يجب؛ وإذا طالت الأظفار حتى خرجت عن رؤوس الأصابع وجب غسلها بالاتفاق. 2526 ونقل الكتاب عن بعض الحنفية التفريق بين أهل المدن وأهل القرى، ونقل الدبوسي الفتوى بالجواز. 2526 والشافعية يوجبون غسل الشعر الظاهر على اليد ظاهراً وباطناً وإن كثف، وإلا غسلوا ما ظهر منه فقط. 26 والمالكية على المشهور يوجبون تخليل أصابع اليدين، ويجب عندهم معاهدة عقد الأصابع ورؤوسها وتكاميش الأنامل؛ ولا يجب تحريك الخاتم المأذون فيه لرجل أو امرأة، ويجب نزع الخاتم غير المأذون فيه إلا أن يكون واسعاً يدخل الماء تحته فيكفي تحريكه. 2627

غسل اليد الزائدة: الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة يوجبون غسل يد زائدة نبتت في محل الفرض. وإن نبتت في غير محل الفرض، فعند الحنفية والشافعية والحنابلة في قول يجب غسل ما حاذى منها محل الفرض، وعند المالكية إن لم يكن لها مرفق، فإن كان لها مرفق غُسلت كلها. 27 وعند الحنفية، إن خُلق له يدان، فالتي يبطش بها هي الأصلية تُغسل، والأخرى زائدة؛ وعند الشافعية يجب غسل الزائدة التي لم تتميز عن الأصلية. 2728

غسل الجلد المتدلي من العضد: الحنفية والشافعية يوجبون غسل ما حاذى محل الفرض منه فقط، والحنابلة يوجبون غسل الجلدة المتقلعة من العضد إذا تدلت من الذراع كالإصبع الزائدة. 28 وغسل الجلد المتدلي من الذراع واجب عند الفقهاء؛ وإن التحم رأسه بالعضد غُسل ما حاذى محل الفرض، ثم إن تجافى عنه غُسل ما تحته. 28

الفرض الثالث: مسح الرأس، وهو باتفاق الفقهاء من أركان الوضوء أو فروضه، بالكتاب، وبالأحاديث في وصف وضوء النبي، ومنها حديث عثمان. والمسح إمرار اليد المبتلة بالماء على الرأس بلا تسييل. 28 وتبدأ مسائل مسح الرأس، ومنها القدر المجزئ فيه، ويُختلف فيه. 28

مسح الرأس: قال المالكية على المشهور والحنابلة على الصحيح في المذهب بوجوب مسح الرأس كله، ويدخل فيه الجلد والشعر من منابت الشعر المعتادة من مقدم الرأس إلى نقرة القفا، مع مسح شعر الصدغين، ولا يُمسح العظم الناتئ الذي هو من الوجه بل يُغسل معه. 29 وفي الأقوال عند المالكية: أشهب يكفي عنده مسح النصف، وعنه أن مسح الناصية يجزئ، ومحمد بن مسلمة رضي الله عنه يجزئ مسح الثلثين، وأبو الفرج يجزئ مسح الثلث، ويُرد اليد تحت الشعر ليحصل التعميم، والرد سنة. 29 وعند الحنابلة يجب مسح ظاهر الرأس كله، وعن أحمد يجزئ أكثره، واختلفوا في تحديد الأكثر، وعن أحمد يجزئ قدر الناصية، وعنه يجزئ بعضه دون تحديد؛ ولو مسح البشرة فقط لم يجزئه. 29

وعند الحنفية ركن الوضوء مسح الرأس مرة فوق الأذنين، والمقدار المفروض في أشهر الروايات ربع الرأس وهو المعتمد في المذهب، وفي رواية أنه قدر الناصية، وفي رواية ثالثة قدر ثلاث أصابع، وفي البدائع أنها رواية الأصول، وفي الظهيرية عليها الفتوى. 2930 وعند الشافعية يجزئ مسمى المسح على بعض بشرة الرأس أو بعض شعره داخل حد الرأس، ويصدق المسح على البشرة أو الشعر، لأن الرأس اسم لما رأس وعلا. 30

كيفية المسح: عند الحنفية على الأصح يُمسح بثلاث أصابع من اليد، فلو مسح بإصبع أو إصبعين لم يجز في ظاهر الرواية، ويجوز بالسبابة والإبهام مفتوحتين مع ما بينهما من الكف لأنها تعادل ثلاثة. 30 وعند الحنابلة يجزئ المسح على أي كيفية، باليد أو بحائل، على الصحيح في المذهب. 30

ما نزل عن الرأس من الشعر: الحنفية والشافعية والحنابلة لا يجب مسحه، والمالكية يوجبون مسح ما استرخى منه ولو طال جداً لأنه من شعر الرأس. 3031

غسل الرأس بدل مسحه: جمهور الفقهاء يجزئ، لأنه مسح وزيادة، واشترط الحنابلة في الصحيح أن يمرّ يده على الرأس، وعن أحمد يجزئ غسله دون إمرار اليد؛ ويُكره عند الحنفية والمالكية في الأظهر والحنابلة غسل الرأس ابتداءً بدل مسحه، لأنه خلاف المأمور به، وقال بعض المالكية والشافعية وأحمد في قول إنه لا يجزئ لأنه لا يُسمى مسحاً. 31

حلق شعر الرأس بعد الوضوء: جمهور الفقهاء يرون أنه لا يؤثر، وقال الحنفية لا يُعاد الوضوء، لأن المسح على الشعر ليس بدلاً عن البشرة. وعند المالكية في رأي تجب إعادة مسح الرأس بعد الحلق، والدسوقي يرى هذا الرأي ضعيفاً؛ وعن ابن جرير الطبري الإعادة. 3132 وعن ابن رجب أن أحمد استحب أن يمس الرأس بالماء بعد الحلق ولم يوجبه. 32

تكرار المسح: الحنفية والمالكية والحنابلة على أن المسح مرة واحدة، لأن التكرار يصير غسلاً، واستدل الحنابلة بأن أكثر من وصف الوضوء ذكر مسح الرأس مرة، وقال أبو داود إن أحاديث عثمان كلها تدل على ذلك؛ والشافعية يسنّون تثليث مسح الرأس. 32

الشعور المضفورة: عند المالكية ما ضُفر بنفسه لا يُنقض مطلقاً، وما ضُفر بثلاثة خيوط يجب نقضه، وما ضُفر بأقل منها يُنقض إن اشتد، والصاوي يرى أن النساء ينفعهن تقليد الشافعي أو أبي حنيفة. 32

المسح على العمامة: تفصيله في باب المسح، ويُحال إليه. 32

الفرض الرابع، غسل الرجلين إلى الكعبين، وفيه أربعة أقوال. القول الأول، وهو مذهب الجمهور، أنه من أركان الوضوء غسل الرجلين، ويثبت ذلك بالإجماع، وقد نقل عبد الرحمن بن أبي ليلى أن أصحاب النبي أجمعوا على غسل القدمين، وقال الماوردي إن فرضهما عند كافة الفقهاء الغسل دون المسح، ونقل النووي عن أبي حامد وغيره إجماع المسلمين على وجوب غسلهما. 33

القول الثاني: أن فرض الرجلين المسح دون الغسل، وروي ذلك عن علي وابن عباس وأنس والشعبي وغيرهم، واستدلوا بقراءة الجر في آية المائدة، وقد ثبت رجوع علي عنه بأمره بغسل الأقدام، وقال ابن قدامة إنه لم يعلم من فقهاء المسلمين من يقول بالمسح غير من ذُكروا. 3334

القول الثالث: الحسن البصري والجبائي وابن جرير الطبري في إحدى الروايات أن المتوضئ مخيّر بين غسل الرجلين ومسحهما. 34 القول الرابع: لبعض أهل الظاهر وجوب الجمع بين الغسل والمسح، لأن القراءتين في آية واحدة بمنزلة آيتين، ولا تنافي بين الغسل والمسح في محل واحد. 34

ويجب عند جمهور الفقهاء إدخال الكعبين في الغسل، ولم يخالف إلا زفر. والكعبان العظمان الناتئان في أسفل الساق. 34

ثانياً: الفرائض المختلف فيها في الوضوء.

أولاً: النية، فالجمهور على أنها شرط لا يصح الوضوء إلا بها، وقال بعضهم إنها سنة، وقال آخرون إنها فرض، وتفصيلها في باب النية. 34

رفض النية: إذا رفض المتوضئ النية بعد كمال الوضوء لم يؤثر ذلك عند المالكية والشافعية على الصحيح والحنابلة على الصحيح؛ ومقابل الصحيح عند الحنابلة أنه يبطل. أما إذا رفضها أثناء الوضوء، فالشافعية في الأصح لا يبطل ويُستأنف النية لما بقي، والحنابلة في الصحيح يبطل ما مضى، والمالكية على الراجح لا يغتفر الرفض فيبطل. 35

ثانياً: الموالاة، وهي غسل الأعضاء على التعاقب بحيث لا يجف الأول قبل الشروع في الثاني؛ فالحنفية والشافعية في القول الجديد الصحيح والمالكية في قول والحنابلة في رواية يرونها سنة، ومنها قول ابن عمر وقول الحسن وسعيد بن المسيب والثوري. وعند المالكية على المشهور والشافعية في القديم والحنابلة في المذهب أنها واجبة، وبه قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه والأوزاعي. 35

ثالثاً: الترتيب، أي أن يأتي بالأعضاء على الترتيب في الغسل والمسح. فالشافعية والحنابلة في المذهب والمالكية في قول يرونه ركناً، وهو قول عثمان وابن عباس وقتادة وأبي ثور وأبي عبيد وإسحاق، واستدلوا بآية المائدة لأن المسح دخل بين الغسلين، وبأن كل من حكى وضوء النبي حكاه مرتباً. 3536 وعند الحنفية والمالكية على المشهور وبعض الشافعية ورواية عن أحمد أن الترتيب سنة، وهو قول ابن مسعود وغيره، واستدلوا بأن الآية عطفت بالواو، وهي لا تقتضي ترتيباً، وبأن الغسل دفعة واحدة يرفع الحدث. 3637

رابعاً: الدلك، وهو إمرار اليد على العضو إمراراً متوسطاً، ولو لم تزل الأوساخ، ولو بعد صب الماء قبل جفافه، عند المالكية. فجمهور الحنفية والشافعية والحنابلة وقول عند المالكية يرونه سنة، ويزيد الشافعية أن يبالغ في العقب خصوصاً في الشتاء؛ والمالكية في المشهور يرونه فرضاً، واستدلوا بأمر النبي عائشة أن تدلك جسدها، وهو حديث لم يُسند عند التعليق في الكتاب. 37

الدلك، وفيه ثلاثة أقوال عند المالكية: المشهور الوجوب، لأنه شرط في حصول مسمى الغسل، ومن قال به استدل بأمر عائشة بدلك جسدها؛ والثاني، وهو لابن عبد الحكم، أنه لا يجب لصدق اسم الغسل بدونه؛ والثالث أنه واجب لا لنفسه بل لتحقق إيصال الماء، فمن تحقق إيصاله بطول مكث أجزأه. 38

سنن الوضوء.

أولاً: التسمية في أول الوضوء. فجمهور الحنفية والشافعية وأحمد في رواية على أنها سنة، والمالكية في المشهور على أنها مستحبة، وقيل مكروهة، والحنابلة على أنها واجبة. 3839 وعند الحنفية تحصل التسمية بكل ذكر، والوارد عن النبي والمنقول عن السلف «بسم الله العظيم والحمد لله على الإسلام»، وقيل الأفضل «بسم الله الرحمن الرحيم»؛ وعند الشافعية أقلها «بسم الله» وأكملها بكمالها. 39 وعند الحنابلة يجب أن تكون بلفظ «بسم الله» ولا يقوم غيره مقامه على الأشهر. 39 وأما التسمية عند غسل كل عضو، فعند الحنفية من الآداب، وذكروا فيها حديث البراء بن عازب رضي الله عنه في ذكر الشهادتين عند كل عضو، وقال العيني إن إسناده واه. وظاهر كلام الحنابلة أنها لا تستحب عند كل عضو. 3940

ثانياً: غسل اليدين إلى الرسغين، ويُسن في ابتداء الوضوء اتباعاً لفعل النبي، ويجب غسلهما اتفاقاً إن كانتا نجستين. 40

ثالثاً: المضمضة، فجمهور الفقهاء على أنها سنة، والحنابلة على أنها واجبة. ويُحال في تفصيلها إلى بابها. 40

رابعاً: الاستنشاق، فجمهور الفقهاء على أنه سنة، والحنابلة على أنه فرض أو واجب. 40

خامساً: الاستنثار، وهو سنة عند الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، لحديث «إذا استنشقت فانتثر»؛ وعند المالكية طرح الماء من الأنف بالنَّفَس مع وضع السبابة والإبهام من اليسرى عليه، وعند الشافعية إخراج ما في الأنف بخنصر اليسرى، وعند الحنابلة يُسنّ الاستنثار باليسار. 4041

سادساً: مسح كل الرأس. وقد سبق أن المالكية في المشهور والحنابلة يوجبونه، والحنفية والشافعية يرونه سنة. واستدل الحنفية بحديث مسح كل الرأس، وبحديث مسح النبي بناصيته، فيكون مسح الربع فرضاً ومسح الجميع سنة؛ وقالوا إن من داوم على ترك استيعاب الرأس بلا عذر يأثم. 41 وعند الشافعية يُسنّ مسح كل الرأس اتباعاً وخروجاً من خلاف من أوجبه. 41

مسائل تتعلق بمسح الرأس:

أ- تكرار المسح: الحنفية يرون أن يُمسح الرأس كله مرة بماء واحد، ومن روى التثليث فهو محمول على مسح بماء واحد، وعن الحسن عن أبي حنيفة أن المسح ثلاثاً بماء واحد مسنون؛ وأما المسح ثلاثاً بماء متجدد ففيه ثلاثة أقوال: يُكره، أو بدعة، أو لا بأس به، والكتاب ينقل ترجيح ابن عابدين للكراهة. وعند الشافعية يُسنّ تثليث الممسوح؛ ولو مسح بعض الرأس ثلاثاً حصل التثليث. 42

ب- كيفية المسح المسنون: عند الحنفية الأظهر أن يضع كفيه وأصابعه على مقدم الرأس ويمدهما إلى القفا، ثم يمسح أذنيه بإصبعيه. وعند الشافعية أن يضع يديه على مقدم الرأس ويلصق السبابة بالأخرى، ويُمرّ إبهاميه على الصدغين، ثم يذهب بهما إلى القفا ويردّهما إلى المكان الذي ذهب منه إن كان له شعر ينقلب؛ ومن لا شعر له يقتصر على الذهاب، ويُنظر في المسح كله بالفرض والسنة. 42

وصرّح الحنابلة بأنه لا يُستحب تكرار مسح الرأس. 42

يذكر الكتاب من السنن في مسح الرأس: أن يُعاد المسح إلى حيث بدأ، وذكر الترمذي حديث أبي حية في وضوء علي وفيه مسح الرأس مرة، وروى أبو داود حديث ابن عباس أن النبي مسح برأسه وأذنيه مسحة واحدة. 43 وعن أحمد يُستحب تكرار المسح بماء جديد، نصره أبو الخطاب وابن الجوزي، وكذا الأذنان. 43 وعدّ المالكية من السنن رد المتوضئ مسح رأسه إلى حيث بدأ، لأن الشعر الطويل لا يحصل تعميمه إلا بالرد، ويكون الرد سنة إن بقي في اليد بلل من المسح الواجب، ويُكره تجديد الماء له. 43

صفة مسح الرأس: عند المالكية والشافعية أن يأخذ الماء بيده اليمنى ويفرغه على باطن اليسرى ثم يمسح، يبدأ بمقدم الرأس ويضم أطراف أصابعه ويجعل إبهاميه على صدغيه، ثم يذهب بيديه إلى طرف الشعر مما يلي القفا ثم يردهما إلى حيث بدأ. 4344 وعند الحنابلة الصفة المسنونة أن يمرّ يديه من المقدم إلى القفا ثم يردهما إلى الموضع الذي بدأ منه، لحديث عبد الله بن زيد، ثم يدخل سبابتيه في الصماخين ويمسح بإبهاميه ظاهرهما؛ وإن كان ذا شعر يخاف انتفاشه بالرد لم يردّ، لحديث الربيع بنت معوذ رضي الله عنها. 44 وسئل أحمد عن مسح المرأة فوصف مسح الرأس مع الرد. 44

سابعاً: مسح الأذنين. عند الحنفية والمالكية على المشهور والشافعية أنه من سنن الوضوء مسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما، استناداً إلى حديث المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه في مسح الأذنين وإدخال الأصابع في الصماخين، وعند جمهور الفقهاء ظاهر الأذنين ما يلي الرأس وباطنهما ما كان مواجهاً؛ وقال المالكية في رأي إن الظاهر هو المواجه. 4445 وعن المالكية أن السنن المتعلقة بالأذنين ثلاث: مسح ظاهرهما وباطنهما، ومسح الصماخين، وتجديد الماء لهما. وعند الشافعية يُسنّ مسح الأذنين بماء جديد. 45 وعند الحنابلة وبعض المالكية يجب مسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما، لأنهما من الرأس، ويُسنّ مسحهما بماء جديد بعد مسح الرأس، والبياض فوق الأذنين من الرأس فيجب مسحه معه. 4546 والمسنون عند الحنابلة أن يدخل سبابتيه في صماخيهما ويمسح بإبهاميه ظاهرهما، ولا يجب مسح ما استتر من الأذن بالغضاريف. 46 وعند الحنفية يكفي مسح جميع الرأس والأذنين بماء واحد، لأنهما من الرأس، وأظهر الصفات عندهم أن يضع كفيه وأصابعه على مقدم الرأس ويمدهما إلى القفا، ثم يمسح أذنيه بإصبعيه، وإن مسحهما بالبلة الباقية كفى، ومسحهما بماء جديد أولى مراعاة للخلاف؛ وعند الحنفية يندب إدخال الخنصر المبلولة في الصماخ. 46

ثامناً: تخليل اللحية وشعور الوجه، وهو سنة في الجملة، وتفصيله في غسل الوجه. 46

تاسعاً: تخليل أصابع اليدين والرجلين، ويُحال إلى بابه. 4647

عاشراً: التثليث، وهو سنة عند الفقهاء في غسل الأعضاء، وفي حديث النبي إنه توضأ مرة وقال إنها الوضوء الذي لا تُقبل الصلاة إلا به، ومرتين وقال إنه يُضاعف الأجر، وثلاثاً وقال إنه وضوؤه ووضوء الأنبياء. 47

الحادي عشر: الاستياك. جمهور الفقهاء على أنه سنة عند الوضوء، لحديث «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء»؛ وعند الحنفية سنة مؤكدة، وعند المالكية في المشهور مستحب، ويرى الدسوقي أن ظاهر الحديث يقتضي السنة وإن خالف المشهور. 47 وتفصيل السواك في بابه. 47

الثاني عشر: المسح على العمامة، وفيه خلاف يُحال إلى بابه. 47

الثالث عشر: عدم الإسراف في الماء، ويُحال إلى بابه. 48

الرابع عشر: التيامن في اليدين والرجلين. فالحنفية والمالكية والحنابلة في الصحيح من المذهب يرونه مستحباً، استناداً إلى حديث عائشة في تيمّن النبي في شأنه كله، وإلى وصف عثمان وعلي لوضوء النبي بأنه بدأ باليمنى قبل اليسرى. 48 والشافعية وبعض الحنفية يرونه سنة لحديث «إذا توضأتم فابدؤوا بميامنكم»، وقال ابن الهمام إنه سنة لثبوت مواظبته. وفي رواية عن أحمد أنه واجب، حكاها الفخر الرازي وشذّذه الزركشي، وقيل يُكره تركه؛ ونقل ابن قدامة الإجماع على أن من بدأ بيساره قبل يمينه لا إعادة عليه. 4849

الخامس عشر: إطالة الغرة والتحجيل، وهي تجاوز موضع الفرض في غسل الوجه واليدين والرجلين. فالشافعية والحنابلة في الصحيح يرونها سنة؛ والحنفية يرونها من آداب الوضوء، وغايتها في الوجه غسل صفحة العنق مع مقدمات الرأس، وفي اليدين والرجلين استيعاب العضدين والساقين. والأصل حديث «غراً محجلين»، وهو عند الشافعية والحنابلة من خصائص هذه الأمة. 49 ومذهب المالكية ورواية عن أحمد أنها لا تندب، بل تُكره عند مالك لأنها من الغلو في الدين، وحملوا الإطالة في الحديث على إدامة الطهارة لا على زيادة الغسل. 4950

السادس عشر: استقبال القبلة في الوضوء، فالحنفية والمالكية يرونه من آدابه ويقيدونه بالإمكان من غير مشقة، والشافعية والحنابلة يرونه من سننه. 50

السابع عشر: الجلوس في مكان مرتفع، وهو من آداب الوضوء عند الحنفية والمالكية، تحرّزاً عن الماء المستعمل وصونا للثياب من المتقاطر؛ ويسنّ عند الشافعية أن يتوقّى المتوضئ الرشاش. 50

الثامن عشر: التوضؤ في مكان طاهر، وهو من المستحبات عند الحنفية والمالكية، ويكره عند المالكية الوضوء في بيت الخلاء لأنه ليس شأنه الطهارة. 5051

التاسع عشر: ترك الاستعانة. الشافعية والحنابلة يرونه سنة، والحنفية من آداب الوضوء؛ واستعان النبي بالمغيرة بن شعبة رضي الله عنه في الصب، وصبّ صفوان بن عسال عليه الماء، وكان ترك الاستعانة أفضل. 51 وفرّق الشافعية بين الاستعانة بالصب والاستعانة بإحضار الماء، فالثانية لا بأس بها، وتجب إذا لم يمكن التطهر إلا بها لعذر. 51 وقال ابن مودود إن الاستعانة تكره إلا عند العجز، وفصّل ابن عابدين: الاستعانة بالصب أو الاستقاء أو الإحضار لا كراهة فيها، والاستعانة بالغسل والمسح مكروهة بلا عذر. 5152

العشرون: مسح الرقبة، فالحنفية وأحمد في رواية يرونه من مستحبات الوضوء، وقيل سنة؛ والمالكية والشافعية والحنابلة في الصحيح لا يسنّونه لأنه لم يثبت فيه شيء، والنووي يرى أنه بدعة، والمالكية يرون أنه يُكره لأنه من الغلو. 52

الحادي والعشرون: تحريك الخاتم في الوضوء. الحنفية والشافعية يرونه من مستحبات الوضوء في الخاتم الواسع، وكذلك القرط، وفي الضيق إن علم وصول الماء، وإلا فهو فرض؛ وقال أحمد بن حنبل إن كان الخاتم ضيقاً فلا بد من تحريكه، وقد تُكمل تفاصيله في الصفحة التالية. 52

الخاتم: إن وصل الماء تحته أجزأه، وروي أن النبي كان يحرّك خاتمه في الوضوء، ومن شك في وصول الماء وجب التحريك، لأن الأصل عدمه. وعند المالكية الخاتم المأذون فيه لا يجب نزعه أو تحريكه ولو كان ضيقاً، وغير المأذون فيه يجب نزعه إن كان حراماً، ويجزئ تحريكه إن كان واسعاً. 5253

الثاني والعشرون: البدء بمقدم الأعضاء. يُسنّ عند الشافعية البدء بأعلى الوجه وأطراف الأصابع ومقدم الرأس، وعند الحنفية والمالكية يُستحب البدء في كل عضو بمقدمه، من منابت الشعر في الوجه، ومن أطراف الأصابع إلى المرفقين، ومن منابت الشعر إلى نقرة القفا، ومن الأصابع إلى الكعبين. 53

الثالث والعشرون: عدم الكلام. يستحب عند الحنفية والشافعية ترك الكلام لغير حاجة، ويكره عند المالكية والحنابلة في الصحيح، وقال المالكية وابن مفلح إن الكراهة تكون بغير ذكر الله. 53

الرابع والعشرون: السلام على المتوضئ وردّه. ذهب المالكية وبعض الشافعية وبعض الحنابلة إلى أنه يُشرع السلام على المتوضئ ويُشرع رده، وقال شيخ الإسلام من الشافعية إن الرد واجب. وقال الفروع إن ظاهر كلام أكثر الحنابلة لا يكره السلام ولا رده، وقال أبو الفرج وغيره من الحنابلة إنه يكره، وروى الكتاب حديث أم هانئ في سلامها على النبي وهو يغتسل. 54

الخامس والعشرون: الدعاء عند كل عضو. ذهب الحنفية والمالكية وأكثر الشافعية وجماعة من الحنابلة إلى استحبابه، وذكر الكتاب الأدعية المأثورة عند كل عضو وهي معروفة عند القائلين بها، وأن ابن عابدين رأى أن الحديث الوارد فيها بلغ مرتبة الحسن بتعدد طرقه، والضعيف يُعمل به في فضائل الأعمال بشروط. 5455 وذهب الشافعية في رأي والحنابلة على الأصح إلى أنه لا يُستحب، ونص الحنابلة على كراهته بمعنى ترك الأولى؛ وقال النووي إن دعاء الأعضاء لا أصل له، وقال ابن القيم إن الأذكار التي يقولها العامة عند كل عضو لا أصل لها عنه عليه الصلاة والسلام. 55

السادس والعشرون: الدعاء بعد الوضوء. الشافعية والحنابلة يسنّون أن يقول المتوضئ بعد فراغه، مستقبلاً القبلة رافعاً يديه وبصره إلى السماء، الشهادتين، لحديث عمر بن الخطاب في أبواب الجنة الثمانية، ثم الدعاء المأثور بالتوبة والتطهر، ثم «سبحانك اللهم وبحمدك» لحديث أبي سعيد عند النسائي الموقوف عليه، والحنابلة والشافعية يقرأون سورة القدر ثلاثاً. 5556 والحنفية والمالكية والشافعية يسنّون الصلاة على النبي بعد الوضوء، والحنفية والمالكية يزيدون الدعاء المأثور بعدها. 56 وقال البهوتي إن الحكمة في ختم الوضوء بالاستغفار أن العباد مقصرون عن حقوق الله. 5657

السابع والعشرون: تنشيف الأعضاء من بلل الوضوء. ذهب المالكية والحنابلة والشافعية في مقابل الأصح إلى الجواز، وعند الحنابلة ترك التنشيف أفضل، وعند الحنفية من آداب الوضوء التنشيف، وعند الشافعية في الأصح المسنون تركه إلا لعذر، والكراهة في قول عند الحنفية والشافعية. 57

السابع والعشرون: ترك نفض اليد أو الماء. فالحنفية والشافعية في الأصح يستحبون ألا ينفض المتوضئ يده، لحديث «إذا توضأتم فلا تنفضوا أيديكم فإنها مراوح الشيطان»، وقال ابن حبان فيه إنه منكر؛ والحنابلة في الصحيح والشافعية في رأي يكرهون نفض الماء. وقال ابن قدامة إن نفض الماء عن البدن لا يُكره، ويُكره نفض اليد، وقال صاحب غاية المطلب إن الأصح عدم الكراهة. 58

الثامن والعشرون: الشرب من فضل ماء الوضوء. نص الحنفية والشافعية على استحبابه عقب الوضوء، لحديث علي في شرب النبي من فضل وضوئه، ويستحب أن يكون قائماً مستقبلاً عند الكمال، وقيل قاعداً، ويقال عقب الشرب دعاء مرويّ عن الفقهاء لم يقف عليه الكتاب مأثوراً. 5859

التاسع: صلاة ركعتين عقب الوضوء. يستحبها الحنفية والشافعية والحنابلة، لحديث عقبة بن عامر في الجنة، والحنفية والحنابلة يصلونها في غير أوقات الكراهة، والشافعية يصلونها في الأوقات كلها لأن لها سبباً. 59

الثلاثون: تجديد الوضوء، أي التوضؤ على وضوء قائم لم ينتقض. فقال بعض الفقهاء إنه سنة، وقال بعضهم مستحب، وقال بعضهم ممنوع قبل أن تُفعل به عبادة، وفي رواية عن أحمد لا فضل فيه؛ ويُحال إلى بابه. 59

الحادي والثلاثون: عدم نقص ماء الوضوء عن مُدّ. فالجمهور يستحبون ألا ينقص عن مد، لحديث أنس في وضوء النبي بالمد، والمالكية في المشهور والحنفية في قول يرون أن الماء لا يُحدّ بحد، وأن المقصود فضيلة الاقتصاد؛ ونقل ابن عابدين عن الحلية إجماعاً بأن ما يجزئ غير مقدّر، وقال ابن شعبان من المالكية إنه لا يجزئ أقل من مد. 60

الثاني والثلاثون: عدم النفخ في الماء حال غسل الوجه، وهو من آداب الوضوء عند الحنفية، وأن يتوضأ من متوضأ العامة. 60

الثالث والثلاثون: الترتيب بين السنن. يُسنّ عند الحنفية والشافعية في المذهب ترتيب السنن فيما بينها، ويندب عند المالكية والحنفية في قول ترتيبها في أنفسها؛ ولو حصل تنكيس بين السنن أو بين السنن والفرائض لم تُطلب الإعادة، لأن المندوب إذا فات لا يؤمر بفعله. والشافعية في أحد الوجهين يوجبون الترتيب في المسنون قياساً على أركان الصلاة. 6061

الرابع والثلاثون: أخذ الماء بيديه جميعاً عند غسل الوجه. فالشافعية في الصحيح يستحبون أن يأخذ الماء بيديه جميعاً، لحديث عبد الله بن زيد في إدخال اليدين، وفي قول لهم يأخذه بيده، وفي وجه ثالث لزاهر السرخسي يغرف بكفه اليمنى ويضع ظهرها على بطن اليسرى، لحديث ابن عباس؛ والحنابلة يذكرون أن الغرف بيديه جميعاً أو اليمنى مضمومة إليها الأخرى هو السنة. 6162

المكروهات. عدّ الفقهاء أموراً من مكروهات الوضوء:

أولاً: لطم الوجه وأعضاء الوضوء بالماء، وخص الوجه لشرفه، كراهة عند الحنفية والشافعية. 62

ثانياً: التقتير، أي أن يقتصر على ما يدهن الأعضاء بالماء دون أن يظهر التقاطر، وينبغي أن يكون التقاطر ظاهراً ليكون الغسل يقيناً في كل مرة من الثلاث، وهو مكروه عند الحنفية. 62

ثالثاً: الإسراف في الماء، بأن يستعمل فوق الحاجة الشرعية، لحديث سعد مع عبد الله بن عمرو في أن الإسراف يكون في الوضوء ولو على نهر جارٍ، ولأنه من الغلو المفضي إلى الوسوسة، وحديث «لن يشادّ الدين أحد إلا غلبه»، ونص على كراهته الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة. 62

وزاد الحنفية والشافعية أن الماء الموقوف على من يتطهر به، كماء المدارس، يحرم الإسراف فيه، لأن الزيادة غير مأذون فيها، وقيّده ابن عابدين بما ليس بجارٍ، أما الجاري فهو مباح. 6263

رابعاً: التوضؤ بفضل ماء المرأة، أي ما فضل عن طهارتها ولم تمسّه بشرب أو تُدخل يدها فيه بلا نية. فذهب بعض الحنفية وبعض الشافعية ورواية عن أحمد إلى كراهته مراعاةً للخلاف؛ وذهب بعض الحنفية ورواية عن أحمد والمالكية في المذهب وبعض الشافعية كالبغوي إلى أنه طاهر مطهّر لا يُكره، واستدلوا بحديث ابن عباس في غسل بعض أزواج النبي من جفنة، وأن الماء لا يجنب. 63 وظاهر مذهب الحنابلة أنه لا يجوز للرجل التطهر بفضل طهور المرأة، لحديث الحكم بن عمرو الغفاري في نهي الرجل عن ذلك؛ وقال المرداوي إن المنع تعبدي لا يُعقل معناه، فيباح للمرأة وحدها. 6364

خامساً: تثليث المسح بماء جديد. الحنفية والمالكية يكرهونه، والحنابلة لا يستحبون تكرار مسح الرأس. 64

سادساً: الوضوء في مكان نجس، فيكره، لأن للماء حرمة ولئلا يتطاير عليه شيء مما يتقاطر من الأعضاء؛ ونص الحنفية على كراهة إلقاء النخامة والامتخاط في الماء تنزيهاً. 64

سابعاً: التوضؤ في المسجد. يكره إلا في إناء أو في موضع أعد لذلك عند الحنفية وأحمد في رواية ومالك؛ وقال الشافعية والحنابلة في الصحيح إنه يباح إذا لم يؤذ به أحداً ولم يؤذ المسجد؛ وقال سحنون لا يجوز التوضؤ بصحن المسجد، وروى الكتاب حديثاً في جعل المطاهر على أبواب المساجد، وأشار الهيثمي إلى انقطاع في سنده. 6465

ثامناً: إراقة ماء الوضوء في المسجد. الحنابلة يكرهونها، ويكرهونها كذلك في موضع يُداس كالطريق، وقال الشافعية يجوز إسقاطه في أرض المسجد إذا لم يتأذَّ به الناس. 65

تاسعاً: الوضوء بالماء المشمس. فالمالكية في المعتمد والشافعية في المذهب وبعض الحنفية يكرهونه، وجمهور الحنفية والحنابلة والمالكية في قول وبعض الشافعية يجيزونه مطلقاً بلا كراهة. 6566

عاشراً: ترك سنة من سنن الوضوء. نص المالكية على كراهة تركها عمداً مع عدم بطلان الصلاة بتركها، ويُسنّ فعلها لما يُستقبل من الصلاة بذلك الوضوء؛ والحنفية يرون ترك المندوب خلاف الأولى، ويعبّرون عنه بأنه مكروه تنزيهاً. 6566

نواقض الوضوء. عند الحنفية نقض الوضوء إخراجه عن إفادة المقصود منه كاستباحة الصلاة، وعند المالكية انتهاء حكمه أو رفع استمراره فيما كان يُباح به؛ وقد اختلف الفقهاء في بعضها واتفقوا على بعضها. 66

أولاً: الخارج من السبيلين، وهو متفق عليه في الجملة، لقوله تعالى في آية المائدة وآية النساء، والغائط مجاز عن الحاجة التي تُقضى في المكان المطمئن، فلو جاء أحد من الغائط من غير حاجة لم يجب عليه الوضوء إجماعاً. وفصّل الفقهاء في المعتاد والنادر، وفي المخرج من الدبر أو الذكر أو الفرج أو غيره. 66

ثانياً: خروج النجاسات من غير السبيلين. المالكية والشافعية يرون أنه غير ناقض، ويلزم تطهير موضع النجاسة ويبقى الوضوء؛ والحنفية والحنابلة يرون أن النجاسات الخارجة من سائر البدن كالقيء والدم ناقضة في الجملة مع اختلاف بينهم. 6667

ثالثاً: زوال العقل، بالنوم أو الجنون أو السكر أو الإغماء. أما النوم فجمهور الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة يرونه ناقضاً في الجملة، استناداً إلى حديث «العين وكاء السه، فمن نام فليتوضأ». 67 وتفصيل الحنفية في النائم: إن كان مضطجعاً أو متوركاً نقض، لاسترخاء المفاصل، وإن كان مستنداً إلى شيء لو أزيل عنه لسقط فيُنظر في حاله. 67

النوم حالاً حالاً عند الحنفية: إن كان النائم قائماً أو راكعاً أو ساجداً وكان مقعدته لا تزال عن الأرض لم ينتقض، وإن زالت مقعدته عن الأرض فينتقض بالإجماع إن كانت زائلة، وإن لم تزل ففيه روايتان: القدوري بالنقض، والزيلعي بعدم النقض وهو رواية أبي يوسف، والنائم في الصلاة لا ينتقض وضوؤه إذا كان كذلك، ومن نام خارج الصلاة على هيئة السجود ينقض إن لم يكن على هذه الهيئة. 68 والمريض إذا صلى مضطجعاً فنام ينتقض وضوؤه عند الزيلعي للحديث. ومن نام قاعداً فسقط على وجهه أو جنبه ينظر: إن انتبه قبل السقوط أو عند السقوط أو سقط نائماً فانتبه من ساعته لم ينتقض، وإن استقر بعد السقوط نائماً ثم انتبه انتقض؛ وعن أبي يوسف ينتقض بالسقوط. 68 وقال الحنفية إن النوم نفسه ليس حدثاً، وإنما الحدث ما لا يخلو عنه النائم، فأُقيم السبب الظاهر وهو النوم مقامه، كالسفر ونحوه. 6869

المالكية لهم طريقتان في اعتبار النوم ناقضاً: الأولى، طريقة اللخمي، وهي أن المعتبر صفة النوم لا هيئة النائم، فالنوم الثقيل ينقض أياً كانت الهيئة، وعلامته أن لا يشعر صاحبه بصوت مرتفع أو بسقوط مروحة من يده؛ والنوم غير الثقيل لا ينقض. والثانية أن النوم الثقيل ينقض على كل حال، وغير الثقيل ينقض في الاضطجاع والسجود دون القيام والجلوس، ونُسبت إلى عبد الحق، والأولى هي الأشهر عندهم. 69

الشافعية يرون أن النوم ينقض كيفما كان إلا نوم المتمكن مقعدته من الأرض أو غيرها، فلا ينقض وإن استند إلى ما لو زال لسقط، لأمن خروج شيء من الدبر؛ ولا عبرة باحتمال خروج شيء من القبل لأنه نادر، واحتجوا بأثر أنس أن أصحاب النبي كانوا ينامون ثم يصلون ولا يتوضؤون، وحُمل على نوم المتمكن. 6970 وذكر النووي فروعاً: يُستحب للنائم المتمكن أن يتوضأ احتياطاً؛ ولو تيقن النوم وشك هل كان متمكناً لم يجب الوضوء؛ ولو نام جالساً فزالت أليته قبل الانتباه انتقض، وإن زالت بعد الانتباه أو مع الانتباه أو لم يدر لم ينتقض، لأن الأصل الطهارة؛ ولا فرق بين القليل والكثير من النوم عندهم؛ والمحتبي فيه ثلاثة أوجه، والمختار أنه لا ينقض؛ والمضطجع على قفاه ينقض عند الأصحاب، ولو استثفر وتلجم فالمشهور النقض. 7071

الحنابلة يقسمون النوم إلى ثلاثة أقسام: نوم المضطجع، وهو ناقض يسيره وكثيره، ونوم القاعد، فإن كان كثيراً نقض وإن كان يسيراً لم ينقض، ونوم القائم والراكع والساجد؛ واستدلوا بعموم حديث «فإذا نامت العينان استطلق الوكاء» وبحديث صفوان بن عسال في الخفين. وعند أحمد روايات: في القائم والراكع والساجد المذهب النقض، والثانية لا ينقض إلا إذا كثر، والثالثة لا ينقض نوم الراكع وينقض نوم الساجد. 71 أما القاعد المستند والمحتبي فهو كالمضطجع عند بعضهم، وعن أحمد أنه لا ينقض يسيره، ورأى الوضوء في الاحتباء والاتكاء والاستناد إلا أن يغفو قليلاً. 71 وقال ابن قدامة إن الأولى أن من كان معتمداً بمحل الحدث على الأرض لا ينقض منه إلا الكثير، لأن دليل انتفاء النقض في القاعد لا تفريق فيه. 7172 واختلف الحنابلة في حد الكثير: فقال أبو يعلى لا حد له، وقيل هو ما يتغير به النائم عن هيئته كأن يسقط على الأرض أو يرى حلماً؛ وقال ابن قدامة إنه لا حد له لأن التحديد يُعرف بالتوقيف، فمتى وُجد ما يدل على الكثرة كسقوط المتمكن انتقض، وإن شك في كثرته لم ينتقض لأن الطهارة متيقنة. 72 وقال ابن قدامة إن النوم غلبة على العقل، فمن لم تُغلب على عقله فلا وضوء عليه، ومن شك هل نام أو خطر بباله شيء لا يدري أرؤيا هو أم حديث نفس فلا وضوء عليه. 72

الرأي الثاني: حُكي عن أبي موسى الأشعري وأبي مجلز وحميد الأعرج وعمرو بن دينار أن النوم لا ينقض الوضوء، واستدلوا بأثر أنس في انتظار العشاء حتى تخفق الرؤوس؛ ونقل المرداوي عن الميموني أنه لا ينقض. وكان سعيد بن المسيب ينام مراراً مضطجعاً ثم يصلي ولا يعيد الوضوء، ولعلهم ذهبوا إلى أن النوم ليس حدثاً في نفسه، والحدث مشكوك فيه، فلا يزول اليقين بالشك. 72

الحنابلة في النوم: إن نام المتوضئ وهو يظن بقاء طهره لم ينتقض وضوؤه، وهو اختيار ابن تيمية؛ وقال الخلال إن هذه الرواية خطأ. 73

ثانياً: الإغماء والغشي ينقضان الوضوء باتفاق. 73 ثالثاً: الجنون، قليله وكثيره، ينقض باتفاق. 73 رابعاً: السكر ناقض باتفاق. 73

خامساً: مس فرج الآدمي، ذكراً كان أو أنثى أو خنثى، مختلف في نقض الوضوء به، وتفصيله في أبوابه. 73 سادساً: التقاء بشرة الرجل والمرأة، مختلف فيه، وتفصيله في أبوابه. 73

سابعاً: الردة. فالحنفية والشافعية في الأصح وجماعة من المالكية والحنابلة في رواية يرون الردة في ذاتها ليست من نواقض الوضوء، وإنما تحبط العمل إذا اتصلت بالموت، فمن ارتد وهو متوضئ ثم عاد إلى الإسلام لم ينتقض وضوؤه بالردة ذاتها. 7374 وقال المالكية في المعتمد والحنابلة في الصحيح والشافعية في وجه إن الردة تنقض الوضوء، واستدلوا بآية الزمر، وقالوا إن الخطاب للأمة لا للنبي، وروى موسى بن معاوية عن ابن القاسم ندب الوضوء من الردة. ومعنى الإحباط عند الصاوي في الثواب، وإنما وجب الوضوء على القول المعتمد لأن المرتد بعد توبته بمنزلة من بلغ حينئذ. 74

ثامناً: القهقهة في الصلاة. فجمهور الفقهاء (المالكية والشافعية والحنابلة) يرون أنها لا تنقض الوضوء وتفسد الصلاة، واستحب الشافعية الوضوء منها؛ والحنفية، وهو ما روي عن الحسن والنخعي والثوري، يرون أن القهقهة في صلاة كاملة، وهي ما لها ركوع وسجود، تنقض الوضوء وتفسد الصلاة. 74

تاسعاً: أكل ما مسته النار. قولان: الأول، وعليه جمهور العلماء وهو محكي عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وغيرهم، أنه لا يجب الوضوء منه، واحتجوا بحديث ابن عباس في أكل النبي كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ، وبحديث جابر أن آخر الأمرين ترك الوضوء مما غيرت النار، وبحديث «الوضوء مما يخرج وليس مما يدخل» وأعله ابن حجر بضعف رواته. والثاني، وعليه عمر بن عبد العزيز والحسن والزهري وأبو قلابة وأبو مجلز، أنه يجب، واستدلوا بحديث «توضأوا مما مست النار» في مسلم عن أبي هريرة وعائشة وزيد بن ثابت رضي الله عنه. 75

عاشراً: أكل لحم الجزور (الإبل). قولان، الأول: جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية والشافعية في الجديد والحنابلة في قول) أنه لا ينقض كسائر الأطعمة، وحكي عن جماعة من الصحابة، والمعنى عند الكاساني أن الحدث خروج النجس أو ما هو سبب خروجه ولم يوجد. والثاني، أنه يجب الوضوء من لحم الإبل خاصة سواء كان قليلاً أو كثيراً، نيئاً أو مطبوخاً، وهو قول الشافعي في القديم وإسحاق وابن خزيمة وابن المنذر وغيرهم، واحتجوا بحديث جابر بن سمرة رضي الله عنه في سؤال الرجل عن لحم الإبل وأن النبي أمره بالوضوء منه، وحديث البراء. 76 وللحنابلة تفصيل: فالمذهب أنه ينقض لحم الجزور سواء علمه أم جهله، نيئاً أو مطبوخاً؛ وعن أحمد ينقض نيئه دون مطبوخه، وعنه لا ينقض مطلقاً اختاره يوسف الجوزي وابن تيمية، وعنه إن علم النهي نقض وإلا فلا، اختاره الخلال. 7677 وبقية أجزاء الإبل كالسنام والدهن والكبد وغيرها لا تنقض على المذهب، وشرب لبن الإبل ومرق لحمها لا ينقض، وعن أحمد ينقض شرب لبنها. 77

حادي عشر: أكل الطعام المحرم. عن أحمد روايات: ينقض الطعام المحرم، أو اللحم المحرم مطلقاً، أو لحم الخنزير فقط؛ والمذهب عند الحنابلة أنه لا ينقض أكل ما سوى لحم الإبل من اللحوم، لأن النقض بلحم الإبل تعبدي فلا يتعدى إلى غيره. 77

ثاني عشر: غسل الميت. لم يذكره الجمهور في نواقض الوضوء، وقال الحنفية يستحب الوضوء بعد غسل الميت. 77

الصحيح من مذهب الحنابلة أن غسل الميت ينقض الوضوء، ولبعضهم احتمال بعدم النقض إذا غسله الغاسل في قميص. 78

ثاني عشر: الشك في الوضوء أو عدمه. ذهب المالكية إلى أن الشك من نواقض الوضوء، لأن الذمة لا تبرأ مما طُلب منها إلا بيقين، وصوره عندهم: أن يشك بعد علمه بتقدم طهره هل حصل ناقض، أو يشك بعد علم حدثه هل حصل وضوء، أو يعلم الطهر والحدث ويشك في السابق منهما. 78 وذهب جمهور الفقهاء إلى أن الشك في بقاء الوضوء أو عدمه ليس من نواقضه، فمن أيقن بالطهارة وشك في حدوث الناقض، أو أيقن بالحدث وشك في طروء الوضوء، عمل بما سبق يقينه؛ واستدلوا بحديث مسلم في من وجد في بطنه شيئاً فأشكل عليه، فلا يخرج من المسجد حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً. 7879

ثالث عشر: الغيبة والكلام القبيح. حُكيت عن أحمد رواية بأن الغيبة والفحش ونحوهما من النميمة والكذب والقذف وقول الزور تنقض الوضوء، ونُقل عن عائشة قولها إن أحدهم يتوضأ من الطعام الطيب ولا يتوضأ من الكلمة العوراء يقولها. وذهب الحنفية والشافعية إلى استحباب الوضوء الشرعي من الكلام القبيح كالغيبة. 79

العمق

نظرة سريعة

العصر
العصر النبوي
الإقليم
عالمي / الشتات
المراجعة
مسودة الاكتمال 0/5 · ساهم في إكماله

القضاء والمحاكم

قد يهمك أيضًا

الأهلية· الديمقراطية والشريعة — التوافق والتعارض· الفتوى على الفضائيات — نفعها وضررها· العلمانية والإسلام — صدام أم وئام· الرجم· التعريض بالخطبة في العدة· الأمان· الأمانة

المصادر

  1. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17364
  2. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17365
  3. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17366
  4. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17367
  5. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17368
  6. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17369
  7. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17370
  8. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17371
  9. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17372
  10. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17373
  11. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17374
  12. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17375
  13. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17376
  14. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17382
  15. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17383
  16. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17384
  17. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17385
  18. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17386
  19. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17387
  20. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17388
  21. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17389
  22. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17390
  23. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17391
  24. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17392
  25. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17393
  26. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17394
  27. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17395
  28. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17396
  29. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17397
  30. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17398
  31. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17399
  32. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17400
  33. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17402
  34. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17403
  35. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17404
  36. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17405
  37. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17406
  38. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17407
  39. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17408
  40. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17409
  41. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17410
  42. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17411
  43. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17412
  44. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17413
  45. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17414
  46. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17415
  47. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17416
  48. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17417
  49. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17418
  50. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17419
  51. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17420
  52. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17421
  53. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17422
  54. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17423
  55. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17424
  56. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17425
  57. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17426
  58. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17427
  59. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17428
  60. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17429
  61. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17430
  62. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17431
  63. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17432
  64. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17433
  65. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17434
  66. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17435
  67. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17436
  68. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17437
  69. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17438
  70. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17439
  71. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17440
  72. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17441
  73. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17442
  74. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17443
  75. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17444
  76. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17445
  77. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17446
  78. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17447
  79. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.17448
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «وُضوء». islam.museum، https://islam.museum/ar/concept/wudu-fiqh/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-10-23.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · JSON

الجناح

الأفكار

العقائد والمفاهيم والعلوم والمذاهب، بلغةٍ واضحة.
ذو صلة

الأهلية

الأهلية لغة الصلاحية، وهي نوعان: أهلية وجوب، وهي صلاحية الإنسان لوجوب الحقوق له وعليه، وأهلية أداء، وهي صلاحية صدور الفعل منه على وجه يعتد به شرعا. ومناطها الإنسان في أطواره: الجنين، ثم الطفولة، ثم التمييز، ثم البلوغ، ثم الرشد. وأهلية الوجوب تثبت كاملة منذ الولادة، وناقصة للجنين، وأهلية الأداء تكون قاصرة بالتمييز وكاملة بالبلوغ والعقل. وتتأثر الأهلية بعوارض سماوية كالجنون والعته والنوم والإغماء والمرض والرق والحيض والنفاس والموت، ومكتسبة كالجهل والسكر والهزل والسفه والسفر والخطأ والإكراه.