تُحفظ على هذا الجهاز فقط؛ لا يُرسَل شيء إلى أي مكان.
وِلاية
Wilaya (authority and guardianship, fiqh)
الوِلاية بالكسر في اللغة من الوَلْي، وهو القرب، ويقال وليه أي دنا منه، وتولى الأمر أي تقلده؛ والولاية بالفتح النصرة والمحبة، وولي اليتيم والقتيل والمرأة من يقوم بأمرهم. 1
والولاية في الاصطلاح عند جل الفقهاء تنفيذ القول على الغير شاء أو أبى، فتشمل الإمامة العظمى والقضاء والحسبة والمظالم والشرطة، وتشمل قيام الكبير الراشد على القاصر في تدبير شؤونه؛ وتُطلق على سلطة الزوج في تأديب زوجته الناشز، وسلطة الوالد في تأديب ولده الصغير، وسلطة المعلم على تلاميذه. 2
وعند المالكية الولاية آصرة موجبة للإرث، فهي خمسة أنواع: ولاية الإسلام، ولا يورث بها إلا عند عدم غيرها، وولاية الحلف، وولاية الهجرة، وكان التوارث بهما في أول الإسلام ثم نُسخ، وولاية القرابة، وولاية العتق، والميراث بهما ثابت. وأوضح ابن رشد مرادهم: فولاية الإسلام عامة بنص القرآن، وولاية الحلف كانت التوارث بها أول الإسلام ثم نُسخت بآية أولي الأرحام، وولاية الهجرة كانت التوارث بها أول الإسلام ثم نُسخت بذلك، وولاية النسب ثابتة بالقرآن، وولاية العتق توجب الميراث عند انقطاع النسب. 23
وولاية الله للمؤمنين معناها أن يتولى أمرهم بالمحبة والهداية والنصرة؛ وقال ابن القيم إنها عامة لكل مؤمن تقي، وخاصة لمن قام بجميع حقوق الله. 3
الألفاظ ذات الصلة: النيابة، وهي أن يقوم الإنسان عن غيره بفعل أمر، والولاية أعم منها مطلقاً، فكل نيابة ولاية وليس كل ولاية نيابة. والعمالة، وهي أجرة من يلي الصدقة، والوالي أعم من العامل. والقوامة، وهي الحفظ والرعاية والتدبير، والقيّم هو المتولي والناظر على الصغير والمجنون والسفيه وعلى مال الوقف. 4
الألفاظ ذات الصلة بالولاية: القوامة، وهي أخص من الولاية، وتعني الحفظ والصيانة؛ والوصاية، وهي إقامة الإنسان غيره مقامه بعد وفاته للنظر في تركته وشؤون أولاده الصغار، وهي أخص من الولاية؛ والوكالة، وهي تفويض الشخص غيره فيما يقبل النيابة في حياته، وهي أخص من الولاية. 45
الولاية العامة سلطة على إلزام الغير وإنفاذ التصرف عليه بغير تفويض منه، تتعلق بأمور الدين والدنيا والنفس والمال، وتهيمن على مرافق الحياة العامة، لجلب المصالح ودرء المفاسد، وهي منصب ديني ودنيوي شرع لثلاثة أمور: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأداء الأمانات إلى أهلها، والحكم بين الناس بالعدل. 56
ومراتبها تتدرج من الإمام الأعظم إلى نوابه وولاته، وبها تُجهز الجيوش وتُسد الثغور وتُجبى الأموال وتُصرف في محلها، وتُعيّن القضاة والولاة، وتُقام الحدود والتعازير، ويُقمع البغاة، ويُفصل بين الخصوم، ويُنصب الأوصياء والنظار ويُحاسبون. وقال ابن تيمية إن مقصود الولايات في الإسلام أن يكون الدين كله لله. 6
واعتبرت الشريعة ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين، لأن الناس لا تتم مصالحهم إلا بالاجتماع ولابد لهم من رأس، ولقوله «إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمّروا أحدهم». 67
الشروط المشتركة للولاية العامة: الإسلام، بالإجماع، لقوله تعالى في سورة النساء (الآية ١٤٤ والآية ٥٩)؛ والبلوغ، بالإجماع، للحديث «رُفع القلم عن ثلاث»؛ والعقل، بلا خلاف؛ والحرية، فلا يتولاها العبد؛ والذكورة، عند جمهور أهل العلم، لقوله تعالى «الرجال قوامون على النساء» (سورة النساء، الآية ٣٤)، ولقوله «لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة»؛ والعدالة، عند الجمهور؛ والعلم بالأحكام الشرعية، عند الجمهور، ويشترط السمناني العلم بأصول الدين والاجتهاد في فروعه، فيما نقل عن بعض المعاصرين أن ذلك يقتضي ألا يصح لإمام إمامة في عصره. 789
الكفاية الجسمية، وهي أن يكون الوالي سميعاً بصيراً ناطقاً، لأن الخلل في الأعضاء والحواس يعجزه عن كمال التصرف، وقال الجويني إن نقص الحواس يحول دون الانتهاض في الملمات. 9
الرأي والكفاية، وهما تختلفان بحسب الولاية؛ فما يلزم في الإمامة العظمى من المقدرة السياسية والحربية والفكرية لا يشترط فيما دونها. واستشهد الفقهاء بقول النبي ﷺ لأبي ذر «إنك ضعيف، وإنها أمانة»، وبقوله «إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة». 910
تقديم الأمثل عند الاضطرار. إذا تعذر اجتماع الشروط في الناس، فلا يُعطَّل إسناد الولايات، بل يُقدم الأصلح والأمثل، لأن الضرورة تبيح المحظورات، ولأن حفظ بعض المصالح أولى من تضييعها كلها، ولقوله تعالى «فاتقوا الله ما استطعتم»؛ وقال العز بن عبد السلام إن تعذرت العدالة في الناس لم يجز تعطيل المصالح، بل يُقدّم أمثل الفسقة. وتُوجب الضرورة السعي في إصلاح الأحوال حتى تكمل الشروط. 1011
واجبات صاحب الولاية العامة تختلف بحسب ولايته. والالتزام بأحكام الشريعة في الأقوال والأعمال والأخلاق واجب عليه، لأنه قدوة للناس؛ وأداء الأمانة واجب، لقوله تعالى «إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها» (سورة النساء، الآية ٥٨). 11
قال النبي «ما من عبد يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته، إلا حرم الله عليه الجنة»، وقال «من استعمل رجلاً من عصابة وفيها من هو أرضى لله منه فقد خان الله ورسوله»، فيجب على من ولي شيئاً من أمر المسلمين أن يستعمل في كل موضع أصلح من يقدر عليه وأمثلهم؛ وقال ابن تيمية إن العدول عن الأحق لقرابة أو ولاء أو صداقة أو موافقة في بلد أو مذهب أو جنس، أو رشوة، أو ضغن، فهو خيانة لله ورسوله والمؤمنين. وأداء الأمانة عنده مبني على خشية الله، وألا يشتري بآياته ثمناً قليلاً، وترك خشية الناس. 1213
العدل ميزان الله في الأرض وقوام الدين والدنيا، وقد نص الفقهاء على أن الولاية إذا شملها العدل كانت من أفضل الطاعات، وأن العادل من الأئمة والولاة أعظم أجراً، وأن ولاة الجور أعظم الناس وزراً، وجماع السياسة العادلة أداء الأمانات إلى أهلها والحكم بالعدل. 1314
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو مقصود الولايات كلها، وهو فرض على كل قادر، ويصير فرض عين على القادر إذا لم يقم به غيره، وذوو السلطان أقدر فعليهم من الوجوب ما ليس على غيرهم. وتختلف الولايات: فبعضها بمنزلة الشاهد المؤتمن المطلوب منه الصدق، وبعضها بمنزلة الأمين المطاع المطلوب منه العدل. 1314
مشورة أهل العلم وذوي الرأي والتجربة واجبة على صاحب الولاية، لقوله تعالى «وأمرهم شورى بينهم» (سورة الشورى، الآية ٣٨)؛ وقال ابن خويز منداد إن الوالي يستشير العلماء فيما لا يعلم، ووجوه الجيش في الحرب، ووجوه الناس في المصالح، والكتاب والعمال والوزراء في عمارة البلاد. 1415
رعاية حاجات الأمة ومصالحها واجب في كل ولاية، لقوله «من ولاه الله شيئاً من أمر المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم احتجب الله دون حاجته»؛ وقال القرافي إن الولاية إنما تتناول جلب المصلحة الخالصة أو الراجحة ودرء المفسدة الخالصة أو الراجحة. 15
حقوق صاحب الولاية: طاعته في المعروف، وهو متفق عليه، لقوله تعالى «أطيعوا أولي الأمر منكم»، ولقوله «السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية». وحرمة الخروج على ولي الأمر العادل متفق عليها، والخروج على الجائر مختلف فيه. ونصيحته واجبة، لقوله «الدين النصيحة... ولأئمة المسلمين وعامتهم»، وتكون بالرفق والتلطف لا بالفضح. 1516
وللمتولي حق في بيت المال يُرتب له منه ما يكفيه وعياله، قياساً على عامل الصدقة، لأنه متفرغ لمصالح المسلمين، ولئلا يُدفع إلى الرشوة أو الكسب الحرام. 1617
أنواع الولاية العامة تختلف بحسب الأقاليم والأعصار والأعراف، وقد بلغت عند الفقهاء أكثر من عشرين نوعاً. منها الإمامة الكبرى، وهي الرئاسة العظمى في حراسة الدين وسياسة الدنيا خلافة عن النبي، وتُسمى كبرى تمييزاً لها عن إمامة الصلاة؛ والوزارة، وهي ولاية شرعية يخولها الإمام لشخص موثوق، وتنقسم إلى وزارة تفويض ووزارة تنفيذ؛ وولاية القضاء، وحقيقتها تبيين الحكم الشرعي مع الإلزام به وفصل الخصومات، ومنها ولاية جزئية كمتولي العقود في الأنكحة وحدها، أو النظر في الأيتام وحدها. 1718
ولاية المظالم، قال الماوردي إنها قود المتظالمين إلى التناصف بالرهبة، وزجر المتنازعين عن التجاحد بالهيبة، ويشترط فيمن يتولاها جلالة القدر ونفاذ الأمر وعظم الهيبة وظهور العفة وقلة الطمع وكثرة الورع؛ فإن كان ممن يملك الأمور العامة كالوزراء والأمراء لم يحتج إلى تقليد، وإلا احتاج إليه. 19
ولاية الإمارة على ضربين: إمارة استكفاء تنعقد باختيار الإمام، عامة لبلد أو إقليم، أو خاصة بتدبير الجيش وسياسة الرعية وحماية البيضة دون القضاء والخراج؛ وإمارة استيلاء يعقدها الإمام اضطراراً لمن غلب على بلد بالقوة. 1920
ولاية الشرطة. أعوان السلطان، ووظيفتها عند ابن الأمين القرطبي أمران: معونة الحكام في الحبس والإطلاق والإشخاص، والنظر في الجنايات وإقامة الحدود؛ وسماها ابن خلدون بحسب البلاد الحاكم أو صاحب المدينة أو الوالي. وقال التاج السبكي إن للشرطة الفحص عن المنكرات كالخمر والحشيش وسد الذريعة فيها والستر على من ستره الله، وليس لها التجسس على الناس ولا كبس البيوت بمجرد القيل والقال، بل ترسل رجلاً مأموناً ينهى عن المنكر بقدره. 2021
وسمّى ابن تيمية هذه الولاية «ولاية الحرب الصغرى»، تمييزاً لها عن «الحرب الكبرى»، ومعتمدها المنع من الفساد في الأرض وقمع أهل الشر والعدوان، وذكر أنها في بلاد الشام ومصر تختص بالحدود التي فيها إتلاف وبالحكم في المخاصمات، وفي المغرب ينفذ الوالي ما يأمر به القاضي. 21
ولاية الحسبة هي الأمر بالمعروف إذا ظهر تركه، والنهي عن المنكر إذا ظهر فعله، وهي من الخطط الدينية كالصلاة والفتيا والقضاء والجهاد؛ وهي نوعان: أصلية من الشارع لكل من طُلب منه، ومستمدة من عهد الخليفة أو الأمير، وهي للمحتسب. 2122
ولاية الإمارة على الجهاد تختص بقتال المشركين، وهي ضربان: مقصورة على سياسة الجيش وتدبير الحرب، أو مفوّضة إلى الأمير جميع أحكامه من قسمة الغنائم وعقد الصلح، وإذا عُقدت على غزوة واحدة لم يغزُ غيرها، وإذا عُقدت عموماً لزمه معاودة الغزو. 22
ولاية حروب المصالح تختص بقتال غير المشركين، كأهل الردة وأهل البغي وقطاع الطريق. وولاية السعاية وجباية الصدقة تنحصر في الأموال الزكوية، ولا يكون متولّيها إلا عالماً بأحكام الصدقات ومقاديرها وصفاتها، حليماً غير عنيف. 2223
الولاية الخاصة. تُطلق على ثلاثة ضروب: النيابة الجبرية على القاصر في شؤونه الشخصية (الولاية على النفس)، وشؤونه المالية (الولاية على المال)؛ وولاية المتولي على الوقف، وهي ولاية مالية محضة؛ والسلطة التي جعلها الشرع لأهل القتيل في استيفاء القصاص أو العفو عنه إلى الدية، لقوله تعالى «ومن قُتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً»، وقوله «من قُتل له قتيل فأهله بين خيرتين». 23
انتقال الولاية الخاصة إلى الولي العام عند عدم أهلها، لقوله «السلطان ولي من لا ولي له»، فيمارسها السلطان بنفسه أو بنوابه. والولاية الخاصة مقدمة على العامة لأنها أقوى؛ فولاية المتولي على الوقف ووصي اليتيم أقوى من ولاية القاضي، والقاضي أقوى من ولاية إمام المسلمين. 2324
ومن الفروع: القاضي لا يتصرف في الوقف مع وجود متولٍّ عليه، ولا في مال اليتيم مع وجود وصي الأب، ولا يزوج اليتيمة إلا عند عدم الولي أو عضله، وللولي الخاص العفو عن القصاص مجاناً، وليس للإمام ذلك؛ وإذا أجّر القاضي حانوت الوقف وأجّره المتولي، فإجارة المتولي معتبرة. وللولي العام الإشراف العام، فله أن يحاسب الأوصياء والنظار ويعزل الخائن منهم ولو شرط الواقف عدم مداخلته. 2425
الولاية الخاصة على المال نوعان: قاصرة، وهي سلطة المرء على ماله، ومتعدية، وهي سلطة المرء على مال غيره، وهي أصلية كولاية الأب والجد على مال القاصر، ونيابية كالوصي والوكيل. وتثبت الولاية المتعدية على المحجور عليهم: الصغير، والمجنون، والمعتوه، والسفيه، ومن بهم غفلة، وتستمر ما دام الوصف قائماً. 2526
وعن السفيه: الشافعية والمالكية والحنابلة والصاحبان يجيزون الحجر عليه، وأبو حنيفة لا يجيزه. 26
المحجور عليه، كالسفيه وذي الغفلة، وحكم ذي الغفلة حكم السفيه. 27
من له الولاية على مال المحجور عليهم. عند الحنفية الترتيب: الأب، ثم وصيه، ثم وصي وصيه، ثم الجد، ثم وصيه، ثم وصي وصيه، ثم القاضي، ثم من نصبه القاضي؛ لأن الولاية مبنية على الشفقة، وشفقة الأب فوق شفقة كل أحد. وليس للأم ولا للأخ ولا للعم ولاية التصرف في مال الصغير، لقصور شفقة الأخ والعم، ولقصور الرأي عند النساء. 2728 وعند المالكية: الأب، ثم وصيه، ثم وصي الوصي، ثم الحاكم أو وصيه. وعند الشافعية: الأب، ثم الجد، ثم من يوصي إليه المتأخر منهما، ثم القاضي أو أمينه، ولا تلي الأم في الأصح، ومقابله تلي. وعند الحنابلة: الأب، ثم وصيه، ثم الحاكم، ثم أمين الحاكم عند عدمه، ولا ولاية للجد ولا للأم. 28
ما يجوز للولي من التصرفات. لا يجوز له التصرف إلا على وجه النظر والاحتياط وما فيه حظ للمحجور، لقوله «لا ضرر ولا ضرار». فلا يملك الهبة بغير عوض، ولا الوصية، ولا الصدقة، ولا العتق، ولا المحاباة في المعاوضة، ويضمن ما تبرع به. وأما الهبة بعوض فعند أبي حنيفة وأبي يوسف لا يجوز، وعند محمد والحنابلة يجوز. 2829
وله الاتجار بمال المحجور، ودفعه مضاربة بجزء شائع من ربحه، وبيعه نسيئة للمصلحة، وإيداعه عند أمين، وشراء عقار له بمثل القيمة أو بأقل، وبيع عقاره وإجارته بثمن المثل أو بما فيه حظ له، وأن يوكل بذلك. 29
إقراض مال المحجور. الحنفية والمالكية يمنعونه، لأن القرض إزالة للملك بلا عوض للحال، بخلاف القاضي الذي يُقرض لحفظ الدين؛ والشافعية يجيزونه عند الخوف من النهب أو الحريق أو الغرق لثقة مليء؛ والحنابلة يجيزونه لمصلحة كالسفر، ويستحب الرهن أو الكفيل. 2930
وللولي أن يطالب بحقوق المحجور ويقيم البينة ويحلف الخصم، ويصالح بالشيء الذي تقوم به بينة. 30
شراء الولي مال المحجور لنفسه أو بيعه له. المالكية يجيزون للأب شراء مال ابنه الصغير لنفسه وبيع ماله له إن كان فيه نظر للولد؛ والشافعية للأب والجد فقط؛ والحنابلة وزفر يمنعون، إلا الأب؛ والحنفية للأب ذلك بمثل القيمة أو بما يتغابن الناس بمثله، وأجازوا لوصي الأب أن يشتري لنفسه مال اليتيم إن كان فيه خير له عند أبي حنيفة وأبي يوسف دون محمد. 3031
أكل الولي من مال موليه. الحنفية يجيزون للوصي أجرة مثل عمله استحساناً إن كان محتاجاً، وبعضهم يمنع؛ والمالكية يمنعون الغني، ويجيزون الفقير كفايته بالمعروف، لقوله تعالى «ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف»؛ والشافعية: أقل الأمرين من الأجرة والنفقة للفقير المشغول بالولاية؛ والحنابلة: الأقل من أجرة المثل أو الكفاية، إلا الحاكم وأمينه. والجصاص يمنع الولي من الأكل مطلقاً. 3132
وهل يلزم رد بدل ما أكله الولي الفقير عند يساره؟ الجمهور لا يلزمه، لأنه عوض عن عمله؛ وأبو العالية وعبيدة السلماني والشافعية في مقابل الأظهر يلزمونه الضمان. 32
الإنفاق على المحجور واجب بالمعروف، من غير إسراف ولا تقتير. 32
تنمية الولي مال اليتيم. ثلاثة أقوال: الأول للجمهور: للولي أن يتجر فيه وينميه، لأنه أصلح له، ولا يتجر به لنفسه؛ ويقول مالك «لا بأس بالتجارة في أموال اليتامى إذا كان الولي مأموناً»، وروي عن عمر «ابتغوا في أموال اليتامى». والثاني للشافعية في الأصح: يجب تنميته بقدر النفقة والزكاة إن أمكن. والثالث للجصاص وبعض الشافعية وابن تيمية: مندوب، لقوله تعالى «قل إصلاح لهم خير»؛ ويستحب عند ابن تيمية. 323334
الولاية على النفس، وهي سلطة على شؤون القاصر المتعلقة بشخصه، كالتزويج والتعليم والتطبيب والتشغيل. وأسبابها ثلاثة: الصغر، والجنون (ويلحق به العته)، والأنوثة. 34
الولاية على النفس عند الفقهاء: سلطة على شؤون القاصر ونحوه المتعلقة بشخصه، كالتزويج والتعليم والتطبيب والتشغيل، وأسبابها: الصغر، والجنون (ويلحق به العته)، والأنوثة. 34
ولاية التربية والتأديب. منشؤها مسؤولية الأبوين عن الأولاد في شؤونهم الدنيوية والأخروية، لقوله تعالى «قوا أنفسكم وأهليكم ناراً»، ولقوله «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته». وقال النووي إن على الأب تعليم ولده ما يحتاج إليه من وظائف الدين، وهذا واجب على الأب وسائر الأولياء قبل البلوغ. وقال الغزالي إن الطفل أمانة عند والديه، وقلبه قابل لكل نقش. وفي الحديث «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع». 3536
وجمهور الفقهاء يثبتون ولاية التأديب للأب والأم والجد والوصي والقيم من قبل القاضي، بأمر الصغير بالطاعات ونهيه عن المحظورات، وتأديبه بالقول، ثم الوعيد، ثم التعنيف، ثم الضرب، ولا يرقى إلى الأشد ما يحصل الغرض بالأخف. ويشترط في الضرب أن يغلب على الظن تحصيل المصلحة، وألا يكون مبرّحاً، وأن يتوقى الوجه والمواضع المهلكة؛ والحنفية يقصرونه على اليد، وألا يجاوز الثلاث. 3637
ومن موجبات الولاية على الصغار مداواته ورعايته صحياً، وتعليمه ما يستعد له من العلوم والحرف، بأجرة من ماله، وإيجار نفسه إن كان مميزاً بالمعروف، عند جمهور الفقهاء. 37
ولاية التزويج. للأب ولاية تزويج ابنه وابنته الصغيرين، باتفاق الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة؛ وفي غير الأب خلاف، فالحنفية يجيزون للجد والأخ تزويجهما مع الخيار عند البلوغ، والحنابلة يمنعون غير الأب. 38
وللمجنون ولي يدبر شؤونه وينفق عليه ويداويه ويقيّده إن خيف منه الأذى. ويجوز تزويجه إذا اقتضت مصلحته، فإن كانت له إفاقة لم يزوج بغير إذنه. 3839
الأنوثة سبب للولاية على النفس، وتنحصر في أمرين: تزويج المرأة، وتأديب الزوجة عند النشوز؛ وتنقسم ولاية التزويج إلى الإجبار والاختيار. 39
ولاية الإجبار علتها عند المالكية والشافعية والحنابلة في الراجح البكارة، فيجبر الولي البكر البالغة العاقلة؛ وعند الحنفية علتها الصغر، فلا يجبر البالغة العاقلة، وإلى ذلك ذهب ابن تيمية وابن القيم. 39
ولاية المرأة في تزويج نفسها: الشافعية والمالكية والحنابلة يمنعونه ولا يصح النكاح إلا بولي؛ وأبو حنيفة لا يشترط الولي للحرة البالغة العاقلة؛ وروي عن ابن سيرين والقاسم بن محمد والحسن بن صالح وأبي يوسف أنه لا يجوز بغير إذن الولي، فإن فعلت كان موقوفاً على إجازته. 3940
عضل الولي، وهو منعه المرأة من التزويج بكفئها إذا طلبت ذلك ورغب فيها كفء، وموجبه انتقال الولاية إلى غيره. 40
الولاية التأديبية للزوج: للزوج تأديب زوجته إذا استعصت ونشزت، لقوله تعالى «واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن»، فيعظها بالرفق أولاً، ثم يهجرها في المضجع، ثم يضربها ضرباً غير مبرّح. 4041
ولاية ناظر الوقف ولاية خاصة تقتضي تنفيذ القول على الغير، وهي حق مقرر شرعاً على كل عين موقوفة، تُحفظ وتُعمر وتُؤجر وتُصرف غلتها إلى جهتها بحسب شرط الواقف، ولا يولى إلا الأمين القادر. وهي أصلية للواقف أو الموقوف عليه أو القاضي، أو فرعية بشرط أو تفويض أو توكيل أو إيصاء. 41
ولاية الله تعالى. قال ابن القيم إنها نوعان: عامة، وهي ولاية كل مؤمن تقي، لقوله تعالى «والله ولي المؤمنين» و«الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور»؛ وخاصة، وهي القيام لله بجميع حقوقه، وإيثاره على كل ما سواه. وقال ابن تيمية إن الظالم لنفسه من أهل الإيمان معه من ولاية الله بقدر إيمانه وتقواه. 4142
وقال الشوكاني إن المراد بأولياء الله خلّص المؤمنين، لأنهم قربوا من الله بطاعته، وقال الغنيمي إن الولي بمعنى المفعول من تولاه الله برعايته، وبمعنى الفاعل من تولى عبادته وطاعته. ولا تعني سلامتهم من الهفوات العصمة، إذ لا عصمة إلا لنبي، بل إن الله يحفظه من التمادي في الزلل. 42
الفرق بين الولي والنبي. الأنبياء معصومون وجوباً، والأولياء ليسوا كذلك، فقد يقترفون الذنوب، ولكن الولي محفوظ من الإصرار؛ والأنبياء يجب الإيمان بجميع ما يخبرون به وطاعتهم فيما يأمرون، والأولياء يُعرض أمرهم وخبرهم على الكتاب والسنة؛ والأنبياء يتلقون الوحي، والولي يتبع النبي، ولو ادعى النبوة كان عدواً لله؛ والنبوة ختمت بنبينا، والولاية باقية إلى قيام الساعة؛ ومن سب نبياً كفر، ومن سب ولياً لم يكفر إلا إن خالف أصلاً من أصول الإيمان. وأجمع أهل السنة على تفضيل الأنبياء على الأولياء، وقال ابن تيمية إن أفضل أولياء الله أنبياؤه، وأفضل الرسل أولو العزم، وأفضلهم نبينا. 4344
معيار التفرقة بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ليس الخوارق، فقد تقع على أيدي الأعداء، وإنما الصفات والأفعال والأحوال التي دل عليها الكتاب والسنة؛ ومن كان متبعاً لهما فكراماته رحمانية، ومن لم يتمسك بهما فأحواله شيطانية. وضابط ابن القيم في ذلك ما يتلبس به العبد من قول وفعل وحال، ويُكشف عن ذلك في الصلاة ومحبة السنة وأهلها والدعوة إلى الله ورسوله. 444546
الكرامة في الاصطلاح، كما قال ابن عابدين، ظهور أمر خارق للعادة على يد عبد ظاهر الصلاح ملتزم لمتابعة نبي، مقترن بصحيح الاعتقاد والعمل الصالح، غير مقترن بدعوى النبوة. وأهل السنة أثبتوا جوازها ووقوعها، وأنكرها المعتزلة. 4647
الفرق بين الكرامة والمعجزة. المعجزة تقترن بالتحدي، وتجب إظهارها لحاجة الناس إلى معرفة صدق النبي، والكرامة لا تقترن بالتحدي ويستحب سترها؛ ودلالة المعجزة قطعية، ودلالة الكرامة ظنية، ولا يعلم أحد أن صاحبها ولي؛ وتدل المعجزة على عصمة صاحبها ووجوب اتباعه، والكرامة لا تدل على ذلك؛ وقال بعض الفقهاء إن الكرامة لا تبلغ مبلغ المعجزة في جنسها وعظمها، وقال آخرون: كل ما جاز أن يكون معجزة لنبي جاز أن يكون كرامة لولي، لكن المعجزة تقترن بدعوى النبوة. 4748
الخوارق قبل البعثة تُسمى إرهاصاً، وليست معجزات. وكرامة الولي معجزة للنبي من جهة أن الولي من أمته، فلا يكون ولياً إلا إذا كان محقاً في التصديق بالرسول وطاعته. 4849
وما يظهر على يد ظاهر الفسق مطابقاً لدعواه يسمى استدراجاً، وعلى يد مدعي النبوة من أهل الضلال يسمى إهانة. وقد ذكر ابن تيمية أن الدجال يأتي بخوارق، فلا تثبت بها ولاية أو إسلام، ولا بد من الوقوف عند الأمر والنهي. 49